النص المفهرس
صفحات 61-80
عبيدة الرَّبَذي أو محمد بن إسحاق؟ قال: لا ، محمد بن إسحاق . وقال أحمد : كان يدلس ، إلا أن كتاب(١) إبراهيم بن سعد إذا كان سماعٌ قال : حدثني ، وإذا لم يكن قال : قال . وقال أبو عبد الله : قدم محمد بن إسحاق إلى بغداد فكان لا يُيالي عمن يحكي عن الكلبي وغيره ، وقال : ليس بحجة. وقال(٢) الفلاس: كنا عند وهب بن جرير فانصرفنا من عنده ، فمررنا بيحيى القطان ، فقال : أين كنتم ؟ فقلنا : كنا عند وهب بن جرير - يعني نقرأ عليه كتاب المغازي عن أبيه عن محمد بن إسحاق - فقال : تنصرفون من عنده بكذب كثير . وقال عباس الدوري : سمعت أحمد بن حنبل - وذكر محمد بن إسحاق - فقال : أما في المغازي وأشباهها فيكتب ، وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا ، ومدَّ يده وضمَّ أصابعه(٣) . وروى الأثرم عن أحمد : كثير التدليس جداً ، أحسن حديثه عندي ما قال : أخبرني وسمعت (٤)، وعن ابن معين: ما أحبُّ أن أحتج به في الفرائض . وقال ابن أبي حاتم : ليس بالقوي ضعيف الحديث ، وهو أحبُّ إلي من أفلح بن سعيد يُكتب حديثه . وقال سليمان التيمي : كذاب . وقال يحيى القطان : ما تركت حديثه إلا الله ، أشهد أنه كذاب . وقد قال يحيى بن سعيد : قال لي وهيب بن خالد : إنه كذاب . قلت لوهيب : ما يدريك ؟ قال : قال لي مالك : أشهد أنه كذاب . قلت لمالك : ما يدريك ؟ قال : قال لي هشام بن عروة : أشهد أنه كذاب . قلت لهشام : ما يدريك ؟ قال : حدث عن امرأتي فاطمة ... الحديث . (١) ((كتاب إبراهيم بن سعد)): هو كتاب لإبراهيم بن سعد، الحافظ الثقة، المتوفى سنة ١٨٣ هـ، روى فيه عن ابن إسحاق نحو سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي . كان فيه ابن إسحاق بعيداً عن التدليس ، فإذا سمع قال : حدثني ، وإذا لم يسمع قال : قال . تهذيب التهذيب ١٢١/١- ٠١٢٢ (٢) في ((ج )) ابن الفلاس، والصواب ما أثبتناه ، والفلَّاس: هو عمرو بن علي بن بحر الباهلي ، أبو حفص ، روى عن أبي داود الطيالسي ويحيى بن سعيد القطان ، ووهب بن جرير بن حازم وغيرهم ، وروى عنه الجماعة وأبو زُرْعة وأبو حاتم، وثقه النسائي وقال عنه : صاحب حديث حافظ ، توفي سنة ٢٤٩ هـ . تهذيب التهذيب ٨٠/٨ . (٣) ((ومدَّ يده وضمَّ أصابعه)): يُريد أنه يحتاج إلى ما يعضده ويقويه . (٤) في (( ب)) و ((ج)): أحسن حديثه عندي: حدثنا، أخبرنا ، وسمعت . - ٦١ - قلت : والكلام فيه كثير جداً ، وقد قال أبو بكر الخطيب: قد احتج بروايته في : الأحكام قوم من أهل العلم وصدف عنها آخرون . وقال في موضع آخر : قد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأسباب ، منها : أنه كان يتشيع ، ويُنسب إلى القدر ، ويدلس ، وأما الصدق فليس بمدفوع عنه . انتهى كلام الخطيب. وقد استشهد به البخاري ، وأخرج له مسلم متابعة ، واختار أبو الحسن(١) بن القطان في كلام له : أن يكون حديثه من باب الحسن ؛ لاختلاف الناس فيه . : أما روايته عن فاطمة ، فروينا عن أبي بكر الخطيب قال : حدثنا القاضي أبو بكر أحمد ابن الحسن الحرشي ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بدمشق ، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت امرأة وهي تسأل النبَّ عَّم فقالت: إن لي ضّةً وأنا أتشبع من زوجي بما لم يعطنيه لتغيظها بذلك قال: ((المُتَشَبِّعُ بما لم يُعطَ كلابس ثوني زور)»(٢) . وقال أبو الحسن ابن القطان الحديث الذي من أجله وقع الكلام في ابن إسحاق من روايته عن فاطمة حتی قال هشام إنه کذاب ، وتبعه في ذلك مالك ، وتبعه یحیی بن سعید ، وتتابعوا بعدهم تقليداً لهم: حديث ((فلتقرصْه، ولتنضحْ ما لم ترَ ولتصلّي فيه))(٢) . وقد روينا من حديثه عنها غير ذلك . (١) ((أبو الحسن بن القطان)): هو علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميدي الفاسي، كان حافظاً ثقة مأموناً ، توفي سنة ٦٢٨ هـ . شذرات الذهب ١٢٨/٥. (٢) الحديث رواه البخاري في النكاح ( باب المتشبع بما لم ينل وما يُنهى من افتخار الضرة ) رقم /٥٢١٩/ عن التزوير في اللباس وغيره، والتشبّع بما لم يُعط ) رقم /٢١٢٩/، وأبو ومسلم في اللباس ( باب النهي داود في الأدب ( باب المتشبع بما لم يُعط ) رقم /٤٩٩٧/، والترمذي في البر والصلة ( باب ما جاء في المتشبع بما لم يُعط) رقم / ٢٠٣٥/. قال الحافظ ابن حجر: المتشبِّع: المتزيّن بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزيَّن بالباطل. فتح الباري ٣١٧/٩. (٣) رواه البخاري في الطهارة (بأب غسل دم الحيض ) رقم /٣٠٧/، ومسلم في الطهارة (أباب نجاسة الدم وكيفية غسله) عن هشام بن عروة رقم /٢٩١٪، وأبو داود في الطهارة: ( باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها) رقم /٣٦٠/ عن محمد بن إسحاق، ورقم /٣٦١/ عن هشام بن عروة ، - ٦٢ - ذكر الأجوبة عما زُمي به : قلتُ : أما ما رمي به من التدليس والقدر والتشيّع فلا يُوجب رد روايته ولا يوقع فيها كبير وهن . أما التدليس فمنه القادح في العدالة وغيره ولا يحمل ما وقع ها هنا من مطلق التدليس على التدليس المقيد بالقادح في العدالة . وكذلك القدر والتشيّع لا يقتضي الرد إلا بضميمة (١) أخرى ولم تجدها ها هنا . وأما قول مكي بن إبراهيم أنه ترك حديثه ولم يعد إليه ، فقد علل ذلك بأنه سمعه يحدث أحاديث في الصفات فنفر منه ، وليس في ذلك كبير أمر ، فقد ترخص قوم من السلف في رواية المشكل من ذلك وما يحتاج إلى تأويله ، لا سيما إذا تضمن الحديث حكماً أو أمراً آخر ، وقد تكون هذه الأحاديث من هذا القبيل . وأما الخبر عن يزيد بن هارون أنه حدَّث أهل المدينة عن قوم فلما حدَّثهم عنه أمسكوا ، فليس فيه ذكر ما يقتضي الإمساك ، وإذا لم يذكر لم يبق إلا أن يحول الظن فيه ، وليس لنا أن نعارض عدالة مقبولة بما قد نظنه جَرْحاً . وأما ترك يحيى