النص المفهرس

صفحات 81-100

عَلِيًّا . ؟ فقال كعب : أما إدريس فإن الله أوحى إليه: إني أرفع لك كل يوم مثلَ
جميع عمل بني آدم - لعله مِن أهل زمانه ـــ فأحبَّ أن يزداد عملاً، فأتاه خليل
له من الملائكة فقال: إن الله أوحى إليّ كذا وكذا فكلِّم ملك [الموت](١) حتى
أزداد عملاً ، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء ، فلما كان في السماء
الرابعة تلقاه ملك الموت منحدراً ، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس ،
فقال : وأين إدريس ؟ قال هو ذا على ظهري ، فقال ملك الموت : يا للعجب(٢)!
بعثتُ وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة ، فجعلت أقول : كيف أقبض
روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ؟! فقبض روحه هناك فذلك قول الله عز
وجل: ﴿ وَرفَعناه مكاناً عَلِيًّا ﴾ .
ورواه ابن أبي حاتم عند تفسيرها . وعنده فقال لذلك الملك : سَل لي ملكَ
الموت كم بقي من عمري ؟ فسأله وهو معه : كم بقي من عمره ؟ فقال : لا أدري
حتى أنظر ، فنظر فقال إنك لتسألني عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين ،
فنظر الملك إلى تحت جناحه إلى إدريس فإذا هو قد قُبض وهو لا يشعر .
وهذا من الإسرائيليات ، وفي بعضه نكارة .
وقول ابن أبي نَجيح عن مجاهد في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عَلِيًّا﴾ قال:
إدريس رُفع ولم يمت كما رفع عيسى . إن أراد أنه لم يمت إلى الآن ففي هذا نظر ، وإن
أراد أنه رفع حياً إلى السماء ثم قبض هناك . فلا ينافي ما تقدم عن كعب الأحبار .
والله أعلم .
وقال العَوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ ورفعناه مكاناً عَلِياً﴾: رفع إلى
السماء السادسة فمات بها ، وهكذا قال الضحاك . والحديث المتفق عليه من أنه في
السماء الرابعة أصح ، وهو قول مجاهد وغير واحد . وقال الحسن البصري :
ورفعناه مكاناً عليًّا﴾ قال: إلى الجنة ، وقال قائلون رفع في حياة أبيه يُرْد بن
مَهْلَاييل والله أعلم . وقد زعم بعضهم أن إدريس لم يكن قبل نوح بل في زمان بني
إسرائيل .
(١) سقطت من نسخة البداية والنهاية المطبوعة .
(٢) ((أ)): فالعجب.
- ٨١ -

قال البخاري : ويُذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس ،
واستأنسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهري عن أنس في الإِسراء : أنه لما مر به
عليه السلام قال له مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ولم يقل كما قال آدم
وإبراهيم : مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح . قالوا : فلو كان في عمود نسبه لقال
كما قالا(١) له .
وهذا لا يدل ولا بد ، لأنه قد لا يكون الراوي حفظه جيداً ، أو لعله قاله على
سبيل الهضم والتواضع ، ولم ينتصب له في مقام الأبوة كما انتصب لآدم أبي البشر ،
وإبراهيم الذي هو خليل الرحمن وأكبر أولي العزم بعد محمد صلوات الله عليهم
أجمعين .
(١) ((ط)): قال وهو تحريف .
- ٨٢ -

قصة نوح عليه السلام
هو نوح بن لَامك بن مَنُّوشَلْخ بن خَنُوخ ــ وهو إدريس - بن يُرْد بن
مَهْلَاييل بن قَيْنَن بن أَنُوش بن شِيث بن آدم أبي البشر عليه السلام .
وكان مولده بعد وفاة آدم بمائة سنة وست وعشرين سنة ، فيما ذكره ابن
جرير وغيره(١) .
وعلى تاريخ أهل الكتاب المتقدم يكون بين مولد نوح وموت آدم مائة وست
وأربعون سنة ، وكان بينهما عشرة قرون كما قال الحافظ أبو حاتم بن حبان في
صحيحه : حدثنا محمد بن عمر بن يوسف ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن
زَنْجُويه ، حدثنا أبو توبة ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن أخيه زيد بن سلام سمعت
أبا سلام سمعت أبا أمامة: أن رجلاً قال : يا رسول الله أنّبِيًّا كان آدم ؟ قال : نعم
مُكَلَّم . قال : فكم كان بينه وبين نوح ؟ قال : عشرة قرون .
قلت : وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه .
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون
كلهم على الإِسلام(٢).
فإن كان المراد بالقرن مائة سنة - كما هو المتبادر عند كثير من الناس -
فبينهما ألف سنة لا محالة ، لكن لا ينفي أن يكون أكثر باعتبار ما قيَّد به ابن عباس
بالإِسلام ، إذ قد يكون بينهما قرون أُخر متأخرة لم يكونوا على الإِسلام ، لكن
حديث أبي أمامة يدل على الحصر في عشرة قرون ، وزادنا ابن عباس أنهم كانوا على
الإِسلام . وهذا يرد قول من زعم من أهل التواريخ وغيرهم من أهل الكتاب : أن
قابيل وبنيه عبدوا النار . والله أعلم .
(١) تاريخ الطبري ١٧٨/١ ( ط أوربا).
(٢) لم أجده في صحيح البخاري لا في كتاب بدء الخلق ولا في كتاب التفسير . وفي تاريخ الطبري
١٨٣/١ عن ابن عباس قال: ((كان بين نوح وآدم عليهما السلام عشرة قرون كلها على شريعة من
الحق .. )).
- ٨٣ -

