النص المفهرس

صفحات 381-400

٧٩٤
قالت : إِنهما صبيّان، وليس مثلهما يُجير. فلمّا أَبت عليه أَتى عَلِيًّا رضى الله
عنه فقال: يا أَبا الحَسَن، أَجِرْ بين الناس وكُلِّم محمّدًا يزيد فى المُدَّة!
قال علىُّ: ويحك يا أَبا سُفيان! إِنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم قد
عزم أَلّا يفعل، وليس أَحدٌ يستطيع أن يُكلِّم رسولَ الله صلّى الله عليه وسلَّم
فى شىء يكرهه. قال أبو سُفيان: فما الرأى؟ يَسِّرْ لى أَمرى (١)، فإنه قد ضاق
علىّ، فَمُرْ لى بأمرٍ ترى أنه نافعى! فقال علىٌّ عَليه السلام: ما أجدُ لك
شيئًا (أَمثل] من أَن تقوم فتُجير بين الناس، فإنك سيِّد كِنانة. قال :
تْرَى ذلك مُغْنِيًا عنّى شيئًا؟ قال علىّ عليه السلام : لا أَظنّ ذلك واللهِ،
ولكنى لا أجد لك غيْرَه . فقام بين ظَهْرَى الناس فصاح: أَلا إِنى قد أجرتُ بين
الناس، ولا أَظنّ محمدًا يُخفرنى! ثم دخل على النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم
فقال : يا محمّد، ما أَظنّ أَن تردّ جِوارى! فقال رسول الله صلّى الله عليه
وسلَّم : أَنت تقول ذلك يا أَبا سُفيان !
حدّثنى ابن أبى حَبيبة ، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ ، قال :
جاءَ أَبو سُفيان إِلى سعد بن عُبادة فقال : يا أَبا ثابت ، قد عرفت الذى
كان بَينى وبينك، وأَنِى قد كنت لك فى حَرَمنا جارًا ، وكنتَ لى بيَثْرِب
مثل ذلك، وأَنت سيّد هذه البَحْرَة (٢)، فأَجِرْ بين الناس وزدْ فى المُدَّة.
فقال سعد : يا أبا سُفيان ، جِوارى فى جِوار رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم
ما يُجير أحدٌ على رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم. ويُقال: خرج أَبوْ سُفيان
على أنه قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: أنت تقول ذلك يا أَبا سُفيان!
(١ ) فى الأصل: ((يسرف بأمرى)).
(٢) البحدة: البلدة. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٦٨).

٧٩٥
يُقال: لما صاح لم يَقرَب النبىّ صَلّى الله عليه وسلَّم، وركب راحلته
وانطلق إِلى مّة، وكان قد حُبس وطالت غَيْبَتُه، وكانت قُرَيش قد اتهمته
حين أَبطأَّ أَشدّ الُّهمة وقالوا: واللهِ إِذَّا تراه قد صباً، واتّبع محمدًا سِرًّا
وَكَتم إِسلامه ، فلما دخل على هِندٍ ليلًا قالت : لقد حُبِستَ حتى اّهمك
قومك ، فإِن كنت مع طول الإقامة جئتهم بنُجْحٍ فأَنت الرجل ! ثم دنا
منها فجلس مَجلس الرجل من المرأة ، فجعلت تقول : ما صنعت؟ فأخبرها
الخبر وقال : لم أَجِد إلّا ما قال لى عَلِىّ. فضربت برجليها فى صدره ،
وقالت : قُبِّحتَ من رسول قومٍ!
حدّثْنى عبد الله بن عُثمان بن أَبِى سُليمان ، عن أبيه ، قال : فلما
أَصبح حلق رأسه عند الصَّنَّمَين، إِساف ونائلة ، وذبح لهما ، وجعل يمسح
بالدم رؤوسهما ، ويقول : لا أُفارق عبادتكما حتى أموت على ما مات عليه
أَبى! أَبرأُ لِقُرَيش ممَّا اتّهموه .
وحدّثنى حِزام بن هِشام، عن أبيه ، قال : وقالت له قُرَيش: ما وراءَك؟
هل جئتَنا بكِتاب من محمّد ، أَو زيادةٍ فى مُدَّةً؟ ما نأُمن أن يغزونا ! فقال :
واللهِ لقد أَبِى عَلَى، ولقد كلّمتُ عِلْيَة أَصحابه فما قدرتُ على شىءٍ منهم ،
إِلاَّ أَنهم يرموننى بكلمةٍ واحدة؛ إِلَّا أَنّ عَلَيًّا قد قال لمّا ضاقت بى الأُمور:
أَنت سيد كِنانة، فأَجِرِ بين الناس! فناديتُ بالجوار ثم دخلت على
محمد فقلتُ : إِنى قد أجرتُ بين الناس ، وما أَظنّ أَن تردّ جِوارى . فقال
محمّد : أَنت تقول ذلك يا أَبا سُفيان! لم يَزِدْنى على ذلك. قالوا: ما زاد
على أن تلعب بك تلقُّبًا ! قال : واللهِ ما وجدتُ غير ذلك.
حدُثْنى محمّد بن عبد الله، عن الزُّهرِىّ، عن محمّد بن جُبير بن

