النص المفهرس
صفحات 301-320
٧١٤ كنت أُحذّره اليهودَ، فغدوت فى أثره أَسأَل عنه حتى انتهيتُ إِلى الشِّقّ فقال لى أَهل أَبيات منهم : مرّ بنا حين غابت الشمس يُريد النَّطاة. قال: فعمَدتُ إِلى النَّطاة، إلى أن قال لى غلام منهم: تعال أَدلُّك على صاحبك! فانتهى بى إِلى مَنْهَر فأَقامنى عليه، فإذا الذُّباب يطلع من المَنْهَر . قال: فِتدلّيت فى المَنهَر فإِذا صاحبى قتيل ، فقلت لأَهل الشِّقّ: أَنتم قتلتموه ! قالوا : لا واللهِ ، ما لنا به علم ! قال : فاستعنتُ عليه بنفرٍ من اليهود حتى أخرجته وكفَّنته ودفنته، ثم خرجت سريعًا حتى قدمت على قومى بالمدينة فأخبرتُهم الخبر. ونجد رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم يُريد عُمرة القضيّة، فخرج معى من قومى ثلاثون رجلًا، أَكبرنا أَخى حُوَيِّصَة ، فخرج معنا عبد الرحمن ابن سَهل أَخو المقتول - والمقتول عبد الله بن سَهل - وكان عبد الرحمن ابن سَهل أَحدث منى، فهو مستعبرٌ على أَخيه رقيقٌ عليه ، فبرك بين يدَى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم وجلسنا حوله، وقد بلغ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم الخبر. فقال عبد الرحمن: يا رسول الله إِنَّ أَخى قُتل. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: كَبِّرْ، كَبِّرْ !فتكلَّمتُ فقال: كَبِّرْ، كَبِرْ! فسكت . وتكلَّم أَخى حُرَيِّصَة فتكلّم بكلمات وذكر أَنّ اليهود تُهْمتُنا وظِنّتنا ثم سكت، فتكلَّمت (أخبرتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الخبر. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: إما أن يَدُوا صاحبكم وإِما أَن يأُذنوا بحربٍ من الله ورسولهِ، وكتب النبىّ حسّى الله عليه وسلَّم إليهم فى ذلك فكتبوا إليه: ((ما قتلناه)). فقال رسول الله د.لَّى الله عليه وسلَّم لحُوَيِّصَة ومُحَيِّصَة وعبد الرحمن ولِمَن معهم : تحلفون خمسين يمينًا وتستحثّون دم صاحبكم ؟ قالوا: يا رسول الله، لم نحضر ولم الشهد. قال: فتلف لكم اليهود ؟ قالوا: يا رسول الله ، ليسوا بمسلمين . فوداه ٧١٥ رسولُ الله صلَى الله عليه وسلَّم من عنده مائة ناقة، خمسة وعشرين جَذَعة ، وخمسة وعشرين حِقّة ، وخمسة وعشرين بنت لّبون، وخمسة وعشرين بنت مَخاض . قال سَهل بن أَبِى حَثْمَة: رأيتها أُدخِلت عليهم مائة ناقة ، فركضتنى منها ناقةٌ حمراءُ وأَنا يومئذٍ غلام . حدّثنى ابن أَبِ ذِئب، ومَعْمَر، عن الزُّهرى، عن سعيد بن المُسَيِّب قال : كانت القَسامة فى الجاهليّة ثم أَقرّها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى الإِسلام ، وقضى بها فى الأَنصارىّ الذى وُجد بخَيْبَر قتيلاً(١) فى جُبٍّ من جِباب اليهود. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم للأنصار: تحلف لكم اليهود؛ خمسين رجلًا خمسين يمينًا بالله ما قتلنا ؟ قالوا : يا رسول الله ، كيف تقبل أَيمان قوم كُفَّار؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: فتحلفون خمسين رجلاً خمسين يميناً بالله أنهم قتلوا صاحبكم وتستحقُّوا الدم؟ قالوا: يا رسول الله لم نحضر ولم نشهد. قال: فجعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ديته على اليهود لأنه قُتل بحضرتھم . حدّثنى مَخْرَمَة بن بُكِير ، عن خالد بن يزيد ، عن عمرو بن شُعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال: قضى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم بديته على اليهود، فإن لم يُعطوا فليأذنوا بحربٍ من الله ورسوله. وأعانهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ببضعة وثلاثين بعيرًا - فهى أَوّل ما كانت القَسامة . وكان الناس يطلعون إلى أموالهم بخَيْبَر على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ، وأبى بكر ، وعمر ، وعثمان . وحدّثنى عبد الرحمن بن الحارث ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، (١) فى الأصل: ((قتيل)). ٧١٦ قال : خرجت أَنا والزَّبير، والمِقداد بن عمرو، وسعيد بن زيد بن عمر بن نُفَيل إِلى أَموالنا بخَيْبَر فطلعنا نتعاهدها ، وكان أبو بكر يبعث مَن يطلعها وينظر إليها، وكان عمر يفعل ذلك أيضًا، فلمّا قدمنا خَيْبَر تفرّقنا فى أموالنا . فعُدى علينا من جوف الليل وأنا نائمٌ على فراشى فصُرِعت يداى فسألونى: مَن صنع هذا بك؟ فقلت: لا أَدرى، فأَصلَحوا أَمر يَدىّ! وقال غير سالم ، عن ابن عمر، قال : سحروه بالليل وهو نائمٌ على فراشه فكُوِّع حتى أَصبح كأنه كان فى وثاقٍ ، وجاء أصحابه فأَصلحوا من يديه ، فقدم ابن عمر المدينة فأخبر أَباه بما صُنع به . حدّثنى محمّد بن يحيى بن سَهل بن أَبِى حَثْمَة ، عن أبيه ، قال : أَقبل مُظَهِّر بن رافع الحارثيّ بأَعْلاج من الشام يعملون له بأَرضه وهم عشرة، فأقبل حتى نزل بهم خَيْيَر فأقام بها ثلاثة أَيّام، فيدخل بهم رجلٌ من اليهود فقال : أَنتم نصارى ونحن يهود وهؤُلاءِ قوم عرب قد قهرونا بالسيف ، وأنتم عشرة رجال أَقبل رجلٌ واحدٌ منهم يسوقكم من أرض الخمر والخير إِلى الجهد والبؤس ، وتكونون فى رِقِّ شديد ، فإذا خرجتم من قريتنا فاقتلوه. قالوا : ليس معنا سلاح . فدسّوا إليهم سِكْينين أو ثلاثة . قال : فخرجوا فلمّا كانوا بثِبار قال لأحدهم ، وكان الذى يخدمه منهم : ناولنى كذا وكذا . فأَقبلوا إليه جميعًا قد شهروا سكاكينهم، فخرج مُظَهِّر يعدو إِلى سيفه وكان فى قِراب راحلته ، فلما انتهى إلى القِراب لم يفتحه حتى بَعَجوا بطنَه ، ثم انصرفوا سِراعًا حتى قدموا خَيْبَر على اليهود فآووهم وزوّدوهم وأعطوهم قُوّة فلحقوا بالشام . وجاءَ عمرَ الخبرُ بمقتل مُظَهِّر بن رافع وما صنعت اليهود ، فقام عمر خطيبًا بالناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أَيّها الناس ، إن ٧١٧ اليهود فعلوا بعبد الله ما فعلوا، وفعلوا بمُظَهِّر بن رافع مع عَدْوتهم على عبد الله بن سَهل فى عهد رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم، لا أَشكّ أَنهم أَصحابه ليس لنا عدوّ هناك غيرهم ؛ فمَن كان له بها مالٌ فليخرج فأَنا خارج، فقاسِم ما كان بها من الأَموال، وحادٌّ حدودها، ومورّفٌ أُرَفِها (١) ومُجلى اليهود منها ، فإِنّ رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم قال لهم: (( أُقِرّكم ما أَفرّكم الله )) وقد أذن الله فى جلائهم إلّا أَن يأْتِى رجلٌ منهم بعهدٍ أَو بَيِّنةٍ من النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم أَنه أَقره فأُفِّه. فقام طَلحة بن عُبَيد الله فقال: قد واللهِ أَصبتَ يا أميرَ المؤمنين ووُقِّقت! إِنّ رسول الله صَلّى الله عليه وسلَّم قال: ((أُقِرّ كم ما أُقرّ كم الله)) ، وقد فعلوا ما فعلوا بعبد الله بن سهل فى زمن النبىّ صَلَى الله عليه وسلَّم، وما حرَّضوا على مُظَهِّر بن رافع حتى قتله أَعْبُدُه، وما فعلوا بعبد الله بن عمر، فهم أَهل تُهمتنا وظِنِّتنا (٢). فقال عمر رضى الله عنه : مَن معك على مثل رأيك؟ قال: المهاجرون جميعًا والأَّنصار. فسُرّ بذلك عمر. حدّثْنى مَعْمَر، عن الزُّهرىّ، عن عُبيد الله بن عبد اله بن عُتبة، قال: بلغ عمَرَ رضى الله عنه أَنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم قال فى مرضه الذى تُوفِّى فيه: ((لا يجتمع بجزيرة العرب دينان)). ففحص عن ذلك عمر بن الخطّاب حتى وجد عليه الثَّبْت مَن لا يُنَّهم ، فأرسل إلى يهود الحجاز فقال: مَن كان منكم عنده عهد من النبىّ صَلّى الله عليه وسلَّم فإِى مُجليه ، فإِنّ الله عزّ وجلّ قد أَذِن فى جلائهم . فأُجلى عمر يهود الحجاز . (١) أرف: جمع أرفة، وهى الحدود والمعالم. (النهاية ، ج ١، ص ٢٦). (٢) فى الأصل: ((سركتنا وظننا))، وما أثبتناه من السيرة الحلبية. (ج ٢، ص ١٨٢). وانظرما سبق ، ص ٧١٤ . ٧١٨ قالوا : فخرج عمر بأربعة قُسّام : فَرْوة بن عمرو البّياضيّ، قد شهد بدرًا ، وحُباب بن صَخر السّلَمِىّ، قد شهد بدرًا، وأبو الهَيْئَم بن النَّيِّهان ، قد شهد بدرًا ، وزيد بن ثابت؛ فقسموا خَيْبَر على ثمانية عشر سهمًا، على الرُؤُوس التى سمّى رسول الله صَلّى الله عليه وسلَّم ، فإِنه سمّى ثمانية عشر سهمًا وسحّى رؤساءها. ويقال: إِنّ عمر بن الخطّاب رضى الله عنه سمّى الرؤساءَ ثم جزأَوا الشِّيقَّ والنَّطاة، فجزأَوها على ثمانيةَ عشرَسهمًا، جعلوا ثمانية عشر بَعرة فأُلقين فى العَين(١) جميعًا، ولكلّ رأس علامةٌ فى بَعرته ، فإِذا خرجت أَوّل بَعرة قيل سهم فلان وسهم فلان . وكان فى الشِّقّ ثلاثةَ عشرَ سهمًا، وفى النِّطاة خمسة أسهم. حدّثنى بذلك حكيم بن محمّد من آل مَخْرَمة، عن أبيه . فكان أَوّل سهم خرج فى النَّطاة سهم الزُّبَير بن العَوّام ؛ ثم سهم بَياضة ، يقال: إِنَّ رأسه فَرْوة بن عمرو؛ ثم سهم أُسَيد بن حُضَير ؛ ثم سهم بَلْحارث بن الخزرج، يقال: رأسه عبد الله بن رواحة؛ ث. سهم ناعِم؛ يهودىّ. ثم ضربوا فى الثِّقّ، فقال عمر بن الخطّاب رضى الله عنه : يا عاصم بن عدىّ ، إنك رجلٌ محدود ، فسهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع سهمك. فخرج سهم عاصم أَوّل سهم فى الشِّقّ ، ويقال: إنه سهم النبىّ صَّى الله عليه وسلَّم كان فى بنى بياضة، والثبْت أنه كان مع عاصم بن عَدىّ . ثم خرج سهم عَلىّ عليه السلام على أَثَرسهم عاصم؛ ثم سهم عبد الرحمن بن عوف ؛ ثم سهم طلحة بن عبيد الله؛ ثم سهم بنى ساعدة ، يقال : رأسهم سعد ابن عبادة؛ ثم سهم بنى النَّجّار؛ ثم سهم بنى حارثة بن الحارث ؛ ثم سهم (١) العين: المال الحاضر. (النهاية، ج ٣، ص ١٤٥). ٧١٩ أَسْلَم وغِفار، يقال: رأسهم بُرَيدة بن الحُصَيب؛ ثم سهما سَلِمَة جميعًا؛ ثم سهم عُبَيد السِّهام؛ ثم سهم عُبَيد ؛ ثم سهم أَوس ، صار لعمر بن الخطَّب رضى الله عنه. قال ابن واقد: فسأَلت ابن أبى حبيبة: لِم سُمّى مُبّيد السِّهام ؟ قال : أَخبرنى داود بن الحُصَين قال: كان اسمه عُبيد ، ولكنه جعل يشترى من السهام بخَيْبَر فسمّى عُبَيد السهام . حدّثنى إسماعيل بن عبد الملك بن نافع مولى بنى هاشم ، عن يحيى ابن شِبل، عن أبى جعفر قال : أَوّل ما ضُرب فى الشِّقّ خرج سهم عاصم اين عَدىّ فيه سهم النبىّ صَلّى الله عليه وسلّم . وحدّثنى إِبراهيم بن جعفر ، عن أبيه ، قال : قال عمر بن الخطّاب: كنت أُحبّ أن يخرج سهمى مع سهم النبى صَّى الله عليه وسلَّم، فلمّا أَخطأَنى قلت: اللَّهمّ اجعل سهمى فى مكانٍ مُعتزلٍ لا يكون لأحدٍ علىّ طريق . فكان سهمه مُعتزلاً وكان شركاوُّه أَعرابًا، فكان يستخلص(١) منهم سهامهم؛ يأُخذ حقّ أحدهم بالفرس والشىء اليسير حتى خلص له سهم أُوس كلُّه . حدّثنى عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: لمّا قسم (٢) عمر رضى الله عنه خَيْبَر خيّروا أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم فى طُعمهنّ الذى أَطعمهنّ رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم فى الكتيبة، إن أحببن أَن يُقْطَع لهنّ من الأَرض [و] الماء مكان طُعمهنّ، أَو بمضى لهنّ الوُسوق وتكون مضمونة لهنّ. فكانت عائشة رضى الله عنها وحَفْصَة رضى الله عنها معن (١) فى الأصل: ((يتخلص)). (٢) فى الأصل: ((أقسم)). ٧٢٠ اختار الأَرض والماء ، وكان سائرهنّ أَخذن(١) الوُسوق مضمونة. حدّثنى أَفْلَح بن حُمَيد قال: سمعت القاسم بن محمّد يقول ، سمعت عائشة رضى الله عنها تقول يومًا : رحم الله ابن الخطّاب! قد خيرنى فيما صنع ، خيّنى فى الأَرض والماء وفى الطُّعمة، فاخترتُ الأَرض والماء ، فهنّ فى يدى ، وأَهل الطُّعم مرّة ينقصهم مَروان، ومرّة لا يُعطيهم شيئًا، ومرّة يُعطيهم. ويقال: إِنما خيّر عمر رضى الله عنه أزواج رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم فقط .. حدّثنى إِبراهيم بن جعفر ، عن أبيه ، قال : خيَّر عمر رضى الله عنه الناس كلَّهم؛ فمَن شاءَ أَخذ الطُّعمة كَيلًا، ومن شاءَ أَخذ الماءَ والتراب ، وأذن لمن شاء باع، ومن أحبّ أَن يُمسك أَمسك من الناس كلِّهم، فكان من باع الأَشعريّين ، من عُثمان بن عَفَّان مائة وَسْق بخمسة آلاف(٢) دينار، وباع الرُّهاويّون من مُعاوية بن أبى سفيان بمثل ذلك. قال أبو عبد الله : هذا الثبْت عندنا والذى رأيتُ عليه أَهلَ المدينة . وحدّثنى أَيّوب بن النُّعمان، عن أبيه ، قال : خير عمر رضى الله عنه من كانت له طُعمة أَن يُعطيه من الماء والأَرْضِ أَو الطُّعمة مضمونةً، فكان أسامة ابن زيد اختار الطُّعمة مضمونة . ولمّا فرغ عمر رضى الله عنه من القسمة أخرج يهود خَيابر، ومضى عمر رضى الله عنه من خَيْبَر فى المهاجرين والأنصار إلى وادى القُرَى. وخرج معاوية بالقُسّام الذين قسموا : جَبّار بن صَخر، وَأَبو الهَيْشَم بن التَّيِّهان، وفَرْوَة بن عمرو، وزيد بن ثابت ، فقسموها على (١) فى الأصل: ((أخذوا)). (٢) فى الأصل: ((بخمسة ألف)). ٧٢١ أعداد السّهام، وأَعلموا أُرَفَها ، وحدّوا حُدودها، وجعلوها السِّهام تجرى . فكان ما قسم عمر من وادى القُرَى لعُثمان بن عَقَّان خَطَر ، ولعبد الرحمن ابن عَوف خطر، ولعمر بن أبى سَلّمَة خطرب الخطر هو السهم - ولعامر بن ربيعة خطر، ولمُعَيْقِب خطر، ولعبد الله بن الأَرْقَم خطر ، ولبنى جَعفر خطر، ولعمرو بن سُراقة خطر، ولعبد الله وعُبَيد الله خطران، ولُيم خطر ، ولا بن عبد الله بن جحش خطر ، ولابن أبى بكر خطر ، ولعمر خطر ، ولزيد ابن ثابت خطر ، ولأُبَىّ بن كعب خطر، ولمُعاذ بن عفراءَ خطر، ولأَبى طَلحة وجُبَير خطر، ولجُبّار بن صخر خطر، ولجَبّار بن عبد الله بن رباب خطر ، ولمالك بن صَعْصَعة وجابر بن عبد الله بن عمر