النص المفهرس

صفحات 401-420

سيما الملائكة يوم بدر عمائمَ بيضاً ، قد أرسلوها في ظهورهم ، ويومَ حنين عمائم
حمراً (١).
وروينا هذا الخبرَ من طريق مالك بن سليمان الهروي ، عن الهِيَاج ، عن الحسن بن
عُمارة ، عن الحكم ، عن مِقسم ، عن ابن عباس بمعناه ، ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى
يوم بدر ، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عدداً ومدداً لا يضربون(٢).
وذكر ابنُ هشام عن بعض أهل العلم أن جبريل عليه السلام كانت عليه يومَ بدر عِمامةٌ
صفراء (٣) ، وكان شعارهم(٤) يومَ بدرٍ أحد أحد .
قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسولُ الله عَّله من عدوّه أمر بأبي جهل أَن يُلتمسَ في
القتلى ، و کان أوّلَ من لقی أبا جهل کما حدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس
وعبدُ الله بن أبي بكر أيضاً قد حدثني ذلك ، قالا : قالا : معاذ بن عمرو بن الجموح
- أخو بني سَلِمَةَ - : سمعتُ القوم وأبو جهل في مثل الحَرَجة ، وهم يقولون : أبو
الحكم لا يُخلص إليه . قال : فلما سمعتها جعلتُه من شأني ، فصمدتُ نحوه ، فلما أمكنني
حملتُ عليه فضربته ضربةً أطنت قدمَه بنصف ساقه ، فوالله ما شبَّهتها حين طاحت إلا
بالنواة تطيحُ من تحت مِرْضخة النوى حين يُضرب بها ، قال : وضربني ابنه عكرمة على
عاتقي فطرح يدي ، فتعلقت بجلدة من جسمي ، وأجهضني القتالُ عنه ، فلقد قاتلت عامة
يومي ، وإني لأُسحبُها خلفي ، فلما آذتني وضعتُ عليها قدمي، ثم تمطّيتُ بها عليها حتى
طرحتُها (٥) .
قال القاضي أبو الفضل عِياضُ بنُ موسى : وزاد ابنُ وهب في روايته : فجاء يَحمل
يدَه فبصقَ عليها رسولُ اللهِ عَ لِ فلصقت(٦).
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٣٣/١.
(٢) إسناد الحديث ضعيف جداً ، فيه مالك بن سليمان الهروي ضعيف، والحِيَّاج بن مسطاح فيه ضعف أيضاً ،
والحسن بن عمارة متروك . والحديث رواه ابن إسحاق عمن لا يتهمه ، عن مٍقسم ..
(٣) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٣٣/١ - ٦٣٤.
(٤) وكان شعارهم : أي شعار المسلمين، والشعار : العلامة التي يتعارفون بها للقتال .
(٥) السيرة النبوية ؛ لابن هشام ٦٣٤/١.
(٦) الشفاء؛ للقاضي عياض ٦٢٢/١.
- ٤٠١ -

قال ابن إسحاق : ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمن عثمان . ثم مر بأبي جهل
- وهو عقير - مُعَوِّذُ بن عفراء، فضرَبه حتى أثبته وبه رمق . وقاتل مُعَوَّذُ حتى قُتل.
فمرَّ عبدُ الله بن مسعود بأبي جهل حين أمَرَ رسولُ الله عَ لِ أن يُلتَمسَ في القتلى ، وقد
قال لهم رسولُ اللهِ عَ له فيما بلغني: انظروا إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر جُرح في
ركبته، فإني ازدحمت يوماً أنا وهو على مأدبةٍ لعبد الله بن جُدعان ، وتحن غلامان ، وكنت
أشفَّ(١) منه بيسير ، فدفعته فُوقع على ركبتيه، فجُحِشَ(٢) على أحدهما جَحْشاً لم يزل أثرُه
به . قال عبدُ الله بن مسعود فوجدته بآخر رمقٍ ، فعرفته ، فوضعت رجلي على عنقه -
قال : وقد كان ضَبَثَ بي(٣) مرة بمكة فآذاني ولكزني - ثم قلت له : هل أخزاك الله يا
عدوَّ الله ؟ قال : وبماذا أخراني؟ أَعْمَدُ(٤) من رجل قتلتموه ؟ أخبرني لمن الدَّبْرَة اليوم ؟
قال : قلت لله ولرسوله . قال ابن هشام : ويقال : أعارٌ على رجل قتلتموه ؟ أخبرني لمن
الدائرة اليوم ؟ . قال ابنُ إسحاق : وزعم رجالُ من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول :
قال لي : لقد ارتقيتَ يا رويعي الغنم مرتقّ صعباً. قال: ثم احتززتُ رأسَه ، ثم جئتُ
به رسولَ الله عَ لِّ، فقلتُ: يا رسول الله ! هذا رأسُ عدوّ الله أبي جهل. قال: فقال
رسولُ اللهِ عَّهِ: الله (٥) الذي لا إلَه غيرُه - قال: وكان يمينَ رسول الله عَ ظله - قال:
قلت: نعم والله الذي لا إله غيره .. ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله عَل، فحمد
الله تعالى(٦) .
أخبرنا عبدُ الرحيم بن يوسف الموصلي بقراءة والدي عليه ، قال : أخبرنا أبو علي خنبلُ
ابن عبد الله الرُّصَافي، أن أبا القاسم بن الحصين أخبره ، قال: أخبرنا أبو علي بن المُذْهِب،
(١) ((أشفَّ منه)): من الشَّفِّ؛ وهو الزيادة أو النقص ( ضد).
(٢) ((جُحِشَ)): خُدِش .
(٣) (( ضَّيْثَ)) : قال ابن هشام : قبض عليه ولزمه .
(٤) ((أُعْمَدُ)): أغضبُ أو أعجبُ، وهي على الاستفهام، والتقدير : أأعمدُ من رجل قتلتموه؟ أي: إن
قتلي لا خزّ فيه ولا عار ؛ إذ أنه لا يزيد عن رجل من أمثالي قتله قومه .
(٥) ((آللَّهِ)) اسم الجلالة بالكسر؛ لأن الاستفهام عوض عن حرف القسم المقدر ، ومعلوم أن المقسم به
مجرور بالباء أو بالتاء أو بالواو . وهذا من المواضع القليلة في العربية التي يجوز فيها إضمار حرف الجر.
(٦) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٣٥/١ - ٦٣٦.
- ٤٠٢ -

