النص المفهرس
صفحات 281-300
شعره : وقال يعقوب بن سفيان ثنا عبدالله بن مسلمة(* ويحيى بن عبدالحميد قالا ثنا سفيان عن إبن أبي نجيح، عن مجاهد قال قالت أم هانيء : قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قدمة وله أربع غدائر - تعني ضفائر -(١). وقال يعقوب بن سفيان ثنا عبدالله بن عثمان ، عن أبي حمزة السكري(٢)، عن عثمان بن عبدالله بن موهب القرشي قال : دخلنا على أم سلمة ، فأخرجت الينا من شعر رسول الله فاذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم (٣). وقال يعقوب بن سفيان : ثنا أبو نعيم ثنا عبيد الله بن اياد حدثني أياد عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيته قال : هل تدري من هذا؟ قلت : لا. قال : إن هذا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، فاقشعررت حين قال هذا، وكنت أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء لا يشبه الناس ، فإذا هو بشر ذو وفرة بها درع من حناء ، وعليه بردان خضران (٤). روى يعقوب بن سفيان عن محمد بن عبدالله المخرمي عن أبي سفيان الحميري ( ** ) عن الضحاك بن حُمرة عن غيلان بن جامع عن إياد بن لقيط عن ( *** ) أبي رمثة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب (*) في الأصل ((مسلم)). (١) المصدر السابق ٠٢٠/٦ محمد بن ميمون المروزي ( تهذيب التهذيب ٤٨٦/٩ ) . (٢) المصدر السابق ٠٢٠/٦ (٣) ابن كثير : البداية والنهاية ٠٢١/٦ (٤) ( ** ) سعيد بن يحيى الواسطي ( تهذيب التهذيب ٤ /٩٩ ) . ( *** ) في الأصل ((بن)) والصواب ما أثبته وانظر ترجمة أبي رمشة في ( تهذيب التهذيب ٩٧/١٢ ) . - ٢٨١ - بالحناء والكتم ، وكان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه(١). وقال البيهقي أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبدالله بن جعفر أنا يعقوب بن سفيان ، حدثني أبو جعفر محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا شريك عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحواً من عشرين شعرة(٢) . صفة وجهه : وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبدالله بن جعفر بن درستويه ، ثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان ، ثنا أبو نعيم وعبيد(٣) الله، عن اسرائيل، عن سماك انه سمع جابر بن سمرة قال له رجل : أكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وجهه مثل السيف؟ قال : لا ، بل مثل الشمس والقمر مستديرا(٤). وقال يعقوب الفسوي ثنا سعيد ثنا يونس بن أبي يعفور العبدي عن أبي إسحق الهمداني عن امرأة من همدان سماها ، قالت : حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة بيده محجن ، فقلت لها : شبهيه . قالت : كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله(*). وقال يعقوب بن سفيان حدثنا سعيد ثنا يونس بن أبي يعفور العبدي ، عن أبي اسحق الهمداني ، عن امرأة من همدان سماها. قالت: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة بيده (١) و (٢) المصدر السابق ٢١/٦ (٣) في الاصل ((عبد)) وإنما هو عبيدالله بن موسى العبسي. (٤) ابن كثير: البداية والنهاية ٠١٢/٦ الذهبي : تاريخ الاسلام ٢٤٣/١ - ٢٤٤ . (٥) - ٢٨٢ - محجن عليه بردان أحمران يكاد يمس منكبه ، إذا مر بالحجر استلمه بالمحجن ثم يرفعه اليه فيقبله . قال أبو اسحق : فقلت لها : شبهيه . قالت : كالقمر ليلة البدر لم أَر قبله ولا بعده مثله(١). وقال يعقوب بن سفيان حدثنا ابراهيم بن المنذر ثنا عبدالله بن موسى التيمي ثنا أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال : قلت الربيع بنت معوذ : صفي لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة (٢). وصف علي بن أبي طالب له : وقال يعقوب بن سفيان حدثنا عبدالله بن مسلمة(٣) القعنبي وسعيد بن منصور ، ثنا عمر بن يونس ، ثنا عمر بن عبدالله مولى غفرة ، حدثني ابراهيم بن محمد من ولد علي قال : كان علي اذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لم يكن بالطويل الممغَّط ولا القصير المتردِّد، وكان ربعة من القوم ، ولم يكن بالجعد القطط ، ولا بالسبط ، كان جعداً رجلا ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم ، وكان في الوجه تدوير أبيض مشربا، أدعج العينين ، أهدب الأشغار ، جليل المُشاش والكتد ، أجود ذو مسربة ، شئن الكفين والقدمين ، إذا مشى تقلّع كانما يمشي في صبب ، واذا التفت التفت معا ، بين كتفيه خاتم النبوة ، أجود الناس كفا ، وأرحب الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفى الناس ذمة ، وألينهم عريكة ، وألزمهم عشرة ، ومن رآه بديهة هابه ، ومن خالطه لعرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله(٤). (١) و (٢) ابن كثير البداية والنهاية ١٢/٦، ١٢ - ٠١٣ (٣) في الاصل ((مسلم)) وهو خطأ وهو من رجال التهذيب. (٤) ابن كثير: البداية والنهاية ٢٨/٦ - ٢٩. - ٢٨٣ - وصف هند بن أبي هالة له : قال يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ حدثنا سعيد بن حماد الأنصاري المصري وأبو غسان مالك بن اسماعيل النهدي(١) قالا تنا جميع بن عمر بن عبدالرحمن العجلي قال حدثني رجل بمكة عن ابن لأبي حالة التميمي عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصّافا - عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به - فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشّعر، إذا تفرقت عقيصته فرق والا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه ، ذا وفرة ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أَشم ، كث اللحية ، أدعج ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج الاسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء - يعني الفضة - معتدل الخلق بادن متماسك ، سواء البطن والصدر ، عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عادي الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، سبط الغضب ، شئن الكفين والقدمين ، سابل الاطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، قلما يخطو تكفياً ، ويمشي هوناً ، ذريع المشية، اذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره الى السماء، جلّ نظره الملاحظة، يسوق (١) في الاصل ((الهندي)) وهو تصحيف . - ٢٨٤ - أصحابه، يبدأ من لقيه بالسلام . قلت: صف لي منطقه . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان دائم الفكرة، ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت ، يفتح الكلام ويختمه بأشداقه ، يتكلم بجوامع الكلم ، فصل لا فضول ولا تقصير ، دمث ليس بالجافي ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقّت ، لا يذم منها شيئا ولا يمدحه ، ولا يقوم لغضبه اذا تعرض للحق شيء حتى ينتصر له - وفي رواية : لا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فاذا تعرض للحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له - لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها ، واذا تعجب قلبها ، واذا تحدث يصل بها يضرب براحته اليمنى باطن ابهامه اليسرى ، واذا غضب أعرض وأشاح ، واذا فرح غض طرفه، جلّ ضحكه التبسّم ويفترّ عن مثل حبّ الغمام . قال الحسن : فكتمتها الحسين (١) بن علي زمانا ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني اليه فسأله عما سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه ومجلسه وشكله فلم يدع منه شيئا . قال الحسن : سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك، وكان إذا أوى إلى منزله جزءاً دخوله ثلاثة أجزاء: جزءاً لله وجزءاً لأهله وجزءاً لنفسه . ثم جزءأ جزأه بين الناس فرد ذلك على العامة والخاصة ، لا يدخر عنهم شيئا ، وكان من سيرته في جزء الأمة إِيثار أهل الفضل بأدبه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم واخبارهم بالذي ينبغي ويقول : ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع ابلاغي (١) في الأصل ((الحسن)). - ٢٨٥ - حاجته ، فانه من بلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع ابلاغها اياه ثبَّت الله قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده الا ذلك ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون عليه زواراً ، ولا يفترقون الا عن