النص المفهرس

صفحات 21-40

وقد صنف معمر كتابا فى المغازى كان أحد المصادر الرئيسية لدى ابن سعد
فى كتاباته .
ويستنتج من كتابات معمر الموجودة لدى بعض المؤرخين أنه لم يلتزم بالمغازى
فقط ، بل وجه عنايته كذلك إلى تاريخ أهل الكتاب عن الرسل السابقين ، وكذلك
تاريخ النبى قبل الهجرة .
وقد تلقى ابن سعد أخبار معمر عن طريق عبد الرزاق بن همام .
٤ - أبو مَعْشَر السِّندى ( ت ١٧٠ هـ ).
حفظت لنا من مغازية قطع عند ابن سعد الذى وصفه بأنه كان كثير
الحديث، وقد وصف العلماء أبا معشر بأنه بصير بالمغازى ، وله مكان فى العلم
والتاريخ ، وتاريخه احتج به الأئمة .
ونلاحظ من المقتطفات فى كتاب ابن سعد عن الرسول ، أن أبا معشر تناول
قصة حياة النبى جميعها . ويذكره ابن سعد فى قائمة من روى له المغازى .
وكذلك يظهر اسمه لدى ابن سعد فى الفصول الخاصة بأعوام النبى الأولى ،
كما يظهر اسمه كذلك لدى ابن سعد فى كتاباته عن مهاجرة بدر وأنصار بدر
ونقباء الأنصار .
٥ - معن بن عيسى ( ت ١٩٨ هـ ) .
ويظهر اسمه لدى ابن سعد فى الأخبار الخاصة بمهاجرة بدر وأنصار بدر
ومسلمة قبل الفتح . كما يظهر اسمه كذلك بخصوص ما كتبه ابن سعد عن تابعى
المدينة وكذلك فى الأخبار التى وردت عن بيت النبى فى الجزء الخاص بالنساء .
٦ - عمارة بن القداح ( ت ٢٠٤ هـ ) .
هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمارة بن القداح الأنصارى النشّابة ،
يعتبر من كبار علماء النسب فى عصره، وكتابه ((نسب الأنصار)) أحد المصادر
الأساسية لابن سعد فى تأريخه للأنصار .
٢٠

٧ - هشام الكلبى ( ت ٢٠٤ هـ ) .
هو أبو منذر هشام بن محمد بن السائب الكلبى ، ورث الاهتمام بتاريخ
العرب القديم عن والده الذى يرجع إليه الفضل فى جزء من معارفه فى هذا الميدان .
ويظهر اسمه فى كتابات ابن سعد عن أخبار النبى ، كما يظهر اسمه كذلك
فى كتابات ابن سعد عن مهاجرة بدر وأنصار بدر ومسلمة قبل الفتح ، وكذا فى
الكتابات الخاصة ببيت النبى فى الجزء الخاص بالنساء .
٨ - أبو نُعيم الفضل بن دكين ( ت ٢١٩ هـ)
وقد صنف أبو نعيم كتابين أحدهما : كتاب المناسك ، والآخر كتاب المسائل
الفقهية .
ومما تجدر الإشارة إليه أن ابن سعد اعتمد اعتمادا أساسيا فى كتاباته فى الطبقة
الخامسة من الصحابة والتى ضمت إلى طبعتنا التى نقدم لها اليوم ، وهى الطَّقَة
التى خلت منها الطبعة الأوربية - لكتاب الطبقات الكبير - وكذلك الطبعات
اللاحقة .
وقد ظهر اسمه لدى ابن سعد فى الطبقة الخامسة من الصحابة فى كتاباته عن
مناسك الحج وبعض الأخبار الأخرى التى تناولت خضاب شعر الرأس واللحية
والملابس وغطاء الرأس .
كذلك يظهر اسمه فى كتابات ابن سعد عن مهاجرة بدر وأنصار بدر ومسلمة
قبل الفتح .
كما يظهر اسمه كذلك فى الأخبار ذات الصلة بتابعى المدينة ، وكذا القسم
الخاص بتسمية من نزل البصرة .
٩ - المدائنى ( ت ٢٤٤ هـ ) .
هو أبو الحسن على بن محمد بن عبد الله ، أخبارى صاحب مؤلفات ، وكان
عالما بالفتوح والمغازى وكان عجبا فى معرفة السير والمغازى والأنساب وأيام
العرب ، مُصَدَّقا فيما ينقله .
٢١

