النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢٠
القربة إلى رَبِّ العالمين
لامِعُ بن محمد بن أحمد المكبر، قال: أخبرنا السكن بن جُميع، قال: حَدّثنا
محمد بن يوسف بن يعقوب، قال: حَدّثنا سليمان بن أحمد - بأصبهان - قال:
حَدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حَدّثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، عن
أنس رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﴿®: ((إِذا كان يوم القيامة، يَجيءُ أَصحابُ الحديث
ومعهم المَحَابِر، فيقول الله تعالى لهم: أَنتم أَصحابُ الحَديث، طالما كُنتم
تَكْتُبُونَ الصَّلاة على نَبِّي وَّه؛ انطلَقُوا بهم إلى الجنة)).
قال طاهر: ما أَعلمُ حَدّثَ به غير الطبراني سليمان بن أحمد، والله
أعلم.
[٤٢] أخبرنا أبو طاهر بن محمد السِّلَفِي الأصبهاني - في كِتَابه إليَّ غير
مَرَّةٍ من الإسكندرية -، قال: أخبرنا غير واحد من أئمة العلم المصريين، منهم :
أبو الحسن علي بن محمد الحساب المُقرِىء، عن علي بن بقاء الوَرّاق، قال:
حَدّثنا أبو محمد عطية بن سعيد، قال: حَدّثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف
الرَّقي، قال: حَدّثنا سليمان بن أحمد الحافظ، قال: حَدّثنا إسحاق بن إبراهيم
الذَّيري، قال: حَدّثنا عبد الرزاق بن هَمَّام الصَّنعاني، قال: حَدّثنا مَعْمر، عن
قتادة، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صل®، قال:
(إِذا كان يوم القيامة، يَجيءُ أَصحابُ الحديث ومعهم المَحَابِرِ وبِحبرِهُم
خَلُوقٌ يَفُوح، فيقول الله عَزّ وَجل لهم: أَنتم أَصحابُ الحَديث، طالما كُنتم
تَكْتُبُونَ الصَّلاة على نَبِّي وَّةِ؛ انطلَقُوا بهم إلى الجنة)).
قال المؤلف: اللهم اجعلنا منهم وفيهم، يا أرحم الراحمين.
[٤٣] أخبرنا أبو بكر - قراءةً عليه -، أخبرنا السَّراج، قال: أخبرنا ابن
ثابت، قال: أخبرنا أحمد بن المبارك البراثني، أخبرنا علي بن محمد بن موسى
التمار - بالبصرة، أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي سعيد، أخبرنا إبراهيم بن
محمد بن أبي الحَجِيمِ، حَدّثتنا حَكَّامةُ بنت عثمان بن دينار، قالت: حَدّثني أبي
عثمان بن دينار، عن أخيه مالك بن دينار، عن أنس بن مالك رضي الله عنه

١٢١
القربة إلى رَبِّ العالمين
خَادِم النبي وَلَه قال: قال رسول الله وَله :
((إِن أَنجاكُم يوم القيامة من أهوالها ومواطنها؛ أَكثَرَكُم عَلَيَّ صَلاةٌ فِي دَارِ
الدُّنيا».
[٤٤] أخبرنا أبو بكر، أخبرنا السَّراج، أخبرنا ابن ثابت، حَدّثنا علي بن
الحسين بن دُوَما النّعالي، حَدّثنا بكار بن أحمد بن بكار المُقرِىء إملاءً، حَدّثنا
أحمد بن محمد بن شاهين، حَدّثني محمد بن كُرودس، حدثنا علي بن آدم
الخراط مَولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حَدّثنا سفيان بن عيينة، حَدّثنا
خلف (صاحب الخُلْقَان) رحمه الله تعالى قال:
كان لي صَدِيقٌ يَطلبُ معي الحديث، فَمَاتَ، فَرَأيتُهُ في مَنامي وعليه ثيابٌ
خُضْرٌ جُدُد يَجُول فيها، فقلت له: أَلستَ كُنتَ تَطلبُ معي الحديث!؛ فما هذا
الذي أُرئ؟
قال: كُنتُ أَكتبُ معكم الحديث، فلم يَمُرَّ بي حَديثٌ فيه ذِكْرُ مُحَمْدٍ وَّه؛
إلاَّ كُتبتُ في أسفله: بََّ، فَكَافَأَنِي رَبّي بهذا الذي تَرىُ عَلَيَّ .
[٤٥] أخبرنا أبو محمد بن محسن، عن أبي عمر النَّمري، قال: أخبرنا
خلف بن قاسم، قال: حَدّثنا أبو بكر بن الحداد، قال: حَدّثنا أبو عبد الرحمن
السِّجْزِي، قال: حَدّثنا عبد الله القواريري، قال: مَاتَ جَارٌ لنا وكان وَرّاقاً
فَرأيتُه في المنام، فقلت: ما فَعلَ الله بِكَ؟
قال: غَفَر لي .
قُلت: بماذا؟
قال: كُنت إذا كَتَبتُ: النَّبِي؛ كَتَبتُ وَ.
[٤٦] قَرأْتُ على أبي بكر الناقد، أخبرنا جعفر بن أحمد، أخبرنا أحمد بن
عيسى الحافظ، أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، أخبرنا عمر بن إبراهيم
المُقرِىء، أخبرنا أبو بكر بن عمر أحمد الصَّفار، أخبرنا أبو جعفر محمد بن
يحيى قال: سَمعتُ أحمد بن يونس يقول: سمعت سفيان الثوري رحمه الله

