النص المفهرس

صفحات 561-575

٥٦١
في المعارف / الباب الثامن والستون في أسرار الطهارة
العمل أنه على بصيرة فيما علم لا يدخله شبهة، وصاحب النظر ما يخلو عن شبهة تدخل عليه في
دليله، فصاحب العمل أولى باسم العالم من صاحب النظر، وسيأتي الكلام فيما يجوز من السفر
وفيما لا يجوز في صلاة المسافر من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
باب في المريض يجد الماء ويخاف من استعماله
اختلف العلماء بالشريعة في المريض يجد الماء ويخاف من استعماله، فمن قائل :
بجواز التيمم له وبه أقول ولا إعادة عليه. ومن قائل: لا يتيمم مع وجود الماء سواء في ذلك
المريض والخائف. ومن قائل في حقهما: يتيمم ويعيد الصلاة إذا وجد الماء. ومن قائل:
يتيمم وإن وجد الماء قبل خروج الوقت توضأ وأعاد، وإن وجده بعد خروج الوقت لا إعادة
عليه .
وصل اعتبار ذلك في الباطن: المريض هو الذي لا تعطى فطرته النظر وأنه مرض مزمن
مع وجود الأدلة إلاّ أنه يخاف عليه من الهلاك والخروج عن الدين إن نظر فيها لقصوره، وقد
رأينا جماعة منهم خرجوا عن الدين بالنظر لما كانت فطرتهم معلولة وهم يزعمون أنهم في
ذلك على علم صحيح فهم كما قال الله: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ سُنْعًا﴾ [سورة الكهف: الآية ١٠٤]
فيأخذ مثل هذا إن أراد النجاة العقائد تقليداً كما أخذ الأحكام، وليقلد أهل الحديث دون
غيرهم، وهذا تقليد الحديث النبويّ في الله على علم الله فيه من غير تأويل فيه فتنزيه معين ولا
تشبيه وعلى هذا أكثر العامة وهم لا يشعرون، فهذا هو المريض الذي يجد الماء ويخاف من
استعماله في الاعتبار.
باب الحاضر يعدم الماء ما حكمه
فمن قائل: بجواز التيمم له، وبه أقول. ومن قائل: لا يجوز التيمم للحاضر الصحيح
إذا عدم الماء.
وصل اعتبار ذلك في الباطن: الحاضر هو المقيم على عقده الذي ربط عليه من آبائه
ومربيه ثم عقل ورجع إلى نفسه واستقل هل يبقى على عقده ذلك أو ينظر في الدليل حتى
يعرف الحق؟ فمن قائل: يكفيه ما ربّاه عليه أبواه أو مربيه ويشتغل بالعمل فإن النظر قد يخرجه
إلى الحيرة فلا يؤمن عليه فهو الذي قال بالتيمم عند عدم الماء، وقد قدمنا أن الماء هو العلم
للاشتراك في الحياة به، فإن هذا الحاضر الدليل معدوم عنده على الحقيقة فإنه لا يرى مناسبة
بين الله وبين خلقه، فلا يكون الخلق دليلاً ساداً على معرفة ذات الحق فبقاؤه عنده على تقليده
أولى. ومن قال: لا يجوز له التيمم وإن عدم الماء يقول: لا يقلد وإن لم ينظر في الدليل فإن
الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب لزمته واستحال رجوعها عنه ولا يدري كيف حصل ولا كيف
هو، فهو علم ضروريّ عنده، فقد خرج عن حكم ما يعطيه التقليد مع كونه ليس بناظر ولا
صاحب دليل، وعلى هذا أكثر الناس في عقائدهم، فعدم الماء في حق هذا الحاضر هو عدم
الأمان على نفسه أن يوقعه النظر في شبهة تخرجه عن الإيمان.
الفتوحات المكية ج١ - م٣٥

