النص المفهرس
صفحات 1-20
قصَصَ الأنبيَّاءُ لِلْأمَامِ أبِى الْفِلَاءِ إِسْمَا عيل بنكثير ٧٠١ - ٧٧٤ هـ تحقيق الدكتور مصطفى عَبْد الواحد الطبعة الصحيحة المحققة المضبوطة البريئة من التحريف والتزوير مَكتبة الطالِب بجَامعى مكة المكرمَة - العزيزيَّة مدخل جامعة أم القرى - ص.ب ٦٧٤٧ هاتف : ٥٥٦٦١٧٠ - ٥٥٧٣٢١٠ الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م جميع الحقوق محفوظة للمحقق صدرت هذه الطبعة بناء على موافقة إدارة المطبوعات بفرع وزارة الإعلام بمكة المكرمة برقم ٢/٩٩٤/م وتاريخ ١٤٠٨/١١/١ هـ بَنِ الَّه الرحمالِْيِّ هذه الطبعة وهذا الكتاب · أحمد الله تبارك وتعالى وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه .. وبعد . ● فهذه كلمة لا بد منها أختصرها اختصاراً ، ولا أترك فيها المجال للقلم ليعبر عما في النفس من أحزان وأشجان ! • فقد كنت صاحب فكرة إفراد قسم ((قصص الأنبياء)) الوارد في البداية والنهاية لابن كثير ، لم يسبقني إلى ذلك أحد في القديم أو الحديث .. وقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب بتحقيقي عام ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م ولم يكن للمكتبة العربية عهد به من قبل . • ثم أعدت نشره في طبعة ثانية عام ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م غير أني لم أكن قريباً من المطبعة التي قامت بطبعه ، ولم تعرض عليّ تجاربه ، فوقع في الجزء الأول من هذه الطبعة الثانية الكثير من التصحيف والتحريف . ● وفجأة انتبه بعض الناشرين في القاهرة وبيروت إلى رواج هذا الكتاب وقيمته .. فعمدوا إليه ، يطبعونه وينشرونه في صور مختلفة مأخوذة حرفياً عن طبعتيّ السابقتين ، فأما من نقل عن الطبعة الأولى فقد سلم من الوقوع في كثير من التحريفات ، وأما من نقل عن الطبعة الثانية فقد نقل معها كذلك التحريفات والأخطاء المطبعية ! رغم أنه يدعي قيامه بتحقيق الكتاب نقلاً عن نسخ البداية والنهاية المخطوطة والمطبوعة التي أشرت إليها في تقديم هذا الكتاب ! · وهكذا فقد وجدنا ما بين عامي ١٤٠٠ - ١٤٠٨ هـ أكثر من ثماني طبعات لكتاب قصص الأنبياء لابن كثير قامت بنشرها بعض دور النشر في القاهرة وبيروت وغيرهما .. واتفقت جميعاً على إسقاط اسمي ، وعدم الإشارة إلى سابقة تحقيقي لهذا الكتاب وابتكاري لفكرة إخراجه ، بعد أن أخرجت من قبله السيرة النبوية لابن كثير في أربعة مجلدات وشمائل الرسول لابن كثير في مجلد واحد .. وقد نقلت هذه الطبعات المشار إليها نص فقرات متن الكتاب كما هي في طبعتيّ السابقتين ، وحذف بعضها هوامش التحقيق ، وأبقى بعضها الهوامش مغ تغيير في رموز النسخ ، فقد اخترت لنسخي ( أ) و (ت ) واختار هؤلاء - ٣ - ( و) أو ( خ ) مع بقاء الفروق هي هي كما أثبتها ! ونقل بعضهم بعض تعليقاتي بنصها أو تصرف فيها بقليل من الاختصار .. • ويؤسفني أن أقرر هنا أن هذه الطبعات مليئة بالتحريف في آيات القرآن ، وفي الأحاديث النبوية والنصوص الأخرى والأعلام ، وأنها تتسم بالعجلة وتكشف عن أن من قاموا بها ليسوا من أهل الشأن ، وأنهم لم يراعوا أمانة العلم ولم يقوموا بواجبهم نحو هذا التراث العزيز . • ولا أريد هنا أن أتعرض لشخصيات هؤلاء الذين أثبتوا أسماءهم على هذا الكتاب باعتبارهم محققين له .. ولا لهؤلاء الذين أصدروا الكتاب وليس عليه اسم محقق .. فقد اشتركوا جميعاً في إهدار حقي الأدبي والمادي باعتباري صاحب فكرة هذا الكتاب غير مسبوق إليه .. كما أهدروا حق الكتاب نفسه في إخراجه سليماً بريئاً من التصحيف . • وها أنذا أجعل ردي على هؤلاء جميعاً في هذه الطبعة التي تتسم بالتحقيق العلمي والتخريج الصحيح ، وليس مجرد النقل عن فهارس الحديث - كما صنع بعضهم - بذلت فيها الجهد في تنقية هذا الكتاب من كل خطأ أو سهو وفي استكمال ما يحتاج إليه من مراجعة وتعليق . • لقد صدرت طبعتي الأولى لهذا الكتاب قبل عشرين سنة ! وهذه طبعتي الثالثة له ، تجمع كل ما اهتديت إليه خلال هذه الفترة من استدراك وتصويب .. وأملي