النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة وفي مقامي عين قُصُوري فالحمد للاله الذي حتى يكون فَزْداً وحيداً فإنه إليْه رُجُوعي فمن يرد كوني إليه ومن يرد كوني إلينا وإن تَشَأُ عَكَسْتُ مقالي وإنه مرادي وقَوْلي فمن يكون من أصدقائي فإن فيه جَمْعي بربّي وهو المُحِبُّ سرّاً وجَهْراً وفي مَسِيري عين الْتِفَاتي لم يَزَلْ يُمِدُّني بثَبَاتي في ذاته وفي الكلمات من بعد فرقتي وشَتَاتي فذاك من أجلّ ثقَاتي فذاك من أجلٌ عِدَاتي فالعيشُ كلّه في مماتي وفيه رَغْبتي وحياتي فإنـا يـريد وَفَـاتــي وبالذي له من عِدَاتِ وهو الصديق لي والمُوَاتِ يدعى صاحبها عبد المعطي، والعبد آخذ والعبد معطي الصدقة وهي تقع بيد الرحمن في حال العطاء فالله آخذ فهو الآخذ كما هو المعطي ﴿مَّا مِن دَآبَةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] لأنها أعطته بحقيقتها وقبولها التمكن من الأخذ بناصيتها إذلالاً لأنه عبد، وكل من أخذ بناصيته فإنه ذليل والكل عبيد الله تعالى، فالكل أذلاء بالذات وهو العزيز الحكيم: [مجزوء الخفيف] والسخاءُ الذي يَعُمْ فله الجُودُ والكَرَمْ وله الوهبُ مُنْعِماً للذي تطلبُ الهِمَمْ ليس يدري ما حُكْمُ لا إنما حُكْمُهُ نَعَمْ والوجود الذي له عندنا كله نِعَمْ إن بِلْعَامَ عبرةٌ في الذي قاله فتّمْ وانظروا في الذي حكمْ فانظروا في الذي بَدَا هو قولي في حُكْم لا ليس يدري لمن فهم فخذوه مبيَّنَاَ لاتقل عندماترى جَلَّ عن مِثْل ذا وذا وأنا لو رأيت ثَمْ إنه جَارَ أو ظَلَمْ فاكْتُم الأمْرَ يَنْكَتِمْ والعطاء منه واجب ومنه امتنان، فإعطاء الحق العالم الوجود امتنان، وإعطاء كل موجود من العالم خلقه واجب وهو قوله: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ﴾ يعني في نفس الأمر ﴿ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] بين بالتعريف أنه أعطى كل شيء خلقه، والجود والإنعام والكرم الذاتي أوجب هذا العطاء عليه لما قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] فأوجبها للعالم على نفسه ولكن لا كل العالم بل لعالم مخصوص وهو المنعوت في قوله تعالى: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَصْلَحَ﴾ [الأنعام: ٥٤] وفي قوله: ﴿فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ الفتوحات المكية ج٧ - م٢٦ ٤٠٢ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأَنِىَ﴾ [الأعراف: ١٥٦ . ١٥٧] وما عدا هؤلاء المنعوتين فإن الله يرحمهم برحمة الامتنان من غير وجود نعت وهي الرحمة التي وسعت كل شيء، وفيها يطمع إبليس مع كونه يعلم أنه من أهل النار الذين هم أهلها فلا يخرج منها بل الله يرحمها ويرحم من فيها بوجه دقيق لا يشعر به إلا جهنم ومن فيها بإنعام يليق بذلك الموطن ومزاج يكون أهله عليه بحيث إنهم لو عرضت عليهم الجنة تألموا بالنظر إليها تألم أهل الجنة لو عرض عليهم دخول النار وتحققوا ذلك، أعوذ بالله من النار ومما يقرب إليها : [الطويل] لهم رحمةٌ فيها نعيمٌ ولَذَّاتُ فكلّ مكان فيه أهْلٌ يَخُصُّهُ المزج لهم فيه سُرورٌ وجَنَّاتُ وإن كان مكروهاً يعود محباً وبالقرّ إعطاء قد أعطتهمُ الذاتُ فجَنّةُ أهل النار بالنار عينها فرحمته عَمَّتْ وبالخلقِ تَقْتَاتُ فإنّ اسْمَهُ الرحمن في عرشه اسْتَوَى فمن هذه الحضرة أوجد العالم وأنزل الشرائع لما نتضمنه من المصالح فهي الخير المحض بما فيها من الأمور المؤلمة المنازعة لما تتعلق به الأغراض النفسية التي خلقها الله بالرحمة خلق الأدوية الكريهة للعلل البغيضة للمزاج الخاص، فالرحمة التي بالقوّة في زمان استعمال الدواء وبالفعل في زمان وجود العافية مما كان يألم منه فاقدها، وهذا كله عطاء إلهي، كلا نمد هؤلاء أصحاب الجنة وهؤلاء أصحاب النار من عطاء ربك فعم الجميع مع اختلاف الذوق ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَيِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] أي ممنوعاً، فعم العطاء الكل فعلمنا أن عطاءه عين الرحمة التي سبقت فوسعت كل شيء من مكروه وغيره وغضب وغيره، فما في العالم عين قائمة ولا حال إلا ورحمة الله تشمله وتحيط به وهي محل له ولا ظهور له إلا فيها، فبالرحمن استوى على عرشه وما انقسمت الكلمة إلا من دون العرش من الكرسي فما تحته فإنه موضع القدمين وليس سوى انقسام الكلمة، فظهر الأمر والخلق والنهي والأمر والطاعة والمعصية والجنة والنار كل ذلك عن أصل واحد وهي الرحمة التي هي صفة الرحمن: [منهوك البسيط] وما لنا نعيم إلا بنعْمَتِهِ فما اسْتَوَى علينا إلا برَحْمَتِهِ نَجُولُ فيه حتى نَخظَى بحُظُوتِهِ مَيْدَانُنا عريضٌ في حصر قَبْضَتِهِ ولما كانت اليد لها العطاء ولها القبض فباليد قبض علينا فنحن في قبضته، واليد محل العطاء والجود فنحن في محل العطاء لأنا في قبضته: [الوافر] ولا كان الجنانُ ولا الجَحِيمُ فلولا الحَضْرُ ما وُجدَ النعيمُ بأهلهما يقوم بهم مقيمُ وفي الدارين إنعامٌ لرُحْمَى يعرّف أنه البَرُّ الرحيمُ وقولُ الله أصدقُ كُلُ قِيلٍ فالتكوين دائم فالعطاء دائم، فهي حضرة لا يحصرها عدد ولا أمد يقطعها تجري إلى ٤٠٣ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة غير أجل من حيث ذاتها، وإن كان فيها آجال معينة فما تخرج منها فآجالها فيها، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. الشافي * حضرة الشفاء [نظم: الكامل] تَغْنُو له الأرواحُ والأجسامُ إن الشّفاء إزالةُ الآلام دَلَّتْ عليه السادةُ الأعلامُ هذا هو الحَقُّ الذي قلنا به والشرعُ يَعْضُدُهُ لذا جئنا به وكذلك الألبابُ والأحلامُ [نظم: البسيط] عنه تعالى بنا بأنه الشافي إني عليلٌ ولا شَخْصٌ يُخَبِّرُني إني سَعَيْتُ وعَيْنُ الحق تحفظُني ولست أدري بها في عين إتلافي وما يُعَرِّفُني بأنه الوافي إني وَفَيْتُ له بعهده زَمَناً الحقُّ يُثبتُني في كل طائفة لكل شخص من القرآن سُورَتُهُ حُبّاً ويظهر لي في صورة النافي وسُورتي عندما أتلو لإيلاف يدعى صاحبها عبد الشافي، يقول الله عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه قال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] فالشافي مزيل الأمراض ومعطي الأغراض، فإن الأمراض إنما تظهر أعيانها لعدم ما تطلبه الأغراض، فلو زال الغرض لزال الطلب فكان يزول المرض، فحضرة الشفاء هي التي تنيل أصحاب الأغراض أغراضهم ولا بد من الغرض، فإن حيل بين من قام به الغرض وما تعلق به كان المرض، فإن نال ما تعلق به فهو الشفاء له من ذلك المرض والمنيل هو الشافي، وكثيراً رأينا ممن يطلب آلاماً أي أموراً مؤلمة ليزيل بها آلاماً هي عنده أكبر منها وأشد فتهوّن عليه ما هو دونها، وتلك الآلام المطلوبة له هي في حقه شفاء وعافية لإزالة هذه الآلام الشديدة، فما طلب هذه الآلام لكونها آلاماً فإن الألم غير مطلوب لنفسه وإنما طلبه لإزالة ما