النص المفهرس

صفحات 41-60

قال رسول الله عَ اله: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خُلِقَ آدم
وفيه أُدخل الجنة ، وفيه أخرج منها))(١) .
وفي الصحيح من وجه آخر: ((وفيه تقوم الساعة )) .
وقال أحمد : حدثنا محمد بن مُصعب ، حدثنا الأوزاعي ، عن أبي عمار ،
عن عبد الله بن فُرُّوخ، عن أبي هريرة، عن النبي عَ لّه قال: ((خيرُ يوم طلعت
فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، وفيه
تقوم الساعة))(٢).
على شرط مسلم .
فأما الحديث الذي رواه ابن عساكر من طريق أبي القاسم البغوي ؛ حدثنا
محمد بن جعفر الوركاني ، حدثنا سعيد بن مَيْسَرة ، عن أنس قال قال رسول الله
عَُّ: (( هبط آدم وحواء ◌ُريانين جميعاً ، عليهما ورق الجنة ، فأصابه الحر حتى
قعد يبكي ويقول لها : يا حواء قد آذاني الحَرّ ، قال فجاءه جبريل بقطن ، وأمرها
أن تغْزل وعلَّمها، وأمر آدم بالحياكة وعلمه أن ينسج))(٣) وقال: ((كان آدم لم
يجامع امرأته في الجنة ، حتى هبط منها للخطيئة التي أصابتهما (٤) بأكلهما من
الشجرة))، قال: ((وكان كل واحد منهما ينام على حِدَة ؛ وينام أحدهما في البطحاء
والآخر من ناحية أخرى، حتَّى أتاه جبريل فأمره أن يأتي أهله))، قال: (( وعلمه
كيف يأتيها ، فلما أتاها جاءه جبريل فقال : كيف وجدت امرأتك ؟ قال :
صالحة)).
فإنه حديث غريب ورفعه منكر جداً وقد يكون من كلام بعض السلف
وسعيد بن ميسرة هذا هو أبو عمران البكري البصري ، قال فيه البخاري : مُنكر
(١) صحيح مسلم كتاب الجمعة باب فضل يوم الجمعة ٣٣٩/١ (ط عيسى الحلبي ) .
(٢) مسند أحمد ٥٤٠/٢ (ط اليمنية).
(٣) ((أ)): وعلم آدم الحياكة وأمره أن ينسج .
(٤) ((أ)) : أصابها.
- ٤١ -

الحديث ، وقال ابن حيان : يروي الموضوعات ، وقال ابن عَدِي: مُظلم الأمر.
وقوله: ﴿ فتلقَّى آدم من ربه كلماتٍ فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ﴾ قيل هي قوله :
﴿ .. ربَّنا ظلَمنا أنفسَنا وإن لم تغفر لنا وتَرْحَمنا لنكوننَّ من الخاسرين﴾(١). روى هذا عن
مجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب
وخالد - سعدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسن بن أسْكاب ، حدثنا علي بن
عاصم ، عن سعيد بن أبي عُرُوبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي بن كعب
قال: قال رسول الله عَ لّه: ((قال آدم عليه السلام: أرأيتَ يا رب إن تبتُ
ورجعت أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم)) فذلك قوله: ﴿فتلقّى آدم من ربه
كلمات فتاب عليه
وهذا غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع(٢).
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: الكلمات: (( اللهم لا إله إلا أنت
سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الراحمين . اللهم لا
إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب
الرحيم ».
وروى الحاكم في مستدركه من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
فتلقَّى آدمُ من ربه كلماتٍ فتاب عليه﴾ قال : قال آدم يا رب ألم تخلقني
بيدك ؟ قيل له بلى . ونفختَ فيّ من روحك ؟ قيل له بلى . وعطستُ فقلت يرحمك
الله وسبقت رحمتك غضبك ؟ قيل له : بلى . وكتبت عليّ أن أعمل هذا ؟
قيل له : بلى ، قال : أفرأيت إن تبتُ هل أنت راجعي إلى الجنة ؟ قال : نعم .
ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٣).
(١) سورة الأعراف ٢٣ .
(٣) المستدرك ٥٤٥/٢ .
(٢) روى نحوه الطبري في تاريخه ١٣٢/١ (ط أوربا).
- ٤٢ -

وروى الحاكم أيضاً والبيهقي وابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم، عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله عَ ليه: ((لما
اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد إلا (١) غفرت لي)).
فقال الله : فكيف عرفت محمداً ولم أخلقه بعدُ ؟
فقال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ؛ ونفختَ فيَّ من روحك ؛ رفعتُ
رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً : لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك
لم تضِف إلى اسمك إلا أحبَّ الخلق إليك .
فقال الله : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إليّ ؛ وإذا سألتني بحقه فقد
غفرت لك ؛ ولولا محمد ما خلقتك(٢).
قال البيهقي : تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه وهو
ضعيف . والله أعلم (٣).
وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿ وعصى آدم ربه فغوى . ثم اجتباه ربُّه فتابَ عليه
وهدَى ﴾ (٤) .
(١) المطبوعة : أن وهو تحريف .
(٢) الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزي ٥٥ والخصائص الكبرى للسيوطي ١٧/١ وسبل الهدى والرشاد
١٠٣/١ . والمستدرك ٦١٥/٢ .
(٣) دلائل النبوة للبيهقي ٤٩٨/٥ .
(٤) سورة طه ١٢١، ١٢٢.
- ٤٣ -