قال : أخبرنا أبو بكر القطيعي ، أخبرنا عبدُ الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا يوسف
ابن الماجشون ، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن
ابن عوف ، أنه قال : إني لواقف يوم بدر في الصف ، نظرتُ عن يميني وعن شمالي ، فإذا
أنا بين غلامين من الأنصار حديثةٍ أسنانُهما ، تمنيت لو كنتُ بين أضلعَ (١) منهما ، فغمزني
أحدُهما ، فقال : يا عم ! هل تعرف أبا جهل بن هشام ؟ قال : قلت : نعم ، وما حاجتك
يا ابن أخي ؟ قال: بلغني أنه كان يسبُّ رسولَ الله عَ ◌ّلِ ، والذي نفسي بيده لئن رأيتُه
لم يفارق سوادي سواده حتى يموتَ الأعجلُ منا. قال: فغمزني الآخرُ فقال مثلَها . قال :
فعجبتُ لذلك . قال: فلم أُنْشَبْ أن نظرتُ إلى أبي جهل يزولُ(٢) في الناس ، فقلت
لهما : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه . فابتدراه بسيفيهما ، فضرباه حتى
قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله عَ اله فأخبراه، فقال: أيُّكما قتلَه. فقال كلُّ واحد منهما:
أنا قتلتُه. قال: هل مسحتما سيفيْكُما؟ قالا: لا. فنظرَ في السيفين، فقال: ((کِلاكُما
قتلَه)). وقضى بسَلَبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وهما : معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ
ابن عفراء(٣) . رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن يوسف بن الماجشون فوقع لنا عالياً .
وروينا عن ابن عقبة: أن عبد الله بن مسعود وجده مقنعاً في الحديد ، وهو مُنكَّبٌ
لا يتحرك ، فظنَّ أنه قد أُثبتَ ، فتناولَ قائمَ سيفه فاستلَّه وهو منكّبٌ لا يتحرّكُ ، فرفع
(١) (( أضلعَ)): أقوى وأمثل .
(٢) ((يزول)): يكثر الحركة ولا يستقر، وفي المسند: ((يجول)).
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ١٩٢/١، ومسلم في كتاب الجهاد والسير ( باب استحقاق القاتل سلب
القتيل ) رقم / ١٧٥٢/.
وجمع الحافظ ابن حجر بين الروايات المختلفة فيمن قتل أبا جهل من الأربعة المتقدمين ( معاذ بن عمرو ،
ومعاذ ومعوّذ ابني عفراء ، وابن مسعود ) باحتمال أن معاذ بن عفراء شدَّ عليه مع معاذ بن عمرو ، وضربَه
بعد ذلك معوِّذ بن عفراء حتى أثبته ، ثم حزّ رأسه عبد الله بن مسعود . انظر فتح الباري
٢٩٥/٧ - ٢٩٦. وقال النووي: اشترك الثلاثة - يعني معاذ بن عمرو وابني عفراء - في قتله لكن
ابن الجموح أثخنه أولاً، فاستحق السَّلَب، وإنما قال عَله: ((كلاكما قتله)) تطيباً لقلب الآخر من
حيث إن له مشاركة في قتله . انظر شرح صحيح مسلم ؛ للنووي ٦١/١٢ - ٦٢، وشرح المواهب
اللدنية ، للزرقاني ٤٢٨/١ .
- ٤٠٣ -

سابغةَ البيضة(١) عن قفاه فضربه ، فوقع رأسه بين يديه ، ثم سلبَه ، فلما نظر إليه ، إذ هو
ليس به جراح ، وأبصرَ في عنقه جَدْرَاً (٢)، وفي يديه وكتفيه، كهيئة آثار السياط ، فأتى
النبّ عَّ ◌َلِ فأخبره، فقال : ذاك ضربُ الملائكة.
وروينا عن ابن عائذ: حدثنا الوليد، قال: حدثني خليد، عن قتادة؛ أنه سمعهٍ يُحدِّث :
أنَّ رسول الله عَّه قال: إن لكلّ أمةٍ فرعوناً، وإن فرعونَ هذه الأمة أبو جهل قَتَلَه الله
شَّ قِتلة ، قتلَه ابنا عفراء، وقتلته الملائكة، وتذافَّه ابنُ مسعود . يعني أجهز عليه(٣).
قال ابن إسحاق : وقاتلَ عُكَّاشة بن مِحْصَن الأسدي يومَ بدر بسيفه حتى انقطع في
يده، فأتى رسولَ الله عَ لّهِ فأعطاه جِذْلاً (٤) من حطب، فقال: قاتل بهذا يا مُكَّاشة،
فلما أخذَه من رسول الله عَ لِّ هَّه فعادَ سيفاً في يده طويلَ القامة ، شديد المتن، أبيضَ
الحديدة ، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين ، وكان ذلك السيف يُسمى العون ، ثم
لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله عَ لم حتى قُتل في الردة وهو عنده (٥).
وقال الواقدي : وحدثني أسامة بن زيد الليثي ، عن داود بن الحُصين ، عن رجال
من بني عبد الأشهل ، قالوا : انكسر سيف سلمة بن أسلم بن الحَریش یومَ بدر ، فبقي
أعزلَ لا سلاح معه، فأعطاه رسولُ الله عَ لِ قَضِيْباً كان في يده من عراچِين ابن(٦)
طاب ، فقال : اضربْ به . فإذا هو سيف جيد، فلم يزل عنده حتى قُتل يوم جسر أبي
عُبيد(٧) ..
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان : عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي
(١) ((سابغة البيضة)): الجزء السائرُ للعنق من الخوذة.
(٢) ((جَذْرَاً)): هو بالجيم، وليس بالخاء كما ذكره بعض الشُّراح، وهو الكَذْم أو الوَرَم من ضرب أو جراحة ..
(٣) خبر ابن عائذ مرسل، وفي إسناده خُلَيْد بن دَعْلَج ، فيه ضعف ، ضعَّفه أحمد ويحيى ، وقال أبو حاتم :
صالح ليس بالمتين . انظر ميزان الاعتدال ٦٦٣/١ .
(٤) ((جِذْلاً)): بكسر الجيم وفتحها، وتُجمع على أجذال، ومن معانيها عود الحطب، ومُرجون النخل؛ :
وهو أصل العِذق الذي يعوَّج وينعطف بالشماريخ ، يُقطع معها عند الجذاذ ، أو يبقى على النخلة يابساً .
(٥) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٣٧/١، ورواه البيهقي في الدلائل ٩٨/٣ - ٩٩ عن ابن إسحاق.
(٦) في السيرة الشامية : من عراجين نخل ابن طابٍ .
(٧) رواه الواقدي في المغازي ٩٣/١ - ٩٤، والبيهقي في الدلائل عنه ٩٩/٣.
- ٤٠٤ _