وتظهر رواياته لدى ابن سعد فى كتبه عن الحسن والحسين فى الطبقة الخامسة
من الصحابة وهى الطبقة التى خلت منها الطبعة الأوربية والطبعات اللاحقة ،
وأضافتها الطبعة التى نقدم لها اليوم .
كذلك تظهر رواياته لدى ابن سعد فى كتاباته عن تابعی المدينة .
تلاميذه :
على الرغم من كثرة شيوخ ابن سعد إلا أن المصادر لم تذكر من تلاميذه إلا
عددا قليلا من أبرزهم :
أحمد بن يحيى بن خالد البلاذرى ( ت ٢٧٩ هـ ) ، أبو بكر بن أبى الدنيا
(ت ٢٨١ هـ )، الحارث بن محمد بن أبى أسامة (ت ٢٨٢ هـ ) . الحسين بن
محمد بن عبد الرحمن بن فهم البغدادى (ت ٢٨٩ هـ)، أبو القاسم البغوى (ت
٣١٧ هـ ) .
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن رواية ابن سعد فى كتاب الطبقات عن الضعفاء
من أمثال الواقدى وهشام الكلبى ومحمد بن مصعب القرقسانى لا يَضِيره
ولا يكون سببا فى الطعن عليه ، فقد شاركه فى هذا المنهج كثير من الحفاظ
الكبار، ولهذا قالوا : من أَسند فقد بَرِئ من العهدة .
وما هو جدير بالذكر كذلك الإشارة إلى أستاذه الواقدى حيث اعتمد ابن
سعد فى كتاباته على الواقدى . قال الذهبى عنه : أحد أوعية العلم على ضعفه
المتفق عليه . وقال أيضا : جمع فأوعى ، وخلط الغث بالسمين ، ومع هذا فلا
يستغنى عنه فى المغازى وأيام الصحابة . وقال : وقد تقرر أن الواقدى ضعيف ،
يحتاج إليه فى الغزوات والتاريخ ، ونورد آثاره من غير احتجاج ، أما فى الفرائض ،
فلا ينبغى أن يذكر (١) .
وقال الحافظ ابن كثير : الواقدى عنده زيادات حسنة ، وتاريخه محرر غالبا ،
فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار ، وهو صدوق فى نفسه مِكْثار (٢) .
(١) الذهبى : سير أعلام النبلاء ج ٩ ص ٤٥٤ - ٤٦٩
(٢) ابن كثير : البداية والنهاية ج ٣ ص ٢٣٤
٢٢

مؤلفاته :
الطبقات الكبير (١)، الطبقات الصغير (٢)، كتاب التاريخ (٣)، كتاب
الحيل (٤) .
وفاته :
أجمع جمهور العلماء الذين ترجموا له أن وفاته كانت سنة ٢٣٠ هـ .
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن ثمة بعض تراجم لدى ابن سعد تواريخ وفياتها
بعد وفاته .
وليس من اليسير أن أترجمهم كلهم فى هذا الموطن لكثرتهم ولكن سأقتصر
على تناول بعضهم بالدراسة كنموذج يحتذى ویهتدى به .
- إسماعيل بن إبراهيم بن بسام ( ت ٢٣٦ هـ ).
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى :
إسماعيل بن إبراهيم بن بسام الترجمانى ، ويكنى أبا إبراهيم ، من أبناء أهل
خراسان ، ومنزله نحو صحراء أبى السرى . روى عن هشيم وعن العطاف بن خالد
وعبد العزيز الماجشون وخلف بن خليفة وصالح المُرّى وغيرهم .
وقد روى عن شريك أيضا .
وتوفى ببغداد لخمس ليال خلون من المحرم سنة ست وثلاثين ومائتين ، وشهده
ناس كثير ، وكان صاحب سُنّة وفضل وخير .
ولدى المزي ج ٣ ص ١٥ (( وقال الحسين بن الفَهْم: توفى لخمس ليال خلون من
سنة ست وثلاثين ، وشهده ناس كثير، وكان صاحب سنة وفضل وخير كثير)).
- الحكم بن موسى البزاز البغدادى ( ت ٢٣٢ هـ ).
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى :
الحكم بن موسى البزاز ، ويكنى أبا صالح ، ثقة كثير الحديث ، وكان من أهل
خراسان من أهل نَسا ، وروى عن الشأميين ، عن يحيى بن حمزة ، والهِقْل بن زياد
(١) النووى : تهذيب الأسماء ج ١ ص ٦
(٣) الذهبى : العبر ج ١ ص ٤٠٧
(٢) ابن النديم : الفهرست ص ١١٢
(٤) ابن النديم : الفهرست ص ١١٢
٢٣

وغيرهما من أهل الشام ، وكان رجلا صالحا ثبتا فى الحديث ، وتوفى ببغداد فى
شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائتين .
ولدى المزي ج ٧ ص ١٤٠: ((وقال محمد بن سعد فى تسمية أهل بغداد
الحكم بن موسى البزاز ، ويكنى أبا صالح ، ثقة كثير الحديث ، وكان من أهل
خراسان من أهل نَسا ، وروى عن الشاميين ، عن يحيى بن حمزة ، والهِقْل بن زياد
وغيرهما ، وكان رجلا صالحا ثبتا فى الحديث)).
وقد خلا النقل هكذا من عبارة: (( وتوفى ببغداد فى شوال سنة اثنتين وثلاثين
ومائتين)) .
وهذا يعنى أن ابن سعد دوّن كتاباته هنا فى حياة المترجم له ثم ألحق تلميذه
الحسين فهم هذه الإضافة فى نهاية الترجمة فيما بعد .
- شجاع بن مخلد أبو الفضل (ت ٢٣٥ هـ) وردت ترجمته فى الطبقات
الكبير على النحو التالى : شجاع بن مخلد ويكنى أبا الفضل ، من أبناء أهل
خراسان من البَغِيِّين ، روى عن هشيم عامة كتبه وعن إسماعيل بن عُلَيّة وغيرهما ،
وهو ثقة ثبت ، وتوفى ببغداد لعشر خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين ،
وحضره بشر كثير ، ودفن فى مقبرة باب التبن .
ولدى المزي ج ١٢ ص ٣٨٠ بعد ذكر اسمه ، وقال الحسين بن فهم :
شجاع بن مَخْلد من أبناء أهل خراسان من البَغِيِّين، وهو ثقة ثبت ، توفى
ببغداد لعشر خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وحضره بَشَرٌ كثير ،
ودفن فى مقبرة باب التبن .
فالعبارة هنا وتاريخ الوفاة مما يؤكد نسبتها للحسين بن فهم تلميذ المؤلف .
- عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريرى ( ت ٢٣٥ هـ ) .
ووردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى: ((عبيد الله بن عمر بن
ميسرة القواريرى ، ويكنى أبا سعيد ، وهو من أهل البصرة ، وقدم بغداد فنزلها .
وقد روى عن حماد بن زيد ، ويزيد بن زريع ، وعبد الرحمن بن مهدى وغيرهم .
وكان كثير الحديث ثقة .
٢٤