أن يجد فيها القراء ما يعينهم على قراءة هذا الكتاب قراءة صحيحة ، فإن المؤسف أن تراثنا الإسلامي قد تحول في هذا الزمان إلى تجارة في أيدي الناشرين ، لا يبالون فيها بالحرص على الصواب ، ولا يتحرون فيها مصلحة الكتاب .. بل يبحثون عن السعر الأقل في تكاليفه ، والأكثر في بيعه وتسويقه ! • وأرجو من الناشرين الذين يسارعون إلى نشر الكتب الرائجة دون اعتبار لحق مؤلفيها أو محققيها ، أن يتذكروا أن هذا عدوان على حق الغير ، كأخذ ماله عنوة أو أشد ، وأن الله سبحانه وتعالى يمحق بركة هذا الكسب الذي يقوم على اغتصاب حقوق الآخرين .. ولئن فات العقاب في الدنيا .. فلن يفوت في الآخرة ، يوم يقوم الناس لرب العالمين . ● والله سبحانه الهادي إلى سواء السبيل . د. مصطفى عبد الواحد الأستاذ بجامعة أم القرى ومدير مركز إحياء التراث الإسلامي - ٤ - بْ تَّه الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . وبعد . فهذا كتاب ((قصص الأنبياء)) للإمام ابن كثير أقدمه لأمتنا الإِسلامية راجياً أن يكون في نشره في هذه الصورة المحققة ما ييسر النفع وما يقدم هذا الجانب من تراثنا الإسلامي في صورة دانية إلى الكمال قريبة إلى الحقيقة دقيقة في العرض ممحصة الروايات والأخبار . وهذا القسم هو جانب قصص الأنبياء من كتاب البداية والنهاية لابن كثير ، وقد رأيت من الخير نشره مستقلاً ، بعد أن نشرت له من قبل قسم السيرة النبوية وشمائل الرسول ، بعد أن تبينت من كلام ابن كثير في تفسيره ومن كتب التراجم أنه كان لابن كثير سيرة مطولة، ورجحت أنه ضمنها في كتابه ((البداية)) الذي ألفه في آخر عمره . وقد رأيت أن قصص الأنبياء موضوع جدير بأن يفرد بالعرض وأن ينال من العناية ما نالته السيرة النبوية ، إذ أن تاريخ النبوة حلقات متصلة لا بد من اكتمالها ووضوح صورتها في الأذهان لتتقرر الحقيقة الإنسانية والتاريخية ، ولتتجلى الحكمة التي قصد إليها القرآن الكريم من اهتمامه بإيراد هذا القصص في موضع بارز يهدف إلى وضوح العبرة وضرب المثل وإيجاز حركة التاريخ الإنساني وبيان سنته من خلال عرضه لقصص الأنبياء . وقد كان لابن كثير في قصص الأنبياء بلاء مشكور ومنهج حكيم استطاع به - ٥ - أن يقرب الصورة القرآنية لقصص الأنبياء ، وأن يعكس التصور الإسلامي لتاريخ النبوة وحياة المرسلين . وقبل أن نتحدث عن الكتاب ومنهجه نوجز القول في مؤلفه ونلمّ بشيء من أخباره . ابن كثير(١) : هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل ، بن عمر بن كثير ، بن ضوء ، ابن كثير ، بن زرع ، القرشي الشافعي . كان أصله من البصرة ، ولكنه نشأ بدمشق وتربى بها . ولد بمجدل القرية ، من أعمال مدينة بُصْرَى شرقي دمشق سنة سبعمائة أو إحدى وسبعمائة . وتوفي بعد أن فقد بصره في يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة ، عن أربع وسبعين سنة . نشأته : كان أبوه خطيباً لقريته ، وبعد مولد ابن كثير بأربع سنين توفي والده فرباه أخوه الشيخ عبد الوهاب . وعلى هذا الأخ تلقى ابن كثير علومه في مبدأ أمره . ثم انتقل إلى دمشق سنة ٧٠٦ في الخامسة من عمره . شيوخه : كان ابن كثير في دراسته متجهاً إلى الفقه والحديث وعلوم السنة ، إذ كانت الوجهة الغالبة في عصره ، وشيوخه في هذا الباب كثيرون . (١) ترجمته في شذرات الذهب ٢٣١/٦، والدرر الكامنة ٣٧٤/١ وذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ٥٨، وذيل الطبقات للسيوطي . - ٦ - فقد أخذ الفقه عن الشيخ برهان بن عبد الرحمن الفزاري الشهير بابن الفركاح المتوفى سنة ٧٢٩ . وسمع بدمشق من عيسى بن المطعم ، ومن أحمد بن أبي طالب المعمر الشهير بابن الشحنة ، المتوفى سنة ٧٣٠ ، ومن القاسم ابن عساكر(١) وابن الشيرازي وإسحق ابن الآمدي ومحمد بن زراد . ولازم الشيخ جمال يوسف بن المزكي المزي صاحب تهذيب الكمال المتوفى سنة ٧٤٢ ، وقد انتفع به ابن كثير وتخرج به وتزوج بابنته . كما قرأ كثيراً على شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨ ، ولازمه وأحبه وتأثر