ذكر احتجاج آدم وموسى عليهما السلام
قال البخاري : حدثنا قتيبة ؛ حدثنا أيوب بن النجار ؛ عن يحيى بن أبي
كثير؛ عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي عَّ له قال: ((حاجَّ موسى آدم عليهما
السلام فقال [ له ](١) : أنت الذي أخرجتَ الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم)).
قال آدم: (( يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه؛ أتلومني
على أمرٍ [ قد ](٢) كتبه الله علّ قبل أن يخلقني؛ أو قدَّره علّ قبلَ أن يخلقني)).
قال رسول الله عَ لّه: ((فحجَّ آدمُ موسى))(٣) .
وقد رواه مسلم عن عمرو الناقد (٤) ؛ والنسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد ؛
عن أيوب بن النجار به قال أبو مسعود الدمشقي : ولم يخرجا عنه في الصحيحين
سواه(٥) .
وقد رواه أحمد ، عن عبد الرزاق عن مَعمر ، عن هَمَّم ، عن أبي هريرة ورواه
مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق به .
قال الإِمام أحمد : حدثنا أبو كامل ، حدثنا إبراهيم ، حدثنا أبو شهاب عن
حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((احتج آدم
وموسى ، فقال له موسى : أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتُك من الجنة ؟ فقال له
آدم : وأنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وكلامه، تلومني على أمر قُدِّر عليّ
قبل أن أُخلق ؟ )).
قال رسول الله عَ ليه: ((فحج آدم موسى)) مرتين.
قلت وقد روى هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث الزهري ، عن حميد
(١) من صحيح البخاري .
(٢) ليست في ((أ)).
(٣) صحيح البخاري كتاب التفسير باب تفسير سورة طه ٣٣٨/٢ (ط الأميرية).
(٤) صحيح مسلم كتاب القدر الأحاديث من ١٣ - ١٥ .
- ٤٤ -

ابن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة عن النبي عَط® بنحوه .
وقال الإِمام أحمد : حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا زائدة ، عن الأعمش ،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي عَ لمه قال: ((احتج آدم وموسى، فقال
موسى : يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، أغويت الناس
وأخرجتهم من الجنة )) .
قال: (( فقال آدم : وأنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه تلومني على
عمل أعملُه ، كتبه الله على قبل أن يخلق السموات والأرض؟ )).
قال: (( فحج آدم موسى))(١) .
وقد رواه الترمذي والنسائي جميعاً عن يحيى بن حبيب بن عدي ، عن معمر
ابن سليمان ، عن أبيه ، عن الأعمش به .
قال الترمذي : وهو غريب(٢) من حديث سليمان الثَّيمي عن الأعمش (٣).
قال : وقد رواه بعضهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد(٤).
قلت : هكذا رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده ، عن محمد بن مثّنِّي ،
عن معاذ بن أسد ، عن الفضل بن موسى ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي
سعيد .
ورواه البزار أيضاً : حدثنا عمرو بن علي الفلَّاس ، حدثنا أبو معاوية ، عن
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة، أو أبي سعيد عن النبي عَ لِ فذكره
نحوه .
(١) هذا الحديث وما بعده في مسند أحمد ٢٤٨/٢، ٢٦٤، ٢٦٨، ٢٨٧، ٣٩٢، ٣٩٨،
٤٤٨، ٤٦٤ .
(٢) المطبوعة : قريب . محرفة .
(٣) سنن الترمذي حديث رقم ٢١٣٤ ، وهذا حديث حسن صحيح غريب .
(٤) سنن الترمذي ٤٤٤/٤: عن أبي سعيد عن النبي عَ لَّه وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي
هريرة عن النبي ◌ٍَّ حديث رقم ٢١٣٤ .
- ٤٥ -

وقال أحمد : حدثنا سفيان عن عمرو سمع طاووساً ، سمع أبا هريرة يقول :
قال رسول الله عَ له: ((احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خَيَّبتنا
وأخرجتنا من الجنة .
قال له آدم : يا موسى أنت الذي اصطفاك الله بكلامه ــ وقال مرة
برسالته - وخطًّ لك بيده ، أتلومني على أمر قدَّره الله علّ قبل أن يخلقني بأربعين
سنة ؟ )) .
قال: (( حج آدم موسى ، حج آدم موسى ، حج آدم موسى ))(١) .
وهكذا رواه البخاري عن علي بن المدينيّ ، عن سفيان ، قال حفظناه من
عمرو عن طاووس ، قال سمعت أبا هريرة عن النبي عَ ◌ّم قال: احتج آدم وموسى،
فقال موسى : يا آدم أنت أبونا خيَّبْتَنا وأخرجتنا من الجنة .
فقال له آدم : يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده ، أتلومني على
أمر قدره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟
فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى هكذا ثلاثاً .
قال سفيان : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي
صَلى اللّ مثله .
وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجه من عشر طرق ، عن سفيان بن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عن عبد الله بن طاووس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي
علي ◌ُشيءٍ بنحوه .
وقال أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا حماد ، عن عمار ، عن أبي هريرة
عن النبي عَ ◌ِّ قال: ((لقي آدم موسى، فقال: أنت آدم الذي خلقك الله بيده،
وأسجدَ لك ملائكته ، وأسكنك الجنة ، ثم فعلتَ ما فعلت ؟
فقال : أنت موسى الذي كلمك الله واصطفاك برسالته ، وأنزل عليك
التوراة ، أنا أقْدَم أم الذِّكْر ؟ قال : لا بل الذِّكر .
(١) مسند أحمد ٢٤٨/٢: فحج آدم موسى ((مرتين)).
- ٤٦ -