١٢٢
القربة إلى رَبِّ العالمين
تعالى يقول: لو لم يكن لصاحب الحديث فَائِدةٌ إلاَّ الصلاة على النبي
[٤٧] وَقَرأْتُ على أبي بكر الناقد، قال: حَدّثنا جعفر بن أحمد، أخبرنا
أبو بكر بن ثابت، قال: حَدَّثني عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني - لفظاً .
حَدّثنا علي بن الحسن بن علي بن مُطَرّف القاضي إملاءً، أخبرنا محمد بن عبد
الرحيم الأصفهاني، أخبرنا عبد الله بن محمد بن سنان البصري، أخبرنا
محمد بن أبي سليم رحمه الله تعالى (١)، قال: رَأَيتُ أبي في النوم، فقلت له:
يا أَبَتِ! ما فَعَلَ الله بِكَ؟
قال: غَفَر لي.
فقلت : بماذا؟
فقال: بكتابتي الصَّلاةَ على النبي ◌ََّ فِي كُلِّ حَديثٍ.
[٤٨] وَقَرأتُ على أبي بكر، أخبرنا جعفر، أخبرنا ابن ثابت، قال:
حَدّثني أبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري قال: سَمعتُ أبا عبد الله
الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي - بدمشق - يقول: سمعت أبا عبد الله
أحمد بن عطاء الرُّوذَباري يقول: سَمعتُ أبا القاسم عبد الله المَروزي رحمه
الله تعالى: قال:
كُنتُ أنا وأبي نَتَقابَلُ الحديث بالليل، فَيَرى في المَوضِعِ الذي نَتَقابلُ فيه
عَمودٌ نور يبلغ أعنان السماء.
فقيل: ما هذا النور؟
فقيل: صَلاتَهما على رسول الله ،وَّ إذا تَقَابلا .
[٤٩] أخبرنا أبو الحسن الشاهد، عن أبي بكر جَمَاهِرُ بن عبد الرحمن،
قال: سَمعتُ أبا نصر أحمد بن الحسن الشيرازي الواعظ قال: سَمعتُ أبا بكر
محمد بن الحسن أحمد الصفار رحمه الله تعالى - بشيراز - قال :
لما مَاتَ أبو العباس أحمد بن منصور الحافظ، جاء رجلٌ إلى والدي
(١) في حاشية الأصل: سليم، وعليها حرف (ص)، وتقدّم بيان المراد منه.

١٢٣
القربة إلى رَبِّ العالمين
فقال: رَأيتُ البارحة في المنام أبا العباس أحمد بن منصور وهو وَاقِفٌّ في
المِحراب في جامع شيراز، وعليه حُلّةٌ، وعلى رأسه تاجٌ مُكَلَّلٌ بالجواهر.
فقلت له: ما فَعلَ الله بِكَ؟
قال: غَفَر لي، وأكرمني وتَوْجني، وأدخلني الجنة.
فِقُلت: بما؟
قال: بِكَثْرَةِ صَلاتي على رسول الله
وَيَّلة .
[٥٠] أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن شهريار الزعفراني - بأصبهان
- يقول: سَمعتُ أبا صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري يقول: سَمعتُ
إسماعيل بن عليّ بن المثنى رحمه الله تعالى يقول: سَمعتُ أبي يقول: رُئي
بعض أصحاب الحديث في النوم.
فقيل له: ما فَعلَ الله بِكَ؟
قال: غَفَر لي .
قيل : بماذا؟
قال: بكثرة ما كتبتُ بهاتين الأُصبعين: وَل .
[٥١] أخبرنا أبو بكر، أخبرنا أبو محمد البغدادي، أخبرنا أبو بكر بن
ثابت، أخبرنا بُشْرَى بن عبد الله الرُّومي قال: سَمعتُ الحسين بن محمد العسكري
يقول: سمعتُ أبا إسحاق إبراهيم بن دارم الدارمي رحمه الله تعالى قال: كُنتُ
أَكتبُ في تَخْرِيجي للحديث: ((قال النَّبي صلّى الله عليه وسلم تسليماً)).
قال: فَرأيتُ النَّبِيِوَ ﴿ في المنام كأنَّه أخذ شيئاً مما أَكْتُبُ، فقال: ((هذا
جید)) .
[٥٢] أخبرنا القاضي أبو علي الحسن بن علي العطار رحمه الله تعالى
يقول: كَتبَ لي أبو الطاهر المُخَلّص أجزاءً بخطه، فَرأيتُ فيها إذا جاء ذِكْرُ
النبي: ((صلّى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً كثيراً كثيراً .))

١٢٤
القربة إلى رَبِّ العالمين
قال: فَسألتهُ عن ذلك وَقُلتُ له: لم تَكْتُبُ هكذا؟
قال: كُنتُ في حَدَاثتي أَكتبُ الحديث، وكُنتُ إِذا جاء ذِكْرُ النبي ◌ِ ◌ّ؛ لا
أُصَلِّي عليه. فَرأيتُ النبيِ وَّهَ، فأقبلتُ إليه فسَلّمتُ عليه، فَأَدَارَ وَجههُ عَنّ، ثم
رَدَدّتُ إليه من الجانب الآخر، فَأَدَارَ وَجههُ ثانيةً عنّي، فاستقبلته ثالثةً فقلت: يا
نبي الله! لم تُدير وجهكَ عَنّي؟
فقال: ((لأنَّك إذا ذكرتني في كتابك؛ لا تُصَلِّي عَلَيَّ)) .
قال أبو الطاهر: فَمن ذلك الوقت لا أَذْكرُهُ إلَّ كَتبتُ: صلى الله عليه
وسلم تسليماً كثيراً كثيراً .
[٥٣] أخبرنا محمد ابن عَتَّب، أخبرنا أبو عمر النَّمري، أخبرنا خلف بن
القاسم، قال: حَدّثنا أبو الميمون البَجَلي، قال: حَدّثنا القاسم بن علي بن
أبان بن يزيد، أخبرنا عبد السلام بن عبد الحميد - إمام مسجد حَرَّان - قال:
قال وكيع بن الجراح رحمه الله تعالى: لولا الصلاة على النبي ◌َلرّ؛ ما
حَدَّثتُ.
[٥٤] وأخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو عمر، أخبرنا ابن البعوضي، أخبرنا
العابدي؛ قال: حَدّثنا الحسن بن أبي محمد العَدْل، قال: حَدّثنا أبو الحديد
عبد الوهاب بن سعيد بن عثمان الحمداوي، قال: سَمعتُ الحسن بن موسى
الحضرمي رحمه الله تعالى - المعروف بأبي عَجِينة - قال:
كُنتُ إذا كَتَبْتُ الحديث أَتَخطَّى فيه الصلاة على النَّبِيِ وَّ؛ أُريدُ بذلك
العَجَلَة، فَرأيتُ النبيِ لَّ في المنامِ.
فقال لي: «ما لك لا تُصلِّي عَلَيَّ إذا كتبت؛ كما يُصَلّي أبو عمرو
الطبري»؟
قال: فَانتبهتُ وأنا فَزِعٌ، فَجعلتُ لله على نَفسي ألاَّ أَكتُبَ حديثاً فيه [ذِكْرُ]
النَّبِيِ مَّ؛ إلاَّ كَتبتُ: وَّلـ
[٥٥] قال العابدي: وأخبرنا أبو محمد العسكري، قال: حَدّثنا علي بن