ذَواق - وفي رواية : ولا يتفرقون الا عن ذَوق - ، ويخرجون أدلّة - يعني فقهاء - . قال : وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه الا بما يعينهم ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويولّه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خاتمه ، يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقوّيه ، ويقبِّح القبيح ويوهيّه ، معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، لكل حال عنده عناد ، لا يقصر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه كيف كان؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم الا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن وينهى عن ايطانها ، واذا انتهى الى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يرده الا بها أو بميسور من القول ، وقد وسع الناس منه بسطة وخلقه ، فصار لهم أباً وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حكم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحُرَم، ولا تُنْشى فلتاته، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى ، متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون الصغير ، يؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب . - ٢٨٦ - قال : فسألته عن سيرته في جلسائه ؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مزاح ، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه راجيه ، ولا يخيب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء ، والاكثار ، وما لا يعنيه . وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحداً ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم الا فيما يرجو ثوابه، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير ، فاذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى ان كان أصحابه يستحلونه في المنطق ، ويقول : اذا رأيتم طالب حاجة فارفدوه ، ولا يقبل الثناء الا من مكافيء ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام . قال : فسألته كيف كان سكوته؟ قال : كان سكوته على أربع : الحلم والحذر والتقدير والتفكر . فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس ، وأما تذكره - أو قال : تفكره - ففيما يبقى ويفنى. وجمع له صلى الله عليه وسلم الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسنى ، والقيام لهم فيما جمع لهم في الدنيا والآخرة ، صلى الله عليه وسلم (١) . ٠٠. يعقوب حدثنا أبو بشرو إِبن قعنب(٢) حدثني اسحق بن صالح (١) ابن كثير: البداية والنهاية ٣١/٦ - ٣٣ وانظر مقتطفات من الوصف من طريق يعقوب بن سفيان أيضا في الذهبي : تاريخ الاسلام ٢٦١/١ - ٢٦٢ وابن كثير : البداية والنهاية ١٧/٦ . (٢) وقع فيه ((أبو بشر بن قعنب)) والصواب ما أثبته لان أبا بشر هو بكر بن خلف وعبدالله بن مسلمة بن قعنب يكنى أبا عبد الرحمن ، وكلاهما من شيوخ الفسوي . - ٢٨٧ - المخزومي عن يعقوب التيمي(*) عن عبدالله بن عباس أنه قال لهند بن أبي هالة التميمي - وكان وصافاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم - صف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك أن تكون أنيسا به معرفة؟ قال : كان بأبي هو وأمي طويل الصمت دائم الفكر متواتر الاحزان ، إذا نكلم تكلم بجوامع الكلم ، لا فصل ولا تقصير ، اذا حدث أعاد ، واذا وعظ جد و٠٠.(١)، واذا خولف أعرض وأشاح ، يتروح الى حديث أصحابه، يعظم النعمة وان دقّت ، ولابد من ذَواق، وتبسم مثل حب الغمام(٢). وقال يعقوب بن سفيان تنا ابراهيم بن المنذر ثنا عبدالعزيز بن أبي ثابت الزهري ، ثنا اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال : كانرسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح الثنيتين ، وكان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه(٣). وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن حجاج عن سماك عن جابر بن سمرة قال : كنت اذا نظرت الى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم. قلت: أكحل العينين وليس