٥٦٢
في المعارف / الباب الثامن والستون في أسرار الطهارة
باب في الذي يجد الماء ويمنعه من الخروج إليه خوف عدوّ
اختلف العلماء فيمن هذه حالته، فمن قائل: يجوز له التيمم وبه أقول. ومن قائل: لا يتيمم.
وصل اعتباره في الباطن: الخوف من البحث عن الدليل لينظر فيه ليؤديه إلى العلم
بالمدلول جهل بعين الدليل أنه دليل فلا بدّ من أحد الأمرين: إما أن يقلد أحداً في أن هذا دليل
على أمر ما يعينه له، أو يفتقر إلى نظر وفكر فيما ينبغي أن يتخذه دليلاً على معرفة الله، فإن
كان الأوّل فليبق على تقليده في معرفة الله وهو الذي يقال له تيمم. ومن قال: لا يجوز له
التيمم قال: إن هذا الخوف لا يلزمه أن لا ينظر فلينظر ولا بدّ.
باب الخائف من البرد في استعمال الماء
اختلف العلماء فيمن هذه حاله، فمن قائل: بجواز التيمم إذا غلب على ظنّه أنه يمرض
إن استعمل الماء. ومن قائل: لا يجوز له التيمم، وبالأوّل أقول.
وصل اعتبار ذلك في الباطن: الصوفيّ ابن وقته فإن كان وقته الصحة فهو غير مريض أو
غير شديد المرض فلا يتيمم فإن الوهم لا ينبغي أن يقضي على العلم، والخوف هنا قد يكون
وهماً فلا يبقى مع تقليده ولينظر في الأدلة ولا بدّ. ومن قال: لا يجوز له التيمم وإن كان وقته
الخوف فليس بصحيح فإن الخوف علة ومرض فليبق على تقليده ولا بدّ.
باب النية في طهارة التيمم
اختلف العلماء في النية في طهارة التيمم، فمن قائل: إنها تحتاج إلى نية. ومن قائل:
لا تحتاج إلى نية، بالأوّل أقول، فإن الله قال لنا: ﴿وَمَا أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ أَلِذِينَ﴾
[سورة البينة: الآية ٥] والتيمم عبادة والإخلاص عين النيةُ.
وصل اعتبار ذلك في الباطن: إذا كان العقد عن علم ضروري أو عن حسن ظن بعالم أو
بوالد فلا يحتاج إلى نية، فإن شرط النية أن توجد منه عند الشروع في الفعل مقارنة للشروع،
ومن كانت عقيدته بهذه المثابة فما هو صاحب فعل حتى يفتقر إلى نية، فإن إرادة الحق تعالى
الذي هو الخالق لذلك الفعل كافية في الباب، فإنه لا يوجد شيئاً إلاَّ عن تعلّق إرادة منه سبحانه
لإيجاده ولا يكوّنه إلاَّ بها، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِّشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَنْ تَّقُولَ لَهُ كُنْ﴾ [سورة
النحل: الآية ٤٠] وهذا فعل يوجده في العبد، فلا بدّ من حكم ما ذكر فيه، فكان مذهب زفر في
هذه المسألة أوجه في باطن الأمر من مذهب الجماعة إلاَّ أن يكون كافر أسلم فهذا يفتقر إلى
نية لأنه ما استصحبه شيء من القربة إلى الله بهذا الشرع الخاص المسمّى إسلاماً ولا كان عنده
قبل إسلامه، بل كان يرى أن ذلك كفر والدخول فيه يبعد عن الله.
باب من لم يجد الماء هل يشترط فيه الطلب أم لا يشترط
اختلف العلماء فيمن هذه صفته، فمن قائل: يشترط الطلب ولا بد. ومن قائل: لا
يشترط الطلب وبه أقول.

