النص المفهرس
صفحات 41-60
و امير الحاج على مدرسة والت المرحوم المغفورين الماج اسمميل كاست ٣٧٠٠٠ /24 واشرط الوافق! عيون الأثرفى المغازي والشمائل ،والشيرة تأليف الشيخ الإمام الجيد الحمام الحافظ، الجمعة البارع عدة المحدثين في الدين. كتاجنب ان لا تمزج فى * أبي الفيز محمدابن محمد بن حما بن حمد مربربرلم بز اجواء ابن سيد الزاس العمرفي الربعية "وَحْدُ اللَّه نغالي وَرَضْ عنه ، عاد محمد والد أرضى٧ ـه الفنية العهدكةاليمن بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على يوما محمد والد الموعد حرين ◌َعَّـ ويعد فلمالان تحسنة سبعة وثمانون مالحمة بعد اصلا الألف أخبر ناسيدنا ومولانا التالم العلامة ويز فائدة ٢ قوله الدغي علىبن عيسى ابن فرج الغز منصور الطوخى عنسفحه شيخ الإسلام العام العلا من الشيخ محمد البابلى قال احتونا العلامة المنا الشيرازي التيخ ابراهيم اللقانى قال اخبرنا العلامة الشية بغداد على السير الهورى قالأخبرنا الشيخ نجم الدين العيد الى شيراز قه قال أخبر بأنَّة الإسلام زكريا الأنصار ،قال عشرين سنةسم. احترنا الحافظ ابن حجر العسقلاني قال الخد ناسنة ثمان وعشرة وتوفي سنة عبث الشمس الفرسيسى قال أخبرنا الأمام الواقعة نسمة الي ◌ّ محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس الدورى رضى اللهقف فى ش وبناه عندمهذا السند ورجيه الله تعالى اجمعين ويونابر كاته وكاتب الاحرف الفقير أبوبكر من أبي الفتح إلى قرأه} على المذكور فى الدرس اه وعهـ صورة الصفحة الأولى من المخطوطة ((ج))، وفيها الإسناد إلى مؤلفها رحمه الله تعالى. - ٤١ - المسباح السراج إهو برس: 5 تعديل وقيل هي موضع القتيل الآخرة ب مشكاة هىاركو معذوقين المشير الصباح العنيله وقيل معلاق القنديل والمصباح -أنش أَلاَمَامُ العَالِمِ العَلامَةَ،! محمدُ بنُ مُحَّدَ يْن أَحْمَدَ مْنَ عَنْدِ اللهِنْن ◌َسَّد ◌ُ مَّهِ مُحْلَى تَمَارِسِنْ أَلُنَّةِ المُحَمَّدِ بَعْ بِدَ ي ◌َا مِنِ السَّيْرِّمِ النَّ كاة ! مَنْ أَفِتَنَ نُوْرَ هِدَ ايَتْ مَنَ الْخَسَ عِندّ حَا بَنْهَ بِنْ أَنْـ جنات وَمَسَهْلِ طٍَ بِنْ آَلـ جاسم ـ كل سَبها وهَا، وَ نِعَمَرِ ١٠٠ اله. عِدَارِ هَاوَاشـ بَنْكَ فَنَا مِنْ مَرَادِ يرٍ ـاكـ ◌ُجَتْيَا مِنْ مُكَارِعُ الرَّحْمَدْ أَصْفِى ◌َوَارِ إرهاوتستو زَنَ إِبْفَارِهَا وَأَشْهُدُ أَنَّ مُحَلَ عَبْدُهُوَ رَسُولُ الَّذِمـ ـتَهُ وَقَدْ طَبَ تْجَارُ الكُهُ مََّارِهَا، وَكُنْـ التَّلَالِ بِعِنَا دِهَا وَإِصَ الِكَهُ وَعَنَثَ كَابُقَدَ الأَوْتَّابِ وَبَدَةُ الْأَغَيْنَام ◌َ حَابِقُهَا وَارِ هَا، فَعَا مَيَا فِرِوَحَتى الشــ مَا عِبٍ طَلَهَا عَنْ بَشَأْ أَبْدَ ارِهَا مَوَ جَاهَدَ فِى الَّهِ فَ جَهَادِهِ كَتَّى أَسْعَدُ لِّلُ جَهْ لِ هَا ◌َنْ صَبَاعِ نَّهَارِهٍَ بَّهُ وَعَ أَلَّهِ وَمَنْيِهِ الَّذِينَ حَازَفْ تَقُوْسَهَةٍ ـيّةُ مِنْ مَرَاضِيْهِ غَايَةُ أَقْ طَارِهَا، وَكَازَتِ نْ عَمَ ك هابتشات مَكَّالِهِ وَرِ دَايَةِ أَحْوَالِ دَ رُ وْبَةِ جَلالِد ◌ُوَيَدِعَامـ الرقـ ـحت شـ الفحم مُحْسِيّة النَّى عَعلى اللَّهُ عَلَّمـ ـه وس التركى: أقولم ◌َاه في بفتح الغين حَتَ الدـ الله وكلشى على وخفيف التنا فقد جمع غيهب و من: 10 أباد بان والغيب الضياء الشديد الخـ وغلب وهم يطَم الجيز والليل والرجل الفافر او الشـ ماكانالرحمة المهب سبورتن وماان صورة الصفحة الثانية من المخطوطة (( ج)) وتظهر فيها مقدمة المؤلف والحواشي والتعليقات .. من نور النبراس . - ٤٢ - ـم الدالـ قَالـ جراءته الـ كوأوج سمهوز فاعلـ ـو وَقَفْتُ عَلَى مَا جَمَةُ النَّاسُ قَدِيمًا وَحَـ أ ضافة) مخجات واو وَأَفْوَاَهِيَا وَأَنَّصَارِهَا وَسَمْ تَسْلِهَا كَثِ بُّ ◌َا وَر ◌َفَْدْ فَا ـاد أظار وفعـ محمد بن عبد الله بن محمد بن علي النميمى جَازِة انا القاضى عياض سما عاد ما كان فيه عن الإنشاء إلى القاسم الشحفنى فمن ن وايتى عن والدي رحمه الله قال البا الشّحة الراوبَة الزاهدان الحُمين محمد بن أحمد بن الراج إجازة إن لم يكن سماعاً قَ قد سمع غلبه الكثير بقرأة والذى قال خري كتاب الروض الانت والشرع السهيلي مصنفد مناذَاه الى اخره مرتين وانا اسمع ومن كتابه حذا الات ما أثبت عنة هناوز بما اثبت دائية في الفضول المنفلقد شرح الاختبار التابعة لها وما اشتملت عليه من الضريبة من فوائد الفتها تحفظ جدي أبى بكر محمد بن أحمده علقها عن