برأيه، في ذلك يقول ابن العماد: ((كانت له خصوصية بابن تيمية ومناضلة عنه ، واتباع في كثير من آرائه ، وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق وامتحن بسبب ذلك وأوذي )) . ويقول ابن حجر: ((وأخذ عن ابن تيمية ففتن بحبه وامتحن بسببه )) . كما قرأ على الشيخ الحافظ المؤرخ شمس الدين الذهبي بن أحمد بن قايماز المتوفى سنة ٧٤٨ . وأجاز له من مصر أبو موسى القرافي والحسيني وأبو الفتح الدبوسي ، وعلى ابن عمران الواني وموسى الختني وغير واحد . وقد ولي ابن كثير مشيخة أم الصالح والتنكزية بعد إمامه الذهبي كما ذكره الذهبي في مسودة طبقات الحفاظ(٢). عصره : عاش ابن كثير في القرن الثامن الهجري من مطلعه إلى قرب منتهاه ، في ظل دولة المماليك التي كانت تبسط سلطانها على مصر والشام . وقد شهد عصره نكبات شديدة من هجوم الإفرنج والتتار ، وكثرة الأوبئة (١) لعله ابن القاسم ابن عساكر حفيد المؤرخ المشهور . (٢) ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ٥٨ . - ٧ - سيرا والمجاعات وتقلب السلطة بين أمراء المماليك الذين كان بعضهم يوالي الانتقاض : ٠٥٠١٠ على بعض . ولكن تلك الحقبة كان يسودها نشاط علمي تمثل في كثرة المدارس واتساع نطاق التعليم والتأليف ، ولذلك أسباب مذكورة في كتب التاريخ من تنافس الأمراء ورصد الأوقاف على العلماء والطلاب واتصال الأقطار الإسلامية بعضها ببعض ؛ وغير ذلك . وقد كان ذلك النشاط محصوراً في دائرة ضيقة من الاتباع والتقليد فاهتم العلماء بالتلخيص والاختصار أو الشرح اللفظي والتقرير . كذلك انصرف التعليم في جملته إلى العلوم الشرعية وما يتصل بها . ويبدو تأثر ابن كثير باتجاهات عصره في انصرافه إلى علوم القرآن والسنة والفقه أو العلوم الشرعية بوجه عام ، ففي بعض مؤلفاته اختصار لكتب الأقدمين وإدماج لبعضها في بعض وتعليق عليها ، كما سيتضح من النظر في كتبه الباقية . غير أن ابن كثير كان إماماً مجدداً في جوانب أخرى من تأليفه ، فهو في التفسير إمام وصاحب مدرسة ينفر من الإسرائيليات والأخبار الواهية ، ويضيق بالتفلسف وإقحام الرأي في كتاب الله ويؤثر منهج تفسير القرآن بالقرآن ؛ ثم بالحديث والأثر . ويرجع جانب التجديد فيه إلى صلته بابن تيمية ، وحبه له وتأثره بآرائه ، فقد كان ابن كثير كأستاذه ابن تيمية بعيداً عن الخرافات حريصاً على الرجوع إلى السنة ، يعتمد على التحقيق والتدقيق بوسيلته العلمية التي يملكها وهي نقد الأسانيد وتمحيص الأخبار . منزلته وآراء العلماء فيه : احتل ابن كثير منزلة عالية في الفقه والتفسير والحديث والفتوى . يقول عنه الذهبي: ((الإِمام المفتي المحدث البارع، فقيه ومفسر نقال وله تصانيف مفيدة)). ويقول عنه ابن حجر: (( اشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله ، وكان - ٨ - كثير الاستحضار حسن المفاكهة سارت تصانيفه في حياته وانتفع الناس بها بعد وفاته)). ويقول عنه ابن تغرى بردي: ((لازم الاشتغال ودأب وحصل وكتب ، وبرع في الفقه والتفسير والحديث وجمع وصنف ، ودرس وحدَّث وألّف ، وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية وغير ذلك، وأفتى ودرس إلى أن توفى )). وقد اشتهر ابن كثير بالضبط والتحري والاستقصاء ، وانتهت إليه في عصره الرياسة في التاريخ والحديث والتفسير. يقول عنه ابن حجي أحد تلامذته: ((أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث ورجالها ، وأعرفهم بجرحها وصحيحها وسقيمها ، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك ، وما أعرف أنى اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا واستفدت منه)). ويصفه ابن العماد الحنبلي فيقول: ((كان كثير الاستحضار قليل النسيان ، جيد الفهم ، يشارك في العربية وينظم نظماً وسطاً ؛ قال فيه ابن حبيب : سمع وجمع وصنف ، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف ، وحدث وأفاد ، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد ، واشتهر بالضبط والتحرير)). ويقول عنه ابن