٧٩٦
مُطْعِم ، قال : لمّا وَلّى أَبو سُفيان راجعًا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم
لعائشة : جهِّزينا وأَخفى أَمْرَكِ! وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: اللَّهمَّ
خُذْ على قُريشِ الأَخبار والعيون حتى نأُتْيَهم بَغْتَةً. ويُقال قال : اللَّهِمّ
خُذْ على قُرَيشٍ أَبصارهم فلا يرونى إلّا بَغْتَةً، ولا يسمعون بى إِلّا فَجْأَةٌ .
قالوا : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالأنقاب ، فكان عمر بن الخطّاب
رضى الله عنه يطوف على الأَنقاب قَيِّمًا بهم فيقول: لا تَدَعوا أَحدًا يمرّ بكم
تُنكرونه إلّا رددتُموه - وكانت الأَنقاب مُسلمة - إلّا من سلك إلى مكّة فإِنه
يُتحفّظ. به ويُسأل عنه ، أَو ناحية مكّة .
قالوا : فدخل أبو بكر على عائشة وهى تُجّهز رسول الله صلّى الله عليه
وسلَّم، تَعمل قَمحًا سَويقًا ودقيقًا وتمرًا، فدخل عليها أبو بكر فقال :
يا عائشة، أَهمَّ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم بغزوٍ؟ قالت: ما أدرى ..
قال: إِن كان رسول الله همّ بسفرٍ فآذنينا نتهيّأُ له. قالت: ما أَدرِى ،
لعلّه يُريدُ بنى سُلَيم، لعله يُريد ثَقيفًا، لعلَّه يُريد هَوَازِن! فاستعجمتْ
عليه حتى دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال له أبو بكر: يا رسر، الله ،
أردتَ سفراً؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: نعم. قال: أَفَأَّتجهّزُ ؟
قال : نعم. قال أبو بكر : وأين تُريد يا رسول الله؟ قال: قُرَيَشًا، وأَخْفِ
ذلك يا أبا بكر! وأَمَرَ رسول الله [ بالجهاز]، قال: أَو ليس بيننا وبينهم
مُكَّةٌ ؟ قال: إِنهم غَدَروا ونَقضوا العهد، فأَنا غازيهم. وقال لأَبى بكر :
أُطوِ ما ذكرتُ لك ! فظانٌ يظن أَنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم يُريد الشام ،
وظانٌّ يظنْ ثَقيفًا، وظانٌّ يظن مَوازٍن. وبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم
أَبا قتادة بن رِبْعِىّ فى ثمانية نَفَرٍ إِلى بطن إِضَم (١) لِيظنَّ ظانٌّ أَنَّ رسول الله
(١) إضم: ماء يطؤه الطريق بين مكة واليمامة عند السمينة. (معجم البلدان، ج ١، ص ٢٨١).

٧٩٧
صلَّى الله عليه وسلَّم تَوجَّه إلى تلك الناحية ، ولأن تذهب بذلك الأخبار.
حدثنى عبد الله بن يزيد بن قُسَيط. ، عن أبيه ، عن ابن أبى حَدْرَد ،
عن أبيه قال : بعثَنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بطن إِضَم ، أميرنا
أبو قتادة فى تلك السَّرية وفيها مُحَلِّم بن جَثَّامة اللَّيْىّ وأَنا فيهم ، فبينا
نحن ببعض وادى إِضَم إذ مرَّ بنا عامر بن الأَضْبَطِ الأَشْجعىّ فسلّم علينا
بتحيّة الإِسلام فأَمسكنا عنه ، وحمل عليه مُحلِّم بن جثَّامة فقتله، وسلبه
بعيرًا له ومتاعًا وَوَطْبًا (١)من لبنٍ كان معه، فلمّا لحقنا النبى صلَّى الله عليه
وسلَّم نزل فينا القرآن ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينِ آمَنُوا إِذا ضّرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيِّنُوا
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ
الدُّنْيَا .. ﴾(٢) الآية. فانصرف القوم ولم يلقوا جَمْعًا حتى انتهوا (٣) إلى
ذى خُشُب (٤) فبلغهم أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد توجّه إلى
مكَّة، فأخذوا على بِين حتى لحقوا النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالسُّقْيا.
حدّثنى المُنذِر بن سعد ، عن يزيد بن رُومان ، قال: لمّا أُجمع رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم المسير إلى قُرَيش ، وعلم بذلك الناس ، كتب
حَاطب بن أَبِى بَلْتَعَة إِلى قُرَيش يُخبرهم بالذى أجمع عليه رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم؛ وأعطى الكتاب امرأةً من مُزَينة ، وجعل لها جُعْلًا على أن تُوصله
قُرَيشًا ، فجعلته فى رأسها ثم فَتَلَتْ عليه قُرونَها، فخرجت. وأَنِى رسولَ الله
صلَّى الله عليه وسلَّم الخبرُ من السَّماءِ بما صنع حاطب، فبعث عَلَيًا والزُّبَير
(١) الوطب: سقاء اللبن خاصة. (الصحاح، ص ٢٣٢).
(٢) سورة ٤ النساء ٩٤ .
(٣) فى الأصل: ((حتى انتهى)).
(٤) ذو خشب: واد على ليلة من المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٩٩).

٧٩٨
فقال: أَدْرِكا امرأةً من مُزينة، قد كتب معها حاطب كتابًا يُحذّر قُرَيشًا
فخرجا فأدركاها بالخُليفة ، فاستنزلاها فالتمساه فى رَحلها فلم يجدا شيئًا ،
فقالا لها : إِنَّا نحلف بالله ما كُذب رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم ولا كُذِيْنا
ولتُخرجن هذا الكتاب أَو لنكشفنَّكِ ! فلمّا رأَت منهما الجِد قالت : أَعرِضا
عنى! فأعرضا عنها ، فحلَّت قُرونَ رأسها فاستخرجت الكتاب فدفعته إليهما ،
فجاءًا به رسولَ الله صلّى الله عليه وسلَّم، فدعا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
حاطبًا فقال : ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله، إِنى لموُّمنُ بالله
ورسوله ، ما غيّرتُ ولا بدّلتُ! ولكنى كنت امْرًا ليس لى فى القوم أَصْلٌ
ولا عَشيرةٌ ، وكان لى بين أَظُهُرهم أَهلٌ وَوَلَدٌ فصانعتُهم. فقال عمر بن الخطّاب
رضى الله عنه: قاتلك الله ! ترى رسول الله يأخذ بالأَنقاب وتكتب الكتب إِلى
قُرَيش تُحدِّرهم؟ دعنى يا رسول الله أَضرب عنقه ، فإِنه قد نافق ! فقال
رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: وما يُدريك يا عمر؟ لعلّ الله قد اطَّلِع يوم
بدر على أَهلِ بدرٍ. فقال: اعملوا ما شئتم ، فقد غفرتُ لكم! وأَنزل الله عزّ وجلّ
فى حاطب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وعَدُوَّكُمْ أَوْلياءَ تُلْقُونَ
إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ ... ﴾(١) إلى آخر الآية.
وحدَّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : كتب حاطب
إلى ثلاثة نفر: صَفْوان بن أُمَيّة، وسُهَيل بن عمرو، وعِكْرِمَة بن أبى جهل :
((إِنَّ رسول الله قد أَذَّن فى الناس بالغزو، ولا أَراه يُريد غيركم، وقد أحببت أَن
تكون لى عندكم يدٌ بكتابى إِليكم )). ودفع الكتاب إلى امرأةٍ من مُزّيتة من
أَهل العَرْج(٢) يقال لها كَنود، وجعل لها دينارًا على أن تُبلِّغ الكتاب ، وقال:
(١) سورة ٦٠ الممتحنة ١
(٢) العرج: قرية جامعة على ثلاثة أميال من المدينة بطريق مكة. (سرح الزرقانى على المواهب
اللدنية، ج ٢ ، ص ٣٦٠).