سيخه الإستاد إبي علي عمربن محمد الأزدي: الشاريين منذ فرانه السيرة الهاشمية عليه واثبتها فى طروكتابدرجماس جمبيهم ونفعنا بمايسدلتا من ذلك بمنهوكرمه والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد البذي الأبى وعلى الهوصحبه أجمعين الى يوم الدين وعلمه لنفسه، أن يشاء الله من يوم العود الخضار الى الله تق اليه الراجي عنوربد ا بو بكر الدجى لمد الشامفى مذهبًا لطف الله بدور الديد فيجميع المساين، وذلك في مسجد يوم السبت المبارك في شهر ربيع الأول من الشهر وتسفها من المحرم النبزية على مناحبها اختلا الصلاة والسلام "وكان النزاع على دين كابها الفقير إلى الم تعالي بن كلاب بن الشّيخ الارض ما يعن شمالي ون شان الأصلي بن عبين ا عدبن على بن سلمان بن هاشم الراجي عنوديه رمضان التنادي الثانى مذهبالعذ: مندوبو الدين وجميع الخي الوادي زبايعه فى أنهشا صورة الصفحة الأخيرة من النسخة ((ج)) وفيها خاتمة المؤلف وتاريخ النسخ . - ٤٣ - ـحمد الله الرحمن الرحيم السب الشيخ الإمام العالم العلامةُ الحقَّابَةُ ابو محمدبن أحمدبن عبد الله بن سيد السلس التفري أحمدعُ اللّه مُحَل ◌َمَاِ الدِّينَةِ الحَمْدِيَّةِ الََّ بِأَخْبَ رِهَب» وَجَلَى سَنَاسِمَة الخَيرَة النّبُوِيَّة عَنْ غُرَّبِ إِنَارِهَاء. ومُؤَيِدٍ عَن ◌ْتَنفِ قُوَرَ هِمَاتَيَّةٍ مِنْ شِكَاة أنوارٍ هَابِ ومُسَمْدٍ دٍمِنْ النَمَسَ عِّرَ جَمَايَنْ مِ مِنْ أَنَّرَقِ سِتَلها. وأنتَضِ بَشَارِ هَا مُوسَّهِلِ لطَرِيقَ الجَة ◌ِنِ اشْعِ مُسْتِجَهـ مراطها وا فندِي بِفِيَ امَتَارَهْلٍومُذَ لِلِ سَبِلالِ لِنَّ إِقْتَقَى رَايِرَ شَيْهَا و سَكَرَ أسرار هَااء مَاأَوْلِ مَن يُجَمِ قَعُدَ لِسَانُ الشَّكْرِعَنِ القِيَامِ مِقْدَةِهَا واشهدان اله الا الله وحده لاشريك لهشهادة بتُلوُبًا مِنْ سَادِين القَبُوَلِ عَايَةَ مِضْمَارِهَا مَوْتُسِوْ عَنَاجِرَ صَارِعَ الَرَجَمَةِ أَمْفَى تَوَارِبِهَا وَاعذبَ الْهَارِهَا» ومنهذان محمد عبدُ وَرَسُولةُ الذي ابْتَعَنَهُ اللّه وقف طَبَتْ بخار الكفربشَّابِلَّ مَوَطََّتْ بَاطِئُ الصَّلاَء بعنادها وإضرار ها هوعت طايفة الاونَانِ وعَنَّة آلَامنَامِ على خَالِقِها وجَبّارٍ هَاء فقّامَ بِأَمْرِهِ حَتّى تَجَلَت غيَاهِبُ ظَلَهَا عِن سَنَا أَبْدَارِ جَاء وَجَاهَدَ في اللهِ حَقَ جِهادِيِ حتى أسْفَرَ ليْلُ جَهْلُهَا عِن صَبَاحِ تَفَارِهَا. صلى الله عليه وعلى الدومينحيه الذين خازن نفوسُهاته الأبية مِن مراضية عامة أو كار هاهو فازت من سماع مَقَالَّهِ وَبِروايَةِ أحوالهٍ وَرَوْيَة جُلاً لِهِ بِلِيُّ مَتَامِعها وافقواها أ صورة المخطوطة (( د)) المغربية وتبدأ فيها المقدمة. - ٤٤ - الروحى الأنف لتنمية علمة البيالت الستحى عيسى سماعهمالذى العيد مره تم تسهيلى منزرع التيستى من والدي حمد الله تحرير المدينة خا البل الين الهوية الواحة السلط تمر جرة ا الجائزة من الجمن اعالوقتسم المروز يد ـيلى إن القاسم عبد المن عمداء الحسنة الخـ مزاولة الخزمرتين ولماسمع تهمن كتابمهمة "! ماأثبت عن عناوريافي فواجد فى الفصول التعلم بشرم الأخبار السرايقة لها ومالشتات على من العربية من قوايد العينة المحط جدي إلى مسكر محمد بن محمد على ما عربى الأستاذ الي على حري محمد موزعة الشيومي عند قراءة السيرة الها شمية عليه وابغتةها فى الحوز كتابه مع جمهم اللهاجمعين ونفعنا بمايسر لنا من ذلك بمنه وكر مه صحة • تمزالسيرة النبوية، أحمد سوج وصلى اللهعيون. محمد وعلى الدومتمولم تسليم كرا وإعلابد اليوم الدين ٥ ومان الفراغ منعليها وقت - رادعن ظهر سها الأحد الحية مت وهر الحروف بي شهر مله الآخر سنة إحدى . وسعرح لته واحد ه وحده صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة (( د)) وفيها خاتمة الكتاب وتاريخ النسخ . - ٤٥ - ان العلابن الذوان ن حافة من زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بعة واربعون عند ابن إسحاق منهم بعدلق انون مجميعهمَ وتسعون هم المهاجرين ومن ذكّ معه، احدي عشر ومن الانصـ خمسة وثمانون من الأوس ثمانية وثلاثون ومن الخزرج سبعة واربعد منهم عند ابن إسحاق من المهاجرين أربعة ومن الانصار حدوستولك الاوسى رفعة وشرون ومن الخزرج سبعة وثلاثون والباقون عند؟ موكبن عقبة وعن بن سعداء عن ابن هشام وقدد ترابو عرفية فياد ابرالكى با عمارة بن زياد وقد حكينا عن ابن اسحاق كيف وقع داوي. عندك وهو داخل في العدد من بني عبد اللهل ويمن ذكروابوعمر فى الالسبعة أبا زيدالانصاري وهو انو شير ابن الجديد ذه من إن الكلى فى باب الثانى بشير ابنه وذكر فى كتاب الصحابة حارثة بن عمرو الأنصاري من بنى ساعدة ولم يصل نسبه وذكر المحافظ ابو محمد الدمياطى فى نسبالأولى لإحداث برقان من يعين خالد الحارث بن زيدبن عبيد الله لغا انيون فتاة وقال شهد بدرا وقبل بحمده الوان الخلية وقد ذكر الحاء انا فى شهد المحد وذكر أبوعمر في كتابه في المغازى معهم عهد بن عدي الخطر وغين يقولُ عمير الجريشمد للا وكان ضرير البصر فقد تجاوز واهذه الريادات المائية على النقدِد كران فيه الحمل بعد باب الناس من تجعل البعلى من الأنصار وخاصة وكذلك قال ابن سعد في بابه غزوة أحد لكنه فى تراجم الطبقاله زاد والمذلك فى تفسير قوله تعا أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها انه نسلية للمونين عمراجيبت منهميوم حدبانهماصابوا من المكوكين بوم يدر بعين قتيلا وسبعين صورة بداية النسخة (( هـ )) الناقصة - ٤٦ - محمود افى الرابعة سنة تسع وستمايةق أخبر ناهاالعزاهرا بوحر. على من المسلمين محمد سلم الخبرف الحسين فى احدى خلاب الحطيه عن وما كان فيه عن أبي عمرم كتاب الدورى فى اختصار مغازى والسيرله وبموججار ويتعن والدكير حمه اللهعن شخر فى صيدلى ن حدد فرج بعرضان في مكر حري الى الحاجاتديمركي بي على نسالى عدوماً كا ا مين شربى محمد رشيد للده على الرعالمى مر كتابه فى الإساواخر جازة خرها محمد عبد الله فى محمد وعه دوندي عن بالخبر الرد وما كان فيه شى نقمي بولعض وعبد الله عَفي إجازة ب الحرب كتابه مسمى الطبق تعريب محمد كاملة تعري والدى وو حقوق مصر صح عمدانقدى جميل نا غى الحب العبين ن زيف عصر بية مع دن بله الإمام علم بمد عندمحمد عن قود بان الحب بر محمدر مبد نبى الله ولاين نويريا إمام جراالق حي عباضر ماغ وما كار يهفوز منأذن صدام مسلى تمرووجه والدي قد ان خزنة البيع الزوية لوهد الحدي ج بان وواسمع تعيد الكثير زهرة محمدعبد الحذر السرية الجافة نفع شرع فروك سى بى يذسم والدكيف تغري كتاب اليوم رسى مصدقة من ولديٌ ن ا العلة عبدالحمود بيحو تبت عد لويد فى تصو بخط واناً ممع ولا تت نهد انيتم شه كتبور سابقدها ومكالمات عبه بن جور غيب جدى مح جم محمن السلوية عند فرد السيف العوين خائمين عبد ويه طور كتابه رحم الله في عمره فص بإيسر نامر دان من وكرمه مكتاب سيرة لبلورة إبن سدوالد سجله الدواء ولى هراء ب حف ومزات عبرانية حين صورة الصفحتين الأخيرتين من النسخة (( هـ ) . - ٤٧ - السِّيَّرةُ التَّبَوَيَّة عيون الأثر في فُنون المغَازيْ وَالشَمَائِلِ وَالسِّيَرَ تأليف الْحَافِظِ أَبِ الفَتْحِ مَّبن مُحَمَّد بْنِ مٍَّ بِنِ سَيِّدِ النَّاسِ الْيَعْمُرى المتوفى سنة ٧٣٤ هـ الجزء الأول حقّ نصوصه وخرّج أحاديثه وعلق عليه د. محمدالعيد الخطراوي محي الدّين بحيتو مكتبة دار التراث المدينة المنورة دار ابن كثير رشق - بيروت بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف الحمد(١) لله محلِّي محاسن السنة المحمدية بدرر أخبارها، ومجلّي ميامن(٢) السيرة النبوية عن غرر آثارها ، ومؤيِّد من اقتبس نورَ هدايته من مِشكاة أنوارها ، ومسدِّد من التمس عِزَّ حمايته من أزرقِ سنانها وأبيض بتَّارها ، ومُسهِّل طريق الجنة لمن اتَّبَعَ مستقيمَ صراطها ، واهتدى بضياء منارها ، ومذلِّل سبيلَ الهداية لمن اقتفى سرائرَ سَيْرها وسِيَّرَ أسرارها . أحمده على ما أولى من نعم قعدَ لسانُ الشكر عن القيام بمقدارها ، وأشهدُ أن لا إلّه إلا الله وحده لا شريك له شهادةُ تبلغنا من ميادين القبول غاية مضمارها ، وتسوغنا من مَشَارع (٣) الرحمة أصفى مواردها وأعذب أنهارها ، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله الذي ابتعثه وقد طَمَتْ(٤) بحارُ الكفر بتيارها ، وطغت شياطين الضلال بعنادها وإصرارها ، وعتت طائفة الأوثان وعبدة الأصنام على خالقها وجبَّرها ، فقام بأمره حتى تجلَّت غياهب ظلمها عن سنا أبدارها ، وجاهد في الله حقّ جهاده حتى أسفر ليلُ جهلها عن صباح نهارها . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حازت نفوسهم الأبية من مراضيه غاية أوطارها ، وفازت من سماع مقاله ورواية أحواله ورؤية جلاله بِمَلءٍ مسامعها وأفواهها وأبصارها ، وسلم تسليماً كثيراً . وبعد : فلما وقفت على ما جمعه الناس قديماً وحديثاً من المجاميع في سِير النبي عَُّ ومغازيه (١) في (( ب)) و((ج)) و((د)) قال الشيخ الإمام العالم العلامة النسَّابة، أبو الفتح محمد بن أحمد بن عبد الله بن سيد الناس اليعمري: الحمدُ لله مُحلِّي محاسن السُّنة .... (٢) ((ميامن)): جمع ميمنة ، وهي اليمن والبركة. (٣) ((مَشَارع)»: جمع مشرعة ، وهي مورد الماء. (٤) ((طَمَت)): امتلأت وزاد ماؤها، ومضارعها ((يَطعي)). - ٥١ - وأيامه إلى غير ذلك مما يتصل به، ( لم أر إلا مطيلاً مملاً أو مقصراً بأكثر المقاصد مخلاً ؛ فالمطيل(١) إما معتن بالأسماء والأنساب والأشعار والآداب ، أو آخر يأخذ كل مأخذ في جمع الطرق والروايات ، ويصرف إلى ذلك ما تصل إليه القدرة من العنايات والمقصر لا يعدو المنهج الواحد ، ومع ذلك فلا بد وأن يترك كثيراً مما فيه من الفوائد ، وإن كانوا رحمهم الله هم القدوة في ذلك ، ومما جمعوه يستمد من أراد ما هنالك ، فليس لي في هذا المجموع إلا حسن الاختيار من كلامهم ، والتبرك بالدخول في نظامهم ، غير أن التصنيف يكون في عشرة (٢) أنواع كما ذكره بعض العلماء ، فأحدها جمع المتفرقات وهو ما نحن فيه ( فإني أرجو أن الناظر في كتابي هذا لا يجد ما ضمّنته إياه في مكان ولا مكانين ولا ثلاثة ولا أكثر من ذلك إلا بزيادة كثيرة تتعب(٣) القاصد ، ويتعذر بها على أكثر الناس المقاصد ، فاقتضى ذلك أن جمعت هذه الأوراق ، وضمّنتها كثيراً مما انتهى إلَي من نسب سيدنا ونبينا محمد رسول الله عٍَّ ، ومولده ، ورضاعه ، وفصاله ، وإقامته في بني سعد ، وما عرض له هنالك من شق الصدر وغيره ، ومنشئه وكفالة عبد المطلب جده إياه إلى أن مات ، وانتقاله إلى كفالة عمّه أبي طالب بعد ذلك ، وسفره إلى الشام ورجوعه منه ، وما وقع له في ذلك السفر من إظلال الغمامة إياه ، وإخبار الكهان والرهبان عن نبوته ، وتزويجه خديجة عليها السلام ، ومبدأ البعث والنبوة ونزول الوحي ، وذِكْر قوم من السابقين الأولين في الدخول في الإسلام ، وما كان من الهجرتين إلى أرض الحبشة ، وانشقاق القمر ، وما عرض له بمكة من الحصار بالشِّعْب ، وأمر الصحيفة ، وخروجه إلى الطائف ، ورجوعه بعد ذلك إلى مكة، وذكر العقبة ، وبدء إسلام الأنصار ، والإسراء والمعراج، وفرض الصلاة ، وأخبار الهجرة إلى المدينة ، ودخوله عليه الصلاة والسلام المدينة ، ونزوله حيث (١) كذا في جميع النسخ، والأنسب ((والمطيل)). (٢) لم نعثر على هذا القول، وفي الخلاصة الأثر ٤١/٤: قال الشيخ محمد بن علاء الدين، أبو عبد الله شمس الدين البابلي القاهري ، المتوفى سنة ١٠٧٧ هـ: ((لا يؤلف أحدٌ كتاباً إلا في أحد أقسام سبعة ، ولا يمكن التأليف في غيرها ، وهي إما أن يؤلف في شيء لم يُسبق إليه يخترعه ، أو شيء ناقص يتممه ، أو شيء مستغلق يشرحه ، أو طويل يختصره ، دون أن يُخِلَّ بشيءٍ من معانيه ، أو شيء مختلط يرتبه ، أو شيء أخطأ فيه مصنفه يبيِّنه، أو شيءٍ مفرّق بجمعه)). (٣) المراد أن ما ضمنه كتابه يمتاز بالوضوح ، ويعرض المعلومة بعيداً عن الزيادات المملة التي قد توجد في غيره. : - ٥٢ - . نزل ، وبناء المسجد ، واتخاذ المنبر ، وحنين الجذع ، ومغازيه وسيره(١) وبعوثه ، وما نزل من الوحي في ذلك، وعُمَرِه ، وكَتْبِهِ إلى الملوك ، وإسلام الوفود ، وحجة الوداع ، ووفاته عبدٍ ، وغير ذلك . ثم أتبعت ذلك بذكر أعمامه وعماته وأزواجه وأولاده وحِلْيته وشمائله وعبيده وإمائه ومواليه وخيله وسلاحه ، وما يتصل بذلك مما ذكر العلماء في ذلك على سبيل الاختصار والإِيجاز سالكاً في ذلك ما اقتضاه التاريخ من إيراد واقعة بعد أخرى ، لا ما اقتضاه الترتيب من ضم الشيء إلى شكله ومثله ، حاشا ذكر أزواجه وأولاده عليه الصلاة والسلام فإني لم أسق ذكرهم على ما اقتضاه التاريخ ، بل دخل ذلك كلُّه فيما أتبعت به باب المغازي والسِّيُر من باب(٢) الحِلَى والشمائل، ولم أستثن من ذلك إلا ذكر تزويجه عليه الصلاة والسلام خديجة ؛ لما وقع في أمرها من أعلام النبوة . وقد أتحفتُ الناظر في هذا الكتاب من طُرَف(٣) الأشعار بما يقف الاختيار عنده ، ومن نتف الأنساب بما لا يعدو التعريف حدَّه ، ومن عوالي الأسانيد بما يستعذب الناهُلُ وِرْدَه ، ويستنجح الناقلُ قصده . وأرحته من الإطالة بتكرار ما يتكرر منها ، وذلك أني عمدت إلى ما يتكرر النقل منه من كتب الأحاديث والسنن والمصنفات على الأبواب والمسانيد وكتب المغازي والسير ، وغير ذلك مما يتكرر ذكره ، فأذكر ما أذكره من ذلك بأسانيدهم إلى منتهاها : في مواضعه ، وأذكر أسانيدي (٤) إلى مصنفي تلك الكتب في مكان واحد عند انتهاء