القطان حديثه ؛ فقد ذكرنا أن السبب في ذلك وتكذيبه إياه : روايته(٢) عن وهيب بن خالد عن مالك عن هشام ، فهو ومن فوقه في هذا الإِسناد تبع لهشام ، وليس ببعيد من أن يكون ذلك هو المنفر لأهل المدينة عنه في الخبر السابق عن يزيد بن هارون ، وقد تقدم الجواب عن قول هشام فيه عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني بما فيه مغنى . وأما قول ابن نمير أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة ؛ فلو لم ينقل توثيقه وتعديله لتردد الأمر في التهمة بها بينه وبين من نقلها عنه ، وأما مع التوثيق والتعديل فالحمل فيها على المجهولين المشار إليهم لا عليه ، وأما الطعن على العالم بروايته عن المجهولين فغريب ، = والترمذي في الطهارة ( باب نجاسة الدم ... ) رقم /١٣٨/. (١) ((إلا بضميمة)): وذلك كأن يكون صاحب بدعة يتعمد الدعوة إليها. (٢) في (( أ)) و( ب)) و((ج)) رواية، والتصحيح من (( د). - ٦٣ - قد حکي ذلك عن سفيان الثوري وغيره ، وأكثر ما فيه التفرقة بين بعض حديثه وبعض ، فيرد ما رواه عن المجهولين ويقبل ما حمله عن المعروفين . وقد روينا عن أبي عيسى الترمذي : سمعتُ محمد بن بشار يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ألا تعجبون من سفيان ابن عيينة : لقد تركت(١) لجابر الجعفي - لما حكي عنه - أكثر من ألف حديث . ثم هو. يحدث عنه ؟! قال الترمذي: وقد حدَّث شعبة عن جابر الجعفي وإبراهيم الهجري ومحمد ابن عبيد الله العَرْزَمي وغير واحد ممن يضعف في الحديث . وأما قول أحمد : يحدِّث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يَفصِل كلام ذا من كلام ذا . فقد تتحد ألفاظ الجماعة وإن تعددت أشخاصهم ، وعلى تقدير أن لا يتحد اللفظ فقد يتحد المعنى . روينا عن واثلة بن الأسقع قال : إذا حدثتكم على المعنى فحسبکم . وروینا عن محمد بن سيرين قال : كنت أسمع الحديث من عشرة ، اللفظ مختلف والمعنى واحد . وقد تقدم(٢) من كلام ابن المديني أن حديثه ليتبين فيه الصدق يروي مرة حدثني أبو الزناد ومرة ذكر أبو الزناد الفصل، إلى آخره : ما يصلح لمعارضة هذا الكلام . واختصاص(٣) ابن المديني بسفيان معلوم كما علم اختصاص سفيان بمحمد بن إسحاق . وأما قوله : كان يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه . فلا يتم الجرح بذلك حتى ينفي أن تكون مسموعة له ، ويثبت أن يكون حدث بها . ثم ينظر بعد ذلك في كيفية الإِخيار ، فإن كان بألفاظ لا تقتضي السماع تصريحاً فحكمه حكم المدلسين ، ولا يحسن الكلام معه إلا بعد النظر في مدلول تلك الألفاظ . وإن كان يروي ذلك عنهم مصرِّحاً بالسماع ولم يسمع، فهذا كذب صُرَاح واختلاق محض لا يحسن الحمل عليه إلا إذا لم نجد للكلام مخرجاً غيره . وأما قوله : لا يُيالي عمن يحكي عن الكلبي وغيره . فهو أيضاً إشارة إلى الطعن بالرواية عن الضعفاء ؛ محل ابن الكلبي من التضعيف . والراوي عن الضعفاء لا (١) ((لقد تركت)): أي حيث قال: لقد تركت ... إلخ. .(٢) تقدم كلام علي بن المديني ص ٥٧ . (٣) ((واختصاص ابن المديني .. ): أي أن سفيان أخذ عن محمد بن إسحاق روايته عن المعروفين، وترك روايته عن المجهولين، وكذلك فَعَلَ ابن المديني في أخذه عن سفيان ؛ فرواية الشيخ عن المجهولين أحياناً لا تقتضي رد جميع مروياته . - ٦٤ _ ---- يخلو حاله من أحد أمرين : إما أن يصرح باسم الضعيف أو يدلسه ؛ فإن صرح به فليس فيه كبير أمر ، يروي عن شخص ولم يعلم حاله ، أو علم وصرَّح به ليبرأ من العهدة . وإن دلَّسه : فإما أن يكون عالما بضعفه أو لا ، فإن لم يعلم فالأمر في ذلك قريب ، وإن علم به وقصد بتدليس الضعيف وتغييره وإخفائه ترويجَ الخبر حتى يُظنّ أنه من أخبار أهل الصدق وليس كذلك ، فهذه جرحة من فاعلها وكبيرة من مرتكبها ، وليس في أخبار أحمد عن ابن إسحاق ما يقتضي روايته عن الضعيف وتدليسه إياه مع العلم بضعفه حتى ينبني على ذلك قدح أصلاً . وجواب ثان : محمد بن إسحاق مشهور بسعة العلم وكثرة الحفظ ، فقد يميز من حديث الكلبي وغيره ممن يجري مجراه : ما يقبل مما يرد ؛ فيكتب ما يرضاه ويترك ما لا يرضاه . وقد قال يعلى بن عبيد: قال لنا سفيان الثوري : اتقوا الكلبي . فقيل له : فإنك تروي عنه ؟ قال : أنا أعرف صدقه من كذبه . ثم غالب ما يُروى عن الكلبي أنساب وأخبار من أحوال الناس وأيام العرب وسِيرهم وما يجري مجرى ذلك مما سمح كثير من الناس في حمله عمن لا تُحمل عنه الأحكام ، وممن حُكي عنه الترخص في ذلك الإِمام أحمد ، وممن حُكي عنه التسوية في ذلك بين الأحكام وغيرها يحيى بن معين ، وفي ذلك بحث ليس هذا موضعَه . وأما قول عبد الله عن أبيه : لم يكن يُحتج به في السنن . فقد يكون لما آنس منه التسامح في غير السنن التي هي جلّ علمه من المغازي والسير طَرد الباب فيه ، وقاس مروياته من السنن على غيرها . وطردُ الباب في ذلك يعارضه تعديل من عدَّله . وأما قول يحيى(١): ثقة وليس بحجة. فيكفينا التوثيق ولو لم يُقبل إلا مثل العمري(٢) ومالك لقَّ المقبولون . وأما ما نقلناه عن يحيى بن سعيد من طريق ابن المديني ووهب بن جرير فلا يبعد أن يكون قلَّدَ مالكاً ، لأنه روى عنه قول هشام فيه . وأما قول(١) يحيى: ما أحب أن أحتج به في الفرائض ، فقد سبق الجواب عنه فيما (١) ((وأما قول يحيى .. )) هو يحيى بن معين. (٢) (( الْعُمَّري)): هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. - ٦٥ - نقلناه عن الإمام أحمد رحمه الله ، على أن المعروف عن يحيى في هذه المسألة التسوية بين المرويات من أحكام وغيرها والقبول مطلقاً أو عدمه من غير تفصيل . وأما ما عدا ذلك من الطعن فأمور غير مفسرة ومعارضة في الأكثر من قائلها بما يقتضي التعديل، وممن يُصَحِّح حديثَه ويحتج به في الأحكام أبو عيسى الترمذي رحمه الله. تعالى(١)، ولم نتكلف الرد عن