٧٩٩
أَخفيه ما استطعتٍ ، ولا تَمُرِّى على الطريق فإِنَّ عليها محرسًا. فسلكت
على غير نَقْب ، عن يسار المحجة فى الفُلوق (١)، حتى لقيت الطريقَ بالعَقيق.
حدّثنى عُتبة بن جَبيرة، عن الحُصَين بن عبد الرحمن بن عَمْرَة بن
سعد ، قال : هى سارة ؛ جعل لها عشرةً دنانير .
قالوا: فلمّا أَبان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الغزو، أرسل إلى أَهل
البادية وإِلى مَن حولَه من المسلمين ، يقول لهم: مَن كان يُؤمن بالله واليوم
الآخر فليَحضُر رمضانَ بالمدينة . وبعث رسولاً فى كلّ ناحيةٍ حتى قدموا على
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم - أَسلم، وغِفار، ومُزَينة، وجُهينة، وأَشْجَع .
وبعث إلى بنى سُلَيم ، فأما بنو سُلَيم فلقيته بقُدَيد ؛ وأَمّا سائر العرب فخرجوا
من المدينة .
قال : وحدَّثنى سعيد بن عطاء بن أَبِى مَروان، عن أبيه ، عن جدّه،
قال : أُرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم أَشْماء بن حارثة ، وهِند بن حارثة
إِلى أَسْلَم يقولان لهم : إنَّ رسول الله يأمركم أن تحضروا رمضانَ بالمدينة.
وأَرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم جُنْدُبًا ورافعًا ابنى مَكيث إلى جُهَينة
يأمرهم أن يحضروا رمضانَ بالمدينة؛ وأَرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم
إيماءَ بن رَحْضَة وأَبارُهْم كُلثوم بن الحُصَين إلى بنى الحُصَين إلى بنى غِفار
وضّمْرَة، وبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم إلى أَشْجَعَ مَعْقِلَ بن ◌ِنان،
وذُعَيم بن مَسعود ؛ وبعث إلى مُزَينة بلال بن الحارث، وعبد الله بن عمرو
المُزَنِىّ؛ وبعث إلى بنى سُلَيم الحَجّاجِ بن عِلاط السُّلَمِىّ، ثم البَهْزِى(٢)،
(١) الفلوق: جمع فلق وهو الشق، يقال: مررت بحرة فيها فلوق، أى شقوق. (الصحاح ،
ص ١٥٤٤) .
(٢) فى الأصل: ((النهوى))؛ وما أثبتناه عن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ٣٢٥).

٨٠٠
ويعرباض بن سارية ؛ وبعث إلى بنى كعب بن عمْرة بِشرَ بن سُفيان
وبُدَيل بن ورقاء ، فلقيه بنو كعب بقُدّيد وخرج معه من بنى كعب من كان
بالمدينة. وعسكر رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ببئر أَبِى عِنّبة، وعقد الأَّلوية
والرايات ؛ فكان فى المهاجرين ثلاث رايات - رايةٌ مع الزُّبير ، ورايةٌ مع
عَلىّ عليه السلام، ورايةٌ مع سعد بن أَبِى وَقَّاص. وكان فى الأَّوس بنى
عبد الأَشْهَل رايةٌ مع أبى نائلة ، وفى بنى ظَفَر رايةٌ مع قتادة بن النعمان ، وفى
بن حارثة رايةٌ مع أَبى بُرْدَة بن نِيار ، وفى بنى مُعاوية راية مع جَبر بن عَتيك ،
وفى بنى خَطْمَة رايةٌ مع أَبَى لُبابة بن عبد المُنْذِر ، وفى بنى أُمَيّة رايةٌ مع
مُبَيَّض - قال ابن حَيَّوَّيْه: (( نُبَيض)) فى كتاب أَبِى حَيَّة، فتركته أَنا على
ما هناك ((مُبَيَّض)). وفى بنى ساعدة رايةٌ مع أَبِى أُسَيد الساعدىّ ، وفى بنى
الحارث بن الخزرج رايةٌ مع عبد الله بن زيد، وفى بنى سَلِمَة رايةٌ مع قُطْبَة
ابن عامر بن حَديدة ، وفى بنى مالك بن النَّجَّار رايةٌ مع عُمارة بن حَزْم ،
وفى بنى مازن رايةٌ مع سَليط. بن قيس ، وفى بنى دينار رايةٌ يحملها [] (١) .
وكان المهاجرون سبعمائة ، ومعهم من الخيل ثلثمائة فرس؛ وكانت
الأَنصار أربعة آلاف ، معهم من الخيل خمسمائة ؛ وكانت مُزَينة ألفًا ،
فيها من الخيل مائة فَرَس ومائة دِرْع، وفيها ثلاثة ألوية؛ لواءٌ مع النُّعمان بن
مُقرِّن، ولواءٌ مع بلال بن الحارث ، ولواءٌ مع عبد الله بن عمرو . وكانت أَسلم
أربعمائة ، فيها ثلاثون فرسًا، ولواءان يحمل أحدهما بريدة بن الحُصَيب
والآخر ناجية بن الأَعْجَم . وكانت جُهَينة ثمانمائة ، معها من الخيل
خمسون ذَرَسًا، فيها أربعة ألوية، لواءٌ مع سُوَيَد بن صَخر، ولواءٌ مع ابن
مَكيث ، ولواءٌ مع أَبِ زُرْعَة ، ولواء مع عبد الله بن بدر. وكانت بنو كعب
(١) بياض فى الأصل .

٨٠١
ابن عمر وخمسمائة ، فيهم ثلاثة ألوية، لواءٌ مع بشر بن سُفيان ، ولواءٌ مع
ابن شُرَيح ، ولواءٌ مع عمرو بن سالم ، ولم يكن خرج معه من المدينة ،
لقيه قومه بقُدید .
قال : حدّثنى عتبة بن جَبيرة، عن الحُصَين بن عبد الرحمن ، قال :
لم يعقد رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم الألوية والرايات حتى انتهى إلى قُدَيد ،
ثم جعل رايات المهاجرين والأنصار على ما ذكرنا . وقال : كانت راية أَشْجَع
مع عَوف بن مالك. وخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم يوم الأربعاء
العشرٍ خَلون من رمضان بعد العصر ، فما حلَّ عُقْدَةً حتى انتهى إلى الصُلْصُل(١).
وخرج المسلمون وقادوا الخيل وامتطوا الإِبل، وكانوا عشرة آلاف. وقَدَّم
رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم أمامه الزُّبَير بن العوّام، فى مائتين من
المسلمين ، فلما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم بِالْبَيْداءِ - قال :
فحدّثنى يحيى بن خالد بن دينار، عن عبد الله بن عُمَير ، عن ابن عبّاس
قال : وحدّثنى داود بن خالد، عن المَقْبُرىّ، عن أَبِى هُرَيرة ، قالا -
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: إنى لأَرَى السَّحاب تستهلّ بنصر بنى
كعب . وخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم من المدينة فنادى مُناديه: من
أحبَّ أَن يصوم فلْيَصُمْ، ومن أحبَّ أَن يُقطر فلْيُقطرْ! وصام رسول الله
سلّى الله عليه وسلَّم .
قال : وحدّثنى مالك بن أنس ، عن سُمَى مؤلى أبى بكر ، عن أبى بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث، عن رجل رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم
(١) صلصل: موضع على سبعة أميال من المدينة. (وفاء اونا، ح ٢، ص ٢٣٦).

٨٠٢
بالعَرْجِ يَصُبُّ الماءَ على رأسه ووجهه من العَطَشِ.
.. قال: وحدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن حكيم بن حكيم، عن أبى جعفر،
عن جابر بن عبد الله، قال: لما كنا بالكَديد بين الظُّهر والعَصر أَخذ
رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم إناءً من ماءٍ فى يده حتى رآه المسلمون ، ثم أَفطر
تلك الساعة . وبلغ رسولَ الله صَلّى الله عليه وسلَّم أَنَّ قومًا صاموا فقال: أولئك
الُصاة! وقال أبو سعيد الخُدرىّ: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: إِنّكم
مُصبِّحو عدوّكم، والفِطر أَقوى لكم! قال ذلك بِمَرّ الظَّهْران. فلما نزلْ
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم العَرْج ،والناس لا يدرون أین توجّهرسول الله صلى الله
عليه وسلَّم ، إلى قُرَيَشْ، أَو إلى هَوَازِن ، أَو إلى ثَقيف! فهم يُحبّون أَن
يعلموا ، فجلس فى أصحابه بالعَرْج وهو يتحدّث ، فقال كعب بن مالك :
آتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأَعلمُ لكم عِلمَ وجههِ. فجاءً كعب فبرك
بين يدى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم على ركبتيه، ثم قال(١):
وَخَيْبَرَ ثم أَجْمَمْنَا (٢) السُّيوفا
قضينا من تِهَامَةَ كلَّ رَيْبٍ
قواطِعُهُنَّ دَوَسًا أَو ثَقِيفا
نُسائِلُها ولَوْ نَطَقتْ لَقَالَتْ
بساحةِ دارٍكُم منها أُلوفا
فَلَستُ لحاضِر إن لم ترَوها
وتَتْرُكُ دُورَهم منهم خُلرفا
فَنَنْتَزِعُ الخِيامُ بَبَطْنٍ وَجٌ (٣)
أنشدنيها أَيّوب بن النُّعمان، عن أَبيه. قال: فَتَبَسَّم رسول الله
صلّى الله عليه وسلَّم ، ولم يَزِدْ على ذلك. فجعل الناس يقولون: والله ما بيّن
لك رسولُ الله شيئًا، ما نَدْرى بمن يُبدى؛ بقُرَيش أو ثَقيف أَو هَوازن.
(١) ذكر ابن إسحاق أبيات كعب هذه فى حديث الطائف. ( السيرة النبوية، ج ٤، ص ١٢١)
(٢) أجمعنا: أرحنا. ( شرح أبى ذر ، ص ٤٠٧ ).
(٣) ( ج: موضع بالطائف. (معجم ما استعجم، ص ٨٣٨).

:
٨٠٣
قال : حدَّثنا مِشام بن سعد، عن زيد بن أسلم ، قال : لما نزل رسول الله
صلّى الله عليه وسلَّم بقُدَيد قيل: هل لك فى بِيض النساءِ وأَدَم الإبل؟
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: إِنَّ الله تعالى حرّمها علىّ بِصِلَة الرَّحِم
ووَكْزِهِم فِى لَبَّاتِ (١) الإبل .
قال : حدّثنى الزُبير بن موسى، عن أبى الحُوَيرِث، عن النبى صلّى الله
عليه وسلَّم أَنَّه قال: إِنَّ الله حرّمهم علىّ بِرِّ الوالد ووَكْزِهِم فِى لَّاتِ (٢)
الإِبل .
قال: وحدّثنى قُرّان بن محمد ، عن عيسى بن عُمَيْلة الفَزارى،
قال : كان عُيَيْنَة فى أَهله بنَجْد فأَتَّاه الخبر أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم يُريد وجهًا، وقد تجمّعت العرب إليه ، فخرج فى نَفَر من قومه حتى
قدم المدينة ، فيجد رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم قدخرج قبله بيومين ،
فسلاء، عن ركوبه فسبق إلى العَرْج ، فوجده رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم
بالعَرْج ، فلمّا نزل رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم العَرْج أَتاه فقال: يا رسول
الله ، بلغنى خروجك ومَن يجتمع إليك فأَقبلتُ سريعًا ولم أَشعر فأَجمعُ
قومى فيكون لنا جَلَبَة كثيرة، ولستُ أَرى هيأَّةً حرب ، لا أَرِى أَلويةً ولا
رايات! فالعمرةَ تُريد؟ فلا أَرى هيأة الإِحرام! فأَين وجهك يا رسول الله ؟
قال : حيث يشاءُ الله . وذهب وسارمعه ، ووجد الأَفْرع بن حابس بالسُّقْبا ،
:
.
(١) فى الأصل: (.لباب)). وقال ابن الأثير: لبات جمع لبة، وهى اللهزمة التى فوق الصدر وفيها
تنحر الإبل . ( النهاية ، ج ٤ ، ص ٤٤) .
٠ ٢، ف الأصل: ((لباب)).