خطر، ولسَلَمة بن سلامة خطر ، ولعبد الرحمن بن ثابت وابن أبى شُرَيق خطر ، ولأَبِى عَبْس بن جَبر خطر، ولمحمّد بن مَسْلَمَة خطر، ولعَباد بن طارق خطر ، ولجبر بن عَتيك نصف خطر ، ولابن الحارث بن قيس نصف خطر ، ولابن جَرْمَة والضَّحّاك خطر . حدّثنى عبد الرحمن بن محمّد بن أبى بكر ، عن عبد الله بن أبى بكر ، ن عبدالله بن مِكْنَف الحارثيّ، قال: إنما خرج عمربن الخطّب رضى الله عنه من القُسّام برجلين ، جَبّار بن صَخر وزيد بن ثابت، هما قاسما المدينة وحاسِباها، فقسما خَيْبَر وَأَقاما نجل فَدَك وأرضها ، ودفع عمر إِلى يهود فَدَك نصف القيمة؛ وقسما السُّهمان بوادى القُرَى ، ثم أَجلى عمر رضى الله عنه يهود الحجاز ، وكان زيدبن ثابت قد تصدّق بالذى صار له مَن وادى القُرَى مع غيره . ٧٢٢ سريّة عمر بن الخطّاب رضى الله عنه إِلى تُرَبَة فى شعبان سنة سبع حدّثنا أسامة بن زيد بن أَسْلَم ، عن أبى بكر بن عمر بن عبد الرحمن ، قال : بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم عمر رضى الله عنه فى ثلاثين رجلًا إِلى عَجُزْ (١)هَوازِن بِتُرَبَّةِ (٢)، فخرج عمر رضى الله عنه ومعه دليلٌ من بنى هِلال ، فكانوا يسيرون الليل ويكمُنون النهار ، وأَنى الخبرُ هَوَازِن فهربوا ، وجاءَ عمر محالَّهم فلم يلق منهم أحدًا. وانصرف راجعًا إلى المدينة حتى سلك النَّجديّة، فلمّا كان بالجَدْر قال الهلالىّ لعمر بن الخطّب رضى الله عنه : هل لك فى جمعٍ آخر تركته من خَثْعَم ، جاءُوا سائرين قد أَجدَبَت بلادهم ؟ فقال عمر : لم يأُمرنى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم بهم، إنما أمرنى أَصمد (٣) لقتال هَوازِن بِتُرَبَة. فانصرف عمر راجعًا إلى المدينة . سريّة أبى بكر رضى الله عنه إِلى نَجْد فى شعبان سنة سبع حدّثنى حمزة بن عبد الواحد ، عن عِكْرِمَةً بن عَمّار ، عن إياس بن سَلَمَة ، عن أبيه ، قال: بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أبا بكر رضى الله عنه وأَمّره علينا ، فبيتنا ناسًا من هَوَازِن، فقتلتُ بيدى سبعةً أَهل أَبيات (٤)، وكان شعارنا: أَمِتْ! أَمِتْ! (١) عجز هوازن: بنو نصر بن معاوية، وبنو جشم بن بكر. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٨١). (٢) تربة: موضع بناحية العبلاء على أربع ليال من مكة طريق صنعاء ونجران. (طبقات ابن سعد، ج٢، ص ٨٥) . (٣) فى الأصل: ((أضمد)). (٤) فى الأصل: ((سبعة أبيات))، والتصحيح عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٨٥). ٧٢٣ سريّة بَشير بن سعد إِلى فَدَك فى شعبان سنة سبع حدّثنى عبد الله بن الحارث بن الفُضَيل ، عن أبيه ، قال : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بَشير بن سعد فى ثلاثين رجلا إلى بنى مُرَّة بِفَدَك. فخرج فلقى رِعاءَ الشاءِ فسأل: أَين الناس؟ فقالوا: هم فى بَواديهم(١). والناس يومئذٍ شاتون لا يحضرون الماءَ، فاستاق النَّعَم والشاءَ وعاد مُنحدرًاً إلى المدينة، فخرج الصَّريخ فأخبرهم فأَدركه الدُّهْمُ منهم عند الليل، فباتوا(٢) يُرامونهم بالنَّبل حتى فنيتْ نبلُ أَصحاب بَشير ، وأصبحوا وحمل المُرِّيُّون عليهم فأَصابوا أصحاب بَشير وولّ منهم من ولّى. وقاتل بَشير قتالًا شديدًا حتى ضُرب كَعْبُه، وقيل: قد مات ، ورجعوا بنَعَمهم وشاءهم . وكان أَوّل مَن قدم بخبر السريّة ومُصابها عُلْبَة بن زيد الحارثِىّ. وأُمهِل بشير بن سعد وهو فى القتلى ، فلمَّا أَسسى تحامل حتى انتهى [إلى] فَدَك ، فأَقام عند يهودىّ بفَدَك أَيّامًا حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع إلى المدينة . وهيَّأَ رسول الله صََّى الله عليه وسلَّمِ الزُّبَير بن العَوّام فقال: سِرِ حتى تنتهى إلى مُصاب أصحاب بَشير ، فإِن ظفَّرك اللهُ بهم فلا تبق فيهم . وهيّأَ معه مائتَى رجلٍ وعقد له اللَّاءَ ، فقدم غالب بن عبد الله من سريّة قد ظفر اللهُ عليهم ، فقال رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم للزُّبير بن العوام: اجلس ! وبعث غالب بن عبد الله فى مائتى رجل ، فخرج أسامة بن زيد فى (١) هكذا فى الأصل وابن سعد. وفى الزرقانى يروى عن الواقدى: ((نواديهم)). (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٢٩٩) . (٢) فى ابن سعد: ((فأتوا)). (الطبقات، ج ٢، ص ٨٦). ٧٢٤ السرّية حتى انتهى إِلى مُصاب بَشير وأصحابه ، وخرج معه عُلْبَة بن زید . حدّثنى أَفْلَح بن سعيد ، عن بَشير بن محمّد بن عبد الله بن زيد، قال: كان مع غالب