النص المفهرس
صفحات 421-439
في المنازل/ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة ٤٢١ حصل لهم ولم يوجد، فلا يبقى في النار إلا مشرك أو معطل لا عن شبهة ولا عن نظر مستوف في النظر قوته فلم يبق في النار إلا المقلدة الذين كان في قوّتهم واستعدادهم أن ينظروا فما نظروا. وهذه مسألة عظيمة الفائدة صحيحة الأصل وآيتها من القرآن: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اَللَّهِ إِلَاهَا ءَاخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧] يعني في زعمه أنه برهان وإن لم يكن برهاناً في نفس الأمر فهو قد وفى وسعه ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآ ءَاتَهَا﴾ [الطلاق: ٧] وهو أمر يتفاضل فيه الناس فقال: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾﴾ [المؤمنون: ١١٧] هل وفى ما آتاه الله من النظر في ذلك أم لا؟ ثم قال: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ اَلْكَفِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧] وليس الكافر إلا من علم ثم ستر، وإن لم يعلم فما هو كافر. ثم أمر نبيه أن يقول ﴿رَّتِّ اغْفِرْ وَأَرْحَمْ﴾ [المؤمنون: ١١٨]. هذه الفرق التي وفت النظر استطاعتها التي آتيتها فلم تصل إلا إلى التعطيل أو الشرك ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الزَّحِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٨] فإنهم ما تعدوا ما آتاهم الله فشفع هنا فيهم رسول الله ربَّ من حيث لا يشعرون، فإذا نالتهم السعادة بالخروج من النار وقد غفر لهم الله بسؤال الرسول فيهم إذ قال: ﴿رَّتِّ اغْفِرْ وَأَرْحَمْ﴾ حين أمره الله بذلك، وما أمره بهذا الدعاء إلا ليجيبه فأجابه في ذلك فعرفوا قدر رسول الله ير عند ذلك إذا دخلوا الجنة فينتمون إليه فيها لأنه السيد الأكبر، وهذا الدعاء يعم كل من هو بهذه المثابة من وقت آدم إلى نفخة الصعق، لأن ما خصص في دعوته إلا من هذه صفته، ومن ينبغي أن يرحم ويغفر له، وينبغي لكل نائب منا أن يحضر في نفسه هذه الفرق، وكل من له عذر من الأمم في تخلفه عن الحق الذي هو في نفس الأمر أن يقول: ﴿َّبِّ أَغْفِرْ وَأَرْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الزَّحِينَ﴾ فإن الله تعالى يضرب له بسهم في هذه الشفاعة، فلا تغفل يا وليّ عن حظك منها، ولا تكن ممن غلب اليبس عليه فحجر رحمة الله أن تصيب إلا المؤمن، ولم يفرّق بين من يأخذها وتتناوله بطريق الوجوب ممن تتناوله من عين المنة، فهذه شفاعة من الرسول والنوّاب لهؤلاء في الدنيا يقوم بها الحق في الآخرة لهم من حيث لا يعلمون حتى يدخلوا الجنة فإذا دخلوها رأينا فيهم العلامة التي تعطينا قبول الشفاعة الدنيوية، فينبغي لكل تال إذا تلا القرآن أن يتدبره ويأخذ كل أمر أمر الله به نبيه وَ ليل أن يبلغه أو يقوله أو يعلمه فليقله في تلاوته ولا يكون حاكياً بل يكون صاحب نية وقصد وابتهال في ذلك، وأنه مأمور به من الحق إن أراد أن يكون من هذا الحزب النبويّ، فإن الله أخفى النبوّة في خلقه وأظهرها في بعض خلقه، فالنبوّة الظاهرة هي التي انقطع ظهورها، وأما الباطنة فلا تزال في الدنيا والآخرة لأن الوحي الإلهي والإنزال الرباني لا ينقطع إذ كان به حفظ العالم، فجميع العالم لهم نصيب من هذا الإنزال والوحي، فمنه ما ذكره مثل قوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى الثَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] وقالت نملة: ﴿يَأَيُّهَا النَّمْلُ﴾ [النمل: ١٨] وقال الهدهد لسليمان عليه السلام: ﴿أَحَطَتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ [النمل: ٢٢] وقد قال النبيّ وَّ في المجتهدين ما قال وما فرض لهم الإصابة في كل ما اجتهدوا فيه، وإنما فرض لهم الأجر في ذلك أصابوا أم أخطؤوا، وفضل بين المصيب والمخطىء في الأجر، وهذه نيابة عجيبة رفيعة المقدار لا يعلمها كل أحد. ٤٢٢ في المنازل/ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة وأما النيابة الثامنة التي شفعت وترية الحق من حيث أنه تعالى مجلى لها وهي مجلى له فهو ينظر نفسه فيها نظر كمال وهي تنظر نفسها فيه نظر كمال، وذلك راجع إلى ما هو عليه الحق تعالى من الأسماء الإلهية، فلا تظهر هذه الصورة إلا في مرآة الإنسان الكامل الذي هو ظله الرحمانيّ، فنصب له عرشاً استوى عليه على التقابل من عرشه المنسوب إليه بحكم الاستواء عليه، ومثاله ما وصف الحق به أهل الجنة: ﴿مُتَّكِينَ﴾ [الطور: ٢٠] ﴿عَلَى سُرُدٍ مُنَقَِينَ﴾ [الصافات: ٤٤] أي يقابل بعضهم بعضاً، والاتكاء الاعتماد بصفة الجبروت، فاتكاء الحق عليه فيما ظهر من الحق وبطن من الإنسان الكامل فإنه يعلو على متكئه، والإنسان الكامل يتكىء أيضاً على ربه، فيما يظهر به الإنسان من النيابة حين يبطن الحق فيها فتنسب المشاهدة وما يشهد إلى الشاهد لا إلى أمر آخر، كما ينسب في حضرة الأفعال الفعل بالعوائد إلى المخلوق والحق مبطون فيه، وينسب الفعل بخرق العادة إلى الله لا إلى المخلوق لأنه خارج عن قدرة المخلوق فيظهر الحق وإن كان لا يظهر إلا في الخلق، وإنما ثنى الخلق وجود الحق لأن كل حقيقة تعقل للحق لا تعقل مجرّدة عن الخلق فهي تطلب الخلق بذاتها، فلا بد من معقولية حق وخلق، لأن تلك الحقيقة الإلهية من المحال أن يكون لها تعلق أثري في ذات الحق، ومن المحال أن تبقى معطلة الحكم لأن الحكم لها ذاتيّ، فلا بد من معقولية الخلق سواء اتصف بالوجود أو بالعدم، فإن ثبوت عينه في العدم به يكون التهيؤ لقبول الآثار وثبوته في العدم، كالبزرة لشجرة الوجود