٨٠٤
قد وافاها فى عشرة نَفَرٍ من قومه ، فساروا معه، فلمّا نزل قُديد عقد الأُلْوية
وجعل الرايات . فلمّا رأَى عُيَيْنَة القبائل تأخذ الرايات والأَّلْوية عضّ على
أنامله ، فقال أبو بكر : علامَ تندم؟ قال : على قومى أَلاَّ يكونوا نفروا مع
محمّد ، فأَين يُريد محمّد يا أبا بكر؟ قال: حيث يشاءُ الله . فدخل
رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم يومئذٍ مكَّة بين الأَفرع وعُيَيْنَة .
قال : حدَّثْنى عبد الرحمن بن محمّد ، عن عبد الله بن أبى بكر بن
حَزم ، قال: لمّا سار رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم من العَرْج ، فكان فيما
بين العَرْجِ والطَّلوب (١)، نظر إلى كلبةٍ تَهِرّ على أولادها وهم حولها يرضعونها ،
فأَمر رجلًا من أصحابه يُقال له جُعَيل بن سُراقة أن يقوم حذاءها ، لا يعرض
لها أَحدٌ من الجيش ولأولادها .
قال : حدَّثْنى مُعاذبن محمَّد، عن عبد الله بن سعد، قال: لمّا راح
رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم من العَرْج تقدّمت أمامه جريدة(٢) من خيلٍ
طليعة ، تكون أَمام المسلمين ، فلمّا كانت بين العَرْجِ والطَّلوب أَتوا بعينٍ
من هَوَازِن إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فقالوا : يا رسول الله ، رأيناه
حين طلعنا عليه وهو على راحلته، فتغيّب عنَّا فى وَهْدَةٍ (٣)، ثم جاءً فأَوفى
على نَشَرٍ فقعد عليه ، فركضنا إليه فأَراد يهرُب منَّا، وإذا بعيره قد عقله
أسفل من النَّشَز وهو يُغيِّبه ، فقلنا: ممن أنت؟ قال : رجلٌ من بنى غِفار.
فقلنا : هم أهل هذا البلد. فقلنا: من أَىّ بنى غِفار أنت؟ فَمَهَِ(٤) ولم
(!) الطلوب: ماء فى الطريق بين المدينة ومكة. (معجم ما استعجم، ص ٤٥٤).
(٢) الجريدة من الخيل: هى التى جردت من معظم الخيل لوجه. ( أساس البلاغة ، ص ١١٦).
(٣) الوحدة: الأرض المنخفضة. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٤٧).
(٤) فى الأصل: ((فعنى)). وعيى فى منطقه، من العى، وهو خلاف البيان. (الصحاح، ص ٢٤٤٣).

٨٠٥
ينفذ لنا نسبًا، فازددنا به ريبةً وأَسأُنا به الظن ، فقلنا : فأَيْن أَهلك؟ قال:
قريبًا! وأوماً بيده إلى ناحية. قلنا: على أَى ماءٍ ، ومَن معك هنالك؟ فلم ينفذ
لنا شيئًا، فلما رأينا ما خلط. قلنا: لَتصدقنَّا أَو لَنضربنّ عنقك! قال:
فإِن صدقتكم ينفعنى ذلك عندكم؟ قلنا : نعم. قال : فإنى رجلٌ من
مَوَازِن من بنى نَضر ، بعثتنى هوازن عينًا. وقالوا : انت المدينة حتى تَلفى
محمّدًا فتستخبر لنا ما يُريد فى أَمر حلفائه، أَيبعث إِلى قُرَيش بعثًا أَو
يغزوهم بنفسه ، ولا نراه إلّا يستغورهم، فإن خرج سائرًا أَو بعث بعثًا فيِر
معه حتى تنتهى إلى بطن سَرِف ، فإن كان يُريدنا أولًا فيسلك (١) فى بطن
سَرِف حتى يخرج إلينا ، وإن كان يُريد قُرَيشًا فسيلزم الطريق . فقال
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : وأين هَوازِن؟ قال: تركتُهم ببَقْعاء وقد
جمعوا الجموع ، وأجلبوا فى العرب ، وبعثوا إلى ثَقيفٍ فأجابتهم ،
فتركتُ ثقيفًا على ساقٍ قد جمّعوا الجموع، وبعثوا إِلى الجُرَشِ(٢)
فى عمل الدَّبَّابات والمنجنيق ، وهم سائرون إلى جَمْع هَوَازِن فيكونون
جمْعًا . قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: وإِلى مَن جعلوا أمرهم ؟ قال:
إلى فَتاهم مالك بن عَوف . قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: وكلّ هَوازن
قد أجاب إلى ما دعا إليه مالك؟ قال : قد أَبطأً من بنى عامر أَهلُ الجِدّ
والجَلَد . قال : مَن ؟ قال : كعبٌ وكِلابُ . قال : ما فعلت هِلال ؟ قال :
ما أَقَلِّ مَن ضَوى (٣) إليه منهم ، وقد مررت بقومك أمس بمكّة وقد قدم عليهم
أبو سُفيان بن حرب فرأيتهم ساخطين لِما جاء به، وهم خائفون وَجِلون .
(١) فى الأصل: ((فاسلك)).
(٢) الجرش: من مخاليف اليمن من جهة مكة. (معجم البلدان، ج ٣، ص ٨٤).
(٣) ضوى إليه: أوى إليه. (الصحاح، ص ٢٤١٠).

٨٠٦
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: حَسْبُنا الله ونعم الوكيل، ما أَراه إِلَّا
صدَقّتى ! قال الرجل : فلينفعنى ذلك ؟ فأَمر به رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم
خالد بن الوليد أَن يحبسه، وخافوا أَن يتقدَّم ويُحذِّر الناس، فلما نزل
العسكر مَرّ الظَّهْران أَفلت الرجل، فطلبه خالد بن الوليد فأخذه عند الأَّراكِ (١)،
وقال : لولا وليتُ عهدًا لك لضربتُ عنقك وأَخبر رسولَ الله - مَلّى الله عليه
وسلَّم فأمر به يُحبَس حتى يدخل مكَّة، فلمّا دخل رسول الله صلّى الله عليه
وسلَّم مكَّة وفتحها أُتِى به إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فدعاه إلى الإِسلام
فأسلم، ثم خرج مع المسلمين إلى هَوَازِن فقُتل بأَوطاسر(٢).
قال : حدّثنى سَعيد بن مُسلم بن قَمادِين ، عن عبد الرحمن بن
سابط. وغيره ، قال [ كان] أَبو سُفيان بن الحارث بن عبد المطّلب أَخا
رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم من الرّضاعة، أَرضعته حليمة أَيَّامًا، وكان
يأُلف رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم، وكان له تِرْبًا، فلمّا بعث رسول الله
صلّى الله عليه وسلَّم عاداه عداوةً لم يُعادٍ أَحدٌ قطُّ.، ولم يكن دخل الشِّعب،
وهجا رسول الله، وهجا أصحابه، وهجا حسّان فقال :
فخِلْتُكَ من شَرِّ الرِّجالِ الصَّعَالِكِ
أَلا مُبلغٌ حَسّانَ عِّى رِسالةً
فلستَ بخيرٍ من أَبِيكَ وخالِكٍ
أَبُوكَ أَبو سُوءٍ وخالُكَ مِثْلُهُ
فقال المسلمون لحَسّان: اهْجُه! قال: لا أَفعل حتى أستأذن رسولَ الله
صلّى الله عليه وسلَّم. فسأَل رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فقال: كيف آذن
لك فى ابن عمّى أَخى أَبِى؟ قال: أَسُلّك منه كما تُسَلّ الشعرة من العجين.
(١) الأراك: موضع بعرفة. (معجم ما استعجم، ص ٨٦) .
(٢) أوطاس: واد فى ديار هوازن، وفيه كانت وقعة حنين. (معجم ما استعجم، ص ١٣١).

