النص المفهرس

صفحات 401-420

قال لي عبدالله بن ابي زكريا : أين تكون؟ قلت : مع هذا الرجل ولي
حمص - وكان يصحب عبدالله بن عبدالملك - فقال : هيهات كنت حراً
قصرت عبداً .
قال : حدثني العباس بن عبد العظيم قال : كتب الي زيد بن المبارك :
حملتُ أمي وعيالي ، فماتت أمى بمكة، وأردت المقام بيت المقدس وانما
أخرجني شيء سمعته من أبي نعيم يقول : قال ابن أبي ليلى من عرفه
السلطان ببلد فهو عبد .
حدثني عبدالرحمن بن ابراهيم حدثنا الوليد ثنا ... (١) عن الزبير
الشجعي(٢) قال سمعت مكحولا يقول : كنت جالساً في مسجد دمشق
إذ دخل علينا المقداد فركع ثم خرج ، فأتبعته فمشيت معه حتى خرج من
باب الجابية .
حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا سعيد بن عبدالعزيز عن
مكحول قال : قمت الى أنس في هذا المسجد ، فسألته عن الوضوء من
الجنازة ؟ فقال : انما كنا في صلاة، ورجعنا الى صلاة، فلا وضوء (٣).
حدثني أحمد بن الخليل قال حدثنا مسعود(٤) قال حدثني
الحجاج(٥) عن محمد بن عبدالله الشعيني قال: رأيت مكحولاً يشتد
خلف مولاه بالصفة .
(١) الفراغ كلمة رسمها ((سرق)) ولم أتبينها.
(٢) هكذا في الاصل ولم أجده .
(٣) اوردها ابن سعد من طريق سعيد بن عبدالعزيز أيضا بألفاظ
مقاربة ( ٤٥٣/٧) .
(٤) لعله ابن جويرية الموصلي (تهذيب التهذيب ١١٦/١٠).
(٥) حجاج بن محمد المصيصي الاعور .
- ٤٠١ -

حدثني عبدالرحمن بن عمرو قال : سمعت أبا مسهر ينسب ابن ابي
زكريا فقال عبد الله بن اياس بن يزيد: في العرب من خزاعة وهو يكنى
أبا يحي .
حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال : حدثنا أبو مسهر ثنا سعيد قال :
قلت لأبي أسيد الفزاري : من اين تعيش ؟ قال : وكبر اللّه وحمد الله ثم
قال: الله يرزق الكلب والخنزير ولا يرزق أبا أسيد .
وبه قال : حدثنا سعيد قال : مر أبو أسيد الفزاري بسوق الرؤوس
فذكر هذه الآية ((وهم فيها كالحون))(١)، فخر مغشياً عليه.
حدثني ابو سعيد عبدالرحمن بن ابراهيم حدثنا الوليد بن مسلم
(١٢٦ ب ) عن عبدالرحمن بن حسان الكناني : أن أبا عبيد كان يحجب
سليمان ، فلما ولي عمر بن عبدالعزيز قال : اين ابو عبيد ؟ فدنا منه ،
فقال : هذه الطريق الى فلسطين وأنت من أهلها فالحق بها . قال : فقالوا
بعد: يا أمير المؤمنين لو رأيت أبا عبيد وتشميره للخير والعبادة . قال :
ذاك أحرى ان لا يفتنه كانت فيه أبهة العامة .
حدثنا عبدالرحمن بن عمرو قال : حدثنا أبو مسهر قال : حدثنا
سعيد بن عبدالعزيز ان عبدالله بن عامر اليحصبي ضرب خالد بن اللجلاج
والعلاء بن أبي الزبير حين ارتفعت أصواتهما في العلم في المسجد .
قالَ عبدالرحمن : قال أبو مسهر : قال عبدالله بن عامر اليحصبي:
قال لي اسماعيل بن عبيد الله: على أخيك قرأت القرآن . فقال لي اسماعيل
(١) المؤمنون: ١٠٤ .
- ٤٠٢ -