وتوفى ببغداد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى الحجة فى أيام التشريق سنة
خمس وثلاثين ومائتين ، وحضره خلق كثير ، ودفن بعسكر المهدى خارج الثلاثة
الأبواب ، وهو يوم توفى ابن أربع وثمانين سنة .
ولدى المزي ج ١٩ ص ١٣٣: (( وقال محمد بن سعد : كان ثقة ، كثير
الحديث )) .
ولديه كذلك فى ترجمة القواريرى هذاج ١٩ ص ١٣٥: (( وقال الحسين بن
فهم صاحب محمد بن سعد توفى ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من
ذى الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وحضره خلق كثيرٌ ودُفن بعسكر المهدى
خارج الثلاثة الأبواب ، وهو يوم توفى ابن أربع وثمانين سنة .
ومن المرجح هنا أن ابن سعد دوّن صدر الترجمة ثم أكملها تلميذه الحسين بن
فهم كما هو واضح هنا .
- محمد بن حاتم بن ميمون البغدادى المروزى ( ت ٢٣٥ هـ ) .
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى : محمد بن حاتم بن
ميمون الرازى ، استخرج كتابا فى تفسير القرآن كتبه الناس ببغداد ، وكان ينزل
قطيعة الربيع بالكرخ .
وتوفى ببغداد يوم الخميس لأربع بقين من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين .
ولدى المزي ج ٢٥ ص ٢٢: ((وقال محمد بن سعد استخرج كتابا فى
تفسير القرآن كتبهُ الناسُ ببغداد ، وكان ينزل قطيعة الربيع .
فصدر الترجمة بلاشك لابن سعد ، أما الإضافة فى الخاتمة فهى من كتابات
تلميذه الحسين بن فهم .
- محمد بن سعد صاحب الواقدى مؤلف الطبقات الكبير الذى نقدم له
اليوم .
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى : محمد بن سعد صاحب
الواقدى ، وهو مولى الحُسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العباس بن عبد المطلب
الهاشمى ، وتوفى ببغداد يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاثين
٢٥

ومائتين، ودفن فى مقبرة باب الشأم وهو ابن اثنتين وستين سنة . وهو الذى أَلْف هذا
الكتاب كتاب الطبقات ، واستخرجه وصنّفه ورُوِى عنه ، وكان كثير العلم كثير
الحديث والرواية كثير الكتب . كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه)) .
ولدى المزي ج ٢٥ ص ٢٥٨: (( وقال الحسين بن فهم : محمد بن سعد صاحب
الواقدى وهو مولى الحُسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب توفى
ببغداد يوم الأحد لأربع خَلَوْن من جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين ، ودفن فى مقبرة
باب الشام وهو ابن اثنتين وستين سنة وكان كثير العلم ، كثير الحديث والرواية ، كثير
الكتب ، كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه .
وهذه الترجمة هى الوحيدة التى تنسب لتلميذه الحسين بن فهم كاملة .
أما قول محقق تهذيب الكمال ج ٢٥ ص ٢٥٨ حاشية (١) (( الحسين بن فهم هو
راوية كتابه (( الطبقات )) وله فى المطبوع زيادات على الكتاب لم يتنبه إليها
الناشرون فجعلوها من الكتاب ، ومنها تراجم لأناس ماتوا بعده ، بل ترجمته هو )) .
فهذا القول على إطلاقه هكذا لا يستقيم ، لأنه سيترتب عليه حذف كثير من
التراجم هى لابن سعد ومن كتاباته ولكن إضافاتها كانت من عمل تلميذه الحسين
ابن فهم بعد وفاة ابن سعد .
ومهما يكن من أمر فينبغى أن نفهم أن السبب فى ذلك أن ابن سعد كان
يفعل ذلك عن عمد حتى يمكنه أثناء دراساته وعند تخطيطه لعمله الضخم أن.
يضيف مايجده مناسبا تحت اسم كلٌّ، ولكن الموت لم يمهله للقيام بذلك فقد مات
سنة ٢٣٠ هـ .
وبعد موته قام مؤلف وهو على الأرجح ابن فهم - كما أفادته التراجم الماضية
- المتوفى سنة ٢٨٩ هـ ، بكتابة ملحوظة عنه هو نفسه ، كما أضاف بعض
الملحوظات عن رجال آخرين فى السنوات الثمانية التالية لموته .
وكتاب الطبقات الكبير الذى نقدم له اليوم ، عنوانه كما جاء فى طرة النسخ
التى وصلت إلينا ((كتاب الطبقات الكَبِير)) وهذه التسمية أثبتت هكذا على أجزاء
٢٦