فهو في العدم بزرة وفي الوجود شجرة: [الوافر] ولولا البِزْرُ لم يَكُ ثَمَّ نَبْتُ ثُبُوتُ العَيْن في الإمكان بِزْرٌ إلهيّ محالٌ حين كُنْتُ ظُهُوري عن ثُبُوتي دون أَمْرٍ وإذ والأمر على ما ذكرناه فما في العلم إلا الشفع وهو تثنية الجمع لأن الحقائق الإلهية كثيرة والمحققات على قدرها أيضاً، فثنت المحققات الحقائق في العلم وإن لم تتصف بالوجود العيني: [الطويل] ولا قال كُنْ كَوْناً ولا كان مَقْصُودَا فلولا ثُبُوتُ العَيْنِ ما كان مَشْهُودَا وما زال كونُ الحَقّ للعين مَعْبُودَا فما زال حُكْمُ العين لله عابداً وقد كان قبل الكون في الكون مَفْقُودَا فلمّا كساه الحَقُّ حُلَّة کَوْنِهِ فما زال سَجّاداً فَقِيداً ومَوْجُودَا تَكَوَّنَتِ الأحكامُ فيه بكونه ولما ظهر حكم تثنية الأمر المعلوم في نفسه لم يصح إلا بالمثلية لا غيرها لأنه لو لم يكن مثلاً ما عمه بذاته ولا قابله، وليس إلا الإنسان الكامل أو مجموع العالم بالإنسان، فالإنسان لا بد منه فلنقتصر عليه، وحكم الثبوت بين الله والإنسان الكامل خلاف حكم الوجود، فبحكم الوجود يكون الإنسان هو الذي ثنى وجود الحق وليس لحكم الثبوت هذا المقام، فإن الحق والخلق معاً في الثبوت وليس معاً في الوجود، فلما كان الأمر في الثبوت على السواء أعطيناه صورة الاعتدال وعدم الميل إلى أحد الجانبين، وهذه هي المنزلة الرفيعة المنار العامة الآثار، فإذا ظهر الحق في الصور لم تقم المثلية الاعتدالية، فكان المثل بحسب في المنازل/ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة ٤٢٣ الصورة المتجلي فيها، فإن كانت صورة روحية ينسب إليها ما هي عليه الأرواح من الحكم، وإن كانت صورة جسمية ينسب إليها ما هي عليه صورة الأجسام الظاهرة من الحكم وهو اتصافه بالأوصاف الطبيعية من تغير الأحوال في الغضب والرضى والفرح والنزول والهرولة، فإذا أثبت لك الحق عن نفسه أمراً ما فانظر فيما أثبته لأي صورة هو فاحكم عليه بحكم ما هو به لتلك الصورة وما ثم إلا مثل أو غير مثل، فهذا حكم هذه النيابة الثامنة قد استوفيناه. وأما النيابة التاسعة فهي الظهور في البرزخ المعقول الذي بين المثلين، وهو الفصل الذي يكون بين الحق والإنسان الكامل، فإن هذا الفصل أوجب تميز الحق من الخلق فينظر بمن هو أليق وموضعه في ضرب المثال الظل الذي في الشخص الممتد عنه الظل الممدود، فالظل القائم به بين الشخص والظل الممدود المنفصل عنه ذلك هو البرزخ وهو بالشخص القائم ألصق فهو به أحق، فبالحق كان ميز الخلق عنه لا بالخلق يميز الحق عنه، لأن الخلق متلبس بنعوت الحق وليس الحق متلبساً بالخلق، ولذلك كان ظهور الخلق بالحق، ولم يكن ظهور الحق بالخلق لكون الحق لم يزل ظاهراً لنفسه، فلم يتصف بالافتقار في ظهوره إلى شيء كما اتصف الخلق بالافتقار في ظهوره لعينه في عينه إلى الحق، ونريد بالخلق هنا الإنسان الذي له المثلية لا غيره، فإن هذا الفصل وقع بين المثلين فللفصل حكم المثلين بلا شك لأنه يقابل كل مثل بذاته، ولولاه لما تميز المثل عن مثله، ومثليتك له قوله: ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَا جَعَلَكُمْ تُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧] وقوله: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى جَعَلَكُمْ خَيْفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٦٥] ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] بإعطاء كمال الإنسانية وهو الصورة لبعضهم، وهم الذين رفعهم الله، والمرفوع عليهم هم الأناسي الحيوانيون، ومثليته لك أن جعل نفسه لك وكيلاً فيما هو حق لك فيتصرف فيه عنك بحكم الوكالة المطلقة المفوضة الدورية، فإن وكالة الحق لا بد أن تكون دورية اعتناء من الله بعبده لأنه خلقه صاحب غفلات ونسيان، والغفلة والنسيان أحوال تطرأ على هذه النشأة الإنسانية، والأحوال لها الحكم مطلقاً في كل من اتصف بالوجود لا أحاشي موجوداً من موجود، فإذا غفل الإنسان في حركة ما من حركاته فتصرف فيها بنفسه فذلك التصرف النفسي عزل الحق عن الوكالة، فإذا كانت الوكالة دورية كان كل ما انعزل الحق عن هذه الوكالة بالتصرف النفسي ولي الأمر فلم يتصرف إلا الله، فإن الله أمرك أن تتخذه وكيلاً في سورة المزمل، فهذه فائدة الوكالة الدورية وهي عن أمره تعالى عبده وجعلها في التوحيد فقال: ﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْغْرِبِ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] إشارة إلى التصرف في الجهات وما ذكر منها إلا المشرق وهو الظاهر والمغرب وهو الباطن وبالعين الواحدة التي هي الشمس إذا طلعت أحدثت اسم المشرق وإذا غربت أحدثت اسم المغرب، وللإنسان ظاهر وباطن لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً في ظاهرك وباطنك فإنه رب المشرق والمغرب، فانظر ما أعجب القرآن. وهذه النيابات كلها التي ذكرناها ونذكرها نيابات توحيد لا غير ذلك، فإن ظهرت أنت لم يكن الظاهر إلا هو، وإن لم تظهر فهو هو إذ الواحد لا ينقسم في نفسه إلا بالحكم والنسب وهو تعالى ذو أسماء ٤٢٤ في المنازل/ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة كثيرة فهو ذو نسب وأحكام، فأحديته بنا أحدية الكثرة والعين واحدة ولهذا ينسب الظهور لنا في وقت وينسب إليه في وقت، ويضاف إليه في حكم ويضاف إلينا في حكم، فقد تبين لك أن عين ما قام فيه الإنسان عين ما قام فيه الحق بين ظاهر وباطن، فإذا ظهر من ظهر بطن الآخر وكانت النيابة للظاهر عن الذي بطن وكانت النيابة للذي بطن فيما بطن فيه عن الذي ظهر، فلا يزال حكم