١٢٥
القربة إلى رَبِّ العالمين
يعقوب الوراق، قال: سَمعتُ الحسن بن موسى الحضرمي رحمه الله تعالى
- المعروف بأبي عجينة -، يقول:
وَرَّقْتُ لبعض أهل المغرب، فَرآني وأنا كُلّما كتبتُ حديثاً فيه النَّبِيَِّ،
فقال: لا تَمْحَقِ الورق، لم تَكْتُبُ وَلِّ؟
فَقلتُ له: لله عَلَيَّ أن لا أَكْتُبَ وَرقةً أبداً.
[٥٦] أخبرنا أبو الحسن بن يوسف، أخبرنا أبو بكر جَمَاهِرُ بن عبد
الرحمن، أخبرنا سعد بنْ علي بن محمد الزُّنجاني - بمكة - قال: سَمعتُ أبا
القاسم عبد الرحمن بن محمد بن علي الأدفري يقول: سمعتُ بعض أصحابنا
يقول: حَضَر أبو العباس الخياط في مجلس أبي محمد ابن رشيق رحمهما الله،
فأكرمه الشيخ وقال له الشيخ: شَيءٌ يُقرأ يُقَدّم، فيقول(١): اقرؤوا.
ثم قال في الثانية: رَأيتُ رسول الله ◌َّ﴾ في المنام فقال: أُحضُر مجلس
ابن رشيق، فإنَّه يُصَلِّي عَلَيَّ فيه كذا وكذا مَرّة.
[٥٧] وَروى علي بن يعقوب الوَرّاق قال: حَدّثني بعض أصحابنا - وكان
ثِقةً - قال: رَأيتُ الحسن بن رشيق رحمه الله بعد موته في المنام في حالةٍ
حسنةٍ، فقلت له: بِمَ أُتِيتَ هذا؟
صَل
ومتر.
قال: بكثرة صلاتي على النبي
[٥٨] وأخبرنا أبو علي ابن سُكّرة - إجازة - أخبرنا أبو عبد الله الحُمَيدي،
أخبرنا الخطيب أبو بكر، قال: حَدّثني محمد بن يحيى الكرماني رحمه الله
تعالى قال: كُنا بحضرة أبي علي ابن شاذان، فدخل علينا شَابٌ لا يَعرفهُ مِنَّا
أَحدٌ، فَسلّمَ علينا ثم قال: أَيُّكُم أبو علي ابن شاذان؟ فأشرنا إليه.
(١) كذا في متن الأصل، وعليها حرف (ص)، وفي الحاشية: ((فقال)). وكتب في الحاشية
أيضاً كلمة: الثالثة، وعليها حرف (ص). وتقدّم المراد منه.

١٢٦
القربة إلى رَبِّ العالمين
فقال: أيها الشيخ! رَأيتُ النبيِ ﴿ فقال لي: ((سَلْ عن أبي علي ابن
شاذان، فإذا لقيته؛ فَأَقِرِه مِنِّي السلام)).
ثم انصرف الشَّابُّ؛ فَبكى أبو عليٍّ وقال: ما أَعرفُ لي عملاً أستحق به
هذا الكلام؛ إلاَّ أن يكون صَبري على قِرَاءة الحديث، وتكرير الصَّلاة على
النبي 8# كلما جاء ذِكْرُه.
قال الكرماني: لم يثبت أبو عليٍّ بعد ذلك إلاَّ شهرين، أو ثلاثة، حتى مَات.
[٥٩] وَقَرأْتُ بِخَطّ أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن رحمه الله قال: قَرأتُ
على أبي نصر الشيرازي - بمصر - قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن
طوقٍ - بقراءتي عليه بالموصل -، قال: حَدّثنا أبو الفتح عبد الملك بن عيسى
العُكْبُري قال: قال لنا أحمد بن محمد بن جُودي: قال لنا محمد بن الحسن
النقاش رحمه الله تعالى:
حَكى لنا بعض الصُّوفية: قال: رَأيتُ المُلَقَّب بمشطاح بعد وفاته في
المنام، وكان رجلاً مَاجِناً في حياته، فقلت: ما فعَل الله بِكَ؟
قال: غَفَرَ لي.
قلتُ: بِأيّ شيءٍ؟
قال: استمليتُ على بعض المُحَدِّثين حديثاً مُسْنَداً، فصَلّى الشيخ على
النبي ◌َّ، فَصَلَّيتُ أَنا وَرَفعتُ صوتي، فصَلّى أهل المجلس، فَغُفِرَ لنا كُلّنا في
ذلك اليوم .
[٦٠] وأخبرنا أبو الحسن علي بن المُقرِىء - في كتابه إليَّ بخطه -، قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن هشام القيسي، عن أبيه، عن عبد السلام السَّمح، قال:
حَدّثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد، قال: حَدَّثني رجلٌ من الصُّوفية قال:
رَأيتُ المُلَقّب بمشطاح بعد وفاته - وكان مَاجِناً في حياته -، فقلت: ما
فَعَل الله بِكَ؟
قال: غَفَر لي .

