النص المفهرس

صفحات 441-460

فصل
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله : فلما أوقع الله بالمشر کین يوم بدر ، واستأصل
وجوههم ، قالوا : إن ثأرنا بأرض الحبشة ، فلنرسل إلى ملكها يدفع إلينا مَنْ عنده من
أتباع محمد ، فلنقتلهم بمن قتل بيدر . قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن بكر، حدثنا أبو
داود ، حدثنا ابن السَّرح ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ،
قال : بلغني أن مخرجَ عمرو بن العاص وابنَ أبي ربيعة إلى أرض الحبشة فيمن كان بأرضهم
من المسلمين، كان بعد وقعة بدر، فلما بلغ رسولَ الله عَلِ مخرجُهما ، بعث عمرو بن
أمية من المدينة إلى النجاشي بكتاب(١).
قلت : وقد تقدم القول عند ذكر الهجرة إلى أرض الحبشة أن توجه عمرو بكتابي رسول
الله عَّ الله في المحرم سنة سبع يدعوه في أحدهما إلى الإسلام والثاني في تزويجه عليه الصلاة
والسلام أم حبيبة ، وقيل : في شهر ربيع الأول منها ، وقيل : في سنة ست . حكاه أبو
عمر عن الواقدي . وأما عمرو بن أمية فشهد بدراً وأحداً مع المشركين وأسلم بعد ذلك ،
وكان أوَّلَ مشهد شهدَهُ بثرُ معونة ، فأسرته بنو عامر يومئذ ، فقال له عامر بن الطفيل:
إنه كان على أمي نسمة ، فاذهب فأنت حر عنها ، وجزّ ناصيته . وبعثَه أيضاً رسولُ الله
عَ ◌ّه إلى أبي سفيان بن حرب بهدية إلى مكة، وسيأتي ذكر كتاب النبي معَ الله إلى النجاشي
مع عمرو عند ذكر كتب النبي عَّهِ إلى الملوك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
وهذا الفصلُ ذكره أبو عمر في هذا الموضع من كتابه في المغازي وفيه نظر .
سرية عمير بن عديّ
روينا عن ابن سعد قال : ثم سرية عُمير بن عدي بن خَرَشة الخَطْمي(٢) إلى عصماء
بنت مروان من بني أمية بن زيد ، لخمس ليالٍ بقين من شهر رمضان ، على رأس تسعة عشر
(١) الدرر ؛ لابن عبد البرص ١٣١.
(٢) ((الخَطْمِيّ)): نسبة إلى خَطْمة، حِي من الأوس كانوا يسكنون بعوالي المدينة.
- ٤٤١ -

شهراً من مُهاجر رسول الله ټے ، و کانت عصماء عند یزید بن زيد بن حصن الخطمي ،
وكانت تعيبُ الإِسلام وتؤذي النبِّ عَ لِ وتحرِّضُ عليه، وتقولُ الشعر، فجاءها عميرُ
ابن عدي في جوف الليل ، حتى دخل عليها بيتَها ، وحولها نفر من ولدها نیام ، منهم
من تُرضعه في صدرها ، فجبَّها بيده ، وكان ضرِيرَ البصر، ونحَّى الصبي عنها ، ووضع
سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم صلَّى الصبحَ مع النبِّ عَّلِ بالمدينة، فقال
له رسولُ الله ع لل : أقتلت ابنة مروان ؟ قال : نعم ، فهل علي في ذلك من شيء ، فقال
(( لا ينتطحُ فيها عنزان)) فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله عَّهِ، وَمَّى
رسولُ الله عَلَّهِ عِميراً البصيرَ(١).
قيل : وكان أوَّلَ من أسلم من خَطْمةً عميرُ بن عدي ، وكان يُدعى القارىء ، كان
إمام قومه وقارئَهم.
سرية سالم بن عمير
روينا عن ابن سعد ، قال: ثم سريةُ سالم بن عُمير إلى أبي عَفَك اليهودي في شوال
على رأس عشرين شهراً من مُّهاجَرٍ رسول الله عَ ◌ِّ ، وكان أبو عَفَك من بني عمرو بن
عوف شيخاً كبيراً قد بلغ عشرين ومائة سنة ، وكان يهودياً، وكان يُحرِّض على رسول
الله عَّه ويقول الشعر، فقال سالم بن عُمِير - وهو أحدُ البكائين وممن شهد بدراً -
علَّ نذرٌ أن أقتل أبا عفك أو أموتَ دونه ، فأُمهلَ يطلب له غِرّةً، حتى كانت ليلةٌ صائفة ،
فنام أبو عَفَك بالفِنَاءَ ، وسمع بهُ سالمُ بن عُمير ، فأقبلَ فوضعَ السيف على كبده ، ثم اعتمد
عليه حتى خبثَّ في الفراش ، وصاح عدُّ الله ، فتابَ إليه ناسٌ ممن هم على قوله ، فأدخلوه
منزلَه وقبروه(٢) .
فقالت أمامة الزيدية(٣) في ذلك :
(١) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد ٢٧/٢ - ٢٨.
: (٢) المصدر السابق ٢٨/٢ .
(٣) ((الزيدية)): نسبة إلى بني زيد بن مالك بن عوف من الأوس ، كانت مساكنهم شرقي مسجد قباء ،
- ٤٤٢ -

