النص المفهرس
صفحات 121-140
أجْراً ، إن أجْرِيَ إلا على الذي فَطَرَنِي أفلا تعقلون . ويا قوم استغفروا ربكم ثم تُوبُوا إليه ، يُرْسِل السماءَ عليكم مِذْراراً، وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ولا تتولَّوْا مجرمين . قالوا يا هودُ ما جئتنا ببينةٍ ، وما نحن بِتَارِ كِي آلهتنا عن قولك، وما نحن لك بمؤمنين . إِنْ نقولُ إلا اعتراكَ بَعْضُ آلهتنا بسوءٍ . قال إني أَشْهِدُ الله واشهدوا أني بريء مِمَّا تُشْرِكون من دونه ، فكيدوني جميعاً ثم لا تُنْظرون . إني توكلتُ على الله ربي ورَبِّكُمْ . ما من دابةٍ إلا هو آخِذٌ بناصيتها إن ربِّي على صراط مستقيم . فإنْ تولّوا فقد أبلغتكم ما أُرْسِلْتُ به إليكم ، ويستخلفُ ربِّي قوماً غيركم ، ولا تضرونه شيئاً إن ربي على كل شيءٍ حَفيظ . ولمَّا جاء أمْرُنا نجَيْنَا هُوداً والذين آمنوا معه برحمةٍ منا، ونجَّيْنَاهم من عذابٍ غليظ . وتلك عادٌ جَحدوا بآيات ربهم وعَصَوْا رُسُلَه واتَّبُعُوا أمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عنيد ، وأتبعوا في هذه الدنيا لعنةً ، ويوم القيامة ألا إنَّ عاداً كفروا ربهم ألا بُعْداً لعادٍ قوم هود ﴾(١) . وقال تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون بعد قصة قوم نوح: ﴿ ثم أنّشَأْنًا من بَعْدِهم قَرْناً آخرين . فأرسلنا فيهم رسولاً منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون . وقال الملأّ من قومه الذين كفروا وكذَّبوا بلقاء الآخرة وأترفْناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكم، يأكلُ مما تأكلون منه ويَشْرَبُ مما تشربون . ولئن أَطَعْتُم بَشَراً مِثْلَكم إنكم إذاً لخاسرون. أُيَعِدكم أنكم إذا مِتُمْ وكنتم تراباً وعظاماً أنَّكم مُخْرَجون . هيهات هيهات لما تُوعدون . إنْ هي إلا حياتنا الدنيا نَموتُ ونحيا وما نحن بمبعوثين . إنْ هو إلا رَجُل افترى على الله كذباً وما نحن له بمؤمنين . قال ربِّ انصرني بما كَذَّبُونِ . قال عَمَّا قليلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادمين . فأخذتهم الصيحةُ بالحق فجعلناهم غُثَاءً فَبُعْداً للقومِ الظالمين﴾(٢) . وقال تعالى في سورة الشعراء بعد قصة نوح أيضاً: ﴿ كذَّبت عادٌ المُرْسَلين . إذ قال لهم أخوهم هُودٌ ألا تتقون . إني لكم رسول أمين . فاتقوا الله وأطيعون . وما أسألكم عليه من أجْرٍ إن أجرِيَ إلا على ربِّ العالمين. أتْنُون بكل رِيع (١) سورة هود ٥٠ - ٦٠ . (٢) سورة المؤمنون ٣١ - ٤١ . - ١٢١ - آيَةً تَعْبَئُون ؟ وتتخذون مصانعَ لعلكم تَخْلُدون. وإذا بَطَشْتُمْ بطشتم جَبَّارين. فاتقوا الله وأطيعون . واتقوا الذي أمَدَّكم بما تعلمون . أمدّكم بأنعامٍ وبنين . وجنات وعيون . إني أخاف عليكم عذَابَ يومٍ عظيم. قالوا سَواءٌ علينا أوَعَظْتَ أم لم تكنِ من الواعظين . إنْ هذا إلا خُلُق الأولين . وما نحن بمعذَّبين. فكذَّبُوه فأهلكناهم ، إنّ في ذلك لآيَةً وما كان أكثرهم مؤمنين . وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ (١) . وقال تعالى في سورة حم السجدة: ﴿ فَأمَّا عادٌ فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشدُّ منا قوةً أَوَلَم يَروا أن الله الذي خلقهم هو أشدُّ منهم قوةً وكانوا بآياتنا يَجْحَدون . فأرسلنا عليهم ريحاً صَرْصراً في أيامٍ نحسات ، لنذيقهم عذابَ الخِزْيٍ في الحياةِ الدنيا ولَعَذابُ الآخرةِ أخْزَى وهم لا يُنْصَرُون﴾(٢). وقال تعالى في سورة الأحقاف: ﴿واذكر أخا عَادٍ إذ أَنْذَر قومَه بالأحقافِ وقد خلَتِ النُّذر من بين يَدِيْه ومِنْ خَلْفه أن لَّا تَعْبُدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذابَ يومٍ عظيم . قالوا أجئتنا لِتَأْفِكَنا عن آلهتنا فأتنا بما تَعِدُنا إنْ كنتَ من الصادقين . قال إنما العلمُ عند الله وأُبلِّغَكم ما أُرسلتُ به ولكني أراكم قوماً تجهلون . فلما رأَوْهِ عارضاً مستقبلَ أوديتهم قالوا هذا عارضٌ مُمْطِرُنا ، بل هو ما استعجلتم به ريحٌ فيها عذابٌ أليم . تُدَمِّر كلَّ شيءٍ بأمر ربها ، فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم ، كذلك نجزي القومَ المجرمين﴾(٣). وقال تعالى في سورة الذاريات : ﴿وفي عادٍ إذ أرسلنا عليهم الريحَ العقيمَ . ما تَذُر من شيء أتتْ عليه إلا جعلَتْه كالرَّميم﴾(٤) . وقال تعالى في النجم: ﴿ وأنه أهْلَك عاداً الأولى. وثمودَ فما أَبْقَى . وقومَ نوح من قَبْلُ إنهم كانوا هم أظلم وأَطْغَى . والمؤتفكةَ أَهْوَى . فغشَّاها ما غشَّى . فبأيِّ آلاءِ رَبِّك تَتمارى﴾(٥). وقال تعالى في سورة اقتربت : ﴿ كذَّبَتْ عادٌ فكيف كان عذابي وتُذر . إنا (١) سورة الشعراء ١١٣ - ١٤٠. (٢) سورة فصلت ١٥، ١٦. (٤) سورة الذاريات ٤١، ٤٢ . (٣) سورة الأحقاف ٢١ - ٢٥ . (٥) سورة النجم ٥٠ - ٥٥ . - ١٢٢ - أرسلنا عليهم ريحاً صَرْصَراً في يومٍ نَحْسٍ مستمر . تَنْزِعُ الناسَ كأنهم أعجازُ نخل مُنْقعر ، فكيف كان عذابِي ونُذُر . ولقد يَسَّرِنا القرآنَ لِلذِّكْرِ فهل من مُذَكر﴾(١). وقال في الحاقة: ﴿ وأما عادٌ فَأُهْلِكُوا بريح صَرْصَرٍ عاتية. سَخَّرها عليهم سَبْعَ ليال وثمانية أيام حُسُوماً ، فترى القومَ فيها صَرْعَى كأنهم أعْجَازُ نخل خاوية . فهل ترى لهم من باقية ﴾(٢). وقال في سورة الفجر: ﴿أَلم تَر كيف فعَل رُبُّكَ بعادٍ . إِرَمَ ذاتِ العِمَاد. التي لم يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلاد . وثَمُودَ الذينِ جَابُوا الصَّخْرَ بالوادِ . وفِرْعَوْنَ ذِي الأوتاد . الذين طَغَوْا في البلاد . فأكثروا فيها الفسادَ . فصَبَّ عليهم رُبُّكَ سَوْطَ عَذاب . إنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾(٣). وقد تكلمنا على كل من هذه القصص في أماكنها من كتابنا التفسير . ولله الحمد والمنة . وقد جرى ذكر عاد في سورة براءة وإبراهيم والفرقان والعنكبوت وفي سورة ص ، وفي سورة ق . ● ولنذكر مضمون القصة مجموعاً من هذه السياقات ، مع ما يضاف إلى ذلك من الأخبار . وقد قدمنا أنهم أول الأمم الذين عبدوا الأصنام بعد الطوفان . وذلك بَيِّين في قوله لهم: ﴿ واذكروا إذْ جعلكم خلفاءَ من بعدٍ قوم نوح وزادكم في الخلق بَسْطَة ﴾ أي جعلهم أشد أهل زمانهم في الخلقة والشدة والبطش. وقال في المؤمنون: ﴿ أَنْشَأْنًا من بَعْدِهم قَرْناً آخَرين﴾ وهم قوم هود على الصحيح . (١) سورة القمر ١٨ - ٢٢ . (٢) سورة الحاقة ٦ - ٨ . (٣) سورة الفجر ٦ - ١٤ . - ١٢٣ - وزعم آخرون أنهم ثمود لقوله: ﴿فأخذَتْهم الصيحةُ بالحق فجعلناهم غُثَاءٍ﴾ قالوا: وقوم صالح هم الذين أهلكوا بالصيحة ﴿ وأما عادٌ فَأُهلكوا بريح صرصر عاتية﴾. وهذا الذي قالوا لا يمنع من اجتماع الصيحة والريح العاتية عليهم كما سيأتي في قصة أهل مَدْيَن أصحاب الأيكة فإنه اجتمع عليهم أنواع من العقوبات ، ثم لا خلاف أن عاداً قبل ثمود . والمقصود أن عاداً كانوا جُفاة كافرين ، ◌ُتاةً متمردين في عبادة الأصنام ، فأرسل الله فيهم رجلاً منهم يدعوهم إلى الله وإلى إفراده بالعبادة والإِخلاص له ، فكذبوه وخالفوه وتنقَّصوه ، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر . فلما أمرهم بعبادة الله ورغّبهم في طاعته واستغفاره ، ووعدهم على ذلك خير الدنيا والآخرة ، وتوعدهم على مخالفة ذلك عقوبة الدنيا والآخرة : ﴿ قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة ﴾ أي هذا الأمر الذي تدعونا إليه سفَه بالنسبة إلى ما نحن عليه من عبادة هذه الأصنام التي يُرتجى منها النصر والمرزق ، ومع هذا نظن أنك تكذب في دعواك أن الله أرسلك ! قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ﴾ ، أي ليس الأمر كما تظنون ولا كما(١) تعتقدون ﴿أبلِّغكم رسالاتِ ربي وأنا لكم ناصح أمين ﴾ والبلاغ يستلزم عدم الكذب في أصل المبلِّغ ، وعدم الزيادة فيه والنقص منه ، ويستلزم أداءه(٢) بعبارة فصيحة وجيزة جامعة مانعة لا لبس فيها ولا اختلاف ولا اضطراب. وهو مع هذا البلاغ على هذه الصفة في غاية النصح لقومه والشفقة عليهم والحرص على هدايتهم ، لا يبتغي منهم أجراً ولا يطلب منهم جُعْلاً ، بل هو مخلص الله عز وجل في الدعوة إليه والنصح لخلقه ، لا يطلب أجره إلا من الذي أرسله ، فإن خير الدنيا والآخرة كله في يديه وأمره إليه ، ولهذا قال: ﴿ يا قومٍ لا أسألكم عليه أجراً إن أجْرِيَ إلا على الذي فَطَرني أفلا تعقلون﴾. أي أما لكم عقل تميّزون به وتفهمون أني أدعوكم إلى الحق المبين الذي تشهد به فِطركم التي خُلقتم عليها ، وهو (١) ((أ)) : ولا ما تعتقدون. (٢) ((ط)): إبلاغه. - ١٢٤ - دين الحق الذي بعث الله به نوحاً وأهلك من خالفه من الخلق . وها أنا أدعوكم إليه ولا أسألكم أجراً عليه ، بل أبتغي ذلك عند الله مالك الضر والنفع ، ولهذا قال مؤمن يس: ﴿اتبعوا مَن لا يسألكم أجْراً وهم مهتدون . وما لِيَ لا أَعْبُد الذي فَطرني وإليه تُرجعون ؟ ﴾(١) . وقال قومُ هود له فيما قالوا: ﴿ يا هُودُ ما جئتنَا ببينةٍ وما نحن بتارِكي آلهتنا عن قولك ، وما نحن لك بمؤمنين . إن نقولُ إلا اعتراكَ بعضُ آلهتنا بسوء ﴾ يقولون: ما جئتنا بخارقٍ يشهد لك بصدق ما جئتَ به ، وما نحن بالذين نترك عبادة أصنامنا عن مجرَّد قولك بلا دليل أقَمْته ولا برهان نصَبته ، وما نظن إلا أنك مجنون فيما تزعمه . وعندنا أنه إنما أصابك هذا لأن بعض آلهتنا غضب عليك فأصابك في عقلك فاعتراك جنون بسبب ذلك وهو قولهم: ﴿ إن نقول إلا اعتراك بعضُ آلهتنا بسوء ﴾ . قال إني أُشْهِدُ الله واشهدوا أني بريء مما تُشركون من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تُنْظِرُون وهذا تحدٍّ منه لهم ، وتبرأ من آلهتهم وتنقص منه لها ، وبيان أنها لا تنفع شيئاً ولا تضر ، وأنها جماد حُكْمِها حكمه وفِعْلُها فِعْله ، فإن كانت كما تزعمون من أنها تنصر وتنفع وتضر ، فها أنا بريء منها لاعنٌ لها ، فكيدوني ثم لا تُنْظروني أنتم جميعاً بجميع ما يمكنكم أن تصلوا إليه وتقدروا عليه ، ولا تؤخروني ساعة واحدة ولا طرفة عين ، فإني لا أبالي بكم ولا أفكر فيكم ، ولا أنظر إليكم . ﴿إني توكلتُ على الله ربي وربكم ، ما من دابةٍ إلا هو آخِذٌ بناصيتها ، إنَّ رَبِّي على صراط مستقيم ﴾ أي أنا متوكل على الله ومتأيد به ، وواثق بجنابه