١٢٧
القربة إلى رَبِّ العالمين
فقلت: بأيّ شيءٍ .
قال: استَمليتُ على بعض المُحَدِّثين حَدِيثاً مُسْنَداً، فَصَلّى الشيخ على
النبيِ مََّ فَغُفِرَ لنا كُلَّنا في ذلك اليوم.
[٦١] وأخبرنا أبو الحسن بن مُغِيث، عن أبي عمر أحمد بن محمد،
قال: أخبرنا عبد الوارث بن سفير، قال: أخبرنا خالد بن سعد، قال: حَدّثني
أحمد بن خالد، عن قاسم بن محمد رحمه الله تعالى: أنَّه كان يُلْحِقُ في كتابه
إذا أتى ذِكْرُ النبي: (َ﴿)) بين السَّطرين.
وأنا أقول: رضي الله عن قاسم بن محمد وغَفَرَ له، فلقد أَعجَبني فِعلُه
هذا، وكثيراً ما أَفعلُه في كُتبي، نفعنا الله، وجعل أعمالنا لوجهه.
[٦٢] أخبرنا الشّهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد، عن أبي الحسن
المبارك بن سعيد، عن أبي بكر أحمد بن علي البغدادي، قال: أخبرنا مكي بن
علي، قال: أخبرنا أبو سليمان محمد بن الحسن الحَرَّاني رحمه الله تعالى، قال :
قال لي رَجُلٌ من جِوَاري يقال له: الفضل - وكان كثير الصوم والصلاة -:
كُنت أَكتبُ الحديث ولا أُصَلِّي على النبيِ وَ، إِذْ رَأيتهُ في المنام، فقال: ((إِذا
كَتبثَ أو ذكرتَ؛ لم لا تُصَلِّ عَلَيَّ)»؟
ثم رَأَيْتُهُ وَ ﴿ مَرَّةً من الزَّمان، فقال لي: «بلغتني صَلاتُكَ عَلَيَّ، فَإِذا
صَلَّيْتَ عَلَيَّ، أو ذَكَرت فقل: (وَ)).
[٦٣] قال أبو بكر (١): رَأَيتُ بِخَطّ أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل
في عِدَّة أحاديث اسم النبي ◌ََّ، ولم يَكْتُب الصلاة عليه وَّه، وبَلغني أنَّه كان
يُصَلِّي عليه ◌َِّ نُطقاً لا خَظًّا، وقد خَالفهُ غيره من الأئمة المُتقدّمين في ذلك.
[٦٤] قال أبو بكر: وأخبرنا محمد بن عيسى الهمداني، قال: حَدّثنا
(١) هو: الإمام أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، راوي كتب الإمام أحمد:
(«المسند»، ((الزهد"، ((فضائل الصحابة)) ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) ١٦: ٢١٠.

١٢٨
القربة إلى رَبِّ العالمين
أحمد بن علي لآل الفقيه، قال: حَدّثنا عمر بن يحيى، قال: حَدّثنا عبد الله بن
سنان، قال: حَدّثنا عمر بن أبي سُليم الوراق رحمه الله تعالى، قال: رأيتُ أبي
في النوم.
فقلت: ما فَعَل الله بِكَ؟
قال: غَفَر الله لي.
قلت: بماذا؟
قال: بكتابتي الصلاة على رسول الله وَّ في كُلِّ حديث.
[٦٥] قال ابن سنان(١): سمعت عباساً العنبري، وعلي بن المديني
يقولان: ما تركنا الصلاة على النبي ◌َلَّ في كُلِّ حَديثٍ حتى نَرجع إليه.
[٦٦] قَرأتُ بِخَطّ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن قاسم، أخبرنا أبو
القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي - قراءةً منه علينا بالمسجد الحرام،
قال: حَدّثنا محمد بن عمر المالكي، قال: حَدّثنا أبو سعيد محمد بن علي بن
عمرو إملاءً، أخبرنا عبد الله بن موسى الهاشمي، قال: سَمعتُ جعفر بن علي
الزعفراني، قال: سَمعتُ خالي الحسن بن محمد رحمه الله تعالى يقول: رأيت
أحمد بن حنبل في النوم.
فقال لي: يا أبا عليّ! لو رأيتَ صلاتنا على النبيَِ﴿ه في الكُتُبِ كيف
تُزْهِرُ بين أيدينا .
[٦٧] أخبرنا أبو بكر قراءةً عليه، أخبرنا جعفر بن أحمد، أخبرنا ابن
ثابت، قال: حَدّثني أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، قال: سَمعتُ أبا
عبد الله الحسين بن محمد الحلبي - بدمشق - يقول: سَمعتُ أحمد بن عطاء
الرّوذَباري يقول: سمعت أبا صالح عبد الله بن صالح الصوفي رحمه الله تعالى
يقول: رُئي بعض أصحاب الحَديث في المنام، فقيل له: ما فَعلَ اللّه بِكَ؟
(١) هو: الإمام عبد الله بن سنان الهروي نزيل البصرة، توفي سنة ٢١٣ هـ. ترجمته في
((تاريخ بغداد)) ١١: ١٤٢ (٥٠٥١).

١٢٩
القربة إلى رَبِّ العالمين
قال: غَفَر لي .
فقيل له: بأيّ شيءٍ؟
قال: بصلاتي في كُتُبي على رسول الله ◌ِص ◌َّه.
[٦٨] أخبرنا أبو بكر، أخبرنا أبو الفضائل، أنبأنا أبو القاسم بن هوازن
قال: سَمعتُ الشيخ أبا عبد الرحمن السُّلَمي رحمه الله يقول: سَمعتُ أبا
الحسن الشّعراني رحمه الله تعالى يقول: رَأيتُ منصور بن عامر في المنام.
فقلت: ما فَعَل الله بِكَ؟
فقال: قال لي: ((أَنت الذي كُنتَ تُزَهِّدُ الناس في الدُّنيا، وتُرَغِّبُ فيها؟)).
قُلْتُ: قد كان ذلك يا رب، ولكن ما اتَّخذتُ مجلساً إلاَّ بدأت بالثَّاءِ
عليك، وَثَنَّيتُ بالصلاة على نبيك وََّ، وَثَلَّئْتُ بِالنَّصِيحة لعبادك.
فقال تعالى: ((صَدَقَ، ضعوا له كرسياً يُحمدني في سَمَائي بين ملائكتي؛
كما مَجَّدني في أرضي بين عبادي».
[٦٩] وأخبرنا القاضي الإمام أبو علي حسين بن محمد الصَّدفي - إجازةً
كتبها إليَّ بخطه -، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي،
قال: أخبرنا أبو القاسم الصَّيمري، قال: حَدّثنا الميمون بن حمزة، قال: حَدّثنا
أبو جعفر الطّحاوي قال:
قال عبد الله بن عبد الحكم رحمه الله تعالى: رَأيتُ الشافعي رحمه الله
في النوم، فقلت له: ما فَعَلَ الله بِكَ؟
قال: رَحِمَنِي وَغَفَر لي، وَزُفِفتُ إلى باب الجنة كما تُزَفُّ العَرُوسِ، وَنُثر
عَليَّ كما يُنْثَرُ على العَرُوس.
فقلت: بِما بَلغتَ هذا الحَال؟
فقال لي قَائِلٌ: بقولك في كتاب ((الرسالة)) من الصلاة على نبيه
الله
محمد
٠