٥٦٣
في المعارف / الباب الثامن والستون في أسرار الطهارة
وصل اعتبار ذلك في الباطن: لا يلزم المقلد البحث عن دليل من قلّد في الفروع ولا في
الأصل، وإنما الذي يتعين على المقلد إذا لم يعلم السؤال عن الحكم في الواقعة لمن يعلم أنه
يعلم من أهل الذكر فيفتيه قال تعالى: ﴿فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النحل: الآية
٤٣] ومن رأى أنه يشترط طلب الماء فهو الذي يطلب من المسؤول دليله على ما أفتاه به في
مسألته هل هو من الكتاب أو السنة؟ أو يطلب منه أن يقول له: هذا حكم الله أو حكم رسوله
أخذ به، وإن قال له: هذا رأيي كما يقول أصحاب الرأي في كتبهم فإنه يحرم عليه اتباعه فيه
فإن الله ما تعبده إلاَّ بما شرع له في كتاب أو سنّة، وما تعبد الله أحداً برأي أحد.
باب اشتراط دخول الوقت في هذه الطهارة
اختلف أهل العلم رضي الله عنهم في اشتراط دخول الوقت في هذه الطهارة، فمن قائل
به، وبه أقول. ومن قائل: بعدم هذا الشرط فيها .
وصل اعتباره في الباطن: الوقت هو عندنا إذا تعين تعلق خطاب الشرع بالمكلف فيما
كلفه به ظاهراً وباطناً، فهو في الباطن تجلّ إلهيّ يرد على القلب فجأة يسمّى الهجوم في
الطريق .
باب في حدّ الأيدي التي ذكر الله عزّ وجلّ في هذه الطهارة
فإن الله يقول: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ مِنْهُ﴾ [سورة المائدة: الآية
٦] فاختلف أهل العلم رضوان الله عليهم في حد الأيدي في هذه الطهارة، فمن قائل: حدّها
مثل حدّها في الوضوء. ومن قائل: هو مسح الكف فقط. ومن قائل: أن الاستحباب إلى
المرفقين والفرض الكفان. ومن قائل: أن الفرض إلى المناكب، والذي أقول به: أن أقلّ ما
يسمّى يداً في لغة العرب يجب فما زاد على أقل مسمّى اليد إلى غايته فذلك له وهو مستحب
عندي .
وصل اعتبار الباطن في ذلك: لما كان التراب والأرض أصل نشأة الإنسان وهو تحقيق
عبوديته وذلّته ثم عرض له عارض الدعوى بكون الرسول قال فيه وَله: ((إِنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى
الصُورَةِ)» وذلك عندنا لاستعداده الذي خلقه الله عليه من قبوله للتخلّق بالأسماء الإلهية على ما
تعطيه حقيقته، فإن في مفهوم الصورة والضمير خلافاً، فما هو نص في الباب فاعتزّ لهذه
النسبة وعلا وتكبّر، فأمر بطهارة نفسه من هذا التكبّر بالأرض وبالتراب وهو حقيقة عبوديته،
فتطهر بنظره في أصل خلقه ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ [سورة الطارق: الآية ٥] كما قال تعالى فيمن هذه صفته في
معرض الدواء لهذا الخاطر الذي أورثه التكبّر ﴿فَلْتَظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [سورة الطارق: الآية ٥] وهم
البنون ﴿خُلِقَ مِن ◌َّآِ دَافِقٍ﴾ [سورة الطارق: الآية ٦] وهو الماء المهين فإنه من جملة ما ادعاه الاقتدار
والعطاء وهو مجبول على العجز والبخل، وهذه الصفات من صفات الأيدي فقيل له عند هذه
الدعوى ورؤية نفسه في الاقتدار الظاهر منه والجود والكرم والعطاء: طهر نفسك من هذه
الصفات ينظرك ما جبلت عليه من الضعف والبخل يقول تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ﴾ [سورة

٥٦٤
في المعارف / الباب الثامن والستون في أسرار الطهارة
الحشر: الآية ٩] وقال: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [سورة المعارج: الآية ٢١] وإذا نظر في هذا الأصل
زگّت نفسه وتطهر من الدعوى.
باب في عدد الضربات على الصعيد للمتيمم
اختلف العلماء رضي الله عنهم في عدد الضربات على الصعيد للمتيمم، فمن قائل :
واحدة. ومن قائل: اثنتين، والذين قالوا اثنتين منهم من قال: ضربة للوجه وضربة لليدين،
ومنهم من قال: ضربتان لليدين وضربتان للوجه، ومذهبنا من ضرب واحدة أجزأت عنه،
ومن ضرب اثنتين لا جناح عليه، وحديث الضربة الواحدة أثبت فهو أحب إليّ.
وصل اعتبار الباطن في ذلك: التوجّه إلى ما تكون به هذه الطهارة، فمن غلب التوحيد
في الأفعال قال: بالضربة الواحدة، ومن غلب حكمة السبب الذي وضعه الله ونسب سبحانه
الفعل إليه مع تعريته عنه مثل قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الصافات: الآية ٩٦] فأثبت
ونفى قال: بالضربتين، ومن رأى ذلك في كل فعل قال: بالضربتين لكل عضو، والله أعلم.
باب في إيصال التراب إلى أعضاء المتيمم
اختلف العلماء رضي الله عنهم في ذلك، فمن قائل: بوجوبه. ومن قائل: بأنه لا
يجب، وإنما يجب إيصال اليد إلى عضو المتيمم بعد ضربه الأرض بيده أو التراب والظاهر
الإيصال لقوله منه .
وصل اعتبار ذلك في الباطن: إذا قلنا بتطهير النفس بالذلّة التي هي أصلها من العزّة التي
ادّعتها حين اكتسبتها لم يجب الإيصال، فإن الذلّة لو نقلناها إلى محل العزّة لامتنع حصول
الذلّة في ذلك المحل، لأن الذي في المحل أقوى في الدفع من الذي جاء يذهبه، ولو شاركه
في المحل لاجتمع الضدّان، ولم يكن أحدهما أولى بالإزالة من الآخر، وإنما الصحيح في
ذلك أن النفس مصروفة الوجه إلى حضرة العزّ، فاكتست من نور العزّة ما أدّاها إلى ما ادّعته
فقيل لها: اصرف وجهك إلى ذلّتك وضعفك الذي خلقت منه فإن بقيت عليك أنوار هذه العزّة
فأنت أنت، فقام عندها أنه ربما يبقى عليها ذلك، فلما صرفت وجهها إلى ذلّتها وضعفها زالت
عنها أنوار العزّة بالذات فافتقرت إلى بارئها وذلّت تحت سلطانه فلهذا قال من قال: إنه لا
يجب إيصال التراب إلى عضو التيمم. ومن قال: إن كلمة من هنا للتبعيض وإنه لا بدّ من
إيصال التراب إلى العضو قال: إن الصفة لا تقوم بنفسها فلا بدّ لها ممّن تقوم به وليس إلاَّ
حقيقة الإنسان، فلا بدّ أن تكون صفته الذلّة وحينئذ تصحّ طهارته، وهو قول من يقول:
بوجوب إيصال التراب إلى عضو التيمم.
باب فيما يصنع به هذه الطهارة
اختلف العلماء فيما عدا التراب، فمن قائل: لا يجوز التيمم إلاَّ بالتراب الخالص. ومن
قائل: يجوز بكل ما صعد على وجه الأرض من رمل وحصى وتراب. ومن قائل بمثل هذا
وزاد: وما تولد من الأرض من نورة وزرنيخ وجص وطين ورخام. ومن قائل: باشتراط كون

