النص المفهرس
صفحات 221-240
كانت محرماً له فيه نظر(١)، ومن أحاط علماً بنسب النبي وَُّ ونسب أم
حرام علم أنه لا محرمية بينهما(٢).
وقد بيّنّ ذلك الحافظ شرف الدين الدمياطي، في جزء مفرد وقال
خاص بأم حرام(٣) وأختها أم سليم(٤). وقد ذكرت ذلك عنه في كتابي
المسمى ((العدة في معرفة رجال العمدة))(٥)، والنبي ◌َّلير معصوم - فيقال كان
من خصائصه الخلوة بالأجنبية، وقد ادعاه بعض شيوخنا.
= معي))، يعني حرام بن ملحان وكان قد قتل يوم بئر معونة. وخلص الحافظ على القول
بأن أحسن شيء في هذا هو دعوى الخصوصية، ولا يرد كونها لا تثبت إلا بالدليل لأن
الدليل على ذلك واضح، والله أعلم.
(١) تقدم ص ٢٢٠ كلام الحافظ نقلاً عن شرف الدين الدمياطي قوله: ذهل كل من زعم
أن أم حرام كانت إحدى خالات النبي ﴿ من الرضاعة أو النسب.
(٢) وقد ساق الحافظ في الفتح نسبها ونسب النبي مل ليعلم الواقف على الحقيقة.
(٣) أم حرام: قال ابن سعد في الطبقات ٤٣٤/٨: أم حرام بنت ملحان بن خالد بن
زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأمها مليكة بنت
مالك بن عدي بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، تزوجها عبادة بن
الصامت بن قيس بن أصرم. قال: وأسلمت أم حرام وبايعت رسول الله ومثله.
(٤) قال ابن سعد في الطبقات ٤٢٤/٨: أم سليم هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن
حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وهي الغميصاء ويقال:
الرميصاء، ويقال: اسمها سهلة ويقال: رميلة، ويقال: بل اسمها أنيفة، ويقال:
رميثة. وأمها مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد بن مناة بن عمرو بن مالك بن النجار
تزوجها مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك، ثم خلف عليها أبو طلحة زيد بن
سهل بن الأسود بن حرام فولدت له عبدالله وأبا عمير، فأسلمت أم سليم وبايعت
رسول الله 183 وشهدت يوم حنين وهي حامل بعبدالله بن أبي طلحة، وشهدت قبل ذلك
يوم أحد تسقي العطشى وتداوي الجرحى. (قلت: وهي من النساء الفاضلات القانتات
الصالحات رضي الله عنها وأرضاها).
(٥) هو كتاب للمؤلف على عمدة الأحكام من تأليف تقي الدين عبدالغني بن عبدالواحد
الجماعيلي المتوفى سنة ٦٠٠ هـ، وله عليها شرح يعرف بالإعلام بفوائد عمدة الأحكام،
وقد تقدم ذلك في ثبت كتب المؤلف ص ٢٦ .
٢٢١
(تنبيه) صح أنه ◌ّ تزوج عائشة رضي الله عنها لست سنين(١) أو
سبع، فذهب ابن شبرمة(٢) فيما حكاه ابن حزم إلى أن ذلك خاصٌ بالنبي
وَله، وأنه لا يجوز للأب إنكاح ابنته حتى تبلغ، وهو (٣) غريب لا نعلمه
عن غيره، وقد خالف الجمهور، فإنهم قالوا: إن ذلك يجوز لكل واحد،
وإنه ليس من الخصائص. بل نقل ابن المنذر(٤) الإجماع عليه. وقد خطب
عمر أم كلثوم (٥) إلى علي رضي الله عنه فقال: إنها تصغر عن ذلك ثم
زوجه، وقال الشافعي: زوّج ابن الزبير ابنته صفية، وزوج غير واحد من
الصحابة ابنته صغيرة.
(١) أ- أخرج البخاري عنها ١٩٠/٩، في كتاب النكاح، من طريق هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة، أن النبي * تزوجها وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع
سنين، قال: وأنبئت أنها كانت عنده تسع سنين.
ب - أخرجه مسلم في الصحيح ٢٠٦/٩، في كتاب النكاح، وساق المتن أتمّ مما كتبناه.
وساق أيضاً لفظ البخاري الذي سقناه هنا.
(٢) ابن شبرمة: قال الحافظ في التقريب (٤٢٢/١): عبدالله بن شبرمة - بضم المعجمة
وسكون الموحدة وضم الراء - ابن الطفيل بن حسان الضبي أبو شبرمة الكوفي، ثقة
فقيه، من الخامسة (ت ١٤٤ هـ). / خت م د س ق.
(٣) في (ش): وهذا.
(٤) وفي (ش): أن.
(٥) أم كلثوم: هي بنت علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي،
وأمها فاطمة بنت رسول الله. تزوجها عمر بن الخطاب وهي جارية لم تبلغ فلم تزل
عنده حتى قتل. وولدت له زيد بن عمر ورقية بنت عمر. ثم خلف عمر عليها عون بن
جعفر بن أبي طالب فتوفي عليها، ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب بعد
أختها زينب بنت علي بن أبي طالب. فقالت أم كلثوم: إني أستحيي من أسماء بنت
عميس أن ابنيْها ماتا عندي، وإني أتخوف على هذا الثالث، اهـ. طبقات ابن سعد
٤٦٣/٨.
وذكر القصة الهيثمي في المجمع، وأخرج حديثها ٢٧١/٤ - ٢٧٢. وقال: رجالها رجال
الصحيح .
٢٢٢
الرابع
النوع
ما اختص به ﴿ من الفضائل والكرامات: وهي أيضاً قسمان
متعلق بالنكاح وغير متعلق به.
القسم الاول
المتعلق به، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: أن أزواجه اللاتي توفي عنهن محرّمات على غيره
أبداً، قال الله تعالى: ﴿وما كان لكم أن تُؤذوا رسول الله ولا أن تَنْكحوا
أزواجه من بعده أبداً﴾(١). قيل: نزلت في(٢) طلحة بن عبيدالله، فإنه قال: إن
مات لأتزوجن عائشة.
(١) سورة الأحزاب: الآية ٥٣.