١٣٠
القربة إلى رَبِّ العالمين
قُلت: وكيف ذلك؟
قال(١): وصَلّى الله على مُحَمَّدٍ عَدد ما ذَكرَهُ الذَّاكِرُون، وعَدَد ما غَفْلَ عنه
الغَافِلون .
قال: فلما أصبحتُ، نظَرتُ ((الرسالة)) فَوجدتُ الأمر كما رأيت.
[٧٠] أخبرنا أبو محمد ابن محسن، عن أبي عمر بن أبي بكر، قال:
أخبرنا محمد بن علي القاضي البصري، قال: أخبرني أبو الحسن البغدادي
الدَّارمي رحمه الله تعالى ببغداد، قال: رَأيتُ في مِرْآةِ النوم أبا عبد الله ابن
حامد في نواحي التَّصبية بعد موته.
فقلت له: ما فَعَل الله بِكَ؟
قال: غَفَرَ لِي وَرَحِمني.
فَقلتُ له: دُلّني على عَملٍ أَدْخُلُ به الجنة.
قال: صَلِّ ألف ركعةٍ، في كُلِّ ركعةٍ ألف مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّـ
[الإخلاص: 1].
قُلت: لا أُطِيقُ ذلك.
قال: فَصَلِّ على محمدٍ النبيِ نََّ كُلَّ ليلةٍ ألف مَرَّةٍ.
قال الدَّارمي: فأنا أَفعلُ ذلك في كُلِّ لَيلةٍ .
[٧١] قرأتُ بِخَطّ أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، وأخبرني
به غير واحدٍ عنه، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن جهضم، قال: حَدّثنا أبو
بكر النقاش، قال: حَدّثنا عبد الله بن محمد المروزي، قال: حَدّثنا محمد بن
عيسى بن رشيق(٢) قال: حَدّثنا عبد الله بن أبي الأسود رحمه الله تعالى، قال:
كان عبد الرحمن بن مهدي يَستَحِبُّ أن يقول: صلّى الله عليه وسلم ولا
(١) كذا في المتن، وكتب عليها ((ص)) وكتب في الحاشية: قلت.
(٢) كتب في الحاشية: شقيق.

١٣١
القربة إلى رَبِّ العالمين
يَقُولُ: عليه السلام، لا يشتبه(١) بالموتى، لأنَّ ((عليه السلام)»، تَحِيةُ الموتى.
[٧٢] أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا قاسم بن محمد، أخبرنا إبراهيم بن
محمد، أخبرنا أبو عدي المصري، قال: حَدّثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن
البطال، قال: حدثنا أحمد بن أُبَيّ، قال: فاختصرهُ عن الأوزاعي في الكتاب،
يكون فيه ذكر النبي وَلَّ مِرَاراً.
قال: إذا صَلّيتَ عليه مرةً واحدةً؛ أجزاك.
[٧٣] أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا قاسم، أخبرنا إبراهيم، أخبرنا محمد بن
يمان - قراءةً مني عليه، قال: أَملى عمر بن المؤمل - بمصر -، قال: حَدّثنا عبد
الرحمن بن عبد الله بن راشد - بدمشق -، قال: حَدّثنا القاسم بن أبان، قال:
قال وكيع بن الجراح رحمه الله تعالى: لَولا الصَّلاةُ على النبيِ وَّ في
كُلِّ حَديثٍ؛ ما حَدّثتُ أحداً.
[٧٤] أخبرنا محمد بن حارث، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن عبد العزيز،
قال: أخبرني عمر بن أبي تمام، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم
رحمه الله تعالى، قال:
خَطَبنا أَميرُ المدينة يوم الجمعة؛ فَأُنسِيَ الصلاة على النبيِ وَرَ، فلما
انقضَت خُطبتُه ولم يَستقِلَّ مما حَدَثَ عليه، ونهض إلى الصلاة، صَاحَ الناس
عليه من كُلِّ جانب، فتقدّم إلى مُصلّهُ فَأَتمَّ الصلاة، فلما قَضَاها كَرَّ راجعاً إلى
المنبر فَرقِيهُ .
وقال: أيها الناس! إنَّ الشيطان لا يدعُ أن يكيد ابن آدم في كُلّ وَقتٍ، وقد
كَادَنا في يومنا هذا فأنسانا الصلاة على النبي وَ﴾، فأرغموا أنفه بالصلاة عليه،
اللهم صَلِّ على محمدٍ كثيراً كما يَجِبُ أن يُصَلِّي عليه صلى الله عليه وسلم.
(١) كتبت في المتن مهملة غير حرف (ش)) وعليها حرف ((ص))، وكتبت في الحاشية
معجمة .

١٣٢
القربة إلى رَبِّ العالمين
باب
عُقُوبَةُ من تَرَكِ الصَّلاة على النبي
صَلىالله
وسياه
[٧٥] أخبرنا أبو محمد ابن عتّاب، عن أبي عمر النَّمري، قال: أنبأنا أبو
الوليد بن الفَرضي، أنبأنا أبو زكريا العابدي، حَدّثنا صَاحبٌ لنا من أهل البصرة قال:
كانَ رجلٌ من أصحابنا يَكتبُ الحديث، ولا يُصَلّ على النبي وَ﴿ إذا أتى
ذِكْرهُ، ويَحذفُ ذلك شُحًا منه على الورق.
قال: فَلعهدي به وَقعت الأكِلَة في يده اليُمنى حتى ذهبت، أو كما قال.
باب
الصَّلاةُ على النبيِّ عند العَطْسِ
[٧٦] أخبرنا ابن عتّاب، عن أبي عمرو المالكي، حَدّثنا أبو نُعيم، قال:
أنبأنا أحمد بن كامل - إجازة - حَدّثنا محمد بن كثير التّمار، حَدّثنا إسماعيل بن
موسى، حَدّثنا عبد الله بن الأجلح، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله ونَ﴾: ((مَن عَطَسَ فقال: الحمد لله على كُلِّ حَال ما كان
من حال وصلّى الله عليه وسلم وعلى أهل بيته، أخرج الله من مِنْخَرهِ الأيسر
طيراً أكبر من الذّباب، وأصغر من الجراد يرفرف تحت العرش ويقول: اللهم
اغفر لقائلي».
[٧٧] وَرَوينا في ((مسند بقي بن مخلد))، قال: حَدّثنا جبارة بن المغلس،
حَدّثنا محمد بن طلحة اليامي، عن الوليد بن قيس، عن الضحاك بن قيس رحمه
الله تعالى، قال:
عَطَسَ عَاطسٌ عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال: الحمدُ لله رَبِّ
العالمین، ثم سگت.
فقال له ابن عمر رضي الله عنهما: ألا تَمَّمّتها بالتسليم على رسول
الله چلڼ؟