٨٠٧
فقال حسّان شعرًا، وأمره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَن يُذاكر أبا بكر
الصدّيق رضى الله عنه بعض ذلك، فذاكره. قال : فمكث أَبو سفيان
عشرين سنة (١) عدوًّا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ،يهجو المسلمين ويهجونه ،
ولا يتخلَّف عن موضعٍ تسير فيه قُرَيش لقتال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ،
ثم إِنّ الله أَلتقى فى قلبه الإِسلام. قال أبو سفيان، فقلت: مَن أَصحبُ ومع
من أكون ؟ قد ضرب الإِسلامُ بجِرانِه (٢)! فجئت زوجتى وولدى ، فقلت :
تهيَّأُوا للخروج فقد أَظلّ قدوم محمّد عليكم . قالوا: قد آن لك تُبصر أَنّ
العرب والعجم قد تبعت محمّدًا وأنت مُوضِعٌ فى عداوته ، وكنت أُولى الناس
بنصره ! فقلت لغلامى مذكور : عجِّل بأَبعرةٍ وفَرس. قال : ثم سرنا حتى
نزلنا الأَبْواء، وقد نزلت مُقدمته الأَبْواء، فتنكَّرتُ وخفت أن أُقْتَل ، وكان
قد هَدَر دمى ؛ فخرجت، وأَجدُ ابنى جَعفر على قدمى نحوًا من مِيل ، فى
الغداة التى صبّح رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيها الأَبْواء، فأَقبل الناس
رَسَلَّا رَسَلّا (٣)، فتنحّيتُ ذَرَقًا من أصحابه ؛ فلمًَّ طلع مَرْكِبه تصدّيت له
تِلْقاء وجهه ، فلمّا ملاًّ عينيه منِّى أَعرض عنى بوجهه إلى الناحية الأُخرى،
فتحوّلت إلى ناحية وجهه الأُخرى، وأَعرض عنِّى مرارًا، فأَخذنى ما قَرُّب
وما بَعُد ، وقلت: أَنا مقتول قبل أَن أَصل إليه. وأَتذكَّربِرّه ورحمته وقرابتى
فيُمْسك ذلك منى ، وقد كنت لا أَشكُّ أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
وأصحابه سيفرحون بإِسلامى فرحًا شديدًا؛ لِقرابتى(٤) [من] رسول الله صلَّ الله
عليه وسلّم، فلمّا رأى المسلمون إعراض رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عنِّى
۴
(١) هكذا فى الاصل .
(٢) ضرب الإسلام بجرانه: قر فراره واستقام. (النهاية، ج ١، ص ١٥٨).
(٣) رسلا: أى فرذا. (الربابة ، ح ٢، ص ٨٠).
(٤) فى الأصل. ((وفرابتى)).

٨٠٨
.أعرضوا عنّى جميعًا، فلقينى ابن أبى قُحافة مُعرِضًا، ونظرتُ إِلى عمر
ويُغرى بى رجلًا من الأَنصار، فأَلَّ (١) بى رجلٌ يقول: يا عدوّ الله ، أَنت الذى
كنت تُوُذى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وتُؤْذِى أَصحابه ، قد بلغتَ
مشارق الأرض ومغاربها فى عداوته ! فرددتُ بعض الردِّ عن نفسى ، فاستطال
علىُ ، ورفع صوته حتى جعلنى فى مثل الحَرَجَة (٢) من الناس يُسَرّون بما يفعل بي.
قال : فدخلت على عمىّ العبّاس فقلت: يا عباس ، قد كنت أرجو أن
سيفرح رسول الله بإِسلامى لقرابتى وشَرَفى ، وقد كان منه ما كان رأيت ،
فَكَلِّمْه ليرضى عنِّى! قال : لا واللهِ، لا أُكلِّمه كلمةً فيك أبدًا بعد الذى
رأيتُ منه إِلاَّ أَن أَرى وجهًا.، إنى أُجِلُّ رسولَ اللّه صلّى الله عليه وسلَّم وأهابه.
فقلتُ: يا عمِّى إِلى من تَكِنِى؟ قال: هو ذاك. قال: فلقيت عَلِيًّا
رحمة الله عليه فكلَّمته فقال لى مثل ذلك ، فرجعت إلى العبّاس فقلت :
يا عم فكُفَّ عَنِّى الرجل الذى يشتمنى. قال: صِفْه لى. فقلت: هو رجلٌ
آدَمُ (٣) شديد الأُدْمَة، قصير، دَحْداح(٤)، بين عينيه شَجَّة. قال : ذاك
نُعمان بن الحارث النَّجَّارِىُ. فأرسل إليه، فقال: يا نُعمان، إِنَّ أبا سفيان
ابن عمّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وابن أخى، وإن يكن رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم ساخطًا فسيرضى، فَكُفّ عنه، فبعد لأى ما كف. وقال: لا أُعرض
عنه: قال أبو سُفيان: فخرجتُ فجلست على باب منزل رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم حتى خرج إلى الجُحْفَة، وهو لا يكلِّمنى ولا أحدٌ من المسلمين .
(١) ألز به: لصق به. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٩٠).
(٢) فى الأصل: ((الحجر)). ولعل الصواب ما أثبتناه. والحرجة: الشجر الملتف. (النهاية،
ج ١، ص ٢١٣ ).
(٣) الآدم من الناس: الأسمر. (الصحاح، ص ١٨٥٩).
(٤) دحداح: قصير. (الصحاح، ص ٣٦١).