. أخوك أكبر مني بخمس سنين .
قال عبدالرحمن ، حدثنا أبو مسهر ان عبدالله بن عامر ضرب عطية
ابن قيس حين رفع يديه في الصلاة .
حدثنا عبدالرحمن ابو مسهر قال : حدثنا سعيد بن عبدالعزيز قال:
قال عطية بن قيس : قصعني بعصاة .
حدثنا هشام بن عمار قال: (( حدثنا الهيثم عن عمران قال : كان
رأس المسجد بدمشق في زمان الوليد بن عبدالملك وبعده عبدالله بن عامر
اليحصبي ، وكان يزعم أنه من حمير ، وكان يغمز في نسبه)) (١) ، فحضر
في رمضان ، قالوا : من يؤمنا ؟ فذكروا رجلاً وذكروا المهاجر بن ابي
المهاجر . فقال : ذاك مولىَ ولسنا نريد أن يؤمنا مولى . فبلغت سليمان ، فلما
استخلف بعث الى المهاجر فقال : اذا كان أول ليلة في شهر رمضان فقف
خلف الامام ، فاذا تقدم عبدالله بن عامر قبل ان يكبّر فخذ بثيابه من خلفه
ثم اجذبه وقل تأخر فلن يتقدمنا دعي ، وصل أنت بالناس . ففعل .
حدثني علي بن عثمان بن نفيل وعبدالرحمن بن عمرو قالا : حدثنا
ابو مسهر قال : حدثنا عبدالله بن العلاء بن زبر ( ١٢٧ أ) قال : حدثنا
عمرو بن بن مهاجر قالَ : جاءني عبدالله بن عامر يسألني أن أستأذن له
على عمر بن عبدالعزيز ، فاستأذنت له عليه ، فقال عمر : الذي جلد أخاه
أن رفع يديه ! ان كنا لنؤدب عليها ونحن بالمدينة ، فلم يأذن له .
حدثنا العباس بن الوليد وعلي بن عثمان بن نفيل قالا : ثنا أبو مسهر
(١) اقتبس ذلك ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢٧٤/٥ وحذف
(( وبعده )).
- ٤٠٣ -

قال: سمعت عبدالحليم بن محمد بن عبيدالله بن اخي اسماعيل بن عبيد
الله(١) يحدث عن عمه إسماعيل بن عبيدالله قال: قالت أم الدرداء: يا
اسماعيل كيف نام رجل تحت وسادته عشرة ألف ؟ قال قلت لها : بل كيف
ينام ان لم يكن تحت رأسه عشرة ألف؟ فقالت: سبحان الله ما أراك الا
ستبلى بالدنيا.
قال ابو مسهر : فابتلي بالدنيا .
حدثنا العباس بن الوليد وعلي بن عثمان بن نفيل قالا : ثنا ابو مسهر
قال : سمعت كامل بن سلمة قال : قال هشام بن عبدالملك : من سيد أهل
فلسطين ؟ قالوا : رجاء بن حيوة . قال : من سيد أهل الاردن ؟ قالوا :
عبادة بن نسي . قال : من سيد أهل دمشق ؟ قالوا : يحي بن يحي الغساني
قال : من سيد أهل حمص ؟ قالوا: عمرو بن قيس السكوني . قال : من
سيد أهل الجزيرة ؟ قالوا : عدي بن عدي . قال : فقال هشام : يا آل
كندة !.
حدثنا العباس(٢) قال : حدثنا أبو مسهر قال : حدثني سعيد بن عبد
العزيز قال : كان علماء الأمة في زمان هشام هؤلاء الأربعة . فقال سليمان
ابن موسى(٣): ان جاءنا العلم من أهل الحجاز عن الزهري قبلناه ، وان
جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه ، وإن جاءنا العلم من الجزيرة عن ميمون
ابن مهران قبلناه، وان جاءنا العلم من العراق عن الحسن (٤) قبلناه .
(١) ابن ابي المهاجر المخزومي مولاهم الدمشقي .
العباس بن الوليد بن صبح السلمي الدمشقى .
(٢)
(٣) الاموي مولاهم الدمشقي الاشدق (تهذيب التهذيب ٢٢٦/٤).
(٤) البصري .
- ٤٠٤ -

حدثنا العباس ثنا مروان قال : حدثنا سعيد بن عبدالعزيز قال : كان
عطاء بن أبي رباح اذا جاء سليمان بن موسى يقول : كفوا عن المسألة فقد
جاءكم من يكفيكم المسألة .
وقال (١) : حدثنا مروان قال : دخلت المسجد أول ما جالست سعيد
(١٢٧ ب) بن عبدالعزيز. قال: وذكر صدقة بن عبدالله(٢) منتشر في
المسجد . وقد كان مات في حياة سعيد. قال مروان: ولم أدركه كان
ضده علم من علم الشام ، ولو كنت أدركنه لفتشت عنه .
(«سمعت أبا سعيد عبدالرحمن بن ابراهيم يقول : صدقة من شيوخنا
لا بأس به . قلت: عبدالله بن يزيد روى مناكير ! . قال : أف نحن لم
يحمل عنه وعن أمثاله عن صدقة - وعرَّض بغيره - انما حملنا عن ابي
حفص التنيسي وأصحابنا عنه))(٣).
. حدثني عبدالرحمن بن عمرو قال حدثنا ابو مسهر قال حدثنا سعيد
ابن عبدالعزيز عن اسماعيل بن عبيد الله قال : إذا رأيت الرجل يكرمك
فأكرمه .
[ بلال بن سعد ]
((سألت عبدالرحمن بن ابراهيم عن بلال بن سعد فقال : هو بلال
ابن سعد بن تميم كان يؤم الناس في خلافة هشام ، وليس له عقب كانت
له ابنة)) (٤) .
حدثنا عبدالله بن عثمان قال أخبرنا عبدالله(٥) قال أنبا الاوزاعي
(٢) القائل هو العباس كما في الاسناد السابق .
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤١٦/٤ ووقع فيه ((ان يحي لم
يحمل)) بدل ((أف نحن لم نحمل)) وهو تصحيف، وأضاف ((ضعيف))
بعد ((أبي حفص)) وحذف ((غرض بغيره)) و ((التنيسي واصحابنا عنه)).
السمين الدمشقى ابو معاوية (ميزان الاعتدال ٣١٠/٢).
(٣)
(٤) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٥٥/١٠.
(٥) ابن المبارك .
- ٤٠٥ -