(٢) حاصل ما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢١٤/٥ قال: أخرج عبدالرزاق، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، عن قتادة، قال: قال طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: لو قبض
النبي ◌َّيـ تزوجت عائشة رضي الله عنها فنزلت: ﴿وما كان لكم أن تؤذوا
رسول الله ... ) الآية.
وأخرج ابن سعد بن أبي بكر محمد بن عمروبن حزم في قوله تعالى: ﴿وما كان لكم أن
تؤذوا رسول الله﴾ قال: نزلت في طلحة بن عبيدالله، لأنه قال: إذا توفي رسول الله
وَالخد ... الأثر.
٢٢٣
ولأنهن أمهات المؤمنين، قال تعالى: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾(١) أي:
مثل أمهاتهم في وجوب احترامھن وطاعتھن ۔ کما سيأتي- وتحريم نكاحهن،
لما في إحلالهن لغيره من النقص لمنصبه .
ولأنهن أزواجه في الجنة كما رأيته في الخصال للخصاف(٢) من
أصحابنا، وعيون المعارف للقضاعي، ذكره فيما خص به دون الأنبياء
وأمته، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها كما قال ابن القشيري.
ولأنه حي وَيَ(٣). ولهذا حكى الماوردي وجهاً أنه لا يجب عليهن
عدة الوفاة.
وفيمن فارقها في الحياة كالمستعيذة (٤)، والتي وجد بكشحها(٥) بياضاً
ثلاثة أوجه :
= وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس نحوه. ولم يسمّوا القائل. وأخرج ابن
جرير وابن أبي حاتم، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وأبهموا القائل أيضاً. وقد ظهر
من الروايات الأخرى أنه طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه. انظر الدر المنثور ٥ / ٢١٤ .
(١) سورة الأحزاب: الآية ٦.
(٢) الخصاف: هو الشيخ أحمد بن عمر أبو بكر الشيباني، له ذكر في مفتاح السعادة
٢٧٦/٢.
(٣) قلت: نعم، إنه ﴿ حي، لكن تلك حياة برزخية لا تتعلق بها الأحكام الدنيوية. وقد
ورد ما يدل على حياته ويسر، من ذلك استمراره في رد سلام المسلمين عليه في كل لحظة
وهذا يقتضي أنه وتر حي دائماً، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(٤) المستعيذة: هي ابنة الجون كما ثبت في الصحيح ٣٥٦/٩، من حديث عائشة رضي الله
عنها. وسيأتي الخلاف في اسمها قريباً إن شاء الله تعالى.
(٥) والتي رأى بكشحها بياضاً ذكرها ابن سعد في الطبقات ١٤١/٨، عند ترجمة الكلابية،
وسماها العالية بنت ظبيان بن عمروبن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب.
ذكر سنداً فيه الواقدي، عن موسى بن سعيد وابن أبي عون، قالا: إنما طلقها رسول الله
* لبیاض کان بها.
٢٢٤
أحدها: يحرمن أيضاً، وهو المنصوص في أحكام القرآن لشمول(١)
الآية السالفة. والبعدية في قوله تعالى: ﴿من بعده﴾ عند هذا القائل لا
تختص بما بعد الموت، بل بما هو أعم منه فيكون التقدير: من بعد نكاحه.
قال بعضهم: وحرمن لوجوب محبة رسول الله وَلاغير، فإن العادة أن زوج
المرأة يكره زوجها الأول، قال في الروضة: وهذا أرجح(٢).
وقال ابن الصلاح: إنه أشبه بظاهر نص الشافعي. وقيل: إن وجه
التفصيل - يعني الثلاثة - أصح. وعبارة القضاعي تقتضي هذا الوجه أيضاً
فإنه أطلق أن نساءه حرمن على غيره وجعل ذلك من خصائصه دون غيره
من الأنبياء.
وثانيها: لا يحرمن الإعراض النبي ﴿ عنها وانقطاع الاعتناء بها،
ولأن في ذلك إضراراً، والبعدية على هذا مخصوصة بما بعد الموت.
وثالثها: وبه قال القاضي أبو حامد، وذكر الشيخ أبو حامد أنه
الصحيح. وقال الرافعي في الشرح الصغير: إنه الأظهر، وصححه الماوردي
والغزالي أيضاً. وقال الإمام: إنه الأعدل. وجزم به صاحب الحاوي
الصغير(٣):
يحرم المدخول بها فقط. لما روي أن الأشعث بن قيس نكح
المستعيذة (٤) في زمن عمر رضي الله عنه فهم عمر برجمها(٥)، فأخبر أنه لم
(١) للإمام الجليل أبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي، ذكر هذا النص فيه ١٦٨/١.
انظره إن شئت، والله الموفق.
(٢) ذكره فيها ٧/ ١١ .
(٣) صاحب الحاوي الصغير: هو الإمام عبدالغفار بن عبدالكريم بن عبدالغفار نجم الدين
القزويني المتوفى سنة ٦٦٥ هـ. له ترجمة في طبقات الشافعية ٢٣٧/٨.
(٤) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١٣٩/٣ بعد أن أورد الحديث المصنف - أعني =
٢٢٥
يكن مدخولاً بها، فكف عنهما. كذا أورده الإمام والغزالي والقاضي، قال:
هم بجلد الأشعث بدل رجمه.
والماوردي ذكره كالأول، وذكر أنه روي أنه عليه الصلاة والسلام
تزوج في ربيع الأول من سنة عشر - التي مات فيها - قتيلة أخت
الأشعث بن قيس الكندي ولم يدخل بها، فأوصى في مرض موته أن تخير: إن
شاءت أن يُضرب عليها الحجاب وتحرم على المؤمنين (وتجري عليها ما
يجري على أمهات المؤمنين)(١)؛ وإن شاءت أن تنكح من شاءت فاختارت
النكاح، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت، فبلغ(٢) أبا بكر
رضي الله عنه فقال: لقد هممت أن أحرق عليهما، فقال عمر رضي الله
عنه: ما هي من أمهات المؤمنين، ما دخل بها رسول الله وَلفر ولا ضرب
عليها حجاباً، فكف عنهما أبو بكر رضي الله عنه(٣).
= الرافعي - قال: هذا الحديث تبع في إيراده هكذا الماوردي والغزالي وإمام الحرمين
والقاضي الحسين، ولا أصل له في كتب الحديث.