١٣٣
القربة إلى رَبِّ العالمين
باب
كراهيةُ رَفع الصَّوت عند سماعٍ حديث النبي
وَستَلى
[٧٨] قرأت على أبي محمد ابن عَتّاب غير مرّة، قال: أنبأنا أبو عمرو
عثمان بن أبي بكر، حَدّثنا أبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان، حَدّثنا
سليمان بن أحمد، حَدّثنا مسعدة بن سعيد العطار، حَدّثنا إبراهيم بن الحزامي
قال: سمعتُ ابن عيسى رحمه الله تعالى يقول:
كان مالك بن أنس إذا أراد أن يُحَدِّثَ، تَطَهّر وَتَطَيَّب وَتَبخّر، ثم جلس،
فإذا أراد أحدٌ أن يَرفع صوته في مجلس زَجَرهُ وقال: قال الله تعالى عَزَّ وجَل :
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُوْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِّ﴾ [الحجرَات: ٢]، فمن رَفَعَ
صوته على صَوتِ حديث رسول الله ◌َ*؛ فكأنما رَفع صَوتُه فوق صَوتٍ
النبي ێ1.
[٧٩] أخبرنا أبو محمد قال: أنبأنا أبو عمر النَّمري، حَدّثنا أبو
الوليد قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن إسماعيل بن حرب، حَدّثنا أبو
علي الصوّاف رحمه الله تعالى - ببغداد -، قال:
وَجدتُ في كتابي، عن محمد بن حسين بن خالد البَرّاء يَذْكُر: أنه كان عند
السَّري بن عاصم وهو يُحَدِّثهم عن النبيِ ◌ّ، فَسمعَ كلاماً من ناحية المجلس
فقال: ما هذا؟، كانوا يَعُدّون الكلام عند حديث النبي ◌َّ؛ كرفع الصَّوتِ فَوق
صَوتِه .
[٨٠] وأخبرنا أبو محمد، عن أبيه، حَدّثنا يونس القاضي، حَدّثنا
خلف بن محمد الفروي قال: كان مالك بن أنس لا يَستعملُ مُستملياً، فلما كَثُر
عليه الناس قيل له: لو استعملتَ مُسْتَملياً يُسْمِعُ الناس.
فقال: قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ
النَّبِ﴾ [الحُجرَات: ٢]؛ والنبي ◌ََّ حُرمَتْهُ وَاحِدَةٌ حيًّا وميتاً.
[٨١] وأخبرنا أبو بحر الأسدي، عن أبي العباس العذري، حَدّثنا علي بن

١٣٤
القربة إلى رَبِّ العالمين
فهر، حَدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد (١) بن الفرج، حَدّثنا أبو الحسين عبد الله بن
الحسين، حَدّثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل، حَدّثنا أبو حميد رحمه الله
تعالى قال :
نَاظَر أبو جعفر - أمير المؤمنين - مالكاً في مسجد رسول الله صل# فقال له
مَالكٌ: يا أمير المؤمنين! لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإنَّ الله عَزَّ وجَل أَدّبَ
قوماً فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ [الحُجَرَاتِ: ٢].
ومَدَحَ قوماً فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الحُجْرَات: ٣]
الآية.
وذَمّ قوماً فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ﴾ [الحجرات: ٤]، وإنَّ حُرمَتهُ ميتاً
کحرمته حيًّا .
فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله! استقبل القبلة وأدع، أم
استقبل رسول الله لي؟
فقال: ولم تَصرِفُ وجهك عنه، وهو وَسِيلتُكَ وَوَسِيلةُ أبيك آدم عليه
السلام إلى يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به فَيُشَفِّعكَ الله.
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ◌َظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ﴾ [النِّسَاء: ٦٤].
[٨٢] وقال مصعب بن عبد الله رحمه الله تعالى: كان مَالِكٌ رحمه الله إذا
ذَكَر النبيِ نَُّر؛ تغير لونه حتى يصعب ذلك على جلسائه.
وكان عبد الرحمن بن القاسم رحمه الله تعالى يَذْكُرُ النبيَِّ، فَيُنظَرُ إلى
لونه كَأَنَّه نَزِفَ منه الدَّم.
[٨٣] قال أبو عبد الله محمد بن نصر: حَدَّثني أبو بكر بن أعين، حَدّثنا أبو
سلمة - يعني الخزاعي-، قال: كان مالك بن أنس رحمه الله إذا أراد أن يُحَدِّثَ،
تَوضّأْ وُضوءَهُ للصلاة، وَلَبِسَ أحسن ثيابه، وَلَبِسَ قلنسوته، ومَشّطَ لحيته.
(١) كذا في المتن وكتب عليه (ص)، وفي الحاشية كتب: أحمد بن محمد.