قال سمعت بلال بن سعد يقول : لا تنظر الى صغر الخطيئة ولكن أنظر
من عصيت(١). قال: وكفى به ذنباً أن اللّه يُزهد في الدنيا ونحن نرغب
فيها(٢).
حدثنا عبدالله بن عثمان قال حدثنا عبدالله قال أخبرنا الأوزاعي قال
سمعت بلال بن سعد يقول : زاهدكم راغب ، ومجتهد كم مقصر ، عالمكم
جاهل ، وجاهلكم مغتر (٣).
سمعت عبدالرحمن بن ابراهيم يقول سمعت حديث بلال بن سعد
عن أبيه: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ((ما للخليفة من بعدك؟)) من
الوليد في ربعه ، ولكني لا أحدث به .
((قال: وكان سليمان - يعني ابن عبدالرحمن بن [ بنت ](٤)
شرحبيل - صحيح الكتاب الا أنه كان يحول ، فإن وقع فيه شيء فمن
انتقل))(٥) .
(( حدثنا العباس بن الوليد بن صبح قال : حدثنا عبيد بن أبي السائب
حدثني أبي قال : قال لي رجاء بن حيوة : إذ أتيت بلال بن سعد فقل له
((١) أوردها أبو نعيم من طريق عبدالله بن المبارك أيضا (الحلية
٢٢٣/٥ ) .
(٢) أوردها ابو نعيم من طريق عبدالله بن المبارك أيضا (الحلية
٢٢٥/٥ ) .
(٣) أوردها ابو نعيم من طريق الاوزاعي (الحلية ٢٢٥/٥) ....
(٤) سقطت من الاصل وانظر تهذيب التهذيب ٢٠٧/٤ .
(٥) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٢٠٨/٤ وأضاف آخره ((وسليمان
ثقة )) .
- ٤٠٦ -

ان رجاء بعثني اليك وقد كره أن يقرأ عليك السلام ويقول لك انه (١١٢٨)
بلغني أنك تكلمت بكلام من كلام المكذبين بمقادير اللّه، فان كان وقع
ذلك في نفسك فقد وقع في نفسك شر، وان يك ذلك زيغاً (١) أو خطأ
فراجع من قريب حتى يعلم المكذبون بمقادير اللّه أن قد فارقتهم وتركت
مأهم عليه)»(٢) .
((حدثنا العباس بن الوليد قال : ثنا مروان بن محمد قال : حدثنا
سعيد بن عبدالعزيز قال : رمي بلال بن سعد بالقدر فأصبح فتكلم في
قصصه فقال : رب مسرور مغبون ، والويل لمن له الويل ولا يشعر ، يأكل
ويشرب وقد حق عليه في علم اللّه انه من أهل النار - أو نحوه _(٣).
قال أبو يوسف : القاسم بن مخيمرة كوفي سكن الشام وكذلك عبدة
ابن أبي لبابة كوفي ثقة نزل الشام . سمعت الحميدي اظنه ذكره عن
سفيان قال : كان لعبدة شريك يجهز عليه ، وكان يحاسبه كل سنة
ويتصدق بربح ما يزيد . فحاسبه سنة وقد حج فقال لبعض اهل مكة :
اكتب لي أسامي قوم . قال : فكتب له ، وتسامع الناس وكثروا عليه
وانقطع بهم . فرموا الدار التي كان يسكنها ورجموه بالحجارة وقالوا
دفع إليه مال ليتصدق به فخان وسرق - هذا أو نحوه - .
(١) في الاصل ((وادىك ذلك ريقاً)) والتصويب من ابن عساكر:
تاريخ مدينة دمشق ٣٧٥/١٠ ٠
(٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٧٥/١٠ ووقع فيه ((فأسر)»
بدل (( شر)» وأراه تصحيف .
(٣) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٧٥/١٠ واوردها ابو نعيم
من طريق آخر بأطول ( حلية الأولياء ٢٢٣/٥ ) .
-- ٤٠٧ -