حجر: ((ولم يكن على طريق المحدثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل ، ونحو ذلك من فنونهم ، وإنما هو من محدثي الفقهاء )). ولكن السيوطي يجيب على كلام ابن حجر بقوله: (( العمدة في علم الحديث على معرفة صحيح الحديث وسقيمه وعلله واختلاف طرقه ورجاله جرحاً وتعديلاً ، وأما العالي النازل ونحو ذلك فهو من الفضلات ، لا من الأصول المهمة )). شعره وأسلوبه : كان ابن كثير مشاركاً في العربية ، وكان - كما قال ابن العماد - ينظم نظماً وسطاً ، ولا يذكر له إلا القليل من النظم مثل قوله : تمُّ بنا الأيامُ تَتْرِى وإنما نُساق إلى الآجال والعينُ تَنْظِرُ ولا زائلٌ هذا المشيبُ المكدِّرُ فلا عائدٌ ذاك الشباب الذي مضى - ٩ - وعلى كل فهو لم يشتعر بقول الشعر . وقد كانت ثقافته الأدبية جيدة ، بالنظر إلى فقيه مفسر محدث مثله ، وكان يسير في أسلوبه على مقتضى عصره ، من إيثار السجع والميل إلى المحسنات ، وأسلوبه في التفسير قوي متناسب . كتبه : اشتغل ابن كثير بالتأليف والتصنيف ، وأكثر كتبه في الحديث وعلومه ، ومؤلفاته معدودة ، وأهمها : ١ - تفسير القرآن الكريم. الذي قال فيه السيوطي: ((لم يؤلف على نمطه مثله)) وهو يعتمد على التفسير بالرواية ، فيفسر القرآن بالقرآن ، ثم بالأحاديث المشتهرة يسوقها بأسانيدها ، ثم ينقد تلك الأسانيد ويحكم عليها ، ثم يذكر الآثار المروية عن الصحابة والتابعين . وهو مطبوع مشهور . ٢ - البداية والنهاية في التاريخ . وهو أيضاً مطبوع مشهور، وإن كانت طبعته غير موثقة ولا مصححة . وهو مرجع دقيق لا يزال عليه التعويل ، قال عنه ابن تغرى بردي: ((وهو في غاية الجودة)). ٣ - اختصار علوم الحديث لابن الصلاح . وهو كتاب نافع أضاف فيه ابن كثير فوائد كثيرة ورتبه واختصره وهو مطبوع مع تعليقات المرحوم الشيخ أحمد شاكر باسم ((الباعث الحثيث)). ٤ - مختصر كتاب ((المدخل إلى كتب السنن)) للبيهقي ذكره في مقدمة اختصار علوم الحديث . وهو مخطوط . ٥ - رسالة في الجهاد . مطبوعة . ٦ - التكميل في معرفة ((الثقات والضعفاء والمجاهيل)) جمع فيه كتابي ((تهذيب الكمال)) للمزي و ((ميزان الاعتدال)» للذهبي ، وزاد عليهما زيادات مفيدة في الجرح والتعديل . وهو مخطوط . - ١٠ - ٧ - ((الهدى والسنين في أحاديث المسانيد والسنن)) وهو المعروف بجامع المسانيد ، جمع فيه بين مسند أحمد والبزار وأبي يعلى وابن أبي شيبة مع الكتب الستة : الصحيحين والسنن الأربعة ، ورتبه على أبواب وهو مخطوط . ٨ - مسند الشيخين أبي بكر وعمر. وفيه - كما قال ابن كثير(١) - ذكر كيفية إسلام أبي بكر وأورد فضائله وشمائله وأتبع ذلك بسيرة الفاروق رضي الله عنه ، وأورد ما رواه كل منهما عن النبي عَّهِ ، من الأحاديث وما روي عنه من الآثار والأحكام والفتاوي ، فبلغ ذلك ثلاث مجلدات . وهو مخطوط لا ندري مكانه ! ٩ - السيرة النبوية . مطولة ومختصرة ، ذكرها في تفسير سورة الأحزاب، في قصة غزوة الخندق (٢) . ١٠- طبقات الشافعية . مجلد وسط ، ومعه مناقب الشافعي . مخطوط . ١١ - تخريج أحاديث أدلة التنبيه في فقه الشافعية. ١٢- وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب . ١٣- كتاب المقدمات ، ذكره في اختصار مقدمة ابن الصلاح وأحال عليه. ١٤ - وقد ذكر ابن حجر أن ابن كثير شرع في شرح للبخاري ولم يكمله . ١٥- وشرح في كتاب كبير في الأحكام لم يكمل وصل فيه إلى الحج . وفي هذه الكتب المعروفة لنا من تراث ابن كثير يظهر اتجاهه في اهتمامه بالسنة وعلومها ، وتغلب عليه روح عصره في مختصراته وشروحه ويظهر ابتكاره في تفسيره للقرآن الكريم وفي منهجه في تاريخه الفذ: ((البداية والنهاية)). وقد شاع الانتفاع بالقدر القليل الذي عرف طريقه إلى الناس من كتب هذا (١) السيرة النبوية لابن كثير ٤٣٣/١. (٢) قمت بنشرها في أربعة مجلدات ، عن النسخ المخطوطة من البداية والنهاية مطبعة عيسى الحلبي سنة ١٩٦٦ . - ١١ - الإِمام ، وبقي منها قدر كبير لا يهتدى إلى مكانه ولا يعرف طريقه إلى أيدي الناس . وقد كان علينا أن نولي