نعم، روى أبو نعيم في المعرفة في ترجمة قتيلة، من حديث داود، عن الشعبي مرسلاً.
وأخرجه البزار من وجه آخر، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولاً.
وصحّحه ابن خزيمة، والضياء من طريقه في المختارة أن النبي ف طلق قتيلة بنت قيس
أخت الأشعث، طلقها قبل الدخول فتزوجها عكرمة بن أبي جهل فشق ذلك على أبي
بكر ... إلخ ما ذكره المصنف. وسيأتي لها ترجمة قريباً إن شاء الله تعالى.
(٥) وفي (ش): برجمهما.
(١) مثبت في (ش).
(٢) وفي (ش): ذلك.
(٣) وحاصل ما ذكره ابن سعد في الطبقات ١٤١/٨ - ١٤٣ في المستعيذة، قال: قيل هي
فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي، روي ذلك عن الزهري أنها المستعيذة. وقيل:
طلقها لما رآها تتطلع، وقيل: طلقها لبیاضٍ كان بها.
وقيل: اسمها سبأ بنت سفيان بن عوف بن کعب بن أبي بكر بن كلاب، فبلغه أن بها
بياضاً فطلقها. وقيل: العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف، تزوجها رسول الله (3#*
فمكثت عنده دهراً ثم طلقها.
٢٢٦
قال الماوردي: فصار(١) كالإجماع. فإن حرمنا ففي أمة يفارقها بالموت
أو غيره بعد وطئها وجهان في الرافعي، وهما في التهذيب أحدهما: لا يحل
كالمنكوحة التي فارقها. والثاني: لا، لأن مارية غير معدودة في أمهات
المؤمنين.
وقال الماوردي: إن مات عنها كمارية أم ولده إبراهيم حرم نكاحها؛
وإن لم تصر أماً للمؤمنين كالزوجات لنقصها بالرق. وإن باعها ففي تحريمها
على مشتريها وعلى سائر المسلمين وجهان كالمطلقة. وجزم في باب استبراء
أم الولد بالتحريم، وينتظم من ذلك ثلاثة أوجه. ثم الأوجه السالفة في
غير المخيّرات، أما المخيرات فمن اختارت منهن الدنيا ففي حلها للأزواج
طريقان، قال العراقيون بطرد الأوجه.
وقطع أبو يعقوب الأبيوردي (٢) وآخرون بالحِلّ لتحصل فائدة
= أما المستعيذة التي ثبت حديثها في الصحيح فقد ذكرها ابن سعد ١٤٣/٨ - ١٤٤ وسماها
أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن آكل
المرار الكندي .
وقيل: اسمها أميمة بنت أبي الجون.
ثم إن النبي # أمر أبا أسيد الساعدي فردها إلى أهلها، فقال: أقيمي في بيتك
واحتجبي إلا من ذي محرم، ولا يطمع فيك طامع بعد رسول الله وَ له، فإنك من أمهات
المؤمنين فظلت هكذا حتى توفيت في خلافة عثمان رضي الله عنه.
وأخرج ابن سعد ١٤٧/٨، عن ابن عباس، أنه خلف عليها المهاجر بن أبي أمية فأراد
عمر أن يعاقبهما فقالت: والله ما ضرب علي الحجاب ولا سُميت أم المؤمنين فكف عنها.
قلت: اتضح مما قدمنا أن في المستعيذة اضطراباً، ولكن زواج الأشعث بأي واحدة منهن
لا يصح، والله أعلم.
(١) وفي (ش): ذلك.
(٢) أبو يعقوب الأبيوردي: يوسف بن محمد، فقيه من أهل خراسان. له ترجمة في طبقات
السبكي ٣٠/٤؛ والإسنوي ١٢/٢.
٢٢٧
التخيير. وهو التمكن من زينة الدنيا، وهذا ما اختاره الإمام ونقل الاتفاق
عليه، ومنعه الغزالي. فإن قلنا: لا تحل، ففي وجوب نفقتها من خُمس
الخمس وجهان :
أحدها: تجب كما تجب نفقة اللاتي مات عنهن لتحريمهن. وثانيها:
لا، لأنها لم تجب في حياته، فأولى أن لا تجب بعد موته، ولأنها مقطوعة
العصمة بالطلاق.
(فائدة) في عدد أزواجه ومن مات منهن في حیاته، ومن فارقهن ومن
مات عنهن في عصمته وي ﴿ وهو معهم(١). وقد تزوج رسول الله واليوم
كثيراً(٢). قيل: أربع عشرة، وقيل خمس عشرة(٣) حكاه ابن الصباغ (٤).
وأنه دخل منهن بثلاث عشرة، وقيل: سبع عشرة، وقيل ثماني عشرة،
حكاه القاضي حسين وابن الصباغ أيضاً.
وقال الماوردي: ثلاثاً وعشرين، ست متن قبله(٥) وتسع مات قبلهن
(١) وفي (ن د): وهو مهم؛ ولعله الصواب.
(٢) ذكر الحافظ في الفتح ٣٧٨/١ قال: وقد سرد الدمياطي في السيرة التي جمعها من اطلع
عليه من أزواجه ممنْ دخل بها أو عقد عليها فقط أو طلقها قبل الدخول أو خطبها ولم
يعقد عليها فبلغت ثلاثين. ثم قال الحافظ في الفتح: والحق أن الكثرة المذكورة محمولة
على اختلاف في بعض الأسماء وبمقتضى ذلك تنقص العدة، والله أعلم.
(٣) قال الحافظ في الفتح ٣٧٨/١: ذكره الضياء في المختارة من أوجه أخر، عن أنس:
تزوج خمس عشرة، دخل منهن بإحدى عشرة ومات عن تسع. قلت: وهذا أقرب إلى
الصواب من تلك الأقوال التي سيذكرها المصنف، والله أعلم.
(٤) ابن الصباغ: هو الفقيه محمد بن علي بن عبد الواحد بن جعفر أبو غالب بن الصباغ،
مات في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. (ط ش ك) ٨٠/٣.
(٥) وهن: خديجة بنت خويلد، زينب بنت خزيمة الهلالية، سنا أو سبا بنت الصلت، أساف
أو شراف أخت دحية الكلبي، خولة بنت الهذيل، خولة بنت حكيم السلمية.