لعمرُ الذي أمناكَ أن يئسَ ما يُمني
تُكذِّبُ دينَ الله والمرءَ أحمداً
أبا عُفَك خذْها على كَبْرَة السِّن
حباك حنيفٌ آخرَ الليل طعنةً
البيتان عن غير ابن سعد(١).
وكان أبو عفك ممن نجم نفاقُه حين قتلَ رسولُ الله عَ لِّ الحارث بن سويد بن الصامت.
وشهدَ سالمٌ بدراً وأُحداً والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله عَّهِ، وتوفي في خلافة
معاوية بن أبي سفيان ، وقال فيه موسى بن عقبة : سالم بن عبد الله .
غزوة بني سُليم
قال ابن إسحاق: فلم قدم رسولُ الله عَلَّلِ المدينةَ - يعني من بدر - لم يُقم إلا
سبعَ ليالٍ ، حتى غزا بنفسه يُريد بني سُليم . قال ابن هشام: واستعملَ على المدينة سِبَاعَ
ابن عُرْفُطة الغفاري ، أو ابنَ أمّ مكتوم . وقال ابن إسحاق : فبلغَ ماءً من مياههم يُقال
له الكُدْر (٢)، فأقام عليه ثلاثَ ليالٍ، ثم رجعَ إلى المدينة ولم يلقَ كيداً .
غزوة بني فَيْنُقَاع
قال ابن سعد : وكانت يومَ السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً من
مُهاجَرٍه(٣) .
قال ابن إسحاق: وكان من أمر بني قينقاع أن رسولَ الله عَُّله جمعهم بسوق بني
= وهي صحابية، ذكرها ابن حجر في الإصابة ٢٣٨/٤. وقد وردت نسبتها في ((أ)) والمطبوع:
((المريدية)) وفي ((ب)) و((ج)) و((د): ((المرتدية)). وفي الإصابة: ((الربذية)) وفي السيرة النبوية؛
لابن هشام ((المزيرية)). وبهامش ((ب)): ((الزيدية)) وما أثبتناه ، هو الصواب إن شاء الله؛ إذ بنو
زيد - قومها من أبناء عمومة بني عمرو بن عوف - قوم أبي عفك ، ومساكن الحيين متقاربة .
(١) البيتان في السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٣٦/٢ .
(٢) ((الكُذر)): ماء لبني سليم. وانظر المغانم المطابة ص ٣٥٦ .
(٣) الطبقات الكبرى ؛ لابن سعد ٢٩/٢ .
- ٤٤٣ -

۔۔
قينقاع ، ثم قال : يا معشر يهود! احذروا من الله مثلَ ما نزل بقريش من النِّقمة، وأسلموا،
فإنكم قد عرفتم أني نبِّي مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم . قالوا :
يا محمد ! إنك ترى أنَّا قومُك! ولا يغرنّكَ أنك لقيتَ قوماً لا علم لهم بالحرب ، فأصبت
لهم فرصة ، إنا والله لو حاربناك لتعلمنَّ أَنا نحنُ الناس . فحدثني مولى لآل زيد بن ثابت ،
عن سعيد بن جُبير - أو عن عكرمة - عن ابن عباس ، قال: ما نزل هؤلاء الآيات إلا
فيهم : ﴿ قل للذين كفروا ستُغلبون وتُحشرون إلى جهنَّم وبئسَ المِهاد . قد كان لكم
آية في فئتين التقتا - أي أصحاب بدر من أصحاب رسول الله عَ له وقريش ـ- فئة تقاتل:
في سبيل الله وأخری کافرة یرونهم مثليهم رأي العين والله يُؤيِّد بنصره من يشاء إن في ذلك
لعبرة لأولي الأبصار﴾ [ آل عمران: ١٢ - ١٣]. قال: وحدثني عاصم بن
عمر بن قتادة؛ أنهم كانوا أوَّلَ يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله عَ ه، وحاربوا فيما:
بين بدر وأحد ، فحاصرَهم رسولُ الله عَطِّ حتى نزلوا على حكمه . قال ابن هشام :
وذكر عبدُ الله بن جعفر بن المِسوَر بن مَخرمة ، عن أبي عَوْن ، قال : كان من أمرٍ بني
قينقاع أن امرأةً من العرب قُدمت بجَلَبٍ(١) لها فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى
صائغ ، فجعلوا يُريدونها على كشفٍ وجهها ، فأبت ، فعَمِد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقدَه
إلى ظهرها ، فلما قامتْ انكشفتْ سوَءتُها ، فضحكوا منها ، فصاحت ، فوثب رجلٌ من
المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهودياً، وشدَّتِ اليهود على المسلم فقتلوه ، فاستصرغَ
أهلُ المسلم المسلمين على اليهود ، فغضب المسلمون ، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع ،
وتبرّأ عبادة بن الصامت من حلفهم إلى رسول الله عَظله، وتشبّث به عبد الله بن أتّ فيما
روينا عن ابن إسحاق ، عن أبيه ، عن عبَّاد بن الوليد بن عبادة بن الصامت(٢).
قال : وفيه وفي عبد الله نزلت : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى
أولياء بعضُهم أولياءُ بعض﴾ إلى قوله: ﴿فإن حزبَ الله هم الغالبون﴾(٢) [ المائدة:
٥١ - ٥٦ ] .
(١) ((بجلب)): كل ما يُجلب للأسواق ليباع فيها من إبل وغنم وغيرها .
(٢) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٧/٢ - ٤٨.
(٣) المصدر السابق ٤٩/٢ .
- ٤٤٤ _