فحجّ آدم موسى .
قال أحمد : وحدثنا عفان ، حدثنا حماد ، عن عمار بن أبي عمار ، عن أبي
هريرة ، عن النبي عَّةٍ، وحميد عن الحسن عن رجل - قال حماد أظنه جُنْدب بن
عبد الله البجلي - عن النبي عَّه قال: ((لقي آدم موسى)) فذكر معناه.
تفرد به أحمد من هذا الوجه .
وقال أحمد : حدثنا حسين(١) ، حدثنا جرير - هو ابن حازم - عن
محمد ، هو ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه: ((لقي آدم
موسى فقال : أنت آدم الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته ، وأسجد لك
ملائكته ، ثم صنعتَ ما صنعت ؟
قال آدم لموسى(٢): أنت الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة ؟ قال نعم
قال : فهل تجده مكتوباً عليَّ قبل أن أُخلق ؟ قال نعم .
قال: (( فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى )) .
وكذا رواه حماد بن زيد ، عن أيوب ، وهشام عن محمد بن سيرين ، عن أبي
هريرة رفعه . وكذا رواه علي بن عاصم ، عن خالد ، وهشام ، عن محمد بن سيرين ،
وهذا على شرطهما من هذه الوجوه .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني
أنس بن عياض ، عن الحارث بن أبي دياب ، عن يزيد بن هرمز ، سمعت أبا هريرة
يقول: قال رسول الله عَ ◌ّم: (( احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى، قال
موسى : أنت الذي خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته ،
وأسكنك جنته ، ثم أهْبَطَت الناسَ إلى الأرض بخطيئتك ؟!
قال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه، وأعطاك الألواحَ
(١) ((ط)): الحسن. محرفة وما أثبته من ((أ)) موافقاً للمسند ٣٩٢/٢.
(٢) ((ط)): موسى . محرفة .
- ٤٧ -

فيها تِبْيان كل شيء ، وقرَّك نَجِيًّا؟ فبكم وجدت الله [ كتب التوراة ](١) قال
موسى : بأربعين عاماً ، قال آدم: فهل وجدت فيها: ﴿وعصى آدم ربَّ فَغَوى﴾؟
قال : نعم . قال أفتلومني على أن عملتُ عملاً كتبَ اللهُ عليَّ أن أعمله قبل أن
يخلقني بأربعين سنة؟)).
قال: قال رسول الله عَ له: ((فحج آدم موسى)).
قال الحارث : وحدثني عبد الرحمن بن هرمز بذلك ، عن أبي هريرة ، عن
رسول الله عَ ليه .
وقد رواه مسلم عن إسحق بن موسى الأنصاري ، عن أنس بن عِيَاض ، عن
الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ، عن يزيد بن هرمز والأعرج ، عن أبي هريرة
عن النبي عَ ◌ّه بنحوه(٢).
وقال أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا مَعْمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال: رسول الله عَ ليه: ((احتجَّ آدمُ وموسى، فقال موسى لآدم: يا آدم
أنت الذي أدخلتَ ذريتك النار ؟!
فقال آدم : يا موسى اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ، وأنزل عليك التوراة
فهل وجدت أنِّي(١) أهبط ؟ قال: نعم، قال: فحجَّه آدم)).
وهذا على شرطهما ولم يخرجاه من هذا الوجه ، وفي قوله : أدخلت ذريتك
النار ، نَكَارة .
فهذه طرق هذا الحديث عن أبي هريرة ، رواه عنه حميد بن عبد الرحمن
وذَكْوَان أبو صالح السمان ، وطاووس بن كيسان ، وعبد الرحمن بن هُرمز
الأعرج ، وعمار بن أبي عمار ، ومحمد بن سيرين ، وهمّام بن منّه ، ويزيد بن
(١) سقطت من ((أ)).
(٢) صحيح مسلم كتاب القدر ٤٥٦/٢ ( ط الحلبي ) .
(٣) الأصل والمطبوعة وطبعتنا السابقة: أن. وما أثبته عن مسند أحمد ٢٦٨/٢.
- ٤٨ -