٥٦٥
في المعارف/ الباب الثامن والستون في أسرار الطهارة
التراب على وجه الأرض. ومن قائل: بغبار الثوب واللبن. وأمّا مذهبنا فإنه يجوز التيمم بكل
ما يكون في الأرض ممّا ينطلق عليه اسم الأرض، فإذا فارق الأرض لم يجز من ذلك إلا
لتراب خاصة .
وصل اعتبار ذلك في الباطن: قد تقدم أنه قد زال عنه بالانتقال اسم الأرض وسمّي
زرنيخاً أو حجراً أو رملاً أو تراباً، ولما ورد النص باسم التراب في التيمم فوجدنا هذا الاسم
يستصحبه مع الأرض ومع مفارقة الأرض ولم نجد غيره، كذلك أوجبنا التيمم بالتراب سواء
فارق الأرض أو لم يفارق، والأحكام الشرعية تابعة للأسماء والأحوال، وينتقل الحكم بانتقال
الاسم أو الحال.
باب في ناقض هذه الطهارة
اتفق العلماء رضي الله عنهم أنه ينقضها كل ما ينقض الوضوء والطهر، واختلفوا في
أمرين: الأمر الواحد إذا أراد المتيمم صلاة مفروضة بالتيمم الذي صلّى به غيرها، فمن قائل :
إن إرادة الصلاة الثانية تنقضها. ومن قائل: لا تنقضها وبه أقول والأولى عندي أن يتيمم ولا
بدّ، لأن مذهبنا أن التيمم ليس بدلاً من الوضوء وإنما هو طهارة أخرى عيّنها الشارع بشرط
خاص لا على وجه البدل، وقد قلنا: إن الحكم يتبع الحال وينتقل الحكم بانتقال الأحوال
والأسماء.
وصل اعتبار ذلك في الباطن: كما لا يتكرر التجلّي كذلك لا تتكرر هذه الطهارة بل لكل
تجلّ طهارة، فلكل صلاة تيمم، ومن نظر إلى التجلّي نفسه من حيث ما هو تجلّ لا من حيث
ما هو تجلّ في كذا قال: يصلي بالتيمم الواحد ما شاء كالمتوضىء لا فرق وهو قولنا
[الكامل] :
وإلى هَلُمَّ فلم تكن إلاَّ هِيْ
حتى بدَتْ للعين سُبْحَةُ وجهِهِ
باب في وجود الماء لمن حاله التيمم
فمن قائل: إن وجود الماء ينقضها. ومن قائل: إن الناقض لها هو الحدث.
وصل اعتبار ذلك في الباطن: قلنا: المقلد يقوم له دليل في مسألة خاصة من الإلهيات
يناقض ما أعطاه تقليده للشرع، فلا يخرجه ذلك الدليل عن تقليده وإنما يخرجه عن تقليده
دليل العقل الذي ثبت به الشرع عنده لا هذا الدليل الخاص، فإذا ظهر له نفس الحدث فيما
كان يعتقده في تقليده في تلك المسألة يعلم لذلك أن الشارع لم يكن مقصوده هذا الظاهر في
هذه المسألة، وقد نبّهه على ذلك وجود هذا الدليل الطارىء الذي هو بمنزلة وجود الماء،
فهكذا هي المسألة إذا حققتها .