حدثنا عبدالله بن عثمان حدثنا عبدالله قال: اخبرنا اسماعيل بن عياش.
عن أسيد بن عبدالرحمن عن مقبل بن عبدالله عن عطاء بن يزيد الليثي
قال : أكثر الناس عليه ذات يوم يسألونه فقال : انكم قد أكثرتم عليّ في
أرأيت أرأيت . لا تعملوا لغير الله ترجوا الثواب من الله، ولا يعجين احد كم
عمله وان كثر ، فأنه لا يبلغ عبد من عظمة الله كقائمة من قوائم ذبابة .
[ الاوزاعي ]
حدثنا العباس بن الوليد بن صبح قال : حدثنا مروان قال : سمعت
سماعيل بن عياش يقول : انقلب الناس من غزاة الندوة سنة اربعين ومائة
فسمعتهم وهم يقولون : الاوزاعي اليوم عالم الامة .
حدثني العباس قال : ثنا ابو مسهر قال : حدثني محمد بن الأوزاعي
قال : حدثني أبي قال : يا بني لو كنا نقبل من الناس ( ١٢٨ ب ) كل ما
بعرضون علينا لأوشك بنا أن نهون عليهم .
حدثني عبيدالله بن أبي السائب قال : حدثنا بقية قال : أنا الممتحن
الناس بالاوزاعي فمن ذكره بخير عرفنا انه صاحب سُنة ، ومن طعن عليه
عرفنا انه صاحب بدعة .
حدثنا عبدالرحمن بن عمرو قال : حدثنا أبو مسهر حدثنا هقل (١)
ابن زياد قال : أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها .
حدثني سعيد بن أسد قال : حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة
(١) في الاصل ((مقبل)) والتصويب من ترجمته في تهذيب التهذيب
٠٦٤/١١
- ٤٠٨ -

عن أبي رزين قال : أول ما سئل الاوزاعي عن الفقه سنة ثلاث عشرة
ومائة .
((حدثني سعيد قال : حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عطاء
الخراساني قال: ما رأيت فقيها أفقه ـ اذا وجدته - من شامي)(١).
حدثنا أبو عمير قال : سمعت ضمرة يقول: ما رأيت أحداً أسد أمراً
منه يعني فلانا والأوزاعي .
سمعت عباس بن الوليد بن مزيد يذكر عن شيوخهم قالوا : قال
الاوزاعي : مات ابي وأنا صغير فذهبت ألعب مع الصبيان ، فمر بنا فلان ..
وذكر شيخاً من العرب جليلاً - ، قال : ففر الصبيان حين رأوه ووثبت
أنا، فقال: ابن من أنت؟ فأخبرته. فقال: ابن أخي يرحم [اللّه] اباك ،
فذهب بي إلى بيته فكنت معه حتى بلغت فالحقني في الديوان ، وضرب
علينا بعثاً إلى اليمامة ، فلما قدمت اليمامة دخلنا مسجد الجامع ، فلما
خرجنا قال لي رجل من أصحابنا: رأيت يحي بن ابي كثير معجبا بك يقول:
ما رأيت في هذا البعث أهيأ من هذا الشاب . قال : فجالسته وكتبت عنه
أربعة عشر كتابا أو ثلاثة عشر فاحترق كله .
حدثني الوليد بن عتبة الدمشقي قال : ثنا أبو مسهر قال : سمعت
سعيد بن عبدالعزيز يقول : ما كتبت قط .
حدثني أبو سعيد عبدالرحمن بن ابراهيم قال : حدثنا أبو مسهر
حدثنا سعيد عن اسماعيل بن عبيداللّه عن مخرمة بن عبدالرحمن انه كان
((١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٠٣١٨/١
- ٤٠٩ - ٠

يمكث اربعة أشهر لا يتكلم فإذا أراد حاجة كتبها .
[ مكحول ]
حدثني أبو سعيد قال : ثنا ( ١٢٩ أ) أبو مسهر ثنا سعيد (١) قال:
كنا نجلس بالغدوات مع يزيد بن ابي مالك وسليمان بن موسى ، وبعد
الظهر مع اسماعيل بن عبيدالله وربيعة بن يزيد ، وبعد العصر مع
مكحول فيه .
قال : حدثنا سعيد قال : كان سليمان بن موسى يقول : اذا جاءنا
العلم من الحجاز عن الزهري قبلناه ، واذا جاءنا من العراق عن الحسن
قبلناه ، واذا جاءنا من الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه ، وإذا جاءنا
من الشام عن مكحول قبلناه .
قال سعيد : فكان هؤلاء الأربعة علماء الناس في خلافة هشام .
حدثنا أبو سعيد قال : ثنا ابو مسهر قال : ثنا سعيد قال : سأل
العباس بن الوليد(٢) مكحولا عن الدية في الشهر الحرام ، فقال : دية
وثلث . فقال له العباس: هل يؤخذ بهذا؟ قال: لا . فتناوله بلسانه،
حدخل عليه يزيد بن ابي مالك فقال : هذا لكم علينا اذا سألتمونا عن
الشيء فأخبر ناكم به . فأرسل الى مكحول فأرضاه .
وبه قال : حدثنا سعيد أن معاوية قضى عن عائشة ثمانية عشر ألف
دينار .
((حدثني أبو سعيد (٣) قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا سعيد عن
ابن عبدالعزيز .
(١)
ابن عبدالملك بن مروان .
((٢)
هو عبدالرحمن بن ابراهيم = دحيم .
(٣)
- ٤١٠ -