وروينا عن ابن سعد ، قال : وكانوا قوماً من يهود حلفاء لعبد الله بن أبي بن سلول ،
وكانوا أشجعَ يهود، وكانوا صاغةً، فوادعوا النبِ عَ لِ، فلما كانت وقعةُ بدر أظهروا
البغي والحسدَ، ونبذوا العهدَ والمدة، فأنزلَ الله تعالى: ﴿وإما تخافنَّ من قومٍ خيانةً فانبذٌ
إليهم على سواءٍ إِنَّ الله لا يحبُّ الخائنين﴾ [ الأنفال: ٥٨] فقال رسول الله عَ له: أنا أخاف
من بني قينقاع. فسار إليهم ولواؤه بيد حمزة بن عبد المطلب - وكانَ أبيضَ ، ولم تكن
الرايات يومئذٍ - واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، وحاصرَهم خمس عشرة
ليلة إلى هلال ذي القعدة، وكانوا أوَّلَ من غدر من اليهود، وحاربوا وتحصَّنوا في حصنهم ،
فحاصرَهم أشدَّ الحصار ، حتى قذف الله في قلوبهم الرعبَ ، فنزلوا على حكم رسول الله
عَّه، على أن لرسول الله عَ ل أموالَهم، وأن لهم النساء والذرية، فأنزلهم، فكُتُّفوا،
واستعمل على كِتَافهم المنذر بن قدامة السَّلِمِي، فَكلَّمَ ابنُ أَبّ فيهم رسولَ الله عَّ ◌ُّه وألحَّ
عليه ، فقال : حُلُّوهم لعنهم الله ولعنه معهم ، وتركهم من القتل ، وأمَرَ بهم أن يُجلَّوْا
من المدينة ، وتولى ذلك عبادة بن الصامت ، فلحقوا بأذرعات ، فما كان أقل بقاءهم بها .
وذكرَ(١) ما تنفُّلَ رسولُ الله عَّلِ من سلاحهم، وسيأتي ذكرنا له، وُحُمِّسَتْ أموالُهم،
فأخذَ رسولُ الله عَ لِ صفيَّهُ الخمسَ، وفضَّ أربعةَ أخماس على أصحابه ، فكانَ أوَّلَ ما
خُمِّس بعد بدر . وكان الذي ولي قبض أموالهم محمد بن مسلمة(٢) . انتهى ما وجدته عن
ابن سعد .
كذا وقع صفيُّهُ الخمسَ، والمعروف أن الصفّ(٣) غير الخمس. روينا عن الشعبي ،
من طريق أبي داود، قال: كان لرسول الله عَ ◌ّه سهمٌ يُدعى الصفّ (يختاره ) قبلَ
الخمس(٤) . وعن عائشة رضي الله عنها كانت صفيَّةُ رضي الله عنها من الصفّيّ(٥).
(١) أي : ابن سعد .
(٢) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد ٢٨/٢ - ٣٠.
(٣) ((الصفّ)): من الغنيمة، ما اختاره الرئيس لنفسه قبل القسمة.
(٤) رواه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء ( باب ما جاء في سهم الصفّ) رقم /٢٩٩١/ وقال
المنذري : هذا مرسل .
(٥) رواه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء ( باب ما جاء في سهم الصفي ) رقم /٢٩٩٤/.
- ٤٤٥ _

فلا أدري أسقطت الواو أو كان هذا قبل حكم الصفي ، والله أعلم . وكانوا أربعمائة
حاسر(١) ، وثلاثمائة دارع، وكانوا حلفاءَ الخزرج .
غزوة السَّويق (٢)
روينا عن محمد بن إسحاق ، قال : ثم غزا أبو سفيان بن حرب في ذي الحجة غزوة
السَّويق .
وذكر ابن سعد خروج النبي عَّ له من المدينة لخمسٍ خلونَ من ذي الحجة يوم الأحد
على رأس اثنين وعشرين شهراً من مُهَاجره(٣).
رجع إلى ابن إسحاق ، قال : وكان أبو سفيان - كما حدثني محمد بن جعفر بن
الزبير ، ويزيد بن رومان ، ومَنْ لا أتهم ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، وكان من
أعلم الأنصار - حين رجع إلى مكة ، ورجع فَلُّ قريش من بدر ، نذرَ أن لا يمِسَّ رَأْسَه
: ماءً من جَنابة حتى يغزو محمداً عَ لِ، فخرج في مائتي راكب من قريش ليَيَّ يمينَهِ ، فسلكَ
: النجدية ، حتى نزل بصدر قناة ، إلى جبل يُقال له يَتِيْب (٤) من المدينة على بريد أو نحوه ،
ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل ، فأتى حيي بن أخطب ، فضرب عليه
بابه ، فأبى أن يفتحَ له بابه وخافه ، فانصرف عنه إلى سَلَّام بن مِشْكم ، و کان سيّد بني
النضير في زمانه ذلك وصاحبَ كنزهم، فاستأذن عليه فأذن له ، فقرَاه وسقاه وبَطَنَ له
من خبر الناس ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، فبعث رجالاً من قريش فأتوا
: ناحية منها يقال لها العُرَيْض، فحرَّقوا في أصْوَار(٥) من نخل بها ، ووجدوا رجلاً من
: الأنصار وحليفاً لهم في حرثهما فقتلوهما ، ثم انصرفوا راجعين ، ونَّذِر (٦) بهم النَّاسُ ،
: (١) ((حاسر)): هي هنا ضد الدارع ، أي : من لا درع له .
. (٢) (( السويق)): هو دقيق الحنطة أو الشعير المحمصين، يمزج بالماء وحده أو بالسمن والعسل.
: (٣) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد ٣٠/٢.
(٤) ((يَتْب)): جبل بالمدينة له ذكر في حدود الحرم. المغانم المطابة؛ للفيروز آبادي ص ٤٣٧
(٥) ((أصوار)): جمع صَوْر، النخل المجتمع.
: (٦) (( نذر بهم)): علموا .
_ ٤٤٦ -