٢٢٨
وثمانٍ فارقهن. واللاتي متن قبله: خديجة بنت خويلد(١) رضي الله عنها،
وهي أول نسائه تزوجها قبل النبوة عند مرجعه من الشام وعمره خمس
وعشرون سنة. وهي أم أولاده خلا إبراهيم(٢)، فإنه من مارية القبطية،
من كورة انصنا (٣) من الديار المصرية، كان المقوقس أهداها له، ولم يتزوج
على خديجة حتى ماتت كما هو مخرج في الصحيح (٤). وكان موتها قبل الهجرة
بثلاث سنين، وهي أول من آمن من النساء قطعاً.
(١) أم المؤمنين الكبرى خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن
مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، ويجتمع نسبها مع النبي # في قصي. ذكر ابن هشام
في السيرة ٢٣١/٢ قصة زواج النبي مر منها بقوله: فلما بلغ رسول الله وخل خمساً
وعشرين سنة تزوج خديجة بنت خويلد. وأصدقها رسول الله {# * - عشرين بكرة وكان
أول امرأة تزوجها رسول الله وَالر، ولم يتزوج عليها حتى ماتت رضي الله عنها. وذكر
السهيلي أنها كانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة وفي سيرة التيمي أنها كانت تسمى سيدة
نساء قريش.
لها ترجمة في الإصابة ٢٨١/٤، وفي الاستيعاب لابن عبدالبر ٢٧٩/١، وفي معرفة
الصحابة لابن الأثير ٤٣٤/٥، والروض الأنف ٥٦٩/٧.
كما حفلت بها كتب التراجم الإسلامية قاطبة وكتب التواريخ. فلها ذكر في طبقات ابن
سعد ٥٢/٨، وذكر ترجمتها في أول الكتاب ١٣١/١.
(٢) وهم أولاده الستة: ولدان هما: القاسم وعبدالله، وأربع بنات وهن: زينب، ورقية،
وأم كلثوم، وفاطمة، وأما السابع فهو إبراهيم، وهو من مارية القبطية كما سيأتي إن
شاء الله تعالى. وهذا القدر في عدد أولاده عليه الصلاة والسلام هو المشهور عند العلماء،
ومن أراد تفاصيل خلافات العلماء في ذلك فليراجع زاد المعاد للإمام أبي بكر ابن القيم
رحمه الله تعالى ٥٠/١.
(٣) قال ياقوت في معجم البلدان: ٢٦٥/١ أَنْصِنا - بالفتح ثم السكون ثم بكسر الصاد
المهملة، والنون المقصورة - مدينة من نواحي الصعيد على شرقي النيل. انظر المعجم.
(٤) أخرجه البخاري ١٣٣/٧، في كتاب المناقب، من حديث عائشة، ومن حديث
عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما.
وأخرجه مسلم ١٩٩/١٥، من حديث أبي هريرة وعائشة وابن أبي أوفى رضي الله عن
الجميع ٢٠١٠، في كتاب الفضائل.
٢٢٩
وقال ﴿ في حقها: خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها
خديجة(١)، وقالت عائشة رضي الله عنها: ما غرت على امرأة ما غرت عليها
من كثرة ذكر رسول الله إياها. قالت: وتزوجني بعدها بثلاث سنين، وأمره
ربه أو جبريل أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب. رواه البخاري(٢).
وقال القاضي حسين: إن عائشة ناظرت فاطمة(٣) رضي الله عنهما
فقالت: تزوجني بكراً وتزوج أمك ثيباً، فبلغ ذلك رسول الله وَظه فقال:
((قولي لها إن كان قد أخذك بكراً، فقد أخذت هي رسول الله بكراً)).
ولأجل هذا قال فريق من أصحابنا - كما قال القاضي والمتولي (٤) -: إن خديجة
(١) خرّج هذا الحديث البخاري، في كتاب المناقب، من حديث علي رضي الله عنه.
ومسلم ١٩٨/١٥، من حديث علي أيضاً. ولفظه: عن عبدالله بن جعفر، عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنهم، عن النبي ومصر، قال: ((خير نسائها مريم، وخير نسائها
خديجة)» .
(٢) حديث: ((إن جبريل أقرأ على خديجة من ربها السلام وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا
صخب فيه ولا نصب))، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في كتاب
المناقب.
أ - خ ١٣٣/٧، بلفظ ((أتى جبريل النبي ) فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت
معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني،
وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
ب - أخرجه م في الصحيح ١٩٩/١٥، من حديثه أيضاً، وذلك في كتاب الفضائل.
(٣) هذه القصة لم أرها حتى الآن في شيء من كتب الحديث، والله أعلم.
(٤) هذه المسألة اختلف فيها العلماء اختلافاً كثيراً واستدل الحافظ ١٣٥/٧ بأشياء على
تفضيل خديجة منها:
أ - تصديقها النبي18 من أول وهلة.
ب - ثباتها في الأمور، وهو ما يدل على قوة يقينها ووفور عقلها، وصحة عزمها.
ثم قال: لا جرم أنها كانت أفضل نسائه على الراجح. واستدل أيضاً بحديث رواه
الطبراني والبزار، من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما، رفعه: ((لقد فضلت خديجة
على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين)). قال: وهو حديث حسن الإسناد،
وقد آثر جماعة التوقف عن الخوض في هذا، منهم الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى.
٢٣٠
أفضل من عائشة. وقال فريق: بل عائشة أفضل لدوام صحبتها النبي وقَالـ
بعد النبوة وطول مدتها إلى موته، ولأنه عليه الصلاة والسلام قال: ((أريتك
في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول: هذه
امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: ((إن يكن من عند الله
يُضه)). أخرجاه في الصحيحين(١).
وجه الدلالة قوله: ((هذه امرأتك)). والسرقة: واحدة السرق، وهو
الشقق البيض من الحرير خاصة(٢). ولأنها كانت حِبّ رسول الله وَلي(٣)،
وقال عليه الصلاة والسلام: ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على
سائر الطعام)».
وسأله عمروبن العاص، قال: أي الناس أحب إليك؟ قال:
((عائشة)). أخرجه البخاري(٤).
وقد اختلف أصحابنا أيضاً في أن عائشة أفضل من فاطمة أم فاطمة
أفضل منها؟ وقد تقدم مناظرتها لها فيما حكيناه عن القاضي حسين في المسألة
الثانية قبل النوع الثالث. نعم، هي لا توجب التفضيل.