عُقبة بن عمرو أَبو مَسعود ، وكَعب بن عُجْرَة ، وأسامة بن زيد، وعُلْبَة بن زيد ؛ فلمَّا دنا غالب منهم بعث الطلائع ، فبعث عُلْبَة بن زيد فى عشرة ينظر إلى جماعة محالّهم ، حتى أَوفى على جماعةٍ منهم ثم رجع إلى غالب فأخبره . فأقبل غالب يسير حتى إِذا كان منهم بمَنظر العين ليلاً، وقد اجتلبوا وعَطَّنوا (١) وهَدأوا، قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أَما بعد ، فإِى أُوصيكم بتقوى الله وحده لا شريكَ له ، وأن تُطيعونى ولا تعصوفى ولا تُخالفوا لى أمرًا، فإِنه لا رأىَ لمن لا يُطاع. ثم أَلّف بينهم فقال: يا فلان أَنت وفلان، يا فلان أَنت وفلان - لا يفارق كلّ رجلٍ زميله - وإياكم أَن يرجع إلىّ أَحدُكم فأقول : أَين فلان صاحبك؟ فيقول: لا أدرى؛ وإِذا كبّرتُ فكَبِّروا. قال : فَكَبَّرِ وكَبِّروا ، وأَخرجوا السيوف. قال: فأَحطنا بالحاضر [وفى الحاضِر](٢) نَعَمُ وقد عَطَّنوا مواشيهم ، فخرج إلينا الرجال فقاتلوا ساعةً ، فوضعنا السيوف حيث شئنا منهم ونحن نصيح بشِعارنا : أَمِتْ ! أَمِتْ ! وخرج أسامة بن زيد فى إِثر رجلٍ منهم يقال له نَهيك بن مِرداس فأبعد ، وحَوينا على الحاضر وقتلنا من قتلنا ، ومعنا النساءُ والماشية ، فقال أَميرنا : أين أسامة بن زيد؟ فجاءً بعد ساعة ـن الليل ، فلامه أَميرنا لائمةً شديدةً وقال : أَلم تَرَ إِلى ما عهدتُ إِليك؟ (١) أى سقوا الإبل ثم أناخوها وحبسوها عند الماء. (لسان العرب، ج ١٧، ص ١٥٨). (٢) فى الأصل: ((وحاضر نعم)). ٧٢٥ فقال : إنى خرجتُ فى إثر رجلٍ جعل يتهكَّم بى ، حتى إذا دنوت ولحمته بالسيف قال : لا إله إلّا الله! فقال أَميرنا : أَغْمَدتَ سيفك؟ قال: لا والله ما فعلتُ حتى أوردتُه شعوبَ . قال : قلنا : واللهِ بئس ما فعلتَ وما جئتَ به ، تقتل امرءًا يقول لا إله إِلّ الله! فندم وسُقط. فى يديه . قال: واستقنا النَّعم والشاءَ والدُّرّيّة ، وكانت سهامهم عشرة أَبعرةٍ كلّ رجلٍ ، أَو عِدْلها من الغنم. وكان يُحسب الجَزور بعشرة من الغَنّم . وحدّثنى شِبل بن العَلاءِ، عن إبراهيم بن حُوَيِّصَة ، عن أبيه ، عن أسامة بن زيد ، قال : كان أَميرنا آخى بينى وبين أبى سعيد الخُدرىّ . قال أسامة : فلمّا أَصبتُه وجدت فى نفسى من ذلك مَوْجِدَة شديدة حتى رأيتنى وما أَقدر على أكل الطعام حتى قدمتُ المدينة، فأَتيت رسولَ الله صَلّى الله عليه وسلَّم فقبّلنى واعتنقنى واعتنقته، ثم قال لى: يا أُسامة ، خبّنى عن غَزاتك. قال : فجعل أُسامة يُخبره الخبر حتى انتهى إلى صاحبه الذى قُتل ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: قتلتَه يا أسامة، وقد قال لا إله إِلا الأه؟ قال: فجعلت أَقول: يا رسول الله، إنما قالها تعوّذًا من القتل. فقال رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم : أَلا شققتَ قلبه فتعلمَ أَصادقٌ هو أم كاذب (١)؟ قال أسامة: لا أَقتل أحداً يقول لا إله إِلّا الله . قال أسامة: وتمثَّيتُ أَنّى لم أكن أَسلمتُ إِلّا يومئذ. حدّثنى مَعْمَر بن راشد، عن الزُّهرِىّ، عن عطاء بن يزيد اللَّيْىّ ، عن عُبَيَد الله بن عَدىّ بن الجَبّار، عن المقداد بن عمرو قال : قلت: يا رسول الله! أرأيتَ رجلًا من الكُفار يقاتلنى ، وضرب إِحدى يدى بالسيف فقطعها، (١) فى الأصل: ((فتعلم صادقا هو أو كاذب)). ٧٢٦ ثم لاذ منى بشجرة فقال ((أَسلمتُ للهِ)). أَقْتُله بعد أَن قالها ؟ فقال رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم : لا تَقتلْه! قال: فإنى قتلته فماذا؟ قال: فإِنه بمنزلتك التى كنت بها قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قال . سريّة بنى عبد بن ثَعْلَبَة عليها غالب بن عبد الله إِلى المَيْفَعَة (١) فى رمضان سنة سبع حدّثنى عبد الله بن جعفر، عن ابن أبى عَوْن ، عن يعقوب بن عُتبة ، قال: لما قدم رسول الله صَّى الله عليه وسلَّم من غزوة الكُدْرِ أَقام أَيّامًا ما شاء الله أَن يُقيم ، فقال له يَسار مولاه: يا رسول الله، إنى قد علمت غِرّةً من(٢) بنى عبد بن ثَعلبة، فأَرسِلْ معى إليهم. فأرسل معه النبىّ صَلّى الله عليه وسلَّم غالب بن عبد الله فى مائة وثلاثين رجلًا ، خرج بهم يَسار ، فظعن بهم فى غير الطريق حتى فَنِيت أَزوادُهم وجَهدوا، واقتسموا التمر عددًا، فبينا القوم ذات ليلة بعدما ساءً ظنُّهم بيّسار ، وظنّ القوم أَنّ إِسلامه لم يصحّ، وقد انتهَوا إلى مكان قد فحصه (٣) السيل، فلما رآه يسار كبّر قال: والله قد ظفرتم بحاجتكم ، اسلكوا فى هذا الفحص حتى