كتب هذا الإِمام العظيم ما يستحق من اهتمام وأن نيسر للناس الانتفاع بها ، لنؤدّي واجبنا نحو تراثنا وتاريخنا ولنصل ماضينا بحاضرنا ، ولا ندع مصابيح الهداية تنطفىء وأمتنا أحوج ما تكون إلى ما فيها من ضياء . قصص الأنبياء : • وكتابنا هذا الذي نقدمه، هو جانب ((قصص الأنبياء)) من البداية والنهاية لابن كثير ، آثرت نشره محققاً ، لاستقلاله في موضوعه وحاجة جماهير الناس إليه ، وقد كان موضوع قصص الأنبياء من الموضوعات التي أفردها العلماء بالتأليف منذ عصر التدوين ، وأول من أفرد لها كتاباً مستقلاً هو محمد بن إسحق بن يسار المتوفى سنة ١٥٠ هـ فقد ألف كتابه ((المبتدأ)) أو ((المبدأ)) وقصص الأنبياء، وقد أهمل ابن هشام هذا القسم حين خلص السيرة النبوية لابن إسحق ، ولم يبق من هذا الكتاب إلا نُقول نقلها عنه الطبري في التاريخ والتفسير والأزرقي . ثم كتب أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات الفارسي المتوفى سنة ٢٨٩ كتابه ((بدء الخلق وقصص الأنبياء)) ويوجد الجزء الأخير منه في الفاتيكان ثالث ٢٦٥(١) . وقد صار افتتاح كتب التاريخ العام بقصص الأنبياء وبدء الخلق سُنَّة متبعة ، منذ صنف أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المولود سنة ٢٣٤ هـ بطبرستان، تاريخه الكامل وتناول فيه تاريخ العالم من بدء الخلق إلى عصره . ومن بعده أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي المتوفى سنة ٣٤٥ في تاريخه ((مروج الذهب)). ومعنى ذلك أن موضوع قصص الأنبياء كان موضع اهتمام كتَّاب السيرة والتاريخ منذ عصر التدوين إلى عصر ابن كثير . (١) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٤٥/٢ . - ١٢ - ● وعلينا الآن أن نتأمل منهج ابن كثير في قصص الأنبياء لنرى ما قدمه من جديد وما تفرد به من خصائص ، مما يعد تجديداً في هذا الجانب من التاريخ . إن ذلك يقتضينا أن ننظر في مصادر ابن كثير في قصص الأنبياء ونصنفها حسب تعويله عليها . وأول ما يتضح لنا أن ابن كثير قد جعل القرآن الكريم مصدره الأول في تاريخ الأنبياء ، فعوَّل على طريقته والتزم بأخباره ، وقطع بأن كل ما يخالفه من أقوال أهل الكتاب فهو كذب وبهتان ، وذلك الحق الذي يقطع به كل مسلم . ويبدأ ابن كثير في كل قصة من قصص الأنبياء بجمع الآيات القرآنية المتعلقة بها باستقصاء من كل سور القرآن ، حسب ترتيب السور . ثم يتجه إلى جانب التفسير فيستخرج دلائل الآيات الكريمة بمنهجه المشهور ، من تفسير القرآن بالقرآن ، ثم بالسنة والأثر . وبعد ذلك يجمع ابن كثير الأحاديث المروية في قصص الأنبياء بأسانيدها من الصحاح والمسانيد ، ولا يفوته أن يخرج تلك الأحاديث ويدلنا على حظها من الثبوت . ثم يتجه إلى روايات المؤرخين وعلماء السير .. يختار منها ما يساير حقائق القرآن والسنة وآراء المفسرين وأبرز من ينقل عنهم ابن كثير : محمد بن إسحق في كتاب ((المبتدأ)) وابن جرير في تاريخه وتفسيره ، وابن عساكر في تاريخه ، وتلك الروايات لا تمثل في الكتاب لحمة ولا سدى ، إنما هي تأييد للأخبار الإِسلامية أو تفصيل لها حينما يجنح الخيال إلى الاستقصاء ووصل الحلقات بعضها ببعض ، وأغلب تلك الروايات منقول عن علماء أهل الكتاب ، وكثيراً ما يعلق عليه ابن كثير بأنه غريب . ويبقى بعد ذلك من مصادر ابن كثير في قصص الأنبياء أخبار أهل الكتاب ، المتلقاة من التوراة التي بأيديهم . - ١٣ - وقد وقف ابن كثير من هذا المصدر موقفاً عدلاً ، فلم يهمله بالكلية ما دام هناك من يتطلع إليه ومن ينقل عنه ، فقد أشار إلى طرف يسير من أخبار أهل الكتاب مقترنة ببيان رأيه فيها ، وهو يرى أن التوراة إن خالفت الحق الذي بأيدينا من الكتاب والسنة ، فهي باطل يجب رده . فعندما ذكر عن التوراة أن الذي دل حواء على الأكل من الشجرة هي الحية ، وكانت من أحسن الأشكال وأعظمها ، أعقبه بقوله: ((وهذا الذي في هذه التوراة التي بأيديهم غلط منهم ، وتحريف وخطأ في التعريب فإن نقل الكلام من لغة إلى لغة لا يتيسر لكل أحد ، ولا سيما ممن لا