٥٦٦
في المعارف / الباب الثامن والستون في أسرار الطهارة
باب في أن جميع ما يفعل بالوضوء يستباح بهذه الطهارة
اختلف العلماء رضي الله عنهم هل يستباح بها أكثر من صلاة واحدة فقط؟ فمن قائل :
يستباح وهو مذهبنا والأولى عندنا أنه لا يستباح. ومن قائل: لا يستباح على خلاف يتفرّع في
ذلك.
وصل اعتبار ذلك في الباطن: قد تقدم في تكرار التجلّي. وقد انتهى الكلام في أمّهات
مسائل التيمم على الإيجاز والاختصار وما ذهبت العلماء في ذلك، والله يقول الحق وهو
يهدي السبيل .
انتهى الجزء الأول من الفتوحات المكية، ويليه الجزء الثاني
أوله: أبواب الطهارة من النجس

فهرس محتويات
الجزء الأول
من
الفتوحات المكية

فهرس المحتويات
ترجمة ابن عربي
٣
٧
مؤلفاته وشيوخه
١٥
خطبة الكتاب
٢٦
باب في فهرست أبواب الكتاب وليس معدوداً في الأبواب وهو على فصول ستة
٥٤
مقدمة الكتاب
الباب الأول في معرفة الروح الذي أخذت من تفصيل نشأته ما سطرته في هذا الكتاب وما كان
٧٩
بيني وبينه من الأسرار
الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى، ومعرفة
الكلمات ومعرفة العلم والعالم والمعلوم.
٨٥
الباب الثالث في تنزيه الحق تعالى عمّا في طيّ الكلمات التي أطلقها عليه سبحانه في كتابه وعلى
١٤٤
لسان رسوله وَ﴾ من التشبيه والتجسيم تعالى الله عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً
الباب الرابع في سبب بدء العالم ومراتب الأسماء الحسنى من العالم كله
١٥٣
الباب الخامس في معرفة أسرار بسم الله الرحمن الرحيم والفاتحة من وجه ما لا من جميع الوجوه
١٥٧
الباب السادس في معرفة بدء الخلق الروحاني ... الخ
١٨١
الباب السابع في معرفة بدء الجسوم الإنسانية وهو آخر جنس موجود من العالم الكبير وآخر صنف
١٨٧
من المولدات
الباب الثامن في معرفة الأرض التي خلقت من بقية خميرة طينة آدم عليه السلام وهي أرض
الحقيقة وذكر بعض ما فيها من الغرائب والعجائب
١٩٥
الباب التاسع في معرفة وجود الأرواح المارجية النارية
٢٠١
الباب العاشر في معرفة دورة الملك وأول منفصل فيها عن أول موجود، وآخر منفصل فيها عن
آخر منفصل عنه، وبماذا عمر الموضع المنفصل عنه منهما، وتمهيد الله هذه المملكة حتى
٢٠٧
جاء مليكها، وما مرتبة العالم الذي بين عيسى ومحمد عليهما السلام وهو زمان الفترة
الباب الحادي عشر في معرفة آبائنا العلويات وأمّهاتنا السفليات
٢١٢
الباب الثاني عشر في معرفة دورة فلك سيدنا محمد بَّيه وهي دورة السيادة وأن الزمان قد استدار
٢١٩
کھیئته يوم خلقه الله تعالی
٢٢٥
الباب الثالث عشر في معرفة حملة العرش
الباب الرابع عشر في معرفة أسرار الأنبياء وأقطاب الأمم المكملين من آدم عليه السلام إلى محمد
٢٢٩
وَ لغيره وأن القطب واحد منذ خلقه الله لم يمت وأين مسكنه
الباب الخامس عشر في معرفة الأنفاس ومعرفة أقطابها المحققين بها وأسرارهم
٢٣٢
الباب السادس عشر في معرفة المنازل السفلية والعلوم الكونية، ومبدأ معرفة الله منها، ومعرفة
٢٤٠
الأوتاد والأبدال، ومن تولاهم من الأرواح العلوية وترتيب أفلاكها
٥٦٩