١٣٥
القربة إلى رَبِّ العالمين
فقيل له في ذلك، فقال: أُوَقِّرُ حديث النبيِ وَّ.
باب
صِفَةِ الصَّلاة على النبي ◌َّ من رواية أبي الحسن علي بن
أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه وأرضاه
[٨٤] أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه رحمهما الله
قال: أنبأنا عبد الله بن ربيع، قال: أنبأنا أحمد بن سعيد بن حزم، حَدّثنا أبو
غسان مالك بن يحيى - لقيه في تنيس -، حَدّثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا
نوح بن قيس، حَدّثنا سلامة الكندي رحمه الله تعالى قال:
كان علي بن أبي طالب يُعَلِّمُ الناس الصلاة على النبي 3 198 وهو على
المنبر فيقول: اللهم دَاحيَ المدحُوّات، وبارىء المسموكات، وجابر القلوب
على فطرتها، شقيها وسعيدها، اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك،
ورأفة تَحَتُّنْكَ على محمد نَّ عبدك ورسولك، الخاتم لما سبق، والفاتح لما
أغلق، والمُعلن الحَقّ بالحق، والدَّامغ جيشات الأباطيل، كما حُمّل، فاضطلع
بأمرك لطاعتك، مستوفراً في مرضاتك، بغير نَكَلٍ في قوم ولا وَهْيٍّ في عَزْمِ،
واعياً لواجبك حافظاً لعهدك، ماضياً على نفاذ أمرك حتى أروى قبساً لقابس
آلاءُ الله تصل بأهله أسبابه هديت القلوب بعد خوضات الفتن، والإثم،
موضحات الأعلام، ومنيرات الإسلام، ونائرات الأحكام، فهو أمينك
المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدِّين، وبعيثك نعمةً،
ورسولك بالحق رحمة ..
اللهم افسح له مفتسحاً في عدنك، وأجزه مُضَعّفات الخير من فضلك
له مهنئات غير مُكَدِّرات، من فوز ثوابك المحلول، وجزل عطائك
المعلوم .
اللهم عدّ على ثناء الناس ثَناه، وأكرم مثواه لديك وَنُزَله، وأتمم له نُوره،
وأجزء من انبعاثك له مقبول الشهادة، مرضي المقالة، ذا منطق عدل، وَخُطّة

١٣٦
القربة إلى رَبِّ العالمين
فصل، وَحُجَّةً وبرهاناً عظيماً صلى الله عليه وسلم تسليماً وشرف وكرّم (١).
[٨٥] أخبرنا الشيخ الصالح أبو بكر يحيى بن موسى - قراءةً عليه يوم
عرفة -، قال: أنبأنا أبو محمد محمد بن أبي غالب سماعاً، أنبأنا القاضي
محمد بن علي البصري، حَدّثنا أبو محمد الحسن بن علي القطان، حَدّثنا
أحمد بن عبد العزيز الجوهري، حَدّثنا زكريا بن يحيى المنقري، حَدّثنا
الأصمعي، حَدّثنا عمرو بن زرقان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن
عباس رضي الله عنهما: أنه سُئِلَ عن تفسير: ((التحيات لله)).
قال: المُلْكُ لله، و((الصَّلواتُ)): صَلاةُ كُلِّ من صَلّى الله، و((الطّبات)) من
الأعمال التي تُعْمَلُ الله.
(«السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)): فريضة من الله علينا أن
نُصَلّي عَلى نبيّنا، وَنُسَلِّمَ عليه تسليماً صلّى الله عليه وسلم.
((السلام علينا)): يعني الثقلين من الجِنِّ والإنس من المسلمين، و((على
عباد الله الصالحين)): يعني الملائكة، ((أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً
عبده ورسوله)): تصديقاً لمحمد چ، وتكذيباً لمن جحده وگذّب به.
[٨٦] أخبرنا أبو محمد ابن عتّاب، عن أبي حفص، عمر بن عبيد الله
الذُّهلي - ومن خَطِّهِ نقلته - قال: قَرأتُ على أبي عبد الله محمد بن سعيد بن
نبات، حَدَّثَكُم أبو جعفر أحمد بن عون الله، حَدّثنا أبو الحسن خيثمة بن
سليمان، حَدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة - بواسط - حَدّثنا عبد الله بن
عمر بن أبان، حَدّثنا النضر بن منصور، حَدّثنا عقبة بن عامر اليشكري، حَدّثنا
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
خَرَج رسول الله وَّةٍ إلى بعض مغازيه، واستعملني على من بقي بالمدينة
(١) وردت هذه الصِّيغة ببعض اختلاف وزيادة ونقصان في عدّة مصادر، ينظر تخريجها في
(شفاء السّقام في زيارة خير الأنام» للإمام السبكي ص ٤٩٧ وما بعدها من الطبعة التي
تشرفت بخدمتها .

١٣٧
القربة إلى رَبِّ العالمين
من المسلمين فقال: ((أحسنِ الخلافة يا علي عليهم، وأكتب بخبرهم إليَّ)).
فخرج فمكثت(١) خمسة عشر يوماً، ثم انصرف، فَلَقِيتُهُ فقال لي: ((يا
علي! كيف من خَلَّفتَ من الناس؟)).
فأخبرته بصلاحهم، فقال لي: ((يا علي! احفظ عني خَصْلَتين أتاني بهما
جبريل عليه السلام. أكثر الصلاة عَلَيَّ بالسَّحر، والاستغفار بالمغرب)).
الصلاة على النبي * والاستغفار لأصحاب رسول الله وَلَه، فإنَّ السَّحَر
والمغرب شاهدان من شهود الرَّبِّ جَلّ وعَزّ على خَلْقه.
[٨٧] أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله العَدل، عن أبي محمد
قاسم بن محمد قال: أنبأنا أبو الفرج عبدوس بن محمد، عن أبي المُطَرِّف عبد
الرحمن بن عيسى - هو ابن مُدرج - قال: قال النبي ◌َّرِ ((من صلَّى عَلَيَّ في يوم
خمسين مرة؛ صافحته يوم القيامة)) .
قال أبو الفرج: فقلت له: وكيف ذلك؟
فقال: إنّ كانت الصلاة عليه: اللهم صَلِّ على محمد وأزواجه وذريته،
فَيُكثر ذلك فهو حسن إن شاء الله، وإن قال: اللهم صَلِّ على محمد؛ خمسين
مرة، أجزاه إن شاء الله تعالى.
باب
رَدُّ النبيِ نََّ على من يُسَلّم عليه
[٨٨] أخبرنا أبو الحسن بن مغيث، أنبأنا أبو عمر أحمد بن محمد بن
يحيى، عن أبيه قال: أنبأنا الحسين بن عبد الله القرشي، حَدّثنا محمد بن زبان،
حَدّثنا أحمد بن إبراهيم، حَدّثنا عبد الرحمن المقرىء، حَدّثنا حيوة بن شریح،
عن أبي صخر المزني، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله وَ﴾: ((مَا مِنْ أَحدٍ من أُمَّتِي يُسَلِّم عَليَّ؛ إلاَّ رَدّ الله إليَّ
رُوحي حتى أردَّ عليه)) .
(١) كذا بالمتن، وفي الحاشية: فمكث، وكتب عليها (ص).