قال ابن دحية في كتاب مرج البحرين: ذكر بعض الجهلة أن عائشة
أفضل من فاطمة، واستدل على ذلك أنها عند علي في الجنة وعائشة عند
(١) أخرج خ في ٣٩٩/٢؛ ومسلم في الصحيح ٢٠٢/١٥، كتاب الفضائل.
(٢) أخرج الشيخان، عن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله مفر استعمله على
جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله أي أناس أحب إليك؟ قال:
((عائشة))، قلت: من الرجال. قال: ((أبوها)). وأخرجه الترمذي ٣٨٢/١٠، واللفظ
له.
(٣) ذكره الثعالبي في فقه اللغة ص ٢٤٤ .
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري ١٠٦/٧، من حديث أنس رضى الله عنه، في المناقب.
وأخرجه مسلم في الصحيح ٢١١/١٥، من حديثه أيضاً.
٢٣١
رسول الله وَل. قال: وهذا لا يوجب التفضيل. ثم أطال في الرد عليه(١)،
قال: وسئل العالم الكبير أبو بكر بن داود بن علي. أعائشة أفضل أم خديجة؟
فقال: عائشة أقرأها السلام النبي عليه من جبريل(٢) وخديجة أقرأها جبريل
(١) قلت: هذا فيه إشارة إلى رأي ابن حزم الذي أبداه في المحلّى ٤٢/١، ونصه: قال: إن
أفضل الناس أعلاهم درجة في الجنة ولا منزلة أعلى من درجة الأنبياء عليهم السلام،
فمن كان معهم في درجتهم فهو أفضل ممن دونهم، وليس ذلك إلا لنسائهم فقط.
قال الحافظ في الفتح ١٠٩/٧، قال: قال السبكي الكبير: الذي ندين الله به أن فاطمة
أفضل ثم خديجة ثم عائشة، والخلاف شهير، ولكن الحق أحق أن يُتبع. وقال الشيخ
ابن تيمية: جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة، وكأنه رأى التوقف.
وقال ابن القيّم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذلك أمر لا يُطلع عليه. وإن
أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة. وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة
لا يشاركها إلا أخواتها. وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها. ثم
قال الحافظ: وانعقد الإجماع على أفضلية فاطمة.
قلت: كأن الإمام الجليل ابن القيم رحمه الله بهذا جمع بين الأقوال الكثيرة عند العلماء في
هذا المجال، والله أعلم.
(٢) حديث سلام جبريل على عائشة رضي الله عنها، وهو أيضاً متفق عليه. أخرجه البخاري
في كتاب المناقب ١٠٦/٧، من حديثها بلفظ: ((قال رسول الله و الله يوماً: ((يا عائشة
هذا جبريل يقرئك السلام))، قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى.
أخرجه مسلم في الصحيح ٢١١/١٥، من حديثها أيضاً رضي الله عنها.
وجد على هامش (ن د):
من تعليقات بعض الفضلاء: في معجم الطبراني الكبير في مسند عائشة أن عائشة أقرأها
جبريل السلام من ربها كخديجة. وقال: سنده صحيح إلا ما كان من شيخ الطبراني، فإني
لم أعرف له ترجمة الآن. فهو الفضل بن عباس الواسطي، ولا شك أن هذا معروف
ولكني لا أستحضر له ترجمة. قلت: قال الحافظ في التقريب ١١٠/٢: فضل بن العباس
البغدادي ثقة، من الحادية عشرة.
وقال في التهذيب: فضل بن العباس بن إبراهيم أبو العباس الحلبي البغدادي الأصل.
روى عن عفان وسعيد بن سليمان الواسطي، وقال فيه النسائي: ثقة. تهذيب التهذيب
٢٢٩/٨.
٢٣٢
السلام من ربها على لسان نبيه(١) فهي أفضل. فقيل له: فمن أفضل
أخديجة أم فاطمة؟ فقال: إن رسول الله وَ لقال قال: ((إن فاطمة بضعة مني))،
ولا. أعدل ببضعة رسول الله وَالية أحداً.
قلت: ولقد قال لها عليه الصلاة والسلام حين بكت بعدما سارها
ثانياً عند موته: ((أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين)) أو («سيدة نساء
هذه الأمة))، فضحكت. وليس لها في الصحيح سواه(٢). وقولها لما دفن
رسول الله له: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله له
التراب (٣).
وادعى ابن دحية في تنويره أنه ليس في الصحيحين سوى الأول.
قال العلماء: وفاطمة أفضل من أخواتها لأنهن في ميزان النبي وصار وهو في
میزانها .
أما ما رواه الطحاوي (٤) بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها، أن النبي
* قال لزيد بن حارثة: ألا تنطلق فتجيء بزينب - يعني ابنته لما خرجت
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتى جبريل النبي ريهميّ فقال: يا
رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك
فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا
نصب.
وأخرجه مسلم في الصحيح ١٩٩/١٥، من حديث أبي هريرة أيضاً.
(٢) متفق عليه من حديثها:
أ - أخرج البخاري ٦٢٧/٦، من حديث عائشة رضى الله عنها.
ب - أخرج مسلم في الصحيح ٥/١٦، من حديثها أيضاً. وليس لها في الصحيح سواه.
(٣) أخرج طرفاً من هذه القصة ابن هشام في السيرة ١٦٤/٥. ولها ترجمة في الإصابة
٣١٢/٤؛ والاستيعاب ٣١١/٤، وغير ما ذكرنا من كتب التراجم والتواريخ.
(٤) وذكر الطحاوي في مشكل الآثار بعنوان بيان مُشكل ما روي عن رسول الله صلّ في
أفضل بناته. ارجع إلى الكتاب المذكور ٤٤/١.
٢٣٣
من مكة وأدركها هبار بن الأسود حتى ألقت ما في بطنها، وأعطاه خاتمه
وجاء إلى راعي غنم لها فأعطاه الخاتم واستكتمه، فأعطاها الخاتم فعرفته،
حتى إذا كان الليل خرجت إليه فقال لها: اركبي بين يدي، قالت: لا،
لكن اركب أنت فركب وركبت وراءه، حتى أتى النبيِّ ◌َّ ـ: هي أفضل بناتي
أصيبت فيَّ(١). فجوابه - إن صح - أنه يحتمل كان في ذلك الوقت، ثم
وهب الله لفاطمة من الأعمال الصالحة والأحوال السنية والكمال ما لم
يشركها فيه أحد من بناته سواها(٢).