وإن كان المراد بالقَرْن الجيلَ من الناس كما في قوله تعالى: ﴿وكم أهْلكنا من
القرون من بَعْدِ نوح﴾(١) وقوله: ﴿ ثم أنشأنا مِن بعدهم قَرْناً آخرين﴾(٢) وقال
تعالى: ﴿وقروناً بين ذلك كثيراً﴾(٣) وقال: ﴿وَكم أهلكنا قَبْلَهم من قرن﴾(٤) وكقوله
عليه السلام: ((خير القرون قرني .. )) الحديث ، فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون
الدهور الطويلة ، فعلى هذا يكون بين آدم ونوح ألوف من السنين والله أعلم .
وبالجملة فنوحٌ عليه السلام إنما بعثه الله تعالى لمَّا عُبدت الأصنام
والطواغيت ، وشَرع الناسُ في الضلالة والكفر ، فبعثه الله رحمة للعباد فكان أول
رسول بُعث إلى أهل الأرض ، كما يقول أهلُ الموقف يوم القيامة .
وكان قومه يقال لهم بنو راسب فيما ذكره ابن جُبَير وغيره .
واختلفوا في مقدار سِنَّه يوم بُعث ، فقيل كان ابن خمسين سنة وقيل ابن
ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقيل ابن أربعمائة وثمانين سنة حكاها ابن جرير ، وعزَا الثالثة
منها إلى ابن عباس(٥) .
وقد ذكر الله قصته وما كان من قومه ، وما أنزل بمن كفر به من العذاب
بالطوفان ، وكيف أنجاه وأصحابَ السفينة ، في غير ما موضع من كتابه العزيز ، في
الأعراف ويونس وهود والأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت والصافات واقتربت ،
وأنزل فيه سورة كاملة .
فقال في سورة الأعراف: ﴿ولقد أرسَلْنا نوحاً إلى قومه فقال يا قومِ اعْبُدوا
الله ما لكم من إلهٍ غيرهُ إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم . قال الملاُّ من قومه إنَّا
لَنراك في ضلالٍ مبين . قال يا قوم ليس بي ضَلَالةٌ، ولكني رسول من ربِّ العالمين.
أَبلِّغْكُمْ رسالاتِ ربي وأَنْصَحُ لكم وأعلَمُ من الله ما لا تعلمون . أوَعجبتم أن جاءكم
ذِكر من ربِّكم على رجل منكم ليُنذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون. فكذَّبوه فأنجيناه
(١) سورة الإسراء ١٧ .
(٢) سورة المؤمنون ٣١ .
(٣) سورة الفرقان ٣٨.
(٤) سورة مريم ٧٤ .
(٥) تاريخ الطبري ١٨٥/١ ( ط أوربا).
- ٨٤ -

والذين معه في الفُلك، وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوماً عَمِين﴾(١).
وقال تعالى في سورة يونس: ﴿وائلُ عليهم نَباً نوح إذ قال لقومه يا قومٍ إن
كان كَبُر عليكم مَقَامِي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلتُ فأجمعوا أمركم وشركاءكم
ثم لا يكن أمركم عليكم غُمَّةً ، ثم اقضُوا إلَّ ولا تُنْظرونِ فإن تولَّيتم فما سألتكم من
أجرٍ ، إن أجريَ إلا على الله وأُمرت أن أكون من المسلمين . فكذبوه فنجَّناه ومن
معه في الفُلْك ، وجعلناهم خلائفَ وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان
عاقبةُ المُنْذَرِينَ﴾(٢) .
وقال تعالى في سورة هود: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه إنِّي لكم نذيرٌ
مبين . أنَّ لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذابَ يومٍ أَليم. فقال الملأَّ الذين
كفروا من قومه ما نراك إلا بَشَراً مِثْلَنا ، وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذِلُنا باديَ
الرأي ، وما نرى لكم علينا من فضلٍ بل نظنكم كاذبين . قال يا قوم أرأيتم إن
كنتُ على بَيِّنَةٍ من ربي ، وآتاني رحمةً من عنده فعُمَّيتْ عليكم أَتِلْزِمُكُموها وأنتم لها
كارهون. ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إنْ أجريَ إلا على الله ، وما أنا بطاردِ الذين
آمنوا إنهم مُلاقُوا رَبَّهم ولكني أراكم قوماً تجهلون . ويا قوم من يَنْصُرني من الله إن
طَردْتُهم أَفَلا تَذَكَّرون . ولا أقولُ لكم عندِي خزائنُ الله ولا أعلم الغيبَ ولا أقول إنِّي
مَلَك ، ولا أقول للذين تَزْدَرِي أَعْيُنكم لن يُؤتيهم الله خيراً ، الله أعلم بما في أنفسهم
إني إذاً لَمِن الظالمين. قالوا يا نوح قد جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدَالنا فأتنا بما تَعِدُنا إن
كنت من الصادقين. قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمُعْجزين . ولا ينفعكم
نُصْحي إن أُرَدْت أن أنصحَ لكم إن كان الله يريد أن يُغْوِيكم ، هو ربكم وإليه
تُرْجَعون . أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعليّ إجرامي وأنا بريء مما تُجْرِمون .
وأُوحِيَ إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئسْ بما كانوا يفعلون .
واصنع الفلك بأعيننا ووَحْيِنَا ، ولا تخاطِيْنِي في الذين ظلموا إنهم مُغرَقُون . وَيَصْنَعِ
الفُلك وكلما مَرَّ عليه ملاٌّ من قومِهِ سَخِروا منه ، قال: إن تَسْخَروا مِنَّا فإنا نسخر
منكم كما تسخرون . فسوف تعلمون من يأتيه عذابٌ يُخْزِيه ويَحِلُّ عليه عذابٌ
(١) سورة الأعراف ٥٩ - ٦٤.
(٢) سورة يونس ٧١ - ٧٣ .
- ٨٥ -