مخطوطة أحمد الثالث التسعة ، وكذا على مخطوطة الطبقة الخامسة فى المكتبة
المحمودية بالمدينة المنورة ، وأيضا على مخطوطة شستربتى .
كما جاءت هذه التسمية لدى النووى ( ت ٦٧٦ هـ ) فى كتابه تهذيب
الأسماء واللغات ج ١ ص ٦ .
كما جاء كذلك لدى ابن سيد الناس ( ت ٧٣٤ هـ ) فى عيون الأثر ج ٢
ص ٣٣٣ .
ولدى المزى ( ت ٧٤٢ هـ ) فى تهذيب الكمال ج ٧ ص ٣٨٦.
ومثلها لدى الذهبى ( ت ٧٤٨ هـ ) فى تذكرة الحفاظ ج ٢ ص ٤٢٥ .
وكذلك لدى الصفدى ( ت ٧٦٤ هـ ) فى كتابه الوافى بالوفيات ج ٣
ص ٨٨
مكانة ابن سعد بين المؤرخين
يعتبر ابن سعد من المؤرخين المرموقين فى بداية القرن الثالث الهجرى بماله من
مشاركة ملموسة فى الحياة الثقافية والفكرية للإسلام ، والتى تجلت فيما قدمه
المدرسة التاريخ الإسلامى آنئذ من مؤلفاته وخاصة كتاب الطبقات الكبير .
وقد ظل ابن سعد لفترت طويلة تجاوزت عصره من أبرز وجوه الإسلام الفكرية
لدى المؤرخين ، وقد تجلى ذلك حين اعتمدت المؤلفات المتأخرة على كتاباته إلى
حد بعيد .
فاستعان الخطيب البغدادى ( ت ٤٦٣ هـ ) فى كتابه تاريخ بغداد بكتاب
الطبقات الكبير فى أكثر من مائتين وخمسين موضعا ، وكان الخطيب يمتلك نسخة
من كتاب الطبقات قدم بها دمشق (١) .
كما استعان النووى ( ت ٦٧٦ هـ ) فى كتابه تهذيب الأسماء واللغات
بكتاب الطبقات الكبير ، وقد صرح بذلك فى مقدمة كتابه الأسماء واللغات ج ١
(١) أكرم ضياء العمر: موارد الخطيب البغدادى ص ٣٨٨
٢٧

ص ٦ بقوله: (( ... وما كان من الأسماء وبيان أحوال أصحابها نقلته من كتب
الأئمة الحفاظ الأعلام المشهورين بالأمانة فى ذلك والمعتمدين عند جميع العلماء
كتاريخ البخارى ... والطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدى ، وهو
ثقة ... )) .
كذلك نقل عنه النويرى ( ت ٧٣٢ هـ ) فى كتابه نهاية الأرب نقلا حرفيا فى
المواضع التى تناول فيها سيرة الرسول ومغازيه ووفوده .
كما نقل عنه ابن سيد الناس ( ت ٧٣٤ هـ ) كثيرًا من مادته فى الشمائل
والمغازى والسير ، وأودعها كتابه عيون الأثر فى فنون المغازى والشمائل والسير .
أما المزى ( ت ٧٤٢ هـ ) فقد أفاد من كتابى ابن سعد الطبقات الكبير
والطبقات الصغير فى طائفة كبيرة من تراجمه .
كذلك أفاد منه الذهبى ( ت ٧٤٨ هـ ) حيث جعل كتابه الطبقات الكبير من
مصادره الأساسية فى وضع مؤلفه عن تاريخ الإسلام ، وقد أشار إلى ذلك فى
مقدمة كتابه .
أما ابن حديدة ( ت ٧٨٣ هـ ) فقد نقل عن كتاب الطبقات الكبير كثيرًا من
مادته وأودعها كتابه : المصباح المضى فى كتاب النبى الأمى ورسله إلى ملوك
الأرض من عربى وعجمی .
كما أفاد منه ابن حجر (ت ٨٥ هـ ) فى كتابه الإصابة فى تمييز الصحابة فى
جمهرة من التراجم التى تناولها ، وهو فى كثير من الأحوال ينقل بالحرف عن
ابن سعد .
كما استعان السيوطى ( ت ٩١١ هـ ) فى كتابه حسن المحاضرة حين أزمع
الحديث عن ذكر من دخل مصر من الصحابة .
وهكذا ظلت مدرسة التاريخ الإسلامى تعتمد على كتابات ابن سعد فى كل
مراحلها حين يزمع مؤرخوها الحديث عن الصحابة أو التابعين ومن بعدهم إلى عصر
ابن سعد .
٢٨

النسخ الخطية للكتاب
هذا وقد استندت فى تحقيق كتاب الطبقات الكبير إلى المخطوطات الآتية مع
مقارنتها بأهم المصادر المتعلقة بموضوع النص :
أولا : نسخه مكتبة أحمد الثالث برقم ٢٨٣٥ ، كتبت فى القرن السابع بخط
نسخ مشكول وقرئت أو عورضت على شرف الدين الدمياطى وقد رمزت إليها
بالأصل وأحيانا بالحرف (ث) ، وتشتمل هذه النسخة على الأجزاء الآتية :
الأول: ويبتدئ بذكر من انتمى إليه رسول الله وَل وينتهى بفصل فى ذكر
ما كان يعاف رسول الله مَ له ويقع فى ٢٦٠ ورقة .
والجزء الثالث : من ذكر سد الأبواب غير باب أبى بكر إلى آخر صفة أبى
بكر رضى الله عنه ، ويقع فى ٢٤٧ ورقة .
والجزء الرابع : أوله ذكر وَصِيَّة أبى بكر رضى الله عنه ، وآخره ترجمة حبيب
ابن سعد ، ويقع فى ٢٦٦ ورقة .
والجزء الخامس : أوله بشر بن البراء ، وآخره طلحة بن عتبة ، ويقع فى ٢٦٧
ورقة .
والجزء السادس : يبتدئ بأثناء الطبقة الثانية وأول مافيه ترجمة حارثة بن
سهل، وينتهى أثناء ترجمة زيد بن ثابت ، ويقع فى ٢٧٣ ورقة .
والجزء السابع : وأوله ترجمى قيس بن فهد ، وآخره ترجمة تمام بن العباس بن
عبد المطلب ، ويقع فى ٣٦٧ ورقة .
والجزء الثامن : أوله ترجمة الحسن بن على بن أبى طالب ، وآخره ترجمة
الوليد بن الوليد ، ويقع فى ٢٦٦ ورقة .
والجزء التاسع : أوله الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين ، وأولها عروة
ابن الزبير ، وآخره عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر
الصديق ، وهوآخر الطبقة السادسة ، ويقع فى ٢٦٦ ورقة .
الجزء الحادى عشر : يبتدئ بترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى من
٢٩