فخرجَ رسول الله عَ له في طلبهم في مائتين من المهاجرين والأنصار - وهذا العدد عن
ابن سعد - واستعملَ على المدينة بشير بن عبد المنذر فيما قال ابن هشام ، حتى بلغ
قَرْقَرَةَ الكُذرِ(١) . قال ابن سعد: وجعل أبو سفيان وأصحابُه يتخفّفُون للهرب ، وكان
أصحابُه مائتين كما قدمنا ، وقيل كانوا أربعين فيلقون جُرُبَ السَّويق ، وهي عامة أزوادهم ،
فيأخذها المسلمون، فسُمِّيت غزوة السَّويق، ولم يلحقوهم، وانصرفَ رسول الله عَ ◌ّه
راجعاً إلى المدينة ، وكان غاب خمسة أيام .
وقال ابن إسحاق: وقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله عَ له : يا رسول الله!
أنطمعُ أن تكون لنا غزوة ؟ قال : نعم(٢) .
غزوة قَرْقَرَةُ الگُذر
قال ابن سعد : ويقال قرارة الكُذْر ، للنصف من المحرم ، على رأس ثلاثة وعشرين
شهراً من مُهاجَره، وهي بناحية مَعْدنِ بني سُليم ، قريب من الأَرْحَضِيّة ، وراء سد معونة ،
وبين المَعْدِن وبين المدينة ثمانيةُ بُد. وكان الذي حمل لواءَ رسول الله عَ ◌ّه علّ بن أبي
طالب ، واستخلف على المدينة ابنَ أمّ مكتوم ، وكان بلغه أن بهذا الموضع جمعاً من بني
سُليم وغطفان ، فسار إليهم ، فلم يجد في المحال أحداً ، وأرسل نفراً من أصحابه في أعلى
الوادي، واستقبلَهم رسولُ الله عَ ◌ّه في بطن الوادي، فوجد رعاء ، منهم غلام يقال له
يَسَار ، فسأله عن الناس ، فقال: لا علم لي بهم ، إنما أورد لِخَمْسٍ(٣) وهذا يوم
رِبعَّ (٤)، والناس قد ارتفعوا في المياه ونحن عُزّاب(٥) في النَّعم، فانصرف رسولُ الله عَل
وقد ظفر بالنعم ، فانحدر به إلى المدينة ، واقتسموا غنائمَهم بصِرَار على ثلاثة أميال من
المدينة ، وكانت النَّعم خمسمائة بعير ، فأخرَجَ خمسَه ، وقسم أربعة أخماسه على المسلمين ،
(١) (قرقرة الكدر)): موضع بين المدينة ومعدن بني سليم (ويعرف هذا المعدن اليوم بالمهد ).
(٢) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٤/٢ - ٤٥ .
(٣) ((لِخَمْسٍ)): الخِمْس: هو أن ترد الإِبل الماء وترعى ثلاثة أيام، وترد في اليوم الخامس.
(٤) ((رِبْعَي)): أن ترد الإِبل الماء وترعى يومين، وترد الماء في اليوم الرابع.
(٥) (عُزَّاب)): جمع عازب وهو البعيد .
- ٤٤٧ -
۔۔

فأصاب كلّ رجل منهم بعيران ، وكانوا مائتي رجل ، وصار يسارُ في سنهم النبي ◌ُ
فأعتقه، وذلك أنه رآه يُصَلِّي. وغابَ رسولُ اللهِ عَّ ◌َلِ خمس عشرة ليلة(١).
والقرقرة: أرضّ ملساء، والكُذر : طير في ألوانه كدرة ، عرف بها ذلك الموضع .
وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يذكر مسيره مع رسول الله عَ له في تلك
الغزوة .
سريّةُ كعب بن الأشرف
روينا عن ابن سعد : أنها كانت لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول ، على
رأس خمسة وعشرين شهراً من مُهَاجَره عليه الصلاة والسلام(٢).
قال ابن إسحاق : وكان من حديث كعب بن الأشرف أنه لما أُصيب أصحابُ القليب
يوم بدر ، وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السَّفِلة، وعبد الله بن رَوَاحة إلى أهل العالية ،
بشیرین بالفتح ، قال كعب - وكان رجلاً من طيء ، ثم أحد بني نبهان ، وكانت أمُّه
من بني النضير - : أحقّ هذا؟ أترون أن محمداً قتل هؤلاء الذين يُسمّني هذان
الرجلان ، فهؤلاء أشراف العرب وملوكُ الناس ، والله إن كان محمّدٌ أصابَ هؤلاء القوم ،
لبطنُ الأرض خير من ظهرها. فلما أيقنَ عدُّ الله الخبرَ خرجَ حتى قدِمَ مكة ، فنزل على :
المطلب بن أبي وَدَاعة السَّهمي، وجعلَ يُحرِّض على رسول الله عَ لِ، وَيُنشد الأشعار
ويبكي على أصحاب القليب ، ثم رجع إلى المدينة فشبَّب بنساء المسلمين حتى آذاهم(٣).
وروينا من طريق ابن عائذ : عن الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن لَهِيعة ، عن أبي
: الأسود، عن عروة، قال: ثم انبعثَ عدوُّ الله يهجو رسولَ الله عَّه والمؤمنين، ويمتدحُ.
عدوّهم ، ويحرِّضُهم عليهم ، فلم يرضَ بذلك ، حتى ركبَ إلى قريش فاستغواهم على
رسول الله عَ لَله، فقال له أبو سفيان والمشركون: أديننا أحبُّ إليك أم دينُ محمد
وأصحابهِ ؟ وأي دينينا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق ؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلاً
(١) و(٢) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد ٣١/٢.
. (٣) السيرة النبوية ؛ لابن هشام ٥١/٢.
- ٤٤٨ -
---