الغرض من هذا المجموع ، وأما ما لا يتكرر النقل منه إلا قليلاً ، أو ما لا يتكرر منه نقل مما حصل من الفوائد الملتقطة والأجزاء المتفرقة فإني أذكر تلك الأسانيد عند ذكر ما أورده بها ؛ ليحصل بذلك الغرض من الاختصار وذكرُ الأسانيد مع عدم التكرار . (١) كذا في جميع النسخ، وفي هامش ((أ)) ((وسراياه)) وهو الأنسب. (٢) ((الحِلَى)): بكسر الحاء، جمع حلية، وهي الخلقة والصورة والصفة. (٣) ((طُرف الأشعار)): خيارها وأحاسنها . (٤) ((وأذكر أسانيدي)): لقد وفَّى المؤلف رحمه الله تعالى بذلك، فذكر أسانيده إلى الكتب التي تكررت روايته عنها في نهاية الكتاب . - ٥٣ - وأما الأنساب فمن ذكرته استوعبتُ نسبه إلى أن يصل إلى فَخِذِه أو بطنه المشهور أو أبعد من ذلك من شعبه أو قبيلته بحسب ما يقتضيه الحال إن وجدته ، فإن تكرر ذكره. لم أرتفع في نسبه ، واكتفيت بما سلف من ذلك ، غير أني أنبه على المكان الذي سبق فيه: نسبه مرفوعاً بعلامة أرسمها بالحمرة ، فمن ذكر في السابقين الأولين أعلمت له (( س ))، وللمهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة ((ها))، والثانية ((هب))، ولمهاجرة المدينة. ((هـ))، ولأهل العقبة الأولى ((عا))، والثانية ((عب))، وللمذكورين في النقباء ( ق)) ولأهل العقبة الثالثة ((عج))(١)، وللبدريين (( ب)) ولأهل أُحد ((أ)). وعمدتنا فيما نورده من ذلك على محمد بن إسحاق إذ هو العمدة في هذا الباب لنا ولغيرنا ، غير أني قد أجد الخبر عنده مرسلاً وهو عند غيره مسند ؛ فأذكره من حيث هو مسند ترجيحاً لمحل الإِسناد . وإن كانت في مرسل ابن إسحاق زيادة أتبعته بها .. ولم أتتبع إسناد مراسيله وإنما كتبت ذلك بحسب ما وقع لي . وكثيراً ما أنقل عن الواقدي من طريق محمد بن سعد وغيره أخباراً لعلّ كثيراً منها لا يوجد عند غيره ، فإلی محمد بن عمر انتهی علم ذلك أيضاً في زمانه ، وإن كان قد وقع لأهل العلم كلام في محمد بن إسحاق وكلام في محمد بن عمر الواقدي أشدُّ منه فستذكر(٢) نبذة مما انتهى إلَّي من الكلام فيهما جرحاً وتعديلاً ، فإذا انتهى ما أنقله من ذلك أخذت في الأجوبة عن الجرح فصلاً فصلاً بحسب ما يقتضيه النظر ويؤدي إليه الاجتهاد ، والله الموفق . ابنُ إسحاق فأما ابن إسحاق فهو : محمد بن إسحاق بن يسار بن خیار ویقال ابن يسار بن كُوتان المديني ، مولى قيس بن مَخْرَمة بن المطلب بن عبد مناف ، أبو بكر ، وقيل أبو عبد الله .. (١) يلاحظ أن المؤلف رمز بالحرف الأول للحدث ، وبالحرف الثاني لترتيبه الأبجدي حسب وقوعه . (٢) في ( د )) ولنذكر . - ٥٤ _ رأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيِّب وسمع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وأبانَ بن عثمان بن عفان ، ومحمد بن علي(١) بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأبا سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الرحمن(٢) بن هرمز الأعرج ، ونافعاً مولى ابن عمر ، والزهريّ وغيرهم . وحدَّث عنه أئمة العلماء منهم : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وسفيان الثوري ، وابن ◌ُريح، وشُعبة ، والحمَّادان ، وإبراهيم بن سعد، وشريك بن عبد الله النخعي ، وسفيان بن عُبينة ومَنْ بعدهم . ذكر ابن المديني عن سفيان بن عيينة أنه سمع ابن شهاب يقول : لا يزال بالمدينة عِلْمٌ ما بقي هذا ، يعني ابن إسحاق . وروى ابن أبي ذئب عن الزهري أنه رآه مقبلاً فقال : لا يزال بالحجاز عِلْم كثير ما دام(٣) هذا الأحول بين أظهرهم، وقال ابن(٤) عُلَيَّة: سمعت شعبة يقول : محمد بن إسحاق صدوق في الحديث . ومن رواية يونس بن بكير عن شعبة : محمد بن إسحاق أمير المحدثين . فقيل له : لم ؟ فقال : لحفظه . وقال ابن أبي خيثمة : حدثنا ابن المنذر ، عن ابن عيينة أنه قال : ما تقول أصحابُك في محمد بن إسحاق ؟ قال : قلت إنهم يقولون : إنه كذاب ، قال : لا تقل ذلك . وقال ابن المديني : سمعت سفيان ابن عُيينة سئل عن محمد بن إسحاق ، فقيل له ولم لم يروٍ أهلُ المدينة عنه ؟ فقال : جالسته منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقولون فيه شيئاً . وسئل أبو زُرعة عنه فقال : مَنْ تكلّم في محمد بن إسحاق ؟ هو صدوق . وقال أبو حاتم(٥) : يُكتب (١) محمد بن علي بن الحسين: أبو جعفر ، الملقب بالباقر، روى عن أبيه وجديه الحسن والحسين وغيرهم ، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي والزهري والأوزاعي وغيرهم. وثقه ابن سعد والعجلي. وعدّه النسائي من فقهاء التابعين بالمدينة . توفي سنة ١١٤ هـ - تهذيب التهذيب ٣٥٠/٩. (٢) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج : أبو داود المدني ، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وغيرهم . وروى عنه صالح بن كيسان والزهري ومحمد بن إسحاق وغيرهم . وثقه ابن سعد وابن المديني والعجلي وأبو زُرْعة . توفي سنة ١١٧ هـ. تهذيب التهذيب ٢٩٠/٦. (٣) كذا في جميع النسخ المخطوطة، وفي المطبوع ((ما بقي)). (٤) ابن عُلَيَة: إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسم، أبو بشر الأسدي مولاهم ، البصري، المتوفى سنة ١٩٣ هـ . انظر ميزان الاعتدال ٢١٦/١ - ٢٢٠. (٥) قال في نور النبراس لوحة ( ٨): كذا في نسخة صحيحة، وفي أخرى ابن أبي حاتم . فأما أبو حاتم : - ٥٥ - حديثه. وقال ابن المديني: مدار حديث رسول الله عَّ ه على ستة فذكرهم، ثم قال: وصار علمُ الستة عند اثني عشر رجلاً ، أحدُهم ابن إسحاق . وسُئل ابن شهاب عن المغازي ، فقال: هذا أعلم الناس بها ، يعني ابن إسحاق. وقال الشافعي: من أرادَ أن يتبخّرَ في المغازي فهو عِيالّ على ابن إسحاق . وقال أحمد بن زهير : سألت يحيى بن معين عنه ، فقال : قال عاصم بن عمر بن قتادة : لا يزالُ في الناس علم ما عاشَ محمد بن إسحاق .. وقال ابن أبي خيثمة : حدثنا هارون بن معروف ، قال : سمعت أبا معاوية يقول : كان ابن إسحاق من أحفظ الناس ، فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر جاء فاستودَعها محمد بن إسحاق ، فقال : احفظْها علَّي، فإن نسيتُها كنتَ قد حفظتَها عَلَّي. وروى الخطيبُ بإسناد له إلى ابن نُقيل ، حدثنا عبد الله بن فائد ، قال : كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضی مجلسه في ذلك الفن . وروینا من طريق. البخاري قال : قال لي إبراهيم بن المنذر : حدثنا عثمان بن عمر أن الزهري كان يتلقفُ : المغازي من ابن إسحاق(١). وقال أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو النَّصْري : محمد بن إسحاق قد أجمعَ الكبراءُ من أهل العلم على الأخذ عنه ، منهم : سفيان ، وشعبة ، وابن عُيينة، والحمَّادان ، وابن المبارك ، وإبراهيم بن سعد . وروى عنه من الأكابر یزیدُ بن أبي حبيب . وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقاً وخيراً ؛ مع ملحة ابن شهاب له ! وقد ذاكرت دُخَيْماً قول مالك بـ يعني فيه - فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهمه بالقدر . وقال إبراهيمُ بن يعقوب الجُوزْجَاني(٢): الناس يشتهون حديثه ، و کان يُرمی بغير نوع من البدع . وقال ابن نمير : كان يُرمى بالقدر وكان أبعد الناس منه . وقال البخاري : بلغني أن له (٣) ألف حديث ينفردُ بها لا يُشاركه فيها أحد . وقال علي بن المديني ، عن سفيان : ما رأيتُ أحداً يتهم محمد بن إسحاق . وقال أبو سعيد الجعفي : = فهو: الإمام الحافظ الكبير محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي .. المتوفى سنة ٢٧٧ .. وأما أبنه على ما في بعض النسخ : فهو الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم التميمي الحنظلي الرازي .. المتوفى سنة ٣٢٧ هـ . (١) قول ابن المنذر سقط من المطبوع. (٢) الجوزجاني: بضم الجيم ويفتحُها بعضهم؛ نسبة إلى ((جوزجان)) مدينة بخراسان مما يلي بلخ. (٣) كذا في الأصل، وفي ((ج )) و( د)) و ( ب)) والمطبوع: ((ينبغي أن يكون له)) وهو تصحيف ظاهر .. - ٥٦ - كان ابن إدريس معجباً بابن إسحاق ؛ كثير الذكر له ، ينسبه إلى العلم والمعرفة والحفظ . وقال إبراهيم الحربي(١): حدثني مصعب قال : كانوا يطعنون عليه بشيء من غير جنس الحديث . وقال يزيد بن هارون: لوسُود أحدٌ في الحديث لسوِّد محمد بن إسحاق . وقال شعبة فيه : أمير المؤمنين في الحديث . وروى يحيى بن آدم ، حدثنا أبو شهاب قال : قال لي شعبة بن الحجاج : عليك بالحجاج بن أرطاة ، وبمحمد بن إسحاق ، وقال ابن علية : قال شعبة : أما محمد بن إسحاق وجابر الجعفي فصدوقان . وقال يعقوب بن شيبة : سألت ابنّ المديني : كيف حديث محمد بن إسحاق ؟ صحيح ؟ قال : نعم . حديثه عندي صحيح . قلت له : فكلام مالك فيه ؟ قال : لم يجالسْه ولم يعرفه. ثم قال علِّي: ابن إسحاق أيّ شيءٍ(٢)! حدَّث بالمدينة . قلت له : فهشام ابن عروة قد تكلّمَ فيه . فقال علِّي: الذي قال هشام ليس بحجة ، لعلَّه دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها . وسمعت علياً يقول : إن حديث محمد بن إسحاق ليتبين فيه الصدق ، يروي مرة : حدثني أبو الزناد ، ومرة : ذكر أبو الزناد . وروي عن رجل عمن سمع(٢) منه يقول: حدثني سفيان بن سعيد عن سالم أبي النضر عن عُمير(٤) ((صوم يوم عرفة ))(٥) ، وهو من أروى الناس عن أبي النضر . ويقول : حدثني الحسن بن دينار ، عن أيوب ، عن عمرو بن شعيب في ((سَلَفٍ وبيع))(٦)، وهو من أروى الناس عن عمرو (١) ((الحربي)): نسبة إلى ((حربية)) محلة بغداد. (٢) ((أي شيء !)) يريد بذلك تعظيم ابن إسحاق في المدينة، فقد حدَّث بالمدينة مع وجود الأكابر من العلماء. (٣) ((وروي عن رجل عمن سمع منه)): أي أن ابن إسحاق كان يروي بواسطة عمن أكثر الرواية عنهم مباشرة ، لكونه سمع ذلك الحديث بعينه من الواسطة ، ولم يسمعه منهم ، فدلَّ ذلك على عدالته وأمانته . (٤) في جميع النسخ ((عمر)) والتصحيح من نور النبراس. وعمير: هو أبو عبد الله بن عبد الله الهلالي مولى لأم الفضل ، ويقال مولى ابن عباس. ثقة، توفي سنة ١٠٤ هـ . تقريب التهذيب ص ٤٣١ . (٥) رواه البخاري في الصوم ( باب صوم يوم عرفة ) رقم /١٦٥٨/، ومسلم في الصوم ( باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة ) رقم /١١٢٣/، وأبو داود في الصوم ( باب في صوم يوم عرفة بعرفة ) رقم / ٢٤٤١ / . (٦) رواه النسائي في البيوع (باب سلف وبيع) ٢٨٨/٧، والترمذي في البيوع ( باب كراهية بيع ما ليس عندك ) رقم /١٢٣٤/، وأبو داود في الإجارة (باب في الرجل يبيع ما ليس عنده) رقم /٣٤٠٥/، وابن ماجه في التجارات ( باب النهي عن بيع ما ليس عندك ) رقم /٢١٨٨/ . وإسناده حسن. - ٥٧ - ابن شعيب . وقال علي: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين : نافع عن ابن عمر : عن النبي عَّهِ((إذا نَعِسَ أحدُكم يوم الجمعة))(١). والزهري عن عروة عن زيد(٢) بن خالد ((إذا مسَّ أحدُكم فرجَه .. ))(٣) هذين لم يروهما عن أحد ، والباقون يقولون: ذكر فلان ، ولكن هذا فيه حدثنا . وقال مرة : وقع إلَّي من حديثه شيء فما أنكرتُ منه إلا أربعة أحاديث ، ظننتُ أن بعضه منه وبعضه ليس منه . وقال البخاري : رأيت علَّي بن المديني يحتج بحديثه ، وقال لي : نظرتُ في كتابه فما وجدتُ علیه إلا حدیثین ، ويمكن أن يكونا صحيحين. وقال العِجلّ(٤): ثقة. وروى المفضل بن غسان ، عن يحيى بن معين : ثبتٌ في الحديث . وقال يعقوب بن شيبة : سألت يحيى بن معين عنه : في نفسك شيءٌ من صدقه ؟ قال: لا ، هو صدوق . وروى ابن أبي خيثمة عن يحيى: ليس به بأس . وقال ابن المديني : قلت لسفيان: كان ابن إسحاق جالسَ فاطمة بنتَ المنذر ؟ فقال : أخبرني أنها حدثته ، وأنه دخل عليها - فاطمة هذه هي زوجُ هشام بن عروة - وكان هشام يُنكر على ابن إسحاق روايته عنها، ويقول : لقد دخلتُ بها وهي بنتُ تسع سنين وما رآها مخلوق حتى لحقتْ بالله . وقال الأثرم : سألت أحمد بن حنبل عنه فقال : هو حسنُ الحديث . (١) رواه الترمذي في الصلاة ( باب ما جاء فيمن نعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه) رقم /٥٢٦/، وأبو داود في الصلاة ( باب الرجل ينعس والإمام يخطب) رقم /١١١٩/، وهو عند أحمد في ((المسند )» ١٣٥/٢ مصرحاً فيه ابن إسحاق بالتحديث ، فإسناده صحيح . (٢) زيد بن خالد : الجهني المدني ، صحابي مشهور، مات سنة ٦٨ أو ٧٠ هـ بالكوفة. قال في (( النبراس): وأما حديث زيد بن خالد فوهم فيه فيما يُقال ، وصوابه عن بُسرة بنت صفوان بدل زيد ، والله أعلم . (٣) رواه الترمذي ، وأخرجه أحمد والبزار ، من طريق عروة عنه ، قال البخاري : إنما رواه الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن بُسرة . وقال ابن المديني : أخطأ فيه ابن إسحاق . وأخرجه البيهقي في (( الخلافيات)) من طريق ابن جريج: حدثني الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة ، عن بُسرة وزيد بن خالد ، وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده )) عن محمد بن أبي بكر البرساني ، عن ابن جريج، وهذا إسناد صحيح تلخيص الحبير ١٢٤/١ . (٤) العِجْلي: هو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي ، نزيل طرابلس الغرب، وبها توفي سنة ٢٦١ هـ .. وله كتاب ((الثقات)). الأعلام ١٥٦/١ .. - ٥٨ - ذكر الكلام في محمد بن إسحاق والطعن عليه : روينا عن يعقوب بن شيبة ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن نمير وذكر ابن إسحاق فقال: إذا حدَّثَ عمن سمعَ منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق ، وإنما أُتِي من أنه يُحدِّث عن المجهولين أحاديثَ باطلة . وقال أبو موسى محمد بن المثنى : ما سمعت يحيى القطان يُحدِّث عن ابن إسحاق شيئاً قط . وقال الميموني : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل بحديث استحسنه عن محمد بن إسحاق ، فقلت له : يا أبا عبد الله ما أحسنَ هذه القصص التي يجيءُ بها ابن إسحاق ! فتبسم إلَي متعجباً . وروى ابن معين عن يحيى بن القطان أنه كان لا يرضى محمد بن إسحاق ، ولا يُحدِّث عنه . وقال عبد الله بن أحمد ، وسأله رجلٌ عن محمد بن إسحاق ، فقال : كان أبي يتبع حديثه ويكتبه كثيراً بالعلو والنزول ، ويُخرجه في المسند ، وما رأيته اتَّقى حديثه قط. قيل له : يحتج به ؟ قال : لم يكن يحتجُّ به في السنن(١). وقيل لأحمد: يا أبا عبد الله! إذا تفرَّدَ بحديث تقبله(٢)؟ قال : لا والله، إني رأيته يحدِّث عن جماعة بالحديث الواحد ، ولا يفصلُ كلامَ ذا من كلام ذا . وقال ابنُ المديني مرة : هو صالح وسط . وروى الميموني عن ابن معين: ضعيف . وروى عنه غيره : ليس بذلك . وروى الدُّوري عنه : ثقة ولكنه ليس بحجة . وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو : قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة ، فقلت : محمد بن إسحاق منهم ؟ فقال : كان ثقة ، إنما الحجة عبيد(٣) الله بن عمر ، ومالكُ بن أنس ، وذكر قوماً آخرين . وقال أحمد بن زهير : سُئل يحيى عنه مرة ، فقال : ليس بذاك ، ضعيف . قال : وسمعته مرة أخرى يقول : هو عندي سقيم ليس بالقوي . وقال النسائي: ليس بالقوي . وقال البرقاني : سألتُ الدارقطني عن محمد بن إسحاق بن يسار ، عن أبيه ، فقال : جميعاً لا يُحتج بهما وإنما يُعتبر بهما. وقال علّ: قلت ليحيى بن سعيد : كان (١) ((في السنن)): أي في الحلال والحرام. (٢) في (( ج )) و( د)): تكتبه ؟. (٣) عبيد الله بن عمر : بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي ، أبو عثمان ، ثقة ثبت ، أحد الفقهاء السبعة . توفي سنة ١٤٧ هـ . تقريب التهذيب ص ٣٧٣ . - ٥٩ - ابن إسحاق بالكوفة وأنت بها ؟ قال : نعم . قلت : تركته متعمِّداً؟ قال: نعم ، ولم أكتب عنه حديثاً قط. وروى أبو داود ، عن حمَّاد بن سلمة ، قال : لولا الاضطرارُ ما حدَّثتُ عن محمد بن إسحاق . وقال أحمد : قال مالك وذكره فقال: دجَّال من الدجاجلة . وروى الهيثم بن خلف الدوري ، حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو داود(١) ، قال : حدثني من سمع هشام بن عروة ، وقيل له : إن ابن إسحاق يُحدِّث بكذا وكذا عن فاطمة(٢) ، فقال: كذبَ الخبيثُ. وروى القطَّان عن هشام أنه ذكره فقال : العدو الله الكذَّابُ يروي عن امرأتِي ! من أين رآها؟ . وقال عبد الله بن أحمد : فحدثتُ أبي بذلك فقال : وما ينكر ؟ لعله جاء فاستأذنَ عليها فأذنتْ له . أحسبه قال ولم يعلم . وقال مالك : كذاب . وقال ابن إدريس(٣): قلت لمالك - وذكر المغازي فسكت(٤) - قال ابن إسحاق : أنا بيطارها . فقال : نحن نفيناه عن المدينة . وقال مكي بن إبراهيم : جلستُ إلى محمد بن إسحاق ، وكان يخضب بالسواد ، فذكر أحاديث في الصفة(٥)، فنفرتُ منها ، فلم أعد إليه. وقال مرة : تر کتُ حديثه وقد سمعتُ منه بالرّ عشرين: مجلساً . وروى السَّاجي عن المفضل بن غسان : حضرتُ يزيد بن هارون وهو يحدث بالبقيع وعنده ناس من أهل المدينة يسمعون منه ، حتى حدَّثهم عن محمد بن إسحاق ،: فأمسكوا ، وقالوا : لا تُحِدِّثُنا عنه، نحن أعلم به . فذهب يزيد يحاولهم فلم يقبلوا ، فأمسك يزيد . وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل ذكره فقال : كان رجلاً يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه ؛ وسئل أبو عبد الله أيُّهما أحب إليك : موسى بن (١) أبو داود : هو الحافظ أبو داود الطيالسي، نسبة إلى الطيالسة التي تُجعل على العمائم، واسمه سليمان ابن داود بن الجارود . توفي سنة ٢٠٤ هـ . وفي « ب » و « ج » و « د ہ والمطبوع : أبو داود صاحب الطيائسة . (٢) فاطمة : هي فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوَّام ، زوج هشام بن عروة، ثقة. تقريب التهذيب ص ٧٥٢ . (٣) ((ابن إدريس)): هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد ، توفي سنة ١٩٢ هـ. تقريب التهذيب ص ٢٩٥ . (٤) في (( ب)) و((ج)) و((د)): قلت لمالك - وذكر المغازي - فقلت: قال ابن إسحاق .. (٥) ((في الصّفة)): في صفات الله تعالى. - ٦٠ -