هرمز ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن .
وقد رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضي الله عنه فقال : حدثنا الحارث بن مسكين المصري ، حدثنا عبد الله
ابن وهب ، أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن
الخطاب، عن النبي عَ ◌ّم قال: ((قال موسى عليه السلام: يا رب أرنا آدم الذي
أخرجنا ونفسه من الجنة . فأراه آدم عليه السلام ، فقال : أنت آدم ؟ فقال له
آدم : نعم . فقال : أنت الذي نفخ الله فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته ،
وعلَّمك الأسماء كلها ؟ قال : نعم . قال : فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من
الجنة ؟
فقال له آدم : من أنت ؟ قال : أنا موسى . قال : أنت موسى نبي بني
إسرائيل ؟ أنت الذي كلمك الله من وراء الحجاب ، فلم يجعل بينك وبينه رسولاً من
خَلقه ؟ قال : نعم . قال : تلومني على أمر قد سبَق من الله عز وجل القضاء به
قبلُ؟!)) قال رسول الله عَ ◌ّم: ((فحج آدم موسى، فحج آدم موسى)).
ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح المصري ، عن ابن وهب به(١).
قال أبو يعلى : وحدثنا محمد بن المثني ، حدثنا عبد الله بن الصباح المسمعي
حدثنا عمران ، عن الرديني ، عن أبي مجاز عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عمر عن
عمر - قال أبو محمد أكبرُ ظني أنه رفعه ـ قال: (( التقى آدم وموسى فقال موسى
لآدم : أنت أبو البشر ، أسكنك الله جنته ، وأسجد لك ملائكته . قال آدم : يا
موسى أما تَجده عليَّ مكتوباً ؟ قال: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى)) (٢) .
وهذا الإِسناد أيضاً لا بأس به ؛ والله أعلم .
وقد تقدم رواية الفضل بن موسى لهذا الحديث عن الأعمش ، عن أبي صالح
(١) سنن أبي داود كتاب السنة حديث رقم ٤٧٠٢. (٢) مسند أبي يعلى ٢١١/١ (ط بيروت).
- ٤٩ -

عن أبي سعيد ، ورواية الإِمام أحمد له عن عفان ، عن حماد بن سلمة عن حميد ،
عن الحسن عن رجل . قال حماد: أظنه جُنْدب بن عبد الله البجلي ، عن النبي
عَّ لهم: ((لقي آدم موسى)) فذكر معناه.
وقد اختلفت مسالك الناس في هذا الحديث :
فردَّه قومٌ من القَدَرية لِمَا تَضمَّن من إثبات القَدَر السابق .
واحتجَّ به قومٌ مِن الجَبْرِية ، وهو ظاهر لهم باديَ الرأي حيث قال: فحج
آدم موسى ، لمَّا احتج عليه بتقدم كتابته ، وسيأتي الجواب عن هذا .
وقال آخرون: إنما حَجَّه لأنه لامه على ذنب قد تاب منه ، والتائب من
الذنب كمن لا ذنب له .
وقيل إنما حجه لأنه أكبر منه وأَقْدَم . وقيل لأنه أبوه . وقيل لأنهما في
شريعتين متغايرتين . وقيل لأنهما في دار البزرخ وقد انقطع التكليف فيما يزعمون .
والتحقيق : أن هذا الحديث روي بألفاظ كثيرة بعضها مرويّ بالمعنى وفيه
نظر .
ومدار مُعظمها في الصحيحين وغيرهما على أنه لامه على إخراجه نفسَه وذريته
من الجنة ، فقال له آدم : أنا لم أُخرجكم، وإنما أخرجكم الذي رَّب الإخراجَ على
أكلي من الشجرة ، والذي رتب ذلك وقدَّره وكتبه قبل أن أُخلق ، هو الله عز وجل ،
فأنت تلومني على أمر ليس له نسبة إليَّ أكثر من أني نهيت عن الأكل من الشجرة
فأكلتُ منها ، وكوْن الإخراج مترتباً على ذلك ليس من فِعلي ، فأنا لم أخرجكم ولا
نفسي من الجنة ، وإنما كان هذا مِنْ قَدَرِ الله وصنعه ، وله الحكمة في ذلك . فلهذا
حجّ آدم موسى .
ومن كذَّب بهذا الحديث فمعاند ؛ لأنه متواتر عن أبي هريرة رضي الله عنه ،
وناهيك به عدالةً وحفظاً وإتقاناً .
- ٥٠ -

ثم هو مرويٌّ عن غيره من الصحابة كما ذكرنا .
ومن تأوَّله بتلك التأويلات المذكورة آنفاً ، فهو بعيد من اللفظ والمعنى ، وما
فيهم من هو أقوى مسلكاً من الجَبْرِيَّة .
وفيما قالوه نظر من وجوه :
أحدها : أن موسى عليه السلام لا يلوم على أمر قد تاب عنه فاعله .
الثاني : أنه قد قتل نفساً لم يؤمر بقتلها ، وقد سأل الله في ذلك بقوله :
ربِّ إِني ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لي، فغفَر له ﴾(١) .
الثالث : أنه لو كان الجواب عن اللوم على الذنب بالقدَر المتقدم كتابته على
العبد ، لانفتح هذا لكل من ليم على أمر قد فعله ، فيحتج بالقدر السابق فينسدُّ
بابُ القصاص والحدود. ولو كان القدر حُجَّة لاحتج به كل أحدٍ على الأمر الذي
ارتكبه في الأمور الكبار والصغار ، وهذا يُفْضي إلى لوازم فظيعة . فلهذا قال من قال
من العلماء ، بأن جواب آدم إنما كان احتجاجاً بالقدر على المصيبة لا المعصية .
والله تعالى أعلم .
(١) سورة القصص ١٦ .
- ٥١ -