٨٠٩
وجعلتُ لا ينزل منزلًا إِلَّا أَنا على بابه ومعى ابنى جَعفر قائم ، فلا يرانى إِلَّا
أَعرض عنِّى ، فخرجت على هذه الحال حتى شهدت معه فتح مكَّة وأنا على
حيلة تلازمه حتى هبط من أَذاخِر (١ )حتى نزل الأَبطَح (٢)، فدنوتُ من باب
قُبَّته فنظر إلىَّ نظرًا هو ألين من ذلك النظر الأَوّل، قد رجوت أَن يتبسَّم ،
ودخل عليه نساءُ بنى المطَّب، ودخلتْ معهنّ زوجتى فرقَّقتْه علىّ. وخرج إلى
المسجد وأنا بين يديه لا أُفارقه على حالٍ حتى خرج إلى هَوازن ، فخرجت
معه، وقد جمعت العربُ جَمْعًا لم يُجمَع مثله قطُّ، وخرجوا بالنساء والدُّرِّيّة
والماشية ، فلما لقيتهم قلت : اليوم يُرَى أَثرى إن شاءَ الله ، ولما لقيتهم
حملوا الحملة (٣) التى ذكر الله: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾(٤). وثبت رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم على بَغْلَته الشَّهباء وجرّد سيفه، فأَقْتحمُ عن فرسى وبيدى
السيف صلًّا ، قد كسرت جَفنه ، والله أعلم أنى أُريد الموت دونه وهو ينظر
إِلىّ، فأخذ العبّاس بن عبد المطّلب بلِجامِ البَغْلَة، فأَخذتُ بالجانب الآخر ،
فقال : مَن هذا؟ فذهبت أَكشفُ المِغْفر، فقال العبّاس: يا رسول الله،
أَخوك وابن عمّك أبو سفيان بن الحارث! فارضَ عنه، أَى رسول الله ! قال :
قد فعلتُ ، فغفر الله كلَّ عَداوةٍ عادانيها! فأُقْبِّل رجله فى الرِّكاب، ثم
التفت إِلىَّ فقال : أَخِى لَعمرى! ثم أَمر العبّاس فقال : نادٍ يا أصحاب
البَقَرةِ(٥)! يا أصحاب السَّمُرَةَ(٦) يوم الحُدَيبية ! يا للمهاجرين ! يا لَلأَنصار
(١) أذاخر: ثنية بين مكة والمدينة. (معجم ما استعجم. ص ٨٤).
(٢) الأبطح: البطحاء، أى وادى مكة. (معجم ما استعجم، ص ٦٥).
(٣) أى غزوة حنين. انظر تفسير الطبرى. (ج٤، ص ١٧٨).
(٤) سورة ٩ التوبة ٢٥ .
(٥) أى سورة البقرة .
(٦) السمرة: هى الشجرة التى كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية.

٨١٠
يا لَلخزرج! فأَجابوا: لَبَّيكَ داعىَ الله! وكروا كرة رجلٍ واحدٍ ، قد
حطَّموا الجُفون ، وشرعوا الرماح، وخفضوا عوالى الأَ منَّة ، وأرقَلوا إِرقال الفحول؛
فرأيتنى وإنى لأَخاف على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، شروع رماحهم
حتى أَحدقوا برسول الله صلّى الله عليه وسلَّم، وقال لى رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم : تقدم فضارِب القوم ! فحملتُ حَمْلَةٌ أَزِلِتُهم عن موضعهم ، وتبعنى
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قُدُمًا فى نحور القوم، ما نالوا ما تقدّم ،
فما قامت لهم قائمة حتى طَردتُهم قَدْرَ فَرْسَخ، وتفرّقوا فى كلِّ وَجْهِ ،
ے
وبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نَفَرًا من أصحابه على الطلب ، فبعث
خالد بن الوليد على وَجْهٍ ، وبعث عمرو بن العاص فى وَجْهٍ ، وبعث أَبا عامر
الأَشْعَرىّ إِلى عسكرِ بأَوْطاس فقُتل ،وقُتل أبو موسى قاتله(١).
قال أبو عبد الله : وقد سمعت فى إِسلام أبى سُفيان بن الحارث وجهًا
آخر، قال : لقيتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَنا وعبد الله بن أبى أُمَيَّة
بنِيق العُقاب (٢)، فطلبنا الدخول على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأَبِى
يُدخلهما عليه، فكلَّمتْه أُمُّ سَلَمَة زوجته فقالت: يا رسول الله . صِهرك وابن
عمّتك وابن عمّك وأَخوك من الرضاعة! وقد جاءَ الله بهما مُسلِمَين، لا يكونان
أَشقى الناس بك. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : لا جاجةَ لى بهما ؛
أَمَّا أَخى فالقائل لى بمكّة ما قال؛ لن يؤمن لى حتى أَرقى فى السماء! وذلك
قول الله عزّ وجلّ : ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِى السَّمَاءِ وَلَنْ
نُؤْ مِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَوُّهُ .. ﴾(٣) إلى آخر الآيه. فقالت:
(١) فى الأصل: ((فقتل أبا موسى قاتله)). انظر الاستبعاب. (ص ١٧٠٤).
(٢) قبو العذاب. موضع بين مكة والمدينة. (.محر ما استعجم، ص ٥٩٥).
(٣) سورة ١٧ الإسراء ٩٣