بأكحل، وكان في سافي رسول الله حموشة، وكان لا يضحك الا تبسيما (٤). صفاته الخلقية : قال يعقوب بن سفيان ، ثنا سليمان ، ثنا عبدالرحمن ، ثنا الحسن بن (*) هو يعقوب بن أبي سلمة الماجشون ( تهذيب التهذيب ٣٨٨/١١ ) . (١) الكلمة رسمها ((مال)). (٢) ابن عساكر: تاريخ دمشق ١/ق ١٩٦ ب . (٣) و (٤) ابن كثير: البداية والنهاية ١٧/٦ وأبو بكر بن أبي شيبة هو الحافظ عبدالله بن محمد بن أبي شيبة صاحب المصنف المطبوع . - ٢٨٨ - يحيى، ثنا زيد بن واقد ، عن بشر بن عبيدالله ، عن أبي أدريس الخولاني ، عن أبي الدرداء قال : سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه(١) . أخبرنا القطان أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا آدم وعاصم بن علي فالا حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا صالح مولى التوءَمة قال : كان أبو هريرة رضي الله عنه ينعت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان يقبل جميعا ويدبر جميعا - بأبي وأمي - ولم يكن فاحشا ولا متفحشاً ولا صحّابا بالأسواق . زاد آدم : ولم أر مثله قبله ولن أرى بعده (٢). وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا عمران بن زيد أبو يحيى الملائي ثنا زيد العمي عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا صافحه الرجل لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده ، وان استقبله بوجهه لا يصرفه عنه حتى يكون الرجل ينصرف عنه ، ولم يُرَ مقدّما ركبته بين يدي جليس له(٣). تعرضه للسحر : وقال يعقوب بن سفيان ثنا عبيدالله بن موسى عن شيبان عن الاعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال : كان رجل من الأنصار يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فأناه ملكان يعودانه ، فأخبراه أن فلانا عقد (١) ابن كثير: البداية والنهاية ٠٣٥/٦ (٢) الخطيب: موضح أوهام الجمع والتفريق ١٧١/٢ وابن كثير : البداية والنهاية ٣٦/٦ ٠ (٣) الذهبي: تاريخ الاسلام ٢٦٤/١ - ٢٦٥ وابن كثير : البداية والنهاية ٠٣٩/٦ - ٢٨٩ - له عقداً وألقاه في بشر فلان فصرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد اصفر الماء من شدة عقده ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم فاستخرج العقد فوجد الماء قد اصفر ، فحل العقد ونام النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فما رأيته في وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات(١). عصر الراشدين خلافة أبي بكر الصديق خضابه : روى سويد بن قيس التجيبي عن قيس بن ثور أنه هاجر على عهد أبي بكر قال : فنزلنا بالحرة ، فخرج أبو بكر فتلقانا فرأيناه مخضوب الرأس واللحية. أخرجه يعقوب بن سفيان في ((تأريخه))(٢). قتال المرتدين : وروى يعقوب بن سفيان في ((تأريخه)) من طريق الزهري قال : خرج أبو بكر غازيا ثم أمر خالداً وندب معه الناس وأمره أن يسير في ضاحية مضر فيقاتل من ارتد ، ثم يسير الى اليمامة ، فسار فقاتل طليحة ، فهزمه اللّه تعالى، فذكر القصة(٣). فتح الشام : أخبرنا أبو القاسم أنا أبو بكر بن الطبري ، قال : أنا أبو الحسين بن (١) الذهبي: تاريخ الاسلام ٢٦٤/١ - ٢٦٥ وابن كثير : البداية والنهاية ٣٨/٦ - ٣٩ وقال ابن كثير: ((والمشهور أن لبيد بن الاعصم اليهودي هو الذي سحر النبي صلى اللّه عليه وسلم في مشط ومشاقة في جف طلعة .. )). ووقع فيهما ((ثمامة بن عتبة)) والصواب ما أثبته ( انظر تهذيب التهذيب ٢٩/٢) . (٢) ابن حجر: الاصابة ٢٥٨/٣ . (٣) المصدر السابق ٢٢٦/٢. - ٢٩٠ - الفضل ، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب، نا عمار، نا سلمة، عن محمد بن اسحق قال : وحدثني العلاء بن عبدالرحمن عن رجل من بني سهم عن ابن ماجدة(*) السهمي أنه قال: حجَّ علينا أبو بكر في خلافته سنة ثنتي عشرة . فلما قفل أبو بكر من الحج جهَّر الجيوش الى الشام : عمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحيل بن حسنة(١). أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، ثنا عمار بن الحسن ، نا سلمة ، عن ابن (٢) اسحق: كان فتح اليمامة واليمن والبحرين وبعثُ الجنود الى الشام سنة ثنتي