طعن الطاعنين فيه إلا لما عارضه من تعديل العلماء له وثنائهم عليه ، ولولا ذلك لكأن اليسير من هذا الجرح كافياً في ردِّ أخباره ، إذ اليسير من الجرح المفسر منه وغير المفسر كاف في ردّ من جهلت حاله قبله ولم يُعَدِّله مُعَدِّلٌ . وقد ذكره أبو حاتم ابن حبان في كتاب ((الثقات)) له فأعرب عما في الضمير فقال : . تكلم فيه رجلان هشام ومالك ؛ فأما هشام فأنكر سماعه من فاطمة ، والذي قاله ليس مما يجرح به الإِنسان في الحديث ، وذلك أن التابعين كالأسود وعلقمة سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها ، بل سمعوا صوتها ، وكذلك ابن إسحاق كان يسمع من فاطمة والستر بينهما مسبل . قال وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب(٢)، وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن إسحاق ، وكان يزعم أن مالك من موالي ذي أصبح(٣)، وكان مالك يزعم أنه من أنفسها (٤)، فوقع بينهما لذلك مفاوضة ، فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحاق : ائتوني به فأنا بيطاره . فَنُقل ذلك إلى مالك ، فقال : هذا دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود . و کان بينهما ما يكون بين الناس ، حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق فتصالحا حينئذ ، وأعطاه عند الوداع خمسين ديناراً ونصف ثمرته تلك السنة ، ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث إنما كان ينكر عليه تُتبعه غزوات النبي عَّم من أولاد اليهود الذين أسلموا(٥)، (١) في ((ب) و ((ج )) و ((د)) والمطبوع: ((أبو عيسى الترمذي وأبو حاتم بن حبان رحمهما الله تعالى .. )). (٢) كذا في ((أ)) وفي ((ب)): ((أثم عاد إلى ما يَجِبُ)) والمعنى في العبارتين: أن الإمام مالك عاد عن الطعن في ابن إسحاق . (٣) (( ذي أصبح)): أصبح: ملك من ملوك اليمن، وهو من أجداد الإِمام مالك بن أنس . ! (٤) ((من أنفسِها)) : أي منها صليبة. (٥) ((الذين أسلموا): في هامش الأصل: ضمير أسلموا راجع لليهود لا للأولاد. ـ ٦٦ - وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير ، وما أشبه ذلك من الغرائب عن أسلافهم . وكان ابن إسحاق يتتبع ذلك عنهم ليعلم ذلك من غير أن يحتج بهم ، وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن صدوق . قلت : ليس ابن إسحاق أبا عُذْرة (١) هذا القول في نسب مالك ، فقد حكي شيء من ذلك عن الزهري وغيره ، والرجل أعلم بنسبه ، وتأبى له عدالته وإمامته أن يخالف قولُه عملَه . وأما قول ابن إسحاق: أنا جِهْيذُها، فقد أتى أمْرَاً إمْراً، وارتقى مُرتقى وعراً، ولم يدر ما هنالك مَنْ زَعَم أنه في الإِتقان كالك ، وقد ألقته آمالُه في المهالك ، مَنْ أنفه في الثرى وهو يُطاول النجومَ الشوابك . الواقدي وأما الواقدي فهو محمد بن عمر بن واقد ، أبو عبد الله المديني . سمع ابن أبي ذئب ، ومعمر بن راشد ، ومالك بن أنس ، ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري ، ومحمد بن عجلان ، وربيعة بن عثمان ، وابن جريج ، وأسامة بن زيد(٢) ، وعبد الحميد بن جعفر ، والثوري ، وأبا معشر ، وجماعة . روى عنه كاتبه محمد بن سعد ، وأبو حسان الزيادي ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، وأحمد بن الخليل البّرْجُلاني(٢) ، وعبد الله بن الحسين الهاشمي ، وأحمد بن عبيد بن ناصح ، ومحمد بن شجاع الثلجي ، والحارث بن أبي أسامة ، وغيرهم . ذكره الخطيب أبو بكر، وقال : هو ممن طبَّقَ شرقَ الأرض وغربَها ذكرُه ، ولم يخف (١) (( ليس ابن إسحاق أبا عذرةَ هذا القول)): أي ليس هو أول من قاله. (٢) أسامة بن زيد: بن أسلم العدوي ، بالولاء ، أبو زيد المدني، روى عن أبيه عن جده وعن سالم ونافع وغيرهم ، وروى عنه ابن المبارك وابن وهب وغيرهما ، ضعفه أحمد وابن معين من قبل حفظه ، قال أبو حاتم والنسائي: يكتب حديثه ولا يحتج به ، توفي في خلافة المنصور. تهذيب التهذيب ٢٠٧/١. (٣) الْبُرْجُلاني: نسبة إلى قرية من قرى واسط، وهو أبو جعفر أحمد بن الخليل بن ثابت، توفي سنة ٢٧٧ هـ . اللباب في الأنساب ١٣٤/١. - ٦٧ - على أحد عرف أخبار الناس أمُرُه ، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير. والطبقات وأخبار النبي عَ لِ والأحداث التي كانت في وقته وبعد وفاته عَّةٍ، وكتب: الفقه واختلاف الناس في الحديث ، وغير ذلك . وكان جواداً كريماً مشهوراً بالسخاء .! وقال ابن سعد : محمد بن عمر بن واقد أبو عبد الله مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي ، كان من أهل المدينة ، قدم بغداد في سنة ثمانين ومائة في دَيْن لحقه ، فلم يزل بها ، وخرج إلى الشام والرقَّة ، ثم رجع إلى بغداد فلم يزل بها إلى أن قدم المأمون من خراسان، فولَّاه القضاء بعسكر المهدي ، فلم يزل قاضياً حتى مات ببغداد ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة: خلت من ذي الحجة سنة سبع ومائتين ، ودفن يوم الثلاثاء في مقابر الخيزران ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة وذكر أنه ولد سنة ثلاثين ومائة في آخر خلافة مروان بن محمد . وكان عالماً بالمغازي واختلاف الناس وأحاديثهم . الكلام فيه جرحاً وتعديلاً : وقال محمد بن خلَّاد سمعت محمد بن سلام الجُمَحي يقول: محمد بن عمر الواقدي عالم دهره . وقال إبراهيم الحربي : الواقدي آمن الناس على أهل الإسلام . وقال الحربي أيضاً : كان الواقدي أعلم الناس بأمر الإِسلام ، فأما الجاهلية فلم (١) يعمل فيها شيئاً. وقال يعقوب بن شيبة؛ لما انتقل الواقدي من الجانب الغربي إلى ها هنا يقال إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وِقر . وقيل : كانت كتبه ستمائة قمطر . وقال محمد بن جرير الطبري : قال ابن سعد : كان الواقدي يقول : ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه ، وحفظي أكثر من كتبي . وروى عنه غيره قال: ما أدركت رجلاً من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا سألته : هل سمعت أحداً من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل ؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه ، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها ، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه أو نحو هذا الكلام ، وقال ابن منيع : سمعت هارون الفَرْوي يقول : رأيتُ الواقدي بمكة ومعه ركوة ، فقلت : أين تريد ؟ قال : أريد : (١) كذا في الأصول، وفي تهذيب التهذيب ٣٦٥/٩: ((وأما الجاهلية فلم يعلم فيها شيئاً)) .. - ٦٨ - أن أمضي إلى حُنين حتى أرى الموضع والوقعة ، وقال إبراهيم الحربي: سمعت المسيِّبي(١) يقول : رأيت الواقدي يوماً جالساً إلى أسطوانة في مسجد المدينة وهو يدرس ، فقلنا له : أي شيء تدرس ؟ فقال : حزبي من المغازي . وروينا عن أبي بكر الخطيب قال : وأخبرنا الأزهري قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : حدثنا أبو أيوب قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : وأخبرني إبراهيم بن عمر البرمکی ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري ، حدثنا محمد بن أيوب ابن المعافى قال : قال إبراهيم الحربي : سمعت المسيبي يقول : قلنا الواقدي : هذا الذي تجمع الرجال تقول : حدثنا فلان وفلان وجئت بمتن واحد ، لو حدثتنا بحديث كل رجل على حدة . قال : يطول . فقلنا له : قد رضينا . قال : فغاب عنا جمعة ، ثم أتانا بغزوة واحداً وعشرين جلداً . وفي حديث البرمكي مائة جلد. فقلنا له ، ردنا إلى الأمر الأول . معنى اللفظين متقارب(٢). وعن يعقوب بن شيبة قال: ومما ذكر لنا أن مالكاً سُئل عن قتل الساحرة(٣)، فقال : انظروا هل عند الواقدي في هذا شيء ؟ فذاكروه ذلك فذكر شيئاً عن الضحاك بن عثمان ، فذكروا أن مالكاً قنع به . وروي أن مالكاً سئل عن المرأة التي سمَّتِ النبَّ عَ لّم بخيبر : ما فعل بها ؟ فقال: ليس عندي بها علم . وسأسأل أهلَ العلم . قال: فلقي الواقدي. فقال يا أبا عبد الله: ما فعلَ النبّي عَ لِّ بالمرأة التي سمَّتْه بخيير؟ فقال : الذي عندنا أنه قتلها . فقال مالك : قد سألت أهل العلم فأخبروني أنه قتلها . وقال أبو بكر الصاغاني لولا أنه عندي ثقة ما حدَّثت عنه ، حدث عنه أربعة أئمة ؛ أبو (١) المسيّي: هو محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب المخزومي، أبو عبد الله المدني ، روى عن أبيه إسحاق المسيبي وابن عيينة وعبد الله بن نافع الصائغ وغيرهم، وروى عنه مسلم وأبو داود وإبراهيم الحربي وغيرهم، توفي سنة ٢٣٦ هـ. تهذيب التهذيب ٣٧/٩. (٢) (معنى اللفظين متقارب)): مراد هم أن المعنى في حالتي الاختصار والبسط واحد، وإن اختلف اللفظ، ولذلك هم يوافقونه على الاختصار . (٣) قال مالك: الساحرُ كافر يقتل بالسحر ولا يُستاب ، ولا تُقبل توبته ، بل يتحتم قتله . وبقول مالك قال أحمد بن حنبل ، وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين . وقال الشافعية : إن تعلم السحر وتعليمه حرام ، فإن كان يتضمن ما يقتضي الكفر كفر وإلا فلا ، وإذا لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عُزّر واستتيب منه ، فلا يُقتل عند الشافعية ، فإن تابَ قَبلت توبته . - ٦٩ - بكر بن أبي شيبة ، وأبو عبيد وأحسبه ذكر أبا خيثمة ورجلاً آخر . وقال عمرو الناقد : قلت الدراوردي(١) ما تقول في الواقدي ؟ فقال: تسألني عن الواقدي ؟! سل الواقدي عني . وذكر الدراوردي الواقدَّ فقال : ذلك أمير المؤمنين في الحديث . وسئل أبو عامر العَقَدي عن الواقدي فقال. نحن نسأل عن الواقدي : إنما يُسأل هو عنا ، ما كان يفيدنا : الأحاديث والشيوخ بالمدينة إلا الواقدي . وقال الواقدي : لقد كانت ألواحي تضيع فأؤتى بها من شهرتها بالمدينة . يقال : هذه ألواح ابن واقد . وقال مصعب الزبيري : والله ما : رأينا مثله قط. قال مصعب : وحدثني من سمع عبدَ الله بن المبارك يقول: كنتُ أقدم المدينةَ فما يفيدني ولا يدلني على الشيوخ إلا الواقدي . وقال مجاهد بن موسى ما كتبتُ عن أحد أحفظ منه . وسئل عنه مضعب الزبيري ، فقال : ثقة مأمون . وكذلك قال المسيبي. وسئل عنه معن بن عيسى، فقال: أنا أسأل عنه؟! هو يُسأل عني. وسئل عنه أبو يحيى الزهري ، فقال: ثقة مأمون . وسُئل عنه ابن نمير فقال: أما حديثه عنا(٢). فمستوٍ ، وأما حديث أهل المدينة فهم أعلم به . وقال يزيد بن هارون : ثقة . وقال عباس العنبري : هو أُحبُّ إلَي من عبد الرزاق . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ثقة . وقال إبراهيم (٣): وأما فقه أبي عُبيدٍ فمن كتاب محمد بن عمر الواقدي ، الاختلاف والإجماع كان عنده . وقال إبراهيم الحربي : من قال إن مسائل مالك بن أنس وابن أبي ذئب تؤخذ عمن هو أوثق من الواقدي فلا يصدق لأنه يقول سألت مالكاً وسألت ابن أبي ذئب . وقال إبراهيم بن جابر : حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : كتب أبي عن أبي يوسف ومحمد ثلاثة قماطر . قلت له : كان ينظر فيها ؟ قال : كان ربما نظر فيها ، وكان أكثر نظره في كتب الواقدي . وسئل إبراهيم الحربي عما أنكره أحمد على الواقدي ، فقال : إنما أنكر عليه جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحداً . قال إبراهيم: وليس هذا عيباً ، فقد فعل . (١) الدراوردي : نسبة إلى دراورد ، قرية من قرى خراسان، وهو عبد العزيز بن محمد بن عُبيد، أبو محمد المدني مولى جهينة ، توفي سنة ١٨٧ هـ. تهذيب التهذيب ٣٥٤/٦ . (٢) في تهذيب التهذيب ٣٦٦/٩ :: ((أما أحاديثه هنا .. )) وهو يقصد العراق. (٣) إبراهيم : هو إبراهيم الحربي، تلميذ الواقدي، وقد تقدمت الرواية عنه، والحربي نسبة إلى جريية، محلة : ببغداد . توفي سنة ٢٨٥ هـ: سير أعلام النبلاء ٣٥٦/١٣ . - ٧٠ - هذا الزهري وابن إسحاق . قال إبراهيم : لم يزل أحمد بن حنبل يوجه في كل جمعة بحنبل ابن إسحاق إلى محمد بن سعد ، فيأخذ له جزأين من حديث الواقدي ، فينظر فيهما ثم يردهما ويأخذ غيرهما . وكان أحمد بن حنبل ينسبُه لتقليب الأخبار كأنه يجعل ما لمعمّر لابن أخي الزهري ، وما لابن أخي الزهري لمعمّر . وأما الكلام فيه فكثير جداً قد ضعِّف ونُسب إلى وضع الحديث ، وقال أحمد : هو كذَّاب ، وقَال يحيى: ليس بثقة . وقال البخاري والرازي والنسائي: متروك الحديث. وللنسائي فيه كلام أشدُّ من هذا . وقال الدار قطني: ضعيف ، وقال ابن عدي : أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه . قلت : سعة العلم مظنة لكثرة الإغراب ، وكثرةُ الإِغراب مظنة للتهمة . والواقدي غير مدفوع عن سعة العلم فكثرت بذلك غرائبه ، وقد روينا عن علي بن المديني أنه قال : للواقدي عشرون ألف حديث لم نسمع بها . وعن يحيى بن معين : أغرب الواقدي على رسول الله عَ لله في عشرين ألف حديث . وقد روينا عنه من تتبعه آثار مواضع الوقائع وسؤاله من أبناء الصحابة والشهداء ومواليهم عن أحوال سلفهم ما يقتضي انفراداً برواة(١) وأخبار لا تدخل تحت الحصر ، وكثيراً ما يَطعن في الرَّاوي برواية وقعت له : مَنْ أنكر تلك الرواية عليه واستغربها منه ، ثم يظهر له أو لغيره بمتابعة متابع أو سبب من الأسباب ، براءته من مقتضي الطعن فيتخلص بذلك من العهدة . وقد روينا عن الإِمام أحمد رحمه الله ورضي عنه أنه قال : ما زلنا ندافع أمر الواقدي حتى روى : عن معمر ، عن الزهري ، عن نبهان، عن أم سلمة، عن النبي عَّ ◌َله: ((أفعمَيَاوان أنتما؟))(٢). فجاء بشيء لا حيلة فيه . والحديث حديث يونس لم يروه غيره . وروينا عن أحمد بن منصور الرمادي : قدم علي بن المديني بغداد سنة سبع ومائتين والواقدي يومئذ قاض علينا ، وكنت أطوف مع علّ على الشيوخ الذين يُسمع منهم ، فقلت : أتريد أن تسمع من الواقدي ؟ ثم قلت له (١) هكذا في ((أ))، وفي ( ب)) برواية، وفي (( د)) بروايات. (٢) رواه الإمام أحمد في «المسند» ٢٩٦/٦، وأبو داود في اللباس (باب في قوله عز وجل : وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) رقم / ٤١١٢/ والترمذي في الأدب (باب في احتجاب النساء) رقم /٢٧٧٩/ وقال : حسن صحيح . - ٧١ - بعد ذلك ، فقال(١): لقد أردت أن أسمع منه. فكتب إلَي أحمدُ بن حنبل: كيف تستحلّ الرواية عن رجل روى عن معمر حديث نبهان مكاتب أم سلمة . وهذا حديث يونس تفرد به ؟! قال أحمد بن منصور الرمادي : فقدمت مصر بعد ذلك ، فكان ابنُ أبي مريم يحدثنا به عن نافع بن يزيد عن عُقيل عن ابن شهاب عن نبهان ، وقد رواه أيضاً يعقوب ابن سفيان عن سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد كرواية الرمادي . قال الرمادي : فلما فرغ ابن أبي مريم من هذا الحديث ضحكتُ . فقال : مم تضحك ؟ فأخبرته بما قال علي وكتب إليه أحمد . فقال لي ابن أبي مريم : إن شيوخنا المصريين لهم بعناية بحديث الزهري. وكان الرمادي يقول : هذا مما ظلم فيه الواقدي . فقد ظهر في هذا الخبر أن يونس لم ينفرد به ، وإذ قد تابعه عقيل فلا مانع من أن يتابعه معمر ، وحتى لو لم يتابعه عُقيل لكان ذلك محتملاً ، وقد يكون فيما رمي به من تقليب الأخبار ما ينحو هذا النحو . وقد أثبتنا من كلام الناس في الواقدي ما يعرف به حاله والله الموفق . وربما حصل (٢) إعلام في بعض الأحيان بغريبٍ يوجد في الخبر ، وتنبيه على مشكل يقع فيه متناً أو إسناداً على وجه الإيماء والإِشارة لا على سبيل التقصي وبسط العبارة . وسميته بعيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير . والله المسؤول أن يجعل ذلك. لوجهه الكريم خالصاً ، وأن يؤوينا إلى ظله إذا الظل أضحى في القيامة قالصاً ، بمنّه وكرمه. إن شاء الله تعالى . -- -- (١) سقطت كلمة ((فقال)) من ((ب)) و(( د)) والمطبوع، وإثباتها هو الصواب. (٢) بعد تمام الحديث عن ابن إسحاق والواقدي ، تابع المؤلف شرح منهجه في هذا الكتاب . - ٧٢ - ۔۔ ---- ذكرُ نسب سيدنا ونبينا رسول الله عَ ليه لله صََّا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، ويُدعى شيبة الحمد ، ابن هاشم ، وهو عمرو العلا(١) ، بن عبد مناف؛ واسمه المغيرة، بن قصي ، ويسمى زيداً، ويدعى مجمعاً أيضاً قال الشاعر : أبوكُم قصّ كانَ يُدعى مُجَمِّعاً به جمعَ اللهُ القبائِلَ مِن فِهْرٍ ابن كلاب ، بن مرة ، بن كعب ، بن لؤي ، بن غالب ، بن فهر ، بن مالك بن النضر ، بن كنانة ، بن خزيمة ، بن مدركة ، بن إلياس ، بن مضر ، بن نزار ، بن معد ، ابن عدنان . هذا هو الصحيح المجمع عليه في نسبه ، وما فوق ذلك مختلف فيه . ولا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل نبي الله ابن إبراهيم خليل الله عليهما السلام ، وإنما الخلاف في عدد من بين عدنان وإسماعيل من الآباء ، فمقِلُّ ومُكثر ، وكذلك من إبراهيم إلى آدم عليهما السلام لا يعلم ذلك على حقيقته إلا الله تعالى . روينا عن ابن سعد : أخبرنا هشام ، أخبرني أبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي عَّ ◌ُلِّ كان إذا انتسبَ لم يُجاوز معدَّ بن عدنان بن أدد، ثم يمسك ويقول: ((كذبَ النسَّبون. قال الله عزَّ وجل : ﴿وقروناً بين ذلك كثيراً﴾))(٢) [الفرقان: ٣٨]. وقال ابن عباس: لو شاء رسول الله عَ لَّهِ أن يُعَلَّمَه لعُلِّمَه. وعن عائشة رضي الله عنها: ما وجدنا أحداً يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصاً . وقد روي نحو ذلك عن عمر وعكرمة وغير واحد . (١) استحق عمرو أن يُضاف إلى العلا؛ لما كان يتصف به من كرم وجود، وفيه قال عبد الله بن الزّبَعَرَى: عمرو العُلا هَشَمَ الثريدَ لقومِه