ينقطع بكم . فسار القوم فيه ساعة بِحسِّ خَفىّ لا يتكلّمون إِلَّ هَمْسًا (٤" حتى انتهوا إِلى ضِرْس(٥) (١) الميفعة: وراء بطن نخل إلى النقرة بناحية نجد، بينها وبين المدينة ثمانية برد. (الطبقات، ج ٢ ، ص ٨٦) . (٢) فى الأصل: ((إنى قد علمت غزوة بنى عبد بن ثعلبة))، والتصحيح من الزرقانى. (شرح على المواهب اللدنية ، ج ٢، ص ٣٠٠) . (٣) فحص: أى حفر. (النهاية، ج ٣، ص ١٨٥). (٤) فى الأصل: (((ما)). (٥) الضرس: الأكمة. (الصحاح، ص ٩٣٩). ٧٢٧ من الحرّة ، فقال يسار لأَصحابه : لو صاح رجلٌ شديد الصوت لأَسمع القوم، فارتأُوا رأيكم ! قال غالب : انطلقْ بنا يا يَسار أَنا وأَنت ، وندع القوم كمينًا، ففعلا، فخرجنا حتى إذا كذَّا(١) من القوم بمنظر العين سمعنا حِسّ الناس والرِّعاءِ والحُلُب، فرجعا سريعين فانتهيا إلى أصحابهما، فأقبلوا جميعًا حتى إذا كانوا من الحىّ قريبا ، وقد وعظهم أميرهم غالب ورغبهم فى الجهاد ، ونهاهم عن الإِمعان فى الطلب ، وأَّف بينهم وقال : إِذا كبّرتُ فَكَبِّروا. فَكَبَّر وكبروا جميعًا معه ، ووقعوا وسط. مَحالّهم فاستاقوا نَعَما وشاءٌ، وقتلوا مَن أَشرفَ لهم ، وصادفوهم تلك الليلة على ماء يقال له المَيْفَعَة. قال: واستاقوا النَّعم فحدروه إلى المدينة ، ولم يُسمَع أنهم جاءوا بأَسرى . سريّة بَشير بن سعد إلى الجناب(٢) سنة سبع حدّثنى يحيى بن عبد العَزيز ، عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: قدم رجلٌ من أَشجع يقال له حُسيل بن نُوَيرة ، وقد كان دليلَ النبىّ صَّى الله عليه وسلَّم إِلى خَيْبر، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم : من أين يا حُسَيل؟ قال : قدمتُ من الجِناب. فقال رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم : ما وراءَك؟ قال : تركت جمعًا من غَطَفان بالجِناب ، قد بعث إليهم عُيينة يقول لهم : إما تسيروا إِلينا وإِما نسير إليكم. فأرسلوا إليه أن يسِر (١) فى الأصل: ((إذا كان)). (٢) فى الأصل: ((الجنان))؛ والجناب من أرض غطفان، وذكره أيضا الحازمى وقال: من بلاد فزارة. (عيون الأثر، ج ٢، ص ١٤٨). 1 ٧٢٨ إِلينا حتى نَزْحَف إِلى محمّد جميعًا، وهم يُريدونك أَو بعض أطرافك. قال: فدعا رسول الله صَّى الله عليه وسلَّم أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما ، فذكر لهما ذلك، فقالا جميعًا: ابعث بشير بن سعد! فدعا رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم بشيرًا فعقد له لواء ؛ وبعث معه ثلاثمائة رجل ،وأمرهم أن يسيروا الليل ويكمُنوا النهار ، وخرج معهم حُسَيل بن نُوَيرة دليلًا ؛ فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا أسفل خَيْبَر فنزلوا بِسَلاح (١)، ثم خرجوا من سلاح حتى دنَوا من القوم ، فقال لهم الدليل : بينكم وبين القوم ثُلُثا نهارٍ أَو نصفه ، فإِن أَحببتم كمنتم وخرجتُ طليعةً لكم حتى آتيكم بالخبر ، وإِن أحببتم سرنا جميعًا. قالوا: بل نقدّمك. فقدّموه ، فغاب عنهم ساعةً ثم كرّ عليهم فقال: هذا أَوائل سَرْحهم فهل لكم أَن تُغيروا عليهم ؛ فاختلف أصحاب النبىّ صَلّى الله عليه وسلَّم فقال بعضهم: إِن أَغرنا الآن حذِرَنا الرجالُ والعطَن. وقال آخرون: نغتنم ما ظهر لنا ثم نطلب القوم . فشجعوا على النَّعَم، فأَصابوا نَعمًا كثيرا ملاَّوا منه أيديهم ، وتفرَّق الرِّعاء وخرجوا سراعًا، ثم حذِروا الجمع فتفرّق الجمع وحذروا ، ولحقوا بعلیاء بلادهم ، فخرج بشیر بأصحابه حتى أتى محالهم فيجدها ولیس بها أحد. فرجع بالنَّعَم حتى إذا كانوا بسَلاح راجعين لقوا عينًا لعُيينة فقتلوه، ثم لقوا جمع عُيَينة، وعُيَينة لا يشعر بهم فناوشوهم، ثم انكشف جمع عُيَينة وتبعهم أصحاب النبىّ صََّى الله عليه وسلَّم فأَصابوا منهم رجلًا أَو رجلين فأَسروهما أُسرًا ، فقدموا بهما على النبىّ صَلَى الله عليه وسلّم فأَسلما فأرسلهما النبي صَلَى الله عليه وسلَّم . (١) سلاح: موضع أسفل من خيبر. (معجم البلدان ، ج ٥، ص ١٠١). ويقال له أيضاً: سلاج، بالجيم . ( وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٢٣). ٧٢٩ قالوا: وكان الحارث بن عَوف المُرّىّ [حليفاً](١) لعُيَينة ولقيه منهزمًا على فرسٍ له عتيقٍ يعدو به عدوًّا سريعًا ، فاستوقفه الحارث فقال : لا ، ما أَقدرُ ! الطلب خلفى ! أصحاب محمد! وهو يركض. قال الحارث بن عَوف : أَما لك بعدُ أَن تُبصر ما أَنت عليه؟ إِنّ محمّدًا قد وطىءَ البلاد وأَنت مُوضِعٌ فى غير شىءٍ . قال الحارث : فتنحيت عن سَنن خيل محمّد حتى أراهم ولا يرونى ، فأَقمتُ من [حين] زالت الشمس إلى الليل، ما أَرِى أَحدًّا - وما طلبوه إِلَّ الرعب الذى دخله. قال: فلقيتُه بعد ذلك، فقال الحارث: فلقد أَقمتُ فى موضعٍ حتى الليل ، ما رأيت من طلب . قال عُيينة : هو ذاك، إِنى خفتُ الإِسار وكان أَثرى عند محمّدٍ ما تعلم فى غير موطن . قال الحارث : أيها الرجل ، قد رأَيتَ ورأينا معك أمرًا بَيِّنًا فى بنى النَّضير، ويوم الخَنْدِقِ وقُرَيْظَة ، وقبل ذلك قَيْنُقاع، وفى خَيبر ، إنهم كانوا أَعزّ يهود الحجاز كلِّه، يُقرّون لهم بالشجاعة والسَّخاء، وهم أَهل حُصون مَنيعة وأَهل نخل ؛ واللهِ إن كانت العرب لتَلجأُ إليهم فيمتنعون بهم. لقد سارت حارثة بن الأَوس حيث كان بينهم وبين قومهم ما كان فامتنعوا بهم من الناس ، ثم قد رأَيتَ حيث نزل بهم كيف ذهبت تلك النَّجدة وكيف أُديل عليهم. فقال عُيَينة: هو واللهِ ذاك، ولكنَّ نفسى لا تُقِرّنى. قال الحارث: فادخلْ مع محمّد. قال: أَصير تابعًا! قد سبق قوم إليه فهم يُزرون بمن جاء بعدهم يقولون : شهدنا بدرًا وغيرها . قال الحارث: وإنما هو على ما ترى ، فلو تقدّمنا إليه لكنَّا من عِلية أصحابه، قد بقى قومُه بعدهم منه فى مُوادعَة وهو مُوقِعٌ بهم وقعةٌ، ما وُطىءٍ (٢) له الأَمْرُ. قال عُيينة: أَرى واللهِ! فانَّعدا (١) بياض فى الأصل. لعل مكانه ما أثبتناه . (٢) فى الأصل: ((بطى")). ٧٣٠ يُريدان الهجرة والقدوم على النبىّ صَِّى الله عليه وسلَّم إِلى أَن مرّ بهما فَرْوة ابن مُبيرة القُشَيرىّ يُريد العُمرة وهما يتقاولان، فأخبراه بما كانا فيه وما يُريدان. قال فَرْوة: لو استأنيتم حتى تنظروا (١) ما يصنع قومه فى هذه المدّة التى هم فيها وآتيكم بخبرهم! فأَخّروا القدوم على رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ، ومضى فَرْوة حتى قدم مكَّة فتحسّب من أخبارهم ، فإذا القوم على عداوة النبىّ صَّى الله عليه وسلَّم، لا يُريدون أن يدخلوا طائعين أبدًا، فخبّرهم بما أَوقع محمَّد بأَهل خَيابِر . قال فَرْوَة: وقد تركت رؤساءَ الضاحية على مثل ما أنتم عليه من العداوة لمحمّد. قالت قُرَيش: فما الرأى ، فأَنت سيّد أهل الوبر؟ قال : نقضى هذه المدّة التى بينكم وبينه ونستجلب العرب (٢) ، ثم نغزوه فى عُقْرِ داره . وأَقام أَيّامًا يجول فى مجالس قُريش، ويسمع به نَوْفَل بن مُعاوية الدِّيلىّ، فنزل من باديته فأخبره بما قال لقُريش، فقال نَوْفَل : إِذًا لَأَجِدُ عندكم شيئًا! قدمت الآن لمقدمك حيث بلغنى ، ولنا عدوّ قريبٌ دارُه، وهم عَيْبَة نُصح محمّد لا يُغيبون عليه حرفًا من أمورنا . قال : مَن هم ؟ قال : خُزاعة. قال: قَبُحت خُزاعة ؛ قعدتْ بها يمينها ! قال فرْوَة : فماذا ؟ قال: استنصرْ قُرَيشًا أَن يُعينونا عليهم . قال فَروة : فأَنا أكفيكم، فلقى رؤساءهم ، صفوان بن أُمَية، وعبد الله بن أبى ربيعة ، وسُهَيْل بن عمرو ، فقال : أَلا ترون ماذا نزل بكم! إنكم رضيتم أن تدافعوا محمّدًا بالراح. قالوا : فما نصنع؟ قال : تُعينون ذَوْفَل بن مُعاوية على عدوّه وعدوّ كم. قالوا : إِذًّا يغزونا محمّدٌ فى مالا قِبَلَ لنا به فيُوطئنا غَلَبَةٌ ، وننزل (١) فى الأصل: ((حتى تنظرون)). (٢) فى الأصل: ((واستجلاب العرب)). ٧٣١ على حكمه ، ونحن الآن فى مدّة وعلى ديننا . فلقى ذَوْفَل بن مُعاوية فقال : ليس عند القوم شىء. ورجع فلفى عُيَينة والحارث فأخبرهم وقال: رأيت قومه قد أيقنوا عليه فقارِ بِوا الرجل وتدبّروا الأَمر. فقدَّموا رِجْلًا وأَخَّرُوا أَخرى. غزوة القَضيّة (١) حدّثنى محمّد بن عبد الله ، عن الزُّهِرىّ، وابن أبى حبيبة ، عن داود بن الحُصَين، ومعاذ بن محمّد، عن محّمد بن يحيى بن حُباب، وعبد الله بن جَعفر، وابن أَبِى سَبْرَة، وأبو مَعْشَر ؛ فكلُّ قدحدثنى بطائفةٍ من هذا الحديث ، وغيرهم ممّن لم أُسمِّ ، فكتبتُ كلّ ما حدثونى قالوا: [ لمّا ](٢) دخل هلال ذى القعدة سنة سبع، أمر رسول الله صلّى اله عليه وسلَّم أصحابه أن يعتمروا- قَضاءَ عُمرتهم(٣)- وَأَلّا يتخلّف أَحدٌ ممن شهد الحُدَيبية. فلم يتخلّف أحدٌ شهدها إِلّ رجالٌ استُشهدوا بِخَيْبَر ورجالٌ ماتوا. وخرج مع رسول الله صَلّى الله عليه وسلَّم قوم من المسلمين سوى أَهل الحُدَيبية ممن لم يشهد صُلح الحُدَيبية عُمَّارًا، فكان المسلمون فى عمرة القضيّة ألفين . فحدّثنى خارجة بن عبد الله، عن داود بن الحُصَين ، عن عِكْرِمَة ، عن ابن عَبّاس قال: خرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلَّم فى ذى القعدة سنة سبع، بعد مَقْدمه بأربعة أشهر ، وهو الشهر الذى صدّته المشركون ، لقول الله (١) وتسمى أيضاً عمرة القضية، وعمرة القضاء، وعمرة القصاص، وهذا الاسم أولى بها لقوله تعالى ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص). (الروض الأنف، ج ٢، ص ٢٥٤). (٢) الزيادة عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٨٧). (٣) فى الأصل: ((عمرته))، والتصحيح عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٨٧). ٠ ٧٣٢ عزّ وجلّ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهرِ الحَرامِ والخُرُماتُ قِصاصٌ﴾(١) يقول: كما صدّوكم عن البيت فاعتمروا فى قابِلٍ . فقال رجال من حاضر المدينة من العرب: والله يا رسول الله، ما لنه من زادٍ وما لنا مَن يُطعمنا (٢). فأَمر رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم المسلمين أن يُنفقوا فى سبيل الله، وأن يتصدقوا. وألّا. يكفّوا أَيديهم فَيَهلِكوا . قالوا : يا رسول الله، بِمَ نتصدّق وأَحدُنا لا يجد شيئًا ؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: بما كان ، ولو بشِقّ تَمرةٍ ، ولو بِمِشْقَصِ(٣) يحمل به أحدُكم فى سبيل الله. فأَنزل الله عزّ وجلّ فى ذلك : ﴿وَأَنْفِقُوا فى سبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلى النَّهْلُكَةِ﴾(٤). قال: نزلت فى تَرْك النفقة فى سبيل الله . حدّثْنى الثَّورىّ، عن منصور بن المُعتمِر، عن أبى صالح ، عن ابن عَّاس، قال: مَتِّح فى سبيل الله ولو بمِشْقَص، ولا تلق بيدك إِلى الشَّهْلُكَّة. حدّثنى الثَّورىّ، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن حُذيفة ، قال : نزلت هذه الآية فى ترك النفقة فى سبيل الله . وحدّثنى ابن مُوهِب ، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث ، قال : ساق رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم فى القضيّة ستّن بَدَنَة. حدّثنى غانم بن أبى غانم ، عن عُبيد الله بن يَنار ، قال : جعل رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ناجيةَ بن جُنْدُب الأسلمىّ على هَدْيه، يسير بالهَدْى أمامه يطلب الرِّعى فى الشجر، معه أربعة فتيانٍ من أَسْلَم . (١) سورة ٢ البقرة ١٩٤ (٢) فى الأصل: ((من أحد يطعمك))؛ والتصحيح من الزرقانى، يروى عن الواقدى. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٣٠٤) . (٣) المشقص: نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض. (النهاية، ج ٢، ص ٢٣٠). (٤) سورة ٢ البقرة ١٩٥ ٧٣٣ فحدّثنى عبد الرحمن بن الحارث ، عن عُبَيد بن أَبى رُهم ، قال : أَنا كنت ممِّن يسوق الهَدْى وأَركب على البُدْن . حدّثنى محمّد بن نُعيم ، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله عنه ، قال : كنت ممَّن صاحب البُدْنَ أَسوقُها . حدثنى يونس بن محمّد ، عن شُعبة مولى ابن عبّاس ، قال : قلَّد رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم حَدْيه بيده هو بنفسه . حدّثْنِى مُعاذ بن محمّد ، عن عاصم بن عمر ، قال : حمل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم السِّلاح والبيض والدروع والرِّماح ، وقاد مائة فرس ، فلما انتهى إلى ذى الحُلَيْفَة قدّم الخيل أمامه ، وهى مائة فرسٍ عليها محمّد ابن مَسْلَمَة . وقدّم السلاح واستعمل عليه بَشير بن سعد ، فقيل : يا رسول الله ! حملتَ السلاح وقد شرطوا علينا ألا ندخلَ عليهم إلّا بسلاح المسافر؛ السيوف فى القُرُب! فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: إِنَّا لا نُدخلها عليهم الحَرم، ولكن تكون قريبًا منَّا، فإن هاجنا هَيجٌ من القوم كان السلاح قريبًا منّا. قيل: يا رسول الله! تخاف قُرَيشًا على ذلك؟ فأَسكت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقدّمِ الْبُدْن. وحدّثنى ابن أَبِى سَبْرَة ، عن موسى بن مَيْسَرة ، عن جابر بن عبد الله ، قال : أَحرم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من باب المسجد لأَّنه سلكِ إِلى . طريق الفُرْع ، ولولا ذلك لأَهلٌّ من البَيْداء. وحدّثْنى ابن أَبِى سَبْرَة، عن موسى بن مَيْسَرَة ، عن عبد الله بن أبى قتادة ، عن أبيه ، قال: سلكنا فى عمرة القضيّة على الفُرْع، وقد أَحرم أصحابى غيرى ، فرأيتُ حمارًا وحشيًّا فشددتُ عليه فعقرته ، فأُتيتُ أَصحابى ، فمنهم الآكل والتارك ، فسأَلتُ النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم فقال: كُلْ !