وأفضل وفيةً. فقال رسول الله عَ لِ: من لنا من ابن الأشرف ؟ فقد استعلن بعداوتنا
وهجائنا ، وقد خرج إلى قريش فأجمعَهم على قتالنا ، وقد أخبرني الله عز وجل بذلك ،
ثم قدَّمَ أُخبثَ ما كان ، ينتظرُ قريشاً تقدمُ عليه فيقاتلَنا ، ثم قرأ على المسلمين ما أنزل الله
تعالى عليه فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أُوتوا نصيباً من الكتاب﴾ الآية [آل عمران: ٢٣ ]
وخمسَ آيات فيه وفي قريش .
رجع إلى خبر ابن إسحاق : فقال كما حدثني عبدُ الله بن المُغيث بن أبي بُردة : مَن
لي من ابن الأشرف ؟ فقال له محمد بن مسلمة - أخو بني عبد الأشهل - : أنا لك به
يا رسول الله، أنا أقتله . قال : فافعل إن قدرت على ذلك . فرجع محمد بن مسلمة ،
فمكث ثلاثاً لا يأكل ولا يشرب إلا ما تَعْلَقُ به نفسُه، فذكر ذلك لرسول الله عَلَّهِ ،
فدعاه فقال له ، لم تركتَ الطعام والشرابَ ؟ قال : يا رسول الله ! قلتُ لك قولاً لا أدري
هل أفينَّ لك به أم لا . قال: إنما عليك الجهد . قال : يا رسول الله ! إنه لابد لنا من
أن نقول . قال: قولوا ما بدا لكم ، فأنتم في حِلّ من ذلك . فاجتمع في قتله محمد بن
مسلمة ، وسِلْكان بن سَلامة بن وَقْش ، وكان أخاً لكعب من الرَّضاعة ، وعباد بن بشر
ابن وَقْش أحد بني عبد الأشهل ، والحارث بن أوس بن معاذ ، وأبو عبس بن جبر
قلت : وهؤلاء الخمسة من الأوسّ .
ثم قدَّموا إلى عدو الله كعب بن الأشرف قبل أن يأتوه سلكانَ بن سلامة ، فجاءه
فتحدَّث معه ساعة ، وتناشدا شعراً، وكان أبو نائلة سِلْكان يقولُ الشعر ، ثم قال : ويحك
يا ابن الأشرف! إني قد جئتُك لحاجةٍ أَريدُ ذكرها لك، فاكتمْ عني . قال : أفعل . قال :
كان قدوم هذا الرجل علينا بلاءً من البلاء ، عادتنا العرب ، ورمتنا عن قوس واحدة ،
وقطعت عنا السبل ، حتى جاع العيال ، وجهدت الأنفسُ ، وأصبحنا قد جُهِدْنا وجُهِدَ
عيالُنا . فقال كعب: أنا ابن الأُشرف ، أما والله لقد كنتُ أُخبرك يا ابنَ سلامة أن الأمر
سيصير إلى ما أقول . فقال له سِلْكان : إني قد أردتُ أن تبيعنا طعاماً ونرهنَك ونوثقَ لك ،
ونحسنَ في ذلك . قال : أترهنوني أبناءكم ؟ قال : لقد أردتَ أن تفضحنا ؟ إن معي أصحاباً
على مثل رأيي ، وقد أردتُ أن آتيكَ بهم فتبيعَهم وتحسنَ في ذلك ، ونرهنَك من الحَلْقة
ما فيه وفاء - وأراد سِلْكان أن لا ينكرّ السلاح إذا جاؤوا بها - قال: إن في الحَلْقة
- ٤٤٩ -

الوفاءً . قال : فرجع سِلْكان إلى أصحابه فأخبرهم خبرَه، وأمرهم أن يأخذوا السُّلاحَ،
ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه، فاجتمعوا عند رسول الله عَ ◌ّهٍ.
قال ابن هشام : ويُقال: قال: أترهنوني نساءًكم ؟ قالوا: كيف نرهنُك نساءَنا وأنت
أشبُّ أهل يثرب وأعطرُهم! قال : أترهنوني أبناءَكم؟ .
قال ابن إسحاق : فحدثني ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: مشی.
معهم رسولُ الله عَّ له إلى بقيع الغرقد (١)، ثم وجَّههم وقال: انطلقوا على اسم الله، اللهم
أعنهم . ثم رجعَ رسولُ الله ◌ِّهِ إلى بيته وهو في ليلة مقمرة ، وأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه ،
فهتف به أبو نائلة ، وكان حديثَ عهد بعرس ، فوثبَ في مِلْحَفته ، فأخذتْ امرأتُه بناحِيتِها
وقالت : إنك امرؤ مُحاربٌ ، وإن أصحابَ الحرب لا ينزلون في مثل هذه الساعة . قال
إنه أبو نائلة ، لو وجدني نائماً ما أيقظني. فقالت : والله إني لأعرف في صوته الشّرّ.
قال : يقول لها كعب : لو أُيُدعى الفتى لطعنةٍ لأجاب . فنزلَ فتحدث معهم ساعة وتحدثوا
معه، وقالوا : هل لك يا ابن الأشرف أن تمشي معنا إلى شعب(٢) العجوز فنتحدَّثَ به
بقيّةً ليلتنا ، فقال : إن شئتم . فخرجوا يتماشون ، فمشوا ساعة ، ثم إن أبا نائلة شام یده
فِي فَوْد(٣) رأسه، ثمَّ شمَّ يُده، فقال: ما رأيتُ كالليلة طِيباً أعطر ، ثم مشى ساعة ، ثم
عاد لمثلها ، حتى اطمأن، ثم مشى ساعة ، ثم عاد لمثلها ، فأخذَ بفَوْد رأسِهِ ، ثم قال :
اضربوا عدوًّ الله. فضربوه ، فاختلفتْ عليه أسيافُهم فلم تُغن شيئاً . قال محمد بن مسلمة:
فذكرتُ مِغْوَلاً(٣) في سيفي حين رأيتُ أسيافنا لا تغني شيئاً ، فأخذتُه وقد صاح عدوٌ
الله صيحةً لم يبقَ حولنا حِصْنٌ إلا أُوقدت عليه نار . قال فوضعته في ثُنَّتِه(٢) ، ثم تحاملت
عليه حتى بلغَ عانتَه ، فوقع عدُّ الله . وقد أُصيب الحارث بن أوس بن معاذ ، فجُرح
(١) ((بقيع الغرقد)): البقيع: كل أرض منخفضة فيها أصول شجر، والغرقد: شجر شوكي من فصيلة.
العضاه . وبقيع الغرقد : هو مقبرة أهل المدينة ، ويقع شرق المسجد النبوي .
(٢) ((شعب العجوز)): الشعب: الطريق في الجبل، ومسيل الماء في أرض، وشعب العجوز: مكان بظاهر.
المدينة .
(٣) سيأتي في تفسير المؤلف للغريب .
- ٤٥٠ -