هو أشد منه في توهمه، ومهما وجد الألم المؤلم ولو كان قرصة برغوث لكان الحكم له في وقت وجوده، ويريد المتبلى به إزالته بلا شك، فما طلبه إذا طلبه إلا بالتوهم المتعلق بإزالة هذا الأشد، فإذا حصل وذهب الأشد كان ذلك الألم المطلوب شديداً في حقه يطلب زواله بعافية أو مزيل لا ألم فيه. وورد في الخبر: ((أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لا شِفَاءَ إلاّ شِفَاؤُكَ)) وما ثم شفاء إلا شفاؤه فإن الكل خلقه، ولهذا قال الخليل: ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ فأمرنا الله أن نصلي على محمد ◌َّ كما نصلي على إبراهيم لأنه جاء بأمر محتمل أزال هذا الاحتمال إبراهيم عليهما السلام، وقد أمر أن يبين للناس ما نزل إليهم لأن الله ما أنزل ما أنزله إلا هدى أي بياناً ورحمة بما يحصل لهم من العلم من ذلك البيان فقال الخليل: ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ فنص على الشافي وما ذكر شفاء لغيره، وقال النبي ◌َّ في دعائه: ((لا شِفَاءَ إلا شِفَاؤُكَ)) فدخل الاحتمال لما جعل الله في الأدوية من الشفاء وإزالة ٤٠٤ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة الأمراض، فيحتمل أن يريد محمد # ## أن كل مزيل لمرض إنما هو شفاء الله الذي أودعه في ذلك المزيل فأثبت الأسباب وردها كلها إلى الله، وهذا كان غرض رسول الله وَّر مع تقرير الأسباب، لأن العالم ما يعرفون شفاء الله من غير سبب مع اعتقادهم أن الشافي هو الله، ويحتمل لفظ النبي ◌َّ إثبات أشفية لكن لا تقوم في الفعل قيام شفاء الله فقال: ((لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ)) والأوَّل في التأويل أولى بمنصب رسول الله وَّر، فلما دخل الاحتمال كان البيان من هذا الوجه في خبر إبراهيم الخليل عليه السلام فقيل لنا قولوا في الصلاة على محمد كما صليت على إبراهيم والصلاة من الله الرحمة والشفاء من الرحمة، وقد اقتضى مقام النبي رَل أن يبين أن الأشفية التي تكون عند استعمال أسبابها أنها شفاء الله إذ لا يتمكن رفع الأسباب من العالم عادة، وقد ورد أن الله ما خلق داء إلا وخلق له دواء، فأراد الله أن يعطي محمداً وَلّ ما أعطاه إبراهيم خليله مع ما عنده مما ليس عند غيره، هذا أبو بكر رضي الله عنه وهو حسنة من حسنات رسول الله وّلهم يقول الطبيب أمرضني والخليل يقول: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ فانظر ما بين القولين تجد قول أبي بكر أحق، وانظر ما بين الأدبين تجد الخليل عليه السلام أكثر أدباً فإن آداب النبوّة لا يبلغها أدب كما قال معلم موسى عليه السلام ﴿فَأَرَّدَتُ أَنْ أَعِبَهَا﴾ [الكهف: ٧٩] وأراد ربك أن يبلغا أشدهما فهذا لسان إبراهيم عليه الصلاة والسلام: [البسيط] وكل حَالٍ له معنى يُحَقِّقُهُ وكُلّ وَقْتٍ له حالٌ يُنَطِّقُهُ فقول إبراهيم الخليل: ((وإذا مرضت)) نهاية قوله: ((يشفين)) بداية، وقول النبي وَلّ: ((لاَ شِفَاءَ إِلَّ شِفَاؤُكَ)) نهاية النهاية فهي أتم والإتيان بالأمرين أولى وأعم، فجمع الله الأمرين لمحمد ◌ّ في الصلاة عليه كما صليت على إبراهيم الذي أمرنا الله أن نتبع ملته لتقدمه فيها لا لأنه أحق بها من محمد وَّر، فللزمان حكم في التقدم لا في المرتبة كالخلافة بعد رسول الله ◌َّ الذي كان من حكمة الله تعالى أنه أعطاها أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علياً بحسب أعمارهم، وكل لها أهل في وقت أهلية الذي قبله، ولا بد من ولاية كل واحد منهم وخلع المتأخر لو تقدم لا بد منه حتى بلي من لا بد له عند الله في سابق علمه من الولاية فرتب الله الخلافة ترتيب الزمان للأعمار حتى لا يقع خلع مع الاستحقاق في كل واحد من متقدم ومتأخر، وما علم الصحابة ذلك إلا بالموت، ومع هذا البيان الإلهي فبقي أهل الأهواء في خوضهم يلعبون مع إبانة الصبح لذي عينين بلسان وشفتين نسأل الله العصمة من الأهواء، وهذه كلها أشفية إلهية تزيل من المستعمل لها أمراض التعصب وحمية الجاهلية، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . الفرد الوتر الأحد * حضرة الإفراد [نظم: المتقارب] وإني بتَثْليئها مُفْردُ تَفَرَّدْتُ بالفَرْدِ في نشأتي وإني إلى غايتي أوْحَدُ وما لي سبيلٌ إلى غايتي ٤٠٥ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة يورثني المَجْدُ والسُّؤْدَدُ ورثتُ مِنَ أشياخنا كل ما وإني أنا ذلك الأوْحَدُ وإني إذا كنته لم أكن عن الله سبحانه أُسْنِدُ وهذا الذي قلته إنه يدعى صاحبها عبد الفرد وعبد الوتر وعبد الأحد وأمثال ذلك، قال رسول الله وَله: ((إِنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ)) وأوتر رسول الله بَل بواحدة وبثلاث وبالخمس وبالسبع وبالتسع وبإحدى عشرة وكل فرد وتر بالغاًما بلغ، وكل مشفع وتراً أحد، وكل موتر شفعاً وتر وفرد وأحد، ويسمى وتراً لأنه طالب ثأر من الأحد الذي شفع فرديته فإن الحكم للأحد في شفع الفرد ليس للفرد ولا للوتر، فلما انفرد به الأحد طلب الفرد ثأره من الأحد بالوتر فإن الوتر في اللسان بلحنهم هو الدحل وهو طلب الثأر وهو قوله بَّر في الذي تفوته صلاة العصر في الجماعة: ((كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)) كَأنَ صلاة الجماعة في العصر طلبت ثأرها من المصلي فذّاً مع تمكنه من الجماعة، وإذا أوتر بواحدة سميت البتيراء لأن من شأن الوتر على حكم الأصل أن يتقدمه الشفع فإذا أوتر بواحدة لم يتقدمها شفع فكانت بتيراء على التصغير، والأبتر هو الذي لا عقب له، وهذه البتيراء ما هي بتيراء لكونها لا عقب لها وإنما هي بتيراء لكونها ليست منتجة ولا نتجت فلها منزلة لم يلد ولم يولد فإذا تقدمها الشفع لم تكن بتيراء لأنها ما ظهرت إلا عن شفع، ولهذا كان رسول الله ◌ّيل لا يسلم من شفعه إلا في وتر ذلك الشفع فيصله بالشفع ليعلم أنه منه، هذا كله ليتميز من الأحد فإن الأحد لا يدخله اشتراك ولا يكون نتيجة عن شفع أصلاً، وإن كان عن شفع فليس بواحد وإنما هو ثلاثة أو خمسة فما فوق ذلك، وتقول في سادس الخمسة أنه واحد لأنه ليس بسادس ستة فقد تميز عن الشفع مما هو منفصل وليس إلا الأحد بخلاف الفرد والوتر. وقال رسول الله وَّل: ((إنَّ الله تَعَالَى تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْماً مِائَةَ إلاَّ وَاحِداً مَنْ أَخْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ فَإِنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِثْرَ)) فأوتر التسعين بالتسعة واستثنى الواحد من المائة ولم يقل مائة إلا وتراً أو فرداً لأن الاشتراك في الفردية والوترية وليس في الأحدية اشتراك ولو قالها هنا لعلم بذكر المائة وذكر التسعة والتسعين أنه أراد الواحد، فلولا قرائن الأحوال ما كان يعرف أنه أراد الواحد للاشتراك الذي في الأفراد والأوتار، فأبان بالواحد بعين اسمه، فقوّة الأحد ليست لسواه وأحدية الكثرة