الله عنها ، قالت: لما أمَرَ رسولُ الله عَّه بالقتلى أن يُطرحوا في القَليب طُرحوا فيه إلا ما
كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها ، فذهبوا ليحرکوه فتزایل ، فأقروه ،
وألقوا عليه ما غيَّه من التراب والحجارة(١).
وروينا عن الطبراني : حدثنا موسى بن الحسن الكِسائي ، حدثنا شيبانُ بن فروخ ،
حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، قال : أنشأ عمرُ بن الخطاب
يُحدِّثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله عَ لِ كان يُرينا مصارعَ أهلٍ بدر بالأمس
من بدر ، يقول : هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله . قال عمر: فوالذي بعثَه بالحقّ ما
أخطؤوا الحدودَ التي حدَّها رسولُ الله عَظُلم ، حتى انتهى إليهم ، فقال : يا فلان بن فلان ،
ويا فلانُ بن فلان ، هل وجدتم ما وعدَكم الله ورسولُه حقاً فإني وجدتُ ما وعدني الله
حقاً ؟ فقال عمر : يا رسول الله ! كيف تُكلِّم أجساداً لا أرواحَ فيها؟ فقال: ما أنتم
بأسمعَ لما أقول منهم ، غير أنهم لا يستطيعون أن يردُّوا شيئاً(٢) .
وروينا عن ابن عائذ : أخبرني الوليد بن مسلم ، أخبرني سعيدُ بن بشير ، عن قتادة ،
عن أنس، عن أبي طلحة، أن رسولَ الله عَ لَّه كانَ إِذا ظهر على قوم، أقام بالعَرصَة ثلاثاً ،
فلما كان يومُ بدر أقام ثلاثاً ، وألقى بضعةً وعشرين رجلاً من صناديد قريش في طَوِيٌّ(٢)
من أطواء بدر ، ثم أمر براحلته فشُدَّ عليها رحلُها ، فقلنا : إنه منطلق لحاجة ، فانطلق حتى
وقفَ على شفى الرَّكِي (٤)، فجعل يقول : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ...
الحديث (٥) .
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٣٨/١.
(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير، وهو عند الإمام أحمد في المسند ٢١٩/٣ وإسناده صحيح. كما رواه
البخاري ومسلم والنسائي عن عمر رضي الله عنه مختصراً .
(٣) ((طويّ)): الطوتُّ: القليب.
(٤) (( شَفَى الركي)) : حافة القليب.
(٥) حديث ابن عائذ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، قال سبط ابن العجمي في نور
النبراس : وإنما عدل المؤلف عن أن يخرجه من هذه الكتب أو بعضها ؛ لأنه من طريق ابن عائذ يقع له
أعلى بدرجة مما لو أخرجه من هذه الكتب أو بعضها ، والله أعلم .
- ٤٠٥ -

وروينا من طريق مالك بن سليمان الهروي ، حدثنا معمر ، عن حُميد الطويل عن
أنس وفي آخره؛ قال قتادة: أخياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله عَّه توبيخاً لهم.
هذا حمل لهذا الخبر على ظاهره(١).
وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أنها تأوَّلت ذلك، وقالت: إنما أراد النبي عَلَّه
أنهم الآن ليعلمون أن الذي أقول لهم هو الحق ثم قرأت ﴿إنك لا تُسمع الموتى ﴾
[ النمل: ٨٠ ] الآية(٢).
رجع إلى الخبر عن ابن إسحاق : قال : وتغير وجه أبي حذيفة بن عُتبة عند طرحٍ
أبيه في القليب، فقطن له رسولُ اللهِ عَ ◌ّه، فقال له: لعلَّكَ دخلكَ في شأن أبيك شيء؟.
فقال : لا والله، لكني كنتُ أعرفُ من أبي رأياً وحِلْماً وفضلاً، فكنتُ أرجو أن يهديه
الله للإِسلام، فلما رأيتُ ما ماتَ عليه أحزنني ذلك. فدعا له رسولُ اللهِ عَ لِ بخير،
وقال له خيراً .
وماتَ يومئذٍ فتيةٌ من قريش على كفرهم ممن كان قُتْن على الإِسلام ، افْتَتَنَ(٣) بعد
إسلامه ، منهم من بني أسد : الحارث بن زمعة بن الأسود ، ومن بني مخزوم أبو قيس
ابن الفاكه ، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة . ومن بني جُمح : علي بن أمية بن خلف .
(١) قول قتادة بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف مالك بن سليمان الهروي، ولعل اسم معمر صحف عن معتمر
كما ذكر في نور النبراس ، وقد ورد هذا القول عن قتادة في حديث البخاري ومسلم : عن أنس بن مالك،
عن أبي طلحة .. وتمامه: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخاً، وتصغيراً، ونقمة، وحبرة، وندماً.
(٢) رواه البخاري في كتاب المغازي (باب قتل أبي جهل) رقم /٣٩٨٠/. قال الإسماعيلي: كان عند عائشة.
من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم مالا مزيد عليه ، لكن لا سبيل إلى رد رواية
الثقة إلا بنص مثله ، يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته ، فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته
غيرها ممكن، لأن قوله تعالى ﴿إنك لا تُسمع الموتى﴾ لا يُنافي قوله عَ له: (( إنهم الآن يسمعون))
لأن الإسماع هو إبلاغ الصوت من المُسمِع في أُذن السامع ، فالله تعالى هو الذي أسمعهم بأن أبلغهم
صوت نبيه عَ ل بذلك. وأما جوابها بأنه إنما قال: ((إنهم ليعلمون)) فإن كانت سمعت ذلك، فلا يُنافي
رواية يسمعون ، بل يؤيدها . انظر فتح الباري ٣٠٤/٧ .
(٣) في الأصل ((فافتن)) وفي السيرة النبوية؛ لابن هشام: ((أنهم كانوا أسلموا ورسول الله عَ لّه بمكة،
فلما هاجر رسول الله عَ ◌ّه إلى المدينة، حيسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة ، ففتنوهم فاقتبوا ، ثم ساروا.
مع قومهم إلى بدر ، فأُصيبوا به جميعاً .. )) ..
- ٤٠٦ -