في رأسه أو في رجله ، أصابَه بعضُ أسيافنا . قال : فخرجنا حتى سلكنا على بني أميّةَ بن
زيد ، ثم على بني قريظة ، ثم على بُعاث ، حتى أُسندنا في حرة العُريض ، وقد أبطأ علينا
صاحبنا الحارث بن أوس ، ونزفه الدم ، فوقفنا له ساعة ، ثم أتانا يتبعُ آثارنا ، قال :
فاحتملناه، فجئنا به رسولَ الله عَ لِ آخرَ الليل وهو قائم يُصلي، فسلمنا عليه ، فخرجَ
إلينا ، فأخبرناه بمقتل عدوًّ الله، وتَفَلَ على جُرح صاحبنا ، ورجعنا إلى أهلنا ، فأصبحنا
وقد خافتْ يهودُ لوقعتنا بعدوِّ الله ، فليس بها يهوديّ إلا وهو يخافُ على نفسه . انتهى خبرُ
ابن إسحاق(١) .
وقال عَبَّادُ بن بشر في ذلك شعراً :
وأوفى طالعاً من رأس خِذْر
صرختُ به فلم يَعرضْ لصوتي
فعدتُ له فقال مَن المنادي
وهذي دُرعنا رهناً فخذها
فقال : معاشرٌ سَغِبُوا وجاعوا
فقلت : أخوكَ عبَّادُ بن بشر
لشهرٍ إِنْ وَفى أو نصفَ شهر
وما عَدِمُوا الغنى من غير فقر
وقال لنا : لقد جئتم لأمرٍ
فأقبلَ نحونا يهوي سريعاً
وفي أيماننا بِيْضٌ حِدَاد
مجرّبةٌ بها الكفارَ نفري
به الكفارُ كالليث الهِزبر
فعانقَه ابنُ مَسْلمةَ المُردَّى
فقطَّرَه أبو عبس بن جَبْر
وشدَّ بسيفه صَلْتاً عليه
بأنعمِ نعمةٍ وأعزِّ نصرٍ
وكانَ اللهُ سادسَنا، فأُينا
همُ ناهيكَ من صِدْقٍ وبرِّ
وجاءَ برأسِهِ نفرٌ كرامٌ
واستُشهد عبَّد بن بشر يومَ اليمامة . وذكر موسى بن عُقبة عن ابن شهاب ، قال:
وممن شهد بدراً مع رسول الله عَّ له عبَّادُ بنُ بشر وقُتل يوم اليمامة شهيداً، وكان له يومئذ
بلاء وغَنَاءِ ، فاستُشهد وهو ابنُ خمس وأربعين سنة .
(١) السيرة النبوية لابن هشام ٥١/٢ - ٥٧ .
- ٤٥١ -

خبر مُخَيِّصة بن مسعود مع ابن سُينة
قال ابن إسحاق: وقال رسول الله عَ لِ: مَنْ ظَفِرتم به من رجال يهود فاقتلوه،
فوثب مُحَيِّصَةُ بن مسعود على ابن سُنَينْةٍ - ويقال: ابن سُبَينة عن ابن هشام ، رجل من
تجار يهود، وكان يلابسهم ويُبايعهم - فقتله، وكان حُوَيِّصة بن مسعود إذ ذاك لم
يُسلم ، وكان أسنَّ من مُخَيِّصَة ، فلما قتلَه جعَلَ حُوَيِّصةُ يضربُه ويقول أي عدوَّ الله !
أقتلتَه ؟ أما والله لُرُبَّ شحمٍ في بطنك من ماله. قال مُحَيِّصَةُ: فقلت: والله لقد أمرني
بقتله من لو أمرني بقتلك لضربتُ عنقك . قال : فوالله إن كان لأوّلَ إسلام حُوَيِّصة .
قال : أي والله لو أمركَ محمّدٌ بقتلي لقتلتني؟ قال: قلتُ : نعم والله ، لو أمرني بضربٍ
عنقِكَ لضربتُها . قال: والله إن ديناً يبلغُ بك هذا لعَجبٌ ، فأسلم حُوَيِّصِةُ .
قال ابن إسحاق : حدثني هذا الحديث مولىّ لبني حارثة، عن ابنة مُحَيِّصَةٍ ، عن
أبيها ، فقال مُحَيِّصَةُ في ذلك :
لطبّقتُ ذِفْرَاه بأبيضَ قاضٍ
يلومُ ابن أمي لو أُمرتُ بقتله
متى ما أُصوِّبْه فليس بكاذبٍ
حسامٍ كلون الملح ◌ُخلصَ صقلُه
وأن لنا ما بينَ بُصرى ومارب(١)
وما سرّني أني قتلتُك طائعاً
وقيل : إن الذي قتلَه مُحَيِّصَةُ، وقال له أخوه حُوَيِّصة في حقِّه ما قال، وراجعه بما
ذكرنا : كعب بن يهوذا .
وروينا عن ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن حُميد العبدي ، عن معمر بن راشد ،
عن الزهري في قوله تعالى: ﴿ولتسمعنَّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين
أشركوا أذىً كثيراً﴾ [ آل عمران: ١٨٦] قال: هو كعبُ بن الأشرف(٢).
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٥٨/٢ - ٥٩.
(٢) الطبقات الكبرى ؛ لابن سعد ٣٣/٢:
- ٤٥٢ -

ذكر فوائد تتعلق بهذا الخبر(١)
• مما نقلتُه من الحواشي التي ذكرتُها بخط جدي رحمه الله على قوله: ما تعلَقُ به
نفسُه . قال: هو مأخوذ من العُلْقة، والعُلْقة والعلاق: بُلغة من الطعام إلى وقت الغداء ،
ومعناه : ما يُمسك رَمَقَه من الغِذاء، ومنه : ليس المتعلَّقُ كالمُتَأنَّق.
· وعلى قوله: إنه لابدَّ لنا من أن نقول. قال المبرد في الكامل: حَقُّه أن يقولَ:
نتقول، يُريد افتعل قولاً احتالَ به، قال: وفي ((العين))(٢): قوَّلْته ما لم يقل ، وقوَّلْته:
ادعيته عليه .
· وعلى قوله : نرهنَكَ من الحَلْقة . قال : هذا هو المعروف ، يعني سكون اللام ،
وحكى سيبويه عن أبي عمر أنهم قالوا : حَلَقة ، بفتح اللام .
· وعلى قوله : بقيع الغرقد . قال الأصمعي : قُطعت غَرْقَداتٌ فدُفن فيها عثمانُ بن
مظعون ، فسُمِّي المكانُ ((بقيعَ الغرقد)) لهذا السبب .
• وعلى قوله: شَامَ يدَه في فَوْدِه. أي: أدخل يدَه، والفَودُ: الشعرُ مما يلي الأُذن ،
وشِمْتُ السيفَ : إذا أغمدته ، وهو من الأضداد .
قال : والمغول : سيفٌ قصير يشتملُ عليه الرجلُ .
• والُّنة : بين السُّرَّة والعانة .
· وعلى قول ابن هشام : ابن سُبَيْنة: وقال الأستاذ أبو علي - يعني شيخّه عمرو
ابن محمد الأزدي : ولم يذكره أصحاب الحديث - يعني سبينة - .
· وعلى قوله: لطَبَّقْتُ ذِفْرَاه. طَبِّق: أصابَ المِفْصَل، والذِّفرى(٣): في القفا.
• وأبو عبس بن جبر : اسمه عبد الرحمن . وسلّكان : اسمه سعد .
(١) أي: ((سريّةُ كعبٍ)) و(( خبرُ مُحَيِّصَة)).
(٢) معجم في اللغة معروف ؛ الخليل بن أحمد الفراهيدي .
(٣) ((الذِّفْرَى)): العظم الناقىء خلف الأذن.
- ٤٥٣ -