يكاد يعرف كلام العرب جيداً ، ولا يحيط علماً بفهم كتابه أيضاً ، فلهذا وقع في تعريبهم لها خطأ كثير لفظاً ومعنى ، وقد دل القرآن العظيم على أنه كان عليهما لباس في قوله: ((ينزع عنهما لباسهما لييهما سوآتهما )) فهذا لا يرد لغيره من الكلام)). وقد كان ابن كثير يقرأ التوراة ويرى ما فيها من تحريف ، وقد نبه إلى ذلك في مواضع من كتابه هذا، فهو يقول عن قابيل: (( والذي رأيته في الكتاب الذي بأيدي أهل الكتاب الذي يزعمون أنه التوراة : أن الله عز وجل أجله وأنظره وأنه سكن في أرض نور في شَرْقيّ عدن)) وبعد أن يذكر تواريخ أهل الكتاب عن ذرية قابيل يقول: ((هذا مضمون ما في كتابهم صريحاً ، وفي كون هذه التواريخ محفوظة فيما نزل من السماء نظر ، كما ذكره غير واحد من العلماء طاعنين عليهم في ذلك ، والظاهر أنها مقحمة فيها ، ذكرها بعضهم على سبيل الزيادة والتفسير ، وفيها غلط كثير)). وفي موضع آخر يقول: ((فكيف يترك هذا ويذهل عنه ، ويصار إلى أقوال الكذبة الكفرة من أهل الكتاب الذين بدلوا كتب الله المنزلة وحرفوها وأولوها ووضعوها على غير مواضعها )) ؟! وبذلك وضع ابن كثير أخبار أهل الكتاب في موضعها الصحيح ، يستأنس بها حين تطابق الحق الذي بأيدينا ، وينبه على تحريفها وكذبها حين تخالف ، فإن لم - ١٤ - يكن لها دليل في أخبارنا واحتملت الصدق أوردها متوقفاً ، وقد أمرنا أن لا نصدق أهل الكتاب ولا نكذيهم . • ومن هنا فقد نجا ابن كثير مما تورط فيه المؤرخون من قبله من الإسراف في رواية رواية الإسرائيليات والتعويل عليها ، واحتفظ بصورته الإِسلامية المشرقة ، وجعل قارئه يطمئن إلى مصادره ویتبین قيمتها . فإذا أردنا أن نبين خصائص ابن كثير في قصص الأنبياء ، فإن أهم ما يستوقفنا من ذلك : ( أ ) الإحاطة بالأخبار والاستقصاء في روايتها من طرقها ، مما يجعله أوفى مرجع في هذا القصص . وقد أعانه على ذلك عصره المتأخر ، إذ عاش في القرن الثامن ، فتمكن أن يجيل النظر فيما سلف من تراث . ( ب ) التحقيق العلمي في إيراد الأخبار فهو لا يذكر قولاً إلا ومعه دليله ، ولا رواية إلا ويبين حالها من الصحة أو الضعف وهو وإن تسامح في إيراد بعض الأخبار الواهية ، إلا أنه أخلى تبعته بالحكم عليها وفق أصول الرواية . (جـ) الاهتمام بمقاصد القرآن الكريم في إبراز العظة وجلاء العبرة في هذا القصص وما دام ابن كثير مفسراً متقناً فقد استطاع أن يلفت النظر إلى كثير من مواطن العبرة في آيات الأنبياء ، وأن يجعل من عرض قصصهم وسيلة لتقرير كثير من الأحكام والآداب . (د ) وقد عني ابن كثير بدفع الشبه التي أثارها كثير من المفسرين والمتلقين عن أهل الكتاب ، واستطاع بمقدرته في التفسير وقوته في الاستدلال أن يوضح جانب الحق وأن يرد كثيراً من الآراء الفاسدة التي لا تتفق مع كرامة الأنبياء . فقد كان موفقاً في تأويل الآيات التي ثار حولها الخلاف وكثرت الأقاويل ، كموقفه من تأويل قوله سبحانه على لسان لوط: ﴿ هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ﴾ - ١٥ - وقوله عن يوسف: ﴿ ولقد همت به وهم بها ﴾، وكذلك بيانه لقول الخليل عليه السلام : ﴿ بل فعله كبيرهم هذا ﴾ وكذلك فصله في احتجاج موسى وآدم عليه السلام ، وغير ذلك . وهذا جانب لم يهتم به أحد من المؤرخين من قبل ، وإنما دفع ابن كثير إليه إمامته في التفسير واهتمامه بمقاصد الهداية من قصص الأنبياء . وبذلك يمكننا القول أن تناول ابن كثير لقصص الأنبياء يعتبر جديداً في منهجه ، إذ يلمح فيه عناصر أخرى غير التاريخ ، كالتفسير الحديث ، والعظة والتوجيه ، وفي بعض الأحيان اللغة والأدب ، وقد مزج ابن كثير بين هذه العناصر وجعل الصدارة فيها للتصور القرآني لقصص الأنبياء ، فهو بحق تعبير صادق عن النظرة الإِسلامية لهذا الموضوع وقد برئ من الحشو والتكلف والولوع بالغرائب ، وساير منهج العقل والعلم ، ونفر من الخرافات والأباطيل . وذلك ما جعلني أرى في نشر هذا الكتاب ضرورة لعصرنا وتراثنا على السواء . منهج التحقيق : اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على