عشرة(٣) . أخبرنا أبو القاسم الشحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ح . وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر اللالكائي ، فالا أنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنا عبدالله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا أبو اليمان الحكم بن نافع ، نا صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن ابن جُبير : أن أبا بكر الصديق كان جهّز بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم جيوشاً على بعضها شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص . فساروا حتى نزلوا الشام . فجمعت لهم الروم جموعاً عظيمة . فحدث أبو بكر بذلك فأرسل إلى خالد بن الوليد وهو بالعراق ، وكتب أن انصرف اسمه علي ( تهذيب التهذيب ٣٠٩/١٢) . (*) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤٤٩/١ ٠ (١) (٢) في الأصل ((أبي)) وهو خطأ . ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤٤١/١ ٠ (٣) ٢٩١ - - بثلاثة آلاف فارس، فأمدَّ اخوانك بالشام والعجلَ العجلَ . فأقبل خالد مغذّاً جواداً ، فاشتق الأرض بمن معه حتى خرج الى ضُمَير ، فوجد المسلمين معسكرين بالجابية . وتسامع الأعراب الذين كانوا في مملكة الروم بخالد ففزعوا له ، ففي ذلك يقول قائلهم : ألا يا صبحينا قبل خيل أبي بكر لعل المنايا قريب وما ندري إنتهى حديث البيهقي ، زاد ابن اللالكائي : فنزل خالد على شرحبيل ويزيد وعمرو . فاجتمع هؤلاء الأربعة أمراء ، وسارت الروم من أنطاكية وحلب وقنسرين وحمص ومادون ذلك . وخرج هرقل كراهية لمسيرهم متوجهاً نحو الروم وسار باهان الرومي ابن الرومية الى الناس بمن كان معه(١). روى يعقوب بن سفيان الفسوي حدثنا هشام بن عمار ثنا عبدالملك بن محمد ثنا راشد بن داؤد الصنعاني حدثني أبو عثمان الصنعاني شراحيل بن مرتد قال : بعث أبو بكر خالد بن الوليد الى أهل اليمامة ، وبعث يزيد بن أبي سفيان الى الشام . فذكر الراوي فقال : خالد لأهل اليمامة الى ان قال : ومات أبو بكر واستخلف عمر فبعث أبا عبيدة الى الشام فقدم دمشق ، فاستمد أبو عبيدة عمر ، فكتب عمر الى خالد بن الوليد ان يسير الى أبي عبيدة بالشام ، فذكر مسير خالد من العراق الى الشام كما تقدم(٢). أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة السلمي ، نا أبو بكر الخطيب ح، وأخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي ، أنا أبو بكر بن اللالكائي ، قالا : (١) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤٦٠/١ - ٤٦١ . (٢) ابن كثير: البداية والنهاية ٢٣/٧ - ٢٤ وقال: ((وهذا غريب جداً فان الذي لا يشك فيه أن الصديق هو الذي بعث أبا عبيدة وغيره من الامراء الى الشام ، وهو الذي كتب الى خالد بن الوليد أن يقدم من العراق إلى الشام ليكون مدداً لمن به وأميراً عليهم ، ففتح الله تعالى عليه وعلى يديه جميع الشام على ما سنذكره ( البداية والنهاية ٢٣/٧ - ٢٤ ) . - ٢٩٢ - أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبدالله بن جعفر، أنا يعقوب، نا عمار، عن سلمة ، عن ابن اسحق قال : سار خالد حتى أغار على غسان بمرج راهط ، ثم سار حتى نزل على قناة بصرى وعليها أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان ، فاجتمعوا فرابطوها حتى صالحت بصرى على الجزية ، وفتحها الله على المسلمين، فكانت أول مدينة من مدائن الشام فتحت في خلافة أبي بكر (١). أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة السلمي ، نا أبو بكر أحمد بن عن بن ثابت الحافظ ح. وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن اللالكائي فالا أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبدالله بن جعفر ، نا يعقوب ، نا ابراهيم بن المنذر ، نا ابن فليح ، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : كانت وقعة أجنادين وفحل في سنة ثلاث عشرة. أجنادين في جمادي وفِحل في ذي القعدة (٢). ( القطاعه عيينة والاقرع ورده ) : نا يعقوب قال نا هارون بن اسحق الهمداني قال نا المحاربي (١). الحجاج بن دينار الواسطي عن ابن سيرين عن عبيدة قال : جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس الى أبي بكر فقالا يا خليفة رسول اللّه إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلا ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نحرتها ونزرعها ، فلعل الله أن ينفع بها بعد اليوم ؟ قال : فأقطعهما إياها وكتب لهما كتابا وأشهد ، وعمر ليس في القوم ، فانطلقا الى ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤٦٠/١ . (١) المصدر السابق ٤٧٨/١ ٠ (٢) عبدالرحمن بن محمد بن زياد المحاربي ( تهذيب التهذيب (٣) ٢٦٥/٦) ٠ - ٢٩٣ - عمر ليُشهداه، فوجداه قائما يهنأ بعيراً له فقالا : إِن أبا بكر قد أشهدك على ما في هذا الكتاب ، أفنقرأ عليك أو تقرأ ؟ قال : أنا على الحال التي ترياني ، فإن شئتما فاقرءا، وإن شئتما فانتظرا حتى أفرغ فأقرأ . قالا : بل نقرأه . فقرءا، فلما سمع ما في الكتاب تناوله من أيديهما ، ثم تفل فيه فمحاه ، فتذمرا وقالا مقالة سيئة . فقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والاسلام يومئذ ذليل، وإن الله عز وجل قد أعزَّ الاسلام، فاذهبا فاجهدا جهدكما لا أرعى اللّه عليكما إِن رعيتما . قال : فاقبلا إلى أبي بكر وهما متذمران فقالا : والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر ؟ فقال : بل هو لو كان شاء. فجاء عمر مغضبا حتى وقف على أبي بكر فقال : أخبرني عن هذه الأرض التي أقطعتها هذين الرجلين أرض لك خاصة أم هي بين المسلمين عامة ؟ قال : بل هي بين المسلمين عامة . قال : فما حملك على أن تخص هذين بها دون جماعة المسلمين ؟ قال : استشرتُ هؤلاء الذين حولي فأشاروا عليّ بذلك . قال : استشرتَ هؤلاء الذين حولك أكل المسلمين أوسعتَ مشورة ورضىَ!؟ قال: فقال أبو بكر : قد كنتُ قلت لك انك أقوى على هذا الأمر مني ولكنك غلبتني(١). ونا يعقوب نا سليمان بن حرب نا جرير بن حازم عن نافع أن أبا بكر أقطع الأفرع بن حابس والزبرقان قطيعة وكتب لهما كتابا فقال لهما عثمان : أشهدا عمر فهو أحرز لامر كما وهو الخليفة بعده . قال : فأتينا عمر ، فقال لهما : من كتب لكما هذا الكتاب ؟ قالا : أبو بكر . قال : لا والله ولا كرامة . والله ليعلقن وجوه المسلمين بالسيوف والحجارة ثم (١) الخطيب: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ق ١٦٢ أ ( مخطوطة ) . - ٢٩٤ - يكون لكما هذا. قال: فتفل فيه فمحاه، فأتيا أبا بكر فقالا ما ندري أنت الخليفة أم عمر ؟ قال : ثم أُخبراه فقال : فإنا لا نجيز الا ما أجازه عمر(١). خلافة عمر بن الخطاب سنة ثلاث عشرة ( وقعتا فحل وأجنادين ) أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة السلمي ، نا أبو بكر الخطيب ح، وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، نا أبو بكر بن الطبري ، قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبدالله بن جعفر ، نا يعقوب ، نا حامد بن يحيى ، نا صدقة - يعني ابن سابق - ، عن محمد بن اسحق قال : استخلف عمر على رأس اثنتي عشرة سنة وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين يوماً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أمر الناس بالشام الى خالد بن الوليد ، والأمراء على منازلهم ، فساروا قبَلَ فِحْل من الأردن ، وكانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ، وعلى رأس ستة أشهر من خلافة عمر . قال : ونا يعقوب، حدثني سلمة ، عن أحمد بن حنبل ، عن اسحق ابن عيسى عن أبي معشر قال : وكانت فحل في ولاية عمر لستة أشهر ( ١) المصدر السابق ق ١٦٢ أ - ب . وقال ابن حجر ( الاصابة ٧٣/١ ) روى يعقوب بن سفيان باسناد صحيح من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني : أن عبينة والاقرع .. ثم ذكر قول عمر (رض) لهما وتقطيعه الكتاب فقط وذكر: قال علي بن المديني في ((العلل)) هذا منقطع لان عبيدة لم يدرك القصة ولا روى عن عمر انه سمعه منه قال : ولا يروى عن عمر بأحسن من هذا الاسناد . - ٢٩٥ - مضَين منها . قال : ونا يعقوب ، نا ابراهيم ، نا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب . وقال حسان بن عبدالله ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة قالا : كانت وقعة