أبداً إنما هي فرد أو وتر لا يصح أن تكون واحداً، وسواء كانت الكثرة شفعاً أو وتراً وإنما أحب الله الوتر لأنه طلب الثأر والله يقول : ﴿إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنَصُرَّكُمْ﴾ [محمد: ٧] والحق سبحانه قد نوزع في أحديته بالألوهية، فلما نوزع في ألوهيته جاء بالوتر أي بطالب الثأر ليفنى المنازع وينفرد الحق بالأحدية أحدية الذات لا أحدية الكثرة التي هي أحدية الأسماء، فإن أحدية الأسماء شفع الواحد لأن الله كان من حيث ذاته ولا شيء معه فما شفع أحديته إلا أحدية الخلق فظهر الشفع: [الوافر] فإن الرَّبَّ بالمربون كانا فما في الكَوْن إلا الشّفْعُ فانْظُرْ أهان شريكه والشرك هانا فمن فَهِمَ الذي قد قلتُ فيه يورثُه برَخمته جنَانا لهذا الحقّ بعد الأخذ فيه ٤٠٦ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة وأعطاه بها النُّغْمَى امْتِنَانَا بدار النار لم يُخْرجُهُ منها ولا تَكُ واحداً فيه عَيَانا فكن فرداً وكن وتراً تَكُنْهُ وبالفرد المكانةَ والمكانا تَحُزْ بالوتر إن فكّرْتَ فيه فما في الكون من عَيْنِ سوانا ولا تَنْظُزْ إِلى الأحَدِ المُعَلَّى يريد وُجُودَهُ أن كُنْ فَكانا إذا قال الإلهُ لكل شيء سواه فمن رآه فقد رآنا وما كان الذي قد كان منه الرفيق * حضرة الرفق والمرافقة [نظم: الكامل] وهو الإمامُ العالمُ المُتَحَقّقُ إن الرَّفِيقَ هو الذي يسترفقُ ألْقّى على الأسماء ما يَتَحَقَّقُ فإذا نطقتَ عن الإله مُتَزجماً [نظم الوافر] فلا تَجْنَخْ إلى غير الرَّفِيقِ إذا كان الرَّفِيقُ هَوَى الرفيقِ يبينه له معنى الطَّريقِ تَفُزْ بالسَّبْقِ والتحقِيقِ فيه إلى قلبي بمعناها الدَّقيق لقد دَقَّتْ إشاراتُ المعاني لأن مجيئها لَمْعُ البُرُوقِ سأشهدُ حَالَها عند الشُّرُوقِ وجَلَّتْ إن تُنَالَ بكل فكر وقلتُ لصاحبي مهلاً فإني يدعى صاحبها عبد الرفيق وهو أخو الصاحب في الدلالة، ولما خير وَلّر عند الموت ما قال ولا سمع منه، إلا الرفيق الأعلى فإنه تعالى كان مرافقه في الدنيا وعلم منه تعالى أنه يريد بطلوع الفجر الرجوع الى عرشه من السماء الدنيا التي نزل إليها في ليل نشأته الطبيعية، فلم يرد ◌َله مفارقة رفيقه فانتقل لانتقاله ورحل لرحلته ولذلك قال رَليّة الرفيق ولم يقل غير ذلك لأن الإنسان خلق في محل الحاجة والعجز فهو يطلب من يرتفق به، فلما وجد الحق نعم الرفيق وعلم أن الارتفاق به على الحقيقة هو الارتفاق الموجود في العالم وإن أضيف إلى غيره فلجهل الذي أضافه فطلب الرفيق الذي بيده جميع الإرفاق فلم يطلب أثراً بعد عين، وهكذا حال كل من أحب لقاء الله إذا لم تكن له درجة مشاهدة الرفيق وهو في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُمْ﴾ [الحديد: ٤] فهو رفيقنا تعالى في كل وجهة نكون فيها غير أنا حجبنا فسمي انفصالنا عن هذا الوجود الحسي بالموت لقاء الله وما هو لقاء وإنما هو شهود الرفيق الذي أخذ ](١) الله بأبصارنا عنه فقال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه: [ والبشر وبالرِضَى فنَلْقاهُ بالكَرَامة عن وسُعِهِ الفَضَا وبأهل ومَرْحَبٍ ضاق (١) النظم مختل . ٤٠٧ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة فلم يعرفه المحجوب رفيقاً حتى لقيه فإذا لقيه عرفه وهو قوله: ﴿وَبَدَا لَم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] فاستحيوا منه المؤمنون لما عاملوه به من المخالفة لأوامره تعالى وخاف منه المجرمون فلقوه على كره فكره الله لقاءهم، ومع هذه الكراهة فلا بد من اللقاء للجزاء كان الجزاء ما كان، ولما كان الأنس والرحمة وأخواتهما في الرفيق والمرافقة لذلك اختصت البنوية باسم الرفيق فتقول: فلان رفيق فلان لأنه يغضب لرفيقه وينصره ولا يخذله وينصر الحق ولا يخذله فإنه من شرط البنوة أنه لا يكذب فيعتضد بالبنوي الحق في إظهار الصدق وليس ذلك لغير هذه الطائفة، وإذا لم يكن على مكارم هذه الأخلاق خلع عنه قميص البنوّة وهو قميص نقي سابغ، فمن دنسه أو قلصه عاد ذلك عليه وخلع عنه قميصها فلا يلبسه إلا أهلها . الباعث * حضرة البعث [نظم: الخفيف] فلها الصُّدْقُ وهو من أخوالي حَضْرَةُ البَعْثِ حَضْرَةُ الإزسَالِ منه يَبْغي دون الأنام سؤالي كما قلت قد أتاني رسولٌ أنت والله إن خَطَرْتَ ببالي تُهْتُ عُجْباً به وقلت أنيسي [نظم: البسيط] إني بعثتُ إلى المحبوب في السَّحَرِ وقلتُ إن كُنْتَ تدري ما أَقُوهُ به لما شَهِدْتُكَ يا من لا شَبِيهَ له فالكشفُ ينبىء عن أسرار مُوجِدِهِ إن البصائر أغْنَتْني حقائقُها بما أتيت به من صادق الحبَرِ من شَاهِدِ الحُبِّ فلتنهض على أثَري لا فرق عندي بين السّتْرِ والنَّظَرِ بما يشاهده في الشمس والقَمَرِ عما يشاهد ربّ الكَشْفِ بالبَصَرِ يدعى صاحبها عبد الباعث. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِىِ الْأُمِئِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] وقال: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِ الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧] وقال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] وقال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ [المجادلة: ٦] فمن هذه الحضرة بعث الرسل وأنزل الكتب وحشر الناس بعد أن أنشرهم، ثم بعث بهم من هذه الحضرة، إلى منازلهم يعمرونها من جنة ونار كل بشاكلة عمله، فيبعثهم ويبعث إليهم، فالبعث لا ينقطع في الدنيا والآخرة والبرزخ غير أن الرسل عرفاء لا تمشي إلا بين الملوك لا بين الرعايا، وإنما تخاطب الرؤساء والعرفاء، فالإرسال من الله إنما أرسلهم من كونه ملكاً إلى النفوس الناطقة من عباده لكونهم مدبرين مدائن هياكلهم ورعاياهم جوارحهم الظاهرة وقواهم الباطنة، فما تجيء رسالة من الملك إلا بلسان من أرسل إليهم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ فَوْمِهِ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] فيبعث الله رسله إلى هذه النفوس الناطقة وهي التي تنفذ في الجوارح ٤٠٨ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة ما تنفذ من طاعة ومخالفته ولها قبول الرسالة والإقبال على الرسول والتحفي به أو الإهانة، وقد يكون الرد بحسب ما أعطاها الله من الاستعداد من توفيق أو خذلان، فجعل النفوس ملوكاً على أبدانها وأتاها ما لم يؤت أحداً من العالمين وهو طاعة رعاياها لها، فالجوارح والقوى لا تعصي لها أمراً بوجه من الوجوه، وسائر الملوك الذين رعاياهم غير متصلين بهم قد يعصون أوامر ملوكهم، كما أن من هؤلاء الملوك قد يعصي ما أمره به الملك الحق سبحانه وتعالى على لسان رسوله إليهم وقد يطيع، فتوجيه الرسل وبعث الله إليهم أثبت لهم كونهم ملوكاً، فلما أنزلهم منزلته في الملك علمنا أنه لولا ما ثم مناسبة تقتضيه ما كان هذا، فإذ المناسبة في أصل الخلقة وهي قوله تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى﴾ [الحجر: ٢٩] فهو ولاه وملكه وجعله خليفة عنه، فمنهم من خرج عليه كفرعون وأمثاله، ومنهم من لم يخرج عليه فما كانت الرسل إلا إلى ولاته، ثم إن هؤلاء الملوك النواب وجهوا أيضاً منهم إليه تعالى إرسالهم يطلبون منه ما يؤيدهم به من تدبير ما ولاهم عليه، فصار الملك ملك الملك لهذا السبب فمنه إليهم ومنهم إليه، فما وجه ولا بعث إرساله إلا إليه، وما قبل الإرسال إلا منه فإنهم من روحه وجدوا، ومن عين كونه كانوا، وهنا أمور وأسرار أعني في خروجهم عليه كما يخرج الولد على والده: والعبد على سيده إذا ملكه يسعى في هلاكه مع إحسانه إليه وبايع على قتله لينفرد هو بالملك، وهذا واقع في رد الأفعال إليهم وليست إلا إلى الله تعالى، وغاية الموفق منهم الاشتراك في الأمرِ وهوِ الشرك الخفي، فشرع لهم سبحانه قول: لا حول ولا قوة إلا بالله رحمة بهم، وقوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينٌ﴾ [الفاتحة: ٥] وقنع منه بذلك من كونه حكيماً. ولما علم أن مثل هذا الشرك يقع منهم والدعوى أمرهم بالاستعانة بالله تقريراً لدعواهم حتى يكون ذلك عن أمره، فأمثالنا يقول مثل هذا كله تعبداً ويثابر عليه بخلاف من لا يعلم، وما قرار الحق لعباده هذا إلا غيرة فيتخذون ذلك عبادة ويقولون إذا رجعوا إليه وكان الملك لله الواحد القهار في موطن الجمع، وسئلوا عن مثل هذا الشرك الخفي يقولون أنت أمرتنا بالاستعانة بك فأنت قررت لنا أن لنا قوّة ننفرد بها وإن كان أصلها منك ولكن ما لها النفوذ إلا بمعونتك فطلبنا القوّة منك فإنك ذو القوة المتين، فيصدقهم الله في كونهم جعلوا القوّة منه التي فيهم وأنهم رأوا فيها القصور لخاصية المحل، فمالها نفوذ الاقتدار الإلهي، إلا بمساعدة الاقتدار الإلهي، فإن العجز والجبن والبخل في الخلق ذاتي لازم في جبلته، وأصل خلقه وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١] إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعًا (٢٥) إِنَّ الْإِنِسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا فإذا نكر وتشجع فنصرته من المكانة والاكتساب والتخلق بأخلاق الله حيث كان في ذاته روحاً منه فأثرت البقعة كما تؤثر البقعة في الماء بما يوجد من الملوحة والمرارة وغير ذلك من المطاعم والماء من حيث هويته على صفة واحدة من الطيب والطعم، فانظر إلى ما أثرت فيه البقعة كذلك هي الأرواح المنفوخة في الأجسام من أصل مقدس نقي، فإن كان المحل طيب المزاج زاد الروح طيباً، وإن كان غير طيب خبثه وصيره بحكم مزاجه فرسل الله الذين هم خلفاؤه أطهر الناس محلاً فهم المعصومون، فما زادوا الطيب إلا طيباً، وما عداهم من ٤٠٩ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة الخلفاء منهم من يلحق بهم وهم الورثة في الحال والفعل والقول، ومنهم من يختل بعض اختلال وهم العصاة، ومنهم من يكثر منه ذلك الاختلال وهم المنافقون، ومنهم المنازع والمحارب وهم الكفار والمشركون فيبعث الله إليهم الرسل ليعذروا من نفوسهم، إذا عاقبهم بخروجهم عليه واستنادهم إلى غيره الذي أقاموه إلهاً فيهم من أنفسهم وكذبوا عليهم في جعلهم إياهم آلهة والإله لا يكون بالجعل، ولكن ما حملهم على ذلك إلا أصل صحيح وهو أنهم رأوا اختلاف المقالات في الله مع الاجتماع على أحديته وأنه واحد لا إله إلا هو، ثم اختلفوا فيما هو هذا الإله فقال كل صاحب نظر بما أداه إليه نظره فتقرر عنده أن الإله هو الذي له هذا الحكم، وما علم أن ذلك عين جعله فما عبد إلا إلهاً خلقه في نفسه واعتقده سماه اعتقاداً، واختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً، والشيء الواحد لا يختلف في نفسه، فلا بد أن يكون هو في نفسه على إحدى هذه المقالات أو خارجاً عنها كلها . ولما كان الأمر بهذه المثابة أثر وهان عليهم اتخاذ الأحجار والأشجار والكواكب والحيوانات وأمثال ذلك من المخلوقات آلهة كل طائفة بما غلب عليها. كما فعل أهل المقالات في الله سواء، فمن هذا الأصل كان المدد لهم وهم لا يشعرون، فما ترى أحداً يعبد إلهاً غير مجعول فيخلق الإنسان في نفسه ما يعبده وما يحكم عليه، والله هو الحاكم لا ينضبط للعقل ولا يتحكم له بل له الأمر في خلقه من قبل ومن بعد لا إله إلا هو إله كل شيء ومليكه، وهذا كله من الاسم الباعث فهو الذي بعث إلى بواطنهم رسل الأفكار بما نطقوا به واعتقدوه في الله، كما أنه بعث إلى ظاهرهم الرسل المعروفين بالأنبياء والنبوة والرسالة، فالعاقل من ترك ما عنده في الله تعالى لما جاؤوا به من عند الله في الله، فإن وافقوا ما جاءت به رسل الأفكار إلى بواطنهم كان وشكروا الله على الموافقة، وإن ظهر الخلاف فعليك باتباع رسول الظاهر، وإياك وغائلة رسل الباطن تسعد إن شاء الله، وهذا نصيحة مني إلى كل قابل ذي عقل سليم ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. الحق * حضرة الاسم الحق [نظم: البسيط] الحَقُّ بالحَقِّ أُقْنِيهِ وأُثْبِتُهُ فالحَقُّ ما بين إعدام وإِثْبَاتِ ما كان يُعْبَدُ في العُزَّى وفي اللَّتِ لولا الوجودُ ولولا سِرَّ حِكْمَتِهِ إن الأمُورَ التي بها يُقَيِّدُني إن الذي قد مضى إلى مرجعه والله لو عَلِمَتْ نفسي بمن کَلِفَتْ بها يُسَرّحُني في الحال والآتي لما لديه مِنَ أمراض وآفات ما كنت أفرحُ بالفاني إذا يَاتي يدعى صاحبها عبد الحق، قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ أَلْحَقِّ إِلَّا الشَّلَلُ﴾ [يونس: ٣٢] وليس إلا الخلق والضلال الحيرة، وبالخلق ظهر حكم الضلال: [الطويل] وعَيْنُ وُجُودِ الخَلْقِ ظِلٌّ له تَبَعُ فعَيْنُ وُجُودِ الحَقُّ نُورٌ مُحَقّقٌ ٤١٠ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة فالحق عين الوجود والخلق قيده بالإطلاق، فالخلف قيد مقيد فلا حكم إلا له وبه، والحق الحاكم ولا يحكم إلا بالحق، فحق الحق عين الخلق فأنى تصرفون، والأمر كما قدماه، وما سمي خلقاً إلا بما يخلق منه، فالخلق جديد وفيه حقيقة اختلاق لأنك تنظر إليه من وجه فتقول هو حق، وتنظر إليه من وجه فتقول هو خلق وهو في نفسه لا حق ولا غير حق، فإطلاق الحق عليه والخلق كأنه اختلاف فغلب عليه هذا الحكم فسمي خلقاً وانفرد الحق باسم الحق، إذ كان له وجوب الوجود بنفسه، وكان للخلق وجوب الوجود به لا أقول بغيره فإن الغير ماله عين وإن كان له حكم كالنسب لا عين لها ولها الحكم، فبالحق خلق السماء والأرض، وبالحق أنزل القرآن، وبالحق نزل، وللحق نزل، ففي الخلق تاه الخلق لأنه ليل سلخ منه النهار فإذا هم مظلمون حيارى تائهون ما لهم نور يهتدون به كما جعل الله النجوم لمن يهتدي بها في ظلمات البرّ والبحر، وهو نظر العامّة والخواص في ظلمات لا يبصرون ﴿صُمْ بَكْمُ عُمَّىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١] تارة يقولون: نحن نحن وهو هو، وتارة يقولون: هو نحن ونحن هو، وتارة يقولون: لا نحن نحن مخلصون ولا هو هو مخلص، ثم صدق الله هؤلاء الخواص في حيرتهم بقوله لأخض خلقه علماً ومعرفة: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ﴾ [الأنفال: ١٧] فنفى عين فما أثبت وما نفى فأين العامة من هذا الخطاب؟ فالعلم بالله حيرة والعلم بالخلق حيرة، وقد حجر النظر في ذاته وأطلقه في خلقه، فالهداة في النظر في الخلق لأنه الهادي وقد هدى، والعمى في النظر في الحق فإنه قد حجر وجعله سبيل الردى، وهذا خطاب خاطب به العقلاء ما خاطب به أهل الجمع والوجود، فما نظر قط أهل الخصوص في اكتساب علم به ولا بمعلوم، وإنما جعل لهم أن يهيؤوا محالهم ويطهروا قلوبهم حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده بالفتح فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين لأنهم عاينوا ما وصلوا إليه بالفتح الإلهي والأمر عين ما انفصلوا عنه فما زادهم إلا إيماناً بالحيرة وتسليماً لحكمها، ومن هذه الحضرة أثبت أن الباطل شيء قذف بالحق عليه فدمغه، فإذا الباطل زاهق ولا يزهق إلا ماله عين أو ما تخيل أن له عيناً فلا بدّ له من رتبة وجودية خيالاً كانت أو غير خيال قد اعتنى بها على كل حال، ثم إنه من أعظم الحيرة في الحق أن الحق له الوجود الصرف فله الثبوت وصور التجلي حق بلا شك: [منهوك البسيط] لكن لها اللّقاء فما لها شقاءُ وما لها ثُبُوتْ وما لها بقاءُ ما من صورة ينجلي فيها إلا إذا ذهبت مالها رجوع ولا تكرار، وليس الزهوق سوى عين الذاهب فأين تذهبون؟ فهل في الحق باطل أو ما هو الباطل، وما أذهب الصورة إلا قذف الصورة الأخرى وهي تذهب ذهاب أختها فهي من حيث ورودها حق ومن حيث زهوقها باطل، فهي الدامغة المدموغة فصدق من نفى رؤية الحق فإن الحق لا يذهب، فإنه إن كانت الصور صورنا فما رأينا إلا أنفسنا ونحن ليس بباطل وقد زهقنا بنا فنحن الحق لأن الله بنا قذف علينا، فما أتى علينا إلا منا، فالله بالحق قاذف والعبد للحكم الإلهي واقف: [المجتث] ٤١١ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة لها البقا والثّبُوث فالعَيْنُ مِنّي ومِنْهُ أو من هو منه يُميت من ذا الذي منه يَخيِى أو منه مِنِّي يَمُوتْ ومنه مِنِّيّ يَخيّى فنحن خُرْسٌ صُمُوتْ قد حِزْتُ فيه وفينا فإنه ما يَفُوثْ لا تَدَّعي فيه دَغْوى وإنه لِيَ قُوث أصبحتُ الله قُوتاً علمي به ما بَقِيتْ فالأمر دَوْرٌ وهذا فلا تعتمد على من له الزهوق فإنه ما يحصل بيدك منه شيء ولا تعتمد إلا عليك فإن مرجعك إليك وإلى الله ترجعون كما ترجع الأمور، فمن هنا قال من قال من رجال الله أنا الله فاعذروه فإن الإنسان بحكم ما تجلى له ما هو بحكم عينه وما تجلى له غير عينه فسلم واستسلم فلأمر كما شرحته، وعلى الله قصد السبيل ولو شاء لهداكم أجمعين . الوكيل * حضرة الوكالة [نظم: الوافر] ويدري أنّني عنه أقُولُ وَكِيلي من يقولُ أنا الوَكيلُ لما كان الطلوعُ ولا الأفُولُ ولو أني أشاهده بقَلْـي لذا وَقَعَ التَّحَيَّرُ والذُّهُولُ ولكني أشاهدُه بعَيْني يدعى صاحبها عبد الوكيل، بهذا الاسم الإلهي ثبت الملك والملك للخلق، فإنا ما وكلناه إلا في التصرّف في أمورنا فيما هو لنا لعلمنا بكمال علمه فينا فإنه يعلم منا ما لا نعلمه من نفوسنا، وما أعطاه العلم بنا سوانا في حال ثبوتنا، فنحن العلماء الجاهلون وهو العليم الذي لا يجهل، ولهذا هو الحليم الذي لا يعجل فيمهل ولا يهمل ونحن نعجل، وهو يعلم منا أنا نعجل وما نعجل وإنما هو انتهاء مدّة الأجل، فالأجل منه قصير المدّة ومنه طويلها، فكل يجري إلى أجل مسمى إلى ما لا يتناهى جرياناً دائماً لا ينقضي، فالحق كل يوم في شأن ونحن في خلق جديد بين وجود وانقضاء، فأحوال تتجدد على عين لا نبعد بأحكام لا تنفد وهي كلمات الله وخلقه، ولا تبديل لكلمات الله ولا تبديل لخلق الله، وإنما التبديل لله فنحن كلماته وخلقه، فهذا الوكيل الحق قد أعلمنا بتصرفه فينا أنه ما زاد شيئاً على ما أعطيناه منا لأن الوكيل بحكم موكله فلا يتصرّف إلا فيما أذن له، فللوكيل الحجة البالغة فإنه لا يزيد على الحد المفوض إليه وما ثم ما يقبل الزيادة، فإن قلت للوكيل: لم فعلت كذا؟ كشف لك عنك فرأيت أنك جعلته أن يفعل ما أنكرت عليه فعله، وكشف لك عن إنكارك، فلا بد لك من الإنكار عليه فعذرك وعذرته: [مجزوء الرجز] ولُمْ مُوَكِّلَهْ فلا تَـلُمْ وَكيلاً فإنـــا وُ جُـودي به ونحن لّة ٤١٢ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة فالعَيْنُ مُجَمْلَةْ ولا تَلُمْهُ أيضاً فالكون فَصَّلَةْ وكُلَّمَا بدالي عليّ فَضَّلَهْ يعلمُ ذا إلهي من يطع الرسول فقد أطاع الله لأن الله وكله على عباده، فأمر ونهى وتصرّف بما أراه الله الذي وكله، ونحن وكلناه تعالى عن أمره وتحضيضه، فأمره قوله فاتخذ وكيلاً وتحضيضه أن لا يتخذوا من دوني وكيلاً، فالرسول وكيل الوكيل، وهو من جملة من وكل الحق عن أمره تعالى فهو منا وهو الوكيل من الوكيل علينا، فوجب على الموكل طاعة الوكيل لأنه ما أطاع إلا نفسه فإنه ما تصرّف فيه إلا به كما قرّرناه، فرتبة الوكالة رتبة إلهية سرت في الكون سريان الحياة، فكما أنه ما في الكون إلا حيّ فما في الكون إلا وكيل موكل، فمن لم يوكل الحق بلفظه وكله الحال منه وتقوم الحجة عليه، وإن وكله بلفظه فالحجة أيضاً عليه لأن الوكيل ما تصرّف في غير ما فوض إليه موكله، وجعل له أن يوكل من شاء، فوكل الرسل في التبليغ عنه إلى الموكلين أنه من المصالح التي رأينا لكم أن تفعلوا كذا وتنتهوا عن كذا، فإن ذلكم لكم فيه السعادة والفوز من العطب، فمن تصرّف من الموكلين عن أمر وكيل الوكيل فقد سعد ونجا وحاز الخير بكلتا يديه وملأهما خيراً ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] فلا تتهموا وكيلاً ولا تتخذوا إلى تجريحه سبيلاً وقفوا عند حدّه وأوفوا له بعهده، وهذه حضرة التسليم والتفويض، وأنت الجناح المهيض، فإنه خلقك على صورته ثم كسرك بما شرع لك فصرت مأموراً منهياً، ثم جبرك من هذا الكسر بما سلب عنك بقوله : ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] ثم كسرك بالجزاء لأنه ما عمل معك إلا ما علم وما علم إلا منك، وليس المهيض سوى هذا فإنه المكسور بعد جبر والجبر لا يرد إلا على كسر، فالأصل عدم الكسر وهو الصحة وليست إلا الصورة، فاعلم ما نبهتك عليه واسأل به خبيراً فلا علم إلا عن ذوق : [البسيط] ولا الصَّبابَةَ إلا من يُعَانِيها لا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إلا من يُكَابدُهُ وهذا القدر من هذه الحضرة كاف لمن استعمله، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. القوي * حضرة القوّة [نظم: الوافر] فلست أُبَالي من ضَغْفٍ يَكُونْ إذا كان القَوِيُّ يَشُدُّ رُكُني فمن تَيْسِيرِه أبداً تَهُونْ إذا عَسُرَتْ عليَّ أمورُ كَوْني إذا ما شئته وأنا المكين أنا العَبْدُ المطاعُ بكل وَجْهٍ وإني عنده الرُّوحُ الأَمِينْ وإني واحدٌ فَزْدٌ تريه مشائي والتي لي ما تبين أبانت لي مشيئتُه تعالى هذه الحضرة ممتزجة يدعى صاحبها عبد القوي، وصف نفسه تعالى بأنه ذو القوّة وهذا ٤١٣ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة فيه إجمال فإنه اسم حميري أي صاحب القوّة أي قوّة القوّة التي فينا ونجدها من نفوسنا كما نجد الضعف وهي قوّة مجعولة لأنه قال: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] وما خلقنا إلا عليه، كما سخر لنا ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه، فما أنشأ العالم إلا منه وعليه إن فهمت، ثم جعل من بعد ضعف قوّة لما نقلنا من حال الطفولة إلى حال الشباب، ثم جعل من بعد قوّة ضعفاً وشيبة رجوعاً إلى الأصل فسمى هرماً والشيب للشيخوخة، فهل هو الضعف الأوّل الذي خلقنا منه وأين القوّة هناك؟ فالمدبر الأوّل هو المدبر الآخر وهو الأوّل والآخر والوسط محل الدعوى الواقعة منه في الظاهر والباطن إلا من وفقه الله للنظر في أوّل نشأته ورجوعه إليها وما وجدنا للقوّة ذكراً في الأوّل ولا في الآخر، فرأينا أن ننظر في معنى هذا الضعف الذي خلقنا منه فوجدناه عدم الاستقلال بالإيجاد إن لم تكن منا الإعانة بالقبول لأجل الإمكان، فإن المحال غير قابل للتكوين. ولما كانت الإعانة بالقبول والاستعداد علمنا أن الاقتدار غير مستبد، وليس الضعف هنا سوى عدم هذا الاستبداد فشرع لنا ما هو شرع له أن نستعين به في الاقتدار كما استعان بنا في القبول منا لنعلم أن الضعف ليس إلا هذا، ثم جعل لنا قوّة غير مستقلة، فالقوّة على الحقيقة ما يظهر لها عين إلا بالمجموع فهو ذو القوّة لأنه الواجب الوجود لنفسه، ونحن الواجبون به لا بأنفسنا، فهو وإن خلقنا من ضعف فإنه جعل فينا قوّة لولاها ما كلفنا بالعمل والترك لأن الترك مع النفس من التصرف في هواها وبهذا عمت القوّة العمل والترك: [مخلع البسيط] بلا افْتِرَاءٍ ولا مِرَاءِ فنحن فيها على السَّواءِ وما له فيه من بَقاءِ لكنه الأضْلُ في وجودي فهو على مَنْهَجِ الفَنّاءِ لأنه بالشؤون يَفْنَى ولما جعل الله الشيب نوراً بالقوّة هنا وبالفعل في الآخرة، وقرن الشيبة بالضعف الذي رجعنا إليه ليرينا بذلك النور الشيبي أن ذلك الضعف ما هو ضعف ثان من أجل ما نكره كما قال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُثْرًا﴾ [الشرح: ٥] ثم ﴿إِن مَعَ الْعُسْرِ بِبْرًا﴾ [الشرح: ٦] يعني يسراً آخر فرجعنا إلى الضعف الأوّل على عين الطريق الذي منه خرجنا، ألا تراه سبحانه يقول: ﴿أَخْرَحَكُمْ مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَلِتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨] وقال: ﴿وَمِنْكُ مَّنْ يُرَّهُ﴾ فوصفنا بأنا نردّ وهو الرجوع إلى الضعف الأوّل ﴿إِلَ أَزْزَلِ الْعُمُرٍ﴾ وأرذل العمر ما لا يحصل لنا فيه علم فقال: ﴿لِكَّنْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْرٍ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٠] فإما أن يكون منع الزيادة، وإما أن يكون اتصف بعدم العلم في حال الهرم لشغله بما هو عليه من الضعف المفرط، فإن الدنيا بالإنسان حامل والهرم شهر ولادتها فتقذفه من بطنها إلى البرزخ وهو المنزل الأوّل من منازل الآخرة، فيتربى فيه كما يتربى المولود إلى يوم البعث وهو حد الأربعين حد الزمان الذي تبعث فيه الرسل الذين هم أكمل العالم علماً بالأمور الإلهية، فيحوزون القوّة في دار الكرامة التي لا ضعف يعقبها فيتكوّن عنهم حساً ما يتكوّن هنا في خيالهم معنى، وقد يكون في متعلق خاص حساً قدرة عليه كمن يريد أن يقوم فيقوم ويريد أن يكتب فيكتب، وأما ما لا قدرة له ولا قوّة له عليه أن ٤١٤ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة يكون منه في الحس عليه فإنه يقوى على إيجاده خيالاً فى نفسه فذلك عينه يكون له في الآخرة حساً محسوساً، وإن كان في قضية العقل محالاً فما استحال وجوده في الخيال، كذلك لا يستحيل وقوعه حساً لأن الخيال على الحقيقة إنما هو حضرة من حضرات الحس، ولهذا يلحق المعاني بالمحسوسات في الصورة فيتخيل المحال محسوساً فيكون في الآخرة أو حيث أراد الله محسوساً، ولهذا كان في الآخرة لا في الأولى، فإن الخيال في الدرجة الأخيرة من الحس فإنه عن الحس يأخذ ما يكسوه من الصور للمحال وغيره، فلهذا حيث كان لا يكون إلا في الآخرة فتنبه . وأي قويّ أعظم قوّة ممن يلحق المحال الوجود بالوجود المحسوس حتى تراه الأبصار كوجود الجسم في مكانين، فكما نتخيله هنا كذلك يقع في الآخرة حساً سواء، وما عندنا في العلم أهون من إلحاق المحال بالممكن في الوجود، ولا أصعب من إلحاق الممكن بالمحال، وهو عدم وقوع خلاف المعلوم مع إمكانه في نفسه، فهذا إلحاق الممكن بالمحال، فنقول في الذي كنا نقول فيه ممكن عقلاً محال عقلاً فتداخلت الرتب فلحق المحال بالممكن أي برتبته، ولحق الممكن برتبة المحال، وسبب ذلك تداخل الخلق في الحق والحق في الخلق بالتجلي والأسماء الإلهية والكونية، فالأمر حق بوجه خلق بوجه كل كون كون منه، فالحضرة الإلهية جامعة لحكم الحق في الخلق والخلق في الحق، ولولا ذلك ما اتصف الحق بأن العبد يغضبه ويسخطه فيغضب الحق ويسخط ويرضيه فيرضى. وأما كون الحق يسخط العبد ويغضبه ويرضيه فالعامة تعرف هذا، وهذا من علم التوالج والتداخل، فلولا وجود حكم القوّة ما كان هذا فإن الضعف مانع قوي، فانظر حكم القوة كيف سرى في الضعف حتى تقول في الضعيف إذا قوي عليه الضعف بحيث لا يستطيع الحركة فتنسب القوّة للضعف فوصفته بضده، فمن هنا تعرف قول أبي سعيد الخرّاز لما قيل له: بماذا عرفت الله؟ قال: بجمعه بين الضدين، ثم تلا: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَاَلَّهِرُ وَالْبَالِنٌ﴾ [الحديد: ٣] فبالقوّة تقوى الضعف وبالأقوى ضعفت القوّة، وهذا الفرق بين الأقوى والقوي كالأقرب والقريب، فكل أقرب قريب وما كل قريب أقرب، وكل أقوى قوي وما كل قوي أقوى وقد ذكرنا في هذه الحضرة ما فيه غنية وكفاية، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . المتين * حضرة المتانة [نظم: المجتث] إِنْ قُلْتُ قَوْلاً صحيحاً أنا القويُّ المَتينُ أنا الضَّعِيفُ المَهِينُ أو كان غير صحيح وأيضاً: [البسيط] إن المتانة حالٌ ليس يَذْريها وقوّةُ الله أبدتها لناظرنا إلا الذي هام وَجْداً في معانيها وحكمها أبداً فيمن يُعَانيها ٤١٥ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة أُولَى وإن كان عيني فهو ثانيها إذا أشدُّ بها رُكْني تكون لنا إن المَطَالِعَ قد لاحتْ أَهِلَّتُهَا للناظرين إليها في مبانيها يدعى صاحبها عبد المتين، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَنِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] فرفع على الصفة لقوله ذو وهو والمتين هو الذي لا يتزلزل عما يجب له الثبوت فيه لتمكنه وثقله، فنبه