الخلافة والوكالة وهي خلافة ونيابة دائماً أبداً دنيا وآخرة، فإن الحق كل يوم من أيام الأنفاس هو في شأن ما وكلته فيه فإنه لك يتصرف ولك يصرف فيما استخلفك فيه فأنت تتصرف عن أمر وكيلك فأنت خليفة خليفتك كما أنه ملك الملك بالوكالة، فهذا عين ما هو الوجود عليه، وما بيننا وبين الناس فرق في ذلك في نفس الأمر إلا أني أعرف وهم لا يعرفون ذلك لأجل الأغطية التي على عين بصيرتهم والأكنة والأقفال التي على قلوبهم وفيها . وأما النيابة العاشرة فهي نيابة توحيد الموتى فإنه بالموت تنكشف الأغطية ويتبين الحق لكل أحد ولكن ذلك الكشف في ذلك الوقت في العموم لا يعطي سعادة إلا لمن كان من العامة عالماً بذلك، فإذا كشف الغطاء فرأى ما علم عيناً فهو سعيد، وأما أصحاب الشهود هنا فهو لهم عين، وعند كشف الغطاء تكون تلك العين لهم حقاً فينتقل أهل الكشف من العين إلى الحق وينتقل العالم من العلم إلى العين، وما سوى هذين الشخصين فينتقلون من العمى إلى الإبصار فيشهدون الأمر بكشف غطاء العمى عنهم لا عن علم تقدم، فلا بد من مزيد لكل طائفة عند الموت ورفع الغطاء ولهذا قال من قال من الصحابة: لو كشف الغطاء فأثبت لك أن ثم غطاء ثم قال: ما ازددت يقيناً يعني فيما علم إذا عاينه فلا يزيد يقيناً في العلم لكن يعطيه كشف الغطاء أمراً لم يكن عنده فيصح قوله: ما ازددت يقيناً في علمه إن كان ذا علم وفي عينه إن كان ذا عين لا أنه لا يزيد بكشف الغطاء أمراً لم يكن له، إذ لو كان كذلك لكان كشف الغطاء في حق من هذه صفته عبثاً مُعَرَّى عن الفائدة: [الوافر] لِذَا سأل المُعَايَنَةَ الكَلِيمُ ولكنْ للعيان لَطِيفُ مَعْنّى فما كان الغطاء إلا ووراءه أمر وجودي لا عدمي فهذه النيابة عن الحق للعبد في البرزخ فيقوم حاكماً بصورة حق ونيابة في عالم الخيال، فيكون له عليه سلطان في هذه الدار الدنيا، فيجسد ما شاء من المعاني للناظر، وقد نال من هذه السلطنة حظاً قريباً أهل السحر الذين قال الله فيهم: ﴿يُخَّلُ إِلَيْهِ﴾ أي إلى موسى ﴿مِن سِخِرِهِمْ أََّ تَتْعَى﴾ [طه: ٦٦] وليست بساعية في نفس الأمر وهي ساعية في نظر موسى ونظر الحاضرين إلا السحرة فإنهم يرونها حبالاً، والغريب لو ورد لرآها كما يراها الساحر، بخلاف من له النيابة على عالم الخيال وفي حضرته كموسى فإنه لا يرى ما يجسده من المعاني جسداً كما جسدوه ويراه هو معنى إنما ذلك للساحر لعدم قوته، وما بين الساحر وبين صاحب هذه النيابة كموسى إلا كون الحق جعله نائباً عنه واتخذه موسى وكيلاً فأبقى موسى عصاه عن أمر حق وهو أمر موكله فقال له: ألق عصاك فرآها حية فخاف وأخبر عن السحرة أنهم ألقوا حبالهم وعصيهم لا عن أمر إلهيّ بل عن حكم أسماء في المنازل/ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة ٤٢٥ كانت عندهم لها في عيون الناظرين خاصية النظر إلى ما يريد الساحر إظهاره، فله بتلك الأسماء قلب النظر لا قلب المنظور فيه، وبالأمر الإلهي قلب المنظور فيه فيتبعه النظر، فالنظر ما انقلب في حق النائب والفعل في النظر، وفي المنظور فيه لم يكن إلا بعد الإلقاء، فلما خرج عن ملك من ألقاه تولى الله قلب المنظور في حق النائب وقلب النظر في حق من ليس بنائب، وله علم هذه الأسماء التي هي سيميا أي علامات على ما ظهر في أعين الناظرين، فالعموم عند كشف الغطاء بالموت وانتقالهم إلى البرزخ يكونون هنالك مثل ما هم في الدنيا في أجسامهم سواء إلا أنهم انتقلوا من حضرة إلى حضرة أو من حكم إلى حكم، والعارفون نواب الحق لهم هذا الحكم في الحياة الدنيا، وإنما كانت النيابة هنا نيابة توحيد لأنه لا يظهر الحكم إلا بعد الإلقاء وهو أن يخرج الأمر من ملك الملقي فيتولاه الله بحكم الوكالة في حق النائب، وبحكم الحقيقة في حق الساحر للغيرة الإلهية، فلا يكون حكم في الأشياء إلا الله، وبقي لصاحب هذه النيابة في هذه الحضرة التصرف دائماً كما ذكرناه المسمى في العامة كرامات وآيات وخرق عوائد، وهي عند المحققين ليست بخرق عوائد بل هي إيجاد كوائن لأنه ما ثم في نفس الأمر عوائد لأنه ما ثم تكرار فما ثم ما يعود وهو قوله في أصحاب العوائد: ﴿بَّ هُمْ فِ لَيْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [قَ: ١٥] يقول: إنهم لا يعرفون أنهم في كل لحظة في خلق جديد فما يرونه في اللحظة الأولى ما هو عين ما يرونه في اللحظة الثانية وهم في لبس من ذلك فلا إعادة فلا خرق، هكذا يدركه المحققون من أهل الله وليس الأمر إلا كما ذكرناه، فإنه بهذا يكون الافتقار للخلق دائماً أبداً، ويكون الحق خالقاً حافظاً على هذا الوجود وجوده دائماً بما يوجده من خلق جديد لبقائه: [البسيط] فالعلمُ يُذْرِكُ ما لا يدركُ البَصَرُ فانْظُرْ فَدَيْتُك فيما قد أَتَيْتُ به ورجالُ العين أوْلَى بالنَّظَرْ فرِجالُ العِلْم أَوْلَى بالعِبْر قوّةُ تخرجه عن البَصَرْ فالذي يُوصف بالعقل له والذي يُوصف بالكشف له صورةٌ تَسْمُو على كلّ الصُوَزْ ظاهراً مِنْ غِيَرِ إلى غِيَزْ فتَرَاه دائماً في حاله فيتصرف النائب في هذه الأغيار الخيالية كما يريد ويشاء ولكن عن أمر وكيله لجهل الموكل بالمصالح التي يعرفها الوكيل في التصريف، فإن غلط وتصرّف عن غفلة بغير أمر الوكيل فإن الله يحفظ عليه وقته لكون الوكالة كما قلنا دورية، ولكن مع هذا الحفظ الذي ذكرناه لا تكون الصورة الواقعة عن تصريف الغفلة تبلغ من الدرجة مبلغ الصورة التي تكون عن تصريف الوكيل الذي صرف فيه هذا النائب لتتميز المراتب ويعلم الرفيع والأرفع. واعلم أن هذه المرتبة التي هي هذه النيابة الخاصة لا تكون إلا بالموت والموت على قسمين: موت اضطراري وهو