الطبقة الخامسة ، وينتهى بترجمة عبد الرحمن بن شماسة من الطبقة الأول من أهل
مصر بعد أصحاب رسول الله وَالر، ويقع فى ٢٩٧ ورقة .
ثم جزء فى طبقات النساء أوله تسمية النساء المسلمات والمهاجرات إلخ ،
وآخره ترجمة رقيقة بنت عبد الرحمن ، وفى آخر الجزء مايلى : آخر طبقات النساء
وبتمامه تم جميع الكتاب والحمد وَليّ وحده ، ويقع فى ١٩٦ ورقة .
ثانيا : أربعة أجزاء مصورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة عن النسخة الخطية
المحفوظة بكتبخانه ملى بطهران برقم ٤٢٤ ، وقد كتبت بخط نسخى جيد
مشكول ، سنة ٦٧٩ هـ ، وعلى هوامشها تقييدات ، وكتبها محمد بن حسن
الهرقلى ، وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف ( م ) .
وهذه النسخة تشتمل على الأجزاء الآتية :
الأول: أوله فى ذكر من انتمى إليه رسول الله وَله، وآخره فى ذكر العقبة
الآخرة ، ويقع فى ١٠٣ ورقة .
والجزء الثانى: أوله فى ذكر مقام رسول الله وَليل بمكة، وآخره فى ذكر
ما كان يعاف رسول الله وَليلةٍ من الطعام، ويقع فى ٨٨ ورقة .
والجزء الثالث : أوله فى ذكر ماحبب إلى رسول الله من النساء والطيب ،
وآخره فى غزوة الأبواء ، ويقع فى ٥٦ ورقة .
والجزء الرابع: أوله غزوة بواط ، وآخره فى غزوة الحديبية . ويقع فى ٥٠ ورقة .
ثالثا : المجلد الثانى من نسخة تشستربتى برقم ٣٧٩٤ أوله غزوة رسول الله
وَلَّه بنى لحيان، وآخره ترجمة معتب بن عوف ويقع فى ٢٨١ ورقة وهذا المجلد
نسخ ، فى القرن السادس الهجرى ، وقد رمزت له بالحرف (ت) .
٣٠

رابعا : مجلدان من نسخة المحمودية بالمدينة النبوية :
أحدهما أوله فى الطبقة الخامسة من الصحابة ، عبد الله بن العباس وآخره آخر
الطبقة الخامسة، وهى آخر طبقات أصحاب رسول الله وَالر ، ورقمه ٣٣ تاريخ ،
ويقع فى ١٢٥ ورقة ، كتب بخط نسخى نفيس من خطوط القرن السادس
الهجرى .
والمجلد الآخر ويتضمن تراجم النساء ، أوله مبتور ، يبدأ الموجود منه أثناء
ترجمة أم سلمة واسمها هند بنت أبى أمية وآخر مافيه : حدثتنى رقيقة بنت
عبد الرحمن عن أمها حجة بنت قرط قالت : ألقى المقام من السماء ، آخر طبقات
النساء وهو آخر الكتاب .
وعدد أوراقه ٢٠٧ ، وكتب بقلم نسخى جيد سنة ٥٩١ هـ .
وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (ح) .
خامسا : الجزء الخاص بالنساء ، مكتبة جامعة الرياض ، قسم المخطوطات
٢٩٥ تراجم النساء . ويقع فى ٢١٥ ورقة ، وهو بقلم نفيس من القرن السادس
الهجرى تقديرًا .
أوله مبتور ، يبدأ الموجود أثناء ترجمة عائشة رضى الله عنها بقوله : عن عروة
عن عائشة قالت تزوجنى رسول الله وإنى لألعب مع الجوارى .
وآخره مبتور أيضا ، وينتهى الموجود منه أثناء ترجمة عديسة بنت أهبان بقوله :
إن خليلى وابن عمك أمرنى .
وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (ر) .
٣١

أسانيد نسخ أحمد الثالث وتراجم رواتها :
أولا : أسانيد هذه النسخة :
١ - صورة طبقة سماع على المصنف رحمه الله على الجزء الأول من
الطبقات الكبير من نسخة أحمد الثالث :
الجزء الأول من الطبقات الكبير تأليف أبى عبد الله محمد بن سعد بن منيع
الكاتب .
رواية أبى محمد الحارث بن محمد بن أبى أسامة التميمى عنه .
رواية أبى الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب عنه .
رواية أبى عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا ، ابن حيُّويَه الخَزّز عنه .
رواية أبى محمد الحسن بن على بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهرى
عنه .
رواية القاضى أبى بكر محمد بن أبى طاهر عبد الباقى بن محمد الأنصارى
عنه .
رواية أبى محمد عبد الله بن دهبل بن على بن كاره البغدادى عنه .
رواية شيخنا الحافظ أبى الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقى عنه .
ثانيا تراجم ورواة نسخة أحمد الثالث :
١ - الحارث بن أبى أسامة ( ت ٢٨٢ هـ ).
هو أبو محمد الحارث بن محمد بن أبى أسامة واسمه داهر التميمى .
وهو راوية كتاب الطبقات الكبير عن محمد بن سعد . وقد وصل إلينا كتاب
الطبقات من رواية الحسين بن فهم ومن رواية الحارث بن أبى أسامة أيضا .
٢ - الحسين بن فَهْم ( ت ٢٨٩ هـ) .
هو أبو على الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فَهْم بن محرز بن إبراهيم .
روى الطبقات الكبير عن ابن سعد .
٣٢