مقيم. حتى إذا جاء أمْرُنا وفار التَّنُّور قلنا احملْ فيها من كلٍّ زوجين اثنين وأهلَك إلا
من سَبق عليه القولُ ومَنْ آمن وما آمن معه إلا قليل . وقال اركبوا فيها بسم الله
مَجْرِيهَا ومُرْساها إنّ ربِّي لغفورٌ رحيم . وهي تجري بهم في مَوْجِ كالجبال ونادى نوحٌ
ابنه وكان في مَعزِل يا بنيَّ اركب معنا ولا تكن مع الكافرين . قال سآوِي إلى جبل
يَعْصمني من الماء ، قال لا عاصمَ اليومَ من أَمْرِ الله إلا من رَحِم ، وحالَ بينهما
الموجُ فكان من المُغْرَقِين . وقيل يا أرضُ ابْلَعِي ماءك ويا سماء أقْلِعِي، وغِيضَ الماءُ
وقُضِيَ الأمرِ ، واستَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ وقيل بُعْداً للقومِ الظالمين . ونادى نوحٌ رَبَّه
فقال ربِّ إنَّ ابني من أهلي وإِنَّ وَعْدَك الحقُّ وأنت أحكم الحاكمين . قال يا نوحُ
إنَّه ليس من أهلك إنه عَمِلٌ غير صالحٍ ، فلا تسألنٍ ما ليس لك به علم ، إني
أُعِظُك أن تكون من الجاهلين . قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم
وإلَّا تَغْفِرْ لي وترحمني أكن من الخاسرين. قيل يا نوحُ اهبطْ بسلامٍ مِنَّا وبركاتٍ
عليك وعلى أُمَمٍ مِمَّن معك وأممٌ سنمتّعهم ثم يَمَسُّهم منا عذابٌ أليم . تلك من
أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومُكَ من قَبْلِ هذا فاصبر إن
العاقبة للمتقين
وقال تعالى في سورة الأنبياء: ﴿ونوحاً إذ نادى من قَبْلُ فاستجبنا له فنجَّيناه
وأهلَهُ مِن الكَرْب العظيم . ونصَرْنَاه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سَوْء
فأغرقناهم أجمعين﴾(٢).
وقال تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون: ﴿ ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا
قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون . فقال الملأُّ الذين كفروا من قومه ما
هذا إلا بَشرٌ مثلُكم يريد أن يتفضَّل عليكم ، ولو شاء الله لأنزل ملائكةً ،، ما سمعنا
بهذا في آبائنا الأولين . إنْ هو إلا رجلٌ به جِنَّةٌ فتربَّصُوا به حتى حين . قال ربِّ
انْصُرْنِي بما كَذَّبُون . فأوحينا إليه أن اصنع الفُلْك بأعيُنِنَا وَوَحْينا ، فإذا جاء أمرنا
وفار التَُّّورُ فاسلُكْ فيها من كلِّ زوجين اثنين وأهلَك، إلا من سَبق عليه القولُ
منهم ، ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مُعْرَقُون . فإذا استويتَ أنت ومن معك على
الفلك فقل الحمد الله الذي نجَّانا من القوم الظالمين . وقل ربِّ أنزلني مُنْزَلاً مباركاً
(١) سورة هود ٢٥ - ٤٩ .
(٢) سورة الأنبياء ٧٦ ، ٧٧ .
- ٨٦ -

وأنت خَيْرُ المنزلين. إِنَّ في ذلك لآياتٍ وإنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾(١).
وقال تعالى في سورة الشعراء : ﴿ كذَّبت قومُ نوچِ المرسَلين . إذ قال لهم
أخوهم نوحٌ ألا تتقون . إني لكم رسولٌ أمين . فاتقوا الله وأطيعون . وما أسألُكم
عليه من أجْر إنْ أجريَ إلا على ربِّ العالمين . فاتقوا الله وأطيعون . قالوا أنؤمنُ لك
واتَّبعك الأرذلون . قال وما عِلْمي بما كانوا يعملون. إنْ حسابُهم إلا على ربِّي لو
تشعرون . وما أنا بطاردٍ المؤمنين . إنْ أنا إلا نذيرٌ مبين . قالوا لئن لم تَنْتَهِ يا نوحُ
لَتَكُونَنَّ من المَرْجُومين . قال ربِّ إنَّ قومي كذبون. فافتح بيني وبينهم فَتْحاً ونجِّنِي
ومن معي من المؤمنين . فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون . ثم أغرقنا بَعْدُ
الباقين. إن في ذلك لآيةً وما كان أكْثُرُهم مؤمنين . وإن رَبَّك لهو العزيز
الرحيم﴾(٢) .
وقال تعالى في سورة العنكبوت: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبثَ فيهم
ألفَ سنةٍ إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون . فأنجيناه وأصحابَ السفينة
وجعلناها آيةً للعالمين﴾(٣).
وقال تعالى في سورة الصافات: ﴿ولقد نادانا نوحٌ فَلَنِعْمَ المجيبون . ونجيناه
وأَهْلَه من الكَرْبِ العظيم . وجعلنا ذريتَهُ هم الباقين . وتركنا عليه في الآخرين . سلامٌ
على نوچٍ في العالمين . إنا كذلك نجزي المحسنين . إنه من عبادنا المؤمنين . ثم أغرقنا
الآخرین.
﴾ (٤) .
وقال تعالى في سورة اقتربت : ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قومُ نوح فكذَّبوا عَبْدَنا وقالوا
مجنونٌ وازدُجِر . فدعا ربَّه أني مغلوب فانتصِرْ ، ففتحنا أبوابَ السماء بماءٍ مُنْهمر .
وفجّرنا الأرضَ عيوناً فالتقى الماء على أمرٍ قد قُدِر. وحَمَلْناه على ذات ألواحٍ ودُسُر .
تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كُفِر . ولقد تركناها آيةً فهل مِنْ مُذَكر . فكيف كان
عذابي ونُذر . ولقد يَسَّرْنا القرآن للذكر فهل من مُذَّكر﴾(٥) .
(١) سورة المؤمنون ٢٣ - ٣٠ .
(٢) سورة الشعراء ١٠٥ - ١٢٢ .
(٣) سورة العنكبوت ١٤، ١٥.
(٤) سورة الصافات ٧٥ - ٨٢ .
(٥) سورة القمر ٩ - ١٧.
- ٨٧ -