سليمان بن موسى قال : اذا وجدت الرجل علمه علم حجازي ، وسخاءه
سخاء عراقي ، واستقامته استقامة شامية فهو رجل ))(١) .
.. ((حدثنا نعيم بن حماد حدثنا رشدين(٢) عن عمرو بن الحارث(٣)
عن بكير بن عبدالله بن الأشج قال : سئل عمرو بن العاص عن أهل الشام؟
فقال : هم اطوع الناس لمخوق واعصاهم لخالق . قالوا : فأهل المدينة ؟
قال : أطلب الناس لفتنة واعجزهم عنها . قالوا : فأهل العراق ؟ قال :
أخصب الناس ألسنة وأجدب قلوباً . قالوا : فأهل مصر ؟ قال أكيس
الناس صغاراً وأحمقهم كباراً)) (٤) . فذكرت هذا الحديث لشيخ من ولد
عمرو بن العاص فزادني ، قال : وسأل عن أهل مكة ؟ فقال : اعظم الناس
في أنفسهم وأحقرهم عند الناس .
حدثني أبو سعيد(٥) قال حدثنا الوليد قال حدثني سعيد عن سليمان
قال : طلب الناس الاسناد بعدما مات أصحابنا ، ولو طلبوه منا وهم أحياء
ثم التمسناه منهم لوجدناه عندهم قائماً .
(١٢٩ ب) حدثني أبو سعيد(٦) قال حدثنا عبدالأعلى (٧) قال حدثنا
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٠٨/١ لكنه يذكر ((شامي))
بدل ((شامية))، وأوردها ابو نعيم بهذا الاسناد ( حلية الأولياء ٨٨/٦).
(٢) رشدين بن سعد المصري (تهذيب التهذيب ٢٧٧/٣ ) .
((٣) الانصاري المصري .
(٤) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٠٣٤٣/١
(٥) عبدالرحمن بن ابراهيم .
عبدالرحمن بن ابراهيم .
(٦)
(٧) ابن مسهر أبو مسهر الدمشقي .
- ٤١١ -

سعيد عن أبي عبد رب(١) قال : لقيني رجل فقال: يا أبا عبدالرحمن لا
تذهب بشر وتترك أهلك بخير .
قال سعيد : فأراه قد خرج من مائة ألف وعشرين ألف(٢) حتى ربما
قال لنا : انا لثمانية ما لنا شيء الا عشرة(٣) - يعني عيلا -.
((حدثني أبو سعيد(٤) حدثنا الوليد(٥) وسويد(٦) عن سعيد عن
سليمان قال : لا تقرأوا القرآن على المصحفين ، ولا تأخذوا العلم عن
الصحفيين)»(٧) .
وقال : حدثنا الوليد قال ثنا سعيد قال : لما توفي الزبير لقي حكيم بن
حزام عبدالله بن الزبير فقال : كم ترك أخي من الدين ؟ قال : ألف ألف
درهم . قال: عليّ خمس مائة ألف درهم .
قرأت في كتاب أخي محمد(٨) عن عبدالله بن
(١) الدمشقي الزاهد مات سنة ١١٢هـ (تهذيب التهذيب
١٥٢/١٢) .
(٢) قارن بتهذيب التهذيب ٠١٥٣/١٢
(٣) كذا في الاصل وانظرها ص ٤١٧ من طريق شيخ آخر
ليعقوب .
(٤) عبدالرحمن بن ابراهيم المعروف بدحيم .
(٥)
الوليد بن مسلم الدمشقي .
(٦) سويد بن عبدالعزيز السلمي الدمشقي .
(٧) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٩٧/٢ ووقع فيه ((سعيد بن سليمان))
والصواب ((سعيد عن سليمان)) وسعيد هو ابن عبدالعزيز التنوخي .
((٨) هل هو اخوه لحاً لم تذكر ذلك المصادر ، ولم أجد ترجمة لمحمد
ابن سفيان الفسوي وهناك عدد من المحمدين رووا عن عبدالله بن عثمان وهو
عبدان .
- ٤١٢ -