ورجالُ مكّةَ مُسنتون عِجَافُ (٢) الطبقات الكبرى ٥٦/١، وإسناد الحديث ضعيف جداً، فيه هشام بن محمد بن السائب الكلبي متروك، وأبوه أبو النضر الكلبي مفسر ضعيف جداً كابنه ، وأبو صالح باذام مولى أم هانىء ضعيف ، ولم يسمع من ابن عباس ، باختصار من نور النبراس ، لوحة ٣٦ . - ٧٣ - والذي رجُّحه بعض النسابين في نسب عدنان(١) أنه ابن أد ، بن أدد ، بن اليسع ، ابن الهميسع ، بن سلامان ، بن نبت ، بن حمل ، بن قيذار ، بن الذبيح إسماعيل ، بن الخليل إبراهيم، بن تارح - وهو آزر - بن ناحور، بن سارُوح ، بن أرغُو ، بن فالخ ، بن عابر، بن شَالَخ، بن أَرْفَخشذ، بن سام، بن نوح ، بن لَمْك، بن مُتُّوشَلَخِ ، بن أَخْنُوخ - وهو إدريس النبي عليه السلام - بن بارد ، بن مَهلاييل ، بن قينان ، بن أنوش ، بن شيث - وهو هبة الله - بن آدم ، عليهما أفضل الصلاة والسلام . أخبرنا أحمد بن إبراهيم الفاروثي(٢) الإِمام بدمشق، أنبأنا الحسين بن علي العلوي ببغداد ، أنبأنا ابن ناصر(٣) قراءة عليه وأنا أسمع ، أنبأنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري ، أنبأنا القاضي أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن الفضل الفراء ، أنبأنا الشريف أبو جعفر محمد بن عبد الله بن طاهر الحسيني ، حدثنا أبو سليمان أحمد بن محمد المكي بالمدينة سنة تسع وتسعين ومائتين ، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن ابن أبي ذئب ، عمن لا يُتَّهم ، عن عمرو بن العاصي ، فذكر حديثاً وفيه: ثم قال: يعني رسول الله عَ لِ: ((إن الله اختار العربَ على الناس، واختارني على من أنا منه)) ثم قال: (( أنا محمد بن عبد الله ... حتى بلغَ النَّضْرَ بن كِنانة )) ثم قال : ((فَمن قال غيرَ هذا فقد كذب)) (٤) . (١) في السيرة النبوية؛ لابن هشام ٢/١ والفصول في سيرة الرسول عَ له للحافظ ابن كثير ص ٧٦ بتحقيقنا: ((عدنان بن أدد، بن مُقَوِّم، بن ناجور، بن تَّيْرح، بن يَعرب، بن يَشْجُب ، بن نابِت ، بن إسماعيل ابن إبراهيم)) . وهو مختلف مع ما ذكره المؤلف مما يؤكد ما أشار إليه من اختلاف النسَّابين في ذلك : وعدم وصولهم إلى قول صجیح یُرکن إليه . وانظر بقية النسب ما فوق إبراهيم في الكتب المذكورة ، فستجد أنه لا تخلو من بعض الاختلافات . (٢) الفَارُوني: نسبة إلى قرية من قرى واسط . نور النبراس، لوحة ٤٠/١. (٣) ابن ناصر : الإمام الحافظ ، أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر السَّلامي ، محدث العراق . قال ابن الجوزي : كان ثقة حافظاً ضابطاً، من أهل السنة ، لا مغمز فيه . توفي سنة ٥٥٠ هـ . نور النبراس لوحة ٤٠، وسير أعلام النبلاء ٢٦٥/٢٠ . (٤) إسناده ضعيف، فيه رجل مبهم ، وقول محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب: عمن لا بُتَّهَم ، لا يكفي في توثيقه . ونبّه في نُور النبراس فقال : توثيق المبهم فيه ثلاثة أقوال ، والصحيح أنه لا يكفي ، والله أعلم . - ٧٤ _ وبه عن عبد العزيز بن محمد ، عن ابن أبي ذئب ، عن جُبير بن أبي صالح ، عن ابن شهاب ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : قيل : يا رسول الله ! قُتل فلان - لرجل من ثقيف - فقال: ((أبعدَه الله إنَّه كَان يُبغضُ قريشاً))(١) . وروينا من طريق مسلم ، حدثنا محمد بن مهران الرازي ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سَهم ، جميعاً عن الوليد ، قال ابنُ مِهْران : حدثنا الوليدُ بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي ، عن أبي عمَّر شدَّادٍ : أنه سمع واثلةَ بن الأسقع يقول: سمعتُ رسولَ الله عَ ◌ّه يقول: ((إنَّ الله اصطفى كِنانةً من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً مِن كِنانة ، واصطفى مِن قُريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم))(٢) . والعرب على ست طبقات : شعب وقبيلة وعمارة وبطن وفَخِذ وفصيلة . وسميت الشعوب لأن القبائل تشعبت منها . وسميت القبائل لأن العمائر تقابلت عليها ، فالشعب يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع البطون ، والبطن تجمع الأفخاذ ، والفَخِذ تجمع الفصائل ، فيقال: مضر شعب رسول الله عَّةٍ ، وكنانة قبيلته ، وقريش عمارته ، وقصي بطنه ، وهاشم فخذه ، وبنو العباس فصيلته . هذا قول الزبير ، وقيل : بنو عبد المطلب فصيلته ، وعبد مناف بطنه ، وسائر ذلك كما تقدم . وقيل : بعد الفصيلة العشيرة وليس بعد العشيرة شيء . وقيل : الفصيلة هي العشيرة ، وقيل غير ذلك . ذكر تزويج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب ، وكانت في حِجْر عمها وهيب بن عبد مناف قال الزبير : وكان عبد الله أحسن رجل مرئي في قريش قطّ ، وكان أبوه عبد المطلب قد مر به فيما يزعمون على امرأة من بني أسد بن عبد العزى ، وهي أخت ورقة بن نوفل ، (١) إسناده ضعيف أيضاً، فيه جُبير بن أبي صالح مجهول، لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب ، وذكره ابن حِبَّان في الثقات، والزهري لم يسمع من سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. نور النبراس باختصار لوح ٤١/١ . (٢) رواه مسلم في الفضائل (باب فضل نسب النبي عم ) رقم /٢٢٧٦/. - ٧٥ - وهي عند الكعبة . فقالت له : أين تذهب يا عبد الله؟ قال: مع أبي . قالت : لك مثل. الإِبل التي نحرت عنك - وكانت مائة - وقعْ علَّ الآن. قال : أنا مع أبي ولا أستطيعُ خلافَه ولا فِراقَه . وأنشدَ بعضُ أهل العلم في ذلك لعبد الله بن عبد المطلب: أما الحرامُ فالمماتُ دونَه .. والحِلُّ لا حِلَّ فأستبينَه فكيفَ بالأمر الذي تبغينَه ( يحمي الكريمُ عِرضَه ودينَه)(١) أخبرنا الإِمام العلامة أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي سماعاً بدمشق ، أنبأنا الأمير. أبو محمد الحسن بن علي العلوي ببغداد سماعاً عليه ، قال : أخبرنا الحافظ أبو الفضل محمد ابن ناصر بن محمد بن علي السَّلامي قراءةً عليه وأنا أسمع ، قال : أنبأنا أبو طاهر بن أبي الصقر، أنبأنا القاضي أبو البركات أحمد بن عبد الوهاب الفراء ، أنبأنا الشريف أبو جعفر محمد بن عبد الله الحسيني ، حدثنا أبو بكر الخضر بن داود بمكة ، حدثنا الزبير بن بكار ، حدثني سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : ﴿ لقد جاءَكُم رسولٌ من أنفسكم﴾ [التوبة: ١٢٨]. قال: أحدكم من أنفسكم ، لم يصبه شيء من ولادة . الجاهلية. قال: وكان رسولُ الله عَ ه يقول: ((خرجتُ من نكاح ولم أخرجْ من سفاح))(٢) . وروينا عن ابن سعد قال: أنبأنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه ، قال: كتبتُ للنبي عَِّ خمسمائة أم، فما وجدت فيهن سفاحاً ولا شيئاً مما كان. من أمر الجاهلية(٣). وروينا مرفوعاً من حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أن النبي عَ لِ قال: ((خرجتُ من نكاحٍ غير سفاح))(٤) . (١) ما بين القوسين زيادة من السهيلي، وأثبتناها من ((ج)) وما في البيتين من التعبيرات الإسلامية يدل على أنهما مصنوعان ، ولعل الخبر كلُّه مصنوع من أسامه، ولهذا أورده أصحاب السير بـ ((يزعمون ... ) من غیر سند . (٢) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد ٦٠/١ وتتمته (( من لدن آدم، لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء ، صحيح الجامع الصغير ١٠٩/٣ : حديث حسن . لم أخرج إلا من طھْره » وفي (٣) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد ٦٠/١، وفي سنده الكلبي الابن هشام، قال: الدراقطني عنه: رافضي غير ثقة . والكلبي الأب متهم بالوضع . (٤) ابن سعد ٦١/١، وفي صحيح الجامع الصغير ١٠٩/١ حديث حسن. - ٧٦ - رجع إلى الأول : فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وُهيب بن عبد مناف بن زهرة وهو يومئذ سيد بني زهرة سناً وشرفاً ، فزوَّجه آمنة بنت وهبٍ ، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعاً ، فزعموا أنه دخل عليها حين أُمْلِكَها مكانه فوقع عليها ، فحملت برسول الله عَ لله، ثم خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت ، فقال لها : ما لك لا تعرضين علَّ اليومَ ما عرضت بالأمس ؟ فقالت له : فارقك النور الذي كان معك بالأمس ، فليس لي بك اليوم حاجة . وقد كانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل أنه كائن في هذه الأمة نبي . قال أبو عمر(١): كان تزوَّجَهَا وعمره ثلاثون سنة ، وقيل: خمس وعشرون ، وقيل بينهما ثمانية وعشرون عاماً . وتزوَّج عبد المطلب في ذلك المجلس هالة بنت وُهيب بن عبد مناف فولدت له حمزة والمُقَوّم وحَجْلاً وصفيّة أمّ الزبير. قال محمد بن السائب الكلبي : لما تزوَّج عبدُ الله بن عبد المطلب آمنة أقَامَ عندها ثلاثاً ، وكانت تلك السُّنةُ عندهم إذا دخل الرجلُ على امرأته في أهلها . ذكر حمل آمنة برسول الله عَ ليه قال ابن إسحاق ، ويزعمون فيما يتحدث الناس - والله أعلم - أن أمه كانت تحدث أنها أتيتْ حين حملتْ به ، فقيل لها : إنك قد حملتِ بِسيّد هذه الأمة ، فإذا وقع إلى الأرض فقولي : أُعيذه بالواحد من شرِّ كلّ حاسد، ثم سمّيه محمداً (٢) . ومن طريق محمد بن عمر : عن علّ بن زيد ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أبيه ، عن عمته ، قالت: كنا نسمع أنَّ رسولَ الله عَ لَّه لما حملتْ به أمُّه آمنةُ بنتُ وَهب كانت تقول : (١) أبو عمر: هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البّ بن عاصم النمري، وشهرته بابن عبد البر أشهر وأسير ، وُلد بقرطبة ونشأ في بيت علم ، إذ كان أبوه من فقهاء قرطبة ومحدثيها ، وقد وجهه منذ نعومة أظفاره إلى الدراسات الدينية، فأصبح إمام الأندلس في علوم الشريعة ورواية الحديث ، ومصنفاته مشهورة منها: ((التمهيد)) و((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) و((الدرر في اختصار المغازي والسير)) و((جامع بيان العلم وفضله)، توفي سنة ٤٦٣ هـ . نور النبراس لوحة ٤٤/١ . (٢) السيرة النبوية، لابن هشام ١٥٨/١. - ٧٧ - ما شعرت بأني حملت به ، ولا وجدتُ له ثَقْلَةُ(١) كما تجد النساء، إلا أني أنكرت رفعَ حيضتي . وربما كانت تقول : أتاني آتٍ وأنا بين النائم واليقظان فقال: هل شعرتٍ أَنك. حملت ؟ فكأني أقول : ما أدري . فقال : إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيِّها. وذلك يوم الاثنين .. الحديث ، وفيه : وأمهلني حتى دنتْ ولادتي أتاني فقال : قولي ، أُعيده بالواحد(٢) . وعن الزهري قال : قالت آمنة : لقد علقتُ به فما وجدتُ له مشقةً حتى وضعتُه(٣) .. ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطلب قال ابن إسحاق: ثم لم يلبث عبدُ الله بن عبد المطلب أن هلكَ وأم رسول الله عَ ليه حامل به. هذا قول ابن إسحاق. وغيره يقول: إن رسول الله عَّ كان في المهد حين توفي أبوه ، رويناه عن الدولابي(٤). وذكر ابنُ أبي خيثمة: أنه كان ابنَ شهرين . وقيل : ابنَ ثمانية وعشرين شهراً - وقبره في المدينة في دار من دور بني عدي بن النجار كان خرج إلى المدينة يمتار تمراً - وقيل: بل خرج به إلى أخواله زائراً وهو ابن سبعة أشهر(٥) . وفي خبر سيف بن ذي يزن : مات أبوه وأمه ، فكفله جده وعمه . وروى ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : بعث عبد المطلب ابنه عبد الله يمتار له تمراً من يثرب فمات بها وهو شاب عند أخواله، ولم يكن له ولد غير رسول الله عَ اه . (١) ((ثقلة)): ثقلاً وفتوراً، وفي شرح المواهب للزرقاني ١٠٦/١ ((ولا وجدت له ثِقَلاً)). (٢) الطبقات الكبرى، لأبن سعد ٩٨/١ وفي سنده الواقدي ضعيف، وعلي بن زيد ضعيف أيضاً :. نور النبراس لوحة ٤٥/١ . (٣) الطبقات الكبرى ، لابن سعد ٩٨/١ وهو خبر مرسل ضعيف . (٤) الدُّولابي: الحافظ محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الرازي ، سمع محمد بن بشَّار وهارون بن سعيد وطبقتهما ، وروى عن ابن أبي حاتم وابن عديّ وابن حبان وغيرهم ، قال الدارقطني : تكلموا فيه ، وقال ابن عدي: ابن حماد متهم، وقال ابنُ يونس: ضعيف . لسان الميزان ٤١/٥ وشذرات الذهب ٢٦٠/٢٠. (٥) في ((شرح المواهب)) ١٠٠٩/١: والراجح المشهور كما قال ابن كثير ، ورجحه الواقدي وابن سعد والبلاذري والذهبي هو الأول - يعني أنه مات وهو حمل - والحجة له ما في ((المستدرك )) ٦٠٥/٢ عن قيس بن مخرمة: توفي أبو النبي عَ ◌ّهِ وأمُّ حُبلى به. قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبي. - ٧٨ - والذي رجَّحه الواقدي - وقال: هو أثبت الأقاويل عندنا في موت عبد الله وسببه(١) - أنه كان خرج إلى غزة في عير من عِيرات قريش يحملون تجارات ، ففرغوا من تجاراتهم وانصرفوا فمروا بالمدينة وعبدُ الله بن عبد المطلب يومئذ مريض ، فقال: أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار ، فأقام عندهم مريضاً شهراً ، ومضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبدُ المطلب عن عبد الله ، فقالوا : خلّفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض ، فبعث إليه عبد المطلب أکبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودُفن في دار التابعة(٢) . قيل : كان بينه وبين ابنه عليه الصلاة والسلام ثمانية وعشرون عاماً. وقد تقدم في تزويج عبد الله آمنة ما حُكي عن السلف في ذلك . صَلَاذ ذكر مولد رسول الله عَبد وولد سيدنا ونبينا محمد رسول الله عَ ﴾ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول عام الفيل. قيل: بعد الفيل بخمسين يوماً. وقال الزبير: حملت به أمه عَ اه في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى. ووُلِد عَِّ في الدار التي تُدعى لمحمد بن يوسف أخي الحجاج : يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان . وقيل : بل يوم الاثنين في ربيع الأول لليلتين خلتا منه . قال أبو عمر : وقد قيل : لثمان خلون منه . وقيل : إنه أول اثنين من ربيع الأول . وقيل : لاثنتي عشرة ليلة خلت منه عام الفيل . وقيل : إنه ولد في شعب بني هاشم . ورُوي عن ابن عباس قال : وُلد رسول الله عَّله يوم الفيل. أخبرناه أبو المعالي أحمد(٣) بن إسحاق فيما قرأت عليه ، قلت : قال أخبركم الشيخان أبو الفرج الفتح(٤) بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد السلام ، وأبو (١) في الأصل والمطبوع ( وسته )) وأثبتنا ما في ( ب ) و ( ج ). (٢) الطبقات الكبرى ٩٩/١، والتابعة: اسم رجل من بني عدي بن النجار . (٣) أحمد بن إسحاق: هو الأَيْرَقوهي المُسنْدِ المعروف ، قال الذهبي في معجم شيوخه: كان رجلاً خيراً متواضعاً، حدَّث عن أحمد بن صِرْما وغيره، توفي سنة ٧٠١ هـ . العبر ٥/٤ . (٤) الفتح بن عبد الله: بن محمد بن علي بن هبة الله، أبو الفرج البغدادي ابن عبد السلام، مُسْنِدُ العراق، حدث عنه الشهاب الأبرقُومي ، قال المنذري : كان شيخاً حسناً ، كاتباً أدبياً ، وقال ابن الحاجب : - ٧٩ - العباس أحمد بن أبي الحسين بن أبي الفتح بن(١) صِرْماً((ح)) قال: وقرأت على الإِمام أبي إسحاق إبراهيم(٢) بن علي بن أحمد الحنبلي الزاهد بسفح قاسيون ، قال : قلت له أخبركم أبو البركات داود بن(٣) أحمد بن محمد البغدادي ، قالوا : أخبرنا أبو الفضل محمد بن(٤) عمر بن يوسف الأرْمَوي سماعاً عليه ، قال أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد(٥) بن النقور ، قال أخبرنا أبو الحسين علي بن عمر(٦) السكري، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن(٧) ابن عبد الجبار ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا حجَّاج بن محمد ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي (٨) إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: وُلد رسول الله عٍَّ يوم الفيل. وعن قيس بن مخرمة قال: وُلدت أَنا ورسول الله عَ لِ يوم الفيل فنحنُ = كان ثقة صحيح السماع. توفي سنة ٦٢٤. سير أعلام النبلاء ٢٧٢/٢٢ . (١) ابن صيرْما: أبو العباس، أحمد بن يوسف بن الشيخ محمد بن أحمد بن صرمَا الأَزْجُّ المُشتري، سمع من ابن ناصر ، توفي سنة ٦٢١ هـ . سير أعلام النبلاء ١٩١/٢٢. (٢) إبراهيم بن علي : بن أحمد الحنبلي ، الزاهد ، الشيخ المجمع على غزارة علمه وتعبده و کارة تلاوته ؛ وهو من أعيان الحنابلة ، سمع الكثير بدمشق ، وتوفي فيها سنة ٦٩٢ هـ. نور النبراس لوحة ٥٠/١، والعبر ٣٧٨/٣ . (٣) داود بن أحمد: بن محمد بن منصور بن ثابت بن ملاعب الأزجي ، أبو البركات ، وكيل القضاة ، روى عن الأرموي وابن ناصر وطائفة - توفي سنة ٦١٦ هـ العبر ١٦٩/٣. (٤) محمد بن عمر : بن يوسف ، أبو الفضل ، الفقيه الشافعي ، تفقه على الشيخ أبي إسحاق ، وانتهى إليه علوّ الإسناد بالعراق. توفي سنة ٥٤٧ هـ. العبر ٣/٣. (٥) أحمد بن محمد : بن النقور، البغدادي اليزار ، المحدّث الصدوق، روى عن على الحربي وأبي القاسم بن حَبَّابة وطائفة، توفي سنة ٤٧٠ هـ. شذرات الذهب ١٣٤/٣ . (٦) علي بن عمر : السكري الحربي ، روى عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، وغيره . قال العتيقي: كان ثقة مأموناً ، توفي سنة ٣٨٦ هـ. لسان الميزان ٢٤٦/٤. (٧) أحمد بن الحسن بن عبد الجبار: أبو عبد الله الصوفي ، روى عن يحيى بن معين وطبقته، وثقه الدارقطني والخطيب البغدادي ، توفي سنة ٣٠٦ هـ. لسان الميزان ١٥١/١هـ. (٨) أبو إسحاق: هو السبيعي، عمرو بن عبد الله، ثقة، أحد الأعلام، توفي سنة ١٢٩ هـ . تقريب التهذيب ص ٤٢٣ . وسعيد بن جبير تابعي ثقة ، وهذا الأثر عن ابن عباس صحيح الإسناد . - ٨٠ -