ذكر الأحاديث الواردة في خلق آدم عليه السلام
قال الإِمام أحمد : حدثنا يحيى ومحمد بن جعفر ، حدثنا عوف ، حدثني
قسامة بن زهير ، عن أبي موسى، عن النبي عَ لّه قال: ((إن الله خلق آدم مِنْ قبضةٍ
قبضَها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض ، فجاء منهم الأبيض
والأحمر والأسود وبَيْن ذلك، والخبيث والطيب، والسّهل والحَزْن وبين ذلك)).
ورواه أيضاً عن هَوْذة عن عوف ، عن قسامة بن زهير ، سمعت الأشعري
قال: قال رسول الله عَ لّم: ((إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ،
فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبَيْن ذلك ،
والسهل والحزْن وبين ذلك، والخبيث والطَّيب وبين ذلك))(١).
وكذا رواه أبو داود والترمذي(٢) وابن حبان في صحيحه ، من حديث عوف
ابن أبي جميلة الأعرابي ، عن قسامة بن زهير المازني البصري ، عن أبي موسى عبد الله
ابن قيس الأشعري عن النبي عَ ◌ّه بنحوه. وقال الترمذي : حسن صحيح .
وقد ذكر السُّدي عن أبي مالك وأبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مُرَّة عن
ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله عَ لّه قالوا: فبعث الله عز وجل
جبريل في الأرض ليأتيه بطين منها ، فقالت الأرض : أعوذ بالله من أن تَنْقُص مني أو
تَشِينني ، فرجع ولم يأخذ ، وقال : رب إنها عاذت بك فأعذتها .
فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها ، فرجع فقال كما قال جبريل . فبعث
ملك الموت فعادت منه ، فقال : وأنا أعوذ بالله أن رجع ولم أنفذ أمره ، فأخذ من
وجه الأرض وخلَطَ (٣)، ولم يأخذ من مكان واحد ، وأخذ من تربة بيضاء وحمراء
(١) مسند أحمد ٤٠٠/٤، ٤٠٦ ( ط الميمنية).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب السنة والترمذي في سننه كتاب التفسير حديث رقم ٢٩٥٥ .
(٣) ((ط)) : وخلطه .
- ٥٢ -

وسوداء ، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين .
فصعد به فَلَّ الترابَ حتى عاد طيناً لازباً . واللازب : هو الذي يَلْزَق
بعضه ببعض ، ثم قال للملائكة: ﴿ إِنِّي خالقٌ بَشَراً من طين فإذا سَوَيِّتُه ونفختُ
فيه من روحي فقعوا له ساجدين ﴾ .
فخلقه الله بيده لئلا يتكبّر إبليس عنه ، فخلقه بشراً ، فكان جسداً من طين
أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة ، فمرت به الملائكة ففزعوا لمَّا رأوه ، وكان أشدهم
منه فزعاً إبليس ، فكان يمر به فيضربه ، فيصوِّت الجسدُ كما يصوت الفَخَّار يكون له
صَلْصَلة، فذلك حين يقول: ﴿مِنْ صَلْصَالِ كالْفَخَّارِ﴾ ويقول: لأمرٍ ما
خُلِقْتَ ! ودخل مِنْ فيه وخَرج من دُبُره وقال للملائكة : لا ترهبوا من هذا فإن
ربكم صَمَدٌ ، وهذا أجْوف ، لئن سُلِّطْتُ عليه لَأُهْلِكَنَّه !
فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل أن ينفخ فيه الروح ، قال للملائكة
إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له ، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه
عطس ، فقالت له الملائكة قل : الحمد الله ، فقال : الحمد لله ، فقال له الله :
رَحِمك رُبُّك . فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، فلما دخلت الروح
في جوفه اشتهى الطعام ، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عَجْلَان إلى ثمار الجنة ،
وذلك حين يقول الله تعالى ﴿خُلِقَ الإِنسانُ مِنْ عَجَل﴾(١) ﴿ فسجد الملائكة
كلهم أجمعون . إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ﴾ وذكر تمام القصة .
ولبعض هذا السياق شاهد من الأحاديث ، وإن كان كثير منه مُتَلقّى من
الإسرائيليات .
فقال الإِمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حمد ، عن ثابت ، عن
أنس أن النبي عَّ له قال: ((لمَّا خلق الله آدم تركه ما شاء أن يَدَعَهُ، فجعل إبليس
يُطِيف به ، فلما رآه أجْوَفَ عرف أنه خَلْقٌ لا يتمالك))(٢) .
(١) سورة الأنبياء ٣٧.
(٢) مسند أحمد ١٥٢/٣ (ط الميمنية).
- ٥٣ -