عثمان (١) عن عبدالله بن المبارك قال: بلغ حكيم بن حزام أربعين ومائة سنة
وهو في ذاك يحج ، ولكن ينعش على سرير وتحمله الرجال .
قال عبد الله: أتى عبدالله بن الزبير حكيم بن حزام يستعينه على قضاء
دين الزبير . قال : فقال حكيم : ان الزبير كان يباري الريح وانه لا طاقة
لي بذاك. قال: لك مائة ألف، قال: لا تقع مني موقعاً. قال: لك
ثلثمائة ألف . قال : لا تقع مني موقعاً. قال: اني لا أطيق لك اربعمائة
ألف. قال: اني لم أرد منك هذا، ولكن تنطلق معي الى عبدالله بن
جعفر(٢) فتكلمه . قال: نعم . فانطلق معه بعبدالله بن عمر وغير واحد
يستشفع به على عبدالله بن جعفر. قال: فلما دخلوا عليه قال عبدالله بن
جعفر: لم جئت بهؤلاء تستشفع بهم عليّ هي لك . قال : لا أريد ذاك.
قال: فأعطني بها نعليك هاتين او نحو هذا. قال: لا أُريد ذلك . قال :
فهي عليك الى يوم القيامة. قال: لا أريد ذلك. قال: فحكمك. قالَ :
أعطيك بها أرضاً . ((قال: نعم . فخرج بعد ذلك فجعل عبدالله بن الزبير
٠٠ .. يقول هذه)»(٣) كذا ويكاسبه (٤) . فقال عبدالله بن جعفر: اصنع
ماشئت. قال: فأعطاه أرضاً بذلك المال . قال : فرغب معاوية بعد فاشتراها
منه بأكثر من ذلك. قال عبد الله: وكان مال عبدالله بن جعفر اربع
مائة ألف .
(١) في الاصل زيادة بعد عثمان ((بن نفيل)) وانما هو عبدالله بن
عثمان = عبدان الازدي روى عن ابن المبارك ولا يذكر في ترجمته انه ابن
نفيل ( تهذيب التهذيب ٣١٣/٥) وابن نفيل هو علي بن عثمان بن نفيل
النفيلي ( تهذيب التهذيب ٧ /٣٦٤ ) .
(٢) عبدالله بن جعفر بن ابي طالب الهاشمي
(٣) في الاصل بالحاشية والفراغ ممسوح .
(٤) هكذا في الاصل ولم أتبينها .
- ٤١٣ -

حدثنا أبو النعمان وسليمان (١٣٠ أ) بن حرب - وهذا لفظ ابي
النعمان - قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا يزيد بن حازم قال :
حدثني الضحاك بن مسلم قال : حدثني قتيبة بن مسلم قال : كان دم أو دماء
في مصر فتواعد القوم يجتمعون فيه فأمرهم فيه ، فأمرهم ان يحشروا فيه .
قال : فبعثني ابي الى ضرار بن القعقاع فقال : قل ان قومك قد اجتمعوا في
دم فلان في مسجد الجامع . فقال : نعم ، انتظر حتى يتغدى . قال : فدعا
بغدائه ، فجيء بسفرة فبسطها وجيء بأربعة ارغفة وقصعة فيها مريس ، نم
دعا بزيت فصب عليه . فقال: ادنه فقلت: ما ترجو من هذا؟ قال : اكل
ذاك حتى أتى عليه فبقي عنه شيء فرفع القصة فحساها ، فقال: الحمد لله
باب البر وجناء النحل وزيت الشام وماء الفرات. الحمد لله هذا والله من
الطيبات . ثم مسح يده ، وجاء فدخل المسجد وذاك في الشتاء والناس في
الصفاف ، فنظر إلى الشمس وسط المسجد فجلس ، فوالله ما زالوا يقومون
ابيه حتى اجتمعوا عليه فمازالوا يتهاترون حتى كان قريباً من الظهر وهو
ساكت فقال رجل: يا أبا القعقاع ألا ترى الى قومك. قال : وقد احتجتم
الي في ذلك؟ قالوا : نعم . قال : أما انتم ايها المطلوبون فقد برئتم، وأما
انتم ايها الطالبون فحقكم عليّ. فحدر أبلاً له فأداها ما سأل فيها أحداً .
حدثني أبو سعيد(١) قال: حدثنا الوليد (٢) حدثنا سعيد - يعني ابن
عبدالعزيز - قال : كان للزبير ألف غلام يؤدون اليه الخراج ، وكان
لا يدخل بيته منه شيئاً يتصدق به كله .
(١) عبدالرحمن بن ابراهيم = دحيم .
(٢) ابن مسلم الدمشقي .
- ٤١٤ -

حدثني سعيد بن أسد قال : حدثنا ضمرة (١) عن ابن شوذب(٢) عن
الحسن(٣) قال: باع طلحة بن عبيد الله أرضاً له بمائة ألف فتصدق بها.
حدثني أبو بشر(٤) قال : حدثنا عنام بن علي الكلابي قال : حدثنا
هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير قال : قال لي ابي يوم الجمل :
يا بني انظر ديني وهو ألف ألف ومائتا ألف .
حدثني ابو بشر قال : حدثنا سعيد بن عامر عن جويرية قال : احسبه
عن نافع(٥) قال : قطع برجل من المدينة (١٣٠ ب) فقيل له : عليك بحكيم
أبن حزام . قال : فأتاه وهو في المسجد فذكر له حاجته ، فقام معه فانطلق
به إلى أهله ، فمر بكناسة فيها قطعة كنيف أو قال خرقة فأخذها فنفضها ثم
تعلقها بيده . فقال الرجل في نفسه : ما أرى عند هذا خيراً ، فلما دخل داره
اذا غلمان له يعالجون أدوات الابل ، فرمى بها إليه قال : انتفعوا بهذه فيما
عالجون . ثم أمر له براحلة مقتبة محضنة (٦) أجنة(٧) .
قال : وزاد ابو يوسف حدثنا بكر بن خلف قال : حدثنا سعيد وهو
ابن عامر قال : حدثنا جويرية بن اسماء قال : باع الزبير داراً بستمائة
ألف . قال: فقالوا: غبنت يا ابا عبد الله. قال: فقال: والله كلا، والله
(١) ابن ربيعة .
(٢) عبدالله بن شوذب .
(٣) البصري .
(٤) بكر بن خلف .
(٥) مولى ابن عمر .
((٦) أحد خلفيها وثدييها أكبر من الآخر .
(٧) مستورة بالبرذع .
- ٤١٥ -