٥٧٠
فهرس المحتويات
٢٤٦
.....
الباب السابع عشر في معرفة انتقال العلوم الكونية ونبذ من العلوم الإلهيّة الممدّة الأصلية ..
الباب الثامن عشر في معرفة علم المتهجدين وما يتعلق به من المسائل ومقداره في مراتب العلوم
وما يظهر منه من العلوم في الوجود
٢٥٠
الباب التاسع عشر في سبب نقص العلوم وزيادتها وقوله تعالى: ﴿وقل ربّ زدني علماً﴾
وقوله وَّ: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنَزَعُهُ مِنْ صُدُورِ العُلَمَاءِ وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضٍ
العُلَمَاءِ»
٢٥٢
الباب العشرون في العلم العيسويّ ومن أين جاء، وإلى أين ينتهي، وكيفيته، وهل تعلق بطول
العالم أو بعرضه أو بهما؟
٢٥٥
الباب الحادي والعشرون في معرفة ثلاثة علوم كونية وتوالج بعضها في بعض
٢٥٩
الباب الثاني والعشرون في معرفة علم منزل المنازل وترتيب جميع العلوم الكونية
٢٦٢
الباب الثالث والعشرون في معرفة الأقطاب المصونين وأسرار صونهم
٢٧٤
الباب الرابع والعشرون في معرفة جاءت عن العلوم الكونية وما تتضمنه من العجائب ومن حصّلها
من العالم ومراتب أقطابهم وأسرار الاشتراك بين شريعتين، والقلوب المتعشقة بعالم الأنفاس
٢٧٧
وبالأنفاس وأصلها وإلى كم تنتهي منازلها .
الباب الخامس والعشرون في معرفة وتد مخصوص معمر، وأسرار الأقطاب المختصين بأربعة
أصناف من العلوم، وسرّ المنزل والمنازل ومن دخله من العالم .
٢٨٢
الباب السادس والعشرون في معرفة أقطاب الرموز وتلويحات من أسرارهم وعلومهم في الطريق ...
٢٨٦
٢٩١
الباب السابع والعشرون في معرفة أقطاب ((صل فقد نويت وصالك)) وهو من منزل العالم النوراني.
الباب الثامن والعشرون في معرفة أقطاب ألم تر كيف
٢٩٣
الباب التاسع والعشرون في معرفة سرّ سلمان الذي ألحقه بأهل البيت والأقطاب الذين ورثه منهم
ومعرفة أسرارهم
.
٢٩٧
الباب الثلاثون في معرفة الطبقة الأولى والثانية من الأقطاب الركبان
٣٠١
الباب الحادي والثلاثون في معرفة أصول الركبان
٣٠٦
الباب الثاني والثلاثون في معرفة الأقطاب المدبرين أصحاب الركاب من الطبقة الثانية
٣١٢
الباب الثالث والثلاثون في معرفة أقطاب النيات وأسرارهم وكيفية أصولهم ويقال لهم النياتيون
٣١٦
الباب الرابع والثلاثون في معرفة شخص تحقق في منزل الأنفاس فعاين منها أموراً أذكرها إن شاء
٣٢٣
الله
الباب الخامس والثلاثون في معرفة هذا الشخص المحقق في منزل الأنفاس وأسراره بعد موته
رضي الله عنه
٣٣٠
الباب السادس والثلاثون في معرفة العيسويين وأقطابهم وأصولهم
٣٣٧
الباب السابع والثلاثون في معرفة الأقطاب العيسويين وأسرارهم
٣٤٣
الباب الثامن والثلاثون في معرفة من اطلع على المقام المحمديّ ولم ينله من الأقطاب
٣٤٦
الباب التاسع والثلاثون في معرفة المنزل الذي يحط إليه الوليّ إذا طرده الحق تعالى من جواره
٣٥٠
٣٥٤
الباب الأربعون في معرفة منزل مجاور لعلم جزئي من علوم الكون وترتيبه وغرائبه وأقطابه
الباب الحادي والأربعون في معرفة أهل الليل واختلاف طبقاتهم وتباينهم في مراتبهم وأسرار
٣٥٩
أقطابهم