المشهور في العموم والعرف وهو الأجل المسمى الذي قيل فيه: ﴿إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَفْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩] والموت الآخر موت اختياري وهو موت في حياة دنيوية وهو الأجل المقضي في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ [الأنعام: ٢] ولما كان هذا ٤٢٦ في المنازل/ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة الأجل المقضي معلوم الوقت عند الله مسمى عنده كان حكمه في نفسه حكم الأجل المسمى وهو قوله عز وجل: ﴿كُلِّ يَجْرِىّ إِلَى أَجَلٍ مُسَتَّى﴾ [لقمان: ٢٩] يعني في حاله ولا يموت الإنسان في حياته إلا إذا صحت له هذه النيابة فهو ميت لا ميت، كالمقتول في سبيل الله نقله الله إلى البرزخ لا عن موت فالشهيد مقتول لا ميت. ولما كان هذا المعنى به قد قتل نفسه في الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس رزقه الله حكم الشهادة فولاه النيابة في البرزخ في حياته الدنيا، فموته معنوي وقتله مخالفة نفسه . وقد جئنا على ما ذكرناه أولاً من ذكرنا هذه النيابات العشرة التي هي أمهات، وأما ما تتضمنه كل نيابة من فعل كل ما لا يصلح إلا بنيابة فكثير لا يحصى ولله الحمد والمنة على ما أعطى. ومما يتعلق بهذا الباب نور توحيد الذات؛ واعلم أنه لما كان في قوة الواحد أحدية كل موجود ومعلوم ومعدود ظهر جميع ما ظهر من العالم من مجموع ومفرد وفي العالم من تقسيم عقلي في المعلومات بأحدية تخصه، وأعطتها ذلك أحدية الذات الواهبة لوجود ما وجد، والواهبة علم ما علم من المعلومات، فالأحدية ظاهرة في الآحاد خفية في المجموع، فأحدية الذات في الآحاد والبسائط، وأحدية المجموع في المركبات وهي المعبر عنها في الإلهيات بلسان الشرع بالأسماء، وفي العقول السليمة بالنسب، وفي العقول القاصرة النظر بالصفات، وأبين ما يظهر فيه حكم الواحد في العدد لأنه بالواحد يظهر العدد وينشأ على الترتيب الطبيعي من الاثنين إلى ما لا يتناهى وبزوال الواحد منه يزول، فالمعلول لولا علته ما ظهرت له عين، والعالم لولا الله ما وجد في عينه، وأعطى سبحانه اسم الذات لنفسه واسم النفس لما يحمل اسم النفس من التذكير والتأنيث كما قال تعالى: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنُبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] الآية فأنث فقال: بلى قد جاءتك آياتي بكاف مكسورة خطاب المؤنث آياتي فكذبت بها بتاء مفتوحة خطاب المذكر والعين واحدة فإن النفس والعين عند العرب يذكران ويؤنثان وذلك لأجل التناسل الواقع بين الذكر والأنثى، ولذلك جاء في الإيجاد الإلهيّ بالقول وهو مذكر والإرادة وهي مؤنثة، فأوجد العالم عن قول وإرادة فظهر عن اسم مذكر ومؤنث فقال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ﴾ و((شيء)) أنكر النكرات، والقول مذكر ﴿إِذَا أَرَدْنَهُ﴾ والإرادة مؤنثة ﴿أَن تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فظهر التكوين في الإرادة عن القول والعين واحدة بلا شك. فبنور توحيد الذات ظهرت جميع المحدثات علواً وسفلاً وحساً ومعنى ومركباً ومفرداً فسرت الأحدية في كل شيء فما ثم إلا واحد وما ظهر أمر إلا به ومنه وفيه، ففيه من حيث ما للنفس من التأنيث، وبه من حيث ما للنفس من التذكير والتأنيث، ومنه من حيث ما للنفس من التذكير فعين واحدة فاعلة منفعلة والانفعال ما ظهر في الأعيان من الموجودات والمعلومات المعقولة وإن لم يوجد لها أعيان، ثم جعل التوليد في الحيوانات بل في ما يقبل الولادة على ثلاثة أضرب: ﴿يَبُ لِمَنْ يَشَآءُ إِنَئًا﴾ مراعاة لمحل التكوين ﴿وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٥٠] مراعاة للملقي ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ في المنازل / الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة ٤٢٧ ذُكْرَانًا وَإِنَشَآ﴾ مراعاة للمجموع فإن زوّجهم إناثاً أو ذكراناً أو ذكراً وأنثى فلوجود الجمع المؤذن بما في الأصل من جمع النسب ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠] لمن لا يقبل الولادة كأسماء التنزيه، فما في الوجود أحدية إلا أحدية الكثرة وليست إلا الذات والألوهة لهذه وصف نفسي لأنه لذاته هو ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨] فافهم فلهذا قلنا أحدية المجموع أو أحدية الكثرة. فإن قلت: فإن الله غني عن العالمين فقلنا: هذا لا يقدح في أحدية الكثرة فإن كونه ذاتاً ما هو كونه غنياً فمعقول الذات خلاف معقول نعتها بالغنى، فأنت في هذا الاعتراض مثبت لما تريد نفيه فقويت قولي، وأعظم من هذه النسبة إلى الإله فما ثم. وأزيدك أمراً آخر في هذه المسألة وهو أن الله وإن كان في ذاته غنياً عن العالمين فمعلوم أنه منعوت بالكرم والجود والرحمة فلا بد من مرحوم ومتكرّم عليه ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِنِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ ﴾ [البقرة: ١٨٦] فأجاب الداعي سبحانه جوداً وكرماً، ولا شك أن السؤال بالأحوال أتم من السؤال بالقول، والإجابة أسرع للسائل بالحال لأنه سائل بذاته، والجود على المضطر المحتاج أعظم في نفس الأمر من الجود على غير المضطر، والممكن في حال عدمه أشد افتقاراً إلى الله منه في حال وجوده، ولهذا لا تصحب الممكن دعوى في حال عدمه كما تصحبه في حال وجوده، فإفاضة الوجود عليه في حال عدمه أعظم في الجود والكرم، فهو تعالى وإن كان غنياً عن العالمين فذلك تنزيه عن أن يقوم به فقر أو يدل عليه دليل غير نفسه، فأوجد