تعلمون اني لم أغبن هو في سبيل الله .
حدثنا ابو بشر بكر بن خلف سعيد بن عامر قال : حدثنا جويرية
ابن اسماء عن مسلم بن أبي مريم عن رجل قال : كنت مملوكا لعثمان ،
فان : بعثني عثمان في تجارة ، فقدمت عليه فأحمد ولايتي . قال : فقمت
بين يديه ذات يوم فقلت: يا أمير المؤمنين أسألك الكتابة . قال : فقطب وقال:
نعم ، ولولا انه في كتاب الله ما فعلت أكاتبك على مائة ألف على أن تعدها
في عدتين واللّه لا إنقصك منها درهماً. قال : فخرجت من عنده فلقيني
الزبير بن العوام فقال : ما الذي أرى بك ؟ قلت : كان أمير المؤمنين بعثني في
تجارة فقدمت فأحمد ولايتي. فقمت اليه فقلت: يا أمير المؤمنين اسألك
الكتابة . قال: فقطب . قال : فقال نعم لولا انه في كتاب الله ما فعلت أكاتبك
على مائة الف على أن تعدها لي في عدتين ، والله لانقصتك منها درهماً .
قال : فقال : فانطلق فردني اليه ، فقال بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين فلان
كاتبته؟ قال : فقطب فقال: نعم ولولا أنه في كتاب الله ما فعلت، أكاتبه على
مائة ألف على أن يعدها في عدتين ، والله لا أعصبه منها درهما . قال : فغضب
الزبير فقال: والله لا مثلتُ بين يديك ، فانما أطلب اليك حاجة تحول دونها
بيمين . قال: فضرب (١٣١ أ) ما أدري قال كتفي أم قال عضدي . قال ثم
قال: كاتبه. قال : فكاتبته فانطلق بي الزبير الى أهله فأعطاني مائة الف ،
ثم قال : انطلق فاطلب فيها من فضل الله، فان غلبك أمر فأد الى عثمان ماله
منها. قال: فانطلقت فطلبت فيها من فضل الله، فأديت إلى عثمان ماله والى
الزبير ماله وفضل في يدي ثمانون ألفا .
- ٤١٦ -

[ ابو عبد رب ]
حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال حدثنا أبو مسهر قال حدثنا
سعيد(١) عن أبي عبد رب (٢) قال: لقيني رجل فقال: يا أبا عبدالرحمن
لا تذهب بشر ونترك أهلك بخير . قال سعيد : فأراه قد خرج من مائة ألف
أو عشرة آلاف . قال : فربما قال لنا : انا ثمانية من العيال مالنا الا ما يخرج
من بيت المال .
حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حدثنا الوليد بن
مسلم قال حدثنا ابن جابر عبدالرحمن بن يزيد أن أبا عبد رب كان من
أكثر أهل دمشق مالاً . قال: فخرج إلى أذربيجان في تجارة فأمسى الى
جانب نهر ومرعى فنزل به .
قال ابو عبد رب : فسمعت صوت تكبير حمد الله في ناحية من المرج
فأتبعته فوافيت رجلاً في نجم من الأرض ملفوفاً في حصير فسلمت عليه وقلت:
ما أنت يا عبدالله؟ قال : رجل من المسلمين . قلت: فما حالك هذه؟ قال :
حال نعمة يجب عليّ حمد الله عليها. قال : قلت : وكيف وانما أنت في
حصير ؟! قال : ومالي لا أحمد الله أن خلقني فأحسن خلقي ، وجعل مولدي
ومنشئي في الاسلام ، وألبسني العافية في أركاني ، وستر عني ما أكره ذكره
أو نشره . فمن أعظم نعمة ممن أمسى في مثل ما أنا فيه؟ قال : قلت : ان
رأيت - رحمك الله - أن تقوم معي إلى المنزل فأنا نازل على النهر هاهنا.
قال : ولم ؟ قال : قلت : لتصيب من الطعام ونعطيك ما يغنيك عن لبس
الحصير. قال: مالي فيه حاجة . - قال الوليد : حسبت أنه قال لي : ان
(١) سعيد بن عبدالعزيز التنوخي .
--
(٢) الدمشقي الزاهد .
٠
- ٤١٧ -