٨١١
يا رسول الله، إنما هو من قومك ما هو ، وقد تكلَّم وكلّ قُرَيشٍ قد تكلّم
ونزل القرآن فيه بعينه ، وقد عَفَوْتَ عمّن هو أعظم جُرْمًا منه ؛ وابن عمّك
وقرابته بك، وأَنت أَحقّ الناس عفوًا عن جُرْمِه. فقال رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم : هو الذى هَتَّكَ عِرضى ، فلا حاجة لى بهما! فلمّا خرج إليهما
الخبر قال أبو سُفيان بن الحارث ، ومعه ابنه : واللهِ ، لَيَقبلنِّى أَو لِأَخذت
بيد ابنى هذا فَلَأَذْهَبِنّ فى الأَرض حتى أَهلِك عطشًا وجوعًا، وأنت أَحلم
الناس وأكرم الناس مع رحمى بك. فبلغ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم
مقالتهُ فرقٌ له .
وقال عبد الله بن أُمَيّةٍ : إنما جئتُ لأُصدِّقك، ولى من القرابة ما لى والصِّهر
بك. وجعلت أم سلمة تُكلِّمه فيهما، فرقّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
لهما فأَّذْن لهما ودخلا ، فأَسلما وكانا جميعًا حَسَنَى الإِسلام ؛ قُتَل عبد الله
ابن أبى أُميّة بالطائف ، ومات أَبوسُفيان بن الحارث بالمدينة فى خلافة عمر
لم يُغْمَص(١) عليه فى شىءٍ، وكان أهدر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم دمه قبل
أن يلقاه. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأَّبِى سُفيان بن الحارث يوم
نِيق العُقاب: أَنت الذى تقول: ((طردتَنى كلّ مطرد؟)) (٢) بلِ اللّطردك كلّ مَطَرَد.
قال أبو سُفيان : يا رسول الله ، هذا قول قلتُه بجَهالةٍ وَأَنت أولى الناس
بالعفو والحِلم . وأما قوله: ((وأَدّعى وإِن لم أَنتسب من محمّد)) (٣) فإنه هرب
وقدم على قيصر ملك الروم ، فقال : ممن أنت؟ فانتسب له أبو سُفيان
ابن الحارث ابنَ عبد المطّلب. قال قيصر: أَنت ابن عمّ محمد إِن كنتٌ
صادقًا ، محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب ؟ قال: قلت : نعم ، أَنا ابن
(١) فى الأصل: ((يغمض)) بالضاد المعجمة. وانظر النهاية. (ج٣، ص ١٧١).
(٢) انظر الزرقانى. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٣٦٠).
(٣) ذكر ابن اسحق هذه الأبيات. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٤٣°).

٨١٢
عمّ. فقلت : لا أَرانى عند ملك الروم وقد هربت من الإِسلام ، لا أُعرَف
إلَّا بمحمدٍ ! فدخلنى الإِسلام وعرفتُ أَنّ ما كنت فيه باطلٌ من الشرك ،
ولكنَّا كنَّا مع قومٍ أَهل عُقولٍ باسقةٍ (١)، وأرى فاضل الناس يعيش فى عقولهم
ورأيهم ، فسلكوا فَجًّا فسلكناه. ولمَّا جعل أَهل الشَّرَف والسّنّ يقتحمون
عن محمّدٍ ، وينصرون آلهتهم، ويغضبون لآبائهم ، فاتَّبعناهم. ولقيه
العبّاس بن عبد المطلَّب ومَخْرَمَة بن نَوْفَل بالسُّقيا ، فدخل عليه العبَّاس فلم
یخرج حتی راح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وکان ينزل معه فی کلّ منزلٍ
حتى دخل مكَّة . ولمّا كانت الليلة التى نزل فيها بالجُحْفَة، رأَى أَبو بكر
الصِّديّق رضى الله عنه أَنَّ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه لمّا دنَوْا من
مكَّة، خرجت عليهم كَلْبَةٌ تَهِرٌ ، فلمّا دَنوا منها استلقتْ على ظهرها ، وإِذا
أَطباؤُها(٢) تَشْخَبُ لبذًا. فذكرها أَبو بكر ، فقال رسول الله صلّى الله عليه
وسلَّم: ذهب كَلَبُهم (٣) وأقبل دَرُّهم! سائلوكم بأَرحامكم، وأنتم لاقون
بعضهم ، فإِن لقيتم أَبا سُفيان (٤) فلا تقتلوه.
ولما نزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قُدَيدًا لقيتْه سُلَيم ، وذلك أَنّهم
نفروا من بلادهم فلقوه ، وهم تسعمائة على الخيول جميعًا ، مع كلّ رَجُلٍ
رمحه وسلاحه ، وقدم معهم الرسولان اللذان كان أرسلهما رسول الله صلّى الله
(١) الباسق: المرتفع فى علوه. (النهاية، ج ١، ص ٧٩).
(٢) الأطباء: جمع طبى بالكسر والضم، وهو حلمات الضرع التى من خف وظلف وحافر وسبع.
(القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٦) .
(٣) الكلب: داء يعرض للإنسان من عض الكلب الكلب [ بكسر اللام] فيصيبه شبه الجنون.
( النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٠) .
(٤) أى أبو سفيان بن الحارث .

٨١٣
عليه وسلَّم إليهم ، فذكرا أنهم أَسرعوا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
حيث نزلا عليهم ، وحشدوا - ويُقال إنهم ألف - فقالت سُلَيم : يا رسول
الله، إنك تُقصينا وتستغٌّنا ونحن أَخوالك- أُمّ هاشم بن عبد مناف عاتكة
بنت مُرَّة بن هلال بن فالح بن ذكوان من بنى سُلَيم - فقدمنا يا رسول الله
حتى تنظر كيف بلاونًا، فإنّ صُبُرٌ عند الحرب صُدُقٌ عند اللقاء ، فرسانٌ
على متون الخيل. قال : ومعهم لواءان وخمس رايات ، والرايات سودٌ.
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: سيروا! فجعلهم ◌ُقدِّمته ، وكان خالد بن
الوليد على مُقَدِّمة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حين لقيته بنو سُلَيم بقُديدٍ ،
حتى نزلوا مَرَ الظَّهْران وبنو سُليم معه .
قال : حدثّنى شُعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر،
عن أبيه ، قال : خرجت بنو سُليم تسعمائة على الخيول ، والقَنا والدروع
الظاهرة ، قد طَوَوْا أَلويتهم وراياتهم ، وليس معهم لواءٌ ولا رايةٌ معقودة ،
فقالوا : يا رسول الله، اعقِدْ لنا وضَعْ رايتنا حيث رأيت. فقال: يحمل
رايتكم اليوم مَن كان يحملها فى الجاهليّة ! ما فعل فتى كان قدم مع وفدكم
علىّ، حَسَنُ الوجه، جيّد اللسان؟ قالوا: توفِّى (١) حديثًا .
قال : حدّثنى عِكرِمَة بن فَرُّوخ ، عن معاوية بن جاهمة بن عبّاس بن
مِرداس السُّلَمِىّ ، قال: قال عَبّاس: لقيته وهو يسير حتى هبط من المُشلَّل فى
آلة الحرب، والحديد ظاهرٌ علينا، والخيل تُنازعنا الأَعنَّة ، فصففنا
لرسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، وإلى جنبه أَبو بكر وعمر، فنادى عُيَيْنَةُ من
خلفه فقال : أَنَا عُيَينة (٢)! هذه بنو سُلَيم ، قد حضرت بما ترى من العُدَّة
(١) فى الأصل: ((توفا)).
(٢) فى الأصل: ((ياعيينة))؛ وما أثبتناه أكثر تمشيا مع السياق.