١٣٨
القربة إلى رَبِّ العالمين
[٨٩] أخبرنا أبو الحسن، أنبأنا ابن عمر، أنبأنا ابن قُطَيس، أنبأنا أبو
محمد بن نصر، حَدّثنا عبد الله بن يونس، حَدّثنا بقي بن مخلد، حَدّثنا ابن أبي
شيبة، حَدّثنا هُشَيم، قال: أنبأنا حصين، عن يزيد الرقاشي رحمه الله تعالى قال:
إنّ مَلَكاً مُؤَكَّلٌ بمن صَلّى على النبي ◌َّ؛ أن يُبَلِّغَ عنه إلى النبي ◌َّ: إنَّ
فُلاناً من أُمَّتِكَ صَلّى عليك.
[٩٠] أخبرنا أبو عتيق ابن أحمد بن عبد الرحمن الأزدي - في كتابه إلينا
بخطه -، وقرأته على أبي الحسن علي بن محمد - صاحبنا عنه - حَدّثنا أبو بكر
محمد بن أبي نصر الأصفهاني - بمكة حرسها الله - قال: أنبأنا طالب بن
محمد بن القاسم - بقراءتي عليه -، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن
إبراهيم، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن الفضل الخرقي، قال: أنبأنا عبد الله بن
محمد بن موسى الكعبي، قال: أنبأنا أحمد بن زوران الخياط البغدادي، حدثنا
إسحاق بن بشر، حَدّثنا المهاجر بن كثير الأسدي، عن الحكم بن مَصْقلة، عن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
قال رسول الله وَ﴾: ((لُقِّنَ السمع ثلاثة، فالجنة تسمع، والنار تسمع،
ومَلَكٌ عند رأسي يَسمعُ، وإذا قال عَبدٌ من أُمّتي كائناً ما كان: اللهم إنّ أسألك
الجنة، قالت الجنة: اللهم أَسكِنْهُ إياي. وإذا قال عَبدٌ من أُمَّتي كائناً من كان:
اللهم أجرني من النار، قالت النار: اللهم أَجرهُ مِنِّي، وإذا سَلّم عَلَيَّ رَجُلٌ من
أُمَّتي، قال المَلَكُ الذي عند رأسي: يا محمد! هذا فُلان يُسَلِّمُ عليك؛ فَرُدَّ
عليه، ومتى صَلّى عَليَّ صلاة؛ صَلَّى الله عليه وملائكته عشراً، ومن صَلَّى عَليَّ
عشرةً؛ صَلّى الله وملائكته عليه مئة، ومن صَلَّى عَليَّ مئة صَلّى الله عليه وسلم
وملائكته ألف صلاة، ولم تَمسَّ جسده النار)).
باب
اسم الَلَكِ الذي يُبَلِّغُ النبي ◌َـَ سَلاَمِ أُمّتِه
[٩١] أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله العدل، عن أبي بكر
جماهر بن عبد الرحمن، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين الشيرازي،

١٣٩
القربة إلى رَبِّ العالمين
قال: أنبأنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق - بقراءتي عليه بالموصل -،
حَدّثنا أبو الفتح عبد الملك بن عيسى العُكْبُري، قال: حَدّثنا أحمد بن محمد بن
جُودي، حَدّثنا أبو علي عيسى بن عبيد بالبصرة، حَدّثنا يحيى بن محمد، حَدّثنا
عبد الله بن علي قال: حَدَّثني إسحاق بن الحسن، حَدّثنا الحسن بن مزيد قال:
حَدّثنا سهل بن سعد بن صالح القرشي، عن محمد بن بقية بن الوليد، عن
معان بن رفاعة، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه
قال :
قال رسول الله بَّ﴾: ((إنَّ الله عَزَّ وجَل أعطاني ما لم يُعْطِ غيري من
الأنبياء، وَفَضَّلْنِي عليهم، وجعل لأُمَّتي في الصلاة عَليَّ أفضل الدَّرجات،
وَوَكَّلَ بقبري مَلَكاً يقال له: مَنْطروس، رأسه تحت العرش، وَرجلاَهُ في تُخوم
الأرضين السابعة الشُّفلى، وله ثمانون ألف جناح، في كُلِّ جناح ثمانون ألف
ريشة، تحت كُلِّ ريشة ثمانون ألف زغبة، تحت كُلِّ زغبة لسانٌ يُسبّحُ الله عزّ
وجل ويحمده، ويستغفر لمن يُصَلِّي عَليَّ من أُمَّتي، ومن لَدُن رأسه إلى بطون
قدميه أفواه وألسن وريشٌ وزغب، ليس فيه موضع شِبْرٍ إلاَّ وفيه لسان يُسَبِّح الله
عزّ وجَل، ويستغفر لمن يُصَلِّي عليَّ من أُمَّتي حتى يموت)).
[٩٢] وبإسناده عن أحمد بن جودي، حَدّثنا أبو بكر محمد بن الحسن
المنقري - المعروف بـ: النقاش - حَدّثنا محمد بن شاذان المطوعي - بنيسابور -
حَدّثنا جعفر بن محمد، حَدّثنا شاكر، حَدّثنا أبو نعيم، حَدّثنا سفيان الثوري
رحمه الله تعالى قال :
بينما أنا حَاجٌّ، إذ دخل رجلٌ شَابٌّ حَاجٌّ، لا يَرفَعُ قَدَماً ولا يَضعُ أُخرى،
إلاَّ وهو يقول: اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد.
فقلت له: أَتعلمُ بقول هذا؟
قال: نعم من أنت؟
قلت: أنا سفيان الثوري.