ذكر غزوة غطفان بناحية نجد
قال ابن إسحاق : وهي غزوة ذي أُمّ ، واستعملَ على المدينة عثمان بن عفان فيما.
قال ابن هشام . قال ابن إسحاق: فأقام بنجد صفراً كلَّه وقريباً من ذلك ، ثم رجع إلى.
المدينة ولم يلقَ كيداً(١)
وقال ابنُ سعد: ذو أُمّ بناحية النُّخَيْل، وكانت في شهر ربيع الأول على رأس خمسة
وعشرين شهراً من مُهَاجَره، وذلك أنه بلغ رسولَ الله عَ له أن جمعاً من ثعلبة ومحارب
بذي أُمَر، قد تجمعوا يُريدون أن يُصيبوا من أطراف رسول الله عَ ◌ّله، جَمَعهم رجلٌ
منهم يُقال له: دُعثور بن الحارث من بني محارب، فندبَ رسولُ الله عَ لّه المسلمين،
وخرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في أربعمائة وخمسين رجلاً ، ومعهم
أفراسٌ، واستخلف على المدينة عثمانَ، فأصابُوا رجلاً منهم بذي القَصَّة، يُقال له جَبَّار(٢)
من بني ثعلبة، فأدخل على رسول الله عَ له فأخبرَه من خبرهم، وقال: لن يُلاقوكَ ،
لو سمعوا بمسيرِكَ لهربوا في رؤوس الجبال، وأنا سائرٌ معك، فدعاه رسولُ اللهِ عَلَّم إلى
الإِسلام فأسلم، وضمَّه رسولُ الله عَ ◌ّه إلى بلال، ولم يُلاق رسولُ اللهِ عَ ل أحداً ، إلا
أنه ينظُرُ إليهم في رؤوس الجبال، وأصابَ رسولَ الله عَلِ وأصحابَه مطر، فنزعَ رسولُ
الله عَّ له ثوبيْه ونشرهما لَيَجِفًّا، وألقاهما على شجرة، واضطجعَ ، فجاء رجلٌ من العدو
يُقال له دُعثور بن الحارث، ومعه سيف، حتى قام على رأس رسول الله عَ له، ثم قال:
مَنْ يَمنعُكَ مني اليوم؟ قال رسول الله عَّ له: الله. ودفعَ جبريلُ في صدرِه، فوقعَ السيفُ
من يده، فأخذه رسولُ اللهِ مَ ◌ّله وقال له: من يمنعك مني ؟ قال : لا أحد ، أشهدُ أن
لا إله إلا الله وأشهدُ أن محمداً رسولُ الله. ثم أبى قومَه، فجعلَ يدعوهم إلى الإسلامِ،
ونزلت هذه الآية: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمةَ الله عليكم إذْ همَّ قومٌ﴾ الآية
[ المائدة: ١١] ثم أقبلَ رسولُ الله عَ ◌ّه ولم يلقَ كيداً، وكانت غيبته إحدى عشرة
ليلة (٢).
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٦/٢.
(٢) في الأصول ((حِبَّن)) والتصحيح من ابن سعد والإصابة ٢٢٠/١.
(٣) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد ٣٤/٢ - ٣٥. ويشهد للحديث ما رواه البخاري ومسلم عن جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما ).
- ٤٥٤ _

غزوة بُخْرَان
قال ابن إسحاق : ثم غزا يُريد قريشاً ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال
ابن هشام ، حتى بلغ بُحران ، معدناً بالحجاز من ناحية الفُرع ، فأقام به شهر ربيع الآخر
وجُمادى الأولى، ثم رجعَ إلى المدينة ولم يلقَ كَيْداً(١).
وقال ابن سعد : إنه خرج لستُّ خلوْنَ من جُمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين
شهراً من مُهاجَرِه ، وذلك أنه بلغه أن بها جمعاً من بني سُلَيم كثيراً ، فخرج في ثلاثمائة
رجل من أصحابه ، قال : فأغذَّ السيرَ حتى وردَ بُحْرَان ، فوجدهم قد تفرقوا في مياهِهم ،
فرجعَ ولم يلقَ كيداً ، وكانت غيبتُه عشرَ ليالٍ(٢) .
والفَرَع بفتح الفاء (٣) والراء ، قَّده السهيلي.
سرية زيد بن حارثة
إلى القَرْدَة ((اسم ماء))
قال ابن إسحاق : وكان من حديثها أن قريشاً خافوا من طريقهم التي يَسلكون إلى
الشام حين كان من وقعة بدر ما كان ، فسلكوا طريق العراق ، فخرجَ منم تجَّارٌ فيهم
أبو سفيان بن حرب، ومعهم فِضَّةٌ كثيرة ، وهي عُظْمُ تجارتهم، واستأجروا رجلاً يُقال
له : فُرات بن حَيَّن، يدلهم في ذلك الطريق، وبعثَ رسولُ اللهِ عَلِ زيد بن حارثة،
فلقيَهم على ذلك الماء ، فأصابَ تلك العير وما فيها ، وأعجزَه الرجالُ ، فقدم بها على رسول
الله عَلِ ، فقال حسان بن ثابت بعد أُحد في غزوة بدر الآخرة يُؤَنِّبُ قريشاً في أخذها
تلك الطريق :
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٦/٢.
(٢) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد ٣٥/٢ - ٣٦.
(٣) والأكثرون على ضمها .
- ٤٥٥ -