٣ - أحمد بن معروف الخشاب ( ت ٣٢١ هـ ).
هو أحمد بن معروف بن بشر بن موسى أبو الحسن الخشاب . ذكر الخطيب .
البغدادى ج ٥ ص ١٦٠، أنه روى المصنفات الكبار مثل طبقات ابن سعد .
٤ - أبو عمر بن حيّيَه ( ت ٣٨٢ هـ ) .
هو محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ أبو عمر الخزاز
المعروف بابن حيويه .
قال الخطيب البغدادى ج ٣ ص ١٢١ : روى المصنفات الكبار مثل طبقات
ابن سعد ومغازى الواقدى وتاريخ ابن أبى خيثمة .
٥ - أبو محمد الجوهرى ( ت ٤٥٤ هـ ) .
هو الحسن بن على بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهرى البغدادى . وهو
أحد الرواة الذى روى عن طريقهم الخطيب البغدادى كتاب الطبقات الكبير .
٦ - أبو بكر الأنصارى ( ت ٥٣٥ هـ) .
هو محمد بن عبد الباقى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن
الربيع . قال السمعانى فى المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص ٢١ : سمعت منه
الطبقات لابن سعد والمغازى للواقدى .
٧ - ابن دَهْبَل ( ت ٥٩ هـ ) .
هو أبو محمد عبد الله بن دهبل بن على بن منصور بن كاره . روى عنه
يوسف بن خليل الدمشقى .
٨ - يوسف بن خليل الدمشقى ( ت ٦٤٨ هـ ).
ولدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢٣ ص ١٥١ : أنه روى كتبا كبارًا من
بينها الطبقات لابن سعد .
٣٣
[ ٤ - الطبقات الكبير جـ ١ ]

٩ - ابن الخُريْف ( ت ٦٠٢ هـ ) .
سمع من القاضى أبى بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى .
كما أنى تخيرت مما طبع من الكتاب نسختين :
(١) النسخة المطبوعة فى ليدن سنة ١٣٢٢ هـ ، والتى عمل على نشرها
جماعة من الألمان بإشراف المستشرق ساخاو ، وأعانه بروكلمان ، وشواللى ،
وليبرت ، ومايسنر ، وميتوفخ ، وسترستين ، وهو روفتس . ورغم مابذلوه من جهد
فقد فاتهم الكثير ، وقد رمزت إليها بالحرف (ل).
(٢) طبعة التحرير بالقاهرة سنة ١٩٦٨ م، وهى نسخة عن الطبعة الأوربية
بكامل حواشيها وقد أفدت من هذه الحواشى والتى قام بترجمتها الدكتور عونى
عبد الرءوف .
وهاتان الطبعتان بهما نقص - كما أشرت - فى عدة مواطن منها : الطبقة
الثانية من الأنصار ممن لم يشهد بدرًا وشهد أحدًا وما بعدها . والطبقة الثالثة من
المهاجرين والأنصار ممن شهد الخندق ومابعدها . والطبقة الرابعة من الصحابة ممن
أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك. والطبقة الخامسة فيمن قبض رسول الله وقداله
وهم أحداث الأسنان ولم يغز منهم أحد مع رسول الله مَالَه . وبعض طبقات
المدنيين .
كما أن بهما تحريفا وتصحيفا فى كثير من المواضع ، أشرت إلى بعضه عند
موضعه فى هذا الكتاب .
(٣) الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة ومابعد ذلك ، بتحقيق
الدكتور عبد العزيز السلومى ، وقد طبعت بالطائف سنة ١٩٩٥ م ، وقد رمزت
إليها بالحروف (ط) وأحيانا بالمطبوعة .
وَ الله وهم أحداث الأسنان والتى
(٤) الطبقة الخامسة فيمن قبض رسول الله
طبعت بالطائف سنة ١٩٩٣ م بتحقيق الدكتور محمد صامل السلمى ، ورمزت
إليها بالحرف (ط) وأحيانا بالمطبوعة .
(٥) القسم المتمم لتابعى أهل المدينة ومن بعدهم ، وهو من مطبوعات المدينة
٣٤