أجنادين وفحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ، ولما توفي أبو بكر واستخلف عمر نزع خالد بن الوليد وأمّر أبا عبيدة بن الجراح على الأجناد (١). أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبدالله بن جعفر أخبرنا يعقوب قال : كانت أجنادين في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة ، وأميرها عمرو بن العاص ومعه خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة . وكانت فحل وأجنادين في عام واحد . وذلك سنة ثلاث عشرة ، غير أن فحل كانت على رأس خمس عشرة يوماً من خلافة عمر ، يعني أنّ فحل كانت في رجب(٢) . سنة أربع عشرة ( فتح دمشق ) : أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة السلمي، أنا أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت ح. أخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي ، أنا أبو بكر بن الطبري، قالا أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنبأ عبدالله بن جعفر ، ١٠ يعقوب ، نا حامد بن يحيى ، نا صدقة - يعني ابن اسحق - عن محمد بن اسحق قال : ثم ساروا الى دمشق وعلى الناس خالد - وقد كان عمر عزله وأَمّرَ أبا عبيدة - ، فرابطوها حتى فتح الله عز وجل ، فلما قدم الكتاب (١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٤٧٩/١ - ٤٨٠ . (٢) المصدر السابق ٤٨١/١ . - ٢٩٦ - على أبي عبيدة بامرتِهِ وعزل خالد أستحى أن يُقريء خالداً الكتاب حتى فُتحت دمشق . وكانت في سنة أربع عشرة في رجب . قال : وأظهر أبو عبيدة إمرته وعزل خالد . ثم شتا أبو عبيدة شنيته - وفي نسخة : سنته - بدمشق . قال : وثنا يعقوب ، حدثني سلمة، عن أحمد بن حنبل ، عن اسحق بن عيسى ، عن أبي معشر قال : وكان فتح دمشق في العام القابل في رجب سنة أربع عشرة . وكانت اليرموك في رجب سنة خمس عشرة (١). أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة بن الخضر السلمي ، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ح . وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، قالا أنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأ عبدالله بن جعفر بن درستويه ، نا يعقوب بن سفيان ، [ نا ] هشام بن عمار ، نا عبدالملك بن محمد ، نا راشد بن داؤد الصنعاني ، حدثني أبو عثمان الصنعاني شراحيل بن مرتد قال : بعث أبو بكر الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد الى أهل اليمامة ، فلما قدمناها قاتلونا قتالاً شديداً فظفرنا بهم . وهلك أبو بكر واستخلف عمر بن الخطاب ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح الى الشام ودمشق ، واستمد أبو عبيدة عمر . فكتب عمر الى خالد أن سر الى أبي عبيدة بالشام فدعا خالد بن الوليد الدليل فقال : في كم نأتي الحيرة ؟ فقال : في كذا وكذا . فعطَّش خالد الابل ثم أسقاها واستقى وسقى الخيل ، ثم كمم أفواه الابل وأدبارها . وقال له الدليل : إن أصبحت عند الشجرة فقد نجوتَ ونجا من معك . فسار خالد بمن معه فأصبح عند إِضاءَة الفجر عند الشجرة . فنحر الابل ثم سقى ما في بطونها الخيل ، وأطعم لحومها الناس ، وسقى المسلمين من المزاد التي (١) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤٩٥/١ . - ٢٩٧ - كانت تحمل معه. ثم أتى الحيرة(١) أو الكوفة فصبَّحهُ أُسقفها، فصالحه على سبعين ألف درهم . ثم سار حتى أتى عين التمر ، وكان عمر يدعوها قرية العرب . فقاتلوه قتالاً شديداً فظفر المسلمون بهم . قال : فبنو عبد ربه بن زيتون الذي بيت المقدس من ذلك السبي ، ثم سار خالد والمسلمون حتى أتى عانات فسمع به بطريق الروم وهو بقرقيسياء ، فسار اليه في نحو من خمسين ألفاً أو ثلاثين ألفاً ، فلما رأى خالد سار بالمسلمين على الريف يبادره الى الشام . فبدره خالد والمسلمون حتى انتهوا إلى ثنية العقاب . وانما سميت ثنية العُقاب براية خالد . و کانت رايته يقال لها العقاب ، فنزل خالد على باب كيسان ، ونزل يزيد بن أبي سفيان على باب الصغير ، ونزل أبو عبيدة على باب الجابية ، ثم ناهضهم المسلمون ، فدخلها يزيد بن أبي سفيان ومَن معه من باب الصغير قسرا . فكان خالد يقال هو والمسلمون ويسبون ، فلما رأى ذلك الروم دلّوا أسقفهم من باب الشرقي في قفّة إلى خالد بن الوليد ، فأخذ لهم الأمان من خالد وأعطاهم . وفتحوا له باب الشرقي . فدخل خالد ومن معه حتى انتهوا الى المقسلاط . فنقي أصحاب خالد أصحاب يزيد عند المقسلاط. فقال أصحاب خالد : مهلاً إِن خالداً قد أعطاهم الأمان . فقال يزيد : كلا إِنا دخلناها قسراً . فاختلفوا ، فلما رأى ذلك أبو عبيدة أجاز أمان خالد وأمضاه . وكانت للمسلمين مسلحتان : مسلحة بيرزة عليها أبو الدرداء وكنت معه فيها ، والأخرى بعين ميسنون . فأغار عليهم سسناق البطريق من عقبة بيروت ، فكانت ميسمنون تدعى عين الشهداء(٢). (١) توحي هذه الرواية بأن خالداً قطع المفازة قبل وصوله الحيرة والصواب أن ذلك بعد اجتيازه الحيرة وعين التمر ( الطبري ٤١٥/٤ - ٤١٦ ) ٠ (٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٥٠٨/١ - ٥٠٩ ٠ - ٢٩٨ - ( فتح حمص والفرات ) : أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري ح ، أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة ، نا أبو بكر الخطيب ، فالا : أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبدالله بن جعفر ، نا يعقوب ، أخبرنا أبو الجماهر محمد بن عثمان الصنعاني قال : لما فتح الله دمشق خرجنا مع أبي الدرداء في مسلحة بَرّزة ، ثم تقدمنا مع أبي عبيدة ففتح الله بنا حمص . قال : ثم تقدمنا مع شُرَ حبيل بن السمط فأوطأ اللّه بنا ما دون النهر - يعني الفرات - وحاصرنا عانات ، فأصابنا عليه لأواء ، وقدم علينا سلمان الخير في مدد لنا (١). سنة خمس عشرة ( وقعة اليرموك ) : أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة السلمي ، أنا أبو بكر الخطيب ح. وأخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي، انا أبو بكر بن الطبري ، قالا: أنا أبو الحسين(٢) بن الفضل، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان ، نا ابن بكير ، حدثني الليث بن سعد قال : كانت اليرموك سنة خمس عشرة . قال : وثنا ابن بكير وأبو الطاهر قالا : أنا ابن وهب قال قال ابن لَهيعة : كان عام اليرموك سنة خمس عشرة ، والخليفة يومئذ عمر بن الخطاب وهي من أرض الأردن ، وهو نهرها . قال يعقوب : كانت اليرموك في رجب سنة خمس عشرة(٣). ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ١ /٥٠٠ ٠ (١) في الاصل («الحسن » وهو خطأ . (٢) (٣) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٠٥٢٨/١ - ٢٩٩ - وأخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب ، حدثني عمار ، عن سلمة ، عن محمد بن اسحق قال : مات المثنى بن حارثة فتزوج سعد امرأته سلمى بنت حفص ، وذلك في سنة أربع عشرة ، وأقام تلك الحجة للناس عمر بن الخطاب ، ودخل أبو عبيدة في تلك السنة دمشق فشتا بها . فلما ضافت الروم سار هرقل في الروم حتى نزل أنطاكية ومعه من المستعْرِبة: لخم وجذام وبَلقين وبليّ وعاملة وتلك القبائل من قُضاعة وغسان بشر كثير . ومعه من أهل أرمينية مثل ذلك بشر كثير . فلما نزلها أقام بها وبعث الصقلار - خصياً له - ، فسار في مائة ألف مقاتل ، معه من أهل أرمينية اثنا عشر ألفاً ، عليهم جرجة ، ومعهم من المستعربة من غسان وتلك القبائل اثنا عشر ألفاً ، وعليهم أبو عبيدة بن الجراح فالنقوا باليرموك في رجب سنة خمس عشرة . فاقتل الناس قتالاً شديداً حتى دخل عسكر المسلمين. وقاتل نساء من قريش بالسيوف حين دخل العسكر ، منهن أم حكيم بنت الحارث بن هشام حتى سابقن الرجال(١). وروى يعقوب بن سفيان وابن سعد باسناد صحيح عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : فقدت الأصوات يوم اليرموك الا صوت رجل يقول يا نصر الله اقترب. قال: فنظرت فإذا هو أبو سفيان تحت راية إبنه يزيد ، ويقال فقئت عينه يومئذ . وروى يعقوب أيضا من طريق ابن اسحق عن وهب بن كيسان عن ابن الزبير قال : كنت مع أبي عام اليرموك ، فلما تعبى المسلمون للقتال لبس الزبير لَأْمَتَهُ ، ثم جلس على فرسه وتركني ، فنظرت الى ناس وقوف على تل يقاتلون مع الناس ، فأخذت ترساً ثم ذهبت فكنت معهم ، فاذا أبو (١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٥٣٠/١ - ٠٥٣١ - ٣٠٠ -