ومن بني سَهْم: العاصي بن مُنَبِّه بن الحجَّاج . فنزلَ فيهم ﴿إِنَّ الذين توفّهمُ الملائكةُ
ظالمي أنفسهم ﴾ [النساء : ٩٧ ] .
ثم أمَرَ رسول الله عَ ليه بما في العسكر مما جَمع النَّاس، فَجُمع، فاختلفَ المسلمون
فيه ، فقال من جَمَعه : هو لنا ، وقال الذين كانوا يُقاتلون العدو ويطلبونه : لولا نحنُ ما
أصبتموه ، نحن شغلنا عنكم العدو فهو لنا، وقال الذين كانوا يحرسون رسولَ الله عَ لَّهِ:
لقد رأينا أن نقتل العدو حين منحنا الله أكتافهم، ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن
له من يمنعه، ولكنا ◌ِفنا على رسول الله عَ لِ كَرَّةَ العدو، فما أنتم بأحقّ به منا. فنزعَه
الله من أيديهم فجعلَه إلى رسوله ، فقسمه في المسلمين عن بَواء ، يقول : على السواء(١).
وروينا عن ابن عائذ : أخبرني الوليد بن مسلم ، قال : وأخبرني سعيد بن بشير ، عن
محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أن رسول الله عَ لّهم لما كان
يومُ بدر ، قال: من قَتَلَ قتيلاً فله سلبُه، ومن جاء بأسير فله سلبُه. فجاءَ أبو اليَسَر
بأسيرين ، فقال سعد: أي رسولَ الله! أما والله ما كان بنا جُبْن عن العدو ولا ضَنٍّ بالحياة
أن نصنعَ ما صنعَ إخواننا ، ولكن رأيناكَ قد أُفْرِدْتَ ، فكرهنا أن تكون بمضيعة . قال :
فأمرهم رسول الله عَ لِ أن يوزعوا تلك الغنائم بينهم(٢).
المشهور أن قول رسول الله عَ ليه((من قتل قتيلاً فله سلبُه))(٣) إنما كان يوم حنين
وأما قوله ذلك يوم بدر وأحد فأكثُرُ ما يُوجد من رواية من لا يُحتج به .
وقد روى أربابُ المغازي والسير أن سعد بن أبي وقاص قَتَلَ يوم بدر سعيد بن العاص ،
وأخذ سيفه، فنفلَه رسولُ الله عَ لّهِ إِيَّاه، حتى نزلت سورة الأنفال، وأن الزبير بن العوام
بارز يومئذ رجلاً فتغلَه رسولُ الله عَ لِ سَلَبَه، وأن ابن مسعود نفلَه رسولُ الله عَ ◌ّ يومئذ
سَلَبَ أبي جهل . وأما ابن الكلبّ فمُضَعَّفٌ عندهم، وروايته عن أبي صالح عن ابن عباس
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٤٠/١ - ٦٤٢ .
(٢) خبر ابن عائذ عن ابن عباس ضعيف جداً ، فيه محمد بن السائب الكلبي متروك ، ولا يُحتج به ، وأبو
صالح لم ير ابن عباس .. انظر ميزان الاعتدال ٥٥٦/٣ - ٥٥٩ .
(٣) رواه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود والترمذي في غزوة حنين من كتاب الغزوات ، عن أبي قتادة
رضي الله عنه. انظر جامع الأصول ٥٨٧/٦ .
- ٤٠٧ -

مخصوصةٌ بمزيد تضعيف .
رجعٌ إلى خبر ابن إسحاق: ثم بعثَ رسولُ الله عَِّ عبدَ الله بنَ رواحة بشيراً إلى
أهل العالية (١) بما فتحَ الله على رسوله وعلى المسلمين ، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل
السَّافلة(١). قال أسامة بن زيد: فأتانا الخبر حين سوينا على رُقَيَّةَ بنتِ رسول الله صَ ٹمه
ثم أقبل عليه الصلاة والسلام قافلاً إلى المدينة ومعه الأسارى من المشركين ، وفيهم عقبة
ابن أبي معيط، والنضر بن الحارث، واحتمل رسولُ الله عَ ◌ّه معه النَّفَل الذي أُصيب.
من المشركين ، وجعل عليه عبد الله بن كعب من بني مازن بن النجار ، ثم أقبل عليه الصلاة:
والسلام حتى إذا خرج من مضيق الصفراء ، فقسم النَّفَ بين المسلمين على السواء ،
وبالصفراء أمر علياً فقتل النَّضَرَ بن الحارث ، ثم بعِرْق الظَّبَة قتل عقبة بن أبي معيط ، فقال:
حين قتله : من للصبية يا محمد ؟ قال : النار . والذي قتلَه عاصمُ بن ثابت بن أبي الأقلح،
وقيل: علّي. والذي أُسره عبدُ الله بن سلمة، ثم مضى رسولُ اللهِ عَ له حتى قدم المدينة
قبل الأسارى بيوم(٢) .
قال ابن إسحاق: وحدثني نُبَيْه بن وهب، أخو بني عبد الدار أن رسولَ الله عَ ا﴾.
حین أقبل بالأساری فرقهم بين أصحابه ، وقال استوصوا بهم خيراً . قال : فكان أبو عزيز
ابن عُمير بن هاشم أخو مُصعب لأبيه وأمه في الأسارى فقال : مَّ بي أخي مصعب ورجلٌ
من الأنصار يأسرني ، فقال له: شُدَّ يديك به فإن أمَّه ذاتُ متاع ، لعلها تفديه منك ..
فكنتُ في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر ، فكانوا إذا قدَّموا غداءَهم وعشاءَهم
خصُّوني بالخبز وأكلوا التمر ؛ لوصية رسول الله عَ ليه إياهم بنا، ثم قُدِي بأربعة آلاف درهم
وهي أعلى الفداء(٢).
(١) ((العالية)): أعالي المدينة، سميت بذلك لعلو مستوى الأرض، وتقع في الجنوب والجنوب الشرقي منها ،
ومنه المنطقة المعروفة بالعوالي الآن .
· و((السافلة)): أسافل المدينة، سمي بذلك لانخفاض مستوى أرضه، ويقع في وسطها وشمالها، ومنه موقع:
المسجد النبوي الشريف .
(٢) السيرة النبوية؛ لابن هشام|٦٤٢/١ - ٦٤٤.
(٣) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٤٥/١ - ٦٤٦ .
- ٤٠٨ -

وذكر قاسم بن(١) ثابت في ((دلائله)) أن قريشاً لما توجهت إلى بدر مر هاتف من
الجن على مكة في اليوم الذي أوقع بهم المسلمون ، وهو يَنْشُد بأبعد صوت ولا يُرى
شخصه :
سينقَضُّ منها ركنُ كسرى وقيصرا
أزارَ الحنيفيون بدراً وقيعةٌ
خَرَائِدَ يَضْرِبْنَ الترائبَ حُسَّرًا
أبادتْ رجالاً من قريشٍ وأبرزتْ
لقد جارَ عن قصد الهوى وتخيَّرا
فيا ويحَ من أمسى عدوًّ محمد
فقال قائلهم : مَن الحنيفيون ؟ فقالوا : هو محمد وأصحابه ، يزعمون أنهم على دين
إبراهيم الحنيف ، ثم لم يلبث النفر أن جاءهم الخبر .
رجع إلى الأول : وكان أوَّلَ من قدم بمُصابهم الحَيْسمان بن عبد الله الخزاعي ،
- وكان يُسمَّى ابن عبد عمرو ، وأسلم بعد ذلك(٢) - فقال: قُتل عتبة وشيبة وأبو
الحكم وأمية وفلان وفلان . فقال صفوان بن أمية وهو جالس في الحِجْر : والله إن يعقل
هذا فسلوه عني ، فسألوه ، فقال هو ذاك جالساً في الحِجْر ، وقد رأيت أباه وأخاه حين
قُتلا (٣) .
ذكر الخبر عن مهلك أبي لهب
قال ابن إسحاق : وحدثني حسينُ بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة
مولى ابن عباس، قال: قال أبو رافع مولى رسول الله عَّ ◌ُله: كنتُ غلاماً للعبّاس بن
عبد المطلب وكان الإِسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس ، وأسلمت أم الفضل ،
وأسلمت أنا ، وكان العبّاسُ يهاب قومَه ويكره خلافهم ، فكان يكتمُ إسلامَه ، و کان ذا
مال ، فلما جاء الخبرُ عن مُصابٍ قريش ببدر ، وكنتُ رجلاً ضعيفاً أعملُ الأقدَاح ، أنحتها
(١) قاسم بن ثابت: بن حزم العوفي الشَّرَقُشطي أبو محمد، عالم بالحديث واللغة، له كتاب ((الدلائل على
معاني الحديث بالشاهد والمثل)). توفي سنة ٣٠٢ هـ. الأعلام ١٧٤/٥.
(٢) ما بين المعترضتين من كلام المؤلف .
(٣) السيرة النبوية ؛ لابن هشام ٦٤٦/١.
- ٤٠٩ -