الذي لا يضيع من لاذ به واستند إليه ، فلست أبالي مخلوقاً سواء ، ولست أتوكل إلا عليه ولا أعبد إلا إياه . • وهذا وحده برهان قاطع على أن هوداً عَبْدُ الله ورسوله ، وأنهم على جهل وضلال في عبادتهم غير الله ، لأنهم لم يصلوا إليه بسوء ولا نالوا منه مكروهاً . فدل على صدقه فيما جاءهم به ، وبطلان ما هم عليه وفساد ما ذهبوا إليه . (١) سورة يس ٢١، ٢٢ . - ١٢٥ - وهذا الدليل بعينه قد استدل به نوح عليه السلام قبله في قوله: ﴿ يا قوم إنْ كان كَبُرَ عليكم مُقَامِي وتذكيري بآياتِ الله فعلى الله توكلتُ فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غُمَّةً، ثم اقضوا إليَّ ولا تُنْظِرون﴾(١). وهكذا قال الخليل عليه السلام: ﴿ ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً ، وَسِع ربي كلَّ شيء علماً أفلا تتذكرون. وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم يُنَزِّل به عليكم سلطاناً ؟ فأيُّ الفريقين أحقُّ بالأمن إن كنتم تعلمون . الذين آمنوا ولم يَلْبِسوا إيمانهم بِظُلْم ، أولئك لهم الأمنُ وهم مهتدون . وتلك حُجَّتُنا آتيناها إبراهيمَ على قومه ، نرفعُ درجاتٍ من نشاء إنَّ رَبَّكَ حكيم عليم ﴾(٢) . وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذَّبوا بلقاء الآخرة وأَتَّقْنَاهُم في الحياة الدنيا ، ما هذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكم يأكلُ مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون . ولئن أطعمتم بَشَراً مِثْلَكم إنكم إذاً لخاسرون. أَيُعِدُكم أنكم إذا مِتُم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مُخْرَجُونَ﴾(٣). استبعدوا أن يبعث الله رسولاً بشرياً . وهذه الشبهة أدلى بها كثير من جهلة الكفرة قديماً وحديثاً ، كما قال تعالى: ﴿ أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رَجُلٍ منهم أَنْ أنذر الناسَ ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿ وما مَنع الناسَ أن يومنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبَعَثَ الله بَشَرَاً رسولاً. قل لو كان في الأرض ملائكةٌ يمشون مطمئنين لَنَزَّلْنا عليهم من السماء ملَكاً رسولاً ﴾(٥). ولهذا قال لهم هود عليه السلام: ﴿أُوَعجبتم أن جاءكم ذِكْرٌ من ربكم على رجل منكم لينذركم ﴾ أي ليس هذا بعجيب ، فإن الله أعلم حيث يجعل رسالته . وقوله: ﴿ أَيُعِدُكم أنكم إذا مِتُمْ وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مُخْرَجون . هيهات (١) سورة يونس ٧١ . (٢) سورة الأنعام ٨٠ - ٨٣. (٣) سورة المؤمنون ٣٣ - ٣٥ . (٤) سورة يونس ٢ . (٥) سورة الإسراء ٩٤ ، ٩٥ . - ١٢٦ - هيهات لما تُوْعَدُون . إنْ هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين . إن هو إلا رجلٌ افترى على الله كذباً وما نحن له بمؤمنين . قال ربِّ انْصُرْنِي بما كذّبون﴾ استبعدوا الميعاد وأنكروا قيام الأجساد بعد صيرورتها تراباً وعظاماً ، وقالوا : هيهات هيهات ، أي بعيدٌ هذا الوعد، ﴿ إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين﴾ أي يموت قوم ويحيا آخرون وهذا هو اعتقاد الدهرية ، كما يقول بعض الجهلة من الزنادقة : أرحامٌ تَدْفَع وأرض تَبْلَع ! وأما الدُّورية فهم الذين يعتقدون أنهم يعودون إلى هذه الدار بعد كل ستة وثلاثين ألف سنة ! وهذا كله كذب ، وكفر وجهل وضلال ، وأقوال باطلة وخيال فاسد بلا برهان ولا دليل ، يستميل عقول الفجَرَة الكفرة من بني آدم الذين لا يعقلون ولا يهتدون، كما قال تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إليه أفئدةُ الذين لا يؤمنون بالآخرة ولَيَرْضَوْه وليقترفوا ما هم مقترفون ﴾(١) . وقال لهم فيما وعظهم به : ﴿ أَتْبْنُون بكلِّ ريع آيَةً تَعْبُون . وتَتَّخذون مصانع لعلكم تَخْلُدون﴾. يقول لهم : أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عظيماً هائلاً كالقصور ونحوها ، تعبئون ببنائها لأنه لا حاجة لكم فيه ، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يسكنون الخيام، كما قال تعالى: ﴿أَلم تَر كيف فعل رُّك بعاد. إِرَمَ ذَاتِ العِمَاد . التي لم يُخْلقْ مِثْلُها في البلاد ﴾ فعاد إرم هم عاد الأولى الذين كانوا يسكنون الأعمدة التي تحمل الخيام . ومن زعم أن (( إرم )) مدينة من ذهب وفضة وهي تنتقل في البلاد ، فقد غلط وأخطأ ، وقال ما لا دليل عليه . وقوله : ﴿ وتتخذون مصانع﴾ قيل هي القصور ، وقيل بروج الحمام وقيل مآخذ الماء ﴿ لعلك تَخْلُدون﴾ أي رجاء منكم أن تعمروا في هذه الدار أعماراً طويلة ﴿ وإذا بَطَشْتم بطشتم جبَّارين. فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدّكم بما (١) سورة الأنعام ٣ . (١) سورة الأنعام ١١٣ . - ١٢٧ - تعلمون . أمدّكم بأنعامٍ وبنين . وجناتٍ وعيون . إني أخاف عليكم عذابَ يومٍ عظيم ﴾ . وقالوا له مما قالوا: ﴿ أجئتنا لِنَعبدَ الله وَحْدَه وَنَذَر ما كان يعبد آباؤنا؟ فأُتْنَا بما تَعِدُنا إن كنت من الصادقين ﴾ أي أجئتنا لنعبد الله وحده ، وتخالف آباءنا وأسلافنا وما كانوا عليه ؟ فإن كنت صادقاً فيما جئت به فأتنا بما تعدنا من العذاب والنَّكال ، فإنا لا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نصدقك . كما قالوا: ﴿ سواءٌ علينا أوعَظْتَ أم لم تكن من الواعظين. إِنْ هذا إلا خُلُق الأوَّلين . وما نحن بمعذَّبين﴾. أما على قراءة فتح الخاء ، فالمراد به اختلاق الأولين ، أي إنْ هذا الذي جئت به إلا اختلاقٌ منك، أخَذْته من كتب الأولين . هكذا فسره غير واحد من الصحابة والتابعين ، وأما على قراءة ضم الخاء واللام : فالمراد به الدِّين ، أي إن هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين [الأولين ](١) الآباء والأجداد من الأسلاف(٢)، ولن نتحول عنه ولا نتغير ، ولا نزال متمسكين به . ويناسب كلا القراءتين الأولى والثانية قولهم: ﴿ وما نحن بمعذَّبِين﴾. قال: قد وقَع عليكم من ربكم رِجْسٌ وغضب ، أتجادلونَني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان ، فانتظروا إني معكم من المنتظرين ﴾ أي قد استحققتم بهذه المقالة الرجسَ والغضب من الله ، أتعارضون عبادة الله وحده لا شريك له بعبادة أصنام تحتُّموها وسميتموها آلهة من تلقاء أنفسكم ؟ اصطلحتم عليها أنتم وآباؤكم ، ما نَزَّل الله بها من سلطان ، أي لم ينزل على ما ذهبتم إليه دليلاً ولا برهاناً ، وإذ أبيتم قبول الحق وتماديتم في الباطل ، وسواء عليكم أنهيتكم عما أنتم فيه أم لا ، فانتظروا الآن عذاب الله الواقع بكم ، وبأسه الذي لا يُرَدُّ ونَكاله الذي لا يُصَدُّ ! (١) من ((أ)). (٢) ((ط)) : من أسلافنا. - ١٢٨ - وقال تعالى: ﴿ قال ربِّ انْصُرني بما كذَّبون. قال عمَّا قليل لَيُصْبِحِنَ نادمين . فأخذتهم الصيحةُ بالحقِّ فجعلناهم غُثَاءً فُبُعداً للقوم الظالمين﴾ . وقال تعالى: ﴿ قالوا أجئتنا لِتَأْفِكَنا عن آلهتنا فأُتنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصادقين . قال إنما العلمُ عند الله وأَبلِّغكم ما أُرسلتُ به ولكنِّي أراكم قوماً تجهلون . فلما رأوه عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتهم ، قالوا هذا عارضٌ مُمْطِرُنا ، بل هو ما استعجلتم به رِيحٌ فيها عذاب أليم . تُدَمِّر كلَّ شيءٍ بأمرٍ ربِّها فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنُهم كذلك نَجزِي القومَ المجرمين ﴾ . وقد ذكر الله تعالى خبر إهلاكهم في غير ما آية كما تقدم مجملاً ومفصلاً ، كقوله: ﴿ فأنجيناه والذين معه برحمةٍ منا وقطَعْنا دابرَ الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ﴾ وكقوله: ﴿ ولما جاء أمْرُنا نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة منا ونَجَّيناهم من عذابٍ غليظ . وتلك عادٌ جَحدوا بآيات ربهم وعَصَوْا رُسُلَه واتَّبعوا أمْرَ كلِّ جبارٍ عنيد . وأُتْبِعوا في هذه الدنيا لعنةً ويوم القيامة ، ألا إن عاداً كفروا ربَّهم ألا بُعْداً لعادٍ قوم هود﴾ وكقوله: ﴿ فأخذتهم الصيحةُ بالحق فجعلناهم غُثَاءً فُبُعْداً للقوم الظالمين﴾ وقال تعالى: ﴿ فكذَّبوه فأهلكناهم إنَّ في ذلك لآيَةً وما كان أكثرهم مؤمنين . وإن ربَّك لهو العزيز الرحيم ﴾. وأما تفصيل إهلاكهم فكما(١) قال تعالى: ﴿ فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارضٌ مُمْطرنا بل هو ما استعجلتم به ريحٌ فيها عذاب أليم ﴾ كان هذا أولَ ما ابتدأهم العذاب ، أنهم كانوا مُمْحِلِين مُسْنِتين(٢)، فطلبوا السُّقْيَا فرأوا عارضاً في السماء وظنوه سُقياً رحمة ، فإذا هو سقيا عذاب ، ولهذا قال تعالى : ﴿ بل هو ما استعجلتم به ﴾ أي من وقوع العذاب وهو قولهم: ﴿فَأَتنا بما تعدنا إن كنتَ من الصادقين﴾ ومثلها في الأعراف . (١) المطبوعة : فلما . وهو تحريف . (٢) ممحلين : أصابهم المحل وهو الشدة وانقطاع المطر. ومسنتين أصابتهم السنة وهي : الجدب والقحط . - ١٢٩ - وقد ذكر المفسرون وغيرهم ها هنا الخبر الذي ذكره الإمام محمد بن إسحق ابن يسار(١) قال: فلما أَبُوا إلا الكفر بالله عز وجل، أمسك عنهم القَطْرَ(٢) ثلاث سنين ، حتى جهدهم ذلك ، قال : وكان الناس إذا جَهدهم أمرٌ في ذلك الزمان فطلبوا من الله الفَرَج منه إنما يطلبونه بحُرْمة ومكان بيته . وكان معروفاً عند أهل ذلك الزمان ، وبه العماليق مقيمون ، وهم من سلالة عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وكان سيدهم إذ ذاك رجلاً يقال له معاوية بن بكر ، وكانت أمه من قوم عاد واسمها جلهذة ابنة الخيبري . قال : فبعث عاد وفداً قريباً من سبعين رجلاً ليستسقوا لهم عند الحرم ، فمروا بمعاوية بن بكر [ بظاهر مكة ، فنزلوا عليه فأقاموا عنده شهراً، يشربون الخمر ، وتغنيهم الجرادتان، قينتان لمعاوية ](٣) وكانوا قد وصلوا إليه في شهر . فلما طال مقامهم عنده ، وأخذته شفقة على قومه ، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف ، عمل شعراً يعرِّض لهم فيه بالانصراف، وأمر القينتان أن تُغَنِيَاهُمْ به ، فقال : لعلَّ الله يُصْحِبُنا(٤) غماما ألا يا قَيْلُ ويحك قُمْ فَهَيْنِم قد امسوا لا يُبينون الكلامَا فَيَسْقي أرضَ عادٍ إِنّ عاداً به الشيخَ الكبير ولا الغلامَا من العطش الشديد فليس نرجو فقد أمسَتْ نساؤهم أيامَى وقد كانت نساؤهم بخيرٍ ولا يخشى لِعَادِيٌّ سِهَامَا وإنّ الوحشَ يأتيهم جِهـاراً نهاركم وليلكم تماما(٥) وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم ولا لُقُّوا التحيةَ والسلامَا فقبِّح وفدكم من وَقْد قوم قال : فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له ، فنهضوا إلى الحرم ودعوا لقومهم ، فدعا داعيهم وهو قَيْل بن عنز ، فأنشأ الله سحابات ثلاثاً : بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم ناداه مناد من السماء : اختر لنفسك أو لقومك من هذا السحاب ، فقال : اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء ، فناداه مناد : اخترت رماداً (١) المطبوعة : بشار . وهو تحريف . (٢) ((ط)): المطر. (٣) ليست في ((أ)). (٤) ((ط)): يمنحنا. (٥) (أ)): التماما. ولعلها نياما. - ١٣٠ - رَمْدَدا، لا تُبْقِي من عادٍ أحداً، ولا والداً تترك ولا ولداً إلا جعلته ھَمداً إلا بني اللوذية الهَمَدا . قال : وهم بطنٌ من عاد كانوا مقيمين بمكة ، فلم يصبهم ما أصاب قومهم . قال : ومن بقي من أنسابهم وأعقابهم هم عاد الآخرة . قال : وساق الله السحابة السوداء التي اختارها قَيْل بن عنز بما فيها من النِّقْمة إلى عاد ، حتى تخرج عليهم من واد يقال له المغيث ، فلما رأوها استبشروا وقالوا هذا عارضٌ ممطرنا ، فيقول تعالى : ﴿بل هو ما استعجلتم به ريحٌ فيها عذابٌ أليم . تدمِّر كلَّ شيء بأمر ربها﴾ أي تهلك كل شيء أمرت به . فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها ((مهد )) فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت . فلما أفاقت قالوا ما رأيت يا مهد ؟ قالت : رأيت ريحاً فيها شبه(٢) النار أمامها رجال يقودونها. فسخرها الله عليهم سبع ليالي وثمانية أيام حسوماً ، والحسوم الدائمة ، فلم تدَعْ من عاد أحداً إلا هلك . قال : واعتزل هود عليه السلام - فيما ذكر لي - في حظيرة هو ومن معه من المؤمنين ، ما يصيبهم إلا ما تلين عليه الجلود ، وتلذ (١) الأنفس ، وإنها لتمر على عاد بالظعن فيما بين السماء والأرض ، وتدمغهم بالحجارة ، وذكر تمام القصة . وقد روى الإمام أحمد حديثاً في مسنده يشبه هذه القصة فقال : حدثنا زيد ابن الحُبَاب ، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي ، حدثنا عاصم بن أبي النَّجُود ، عن أبي وائل ، عن الحارث - وهو ابن حسان ــ ويقال ابن يزيد البكري ، قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله عَ له فمررت بِالرَّبِذَة ، فإذا عجوز من بني تميم مُنْقَطَعٌ بها ، فقالت لي : يا عبد الله إن لي إلى رسول الله عَ له حاجة، فهل أنت مُبْلغي إليه ؟ (١) ((أ)): كشهب النار . (٢) ((أ)) : ويلبد . - ١٣١ - قال : فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاصٌّ بأهله ، وإذا راية سوداء تَخْفق، وإذا بلاٌ مُتقلِّدُ السيفَ بين يدَيْ رسول الله عَّهِ، فقلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهاً . قال : فجلست ، قال فدخل منزله - أو قال رَحْله - فاستأذنت عليه فأذن لي ، فدخلت فسلمت فقال: (( هل كان بينكم وبين بَنِي تميم شيء؟)) فقلت : نعم . وكانت لنا الدَّبْرَة(١) عليهم ومررت بعجوز من بني تميم مُنْقَطع بها، فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب ، فأذِنَ لها فدخلت ، فقلت يا رسول الله : إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزاً ، فاجعل الدَّهْناء(٢) [ فإنها كانت لنا، قال](٣) فحَمِيت العجوزُ واستوفَزت وقالت: يا رسول الله فإلى أين تَضْطَرُّ مُضَرَك (٤) ؟ قال: فقلت: إنّ مثلي ما قال الأول: مِعْزَى حَملت حَتْفَها)) حملت هذه الأمّةَ ولا أشعر أنها كانت لي خصماً ، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد ! قال : هيه وما وافدُ عاد ؟ وهو أعلم بالحديث منه ولكن يستطعمه . قلت : إن عاداً قُحِطُوا فبعثوا وافداً لهم يقال له قَيْل ، فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهراً يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان ، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال تهامة (٥) ، فقال : اللهم إنك تعلم أني لم أجىء إلى مريض فأُداويه ، ولا إلى أسير فأفاديه ، اللهم اسق عاداً ما كنت تسقيه . فمرت به سحاباتٌ سُودٌ فنودي : منها اختَّرْ . فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها : خذها رَماداً رَمْدَداً ، لا تبقي من عادٍ أحداً . قال : فما بلغني أنه بُعث عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا من الريح حتى هلكوا . (١) كذا في ((أ)) موافقاً لمسند أحمد ٤٨٢/٤ وفي غيرها : الدائرة . والدبرة : نقيض الدولة والعاقبة والهزيمة . (٢) ((ط)): الدهماء . وهو تحريف. (٣) ليست في ((أ)) ولا في مسند أحمد. (٤) كذا في مسند أحمد ٤٨٢/٤ وفي الأصل والمطبوعة : يضطر مضطرك . وهو تحريف . (٥) ((أ)) : جبال مهرة. - ١٣٢ - قال أبو وائل: وصدق ، وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وإقداً(١) لهم قالوا: لا نكن کوافد