المنورة سنة ١٩٨٣ م بتحقيق زياد منصور ، وقد رمزت إليه بالحرف (د) وأحيانا
باسم محققها الأستاذ زياد .
أما طبعة صادر سنة ١٩٥٧ م والتى كانت بإشراف الدكتور إحسان عباس ،
فهى نسخة عن الطبعة الأوربية حذفت منها الحواشى وفروق النسخ ، ويبدو أن
الدكتور إحسان كتب مقدمة هذه الطبعة مجاملاً عجلاً ، وليس مشاركا مسئولا .
فلا أكاد أتصور أن الرجل الذى عاش حياته مؤلفا وباحثا ومحققا يمكن أن
يخطئ فى قصة الغرانيق ويمرّ بها مرورًا عابرًا دون أن يتدارك مافى النص من تحريف
لمجرد أنها وردت فى الطبعة الأوربية كذلك .
ومن له أدنى معرفة بالدراسات الإسلامية يمكنه أن يدرك أبعاد هذه القصة .
كما أن هذه الطبعة لم تخل من التصحيف والتحريف مما أشرت إلى بعض منه
فى هوامش صدر الكتاب كنماذج .
وأما طبعة دار الكتب العلمية بيروت سنة ١٩٩٠ والتى قام بتحقيقها الأستاذ
محمد عبد القادر عطا ، فهى مَسْخٌ لطبعة دار صادر وقد أشرت إليها فى بعض
تعليقاتى بكلمة (( عطاء)).
وكنا نحسب فى بداية الأمر أن هذه الطبعة قد استدركت النقص وسدّت
الفراغ الكبير الذى ظهر فى الطبعات السابقة - عندما قرأنا فى صدر صفحاتها
الأولى عبارة (( الطبعة الأولى الكاملة)).
ولكن مافعلته هذه النشرة هى أنها اختلست قسما من بعض الأقسام الساقطة
من الطبعة الأوربية ، ونقلته عن رسالة قام بها الأستاذ زياد منصور وطبعت بالمدينة
النبوية سنة ١٩٨٣ م بعنوان ((القسم المتمم لتابعى أهل المدينة ومن بعدهم)).
وقد توقفت النشرة عند الأمور التى توقف فيها الأستاذ زياد ، لأنها كانت
تنقل ماكتبه الأستاذ زياد بالحرف ، بل وصل الأمر فى المسائل التى اجتهد فيها
الأستاذ زياد أو توصل فيها إلى عبارة يكمل بها النص ، أنْ نَقَلَتْه نشرة دار الكتب
العلمية بنصه كما هو .
يضاف إلى ذلك ما ورد بالمقدمة من أخبار تتسم بالتدليس منها :
٣٥

قول المصحح: (( فمن الجدير بالذكر أن كتاب الطبقات قد سبق إلى نشره
جماعة من المستشرقين ، وعلى الرغم مما بذلوه من جهد فقد جاءت هذه الطبعة
ناقصة فى العديد من المواضع نبهوا عليها فى مكانها . ثم نشرته دار صادر ببيروت
مجردًا من التحقيقات والشروح . ثم بمصر فى دار التحرير عن الطبعة الأوربية
أيضا .
فكل هذه الطبعات ناقصة عددًا من التراجم كبير يبلغ ٤٠٧ تراجم ، تقع
خلال ترجمة عمر بن عبد العزيز ، وتنتهى بترجمة محمد بن الفضل بن عبيد الله
ابن رافع ، فقد وفقنى الله تعالى إلى الحصول على نسخة مصورة لهذا الجزء أثناء
دراستى للكتاب ، فلم أتردد لحظة فى إضافتها إلى الكتاب لتمهيد الطريق نحو
استكمال هذا العمل القيم)) (١).
وهذا هو التدليس بعينه . لأن الطبعات التى أشار إليها الأستاذ عطا لا تنقص
٤٠٧ من التراجم فقط ، وإنما تنقص مايقرب من ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف
ترجمة .
وقول المصحح : فقد وفقنى الله تعالى إلى الحصول ... هذا تدليس أيضا أشد
شناعة من سابقه ، لأن الذى حدث هو أن المصحح نقل رسالة الأستاذ زياد التى
أشرت إليها ، ومن ثم توقف عمله بانتهائها .
.
ومن التدليس كذلك أن المصحح لم ير المخطوطات التى أشار إليها فى المقدمة ،
ولم يقابل على أى منها ، ولوقد فعل لأتى لنا بالتراجم الألف المتبقية .
على أن الأمر الذى لا يغتفر فى هذه الطبعة هو ماذكره الأستاذ عطا فى المقدمة
ص ١٥ تحت عنوان منهج التحقيق من أنه قام بمقارنة النص بالكتاب وصحح
الأخطاء الموجودة .
والحق أننى لم أعثر فى كل صفحات طبعته على تعليق واحد ينبئ عن أنه رجع
إلى أى من المخطوطات التى أشار إليها ، ولو أنه استعان بها حقيقة لكان لطبعته شأن
آخر .
(١) المقدمة ص ٣ - ٤
٣٠

وأشهد أن الأستاذ عطا لم ير المخطوطات التى أوردها فى المقدمة بل ولا يعلم
عنها شيئا ، وكل مافعله أنه قام بنقلها من قوائم المخطوطات دون أن يراها ، وقد
افتضح عمله بأن قوائم المخطوطات التى اعتمد عليها بها تصحيف وأخطاء فى عدد
الأوراق فنقله كما هو .
ولا أدل على ذلك مما يأتى :
١ - أنه نقل عن فهرس معهد المخطوطات بالقاهرة أن الجزء الرابع يبتدئ بذكر
ميتة أبى بكر، وصواب القراءة من المخطوط ((بذكر وَصِيَّةِ)).
٢ - فى الجزء السابع من نسخة أحمد الثالث ذكر أنه يتبدئ بترجمة قيس بن
فهد وهو تحريف فى فهرس المعهد الذى ينقل منه الأستاذ عطا ، وصواب القراءة
كما فى المخطوط ((بترجمة قيس بن قَهد)) بالقاف.
٣ - فى الجزء الحادى عشر من فهرس معهد المخطوطات أغفل الفهرس عدد
أوراق هذا الجزء فأغفلها بالتالى الأستاذ عطا فلم يشر إليها ، وكيف يشير إليها وهو
لم يرها !
٤ - فى الجزء الأخير الخاص بالنساء وقع خطأ فى فهرس المعهد فى تحديد
نهاية هذا الجزء فورد فيه عبارة (( وينتهى بترجمة حجة بنت قرط واسمها رقية بنت
عبد الرحمن)) فنقله محرفا كما هو الأستاذ عطا ، وصواب القراءة من المخطوط
(( وينتهى بترجمة رقيقة بنت عبد الرحمن)).
وفى مخطوطة طهران أخطأ فهرس معهد المخطوطات فى عدد أوراق الأجزاء
الأربعة لهذه المخطوطة فذكرها على التوالى :
٢٠٣ ورقة، ٧١ ورقة، ٢٠٠ ورقة، ١١٠ ورقة. وقد نقلها الأستاذ عطا
كما هى ، ولو كان قد رأى المخطوطة لما ذهب إلى ذلك ، وصواب القراءة على
التوالى : ١٠٣ ورقة ، ٨٨ ورقة ، ٥٦ ورقة، ٥٠ ورقة .
وإذا كانت طبعة صادر مجردة من التحقيقات والشروح كما أشار المصحح ،
(١) انظر المقدمة ص ١٤ - ١٥
٠
٣٧