جلَادٌ كأفَواه المخاض الأوارك(١)
دَعُوا فلجاتِ الشَّام قدٍ حالَ دُونَها
وأنصارِهِ حَقّاً وأيدي الملائك
بأيدي رجالٍ هاجرُوا نحوَ ربِّهم
فقولا لها ليس الطريقُ هُنالكِ(٢)
إذا سلَكتْ للغورٍ من بطنٍ عالج.
- -
وقال ابن سعد : كانت لهلال جُمادى الآخرة ، على رأس ثمانية وعشرين شهراً من
مُهاجَرِه ، وهي أوَّلُ سرية خرج فيها زِيدٌ أميراً. والقَرْدة من أرض نجد بين الرّبَذِةِ والغَمرة
ناحيةَ ذاتِ عِرْق. بعثه رسولُ الله عَّمِ يعترضُ العيرَ لقريش، فيها صفوان بن أمية
وحُويطب بن عبد العزى وعبدُ الله بن أبي ربيعة، ومعه مال كثيرٌ وآنيةُ فِضّة وزنُ ثلاثين
ألف درهم ، وكان دليلهم فراتُ بن حَيّان ، فخرج بهم على ذاتِ عِرْقٍ ، طريق العراق ،
وبلغَّ رسولَ الله عَّهِ أُمُرُهم، فوجَّه زيد بن حارثة في مائة راكب ، فاعترضَ لها، فأصابُوا
: العِيَرَ، وأَقْلتَ أعيانُ القوم، وقدموا بالعير على رسول الله عَ ◌ّله، فخمَّسها، فبلغ الخمسُ
قيمةَ عشرينَ ألف درهم ، وقَسمَ ما بقي على أهل السَّرِّيّة . وأُسر فراتُ بن حَيَّان ، فأُتي
بهِ النبَّ عَّةِ، فقيل له: إن تُسلم تُتركْ. فأسلم، فتركَه رسولُ اللهِ عَ له من القتل.
وحَسُنَ إسلامُ فرات بعد ذلك، وفيه قال عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ منكم رجالاً
نكلُهم إلى إسلامهم منهم فراتٌ))(٣).
والفَرْدة : بالفاء المفتوحة وسكون الراء ، وضبطها بعضهم بفتح القاف والراء ، والله
: أعلم بالصواب .
(١) ((فَلَجَاتِ الشام»: الفَلَجَاتُ: جمع فلجة، وهي العين الجارية. و((المخاض)): الإِبل الحوامل.
و ((الأوارك)»: الإِبل التي ترعى الأراك.
(٢) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٥٠/٢ .
· (٣) الطبقات الكبرى ؛ لابن سعد ٤٠/٦. وأخرج الحديث أبو داود في سننه والبخاري في التاريخ. انظر
الإصابة ٢٠١/٣ .
- ٤٥٦ _

فهارس الجزء الأول
من عيون الأثر
(١) فهارس الأحاديث النبوية
(٢) فهرس الأعلام
(٣) فهرس الموضوعات
- ٤٥٧ -

(أ) فهرس الأحاديث النبوية
طرف الحديث
الصفحة
همزة الوصل
اذهبْ فوارِهِ.
٢٣٠
استأذن أبو بكر في الخروج من مكة.
٢٩٦
اسكني ، أو اسكتي.
٣٧٥
اشهدوا.
٢٠٧
اغتسلْ
٢٣٠
اللهم اشددْ وطأتَك على مضر.
١٩٣
اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب
٢١٦
اللهم إليك أشكو ضعف قوتي.
٢٨٨
٢٣٣
اللهم أنج الوليد بن الوليد.
٣٩٦
اللهم أنجز لي ما وعدتني.
٣٢٩
الله أكبر الله أكبر ..
٢٠٨
صَلى الله
انشقَّ القمرُ على عهد النبي عليـ
اهتمّ البُّ عَ لِ للصلاة.
٣٢٧
همزة القطع
أبعده الله إنه كان يُبغض قريشاً.
٧٥
- ٤٥٩ -

طرف الحديث
الصفحة
أتاني ربي في أحسن صورة
١٧٦
أُتي بدابة فوقَ الحمار ودون البغل
٢٤٤
أُتيت بالبراق ، وهو دابة أبيض طويل.
٢٤٥
أخبرني بهنَّ جبريلُ آنفاً ..
٣,٣٢
إذا مَسَّ أحدُكم فرجَه.
٥٨
إذا نَعِسَ أحدُكم يوم الجمعةُ
-
أرأيتكِ الذي كنتُ أُحدِّثكِ
: ١٦٧
ورأيتُه
--
أشعرتِ أني نمتُ اليومَ في المسجدِ الحرامِ
٢٤١
أشيروا علَّ أيُّها الناس.
:
٣٨٥
٢٦٦
أفشوا السَّلام، وأطعموا الطَّعامَ
٣١٢
أفعمياوانِ أنْتُما ؟.
ألا ترضى يا عبد الله أن يُعطيك الله بها داراً في الجنة ؟
٢٨٧
ألا رجل بعرضُ علّ قومه.
٢٥٧
ألم تري قومكِ حين بنوا الكعبة.
أمَّا أوّلُ أشراط الساعة.
٣٣٢
أما ترضى أن أكونَ أخاك
؟
٣٢١
أما ترضى أن تكونَ أُمُّك مج أمي ؟.
٢٣٠
أما والله لأستغفرنَّ لكَ ما لم أُنه عن ذلك
٢٢٩
أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا
٣٥٢
أُمُّك في النَّار ..
٢٣٠
إنَّ الله اختارَ العربَ على الناس.
٧٤
- ٤٦٠
---
٥٨
أضلَّتْه اليهود والنَّصارى
١٢٢