٥٠٠
فهرس المحتويات
الباب الثاني والأربعون في معرفة الفتوّة والفتيان ومنازلهم وطبقاتهم وأسرار أقطابهم
. :
الباب الثالث والأربعون في معرفة جماعة من أقطاب الورعين وعامة ذلك المقام
٠ .
الباب الرابع والأربعون في البهاليل وأئمتهم في البهللة
٠٠٤
الباب الخامس والأربعون في معرفة من عاد بعد ما وصل ومن جعله يعود
٣٧٨
الباب السادس والأربعون في معرفة العلم القليل ومن حصله من الصالحين
٣٨٢
الباب السابع والأربعون في معرفة أسرار وصف المنازل السفلية ومقاماتها، وكيف يرتاح العارف
٣٨٥
عند ذكره بدايته فيحنّ إليها مع علوّ مقامه، وما السرّ الذي يتجلّى له حتى يدعوه إلى ذلك؟ ..
الباب الثامن والأربعون في معرفة إنما كان كذا لكذا وهو إثبات العلة والسبب
٣٩٥
الباب التاسع والأربعون في معرفة قوله بَلّة: ((إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن)) ومعرفة هذا
المنزل ورجاله
٤٠٢
الباب الخمسون في معرفة رجال الحيرة والعجز
٤٠٨
الباب الحادي والخمسون في معرفة رجال من أهل الورع قد تحققوا بمنزل نفس الرحمن .
٤١١
الباب الثاني والخمسون في معرفة السبب الذي يهرب منه المكاشف إلى عالم الشهادة إذا أبصره
٤١٤
..
الباب الثالث والخمسون في معرفة ما يلقي المريد على نفسه من الأعمال قبل وجود الشيخ
٤١٨
الباب الرابع والخمسون في معرفة الإشارات
٤٢٠
الباب الخامس والخمسون في معرفة الخواطر الشيطانية
٤٢٤
الباب السادس والخمسون في معرفة الاستقراء وصحته من سقمه
٤٢٨
الباب السابع والخمسون في معرفة تحصيل علم الإلهام بنوع ما من أنواع الاستدلال ومعرفة النفس
٤٣١
الباب الثامن والخمسون في معرفة أسرار أهل الإلهام المستدلين ومعرفة علم إلهيّ فاض على
٤٣٤
القلب ففرّق خواطره وشتتها
الباب التاسع والخمسون في معرفة الزمان الموجود والمقدّر
٤٣٨
الباب الستون في معرفة العناصر وسلطان العالم العلويّ على العالم السفليّ، وفي أي دورة كان
٤٤١
وجود هذا العالم الإنسانيّ من دورات الفلك الأقصى وأية روحانية لنا .
٤٤٨
الباب الحادي والستون في معرفة جهنم وأعظم المخلوقات فيها عذاباً ومعرفة بعض العالم العلوي
الباب الثاني والستون في مراتب أهل النار
٤٥٤
الباب الثالث والستون في معرفة بقاء الناس في البرزخ بين الدنيا والبعث
٤٥٨
الباب الرابع والستون في معرفة القيامة ومنازلها وكيفية البعث
٤٦٤
الباب الخامس والستون في معرفة الجنة ومنازلها ودرجاتها وما يتعلق بهذا الباب
٤٧٨
الباب السادس والستون في معرفة سرّ الشريعة ظاهراً وباطناً وأيّ اسم إلهيّ أوجدها
٤٨٦
الباب السابع والستون في معرفة لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله وهو الإيمان
٤٩١
الباب الثامن والستون في أسرار الطهارة
٤٩٧
باب التحديد في غسل الوجه
٥١٠
باب في غسل اليدين والذراعين في الوضوء إلى المرافق
٥١٢
.
باب في مسح الرأس
٥١٢
باب مسح الأذنين وتجديد الماء لهما
٥١٦

٥٧٢
فهرس المحتويات
باب غسل الرجلين
٥١٧
باب في ترتيب أفعال الوضوء
٥١٨
باب في الموالاة في الوضوء
٥١٨
باب في المسح على الخفين
٥١٩
باب تحديد محل المسح من الخف وما في معناه
٥٢٢
باب في نوع محل المسح وهو ما يستر به الرجل من خف أو جورب
٥٢٣
باب في صفة الممسوح عليه
٥٢٤
باب في توقيت المسح
٥٢٥
باب في شرط المسح على الخفين
٥٢٥
٥٢٦
باب في معرفة ناقض طهارة المسح على الخف
٥٢٧
باب في مطلق المياه
باب في الماء تخالطه النجاسة ولم تغيّر أحد أوصافه
٥٢٩
باب الماء يخالطه شيء طاهر ممّا ينفك عنه غالباً متى غيّر أحد أوصافه الثلاثة
٥٣١
باب في الماء المستعمل في الطهارة .
٥٣١
باب في طهارة أسآر المسلمين وبهيمة الأنعام
٥٣٢
باب في الطهارة بالأسآر
باب الوضوء بنبيذ التمر
٥٣٣
باب انتقاض الوضوء بما يخرج من الجسد من النجس
٥٣٤
باب حكم النوم في نقض الوضوء
٥٣٥
باب الحكم في لمس النساء
٥٣٥
٥٣٦
باب في لمس الذكر
٥٣٦
باب الضحك في الصلاة من نواقض الوضوء
٥٣٧
باب الوضوء من حمل الميت
٥٣٧
٥٣٨
باب الطهارة لصلاة الجنائز ولسجود التلاوة
٥٣٩
باب الطهارة لمس المصحف
باب إيجاب الوضوء على الجنب عند إرادة النوم أو معاودة الجماع أو الأكل أو الشرب
٥٣٩
باب الوضوء للطواف
٥٤٠
باب الوضوء لقراءة القرآن
٥٤٠
أبواب الاغتسال
٥٤١
أحكام طهارة الغسل
٥٤١
باب الاغتسال من غسل الميت
٥٤٢
باب الاغتسال للوقوف بعرفة
٥٤٢
باب الاغتسال لدخول مكة زادها الله تشريفاً
٥٤٣
باب نقض الوضوء من زوال العقل
٥٣٩
باب الوضوء ممّا مسّت النار
٥٣٢