العالم من وجوده وكرمه وهذا لا يشك فيه عاقل ولا مؤمن، وأن الجود له نعت نفسي فإنه جواد كريم لنفسه فلا بد من وجود العالم وما حكم العلم بكونه يستحيل عدم كونه، فلا بد من نسب أو صفات على مذهب الصفاتيين أو أسماء على مذهب آخرين، فلا بدّ من الكثرة في العين الواحدة، فلا بدّ من أحدية الكثرة على كل وجه من كل قائل بنسبة أو صفة أو اسم، فليست أنوار الذات بشيء سوى الموجودات وهي سبحات الوجه لأنها عين الدلالة عليه سبحانه لنا ولهذا قال ◌َله: ((مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ)) فجعل نفس العارف إذا عرفها العارف دليلاً على معرفة الله، والنور دليل على نفسه وعلى ما يظهره للعين، فبنور الموجودات ظهرت الموجودات، وظهر موجدها لها فما علمته إلا منها فهو المطلوب لها، والطلب يؤذن بالافتقار في حق المحدثات وهو المطلوب فهو الغني، فمن كونه مطلوباً لها صَحَّ افتقارها إليه وصح غناه عنها، فقبوله عليها قبول جود وكرم، فالسبحات الوجهية انتشرت على أعيان الممكنات وانعكست فأدرك نفسه، وأنوار الشيء لا تحرقه، والممكن في حال عدمه لا يقبل الحرق، فلو اتصف بالوجود احترق وجوده لرجوع الوجود إلى من له الوجود فبقيت الممكنات على حقيقة شيئية ثبوتها، وظهر بالسبحات الوجهية كثرة الممكنات في مرآة الحق أدركها الحق في ذاته بنوره على ما تستحقه الممكنات من الحقائق التي هي عليها فذلك ظهور العالم وبقاؤه، فالحكمة في النظر وفي كيفية ما يدركه البصر وماذا يدرك ومن يدرك والله الموفق: [الطويل] وفي الخَلْقِ عَيْنُ الحَقْ إِن كُنْتَ ذا عَقْلٍ ففي الحَقِّ عَيْنُ الخَلْقِ إنْ كُنْتَ ذا عَيْنٍ ٤٢٨ في المنازل/ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة فإن كُنْتَ ذا عينٍ وعقل معاً فما فإنّ خيالَ الكون أوْسَعُ حضْرَةً له حَضْرَةُ الأشكال في الشكل فاغْتَبِزْ فإن قُلْتَ كُلِّ فَهْوَ جزءٌ مُعَيَّنٌ فما ثَمَّ مثل غَيْرُه متحقّقٌ فعلمي به أخْلَى إذا ما طَعِمْتُهُ ترى غير شيء واحدٍ فيه بالفِغْل من العقل والإحساس بالبَذْل والفَضْلِ تراه يردُّ الكُلَّ في قبضة الشَّكْلِ وإنْ قُلْتَ جزءٍ قام للكُلِّ بالكُلَّ بموجده فهو الممثّلُ للمِثْلِ وأشهى إلى أذواقنا من جَنَى النَّخلِ وهنا يظهر لك توحيد الإلحاق، فإن الرائي لما ظهرت أعيان الممكنات في مرآة ذاته أدركها في نفسه بنوره فلحق المرئي بالرائي حيث أدركه في ذاته وهو واحد في الوجود لأن الممكنات المرئية منعوتة في هذه الحالة بالعدم فلا وجود لها مع ظهورها للرائي كما ذكرناه، فسمي هذا الظهور توحيد إلحاق أي ألحق الممكن بالواجب في الوجوب، فأوجب للممكن ما هو عليه الواجب لنفسه من النسب والأسماء، فله الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه تعالى، وللخيال الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه، فالخيال موجد لله عز وجل في حضرة الوجود الخيالي، والحق موجد للخيال في حضرة الانفعال الممثل: [البسيط] وليس ثَمَّ سوی من لیس یَمْتَنِعُ فالكُلُّ يدخلُ تحت الحَصْر أجْمَعُهُ يَكُنْ بها فاعلاً والكلّ قد جُمِعُوا فاعْجَبْ لمُنْفَعِلِ في ذاتٍ فاعله وكلُّهم بالذي جئنا به قَطَعُوا على وُجُودِ الذي قلناه من عَجَبٍ وإذا ثبت إلحاق الخيال في قوّة الإيجاد بالحق ما عدا نفسه فهو على الحقيقة المعبر عنه بالإنسان الكامل، فإنه ما ثم على الصورة الحقية مثله، فإنه يوجد في نفسه كل معلوم ما عدا نفسه، والحق نسبة الموجودات إليه مثل هذه النسبة، فتوحيد الإلحاق توحيد الخيال مع كونه من الموجودات الحادثة إلا أن له هذا الاختصاص الإلهي الذي أعطته حقيقته، فما قبل شيء من المحدثات صورة الحق سوى الخيال، فإذا تحققت ما قلناه علمت أنه في غاية الوصلة، وهذا يسمى توحيد الوصلة والاتصال والوصل كيف شئت قل، فلم يفرق في هذا التوحيد بين المثلين إلا بكونهما مثلين لا غير فهما كما قال القائل: [الكامل أحذ مضمر] رَقَّ الزُّجاجُ ورَقَّتِ الخَمْرُ فتَشَاكَلاَ فِتَشَابَهَ الأمْرُ وكأنّما قَدَحْ ولا خَمْرُ فكأنّما خَمْرٌ ولا قَدَحْ فمن شدة الاتصال يقول هو هو ظهر في موطنين معقولين لولا الموطنان ما عرفت ما حكمت به من التمييز بين المثلين، فما خرج شيء من الموجودات عن التشبيه ولهذا قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ﴾ [الشورى: ١١] فأتى بكاف الصفة ما هي الكاف زائدة كما ذهب إليه بعض الناس ممن لا معرفة له بالحقائق حذراً من التشبيه، فنفى أن يماثل المثل غير من هو مثله، فنفي المثل عن مثل المماثل نفي المثل عن المماثل، فهذه أنوار مندرجة بعضها في بعض: [السريع] مِثْل انْدَراجِ المِثْل في المِثْل في صُورَة العَيْن وفي الشَّكْلِ في المنازل/ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة ٤٢٩ مِثْلِ انْدِرَاجِ الظَّلُّ في الظُّلُ وَهْوَ على التحقيق في ذاته فهنا قد ذكرنا شيئاً يسيراً مما يحوي عليه هذا المنزل. وفيه من العلوم سوى ما ذكرناه علم منزلة علم الله من الله وأين هي من منزلة غيره من الصفات المنسوبة إليه ولم يزاحمها في الموجودات، وفيه علم الفرض المنزل وأين هو من علم الفرض المستنبط من المنزل، وفيه علم الأدلة والبراهين العقلية التي تحكم على موجدها بما تستحقه وتصديقه إياها سبحانه فيما حكمت به عليه فإن الله ما نصب بعض الآيات إلا لأولي الألباب وهم الذين يعقلون معانيها بما ركب فيهم سبحانه من القوّة العقلية وجعل نفس العقل للعقل آية وأعطاه القوّة الذاكرة المذكرة التي تذكره ما كان تجلى له من الحق حتى عرفه شهوداً ورؤية، ثم أرسل حجب الطبيعة