في حجرة زمزم ، فوالله إني لجالسٌ فيها أتحت أقداحي ، وعندي أمّ الفضل جالسةٌ ، وقد
سرّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجُّ رجليه بشٍ (١)، حتى جلسَ على طُتُبْ الحجرة،.
فكان ظهرُه إلى ظهري ، فبينما هو جالس إذ قدم أبو سفيان بن الحارث ، فقال أبو لهب :
هلم إلّ فعندك الخبر . فقال : والله ما هو إلا أن لقينا القومَ فمنحناهم أكتافنا ، يقتلوننا.
كيف شاؤوا ، ويأسروننا كيف شاؤوا، وايم الله مع ذلك ما لمتُ النَّاسَ، لَقِيَنَا رجال
بيضٌ على خيل بُلق بين السماء والأرض ، والله ما تُليق(٢) شيئاً ولا يقوم لها شيء ، قال:
أبو رافع : فرفعتُ طُنُبَ الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة . قال فرفع أبو لهب !
يده فضربَ وجهي ضربةً شديدةً . قال: وثاورته(٣)، فاحتملني فضربَ بي الأرضَ ، ..
ثم بركَ علَّ يضربني ، فقامت أم الفضل إلى عمودٍ فضربته به ضربةً فَلَغَتْ(٤) في رأسه
شَجَّةً منكرة ، وقالت : استضعفتَه أن غابَ عنه سيّدُه . فقام مُولّياً ذليلاً ، فوالله ما عاش
إلا سبعَ ليالٍ، حتى رماه الله بالعَدَسَةِ(٥) فقتلتْه(٦).
قال ابن إسحاق في رواية يُونس بن بُكَيْر عنه : أنهم لم يحفروا له ، ولكن أسندوه
إلى حائط ، وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط ، حتى وارَوْه .
وذکر محمد بن جرير الطبري في تاريخه : أن العدسة قرحة کانت العرب تتشاءم بها ،
ويرون أنها تُعدي أشدّ العدوى ، فلما أصابت أبا لهب تباعدَ عنه بنوه ، وبقيّ بعد موته
ثلاثاً لا تُقرب جنازتُه ، ولا يُحاول دفنُه، فلما خافوا السُّبَةَ في تركه ، حفروا له ثم دفعوه
بعود في حفرته ، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى وَارَوه(٧) . ويُروى أن عائشة رضي الله
عنها كانت إذا مَرَّتْ بموضعهِ ذلك غَطَّتْ وَجَهَها . .
(١) كذا في جميع النسخ والسِّير، ولعلها ((بشدة)) أي: بضعوبة وضعف ؛ بسبب مرضه
(٢) (( مَا تُليق)): ما تُبقي.
(٣) ((ثاورته)): واثبته ..
(٤) ((فَلَغَتْ)): وتروى بالعين المهملة، أي: شدخت وشقت.
(٥). ((العَدَسة)): بثرة تشبه العدسة تخرج في موضع من الجسد تقتل صاحبها غالباً ، وهي من البثور المعدية ،
ولعلها هي المرض المعروف بالجدري اليوم .
(٦) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٤٦/١ - ٦٤٧ .
(٧) تاريخ الطبري ٤٦٢/٢ .
- ٤١٠ -

قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، قال:
ناحت قريشٌ على قتلاهم ، ثم قالوا : لا تفعلوا فيبلغَّ محمداً وأصحابَه فيشمَتوا بكم ، ولا
تبعثوا في أسراكم حتى تَسْتَأَنُوا(١) بهم لا يَأْرَبْ(٢) عليكم محمد وأصحابُه في الفداءِ(٣).
قال ابن عقبة : أقامَ النَّوْحُ شهراً .
قال ابن إسحاق : وكان الأسودُ بن المطلب قد أُصيب له ثلاثةٌ من ولده : زمعة بن
الأسود ، وعقيل بن الأسود ، والحارث بن زمعة، وكان يُحِبُّ أن يبكي على بنيه ، قال :
فبينما هو كذلك ، إذ سمعَ صوت نائحةٍ من الليل ، فقال لغلام له وقد ذهب بصرُه : انظر
هل أُحِلّ النَّحْبُ ؟ هل بكتْ قريشٌ على قتلاها ؟ لعلي أبكي على أبي حُكيمة - يعني
زمعة - فإن جوفي قد احترقَ . قال: فلما رجع إليه الغلام ، قال : إنما هي امرأة تبكي
على بعير لها أضلَّْه ، قال : فذلك حين يقول الأسود :
ويمنعها من النوم السُّهودُ
أتبكي أن يَضِلَّ لها بعيرٌ
على بدرٍ تقاصرتِ الجُّدُود(٤)
فلا تبكي على بَكْرٍ ولكنْ
وكان في الأسارى أبو وَداعة بن ضُبيرة السَّهمي، فقال رسول الله عَ له: إن له بمكة
ابنا كيّساً تاجراً ذا مال - يعني المطلب - وكأنكم به قد جاء في طلب فداء أبيه . فلما
قالت قريش: لا تعجلوا بغداء أسراكم ، لا يأرَبْ عليكم محمد وأصحابه . قال المطلب :
صدقتم لا تعجلوا ، وانسل من الليل ، فقدم المدينة ، فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم
وانطلق ، فبعثت قريش في فداء الأسارى ، فقدم مِكْرِزُ بن حَفْص بن الأخيف في فداء
سهيل بن عمرو ، وكان الذي أسره مالك بن الدُّحْشُم ، وكان سهيل أعلمَ من شفته
السفلى(٥)
(١) ((تستأنوا)): تنتظرون بهم زمناً، ولا تتعجلوا فداءهم.
(٢) ((لا يأرب)): لا يتشدد، والماضي منه ((أُرِبَ)).
(٣) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٤٧/١ .
(٤) ((بَكْر)): الفتي من الإِبل، ((الجدود)): الحظوظ، جمع جُدُّ.
(٥) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٤٨/١، و((الأعلمُ)): المشقوق الشفة العليا، فلهذا قيده. و((الأفلح)):
المشقوق الشفة السفلى .
- ٤١١ -

قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن عمرو بن عطاء أخو بني عامر بن لؤي ، أن
عمرَ بن الخطاب قال لرسول الله عَ له: يا رسول الله! (دعني)(١) أنزعْ ثنيتَيْ سُهيل
ابن عمرو يدلعْ لسانُه، فلا يقوم عليك خطيباً في موطن أبداً. فقال رسول الله بَ له:
لا أُمَثّلُ به فيمثِّل الله بي وإن كنتُ نبياً .
قال ابن إسحاق: وقد بلغني أن رسول الله عَ لله قال لعمر في هذا الحديث: إنه عسى
أن يقوم مقاماً لا تذمُّه .
فلما قاولهم مِكرز وانتهى إلى رضاهم ، قالوا : هاتِ الذي لنا . قال : اجعلوا رجلي.
مكان رجله وخلُّوا سبيلَه حتى يبعث إليكم بفدائه ، ففعلوا . وكان عمرو بن أبي سفيان
أسيراً في يدي رسول الله عَّالله، فقيل لأبي سفيان: افد عمراً ابنك. فقال: أيجمعُ علَّ
دمي ومالي ، قتلوا حنظلة وأفدي عمراً ، دعوه في أيديهم يمسكونه ما بدا لهم . قال : فبينا.
هو كذلك إذ خرج سعد بن النعمان بن أكَّال أخو بني عمرو بن عوْف معتمراً ، فعداً
عليه أبو سفيان فحبسه بابته عمرو ، ثم قال أبو سفيان :
تَعاقدتمُ لا تُسلموا السَّدَ الكَهلا
أرهطَ ابنِ أُكَّالٍ أجيبوا دُعاءَه
لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكَبْلَا(٢).
فإن بني عمرو بن عوف أذلّةٌ
وفي رواية: (( بني عمروٍ لئامٌ أَذْلةٌ)). نُفدي به .
وكان فيهم أبو العاص بن الربيع خَتَنُ(٣) رسول الله عَ لِ على ابنته زينب، بعثت فيه
بقلادةٍ لها كانتْ خديجة أدخلتها بها عليه حين بنى عليها . قال: فلما رآها رسولُ الله سَ لّه
رقُّ لها رقة شديدة، وقال : إن رأيتم أن تُطلقوا لها أسيرها وتَردُّوا عليها ( قِلادتها )(٤).
فافعلوا . قالوا : نعم يا رسول الله! فأطلقوه وردوا عليها الذي لها (٥) .
(١) ما بين القوسين أثبتناه من السيرة النبوية؛ لابن هشام .
(٢) ((الكبلا)) : القيد .
(٣) ((ختن رسول الله)): زوج ابنته، ويُجمع على أختان. قال في النهاية: والأختان من قبل المرأة، والأحماءُ
من قبل الرجل ، والصّهر يجمعهما ..
(٤) ما بين القوسين أثبتناه من (( ج)) وفي السيرة النبوية والشامية (( مالَها)).
(٥) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٤٩/١ - ٦٥٣.
- ٤١٢ -

وروينا من طريق أبي داود : حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ،
عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة
رضي الله عنها بنحوه، وفي آخره: فكان النبّ عَ لِ أَخذَ عليه، أو وعدَه، أن يخلِّي
سبيلَ زينب إليه، وبعث رسولُ الله عَ ل زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار، فقال :
((كونا ببطن يأجَجَ حتى تمرّ بكما زينب، فتصحباها حتى تأتيا بها))(١).
وممن مَنَّ عليه رسول الله عَّه بغير فداء أيضاً: المطلب بن حَنطب، وصيفي بن
أبي رِفاعة ، وأبو عَزَّة الجُمحي وأخذ عليه أن لا يُظاهر عليه أحداً .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، قال : جلسَ
عُمير بن وهب الجُمحي مع صفوان بن أمية بعد مُصاب أهل بدر من قريش بيسير في
الحِجْر ، وكان عُمير بن وهب شيطاناً من شياطين قريش ، وكان ممن يُؤذي رسولَ الله
ګ وأصحابه ، ويلقون منه غناء وهو بمكة ، و کان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر ،
فذكر أصحابَ القليب ومُصابَهم ، فقال صفوان : إنْ في العيش(٢) والله خير بعدهم. قال
له عمير : صدقت أما والله لولا دَيْنٌ علَّ ليس له عندي قضاء ، وعيالٌ أخشى عليهم الضَّعة
بعدي ، لركبت إلى محمد حتى أقتلَه ، فإن لي فيهم ◌ِّة، ابني أسير في أيديهم . قال :
فاغتنمها صفوان ، فقال : علَّ دينُك أنا أقضيه عنك ، وعيالُك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ،
لا يسعني شيء ويعجز عنهم. قال عمير: فاكتم عني شأني وشأنك . قال: أفعل . قال :
ثم أمر عمير بسيفه فشُحذ له وسُمَّ . ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فبينا عمر بن الخطاب
في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ، ويذكرون ما أكرمهم الله به ، وما أراهم
من عدوهم ، إذ نظر عمر إلى عُمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحاً السيف .
فقال : هذا الكلب عدوُّ الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر ، وهذا الذي حُّش بيننا وحزرنا
للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر على رسول الله عَ ليه، فقال : يا نبي الله ! هذا عدو الله
عمير بن وهب قد جاء متوشحاً سيفَه . قال: فأدخله علّ . قال: فأقبل عمر حتى أخذ
(١) رواه أبو داود في كتاب الجهاد (باب في فداء الأسير بالمال) رقم /٢٦٩٢/. و(( يأجج)): مثلثة الجيم ،
اسم وادٍ على ثمانية أميال من مكة .
(٢) في (( ج)): ليس في العيش والله خير بعدهم .
- ٤١٣ -

بحمالةِ سيفه في عنقه ، فلََّه بها ، وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار : ادخلوا على رسول:
الله عَ لّ فاجلسوا عنده واحذروا عليه هذا الخبيث فإنه غيرُ مأمون .. ثم دخل به على رسول
الله عَّله، فلما رآه رسولُ الله عَ لِ وعمرُ آخذ بحمالة سيفه في عنقه . قال: أرسله يا.
عمر . ادن يا عمير ، فدنا ، ثم قال : أَنْعِمُوا صباحاً . وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم -
فقال رسولُ الله عَ لّه قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحيّةٍ أهل
الجنة . قال: أما والله إن كنتُ بها يا محمد لحديث عهد. قال: فما جاء بك يا عُمير؟
قال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه . قال : فما بالُ السيف في عنقك؟
قال : قَبَّحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئاً ! قال : اصدقني ما الذي جئتَ له ؟
قال : ما جئتُ إلا لذلك . قال: بلى ، قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحِجْر، فذ کرتما
أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دَينٌ علَّ وعِيالّ لي لخرجت حتى أقتل محمداً ،
فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له ، والله حائلٌ بينك وبين ذلك . قال :
عمير : أشهد أنك رسولُ الله ، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما تأتي به من خبر السماء .
وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فوالله إني لأعلم ما
أناك به إلا الله ، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق . ثم تشهد شهادة
الحق. فقال رسول الله عَ له: فقُهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره ،
ففعلوا ذلك . ثم قال : يا رسول الله ! إني كنتُ جاهداً على إطفاء نور الله ، شديدَ الأذى
لمن كان على دين الله، فأنا أحبُّ أن تأذنَ لي، فأقدمَ مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الإِسلام ،
لعلّ الله يهديهم وإلا آذیتُهم في دينهم كما كنتُ أؤذي أصحابك في دينهم . قال : فأذن له
رسولُ الله عَ لّهِ، فلحق بمكة، قال: وكان صفوان حين خرج عُمير يقول : أبشروا بوقعة
تأتيكم الآن في أيام تُنسيكم وقعة بدر . وكان صفوان يسأل عنه الر كبان ، حتى قدمَ
راكبٌ فَأُخبرَه عن إسلامه ، فحلف أن لا يكلمه أبداً وأن لا ينفعه بنفع أبداً(١)
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٦١/١ - ٦٦٣.
- ٤١٤ _
٠٠

ذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار
· بدرُ بن قريش بن يخلد بن النضر حفر هذه البئر فُنُسبت إليه .
• والتجسسُّس ـ بالحاء - أن تتسمعَ الأخبار بنفسك - وبالجيم - أن تفحص عنها
بغيرك .
• واللطيمة : العير تحمل الطيب والبَّ.
● وضيعة الرجل : حرفته وصناعته .
· والمِقْنب زهاء ثلاثمائة من الخيل .
• وقوله : لاط له بأربعة آلاف درهم ، أي أربى له، ومنه الحديث ((وما كان من
دين لا رهن فيه فهو لياط)) وأصل هذه اللفظة من اللصوق .
• وتُعوّر ما وراءَه من القُلُب : قيد بالعين المهملة وبالغين المعجمة وتشديد الواو ،
والسُّهيلي يقول بضم العين المهملة وسكون الواو ، قال : وجاء على لغة من يقول : قُولَ
القولُ وبُوعَ المتاعُ .
• وحقبت الحرب : اشتدت .
• ومستنتلّ : متقدم أمام الصف .
· والعريش : ما يُستظلّ به.
• وأطنَّ قدمَه : أسرعَ قطعها فطنّت ، أي طارت .
· والمَسَكة: السوار من الذَّبْل، وهو جلد السلحفاة .
• وأخلف الرجل سيفَه : مَدَّه لحاجته .
• اقْدُم حيزوم : بضم الدال ، أي أقدم الخيل ، وحيزوم اسم فرس جبريل ، وقيل
في تقييدها غير ذلك .
● ومرضخة النوى : بالحاء المهملة وبالمعجمة ، وقيل : الرضح بالمهملة : كسر
اليابس ، وبالمعجمة : كسر الرّطْب.
- ٤١٥ -

--
● وضبثَ الشيءَ : قُبض عليه بيده ، وضبثه : ضربه .
• وجُهيم بن الصلت: أسلم عام خيبر ، ووقع في الرواية : ابن أبي الصلت .
· ومعوِّذ بن عفراء، بكسر الواو ، وكان الوقشُي يأبى إلا الفتح .
· واُحذّر عبد الله بن ذِياد، قال أبو عمر: ويقالَ ذَياد ، والكسر أكثر.
• وأبو أُسيد مالك بن ربيعة : قال عياض : قال فيه عبد الرزاق ووكيع : بضم
الهمزة . وقال ابن مهدي : بفتحها ، قال أحمد بن حنبل : والصواب الأول .
• وأبو داود المازني : إسمه عمرو ، وقيل عمير بن عامر ، وكان الجَيَّاني يقول: أبو
دُؤادٍ .
· وذکر عیاض أن ابن مسعود إنما وضع رجله على عنق أبي جهل لتصدقَ رؤياه ،
قال ابن قتيبة : ذُكر أن أبا جهل قال لابن مسعود : لأقتلنك . فقال: والله، لقد رأيت
في النوم أني أخذت حدجةً حنظل فوضعتها بين كتفيك ، ورأيتني أضربُ كتفيك بنعلي ، :
ولئن صدقتْ رؤياي لأطأنَّ على رقبتك ولأُذيحنَّك ذبح الشاة . الحدجة : الحنظلة الشديدة .
فلما انقضى أمرُ بدر أنزل الله فيه سورة الأنفال بأسرها (١).
(١) يعني أن نزول القرآن في موقعة بدر حصل بعد الفراغ منها ، انظر السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٦٦/١
- ٤١٦ -

ذكر تسمية من شهد بدراً من المسلمين
( أولاً : من شهدها من المهاجرين )
· من بني هاشم بن عبد مناف: محمد رسول الله عَ لٍ، وحمزة بن عبد المطلب ،
وعلّ بن أبي طالب .
ومن مواليهم : زيد بن حارثة ، وأَنَسَّة ، وأبو كبشة .
ومن حلفائهم : أبو مرثد حليف حمزة ، وابنه مرثد = ثمانية .
· ومن بني المطلب بن عبد مناف: عُبيدة بن الحارث بن المطلب ، وأخواه : الطفيل
والحصين ، ومسطح بن أثاثة = أربعة .
• ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان - خلَّفه عليه الصلاة
والسلام على ابنته رقيّة ، وضَرَبَ له بسهمه وأجره ، فهو معدود فيهم - وأبو حذيفة بن
عُتْبة بن ربيعة ، وسالم مولاه ، وصَبيح مولى أبي العاص بن أمية ، وقيل : رجع لمرض
أصابه ، ثم شهد ما بعد بدر .
ومن حلفائهم : عبد الله بن جحش ، وعُكَّاشة بن مِحْصن ، وأخوه أبو سنان وابنه
سنان بن أبي سنان ، وشُجاع وعُقبة ابنا وهب ، ويزيد بن رُقيش بن رئاب بن يعمر بن
صبُرة بن مرة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خزيمة ، ومُحْرزٍ بن نضلة ، وربيعةٌ
ابن أكثم(١) .
ومن حلفاء بني كبير بن غنم بن دُودان : ثَقِفُ بن عمرو ، وأخواه مالك ومدلج ،
ويقال : مدلاج ، وأبو مخشّ سُويد بن مخشي الطائي حليفٌ لهم = سبعة عشر .
· ومن بني نوفل بن عبد مناف : عُثْبة بن غَرْوان ، وخبَّاب مولاه = رجلان .
• ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي : الزبير بن العوام ، وحاطب بن أبي
(١) كل هؤلاء الحلفاء لبني عبد شمس هم من بني أسد بن خزيمة. انظر السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٧٩/١.
- ٤١٧ -