عاد(٢) . وهكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد ، عن زيد بن الحباب به . ورواه النسائي من حديث سلام أبي المنذر عن عاصم بن بهدلة ، ومن طريقه رواه ابن ماجه . وهكذا أورد هذا الحديث وهذه القصة عند تفسير هذه القصة غير واحد من المفسرين کابن جرير وغيره . وقد يكون هذا السياق لإِهلاك عاد الآخرة ، فإن فيما ذكره ابن إسحاق وغيره ذكرٌ لمكة ، ولم تُبْنَ إلا بعد إبراهيم الخليل ، حين أسكر فيها هاجر وابنه إسماعيل ، فنزلت جرهم عندهم كما سيأتي ، وعادٌ الأولى قَبْلَ الخليل وفيه ذكر معاوية ابن بكر وشعره ، وهو من الشعر المتأخر عن زمان عاد الأولى ، ولا يشبه كلام المتقدمين . وفيه أن في تلك السحابة شرر نار ، وعاد الأولى إنما أهلكوا بريح صَرْصَر . وقد قال ابن مسعود وابن عباس وغير واحد من أئمة التابعين : هي الباردة والعاتية الشديدة الهبوب . سخَّرها عليهم سَبْع ليال وثمانيةَ أيامٍ حُسُوماً ﴾ أي كوامل متتابعات . قيل كان أولها الجمعة ، وقيل الأربعاء . فترى القوم فيها صَرْعَى كأنهم أعجازُ نخيلٍ خاوية﴾ شبّهم بأعجاز النخل التي لا رءوس لها ، وذلك لأن الربح كانت تجيء إلى أحدهم فتحمله فترفعه في الهواء ، ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى جثة بلا رأس ، كما قال: ﴿إنا أرسلنا عليهم ريحاً صَرْصَراً في يوم نحسٍ مستمرّ ﴾ أي في يوم نحس عليهم، مستمر عذابه عليهم . تَنْزِعُ الناسَ كأنهم أعجازُ نخلٍ مُنْقَعر﴾ ومن قال إن اليوم النحس المستمر يوم الأربعاء وتشاءم به لهذا الفهم ، فقد أخطأ وخالف القرآن ، فإنه قال في الآية الأخرى: ﴿ فأرسلنا عليهم رِيِحاً صَرْصراً في أيام نَحِسات﴾ ومعلوم أنها ثمانية (١) ((ط)) : وفدا . (٢) مسند أحمد ٤٨٢/٢ - ٤٨٣. - ١٣٣ - أيام متتابعات ، فلو كانت نحسات في أنفسها لكانت جميع الأيام السبعة المندرجة فيها (١) مشئومة ، وهذا لا يقوله أحد ، وإنما المراد في أيام نحسات ، أي عليهم . وقال تعالى: ﴿ وفي عادٍ إذ أرسلنا عليهم الريحَ العقيم ﴾ أي التي لا تنتج خيراً ، فإن الريح المفردة لا تثير سحاباً ولا تلقح شجراً ، بل هي عقيم لا نتيجة خير لها ، ولهذا قال: ﴿ ما تذَرُ من شيء أتَتْ عليه إلا جعلته كالرميم﴾ أي كالشيء البالي الفاني الذي لا يُنتفع به بالكلية . وقد ثبت في الصحيحين من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس عن رسول الله عَّم أنه قال: ﴿ نُصِرْت بالصَّبا، وأهلكت عادٌ بالدَّبور﴾(٢). وأما قوله تعالى: ﴿واذكر أخا عادٍ إذ أنذرَ قومه بالأحقاف وقد حلت النذُر مِنْ بين يديه ومِنْ خَلْفه أَلَّا تعبدُوا إلا الله، إني أخاف عليكم عذابَ يوم عظيم ﴾ فالظاهر أن عاداً هذه هي عاد الأولى ، فإن سياقها شبيه بسياق قوم هود وهم الأولى . ويحتمل أن يكون المذكورون في هذه القصة هم عاد الثانية . ويدل عليه ما ذكرنا وما سيأتي من الحديث عن عائشة رضي الله عنها . وأما قوله : ﴿ فلما رأوه عارضاً مستقبلَ أوديتهم قالوا هذا عارضٌ مُمْطِرنا ﴾ فإن عاداً لما رأوا هذا العارض وهو الناشئ في الجو كالسحاب ظنوه سحاب مطر، فإذا هو سحاب عذاب . اعتقدوه رحمةً فإذا هو نقمة ، رجَوْا فيه الخير فنالوا منه غاية الشر. قال الله تعالى: ﴿بل هو ما استعجلتم به ﴾ أي من العذاب ، ثم فسره بقوله : ﴿ريحٌ فيها عذابٌ أليم ﴾ يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من الريح الصَّرْصَر العاتية الباردة الشديدة الهُبوبُ(٣)، التي استمرت عليهم سبع ليال بأيامها الثمانية فلم تبق منهم أحداً ، بل تتَّعَتْهم حتى كانت تدخل عليهم كهوفَ الجبال (١) ((أ)): المندرجة في الثمانية. (٢) صحيح البخاري كتاب الاستسقاء وكتاب بدء الخلق وصحيح مسلم كتاب الاستسقاء حديث رقم ١٧ ومسند أحمد ٢٢٣/١، ٢٢٨. (٣) وقعت في الطبعات السابقة: الهبوط . وهو تحريف . - ١٣٤ - والغيران فتلفّهم وتخرجهم وتهلكهم ، وتدمر عليهم البيوت المُحْكَمة والقصور المَشِيدَة، فكما مَنُّوا بشدتهم وبقوتهم(١) وقالوا: من أشد منا قوة ؟! سلّط الله عليهم ما هو أشد منهم قوة ، وأقدر عليهم ، وهو الريح العقيم . ويحتمل أن هذه الريح أثارت في آخر الأمر سحابة ، ظن من بقي منهم أنها سحابة فيها رحمة بهم وغياث لمن بقي منهم ، فأرسلها الله عليهم شرراً وناراً . [ كما ذكره غير واحد. ويكون هذا ](٢) كما أصاب أصحاب الظُّلَّة من أهل مَدْين، وجمع لهم بين الريح الباردة وعذاب النار ، وهو أشد ما يكون من العذاب بالأشياء المختلفة المتضادة ، مع الصيحة التي ذكرها في سورة ((قد أفلح المؤمنون)) والله أعلم . وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن يحيى [ بن ](٢). الضريس . حدثنا ابن فضيل عن مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله عَ لِ: ((ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا بها إلا مثل [ موضع ](٢) الخاتم، فمرت بأهل البادية فحمَلتهم ، ومواشيهم [ وأموالهم ](٢) بين السماء والأرض ، فلما رأى ذلك أهلُ الحاضرة من عاد ، الريحَ وما فيها ﴿ قالوا هذا عارضٌ ممطرنا﴾ فألقت أهلَ البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة . وقد رواه