على العين أنها بهذه الصفة من المتانة لئلا يتخيل متخيل أو يقول قائل: إن الصور لما تبدلت في التجلي واختلفت والأسماء الإلهية لما كثرت وتنوّعت ودل كل اسم على معنى لا يكون لغيره، وأعطت كل صورة أمراً لم تعطه الصورة الأخرى أن العين والمسمى تبدل لهذا التبدل فأخبر أنه من المتانة بحيث أن الأمر على ماقرّر وشوهد من التحول والتبدل والعين ثابتة في مكانتها لا تقبل التغيير، وأعظم ما يظهر حكم هذا في العقائد في الله لأن الإله الذي اعتقد بالدليل النظري إذا جاءت الشبهة لصاحب هذا الاعتقاد النظري أزالته، فلو كانت المتانة من صفات الإله الذي جعله المعتقد في نفسه ما أثرت فيه الشبهة الواردة فأخلت المحل عنه وعاد يبحث على إله آخر يجعله فيه، فليست المتانة إلا للإله القوي الحق الذي يجد في نفسه هذا الطالب الاستناد إليه ولا يدري ما هو ولمتانته لا يقوى الناظر أن ينقله إلى محل اعتقاده فمتانته حجابه فلا يعرف، والحق الذي وسعه قلب العبد هو الذي يقبل آثار الشبه فيه، فقد علمت لماذا تسمى بالمتين وهو علم غريب، فبالمتانة كان الاستناد فاستند إليه كل ممكن يطلب الترجيح والعلم بهذا المستند عين نفي العلم به على علم بأنه لا يعلم لا بد من ذلك كما قال الصديق: العجز عن درك الإدراك، إدراك، وهذا أعلى ما يوصل إليه في العلم بالله المتين، فإن للمتانة درجات فقصدنا أتمها وأعلاها، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. النصير * حضرة النصر [نظم: مخلع البسيط] حَضْرَةُ النَّصْرِ حضرةٌ للذي قد بُغِي عَلَيْه ماله غير ما لَدَيْه فهو الله وَحِدَهُ وأيضاً: [البسيط] إنّ الوليَّ الذي إذا تولاهُ إن الوليَّ اسم مفعول يكون له عَبْدٌ تولاه ربِّ حين وَلاَهُ من لفظه فاعلٌ إذا تولاًهُ ولا رَسَتْ رغبةٌ لولاه لولاهُ لولاه ما ثبتتْ فينا قواعدُهُ أملى على الذي يتلوه من سُوَرٍ بالقَلْبِ سَطَّرَهُ ربي لنحفَظَه على مسامع كوني حين أمْلاهُ به بلاني إلهي حين أبْلاهُ يدعى صاحبها عبد الوليّ والوليّ الناصر، وإن شئت قلت عبد الناصر. قال تعالى: ﴿الَهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾ وهو نور العيان وهو عين اليقين، وأقام تعالى عذراً لما نبه بقوله في تمام الآية: ﴿ وَلَّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ﴾ [البقرة: ٤١٦ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة / في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة ٢٥٧] وما أفرد الطاغوت لأن الأهواء مختلفة، وأفرد نفسه لأنه واحد يخرجونهم من النور إلى الظلمات فنصر هؤلاء الأولياء لهم حيث لا يتركونهم يدخلون الجنة لما لهم فيها من الضرر لأنهم على مزاج يتضرّر بالاعتدال كما تضرّ رياح الورد بالجعل فهم ينصرون أصحابهم، وليس إلا أهل النار الذين هم أهلها أخبر وَّ فقال: ((إِنَّ وَلِيَّيَ اللهِ الَّذِي نَزَّلَ الكِتَابَ)) لأن فيه الله ولي الذين آمنوا وهو من المؤمنين وهو يتولى الصالحين، ولهذا القطع كان الصلاح مطلوباً لكل نبي مكمل، وشهد الله به لمن شاء من عباده على التعيين تشريفاً له بذلك كعيسى ويحيى عليهما السلام. وأما قوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧] وليس المؤمن إلا من لم يدخل إيمانه بأمر ما خلل يقدح في إيمانه، والمؤمنون في كلام الله نوعان وهم الكافرون، فنوع آمن بالله وكفر بالطاغوت وهو الباطل فهم أهل الجنة المعبر عنهم بالسعداء، والنوع الآخر آمن بالباطل وكفر بالله وهو الحق فهم أهل النار المعبر عنهم بالأشقياء، فقال عز وجل في حق السعداء: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالظَّغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدٍ أَسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] وهؤلاء هم الذين حق على الله نصرهم، والألف واللام للعهد والتعريف. وقال تعالى في حق الأشقياء: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلْنَطِلِ وَكَفَرُواْ بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٢] ﴿فَمَا رَبِحَت ◌َجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦] فإذا جعلت الألف واللام في نصر المؤمنين للجنس فمن اتصف بالإيمان فهو منصور، ومن هنا يظهر المؤمنون بالباطل في أوقات على الكافرين بالطاغوت فيجعلون ذلك الظهور نصراً لأن النصر عبارة عمن ظهر على خصمه، فمن جعل الألف واللام للجنس جعل إيمان أهل الباطل بالباطل أقوى من إيمان أهل الحق بالحق، فالمؤمن من لا يولي الدبر ويتقدم ويثبت حتى يظفر أو يقتل، ولهذا ما انهزم نبي قط لقوة إيمانه بالحق، وقد توعد الله المؤمن إذا ولى دبره في القتال لغير قتال أو انحياز إلى فئة تعضده فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ١٥ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِنَالٍ أَوْ مُتَحَيْرًّا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ١٥، ١٦] فخاطب أهل الإيمان، وبقرائن الأحوال علمنا أنه تعالى أراد المؤمنين بالحق وأرسل الآية في اللفظ دون تقييد بمن وقع الإيمان به، لكن قرائن الأحوال تخصص وتعطي العلم بالمقصود من ذلك، غير أن الحق ما أرسلها مطلقة إلا ليقيم الحجة على الذين آمنوا بالباطل إذا هزمهم الكافرون بالطاغوت لما دخلهم من الخلل في إيمانهم بالباطل، فهو عندنا ليس بنصر ذلك الظهور الذي للمؤمنين بالباطل على الكافرين بالطاغوت، وإنما المؤمنون بالحق لما تراءى الجمعان كان في إيمانهم خلل فأثر فيه الجبن الطبيعي فزلزل أقدامهم فانهزموا في حال حجاب عن إيمانهم بالحق. ولا شك أن الخصم إذا رأى خصمه انهزم أمامه وفر وأخلى له مكانه لا بد أن يظهر عليه ويتبعه، فإن شئت سميت ذلك نصراً من الله لهم، فما انتصروا على المؤمنين بالحق، وانما انتصروا على وجه الخلل الذي دخل في إيمانهم واستتر عنهم بالخوف الطبيعي فكانوا كفاراً من ذلك الوجه، فكان نصرهم نصر الكفار بعضهم على بعض وهم المؤمنون بالباطل، لأن هؤلاء المؤمنين بالحق آمنوا بما خوفهم به الطبع من القتل ٤١٧ الباب الثامن والخمسون وخمسمائة/ في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة وهو باطل، فآمنوا بالباطل لخوفهم من الموت، والشهيد ليس بميت فإنه حي يرزق، فلما آمنوا به أنه موت آمنوا بالباطل فهزم أهل الباطل أهل الباطل وهذا يسمى ظهوراً لا نصراً، إلا إذا جعلت الألف واللام للجنس فتشمل كل مؤمن بأمر ما من غير تعيين، فهذه حكمة تسمية الله أهل الباطل مؤمنين وأهل الحق كافرين، فلا تغفل يا ولي عن هذه الدقيقة فإنها حقيقة وهي المؤثرة في أهل النار الذين هم أهلها في المآل إلى الرحمة لأن المشرك آمن بوجود الحق لا بتوحيده، ووجود الحق حق فهو بوجه ممن آمن بالحق فما تخلص له الإيمان بالباطل إذ آمن بالشريك فتقسم إيمانه فلم يقو قوة إيمان بالحق من حيث أحديته في ألوهته، قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ﴾ [يوسف: ١٠٦] ولم يقل بتوحيد الله إلا وهم مشركون لكنه جلي وخفي، فالمؤمن بتوحيد الله مؤمن بوجود الله، وما كل مؤمن بوجود الله يكون مؤمناً بتوحيد الله فينقص عن درجته في قوة الإيمان، فإن استناد الإيمان من المؤمن بالباطل إلى عدم ولهذا يرجع عنه عند الكشف، والمؤمن بتوحيد الحق يرجع إلى أمر وجودي يستند إليه فيعضده فلا يرجع عنه، فالمؤمن بالباطل أعان على نفسه المؤمن بالحق من حيث الأحدية وهو قوله تعالى: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] وقوله: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّهُوأ مِنَّا﴾ [البقرة: ١٦٧] فقد تبرؤوا في موطن ما فيه تكليف بالبراءة أنها نافعة صاحبها والكافر لا مولى له ولهذا انهزم أمام خصمه، فإنه استترت عنه حياة الشهيد في سبيل الله فآمن بالموت وهو الباطل وكفر بالحياة وهي الحق، وفي هذا تذكرة لأولي الألباب، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . انتهى الجزء السابع من الفتوحات المكية، ويليه الجزء الثامن أوله: الحميد حضرة الحمد الفتوحات المکیة ج٧ - م٢٧ فهرس محتويات الجزء السابع من الفتوحات المكية فهرس المحتويات ٣ الباب الحادي وأربعمائة في معرفة منازلة الميت والحي ليس له إلى رؤيتي من سبيل ...... الباب الثاني وأربعمائة في معرفة منازلة ((من غالبني غلبته ومن غالبته غلبني))، فالجنوح إلى السلم أولى ٤ الباب الثالث وأربعمائة في معرفة منازلة لا حجة لي على عبيدي ما قلت لأحد منهم لم عملت إلا قال لي: أنت عملت ٦ الباب الرابع وأربعمائة في معرفة منازلة من شق على رعيته سعى في هلاك ملكه ومن رفق ٨ بهم بقي ملكاً. كل سيد قتل عبداً من عبيده فإنما قتل سيادة من سياداته إلا أنا فانظره الباب الخامس وأربعمائة في معرفة منازلة من جعل قلبه بيتي وأخلاه من غيري ما يدري أحد ما أعطيه فلا تشبهوه بالبيت المعمور فإنه بيت ملائكتي لا بيتي ولهذا لم أسكن فيه خليلي إبراهيم عليه السلام . ٩ ١٣ الباب السادس وأربعمائة في معرفة منازلة ما ظهر مني شيء لشيء ولا ينبغي أن يظهر . الباب السابع وأربعمائة في معرفة منازلة في أسرع من الطرفة تختلس مني إن نظرت إلى ١٤ غيري لا لضعفي ولكن لضعفك الباب الثامن وأربعمائة في معرفة منازلة يوم السبت حلّ عنك مئزر الجد الذي شددته فقد فرغ العالم مني وفرغت منه ١٧ ١٩ الباب التاسع وأربعمائة في معرفة منازلة أسمائي حجاب عليك فإن رفعتها وصلت إليّ ٢٠ الباب العاشر وأربعمائة في معرفة منازلة ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنَهَى﴾ فاعتزوا بي تسعدوا الباب الأحد عشر وأربعمائة في معرفة منازلة فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار من حضرة كاد لا يدخل النار فخافوا الكتاب ولا تخافوني، فإني وإياكم على السواء في مثل هذا. ٢٢ ٢٤ الباب الثاني عشر وأربعمائة في معرفة منازلة من كان لي لم يذل ولا يخزى أبداً الباب الثالث عشر وأربعمائة في معرفة منازلة من سألني فما خرج من قضائي ومن لم ٢٥ يسألني فما خرج من قضائي الباب الرابع عشر وأربعمائة في معرفة منازلة ما ترى إلا بحجاب . ٢٧ الباب الخامس عشر وأربعمائة في معرفة منازلة من دعاني فقد أدّى حق عبوديته ومن ٢٩ أنصف نفسه فقد أنصفني الباب السادس عشر وأربعمائة في معرفة منازلة عين القلب . ٣٢ الباب السابع عشر وأربعمائة في معرفة منازلة من أجره على الله ٣٤ الباب الثامن عشر وأربعمائة في معرفة منازلة من لم يفهم لا يوصل إليه شيء ٣٦ .. الباب التاسع عشر وأربعمائة في معرفة منازلة الصكوك وهي المناشير والتوقيعات الإلهية ٣٨ ٤٢١ ٤٢٢ فهرس المحتويات ٤٢ الباب الموفي عشرين وأربعمائة في معرفة منازلة التخلص من المقامات الباب الأحد والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة من طلب الوصول إليّ بالدليل والبرهان ٤٣ لم يصل إليّ أبداً فإنه لا يشبهني شيء الباب الثاني والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة من ردّ إليّ فعلي فقد أعطاني حقي ٤٨ وأنصفني مما لي عليه ٥١ ... الباب الثالث والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة من غار علي لم يذكرني الباب الرابع والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة أحبك للبقاء معي وتحب الرجوع إلى أهلك فقف حتى أتشفى منك وحينئذٍ تمر عني قال الله تعالى: ﴿يُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] فهو المحب المحبوب ٥٣ ٥٤ الباب الخامس والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة من طلب العلم صرفت بصره عني ... الباب السادس والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة السرّ الذي قال منه رسول الله اليه ٥٦ حين استفهم عن رؤية ربه فقيل له: رأيت ربك في ليلة الإسراء فقال: ((نور أنَّ أراه)) الباب السابع والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة قاب قوسين ٥٧ الباب الثامن والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة الاستفهام عن الأنيتين ٥٨ الباب التاسع والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة من تصاغر لجلالي نزلت إليه ومن تعاظم عليّ تعاظمت علیه ٦١ الباب الثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة إن حيرتك أوصلتك إليّ ٦٢ ٦٣ الباب الأحد والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة من حجبته حجبته الباب الثاني والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة ما ارتديت بشيء إلا بك فاعرف قدرك ٦٤ وذا عجب شيء لا يعرف نفسه الباب الثالث والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة انظر أي تجل يعدمك فلا تسألنيه فنعطيك فلا أجد من يأخذه ٦٥ الباب الرابع والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة لا يحجبنك لو شئت فإني لا أشاء بعد فاثبت ٦٦ الباب الخامس والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة أخذت العهد على نفسي فوقتاً وفيت ٦٨ ووقتاً على يد عبدي لم أف وينسب عدم الوفاء إلى عبدي فلا تعترض فإني هناك .... الباب السادس والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة لو كنت عند الناس كما أنت عندي ٦٩ ما عبدوني الباب السابع والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة من عرف حظه من شريعتي عرف حظه مني فإنك عندي كما أنا عندك مرتبة واحدة ٧١ الباب الثامن والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة من قرأ كلامي رأى غمامتي فيها سرج ٧٣ ملائكتي تنزل عليه وفيه فإذا سكت رفعت عنه ونزلت أنا . الباب التاسع والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة قاب قوسين الثاني الحاصل بالوراثة النبوية للخواص منا ٧٥ الباب الأربعون وأربعمائة في معرفة منازلة اشتد ركن من قوي قلبه بمشاهدتي .. .... ٧٧