وقال تعالى: ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أُنْ أَنْذِرْ
قومَكَ من قَبْل أن يأتيهم عذابٌ أليم . قال يا قوم إني لكم نذيرٌ مبين . أن اعبدوا الله
واتقوه وأطيعون. يغفرْ لكم من ذُنُوبكم ويؤّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمَّى، إنَّ أجَل الله إذا جاء
لا يؤخَّرُ لو كنتم تعلمون . قال ربِّ إني دعوتُ قومي ليلاً ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلَّا
فِراراً . وإني كلما دعوتُهم لِتَغْفِرَ لهم جَعلوا أصابعهم في آذانهم واسْتَغْشَوْا ثيابَهُمْ،
وأَصَرُوا واستكبروا استكباراً . ثم إني دَعَوْتُهم جِهَاراً . ثم إني أعلنتُ لهم وأسررتُ لهم
إسراراً . فقلت استغفروا ربَّكم إنه كان غَفَّارً . يرسل السماء عليكم مِدْراراً .
ويُمددكم بأموالٍ وبنين ، ويجعل لكم جناتٍ ويجعل لكم أنهاراً. ما لكم لا تَرْجُون لله
وقاراً. وقد خَلَقكم أطواراً . ألم تروا كيف خلق الله سبع سمواتٍ طِبَاقاً وجعلَ القمرَ
فيهن نوراً ، وجعل الشمس سِرَاجاً. والله أُنْبتكم من الأرض نباتاً. ثم يعيدكم فيها
ويُخرجكم إخراجاً . والله جعل لكم الأرض بِسَاطاً. لتَسْلُكوا منها سُبُلاً فِجَاجاً .
قال نوعٌ ربِّ إنهم عصَوْني واتبعوا من لم يَزِدْه ماله وولده إلا خساراً. ومَكَرُوا مَكْراً
كُبَّاراً. وقالوا لا تَذَرُنَّ آلهتكم ولا تَذَرَنَّ وَدَّا ولا سُوَاعاً ولا يغُوثَ ويُعُوق ونسْراً . وقد
أضلُوا كثيراً ولا تَزِد الظالمين إلا ضلالاً . مِمَّا خَطِيئاتهم أُغرقوا فأدخلوا ناراً فلم يجدوا
لهم من دون الله أنصاراً. وقال نوح ربِّ لا تَذَرْ على الأرضِ من الكافرين ديَّاراً . إنك
إن تذرهم يُضِلُّوا عِبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كَفَّاراً. ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ولمن دخل
بَيْتِي مؤمناً، وللمؤمنين والمؤمنات، ولا تَزِد الظالمين إلا تباراً﴾(١).
وقد تكلمنا على كل موضع من هذه في التفسير . وسنذكر مضمون القصة
مجموعاً من هذه الأماكن المتفرقة ، وما دلت عليه الأحاديث والآثار .
وقد جرى ذكره أيضاً في مواضع متفرقة من القرآن فيها مَدْحه وذم من خالفه ،
فقال تعالى في سورة النساء: ﴿ إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من
بَعْده ، وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباطِ وعيسى وأيوب
-
(١) سورة نوح بتمامها .
- ٨٨ -

ويونس وهارون وسليمان ، وآتينا داودَ زَبُوراً . رُسُلاً قد قصَصْناهم عليك من قبلُ ،
ورسلاً لم نَقْصُصْهم عليك، وكلَّم الله موسى تكليماً . رُسُلاً مبشِّرِين ومُنْذرين لئلا
يكونَ للناسِ على الله حُجَّةٌ بعدَ الرُّسُلِ وكان الله عزيزاً حكيماً ﴾(١).
وقال في سورة الأنعام: ﴿وتلك حُجَّتْنَا آتيناها إبراهيمَ على قومه نرفع
درجاتٍ من نشاء إنَّ ربك حكيم عليم . ووهبنا له إسحاقَ ويعقوبَ كُلُّ هَدَيْنا ونوحاً
هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ، ومن ذريته داودَ وسليمانَ وأيوبَ ويوسفَ وموسى وهرون ، وكذلك
نجزي المحسنين . وزكريا ويحيى وعيسى وإلياسَ كلّ من الصالحين. وإسماعيلَ ويونسَ
ولوطاً، وكلَّ فضَّلنا على العالمين. ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم
وهديناهم إلى صراط مستقيم ﴾(٢) الآيات .
وتقدمت قصته في الأعراف(٣).
وقال في سورة براءة: ﴿ألم يأتِهم نبأُ الذين من قبلهم قوم نوح وعادٍ وثمود
وقوم إبراهيم وأصحاب مَذْين والمؤتفكات أثَتْهم رسلُهم بالبينات ، فما كان الله
ليظلمهم ولكن كانوا أَنفسَهُمْ يظلمون﴾ (٤) .
وتقدمت قصته في یونس وهود .
وقال في سورة إبراهيم: ﴿ ألم يأتكم نبأُ الذين من قبلكم قومٍ نوچِ وعادٍ
وثمود ، والذين من بَعْدهم لا يَعْلمهم إلا الله جاءتهم رسُلُهم بالبينات فردُّوا أيديَهم في
أفواههم ، وقالوا إنا كفَّرْنَا بما أُرسلتم به ، وإنا لفي شك مما تدعوتَنَا إليه
مريب ﴾(٥) .
وقال في سورة سبحان: ﴿ذريةَ من حَملْنا مع نوح إنه كان عبداً
شكوراً﴾ (٦). وقال فيها أيضاً: ﴿وَكم أهلكنا من القرون من بَعْدٍ نوح، وكفى
بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً ﴾(٧).
(١) سورة النساء ١٦٣ - ١٦٥ .
(٢) سورة الأنعام ٨٣ - ٨٧ .
(٣) ((أ)) : قصة الأعراف.
(٤) سورة التوبة ٧٠ .
(٥) سورة إبراهيم ٩ .
(٦) سورة الإسراء ٣.
(٧) سورة الإسراء ١٧ .
- ٨٩ -

وتقدمت قصته في الأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت .
وقال في سورة الأحزاب: ﴿وإذا أخَذْنا من النبيين ميثاقَهُمْ ومنكَ ومن نوح
وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً ﴾(١).
وقال في سورة ص: ﴿ كَذَّبت قَبْلَهم قومُ نوح وعادٌ وفرعونُ ذو الأوتاد .
وثمودُ وقومُ لوط وأصحابُ الأيكة أولئك الأحزاب . إنْ كُلٌّ إلا كذّب الرسلَ فحقَّ
عقاب﴾(٢) .
وقال في سورة غافر: ﴿ كذَّبت قَبْلَهم قومُ نوح والأحزابُ من بَعْدِهم وهَّمَّت
كُلُّ أَمَّةٍ برسولهم ليأخذوه ، وجادَلوا بالباطل ليُدْحِضُوا به الحقَّ فأخذتهُم فكيف كان
عقاب . وكذلك حَقَّت كلمةُ ربك على الذين كفروا أنَّهم أصحابُ النار﴾(٣).
وقال في سورة الشُّورى: ﴿ شَرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحاً والذي
أوحينا إليك ، وما وصَّنا به إبراهيمَ وموسى وعيسى أنْ أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كَبُرَ
على المشركين ما تَدْعوهم إليه . الله يجتبي إليه من يشاء ويَهْدِي إليه من
ينيب ﴾(٤) .
وقال تعالى في سورة ق: ﴿ كذَّبَتْ قَبْلَهم قومُ نوح وأصحابُ الرسّ وثمود .
وعادٌ وفرعون وإخوان لوط. وأصحاب الأيكة وقوم تُبَّع كلّ كذَّب الرسلَ فحق
وعيد ﴾(٥) .
وقال في الذاريات: ﴿وقومَ نوجِ من قَبْلُ إنهم كانوا قوماً فاسقين﴾(٦) .
وقال في النجم: ﴿وقومَ نوح من قبلُ إنهم كانوا هم أَظْلَم وأطْغَى ﴾(٧)
وتقدمت قصته في سورة اقتربت الساعة .
(١) سورة الأحزاب ٧ .
(٢) سورة ص ١٢ - ١٤ .
(٣) سورة غافر ٥، ٦.
(٤) سورة الشورى ١٣ .
(٥) سورة ق ١٢ - ١٤ .
(٦) سورة الذاريات ٤٦ .
(٧) سورة النجم ٥٢ .
- ٩٠ -