٥٧٣
فهرس المحتويات
باب الاغتسال للإحرام
٥٤٤
باب الاغتسال عند الإسلام وهو سنّة بل فرض
٥٤٥
باب الاغتسال لصلاة الجمعة
٥٤٥
باب الاغتسال ليوم الجمعة
٥٤٥
باب غسل المستحاضة
٥٤٦
باب الاغتسال من الحيض
٥٤٦
باب الاغتسال من المنيّ الخارج على غير وجه اللذة
٥٤٦
باب الاغتسال من الماء يجده النائم إذا هو استيقظ ولا يذكر احتلاماً
٥٤٧
باب الاغتسال من التقاء الختانين من غير إنزال
٥٤٧
باب الاغتسال من الجنابة على وجه اللذة
٥٤٨
باب التدلّك باليد في الغسل في جميع البدن
٥٤٩
باب النية في الغسل
٥٤٩
باب المضمضة والاستنشاق في الغسل
٥٤٩
٥٤٩
باب في ناقض هذه الطهارة التي هي الغسل
٥٥٠
باب في إيجاب الطهر من الوطء
٥٥٠
باب في الصفة المعتبرة في كون خروج المنيّ موجباً للاغتسال
٥٥٠
باب في دخول الجنب المسجد
٥٥١
باب مس الجنب المصحف
٥٥٣
باب قراءة القرآن للجنب
باب الحكم في الدماء
٥٥٤
باب في أكثر أيام الحيض وأقلها وأقل أيام الطهر
٥٥٥
باب في دم النفاس في أقله وأكثره
٥٥٥
باب في الدم تراه الحامل
٥٥٥
باب في الصفرة والكدرة هل هي حيض أم ليس بحيض
٥٥٦
باب فيما يمنع دم الحيض في زمانه
٥٥٦
باب في مباشرة الحائض
٥٥٦
باب وطء الحائض قبل الاغتسال وبعد الطهر المحقق
٥٥٧
باب من أتى امرأته وهي حائض هل يكفّر
٥٥٧
باب حكم طهارة المستحاضة
٥٥٧
باب في وطء المستحاضة
٥٥٨
باب كون التيمم بدلاً من الوضوء باتفاق ومن الكبرى بخلاف
٥٥٩
باب فيمن تجوز له هذه الطهارة
٥٦٠
باب في المريض يجد الماء ويخاف من استعماله
٥٦١
باب الحاضر يعدم الماء ما حكمه ..
٥٦١
باب في الذي يجد الماء ويمنعه من الخروج إليه خوف عدوّ
٥٦٢

٥٧٤
فهرس المحتويات
باب الخائف من البرد في استعمال الماء
٥٦٢
باب النية في طهارة التيمم
٥٦٢
باب من لم يجد الماء هل يشترط فيه الطلب أم لا يشترط
٥٦٢
باب اشتراط دخول الوقت في هذه الطهارة
٥٦٣
باب في حدّ الأيدي التي ذكر الله عزّ وجلّ في هذه الطهارة
٥٦٣
باب في عدد الضربات على الصعيد للمتيمم
٥٦٤
باب في إيصال التراب إلى أعضاء المتيمم
٥٦٤
باب فيما يصنع به هذه الطهارة
٥٦٤
باب في ناقض هذه الطهارة
٥٦٥
باب في وجود الماء لمن حاله التيمم
٥٦٥
باب في أن جميع ما يفعل بالوضوء يستباح بهذه الطهارة
٥٦٦

DET KONGELIGE BIBLIOTEK
.....
130012607024