بلتعة(١) : عمرو بن راشد بن معاذ اللخمي مولى الزبير ، وسعد مولى حاطب = ثلاثة .
• ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير ، وسُويبط = رجلان .
• ومن بني زُهرة : بعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأخوه عمير
ومن حلفائهم : المقداد بن عمرو ، وعبد الله بن مسعود ، ومسعود بن ربيعة ، وذو
الشمالين عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن غُبشان بن سليم بن مَلْكان بن أفْصى بن حارثة
ابن عمرو بن عامر بن خزاعة ، وخبَّاب بن الأَرَتّ بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب
ابن سعد بن زيد مناة مِن تميم - لحقه سباءٌ في الجاهلية - فاشترته امرأة من خزاعة
وأعتقته ، وكانت من حلفاء بني زهرة = ثمانية .
• ومن بني تيم بن مرة: أبو بكر الصِّديق، ومولياه : بلال وعامر بن فهيرة ،
وصهيب بن سنان ، وطلحة بن عبيد الله (( س)) - وكان بالشام ، فضربَ له رسول الله
عَ لَّه بسهمه وأجره = خمسة ..
• ومن بني مخزوم: أبو سلمة بن عبد الأسد (( س))، وشمَّاس بن عثمان (( س))،
والأرقم بن أبي الأرقم ((س))، وعمار بن ياسر - مولاهم - (( س)) ومُعَتِّب بن عوف
السُّلُولي - حليف لهم - ( س)) = خمسة.
• ومن بني عدي بن كعب: عمر بن الخطاب (( س))، وأخوه زيد، ومِهْجع
مولاه، وعمرو بن سُراقة ((هب))، وأخوه عبد الله ((هب))، وواقد بن عبد الله
((هب))، وخَوْلُ ومالك ابنا أبي خَوْلي ((هب))، وعامر بن ربيعة (( س:)). وعامر
( س ))، وخالد (( س )) ، وإِیاس ، وعاقل : بنو البُکیر، وسعيد بن زید بن عمرو بن
نفیل ( س )) ، قدم من الشام بعدما قدم رسولُ الله ګلم من بدر ، فكلّمه فضرب له يسهمه
وأجره = أربعة عشر .
• ومن بني جُمحَ من عمرو: عثمان بن مظعون ((س))، وأخواه : قدامة
وعبد الله، وابنه السائب بن عثمان، ومَعْمر بن الحارث (( س)) = خمسة
(١) قال ابن هشام: واسم أبي يُلتعة عمرو، لخمّي، وسعد مولى حاطب كلبي.
- ٤١٨ -

• ومن بني سهم: خُنَيْس بن حُذافة ((س)) = رجلٌ واحد .
• ومن بني عامر بن لؤي: أبو سَبْرةَ بن أبي رُهْم ((ها))، وعبدُ الله بن مَخْرمة
((ها))، وعبد الله بن سُهيل بن عمرو ((ها))، وعمير بن عوف مولى سُهيل بن عمرو ،
وسعد بن خولة حليف لهم (( ها ) = خمسة .
• ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح (( س))، وعمرو بن الحارث
((ها))، وسهيل بن وهب ((ها))، وأخوه صفوان ابنا بيضاء ، وعمرو بن أبي سَرْح
((ها )) = خمسة.
وذكر أبو عمر(١) فيهم وهب بن أبي سرح ، أخا عمرو المذكور ، وحكاه عن موسى
ابن عقبة، ولم تره في مغازيه، ويُشبه أن يكون وَهَماً. وقد ذكر ابن(٢) هشام عن غير
ابن إسحاق في بني عامر بن لؤي ، وهب بن سعد بن أبي سَرْح ، وهو ابن الحارث بن
حَبيب - ويقال ◌ُبيّب بتشديد الياء - بن خزيمة بن مالك بن حِسْل بن عامر فيمن شهدٌ
بدراً وهو عند ابن عقبة .
وذكر ابن عقبة فيهم : عياض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب
ابن ضبة بن الحارث بن فهر (( ها)) ، وبعضهم يقول : هلال بن مالك بن ضبة ، وذكره
فيهم أيضاً خليفة بن خياط ، والواقدي ، وحكاه أبو عمر(٢) عن ابن إسحاق من رواية
إبراهيم بن سعد عنه .
وحاطب بن عمرو العامري ((س)) ذكره ابن(٢) هشام، وحكاه أبو عمر(٣) عن
موسى ابن عقبة ، ولم تجده في مغازيه .
وممن ذكره أبو عمر فيهم : خُريم بن فاتك الأسدي ، وهو خُريم بن الأخرم بن شدَّاد
ابن عمرو بن الفاتك بن القليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة ، وأخوه سبرة . قال أبو عمر :
وقد قيل إن خريماً هذا وابنه أيمن بن خُريم أسلما جميعاً يوم فتح مكة ، والأول أصح .
(١) الاستيعاب ٧٢٦/٣ .
(٢) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٨٥/١ .
(٣) الاستيعاب ١٢٧/٣.
- ٤١٩ -

وقد صحَّحَ البخاري وغيره أن خُريماً وأخاه سبرة شهدا بدراً، وهو الصحيح إن شاء الله .
وطُليب بن عُمير ((ها))، قاله الزبير والواقدي ، وروي عن ابن إسحاق من غير طريق
البکائي .
وممن ذُكر فيهم : كُثير بن عمرو السلمي حليف بني أسد ، ذكره ابن السراج في
روايته عن عمر بن محمد بن الحسن الأسدي عن أبيه ، عن زياد عن ابن إسحاق ، وذكر
أخويه مالك بن عمرو وثَّقِف بن عمرو ، وقد تقدم ذكرهما. قال أبو عمر: لم أر كُثيراً
في غير هذه الرواية، ولعله أن يكون تَقِف له لقباً واسمه حُثير(٢).
ويزيد بن الأخنس السلمي (((س))، وابنه معن بن يزيد، وأبوه الأخنس ، ولا يُعرف
فيمن شهد بدراً ثلاثة أب وجد وابن إلا هؤلاء، وأكثرُ أهل العلم بالسِّير لا يُصحح شهودَهم
بدراً .
فهؤلاء أربعة وتسعون .
وقد روينا عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الزبير ، قال : ضُرِبَ يوم بدر للمهاجرين
بمائة سهم .
:
( ثانياً : من شهدها من الأنصار )
وشهدها من الأنصار ، ثم من الأوس ، ثم :
· من بني عبد الأشهل : سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد
الأشهل ، وأخوه عمرو ، والحارث بن أوس بن معاذ ، والحارث بن أنس بن رافع بن امرىء
القيس ، وأخوه شريك ، وابنه عبد الله ، ويزيد بن السَّكن بن رافع بن امرىء القيس ،
وابنه عامر ، وأخوه زیاد بن السكن - عند ابن الكلبي وحده - وابته عمارة بن زياد ،
وسعد بن زيد ((عج )، وسلمة بن سلامة بن وَقْش، وعبَّاد بن بشر بن وَقْش (عج))، وسلمة
(١) الاستيعاب ٤٢٥/١ - ٤٢٦.
(٢) الاستيعاب ٣١٧/٣ .
- ٤٢٠ -