عليه ثم دعاه إلى معرفته بالدلالات والآيات وذكره أن نفسه أوَّل دلالة عليه فلينظر فيها. وفيه علم الحدود التي توجب للناظر العاقل الوقوف عندها فللظاهر حد وللباطن حد وللمطلع حد وللحد حد، فمن وقف عند حد نفسه فأحرى أن يقف عند حد غيره، فهذا الحد قد عم كل ما ذكرناه وما هو الوجود عليه، ولولا الحدود ما تميزت المعلومات ولا كانت معلومات، ولذلك لعن الله على لسان رسوله من غيّر منار الأرض يعني الحدود ولما اجتمع المثلان لأنفسهما ولم يتوقفا على تعيين موجدهما توجهت عليهما الأسماء الإلهية الحسنى بمائة درجة جنانية تحجبها مائة دركة جهنمية على مرائي من أهل الكشف فسعدا بهذا الاجتماع الذي أوجب لهما توجه العالم الأخراوي برمته. وفيه علم اجتماع المثلين في الحكم النفسي وإلا فليسا بمثلين، وفيه علم ما يشرك به الشيء من ليس مثله فهو مثله من ذلك الوجه الذي أشركه فيه خاصة وينفصل عنه بأمور أخر له فيها أمثال فماثم معلوم ما له مثل جملة واحدة فما ثم إلا أمثال وأشباه، ولذلك ضرب الأمثال ونهى عن ضربنا الأمثال له وعلل فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٤] فمن علمه الحق ضرب الأمثال ضربها على علم فلا يضرب الأمثال إلا العلماء بالله الذين تولى الله تعليمهم وليس إلا الأنبياء والأولياء، وهو مقام وراء طور العقل يريد أنه لا يستقل العقل بإدراكه من حيث ما هو مفكر، فإن الذي عند العقل من العلم بالله من حيث فكره علم التنزيه وضرب الأمثال تشبيه، وموضع التشبيه من ضرب المثل دقيق لا يعرفه إلا من عرف المشبه والمشبه به، والمشبه به غير معروف، فالأمر الذي يتحقق منه ضرب المثل له مجهول فالنظر فيه من حيث الفكر حرام على كل مؤمن وهو في نفس الأمر ممنوع الوصول إليه عند كل ذي عقل سليم. وفيه علم التربيع من حيث الشهود، وفيه علم السبب الذي لأجله طلب من المدعي الدلالة على ما ادعاه، وذلك لأنه يريد التحكم بما ادعاه، والتحكم صفة إلهية والمدعى فيه معنى الغيب والشهادة فالشهادة ثابتة بعينها ولو لم يدعها لا غنى عينها فيه عند المشاهد عن الدعوى والغيب يحتاج معه إلى إقامة البينة على ما ادعى ويعترض هنا أمر عظيم وهو المعترف بأمر يوجب الحد، واعترافه على نفسه دعوى ولا يطالب ببرهان بل تمضي فيه الحدود فقد خرج هذا المدعي بدعواه عن ميزان ما تطلبه الدعوى بحقيقتها، وأما التحكم من ٤٣٠ في المنازل/ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة المعترف بما ادعاه وإن كان كاذباً على نفسه في دعواه فإنه قد تحكم فيك أن تقيم عليه الحد الذي يتضمنه ما اعترف به، وهنا دقائق تغيب عن أفهام أكثر العارفين فإن المعترف قد يكذب في اعترافه ليدفع بذلك في زعمه ألماً يعظم عنده على الألم الذي يحصل له من الاعتراف إذا أقيمت عليه حدوده وذلك لجهله بما يؤول إليه أمره عند الله في ذلك، ولجهله بما لنفسه عليه من الحق والله يقول: إنا لا نصلح منك شيئاً أفسدته من نفسك، فالحقوق وإن عظمت فحق الله أحق ويليه حق نفسك، وما خرج عن هذين الحقين فهين الخطب. وفيه علم من اتخذ الله دليلاً في أيّ موطن يتخذه وما دعواه التي توجب له ذلك، وفيه علم الآداب الإلهية ومعرفة المواطن التي ينبغي أن يستعمل فيها، وأكثر ما يظهر ذلك في باب الإيمان بالله، وفيه علم المؤاخاة بين الفضل الإلهيّ والرحمة وهل بين الآلام والرحمة، مؤاخاة أم لا من باب دفع ألم كبير بألم دونه، وفيه علم الأمر الذي يكرهه الطبع ويحمده الحق وما يغلب من ذلك ومن يجني ثمرة ذلك الكره ومرارة تلك الفظاعة ذوقاً، وفيه علم تصريف الحكمة الإلهية في النوع الإنساني خاصة دون سائر المخلوقات، وفيه علم ما ينبغي أن يكون عليه العاقل إذا رأى في الوجود ما يقضي له العقل بالوقوف عنده والعدول عما في الأخذ به من مذام الأخلاق، وفيه علم ما لا يعلمه الإنسان في زعمه وهو في نفس الأمر على خلاف ذلك كيف يعلمه الله هل يعلمه كما هو عليه في نفسه أو كما هو في علم هذا العالم في زعمه وهي مسألة صعبة في الشرع، وأمّا في العقل فهي هيئة الخطب، وفيه علم ما يعظ به العالم من هو دونه وتربية الشيخ للتلميذ الإلهيّ. وفيه علم ما ينفي أن يكون في المعلوم ضدان من جميع الوجوه جملة واحدة من غير أن يكون بينهما مثلية بوجه ما، وفيه علم ما تنتجه مؤاخاة الصفات المثلية الإلهية في الكون، وفيه علم الرمي المحسوس والمعنويّ وما يقع فيه الاشتراك وما لا يقع فيه اشتراك من ذلك، وفيه علم نسبة الكلام إلى كل صنف صنف من المخلوقات كلها، وفيه علم ألفة النسب وهل يقع بين المتناسبين افتراق معنويّ أم لا؟ وفيه علم التصرّف في الخلاء وهل يصح تصرّف في الملأ أم لا؟ وهل في العالم خلاء أو هو كله ملأ؟ وحكمه وجود الأجسام مختلفة فيما يقبل الخرق منها بسهولة وما لا يقبل الخرق إلا بمشقة وما شف منها وما لم يشف وما لطف منها وما كثف وقوّة الألطف على الأكثف حتى يزيله ويخرقه وفيه علم حكمة التحيز في العالم دنيا وآخرة، وفيه علم هل للبصر أثر في المبصر أم لا؟ وفيه علم ما يحفظ به الخرق بين الشيئين حتى لا يلتئما، وفيه علم الفاعل والمنفعل خاصة لا الانفعال، وفيه علم الاستعدادات التي يقبل صاحبها التعليم ممن لا يقبله، وإذا رأى الشيخ ذلك هل يبقي على تعليمه وتربيته أم يقصر في ذلك أو يتركه رأساً؟ فمن الناس من يرى أنه يتركه أو يقصر في أمره حتى يتركه التلميذ من نفسه، ومنهم من يقول إن الشيخ يبذل المجهود في تعليم من يعلم منه أنه لا يقبل وما عليه إلا ذلك فيوفى حق ما يجب عليه ولا يلزمه إلا ذلك، فإنه ليس بمضيع زماناً في ذلك، وهذا هو الحق عند الأكابر ومعاملة الحق بما تستحقه الربوبية، وقد جاء في الشرع المطهر ((لَأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِين)) وأمّا التبرّي منه بعد البيان فلا يناقض التعليم في المنازل/ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة ٤٣١ والإرشاد وإن لم يقبل فإنه وإن تبرأ منه في قلبه وفي الدعاء له فلا يتبرأ مما بعث به فله أن يقول ويعلم ما يلزمه إلا هذا، ورأينا جماعة من أهل الله على خلاف هذا وهو غلط عظيم. وفيه علم نيابة هاء الهوية عن هاء التنبيه وكم مرتبة لها في العلم الإلهيّ، وفيه علم ما يذهب الفقر من النكاح وبه كان يقول أبو العباس السبتي صاحب الصدقة بمراكش رأيته وعاشرته فرأيته وجاءه إنسان يشكو الفقر فقال: تزوّج فتزوّج فشكى إليه الفقر، فقال: تزوّج أخرى فتزوّج اثنين فشكى إليه الفقر، فقال له: ثلث فثلث فشكى إليه الفقر، فقال له: ربع فربع فقال الشيخ: قد كمل فاستغنى ووسع الله في رزقه، ولم يكن في نسائه اللاتي أخذهنّ من عندها شيء من الدنيا فأغناه الله. وفيه علم الاسترقاق الكوني والتخلص منه وما لمن يسعى في تخليص الإنسان من رق الأمثال له وهل يوازن فك العاني حرية العبد أم لا؟ وفيه علم مقامات رجال الله، وفيه علم ما يجتمع فيه خلق الله، وفيه علم الآثار العلوية، وفيه علم الكون والفساد، وفيه علم الحيوان، وفيه علم الاستجلاب والاستنزال، وفيه علم ما يحتاج إليه النواب، وفيه علم أحكام المكلفين وبماذا يتعلق التكليف، وفيه علم رفع الحرج من العالم في حق هذا العالم به مع وجود الحرج في العالم، وفيه علم إلحاق الأجنبي بالرحم، وفيه علم من لم ير غير نفسه في شهوده ما حكمه في ذلك في معاملته نفسه، وفيه علم الاختيار والجبر، وفيه علم ما يعطيك العلم بكل شيء وهو العلم الإلهيّ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . انتهى الجزء الخامس من الفتوحات المكية، ويليه الجزء السادس أوله : الباب الأحد والستون وثلاثمائة في معرفة منزل الاشتراك مع الحق في التقدير فهرس محتويات الجزء الخامس من الفتوحات المكية فهرس المحتويات ٣ . ... .. الباب الموفي ثلاثمائة في معرفة منزل انقسام العالم العلوي من الحضرة المحمدية الباب الأحد وثلاثمائة في معرفة منزل الكتاب المقسوم بين أهل النعيم وأهل العذاب .. ٨ الباب الثاني وثلاثمائة في معرفة منزل ذهاب العالم الأعلى ووجود العالم الأسفل من ١٥ الحضرة المحمدية والموسوية والعيسوية ٢٠ الباب الثالث وثلاثمائة في معرفة منزل العارف الجبرئيليّ من الحضرة المحمدية الباب الرابع وثلاثمائة في معرفة منزل إيثار الغنى على الفقر من المقام الموسويّ وإيثار الفقر على الغنى من الحضرة العيسوية ٢٦ الباب الخامس وثلاثمائة في معرفة منزل ترادف الأحوال على قلوب الرجال من الحضرة المحمدية ٣٢ الباب السادس وثلاثمائة في معرفة منزل اختصام الملأ الأعلى من الحضرة الموسوية ... ٣٨ الباب السابع وثلاثمائة في معرفة منزل تنزُّل الملائكة على الموقف المحمدي من الحضرة الموسوية المحمدية ٤١ الباب الثامن وثلاثمائة في معرفة منزل اختلاط العالم الكلي من الحضرة المحمدية ٤٦ الباب التاسع وثلاثمائة في معرفة منزل الملامية من الحضرة المحمدية ٥٠ الباب العاشر وثلاثمائة في معرفة منزل الصلصلة الروحانية من الحضرة الموسوية ٥٥ الباب الحادي عشر وثلاثمائة في معرفة منزل النواشىء الاختصاصية الغيبية من الحضرة المحمدية ٦٠ الباب الثاني عشر وثلاثمائة في معرفة منزل كيفية نزول الوحي على قلوب الأولياء وحفظهم في ذلك من الشياطين من الحضرة المحمدية ٦٧ الباب الثالث عشر وثلاثمائة في معرفة منزل البكاء والنوح من الحضرة المحمدية ٧٢ الباب الرابع عشر وثلاثمائة في معرفة منزل الفرق بين مدارج الملائكة والنبيين والأولياء ٧٧ من الحضرة المحمدية ٨٣ الباب الخامس عشر وثلاثمائة في معرفة منزل وجوب العذاب من الحضرة المحمدية ... الباب السادس عشر وثلاثمائة في معرفة منزل الصفات القائمة المنقوشة بالقلم الإلهيّ في اللوح المحفوظ الإنساني من الحضرة الإجمالية الموسوية والمحمدية وهما من أسنى الحضرات ٨٨ ٤٣٥ ٤٣٦ فهرس المحتويات الباب السابع عشر وثلاثمائة في معرفة منزل الابتلاء وبركاته وهو منزل الإمام الذي على يسار القطب ٩٥ الباب الثامن عشر وثلاثمائة في معرفة منزل نسخ الشريعة المحمدية وغير المحمدية بالأعراض النفسية عافانا الله وإياكم من ذلك بمنّه ١٠٠ الباب التاسع عشر وثلاثمائة في معرفة تنزل سراح النفس عن قيد وجه مّا من وجوه الشريعة بوجه آخر منها وأن ترك السبب الجالب للرزق من طريق التوكل سبب جالب للرزق وأن المتصف به ما خرج عن رق الأسباب ومن جلس مع الله من كونه رزقاً فهو معلول ١٠٥ الباب الموفي عشرين وثلاثمائة في معرفة منزل تسبيح القبضتين وتمييزهما .. ١٠٩ ... الباب الأحد والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل من فرق بين عالم الشهادة وعالم الغيب وهو من الحضرة المحمدية . ١١٣٠ الباب الثاني والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل من باع الحق بالخلق وهو من الحضرة ١١٨ المحمدية ١٢٣ الباب الثالث والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل بشرى مبشر لمبشر به وهو من الحضرة المحمدية الباب الرابع والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل جمع النساء والرجال في بعض ١٢٧ المواطن الإلهية وهو من الحضرة العاصمية الباب الخامس والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل القرآن من الحضرة المحمدية ١٣٤ الباب السادس والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل التحاور والمنازعة وهو من الحضرة ١٤٢ المحمدية الموسوية الباب السابع والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل المُدُ والنصيف من الحضرة المحمدية ١٤٧ الباب الثامن والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل ذهاب المركبات عند السبك إلى البسائط وهو من الحضرة المحمدية . ١٥٢ الباب التاسع والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل علم الآلاء والفراغ إلى البلاء وهو ١٥٨ من الحضرة المحمدية الباب الثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل القمر من الهلال من البدر من الحضرة ١٦٢ المحمدية الباب الأحد والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل الرؤية والقوّة عليها والتداني والترقي والتلقي والتدلي وهو من الحضرة المحمدية والآدمية ١٧١ الباب الثاني والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل الحراسة الإلهية لأهل المقامات المحمدية وهو من الحضرة الموسوية ١٧٦ ٤٣٧ فهرس المحتويات الباب الثالث والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل ((خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي فلا تهتك ما خلقت من أجلي فيما خلقت من أجلك)) وهو من الحضرة الموسوية ١٨٢ الباب الرابع والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل تجديد المعدوم وهو من الحضرة الموسوية ١٨٨ الباب الخامس والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل الأخوة وهو من الحضرة المحمدية ١٩٥ والموسوية الباب السادس والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل مبايعة النبات القطب صاحب الوقت في كل زمان وهو من الحضرة المحمدية ٢٠١ الباب السابع والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل محمد وَ ليل مع بعض العالم وهو من ٢٠٨ الحضرة الموسوية الباب الثامن والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل عقبات السويق وهو من الحضرة المحمدية ٢١٧ الباب التاسع والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل جثوّ الشريعة بين يدي الحقيقة تطلب الاستمداد من الحضرة المحمدية وهو المنزل الذي يظهر فيه اللواء الثاني من ألوية الحمد الذي يتضمن تسعة وتسعين اسماً إلهياً الباب الأربعون وثلاثمائة في معرفة المنزل الذي منه خبأ النبيّ وَّ ر لابن صياد سورة ٢٢٩ ٢٢٣ الدخان من القرآن العزيز الباب الأحد والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل التقليد في الأسرار ٢٣٧ الباب الثاني والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل سرين منفصلين عن ثلاثة أسرار ....... يجمعها حضرة واحدة من حضرات الوحي وهو من الحضرة الموسوية ٢٤٥ ... الباب الثالث والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل سرين في تفصيل الوحي من حضرة ٢٥٣ حمد الملك كله الباب الرابع والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل سرين من أسرار المغفرة وهو من الحضرة المحمدية . ٢٥٩ الباب الخامس والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل سرّ الإخلاص في الدين وما هو الدين ولماذا سمي الشرع ديناً وقول النبيّ وَّ: (الخَيْرُ عَادَةٌ)) ٢٦٩ الباب السادس والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل سرّ صدق فيه بعض العارفين فرأى ٢٧٦ نوره كيف ينبعث من جوانب ذلك المنزل وهو من الحضرات المحمدية الباب السابع والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل العندية الإلهية والصف الأوّل عند الله تعالى . ٢٨٥ ٤٣٨ فهرس المحتويات الباب الثامن والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل سرين من أسرار قلب الجمع والوجود ٢٩٣ الباب التاسع والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل فتح الأبواب وغلقها وخلق كل أمة من الحضرة المحمدية . ٣٠٧ الباب الموفي خمسين وثلاثمائة في معرفة منزل تجلي الاستفهام ورفع الغطاء عن أعين ٣١٢ المعاني وهو من الحضرة المحمدية من اسمه الرب الباب الحادي والخمسون وثلاثمائة في معرفة منزل اشتراك النفوس والأرواح في ٣٢١ الصفات وهو من حضرة الغيرة المحمدية من الاسم الودود الباب الثاني والخمسون وثلاثمائة في معرفة منزل ثلاثة أسرار طلَّسْمِيّة مصوّرة مدبرة من ٣٤٣ الحضرة المحمدية . الباب الثالث والخمسون وثلاثمائة في معرفة منزل ثلاثة أسرار طِلَّسْمِيَّة حكمية تشير إلى ٣٥٠ معرفة منزل السبب وأداء حقه وهو من الحضرة المحمدية الباب الرابع والخمسون وثلاثمائة في معرفة المنزل الأقصى السَّرَيَاني وهو من الحضرة ٣٥٧ المحمدية الباب الخامس والخمسون وثلاثمائة في معرفة منزل السبل المولدة وأرض العبادة ٣٦٥ واتساعها وقوله تعالى: ﴿يا عبادي إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾ الباب السادس والخمسون وثلاثمائة في معرفة منزل ثلاثة أسرار مكتتمة والسر العربي ٣٧٣ في الأدب الإلهي والوحي النفسي والطبيعي وهو من الحضرة المحمدية الباب السابع والخمسون وثلاثمائة في معرفة منزل البهائم من الحضرة الإلهية وقهرهم ٣٧٩ تحت سرين موسويين الباب الثامن والخمسون وثلاثمائة في معرفة منزل ثلاثة أسرار مختلفة الأنوار والقرار ٣٨٧ والأبدار وصحيح الأخبار الباب التاسع والخمسون وثلاثمائة في معرفة منزل: ((إياك أعني فاسمعي يا جارة)) ٣٩٧ وهو منزل تفريق الأمر وصورة الكتم في الكشف من الحضرة المحمدية ٤٠٥ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة . DET KONGELIGE BIBLIOTEK 13001269/067