نسختين من ((البداية والنهاية)). ١ - النسخة المصورة عن مكتبة ولي الدين بالآستانة والمحفوظة بدار الكتب المصرية برقم ١١١٠ تاريخ . وهي نسخة جيدة لولا ما يقع فيها من سقط في بعض المواضع . وإليها الإشارة بحرف (أ). ٢ - النسخة المطبوعة بمطبعة السعادة سنة ١٣٥١ هـ وقد قوبلت على نسخة محفوظة بالمدرسة الأحمدية بحلب . وإليها الإِشارة بحرف ( ط ) . وقد كان جهدي متجهاً إلى ضبط الأصل ومقابلة النسختين لاستخراج الصواب منهما . وقد تبينت في النسخة المطبوعة سقطاً كثيراً أشرت إليه في الهوامش ، كما أن فيها تحريفاً شائعاً قوّمته بالرجوع إلى المخطوطة وإلى المراجع التي نقل عنها ابن كثير ، وأشرت إلى بعض هذه الأخطاء في هوامش الصفحات . - ١٦ - وبعد ذلك كان لا بد من شرح المفردات وإثبات فروق النسخ والتعريف ببعض الأعلام والتعليق على ما لا يُطمأن إليه من الروايات وغير ذلك مما يتطلبه تقويم الكتاب وتقديمه في صورة قريبة من الصحة دانية من الصواب . أما تخريج الأحاديث والروايات بذكر مصادرها والإشارة إلى مواضعها فيها فذلك جهد بذلت فيه ما استطعت وخاصة بما يتصل بمسند الإمام أحمد الذي وقع التحريف في كثير من رواياته في هذا الكتاب وقد أشرت إلى ذلك في مواضع كثيرة . وأرجو أن أكون في نشري لهذا الكتاب من كتب ابن كثير قد أديت واجبي نحو أمتنا الإسلامية حين يسّرت هذا المرجع الأصيل لهذا الجانب الهام من جوانب الثقافة الإسلامية ، بل الإِنسانية ، وهو قصص الأنبياء ، وهم أبطال التضحية المجردة عن كل شائبة ، وأمثلة الكمال البشريّ الذين تستهديهم الإِنسانية في كل زمان . والله المسئول أن يهيىء لنا من أمرنا رشداً وأن يمدنا بعونه وقوته ، نعم المولى ونعم النصير . مصطفى عبد الواحد القاهرة في : صفر سنة ١٣٨٨ هـ يناير سنة ١٩٦٨ م - ١٧ - بْبالتّه الرحمن الرحيم باب ما ورد في خلق آدم عليه السلام قال الله تعالى : ﴿ وإذ قال رُبُّك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفةً قالوا: أتجعل فيها مَنْ يُفسد فيها ويَسْفك الدماءَ ونحن نسبِّح بحمدك ونقدِّس لك قال إني أُعْلم ما لا تعلمون » وعلَّم آدم الأسماءَ كلها ، ثم عَرَضهم على الملائكة ، فقال أَنْئوني بأسماءِ هؤلاءٍ إن كنتم صادقين » قالوا سبحانك لا عِلْم لنا إلا مَا عَلَّمْتَنا إنك أنت العليم الحكيم = قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنبأهم بأسمائهم ، قال ألم أقُلْ لكم إني أعْلم غيبَ السمواتِ والأرضِ وأَعْلَمُ ما تبدون وما كنتم تكتمون ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين " وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنةَ وَكُلَا منها رَغَداً حيث شئتما ، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزَلَّهما الشيطانُ عنها فأخرجهما مما كانا فيهِ ، وقلنا اهبطوا بعضُكم لبعض عدوٌّ ، ولكم في الأرضِ مُستَقَرُّ ومتاٌ إلى حين ؛ فتلقَّى آدمُ من ربِّه كلماتٍ فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم " قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم منِّي هُدى فمن تبع هُدايَ فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون » والذين كفَروا وكذَّبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾(١). وقال تعالى: ﴿ إِنَّ مثَل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ﴾(٢) . وقال تعالى: ﴿ يا أيها الناسُ اتقوا ربَّكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة ، وَخَلَق منها زَوْجَها وبثٌّ منهما رجالاً كثيراً ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامَ ، إن الله كان عليكم رقيباً ﴾(٣). (١) سورة البقرة ٣٠ - ٣٩. (٢) سورة آل عمران ٥٩. (٣) سورة النساء ١ . - ١٨ - كما قال: ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لِتَعارفوا، إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾(١). وقال تعالى : ﴿ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعلَ منها زوجَها لَيَسْكن إليها .. ﴾(٢) الآية . وقال تعالى: ﴿ ولقد خلقناكم ثم صَوَّرناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلَّا إبليسَ لم يكن من الساجدين » قال ما منعك ألّا تسْجد إذ أمرتك ؟ قال : أنا خيرٌ منه خلقتني من نار وخلقته من طين : قال فإهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين » قال أنظرني إلى يوم يُبعثون » قال إنك من المنظَرين * قال فيما أُغْويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم = ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، ولا تجد أكثرهم شاكرين * قال اخرج منها مَذءوماً مدحوراً لمنٍ تبعك منهم لأملأنَّ جهنم منكم أجمعين » ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فَكُلًا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فَوَسْوَسَ لهما الشيطان ليبدي لهما ما وُوري عنهما من سوآتهما ، وقال ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا مَلَكين أو تكونا من الخالدين " وقاسمهما إني لكما لَمِنَ الناصحين ؛ فدلَّهما بغرور، فلما ذاقا الشجرة بَدَتْ لهما سوآتهما، وطَفِقا يخْصفان عليهما من ورق الجنة ، وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدوٌّ مبين ﴾ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " قال اهبطوا بعضكم لبعض عدوٌّ، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين « قال فيها تَحْيَون وفيها تموتون ومنها تُخرجون﴾(٣) . كما قال في الآية الأخرى: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى﴾ (٤) . (١) سورة الحجرات ١٣ . (٢) سورة الأعراف ١٨٩. (٣) سورة الأعراف ١١ - ٢٥ . (٤) سورة طه ٥٥ . - ١٩ - وقال تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإِنسانَ من صلصالٍ مِنْ حَماً مسنون * والجان خلِقْناه من قبلُ من نار السّمُوم * وإذ قال ربُّك للملائكة إني خالقٌ بشراً من صلصال من حَمأ مسنون . فإذا سوَيتُه ونفختُ فيه من رُوحِي فَقَعُوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون ؛ إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ، قال يا إبليسُ مالك ألّا تكون مع الساجدين « قال ألم أكن ◌ِأسجد لبشر خلقته مِنْ صَلْصَالٍ من حَماً مسنون . قال فاخْرُج منها فإنك رَجِيم * وإن عليك اللعنةَ إلى يومٍ الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يُبْعثون » قال فإنك من المنظرين = إلى يومِ الوقتِ المعلوم » قال رَبِّ بما أُغْوَيتني لأزيننَّ لهم في الأرض ولأُغْوينهم أجمعين ، إلّا عبادك منهم المخلصين » قال هذا صراطٌ عليَّ مستقيم » إن عِبَادي ليس لك عليهم سلطانٌ إلا من اتّبعك مِن الغاوين » وإن جهنم لمَوعدهم أجمعين = لها سبعةٌ أبوابٍ لكل باب منهم جزء مقسوم ﴾(١) . وقال تعالى: ﴿وإذْ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسَجدوا إلا إبليس قال أَأَسْجُد لِمّن خلقتَ طِيناً * قال أرأيْتَكَ هذا الذي كَرَّمْتَ عَليَّ، لئن أُخَرْتَنِ إلى يومِ القيامة لَأُحْتَنِكَنَّ ذريتَه إلا قليلاً » قال اذهَبْ فمَنْ تَّبِعكَ منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاءً موفوراً . واستفزِزْ من استطعتَ منهم بِصَوْتِكَ ، وأَجْلِبْ عليهم بخيلك وَرَجلك، وشارِكْهم في الأموال والأولاد، وعِدْهم وما يَعدهم الشيطانُ إلا غروراً . إن عبادي ليس لك عليهم سُلطان وَكَفَى بربك وكيلاً))(٢) . وقال تعالى: ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليسَ كان من الجن ففسقَ عن أمرٍ ربه ، أفتتخذونه وذريته أولياءَ من دُونِي وهم لكم عدوٌّ بئس للظالمين بَدَلاً .وقال تعالى: ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبلُ فنسي ولم نجدْ له عزماً . وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى . فقلنا يا آدم إن هذا عدوٌّ لك (١) سورة الحجر ٢٦ - ٤٤ . (٢) سورة الإسراء ٦١ - ٦٥ . (٣) سورة الكهف ٥٠ . - ٢٠ -