وقال ابن حِبَّان في صحيحه : حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا هُدْبة بن
خالد حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك أن رسول الله عد اله
قال: (( لما نُفخ في آدم فبلغ الروح رأسَه عطس، فقال: الحمدُ لله رب العالمين
فقال له تبارك وتعالى : يرحمك الله )).
وقال الحافظ أبو بكر البَزَّار : حدثنا يحيى بن محمد بن السكن ، حدثنا
حبان بن هلال ، حدثنا مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله ، عن حبيب ، عن حفص
- هو ابن عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب - عن أبي هريرة رَفعه قال :
((لمَّا خلق الله آدم عَطِس، فقال الحمد لله، فقال له ربه رحمك ربك يا آدم)).
وهذا الإِسناد لا بأس به ولم يخرجوه .
وقال عمر بن عبد العزيز : لما أمرت الملائكة بالسجود كان أول من سجد
منهم إسرافيل ، فآتاه الله أن كتب القرآن في جبهته .
رواه ابن عساكر .
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا عُقبة بن مكرم ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن
إسماعيل بن رافع المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَّم قال: ((إن الله
خلق آدم من تراب ، ثم جعله طيناً ثم تركه ، حتى إذا كان حماً مسنوناً خَلَقه الله
وصوَّره ، ثم تركه حتى إذا كان صَلْصَالاً كالفَخُّار قال : فكان إبليس يمر به فيقول :
لقد خُلِقتَ لأمر عظيم .
ثم نفخ الله فيه من روحه فكان أولَ ما جرى فيه الروح بَصَرُه وخياشيمُه ،
فعطس فلقَّاه الله رحمةً به ، فقال الله : يرحمك ربك ، ثم قال الله: يا آدم اذهب إلى
هؤلاء النفر فقل لهم ، فانظر ماذا يقولون ؟ فجاء فسلم عليهم فقالوا : وعليك
السلام ورحمة الله وبركاته . فقال : يا آدم : هذا تحيتك وتحية ذريتك . قال يا رب :
وما ذريتي ؟ قال : اختر [ إحدى ] يديّ يا آدم ، قال : أختار يمين ربي وكلتا يدَيْ
ربي يمين . فبسط كفه فإذا من هو كائن من ذريته في كف الرحمن ، فإذا رجال منهم
أفواههم النور ، وإذا رجل يُعْجِب آدمَ نوره ، قال يا رب مَنْ هذا ؟ قال ابنك داود ،
- ٥٤ -

قال يا رب: فكم جعلتَ له من العُمْر ؟ قال جعلت له ستين . قال : يا رب فأتمَّ
له من عمري حتى يكون عمره(١) مائة سنة . ففعل الله ذلك ، وأشهدَ على ذلك.
فلما نَفَد(٢) عمر آدم بعث الله ملك الموتِ ، فقال آدم : أوَلم يبق من
عمري أربعون سنة ؟ قال له الملَك: أوَلم تعطها ابنَك داود ؟ فجحد ذلك ،
فجحدت ذريته ، ونَسِي فنسيت ذريته !))(٣) .
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار والترمذي والنسائي في اليوم والليلة من حديث
صفوان بن عيسى ، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ، عن سعيد
المقْبريِّ، عن أبي هريرة عن النبي عٍَّ وقال الترمذي [ حديث ](٤) حسن غريب
من هذا الوجه . وقال النسائي : هذا حديث مُنْكر وقد رواه محمد بن عَجْلان ، عن
أبيه عن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن سلام [ قوله ] (٤).
وقال الترمذي : حدثنا عبْدُ بن حُميد ، حدثنا أبو نُعيم ، حدثنا هشام بن
سعد ، عن زيد بن أسْلم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
عَّ له: لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من
ذريته إلى يوم القيامة ، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً (٥) من نور ، ثم
عرضهم على آدم فقال : أيْ ربّ من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلاً
فأعجبه وَبِيصُ ما بين عينيه ، فقال : أي رب من هذا؟ قال هذا رجل من آخر
الأمم من ذريتك يقال له داود ، قال رب وكم جعلتَ عمره ؟ قال ستين سنة قال :
أي ربِّ زِدْه من عمري أربعين سنة .
فلما انقضى عمر آدم جاءه ملَكُ الموت ، قال: أوَلم يبقى من عمري أربعون
(١) ((ط)): حتى يكون له من العمر.
(٢) كانت كذلك في طبعتنا الأولى، ثم حرفت في الطبعة الثانية التي لم أعتمد تصحيحها إلى: ((تقدم)).
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢٨/١ بنحوه ( ط صادر ببيروت).
(٤) ليست في ((أ)) .
(٥) الوبيص : البريق.
- ٥٥ -

سنة ؟ قال : أوَلم تعطها ابنَك داود ؟ قال : فجحد فجحدت ذريته ، ونسي آدم
فنسيت ذريته ، وخَطِئ آدم فخطئت ذريته )).
ثم قال الترمذي : حسن صحيح . وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة عن
النبي عٍَّ(١). ورواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي نعيم الفضل بن دُكَيْن ،
وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه(٢) .
وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ، عن
عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة مرفوعاً فذكره، وفيه: (( ثم عرضهم على آدم فقال :
يا آدم هؤلاء ذريتك، وإذا فيهم الأحدم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام ، فقال آدم
يا رب لِمَ فعلتَ هذا بذريتي ؟ قال : كي تشكر نعمتي)).
ثم ذكر قصة داود . وستأتي من رواية ابن عباس أيضاً .
وقال الإِمام أحمد في مسنده حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا أبو الربيع عن
يونس بن ميسرة ، عن أبي إدريس ، عن أبي الدرداء، عن النبي عَ لّه قال: ((خلق
الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى ، فأخرج ذريةً بيضاء كأنهم الدُّر ، وضرب
كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحُمَم (٣) ، فقال للذي في يمينه : إلى الجنة
ولا أُبالي ، وقال للذي في كَفِّه (٤) اليسرى: إلى النار ولا أبالي))(٥) .
وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا خلف بن هشام ، حدثنا الحكم بن سِنَان ، عن
حَوْشَب ، عن الحسن قال : خلق الله آدم حين خلقه فأخرج أهلَ الجنة من
صفحته اليمنى ، وأخرج أهلَ النار من صفحته اليسرى ، فألقوا على وجه الأرض ،
منهم الأعمى والأصم والمبتلَى . فقال آدم : يا رب ألَا سَوَّيت بين ولدي ؟ قال : يا
آدم إني أردت أن أُشكر .
(١) سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن حديث رقم ٣٠٧٦.
(٢) المستدرك للحاكم ٥٨٦/٢ .
(٣) الحمم : الفحم .
(٤) المطبوعة : في كتفه . وما أثبته عن مسند أحمد ٦ ٤٤١ .
(٥) مسند أحمد ٤٤١/٦ .
- ٥٦ -