الطبراني عن عبدان بن أحمد ، عن إسماعيل بن زكريا الكوفي ، عن أبي مالك ، عن مسلم الملَائِيّ ، عن مجاهد وسعيد بن جُبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله عَّ له: ما فتح الله على عاد من الريح إلا مثلَ موضع الخاتم ، ثم أرسلت عليهم البدوَ إلى الحضر ، فلما رآها أهل الحضر قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا . وكان أهل البوادي فيها ، فألقى أهلُ البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا )) . قال: عنت على حُزَّانها (٣) حتى خرجت من خلال الأبواب . قلت : وقال غيره : خرجت بغير حساب . (١) ((ط)) : بقوتهم وشدتهم . (٢) ليست في ((أ)) . (٣) ((ط)): عن خزانتها. ولعله تحريف. ولعل في العبارة سقطاً قبل هذه الجملة . - ١٣٥ - [ والمقصود أن هذا الحديث في رفعه نظر ، ثم اختلف فيه على مسلم الملائي ، وفيه نوع اضطراب ](١) والله أعلم . وظاهر الآية أنهم رأوا عارضاً والمفهوم منه لغةً (٢) السحاب، كما دل عليه حديث الحارث بن حسَّان البكري ، إن جعلناه مفسراً بهذه القصة . وأَصْرَح منه في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه حيث قال : حدثنا أبو الطاهر (٣) ، حدثنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج حدثنا عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله عَ لٍّ إذا عصَفت الريح قال: (( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشرِّ ما فيها وشر ما أرسلت به)) قالت: ((وإذا تخيَّلت (٤) السماء تغيّر لونه ، وخرج ودخل ، وأقبل وأدْبر . فإذا أمطرت سُرِّي عنه ))، فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال: ((لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿ فلما رأوه عارِضاً مُسْتقبلَ أوديتهم قالوا هذا عارضٌ ممطرنا ﴾ . رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، من حديث ابن جريج . طريق أخرى : قال الإِمام أحمد : حدثنا هرون بن معروف ، أنبأنا عبد الله بن وهب ، أنبأنا عمرو - [ وهو ](٥) ابن الحارث - أن أبا النضر حدثه عن سليمان ابن يسار، عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله عَ لم مستجمعاً ضاحكاً قط حتى أرى منه لَهواته(٦)، إنما كان يبتسم وقالت : كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عُرف ذلك في وجهه ، قالت يا رسول الله : إن الناس إذا رأوا الغيمَ فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية؟)) فقال: (( يا عائشة ما يُؤْمنني أن يكون فيه عذاب ! قد عذِّب قوم نوح بالريح ، وقد رأى قوم العذابَ (١) سقطت من ((أ)) . (٢) : ط)) : لمعة. وهو تحريف . (٣) وقع في طبعتنا الثانية: أبو بكر الطاهر. وما أثبته من ((أ)) موافقاً لصحيح مسلم ٣٥٦/١ (ط الحلبي ) . (٤) الأصل: غيبت . وما أثبته من صحيح مسلم ٣٥٦/١ (ط عيسى الحلبي ) . (٥) ليست في (( أ)) . (٦) اللهوات : جمع لهاة وهي لحمة ناتئة في أقصى الحلق . - ١٣٦ - فقالوا: هذا عارض ممطرنا))(١). [ فهذا الحديث كالصريح في تغاير القصتين كما أشرنا إليه أولاً . فعلى هذا تكون القصة المذكورة في سورة الأحقاف خبراً عن قوم عاد الثانية ، وتكون بقية السياقات في القرآن خبراً عن عاد الأولى. والله أعلم بالصواب ](٢). وهكذا رواه مسلم عن هارون بن معروف ، وأخرجه البخاري وأبو داود من حديث ابن وهب . وقدمنا حج هود عليه السلام عند ذكر حج نوح عليه السلام (١) . وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه ذكر صفة قبر هود عليه السلام في بلاد اليمن . وذكر آخرون أنه بدمشق ، وبجامعها مكان في حائطه القبلي يزعم بعض الناس أنه قبر هود عليه السلام . والله أعلم . (١) مسند أحمد ٦٦/٦ . (٢) ليست في ((أ)). (٣) فيما مضى من هذا الجزء . - ١٣٧ - قصة صالح عليه السلام نبي ثمود وهم قبيلة مشهورة ، يقال لهم ثمود باسم جدهم ثمود أخي جَدِيس ، وهما ابنا عاثر بن إرم بن سام بن نوح . وكانوا عرباً من العارية يسكنون الحِجْر الذي بين الحجاز وتبوك . وقد مرّ به رسول الله عَ له وهو ذاهب إلى تبوك بمن معه من المسلمين . وكانوا بعد قوم عاد ، وكانوا يعبدون الأصنام كأولئك . فبعث الله فيهم رجلاً منهم وهو عبد الله ورسوله : صالح بن عبيد بن ماسح ابن عبيد بن حادر بن ثمود بن عاثر بن إرم بن نوح فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد ولا يشركوا به شيئاً . فآمنت به طائفة منهم ، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال. وهَمُّوا بقتله ، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجة عليهم ، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر . كما قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿ وإلى ثمودَ أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، قد جاءتكم بيِّنةٌ من ربكم ، هذه ناقةُ اللهِ لكم آيَةً ، فذَرُوها تأكل في أرضِ الله ولا تمسُّوها بِسُوءٍ فيأخذَكم عذابٌ أليم . واذكروا إذ جعلكم خلفاءَ من بَعْدِ عادٍ ، وبوأكم في الأرض تتخذون مِن سُهولها قُصوراً وتَنْحُتُون الجبال بيوتاً ، فاذكروا آلاء الله ولا تَعْتَوْا في الأرض مفسدين. قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استُضْعِفُوا لمن آمن منهم، أتعلمون أنَّ صالحاً مُرسَّلٌ مِن ربِّه ؟ قالوا إنا بما أُرسل به مؤمنون . قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون. فعقَروا الناقةَ وعتَوْا عن أمرٍ ربهم ، وقالوا يا صالحُ اثتنا بما تَعِدُنا إنْ كنتَ من المرسلين . فأخذتهم الرجْفَةُ فأصبحوا في دارهم جائمين . فتولّى عنهم وقال يا قوم - ١٣٨ - لقد أبلغتُكُمُ رسالةَ ربي ونَصَحْتُ لكم ولكن لا تحبون الناصحين﴾(١). وقال تعالى في سورة هود: ﴿وإلى ثمودَ أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ، فاستغفروه ثم توبوا إليه ، إن ربي قريبٌ مجيبٌ . قالوا يا صالح قد كنتَ فينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا ، أتنهانا أن نَعْبُد ما يعبدُ آباؤنا وإنا لفي شك مما تدعونا إليه ◌ُريب . قال يا قومٍ أرأيتم إن كنتُ على بيِّنة من ربي وآتانِي منه رحمةً ، فمن يَنْصُرني من الله إنْ عصيتُه فما تزيدونني غيَرَ تَخْسير . ويا قوم هذه ناقةُ الله لكم آيَةً فذروها تأكلُ في أرض الله، ولا تمسُّوها بسوء فيأخذَكُمْ عذابٌ قريب . فعقَرُوها فقال تمتعوا في داركم ثلاثةَ أيام ذلك وعدٌ غير مكذوب . فلما جاء أمرنا نجَينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمةٍ منا ، ومِن خِزْي يومئذ ، إن ربك هو القويُّ العزيز . وأَخَذَ الذين ظلموا الصيحةُ فأصبحوا في دارهم جائمين . كأن لم يَعْنَوْا فيها ألا إن ثمودَ كفروا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لتمود﴾(٢). وقال تعالى في سورة الحِجْر: ﴿ولقد كذَّب أصحابُ الحِجْر المرسلين. وآتيناهم آياتِنا فكانوا عنها مُعْرِضِين . وكانوا يَنْحتون من الجبال بيوتاً آمنين . فأخذتهم الصيحةُ مُصْبحين . فما أغْنَى عنهم ما كانوا يكسبون﴾(٣) . وقال سبحانه وتعالى في سورة سبحان: ﴿ وما مَنعنا أن نُرْسِلَ بالآياتِ إلا أن كَذَّبِ بها الأولون، وآتينا ثمودَ الناقةَ مُبْصِرَةً فظلَموا بها ، وما تُرْسِلُ بالآياتِ إلا تخويفاً ﴾ (٤) . وقال تعالى في سورة الشعراء : ﴿ كَذَّبَتْ ثُمودُ المرسلين . إذ قال لهم أخوهم صالحٌ ألا تتقون . إنِّي رسولٌ أمين . فاتقوا الله وأطيعونِ . وما أسألكم عليه من أجْرٍ إن أجْرِيَ إلا على ربِّ العالمين. أَتُتْرَكُون فيما ها هنا آمنين . في جناتٍ وعيون. وزروعٍ ونخلٍ طَلْعُها هَضِيم. وتنحتون من الجبال بيوتاً فارِهِين . فاتقوا الله وأطيعون . (١) سورة الأعراف ٧٣ - ٧٩ . (٢) سورة هود ٦١ - ٦٨ . (٣) سورة الحجر ٨٠ - ٨٤ . (٤) سورة الإسراء ٥٩ . - ١٣٩ - ولا تطيعوا أمرَ المسرفين . الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . قالوا إنما أنت من المسحَّرين . ما أنت إلا بشرٌ مِثْلُنَا فَأُتِ بآيةٍ إن كنتَ من الصادقين . قال هذه ناقةٌ لها شِرْبٌ ولِكم شِرْبُ يومٍ معلوم. ولا تمسُوها بسوء فيأخُذَكُمْ عذابٌ عظيم . فعقروها فأصبحوا نادمين . فأخذهم العذابُ إنّ في ذلك لآيَةً وما كان أكثرهم مؤمنين . وإن ربك لهو العزيز الرحيم ﴾(١). وقال تعالى في سورة النمل: ﴿ولقد أرسَلْنَا إلى ثمودَ أخاهم صالحاً أن اعبدوا الله، فإذا هم فريقان يختصمون . قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئةِ قَبْلَ الحسنةِ ، لولا تستغفرون الله لعلكم تُرْحَمُون. قالوا اطّرْنا بك وبمن معك ، قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تُفْتُنُون . وكان في المدينة تِسْعةُ رَهْطٍ يفسدون في الأرض ولا يصلحون . قالوا تقاسَموا بالله لَنُبَيَِّنَّهُ وأهله ، ثم لنقولنَّ لِوليه ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهلِه وإنا الصادقون. وَمَكَرُوا مكراً ومكَرْنَا مَكْراً وهم لا يشعرون . فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنَّا دمَّرْنَاهم وقومَهم أجمعين . فتلك بيوتهم خاويةً بما ظلموا ، إن في ذلك لآيَةً لقوم يعلمون . وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾(٢). وقال تعالى في سورة حم. السجدة: ﴿ وأمَّا تَمُودُ فهدَيناهم فاستحبُّوا العَمى على الهدى، فأخذَتْهم صاعقةُ العذابِ الهُونِ بما كانوا يَكْسُبُون . ونَجَّيْنا الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾(٣) . وقال تعالى في سورة اقتربت: ﴿ كَذَّبتْ ثَمُودُ بالتُّذُر . فقالوا أَبَشراً منا واحداً نتبعه إنَّا إذاً لفي ضلالٍ وسُعُر. أُلقي الذِّكر عليه من بيننا بل هو كذَّابٌ أشِر. سيعلمون غداً مَنِ الكذَّابُ الأَثِر. إنا مُرسلوا الناقةِ فتنةً لهم فارتقبهم واصْطَبِرْ . ونَبِّئْهُمْ أن الماءَ قِسْمةٌ بينهم كلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَر . فنادَوْا صاحبَهم فتعاطَى فعقَر . فكيف كان عذابي ونُذر . إنا أرسلنا عليهم صيحةً واحدةً فكانوا كَهَشِيم المُحْتَظِر . ولقد يسَّرنا القرآنَ للذكر فهل من مُذَّكر﴾ (٤). (١) سورة الشعراء ١٤١ - ١٥٩ . (٢) ! سورة النمل ٤٥ - ٥٣ . (٣) سورة فصلت ١٧ - ١٨. (٤) سورة القمر ٢٣، ٣٢. - ١٤٠ -