وأجاب الطحاوي عن مجيء زيد بزينب، بأن زيداً كان في حكم
التبني أخاً لزينب محرماً لها جائزاً له السفر بها كما يجوز للأخ لو كان لها (٣).
الثانية: زينب بنت خزيمة الهلالية (٤) أم المساكين دخل بها وأقامت
عنده شهوراً ثم ماتت وهي أخت ميمونة بنت الحارث من أمها، وجزم ابن
الأثير في معرفة الصحابة، بأنه لم يمت من أزواجه قبله غيرها وغير خديجة .
(١) ذكر هذه القصة على الوجه الذي أشار إليه المؤلف الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١٢/٩،
وابن هشام في السيرة ٦٥٣/١ مختصراً.
(٢) قلت: وكونه بَّر في ميزانها مما يرجح ذلك، والله أعلم.
(٣) قلت: ومما يدل لذلك فإن القصة وقعت في أول الهجرة بعد بدر بشهر تقريباً، ولأنه قبل
نزول آية الحجاب.
(٤) ذكر ابن سعد في الطبقات ١١٥/٨ أنها كانت تحت عبيدة بن الحارث فقتل عنها يوم بدر
شهيداً، فجعلت أمرها لرسول الله وي ليه، فتزوجها.
وذكر الحافظ ابن عبدالبر في الاستيعاب ٣١٢/٤ - ٣١٣: أنها كانت تحت عبدالله بن
جحش قتل عنها يوم أحد، فتزوجها رسول الله وخلفه سنة ثلاث، ولم تلبث إلا يسيراً -
شهراً أو شهرين - وتوفيت في حياته. ثم نقل عن أبي الحسن علي بن محمد الجرجاني
النسّابة: أنها كانت تحت الطفيل بن الحارث عبدالمطلب فخلف عليها أخوه عبيدة بن
الحارث، والله أعلم.
ذكر ابن الأثير ٤٦٦/٥ في معرفة الصحابة: أنها كانت تحت عبدالله بن جحش، لم تلبث
عند رسول الله پے إلا یسیراً ۔ شهرين أو ثلاثة - حتى توفيت في حياته بلا خلاف.
٢٣٤
الثالثة: سبا(١) بنت الصلت، ماتت قبل أن يصل إليها.
الرابعة: أساف (٢) أخت دحية الكلبي، ماتت قبل أن تصل إليه.
الخامسة: خولة بنت الهذيل ماتت قبل أن يدخل بها، وقيل: هي
التي وهبت نفسها(٣).
السادسة: خولة بنت حكيم السلمية ماتت قبل أن يدخل بها،
وقيل: أيضاً(٤) التي وهبت نفسها(٥).
(١) قيل: سناء بنت الصلت السلمية، وقيل لسناء بنت أسماء بنت الصلت. تزوجها
رسول الله* فماتت قبل أن يدخل بها. ذكرها ابن الأثير في المعرفة ٤٨٢/٥، وذكر أبو
يوسف بن عبدالبر الخلاف في اسمها ورجّح أنها سناء بنت الصلت، والله أعلم.
الاستيعاب ١٧٨٣/٤، وفي الإصابة ٣٣٥/٤
(٢) أساف أو شراف بنت خليفة بن فروة الكلبية أخت دحية بن خليفة الكلبي. ذكرها ابن
الأثير ٤٨٦/٥، وفي الإصابة ٣٤٠/٤، والاستيعاب ٣٤٠/٤.
(٣) خولة بنت هذيل: قال ابن سعد في الطبقات ١٦٠/٨: هي خولة بنت هذيل بن
هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب، وأمها ابنة خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن
امرىء القيس بن الخزرج الكلبي، أخت دحية بن خليفة الكلبي .
وأخرج من طريق هشام بن محمد، أن رسول الله ( * تزوج خولة بنت الهذيل فهلكت في
الطريق قبل أن تصل إليه، وكانت ربيبتها خرنق بنت خليفة أخت دحية بن
خليفة، اهـ.
يعني أمها، كما قال الحافظ في الإصابة. لها ترجمة في الاستيعاب ٢٨٩/٤، وفي الإصابة
٢٩٣/٤.
(٤) في (ش): إنها.
(٥) خولة بنت حكيم السلمية، مات قبل أن يدخل بها، وقيل أيضاً التي وهبت نفسها.
أثبتنا هذه من (ن د).
قال ابن سعد في الطبقات ١٥٨/٨: خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن
مرة بن هلال. وأمها صفية بنت العاص بن أمية بن عبد شمس، تزوجها عثمان بن
مظعون فمات عنها. ووهبت نفسها للنبي فأرجأها، وكانت تخدم النبي خلقه، وكانت
صالحة فاضلة.
وفي صحيح البخاري ١٦٤/٩، عن عائشة: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن =
٢٣٥
وأما التسع اللاتي مات عنهن:
فالأولى: عائشة بنت الصديق. تزوجها بعد موت خديجة بسنتين أو
ثلاث كما سلف عن رواية البخاري. والأولى في البخاري أيضاً بمكة، وهي
بنت سبع أو ست وكلاهما في الصحيح(١). وبنى بها بالمدينة في شوال في
السنة الثانية(٢) وقال الواقدي(٣): في الأولى. وقال ابن دحية: الأول هو
= أنفسهن للنبي ور. قالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل ... الحديث
أخرجه في كتاب النكاح. ولها ترجمة في: طبقات ابن سعد ١٥٨/٨، الإصابة ٢٩١/٤،
المعرفة لابن الأثير ٤٤٤/٥، الاستيعاب ٢٨٩/٤ ط على هامش الإصابة.
(خاتمة) رأى الإمام أبي بكر بن القيم، أن التي وهبت نفسها هي التي زوّجها رسول الله
وسط* لرجل من المسلمين بسور من القرآن ولا يرى تعدد القصة.