وهكذا روى عبد الرزاق عن معْمَر ، عن قتادة عن الحسن بنحوه .
وقد رواه أبو حاتم وابن حبَّان في صحيحه فقال : حدثنا محمد بن إسحاق بن
خُزيمة ، حدثنا محمد بن بشَّار ، حدثنا صفوان بن عيسى ، حدثنا الحارث بن عبد
الرحمن بن أبي ذباب ، عن سعيد المقبريّ ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
عَ له: ((لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس، فقال الحمد لله فحمد الله بإذن
الله ، فقال له ربه : يرحمك ربك يا آدم ، اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم
جلوس فسلَّم عليهم ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : وعليكم السلام ورحمة الله .
ثم رجع إلى ربه فقال : هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم .
وقال الله ويداه مقبوضتان : اختر أيهما شئت ، فقال اخترتُ يمينَ ربي ،
وكلتا يدَيْ ربي يمينٌ مباركة ، ثم بسطهما فإذا فيهما آدم وذريته ، فقال : أي رب ما
هؤلاء ؟ قال هؤلاء ذريتك ، وإذا كل إنسان منهم مكتوب عمره بين عينيه ، وإذا
فيهم رجل أضْوَؤهم - أو من أضوئهم - لم يُكتب له إلا أربعون سنة ، قال : يا
رب مَنْ هذا ؛ قال : هذا ابنك داود . وقد كتب الله عمره أربعين سنة . قال : أي
رب زِدْ في عمره ، فقال : ذاك الذي كُتب له ، قال : فإني قد جعلت له من عمري
ستين سنة ، قال : أنت وذاك . اسكن الجنة .
فسكن الجنة ما شاء الله ثم هبط منها ، وكان آدم يَعُدُّ لنفسه، فأتاه ملَك
الموت فقال له آدم : قد عَجِلْتَ ، قد كتب لي ألف سنة . قال : بلى ، ولكنك
جعلت لابنك داود منها ستين سنة ، فجحَد آدم فجحدت ذريته ، ونسي فنسيت
ذريته ، فيومئذ أمر بالكتاب والشهود )) . هذا لفظه .
وقد قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، عن مَعْمَر
عن هَمَّام بن مُنبّه، عن أبي هريرة، عن النبي عَ لمه قال: ((خلق الله آدم وطوله
ستون ذراعاً ، ثم قال اذهب فسلم على أولئك [النَّفر ](١) من الملائكة فاستمع ما
(١) سقطت من الأصول وأثبتها من صحيح البخاري .
- ٥٧ -

يجيبونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام
عليك ورحمة الله . فزادوه ورحمة الله . فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم
يزل الخلق ينقص حتى الآن)).
وهكذا رواه البخاري في كتاب الاستئذان(١)، عن يحيى بن جعفر ،
ومسلم ، عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق به .
وقال الإِمام أحمد : حدثنا رَوْح ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد
عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَّ له قال: ((كان طول آدم
ستين ذراعاً في سبع أذرع عرضاً )).
انفرد به أحمد(٢) .
وقال الإِمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد
عن يوسف بن مَهْرَان ، عن ابن عباس ، قال: لما نزلت آيةُ الدَّيْن قال رسول الله
عٍَّ: ((إنَّ أولَ من جحد آدم، إن أول من جحد آدم ، إن أول من جحد
آدم(٣) إن الله لمَّا خلق آدم مسح ظهره، فأخرج منه ما هو ذارئٌ إلى يوم
القيامة ، فجعل يَعْرض ذريته عليه ، فرأى فيهم رجلاً يُزْهِر ، قال أيْ ربِّ من هذا ؟
قال : هذا ابنك داود ، قال أيْ ربِّ كم ◌ُعُمره . قال : ستون عاماً . قال : أي رب
زِدْ في عمره . قال : لا، إلا أن أزيده من عمرك ، وكان عمر آدم ألف عام فزاده
أربعين عاماً . فكتب الله عليه بذلك كتاباً وأشهد عليه الملائكة .
فلما احتُضر آدم أتته الملائكة لقبضه ، قال : إنه قد بقي من عمري أربعون
عاماً ، فقيل له : إنك قد وهَبتَها لابنك داود . قال : ما فعلتُ . وأبرز الله عليه
الكتاب وشهدت عليه الملائكة (٤) .
(١) صحيح البخاري ١٥٨/٣ (ط الأميرية ).
(٢) مسند أحمد ٥٣٥/٢ .
(٣) الذي في المسند: ((إن أول من جحد آدم. أو: أول من جحد آدم)) وليس فيه هذا التكرار ثلاث
مرات .
(٤) مسند أحمد ٢٥١/١.
- ٥٨ -