وقال تعالى في سورة الحديد: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيمَ وجعلنا في
ذريتهما النبوةَ والكتابَ، فمنهم مُهْتَدٍ وكثيرٌ منهم فاسقون﴾(١).
وقال تعالى في سورة التحريم: ﴿ ضَرَبَ الله مثلاً للذين كفروا امرأةً نوحٍ
وامرأةً لوطِ كانَتا تحتَ عَبْدَيْن من عبادنا صالحَيْن ، فخانَتَاهما فلم يُغْنِيَا عنهما من
الله شيئاً ، وقيل ادخلا النارَ مع الداخلين
وأما مضمون ما جرى له مع قومه مأخوذاً من الكتاب والسنة والآثار ، فقد
قدمنا عن ابن عباس : أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإِسلام ، رواه
البخاري . وذكرنا أن المراد بالقرن الجيل أو المدة على ما سلف .
ثم بعد تلك القرون الصالحة حدثت أمور اقتضت أن آل الحال بأهل ذلك
الزمان إلى عبادة الأصنام .
وكان سبب ذلك ما رواه البخاري من حديث ابن جُرَيج(٣) عن عطاء ، عن
ابن عباس عند تفسير قوله تعالى: ﴿وقالوا لا تَذَرُنَّ آلهتكم ولا تذرُن وَدَّا ولا سُواعاً
ولا يغوثَ ويُعُوق ونسْراً ﴾(٤) . قال : هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما
هلكوا أوحى الشيطانُ إلى قومهم أن انصِبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها
أنصاباً وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تُعبد ، حتى إذا هلك أولئك وانتسخ(٥) العلم
عُبدت .
قال ابن عباس: وصارت هذه الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب
بعدُ .
(١) سورة الحديد ٢٦ .
(٢) سورة التحريم ١٠ .
(٣) صحيح البخاري عن ابن جريج : وقال عطاء .
(٤) سورة نوح ٢٣ .
(٥) ((أ)): ونسخ، وفي صحيح البخاري ٣٨١/٢ (ط الأميرية): وتنسخ. وضبطت في الهامش بفتح
الفوقية والنون المهملة المشددة .
- ٩١ -

وهكذا قال عكرمة والضحَّاك وقتادة ومحمد بن إسحاق .
وقال ابن جرير في تفسيره : حدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران ، عن سفيان ،
عن موسى ، عن محمد بن قيس قال : كانوا أقواماً صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم
أتباع (١) يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو
صوَّرناهم كان أشْوَقَ لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، فصوروهم فما ماتوا وجاء آخرون
دَبَّ إليهم إبليس فقال : إنما كانوا يعبدونهم وبهم يُسقون المطر . فعبدوهم .
وروى ابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير أنه قال: وَدَّ ويغوث ويُعُوق وسُوَاعِ
ونسر ، أولاد آدم وكان ((ود )) أكبرهم وأيّهم به .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا الحسن بن موسى ،
حدثنا يعقوب عن أبي المطهّر ، قال : ذكروا عند أبي جعفر - هو الباقر - وهو
قائم يصلي يزيد بن المهلب ، قال فلما انفتل من صلاته قال : ذكرتم يزيد بن
المهلب ، أما إنه قُتل في أول أرض ◌ُبِد فيها غير الله تعالى . قال ذكرَ ودًّا قال : كان
رجلاً صالحاً(٢) ، وكان محبباً في قومه ، فلما مات عكفوا حول قبره في أرض بابل
وجزءوا عليه ، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبَّه في صورة إنسان ثم قال : إني أرى
جزءكم على هذا الرجل ، فهل لكم أن أصوّر لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه
به ؟ قالوا : نعم . فصوَّر لهم مثله ، قال : فوضعوه(٣) في ناديهم وجعلوا يذكرونه .
فلما رأى ما بهم من ذِكره قال : هل لكم أجعل في منزل كلٍّ واحد منكم تمثالاً مثله
ليكون في بيته فتذكرونه ؟ قالوا : نعم . قال : فمثّل لكل أهل بيت تمثالاً مثله ،
فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به . قال : وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به . قال :
وتناسلوا ودَرَس أمُرُ ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهاً بعبدونه من دون الله وأولادُ أولادهم،
فكان أولَ ما عبد غير الله ((ودُّ)) الصنم الذي سموه ودًّا .
ومقتضى هذا السياق أن كل صنم من هذه [ الأصنام ] عبدَه طائفةٌ من
الناس وقد ذكر أنه لما تطاولت العهود والأزمان ، جعلوا تلك الصور تماثيل مجسَّدة
(١) ((أ)) : تباع.
(٣) ((أ)) : ووضعوه .
(٢) ((أ)): مسلماً.
- ٩٢ -