وجعل المستعيذة الجونية، وأن النبى وهو خطبها فاستعادت فتركها، وكذلك الكلابية
استعانت منه ففارقها، وأخرى التي رأى بكشحها بياضاً فطلقها، ولم يجنح في عددهن على
أكثر من أربع نسوة أو خمس، اهـ زاد المعاد ٥٧/١.
(١) وفي هامش (ن د) علق عليها بعض الفضلاء: رواية سبع في مسلم فقط، وأما رواية
ست ففیھما .
حديث زواج النبي و # كما أخرجه في الصحيحين، قال البخاري بعد سياق سنده إليها:
قالت: ((تزوجني النبي ﴿ وأنا بنت ست سنين بمكة، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني
الحارث من الخزرج ... الحديث. وفيه تحدثت عن زفافها إلى النبي بمصير وهي يومئذ
بنت تسع. أخرجه خ ٢٢٣/٧ وهو حديث ٣٨٩٤، أطرافه: ٣٨٩٦، ٥١٣٣،
٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨، ٥١٦٠.
وأخرجه م في الصحيح ٢٠٩/٩: إن النبي * * تزوجها وهي بنت سبع سنين وزُفت إليه
وهي بنت تسع سنين ولعبها معها ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة. وأمها أم رومان
بنت عامر بن عويمر الكنانية. ولها ترجمة في الإصابة ٣٥٩/٤، وفي الاستيعاب لابن
عبدالبر ٣٥٦/٤، وطبقات ابن سعد ٥٨/٨، والمعرفة لابن الأثير ٥٠١/٥.
ولعائشة الصديقة بنت الصديق الأكبر حبيبة حبيب رب العالمين من الفضائل ما لا تخفى
على أحد، ولو لم تكن منها إلا قصة الإفك لكفى شرفاً للدلالة على فضلها والتنويه
بشأنها رضي الله عنها وأرضاها. ذكر ابن عبدالبر أنها توفيت سنة سبع وخمسين.
(٢) في (ش): من الهجرة.
٢٣٦
الصحيح والواقدي كذاب. وقال الشيخ شرف الدين الدمياطي(١): بل
الصحيح ما قاله الواقدي، فأوضحه. وهي بنت تسع ولم يتزوج بكراً
غيرها. ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة. وهي أول امرأة تزوجها
بعد خديجة. وقيل: بل تزوج قبلها سودة بنت زمعة (٢). وكانت عائشة
أحب نسائه إليه(٣).
1
= (٣) الواقدي: هو المؤرخ محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم، أبو عبدالله المدني. قال
الحافظ الذهبي في التذكرة بعد ذكره فيها: لم أسق ترجمته هنا لاتفاقهم على ترك حديثه.
وذكره في الميزان ٦٦٣/٣ - ٦٦٤. وأسوأ ما قيل فيه: إنه كذاب وإنه يضع الحديث.
قلت: بهذا صار ذاهب الحديث. ولكن كتب التواريخ حفلت بذكره.
(فائدة) تتعلق بالواقدي، وبالرغم من أنهم اتفقوا على ترك حديثه لكنهم ركنوا على قبول
أخباره في الحوادث التاريخية.
ورأيت ابن سيد الناس اليعمري يمجد شأنه وينقل في سيرته كثيراً من ثناء الناس عليه.
قال: قال أبو بكر الصاغاني: لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه.
وقال: حدث عنه أربعة كبار: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عبيد، وأبو خيثمة.
وقال: قال عمروبن الناقد الدراوردي: ما تقول في الواقدي؟ قال: لا تسألني عن
الواقدي، واسأل الواقدي عني.
هكذا رفع شأنه وعظم أمره، ومع ذلك أجمع الناس على ترك حديثه. انظر عيون الأثر في
فنون المغازي والشمائل والسير لابن سيد الناس اليعمري ١٧/١ - ٢١ .
(١) الشيخ شرف الدين الدمياطي: هو الإمام الحافظ عبدالمؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن
شرف الحافظ شرف الدين الدمياطي. كان حافظ زمانه وأستاذ الأستاذين في معرفة
الأنساب، وإمام أهل الحديث المجمع على جلالته. ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة،
وتوفي في الخامس عشر من ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة ودفن في مقابر باب النصر
من القاهرة (ط ش ك) ١٠٢/١٠.
له ترجمة في: البداية والنهاية ١٤ / ٤٠، البدر الطالع ٤٠٣/١ - ٤٠٤، تذكرة الحفاظ
١٤٧٧/٤ - ١٤٧٩، حسن المحاضرة ٣٥٧/١. وغير هذا كثيراً، والله أعلم.
(٢) الخلاف - في زواج النبي ولي عائشة، وسودة أيتهما كانت الأولى بعد خديجة - رضي الله
عن الجميع - بسيط. والصحيح أنه عقد على عائشة أولاً ثم عقد على سودة، ودخل
بسودة من ساعته لأنها ثيب. وأما عائشة فكانت صغيرة إذ ذاك، والله أعلم.
(٣) تقدم ما يدل على ذلك فاعلمه.
٢٣٧
الثانية: سودة بنت زمعة(١) تزوجها بعد عائشة كما أخبرت بذلك في
الصحيحين، فلما عرف أخوها عبد بن زمعة حثا التراب على رأسه، ثم
سفه نفسه في ذلك لما أسلم(٢).
الثالثة: حفصة(٣) بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، تزوجها
بالمدينة بعد سودة. قال الماوردي: كان عثمان خطبها (٤) فقال عليه الصلاة
(١) قال ابن سعد في الطبقات ٥٧/٨: سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد
ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمها شموس بنت قيس بن عمرو بن
زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار من الأنصار.
وكانت تحت سكران بن عمرو، وخرج بها إلى الحبشة في الهجرة الثانية إليها، ثم قدم بها
مكة فتوفي عنها. فلما حلت أرسل إليها رسول الله وم 18 فخطبها فقالت: أمري إليك يا
رسول الله، فتزوجها رسول الله ( وكانت أول امرأة تزوجها رسول الله وصلت بعد
خديجة. وهي التي وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها.
وأخرج خ في صحيحه ٣١٢/٩، عن عائشة رضي الله عنها، أن سودة بنت زمعة وهبت
يومها لعائشة، وكان النبي ◌َسير يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة. ذكره في كتاب النكاح.