وقال أحمد : حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن
زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ له: ((إن أولَ
من جحّد آدم . قالها ثلاث مرات . إن الله عز وجل لما خلقه مسح ظَهره فأخرجَ
ذريته ، فعرضهم عليه ، فرأى فيهم رجُلاً يُزْهِر ، فقال أيْ ربِّ [ مَنْ هذا؟ قال :
ابنُك داودُ . قال: كَمْ عُمْرُه ؟ قال : ستون. قال: أيْ ربِّ ](١) زِدْ في عمره. قال :
لا ، إلا أن تزيده أنت من عمرك. فزاده أربعين سنة مِنْ عمره . فكتب الله تعالى
عليه كتاباً وأشهد عليه الملائكة .
فلما أراد أن يقبض روحه قال : إنه بقي من أجلي أربعون سنة ، فقيل له :
إنك قد جعلتها لابنك داود . قال : فجحد ، قال : فأخرج الله الكتاب ، وأقام
عليه البينة فأتمَّها لداود مائة سنة ، وأتمَّ لآدم عمره ألف سنة .
تفرد به أحمد(٢) وعلي بن زيد في حديثه نكارة .
ورواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز ، عن حَجَّاج بن مِنْهال ، عن حماد بن
سلمة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس وغير واحد ، عن
الحسن قال: لما نزلت آية الدَّين قال رسول الله عَّ له: ((إن أول من جحد آدم
ثلاثاً )) وذكره .
وقال الإمام مالك بن أنس في موطّئه عن زيد بن أبي أنيسة ، أن عبد الحميد
ابن عبد الرحمن بن زيد الخطابي ، أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن
الخطاب سئل عن هذه الآية: ﴿وإذا أَخَذَ رُبُّك من بنى آدم من ظهورهم ذُرِّتهم ،
وأَشْهَدَهُم على أنْفُسِهِم، أَسْتُ بِربِّكُمْ؟ قالوا بَلَى﴾(٣) الآية ، فقال ابن
الخطاب: سمعت رسول الله عَ لّه يُسأل عنها فقال: ((إن الله خلق آدم عليه
السلام ، ثم مسح ظهره بيمينه ، فاستخرج منه ذريةً. قال(٤): « خلقتُ هؤلاء
للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون » ، ثم مسح ظهر فاستخرج منه ذرية قال (٤):
« خلقت هؤلاء للنار ، وبعمل أهل النار يعملون»)).
(١) سقط من الأصل والمطبوعة ، وقد زدته من المسند ٢٩٩/١ .
(٢) مسند أحمد ٢٩٩/١ .
(٤) الموطأ : فقال .
(٣) سورة الأعراف ١٧٢ .
- ٥٩ -

فقال رجل: يا رسول الله فقيم العمل؟! قال رسول الله عَ ليه: ((إذا خَلق
الله العَبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة ، حتى يموتَ على عملٍ من أعمال أهل
الجنة فيدخل به الجنة ، وإذا خلق الله العبد للنار ، استعمله بعمل أهل النار حتى
يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار)).
وهكذا رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي
حاتم ، وأبو حاتم وابن حِبَّان في صحيحه من طرق ، عن الإِمام مالك به .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، ومسلم بن يسار لم يسمع عمر ، وكذا
قال أبو حاتم وأبو زُرْعة ، زاد أبو حاتم: وبينهما نعيم بن ربيعة(١) .
وقد رواه أبو داود عن محمد بن مُصفَّى ، عن بقية ، عن عمر بن جُعْثُم (٢) ،
عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن
مسلم بن يسار ، عن نعيم بن ربيعة ، قال : كنت عند عمر بن الخطاب وقد سئل
عن هذه الآية فذكر الحديث .
قال الحافظ الدارقطني : وقد تابع عمر بن جُعْثُم أبو فروة بن يزيد بن سِنَان
الَّهاوي ، عن زيد بن أبي أنيسة قال : وقولهما أولى بالصواب من قول مالك رحمه
الله .
وهذه الأحاديث كلها دلَّةٌ على استخراجه تعالى ذريةَ آدم من ظهره كالذَّرِ
وقِسمتهم قسمين : أهل اليمين وأهل الشمال ، وقال : هؤلاء للجنة ولا أُبالِي .
وهؤلاء للنار ولا أبالي .
فأما الإشهاد عليهم واستنطاقهم بالإِقرار بالوحدانية ، فلم يجيء في الأحاديث
الثابتة . وتفسير الآية التي في سورة الأعراف وحَمْلها على هذا فيه نظر كما بيّناه هناك
(١) مسند أحمد ٤٥/١ وسنن الترمذي كتاب التفسير حديث رقم ٣٠٧٥ وموطأ مالك كتاب القدر
٤٦/٢ ص ٨٩٨ ( ط فؤاد عبد الباقي ) وسنن أبي داود كتاب السنة حديث رقم ٤٧٠٣ (ط
محيى الدين ) .
(٢) كذا في سنن أبي داود حديث رقم ٤٧٠٤ وقد وقع في طبعتنا السابقة محرفاً : جنعم .
- ٦٠ -