ليكون أثْبَتَ لها(١) ، ثم عُبدت بعد ذلك من دون الله عز وجل . ولهم في عبادتها
مسالك كثيرة جداً قد ذكرناها في مواضعها من كتابنا التفسير . ولله الحمد والمنة .
وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله عَ له أنه لما ذكرت عنده أم سلمة
وأم حبيبة ، تلك الكنيسة التي رأينها بأرض الحبشة ، ويقال لها مارية ، وذكرتًا من
حسنها وتصاوير فيها قال: (( أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره
مسجداً ، ثم صوَّروا فيه تلك الصورة ، أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل))(٢).
والمقصود أن الفساد لما انتشر في الأرض وعمَّ البلاء بعبادة الأصنام فيها ، بعث
الله عبده ورسوله نوحاً عليه السلام ، يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له ،
وينهى عن عبادة ما سواه .
فكان أولَ رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ، كما ثبت في الصحيحين من
حديث أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة عن النبي عَ ليه
في حديث الشفاعة، قال: (( فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك
الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمرَ الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ، ألا
تَشْفَع لنا إلى ربك ؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا ؟ فيقول : ربي غضب(٣) غضباً
شديداً لم يغضب قبلَه مثله ولا يغضب بعدَه مثله ، ونهائي عن شجرة فعصيت ،
نفسي نفسي . اذهبوا إلى غيري . اذهبوا إلى نوح . فيأتون نوحاً فيقولون : يا نوح ،
أنت أولُ الرسل إلى أهل الأرض ، وسماك الله عبداً شكوراً ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟
ألا ترى ما ما بلَغنا ؟ ألا تشفع لنا إلى ربك عز وجل ؟ فيقول : ربي قد غضب اليوم
غضباً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، نفسي نفسي)) وذكر تمام
الحديث كما أورده البخاري في قصة نوح (٤) .
(١) ((ط)): لهم.
(٢) صحيح البخاري كتاب الجنائز ١٨٧/١ ( ط الأميرية ).
(٣) المطبوعة: قد غضب وما أثبته من ((أ)) موافقاً لصحيح البخاري .
(٤) صحيح البخاري كتاب بدء الخلق ١٠٣/٢ ( ط الأميرية) .
٠
- ٩٣ -

● فلما بعث الله نوحاً عليه السلام ، دعاهم إلى إفراد عبادة الله وحده لا
شريك له ، وألا يعبدوا معه صنماً ولا تمثالاً ولا طاغوتاً وأن يعترفوا بوحدانيته ، وأنه لا
إله غيره ولا رب سواه ، كما أمر الله تعالى مَنْ بعده من الرسل الذين هم كلهم من
ذريته، كما قال تعالى: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾(١) وقال فيه وفي إبراهيم :
وجعَلْنا في ذريتهما النبوةَ والكتاب﴾(٢) أي كل نبي من بعد نوح فمن ذريته .
وكذلك إبراهيم .
قال الله تعالى: ﴿ ولقد بعَثْنَا في كل أُمَّةِ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا
الطاغوت﴾(٣)، وقال تعالى: ﴿واسْأَلْ مَن أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِن رُسلنا، أَجَعَلْنَا مِنْ
دُونِ الرحمنِ آلهةً يُعْبُدُون﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وما أرسَلْنَا مِن قَبْلِكَ من رسولٍ
إلَّا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾ (٥) .
٪
ولهذا قال نوح لقومه : ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، إني أخاف
عليكم عذابَ يوم عظيم﴾ وقال: ﴿ ألّا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب
يوم أليم﴾ وقال: ﴿يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ﴾ وقال:
يا قوم إني لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون﴾ إلى: ﴿وقد
خلقكم أطواراً ﴾ الآيات الكريمات .
فذكر أنه دعاهم إلى الله بأنواع الدعوة في الليل والنهار ، والسر والإِجهار ،
بالترغيب تارةً والترهيب أخرى ، وكل هذا لم ينجح فيهم ، بل استمر أكثرهم على
الضلالة والطغيان وعبادة الأصنام والأوثان . ونصبوا له العداوة في كل وقت وأوان ،
وتنقَّصوه وتنقصوا من آمن به ، وتوعدوهم بالرَّجْم والإخراج ، ونالوا منهم وبالغوا في
أمرهم .
(١) سورة الصافات ٧٧ .
(٢) سورة الحديد ٢٦.
(٣) سورة النحل ٣٦ .
(٤) سورة الزخرف ٤٥ .
(٥) سورة الأنبياء ٢٥ .
- ٩٤ -

قال الملأّ من قومه ﴾ أي السادة الكبراء منهم: ﴿إنا لنراك في ضلال
مبین
﴿ قال يا قوم ليس بي ضلالةٌ ولكني رسول من رب العالمين ﴾ أي لست كما
تزعمون من أني ضال ، بل على الهدى المستقيم رسولٌ من رب العالمين ، أي الذي
يقول للشيء كن فيكون ﴿أبلّغكم رسالاتِ ربِّي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا
تعلمون﴾ وهذا شأن الرسول أن يكون بليغاً ، أي فصيحاً ناصحاً ، أعلم الناس
بالله عز وجل .
وقالوا له فيما قالوا: ﴿ ما نراك إلا بشراً مثلنا، وما نراك اتَّبَعك إلا الذين هُمْ
أراذِلُنا بادِيَ الرأي ، وما نرى لكم علينا من فَضْلٍ بل نظنُّكم كاذبين ﴾ .
تعجّبوا أن يكون بشرٌ رسولاً ، وتنقَّصوا من اتبعه ورأوهم أراذلهم ، وقد قيل
إنهم كانوا من أفناد الناس وهم ضعفاؤهم ، كما قال هرقل : وهم أتباع الرسل ، وما
ذاك إلا لأنه لا مانع لهم من اتباع الحق .
وقولهم ﴿ باديَ الرأي ﴾ أي بمجرد ما دعوتهم استجابوا لك من غير نظر ولا
رَوِيَّة . وهذا الذي رموهم به هو عينُ ما يُمْدَحُون بسببه رضي الله عنهم : فإن الحق
الظاهر لا يحتاج إلى رويّة ولا فكر ولا نظر ، بل يجب اتباعه والانقياد له متى ظهر .
ولهذا قال رسول الله عَ لَّمِ مادحاً للصدِّيق: ((ما دعوتُ أحداً إلى الإِسلام
إلا كانت له كَبْوة غير أبي بكر ، فإنه لم يتلعثم )) ولهذا كانت بيعته يومَ السَّقيفة أيضاً
سريعةً من غير نظر ولا روية ، لأن أفضليته على من عداه ظاهرة جَلَيَّة عند الصحابة
رضي الله عنهم. ولهذا قال رسول الله عَ ليه لما أراد أن يكتب الكتاب الذي أراد أن
ينص فيه على خلافته فتركه، قال: ((يأبَى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)) رضي الله عنه.
وقول كفرة قوم نوح له ولمن آمن به: ﴿ وما نرى لكم علينا من فضل ﴾ أي
لم يظهر لكم أمرٌ بعدَ اتصافكم بالإِيمان ولا مزية علينا ﴿بل نظنكم كاذبين * قال يا
قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعمِّت عليكم أنَّلْزِمُكُموها
وأنتم لها كارهون
(١) جامع الأصول حديث رقم ٦٤٠٥ عن رزين ولفظه: ((ما عرضت الإِسلام على أحد .. )).
- ٩٥ _