ولها ترجمة في: الطبقات لابن سعد ٥٢/٨، والاستيعاب ٣٢٣/٤، والإصابة ٣٣٨/٤،
ومعرفة الصحابة لابن الأثير ٤٨٤/٥.
قال ابن عبدالبر: توفيت سودة بنت زمعة في آخر زمان عمر بن الخطاب، اهـ.
(٢) وذكر هذه القصة الحافظ ابن حجر في الإصابة ٤٣٣/٣.
(٣) هي أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزى بن رياح بن قرط بن
رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. وأمها زينب بنت مظعون وهي أخت عبدالله لأبيه
وأمه وكانت من المهاجرات. ولدت قبل البعثة بخمسة سنين وقريش تبني الكعبة -
حرسها الله -.
لها ترجمة في: الاستيعاب ٢٦٨/٤، والإصابة ٢٧٣/٤، وطبقات ابن سعد ٨١/٨،
ومعرفة الصحابة لابن الأثير ٤٢٥/٥. وأرّخ في الإصابة وفاتها، قيل: ماتت يوم بايع
الحسن معاوية، وذلك في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين. وقيل: بل بقيت سنة
خمس وأربعين.
(٤) والصحيح أن عثمان لم يخطبها بل لما تأيمت، بمقتل زوجها خنيس بن حذافة السهمي
واستشهاده في أحد عرضها عمر رضي الله عنه على عثمان فاعتذر، ثم عرضها على أبي =
٢٣٨
والسلام: ((ألا أدلك على من هو خير لها من عثمان؟ وأدل عثمان على من
هو خير له منها)). وتزوجها عليه الصلاة والسلام وزوج بنته أم كلثوم
بعثمان .
وقد كان النبي ولو طلقها فقيل له: راجعها فإنها صوامة قوامة(١).
وفيها وفي عائشة نزل قوله تعالى: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت
قلوبكما ... ﴾(٢).
الرابعة: أم حبيبة بنت أبي سفيان - رملة(٣) - كانت تحت عبيدالله بن
= بكر فلم يرد عليه بشيء فوجد لذلك وجداً ... الحديث مخرج في الصحيح. فزوج
رسول الله عثمان من ابنته أم كلثوم وتزوج - هو - حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله
عن الجميع. والقصة مشهورة في ذلك. أخرج البخاري ١٧٥/٩ - ١٧٦؛ والنسائي
٧٧/٦ - ٧٨ .
وكان النبي سي طلقها وإن جبريل عليه السلام قال له: راجع حفصة فإنها صوّامة قوّامة
وإنها زوجتك في الجنة، قاله أبو عمر بن عبدالبر. وأخرج أبو داود ٥٣١/١، في باب
المراجعة، بلفظ: إن النبي وَيُ طلق حفصة ثم راجعها.
وأخرج ن في الصغرى ٢١٣/٦، نحوه.
(١) فإنها قوامة صوامة، وإنها زوجتك في الجنة، قاله أبو عمر بن عبد البر.
(٢) سورة التحريم: الآية ٤.
(٣) أم المؤمنين: أم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموية، واسمها رملة،
وقيل هند، والأول هو المشهور عند أهل العلم باليسير، وأمها صفية بنت أبي العاص
عمة ابن عفان.
وكانت تحت عبيدالله بن جحش الأسدي، خرج بها من مكة إلى أرض الحبشة مع
المهاجرين، ثم افتتن وتنصّر ومات نصرانياً، وثبتها الله على الإسلام والهجرة.
روي عن قتادة، أن النجاشي زوّج النبي ٣ من أم حبيبة بنت أبي سفيان بأرض الحبشة
وأصدق عنه بمائتي دينار. ذكره الزبير عن محمد بن الحسن، عن سفيان بن عيينة، عن
سعيد، عن قتادة.
وذكر أيضاً أن الذي زوّجها عثمان بن عفان أو النجاشي. ثم قال ابن عبدالبر: يمكن أن
يكون الخاطب لها النجاشي، والذي باشر العقد عثمان رضي الله عن الجميع، وذلك =
٢٣٩
جحش مات عنها بأرض الحبشة، وزوّجها منه عثمان بن عفان. وقيل
خالد بن سعيد بن العاصي. وقيل: الوليد، وهم أولاد عم أبيها بإذنها .
وقيل: النجاشي وقبل له وكيله عمرو بن أمية الضمري، وأمهرها النجاشي
عنه أربعة آلاف درهم(١). وقيل: تزوج بالمدينة بعد مجيئها من الحبشة.
وما وقع في مسلم أن أبا سفيان قال للنبي عليه يوم الفتح: أزوّجك
أجمل العرب وأحسبه، أم حبيبة؟ قال: ((نعم)). فطعن ابن حزم في
شريك (٢) راويه. فأجاب غيره بأن المراد تجديد العقد أو غير ذلك مما
أوضحته في كتاب الوكالة من تخريج أحاديث الرافعي ونقلته إلى شرح
العمدة فسارع إليها.
قال الماوردي: وقيل: إن في تزويجها نزل قوله تعالى: ﴿عسى الله أن
يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾(٣). ولما تنازع أزواجه عليه
الصلاة والسلام في حضانة ابنه إبراهيم قال: ادفعوه إلى أم حبيبة فإنها
أقربهن منه رحماً.
= سنة سبع من الهجر .. وعمرها إذ ذاك بضع وثلاثون. ولها ترجمة في: الطبقات لابن
سعد ٩٦/٨، والاستيعاب ٣٠٣/٤، والإصابة ٣٠٥/٤، والمعرفة لابن الأثير
٤٥٧/٥.
وتوفيت رضي الله عنها سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
(١) في (ش): سنة ست، وقيل سنة سبع .
(٢) شريك: هو ابن عبدالله بن أبي نمر، وهو من رجال الصحيحين، ثقة جليل ولكن في
حفظه شيء.
والصواب أعله بعكرمة بن عمار بدل شريك. وهذا الحديث أخرجه م في كتاب الفضائل
٦٢/١٦. وذكر النووي في شرحه ٦٣/١٦: أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة
بالإشكال وتناوله بالأخذ والرد. وذكر عن ابن حزم أن الآفة فيه عكرمة بن عمار، وردّه
ابن الصلاح.
(٣) سورة الممتحنة: الآية ٧ .
٢٤٠