فطبعة العلمية مجردة كذلك بالإضافة إلى مابها من تصحيف وتحريف فاحش ،
وما اتسمت به من تدليس .
ومن ثم ارتأيت بعد أن مضيت شوطا فى العمل ألا أشير إلى ماجاء فى هذه
الطبعة من تصحيف وتحريف وتدليس وغير ذلك . لأنها والحالة هذه لا تستحق أن
يلتفت إليها أو يتناولها الباحث بالنقد أو التعليق .
ولعل من الأنسب هنا أن أستعير تعبيرًا كتبه الزملاء الأفاضل الذين قاموا
بتحقيق كتاب : معرفة القراء الكبار للذهبى حين تعرضوا لمثل هذا الموقف من
امتهان التراث العربى وأنه قد صار ((يتولى نشره من ليس له حظ فى التحقيق
العلمى)) وأن هذا العمل من جانب دار الكتب العلمية فيه (( إساء بالغة إلى الكتاب
ومؤلفه ، كما أنه يتسم بفقدان الأمانة العلمية وتوسيد الأمر إلى غير أهله ، وكأن
الديار الإسلامية قد خلت من مراجع حصيف أو متابع خرّيت يقف على كل هذه
المهانة التى يمتهن فيها التراث الأصيل على مرأى ومسمع من أهله الغُيُر على سلامته
من عبث الجاهلين، وتعالم المتطفلين)) ثم استطردوا قائلين: (( فَلْيَتَّق الله الناشرون ،
فلا يُمكِّنوا من تحقيق الكتب إلا من كان أهلاً لذلك ممن جمع بين التقوى
والمعرفة)).
هذا وقد ارتأيت ألا تخرّج أحاديث هذا الكتاب ، مع أنى كنت قد أوشكت على
الانتهاء من ذلك . وذلك تبعا لرأى أستاذنا الكبير محمود شاكر - رحمه الله - ، الذى
ارتأى ألا تخرّج أحاديث مثل هذا النوع من الكتب لأنه أمر لا طائل فيه .
ولى فى ذلك رأى يقوم على أساس أن مثل هذا الكتاب هو الذى يحدد لنا
مثل هذه الأمور ، من حيث إن الموسوعات التى فهرست للأحاديث استعانت به فى
التخريج ، فضلا عن أن كثيرًا من أحاديثه لا يوقف على من خرّجها غير المصنف .
ومما ذكره الدكتور بشار عواد فى مقدمة ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثى
بخصوص هذا الشأن قوله : (( ولم أخرج الأحاديث النبوية لاعتقادى بعدم جدوى
ذلك لأمور عدة منها :
٣٨

أن هذه الأحاديث تروى بإسناد مذكور فى الكتاب له صفاته الحديثية وهو
ذو شخصية قائمة بذاتها .
وثانيا : أن الأحاديث كثيرًا ماتروى بصيغ مختلفة ، وقد جوز البعض رواية
الحديث بالمعنى ، وهذا أمر معروف لمن يقارن الأحاديث ، وأمر آخر : هو أن كتابًا
للأستاذ ((فنسنك)) وهو (( المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوى)) يمكن للقارئ
الباحث المستزيد أن يرجع إليه متى شاء ، فلا ضرورة بعد ذلك فى إثقال هوامش
الكتاب بتخريجات لا مبرّر لها )) (١) .
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن الأستاذ محمود شاكر قام ببعض حواشى للجزء
الأول ، وقد أثبتها عند موضعها فى هذا الكتاب .
كما قام الشيخ محمد عبده بوضع حواشى للجزء الثالث فى طبعة ليدن وهو
يقابل الجزء الثالث من طبعتنا كذلك ، وقد أثبت كثيرا منها وعزوتها إليه عند
موضعها فى هذا الكتاب .
وقد كان حرصى على سلامة النص وضبط الغريب أكثر من حرصى على
التعريف بالأعلام والبلاد والإسراف فى الشرح والتعليق ؛ إذ كان ذلك أهم
ما يحتاج إليه العلماء والباحثون عند الرجوع إلى الكتب المحققة .
وأذكر بالفضل والشكر الأستاذ محمد أمين الخانجى والدكتور محمود
الطناحى ( رحمه الله ) لما لقيت منهما من عون فى إحضار الأوراق الناقصة من
نسخة أحمد الثالث ، ولولا ماقاما به من جهد مشكور لما تيسر إخراج الكتاب ،
والله سبحانه الموفق والمعين ، ومنه الرضا والتوفيق .
كما أوجه الشكر إلى الأستاذ محمد حسين معوض لما بذله من جهد فى
تصحيح تجارب الطبع .
القاهرة شوال ١٤٢١ هـ
يناير ٢٠٠١ م
د. على عمر
*
*
(١) ذيل تاريخ بغداد لابن الدينى ص ٦٠
٣٩