وهذا تلطف في الخطاب معهم ، وترفق بهم في الدعوة إلى الحق ، كما قال
تعالى: ﴿فقولا له قَوْلاً لَيِّناً لعله يتذكر أو يَخشى﴾(١) وقال تعالى: ﴿ادعُ إلى
سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادِلهم بالتي هي أحسن ﴾(٢) . وهذا
منه .
يقول لهم: ﴿أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمةً من عنده ﴾ أي
النبوة والرسالة ، ﴿فعمِّيت عليكم﴾ أي فلم تفهموها ولم تهتدوا إليها ،
﴿ أَنُلزمكموها﴾ أي أنغصبكم بها ونجبركم عليها؟ ﴿وأنتم لها كارهون ﴾ أي ليس
لي فيكم حيلة والحالة هذه. ﴿ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إن أجريَ إلا على
الله﴾ أي لست أريد منكم أجرة على إبلاغي إياكم ما ينفعكم في دنياكم وأخراكم، إنّ
أطلب ذلك إلا من الله الذي ثوابه خيرٌ لي وأبقى مما تعطوني أنتم .
وقوله: ﴿ وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم مُلَاقوا ربهم، ولكني أراكم قوماً
تجهلون﴾ كأنهم طلبوا منه أنْ يُبعد هؤلاء عنه، ووعدوه أن يجتمعوا به إذا هو فعل
ذلك ، فأبى عليهم ذلك وقال: ﴿ إنهم مُلَاقوا ربّهم ﴾ أي فأخاف إن طردْتُهم أفلا
تذكّرون(٣) .
ولهذا لما سأل كفار قريش رسولَ الله عَ لِ أن يطرد عنهم ضعفاء المؤمنين ،
كعمَّار وصُهَيب وبلال وحَبَّاب وأشباههم ، نهاه الله عن ذلك ، كما بيناه في سورتي
الأنعام والكهف .
﴿ ولا أقولُ لكم عِنْدي خزائنُ الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني مَلَك ﴾ أي
بل أنا عبد رسول ، لا أعلم مِن ◌ِلم الله إلا ما أعلمني به ، ولا أقدر إلا على ما أقدَرني
عليه ، ولا أملك لنفسي نفعاً ولا ضرَّ إلا ما شاء الله ﴿ ولا أقول للذين تَزْدَرِي
أعينكم﴾ يعني من أتباعه ﴿ لن يُؤْيهم الله خيراً ، اللهُ أَعْلَمُ بما في أنفسهم إني إذاً
(١) سورة طه ٤٤ .
(٢) سورة النحل ١٢٥.
(٣) يبدو أن هناك سقطاً بين قوله: ((إن طردتهم)) وقوله: ((أفلا تذكرون)): فأخاف إن طردتهم عقاب
الله فمن ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون .
- ٩٦ -

لمن الظالمين ﴾ أي لا أشهد عليهم بأنهم لا خير لهم عند الله يوم القيامة ، الله أعلم
بهم وسيجازيهم على ما في نفوسهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، كما قالوا في
المواضع الأخر: ﴿ أنؤمن لكم واتبعك الأرذَلون . قال وما عِلمي بما كانوا يعملون .
إن حسابهم إلّا على ربي لو تَشْعرون . وما أنا بطارِدِ المؤمنين. إنْ أنا إلا نذيرٌ
مبين ﴾ .
وقد تطاول الزمان والمجادلة بين بيبهم كما قال تعالى: ﴿ فلبثَ فيهم ألف سنة
إلا خمسين عاماً فأخذهم الطّوفان وهم ظالمون ﴾ أي ومع هذه المدة الطويلة فما آمن
به إلا القليل منهم .
وكان كلّما انقرض جيلٌ وصَّوا مَنْ بعدهم بعدم الإِيمان به ومحاربته ومخالفته .
وكان الوالد إذل بلغ ولده وعقل عنه كلامَه ، وصاه فيما بينه وبينه ، ألا يؤمن بنوح
أبداً ما عاش ودائماً ما بقي .
وكانت سجاياهم تأبَى الإِيمان واتباعَ الحق ، ولهذا قال: ﴿ ولا يَلدوا إلا
فاجراً كفَّاراً ﴾ .
ولهذا: ﴿ قالوا يا نوح قد جادَلْتنا فأَكْثُرْتَ جِدالنا فأتنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من
الصادقين . قال إنما يأتيكم به الله إن شاءَ وما أنتم بمُعْجِزِين﴾ أي إنما يَقْدر على
ذلك الله عز وجل ، فإنه الذي لا يُعْجزه شيء ولا يكترثه أمر ، بل هو الذي يقول
للشيء كن فيكون. ﴿ ولا ينفعكم نُصْحي إن أردتُ أن أنصح لكم إنْ كان الله
يريد أن يغويكم ، هو ربكم وإليه ترجعون﴾ أي من يُرد الله فِثْنته فلن يملك أحدٌ
هدايته ، هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، وهو الفعال لما يريد ، وهو
العزيز الحكيم ، العليم بمن يستحق الهداية ومن يستحق الغواية ، وله الحكمة البالغة
والحجة الدامغة .
وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلَّا من قد آمَن﴾ تسلية له عما
- ٩٧ -

كان منهم إليه ، ﴿ فلا تَبْتَئِيس بما كانوا يفعلون﴾ وهذه تعزية لنوح عليه السلام في
قومه أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن ، أي لا يَسوأنَّك ما جرى فإن النصر قريب
والنّباً [عَجَب ](١) عجيب .
واصنع الفُلكَ بأعيننا وَحْينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم
مُغْرَقُون ﴾
وذلك أن نوحاً عليه السلام لما يئس من صلاحهم وفلاحهم ، ورأى أنهم لا
خير فيهم ، وتوصلوا إلى أذيته ومخالفته وتكذيبه بكل طريق ، من فَعال ومَقال ، دعا
عليهم دعوة غضب(٢) فلبى الله دعوته وأجاب طَلِبته قال الله تعالى: ﴿ ولقد نادانا
نوحٌ فَلَنعم المجيبون . ونجَيناه وأهلَهُ من الكرب العظيم﴾ وقال تعالى: ﴿ونوحاً إذ
نادى من قبلُ فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم﴾ وقال تعالى: ﴿ قال
ربِّ إِنَّ قومي كذّبون . فافتح بيني وبينهم فتحاً ونجِّني ومن معي من المؤمنين ﴾ وقال
تعالى: ﴿ فدعا ربَّه أَنِّي مغلوبٌ فانتصر﴾ وقال تعالى : ﴿ ربِّ انصرني بما
كذَّبُون﴾ وقال تعالى: ﴿ مما خطياتهم أُغرِقوا فأدخلوا ناراً . فلم يجدوا لهم من دون
الله أنصاراً. وقال نوحٌ ربِّ لا تَذْ على الأرض من الكافرين ديَّاراً . إنك إن تَذَرْهُم
يُضلوا عبادَك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً ﴾.
فاجتمع عليهم خطاياهم من كُفرهم وفجورهم ، ودعوةُ نبيهم عليهم !
فعند ذلك أمرَه الله تعالى أن يصنع الفُلْكِ ، وهي السفينة العظيمة التي لم
يكن لها نظير قبلها ولا يكون بعدها مثلها .
وقدَّم الله تعالى إليه أنه إذا جاء أمره وحلَّ بهم بأسه الذي لا يُردّ عن القوم
المجرمين ، أنه لا يعاوده فيهم ولا يراجعه ، فإنه لعله قد تدركه رقةٌ على قومه عندَ
معاينة العذاب النازل بهم ، فإنه ليس الخبر كالمعاينة . ولهذا قال: ﴿ ولا تخاطبني في
الذين ظلموا إنهم مُغَرَقون ﴾ .
(١) من (أ)).
(٢) في ((أ)): دعوة غضب الله عليهم ولعل فيها إقحاماً.
- ٩٨ -

ويصنع الفُلْكَ وكلما مرَّ عليه ملٌ من قومه سخروا منه ﴾ أي يستهزئون به
استبعاداً لوقوع ما توعدهم به ، ﴿ قال إنْ تَسْخَروا منَّا فإنا نسْخر منكم كما
تسخرون ﴾ أي نحن الذين نسخر منكم ونتعجب منكم في استمراركم على كفركم
وعنادكم الذي يقتضي وقوع العذاب بكم وحلوله عليكم . ﴿فسوف تعلمون من
يأتيه عذابٌ يُخْزيه ويحِلُّ عليه عذاب مقيم ﴾ .
وقد كانت سجاياهم الكفر الغليظ والعنادَ البالغ في الدنيا ، وهكذا في الآخرة
فإنهم يجحدون أيضاً أن يكون جاءهم رسول .
كما قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ،
حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله عَ لٍّ:
(( يجيء نوح عليه السلام وأُمَّتُهُ ، فيقول الله عز وجل هل بلَّغْتَ؟ فيقول: نعم أي
ربِّ. فيقول لأمته : هل بلَّغكم ؟ فيقولون: لا ، ما جاءنا من نبي ! فيقول لنوح :
من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته ، فتشهد أنه قد بلَّغ . وهو قوله تعالى :
وكذلك جَعَلْنَاكم أمةً وسَطاً لتكونوا شُهَداءَ على الناس ، ويكون الرسول عليكم
شهيداً﴾(٢) والوسط العدل)) (٢).
فهذه الأمة تشهد على شهادة نبيها الصادق المصدوق ، بأن الله قد بعث
نوحاً بالحق ، وأنزل عليه الحقَّ وأمره به ، وأنه بلَّغه إلى أمته على أكمل الوجوه
وأتمّها ، ولم يدَعْ شيئاً مما ينفعهم في دينهم إلا وقد أمرهم به ، ولا شيئاً مما قد يضرهم
إلا وقد نهاهم عنه وحذرهم منه .
وهكذا شأن جميع الرسل ، حتى إنه حذّر قومه المسيحَ الدجال ، وإن كان
لا يتوقع خروجه في زمانهم ، حذّراً عليهم وشفقة ورحمة بهم .
كما قال البخاري : حدثنا عبدان، حدثنا عبد الله ، عن يونس ، عن
(١) سورة البقرة ١٤٥ .
(٢) الحديث في صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب قول الله تعالى: ﴿ إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه ﴾
١٠٣/٢ (ط الأميرية ) .
- ٩٩ -

الزهري، قال سالم قال ابن عمر: قام رسول الله عَّ له في الناس فأثنى على الله بما
هو أهله ، ثم ذكر الدجال فقال: (( إني لأُنذركموه ، وما من نبي إلا وقد أنذره
قومه . لقد أنذره نوحٌ قومه ، ولكني أقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه ، تعلمون
أنه أعْور، وأن الله ليس بأعور))(١).
وهذا الحديث في الصحيحين أيضاً من حديث شيبان بن عبد الرحمن عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبى عدوية
قال: (( ألا أحدثكم عن الدجال حديثاً ما حدّث به نبيٌّ قومه ؟ إنه أعور وإنه
يجيء معه بمثال الجنة والنار ، فالتي (٢) يقول إنها (٣) الجنة هي النار، وإني أنذركم كما
أنذر به نوحٌ قومه )) .
لفظ البخاري .
وقد قال بعض علماء السلف : لما استجاب الله له ، أمره أن يغرس شجراً
ليعمل منه السفينة ، فغرسه وانتظره مائة سنة ، ثم نجره في مائة أخرى ، وقيل في
أربعين سنة ، والله أعلم .
قال محمد بن إسحاق عن الثَّوري : وكانت من خشب الساج ، وقيل من
الصنوبر ، وهو نص التوراة .
قال الثّوري: وأمره أن يجعل طولها ثمانين ذراعاً ، وأن يطْلي ظاهرها وباطنها
بالقار ، وأن يجعل لها جُؤْجواً(٤) أَزْوَر يشق الماء.
وقال قتادة : كان طولها ثلاثمائة ذراع في عرض خمسين ذراع . وهذا الذي في
التوراة على ما رأيته . وقال الحسن البصري : ستمائة في عرض ثلاثمائة . وعن ابن
(١) صحيح البخاري كتاب بدء الخلق ١٠٣/٢ (ط الأميرية) .
(٢) الأصل : والتي . وما أثبته من صحيح البخاري.
(٣) الأصل: عنها. وما أثبته من صحيح البخاري ١٠٣/٢.
(٤) الجؤجؤ: صدر السفينة. وفي ((أ)): جؤجا. والأزور: المائل.
- ١٠٠ -