لي في العشب كفاية وغنىّ - . قال ابو عبد رب : فأردته أن يتبعني فأبى.
قال : فانصرفت (١٣١ ب) وقد تقاصرت الي نفسي ومقتها أني لم أخلف
بدمشق رجلاً في الغناء يكاثرني ، وأنا ألتمس الزيادة في ذلك ، اللهم اني
أتوب اليك من سوء ما أنا فيه . قال أبو عبد رب : فتبت ولا يعلم اخواني
ما الذي قد أجمعت به ، فلما كان من الفجر رحلوا كنحو رحلتهم فيما
مضى ، وقدموا دابتي فصرفتها الى دمشق وقلت: مالنا ... (١) النوبة ان أنا
مضيت الى شيء ، فسألني القوم فأخبرتهم ، وعاتبوني على المضي فأبيت .
قال ابن جابر : فلما قدم تصدق بصامت ماله(٢) وجهز في سبيل الله.
قال ابن جابر : فحدثني بعض اخواني قال : ماكست صاحب عباء
بدابق في شراء عباءة قال : أعطيته ستة وهو يسأل سبعه ، فلما اكثرت ،
قال لي: ممن أنت ؟ قلت : من أهل دمشق . قال: ما تشبه شيخاً وقف
عليّ أمس يقال له ابو عبد رب اشترى مني سبع مائة كساء بسبعة سبعة،
ما سألني أن أضع له درهما ، وسألني ان أحملها فبعثت اعواني فما زال
يفرقها بين فقراء الجيش فما وصل إلى منزله الا بكساء .
قال ابن جابر : كان ابو عبد رب قد تصدق بصامت ماله وباع عقاره
فتصدق به الا داراً له بدمشق ، وكان يقول : لو أن نهر كم هذا سال ذهبا
وفضة من شاء خرج اليه فأخذ منه ما خرجت اليه ، ولو قيل : من مس هذا
العمود مات لسرني ان اقرب اليه واموت شوقاً إلى الله ورسوله(٤).
(١) الفراغ كلمة رسمها ((يوماقد)) ولم أتبينها .
(٢) الصامت من المال هو الذهب والفضة (الفيروزآ بادي : القاموس
المحيط ١٥٧/١ ) .
(٣) في الاصل يوجد ((يعني به)) قبل ((سال» وأحسبها زائدة .
(٤) قارن بتهذيب التهذيب ١٥٣/١٢.
- ٤١٨ -

قال ابن جابر : فوافيته ذات يوم على مطهرة دمشق يتوضأ فسلمت
عليه فقال : يا طويل لا تعجل . فانتظرته ، فلما فرغ من وضوئه قال : اني
أريد أن استشيرك . قلت : اذكر . قال : حرمت من صامت مالي وعقاري
فلم يبق الا داري هذه وقد اعطيت بها كذا وكذا الفاً فما ترى ؟ قلت : والله
ما ادري ما بقي من عمرك وأخاف أن تحتاج إلى الناس ، وفي غلتها قوام
معيشتك، وتسكن (١٣٢ أ) في طائفة منها فيسترك ويغنيك عن منازل الناس.
قال : وان هذا لرأيك؟ قلت : نعم . قال : أصابك واللّه المثل . قلت: وما
داك ؟ قال : لا يحظيك من طويل احمق وقرطه في رحله . أو بالفقر
تخوفني ! .
قال ابن جابر : فباعها بمال عظيم وفرقه ، فكان ذلك مع موته ، فما
وجدنا من ثمنها الا قدر ثمن الكفن .
قال ابن جابر: ومر به رجل ممن كان يألفه . قال : فلان . قال :
نعم أصلحك الله وما ذاك؟ قال : بلغني أنك تملك أربعة آلاف درهم .
قال: نعم وأربعين ألفاً . قال : حمق لا عقل ولا مال .
((حدثني سعيد بن أسد قال حدثنا ضمرة عن عبدالحميد بن يزيد
الجزامي قال قال لي رجاء بن حيوة : يا أبا عمرو هاهنا قبر أخيك عبادة
ابن الصامت الى جانب الحائط الشرقي .
قال عبدالحميد : وشهدت جنازة ببيت المقدس مع رجاء بن حيوة
فقال: يا أبا عمرو هاهنا قبر أخيك عبادة بن الصامت))(١).
(١) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٥/ق ٢٥١ ب ووقع فيه
((حيوية)) بدل ((حيوة)» الاولى وهو خطأ .
- ٤١٩ -

حدثنا عبدالرحمن بن عمرو (١) قال سعيد بن عبدالعزيز قال : لم
يكن عندنا أحد أزهد من ابي عبد رب بن عباد مولى لبني عذرة .
[ صالح بن مسمار ]
حدثنا محمد بن عبدالله بن عمار قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثني
أبي عن جعفر بن برقان قال صالح بن مسمار : ما بارك الله في رجل في دنيا
صار بعدها إلى النار . قلت: صدقت . قال: ولقد بارك الله لرجل في دنيا
صار بعدها الى الجنة . قلت : صدقت .
وسمعت صالح بن مسمار يقول : عجبت للناس . قلت : وما لهم ؟
قال : خرجوا من الدنيا مفاليس وتركوا خزائنهم .
وسمعت صالح بن مسمار [ يقول ] نعمة الله علينا فيما زوى من الدنيا
أعظم من نعمته علينا فيما بسط منها .
حدثنا محمد بن عبدالله بن عمار حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا ابو
المنيح قال: مات صالح فترك درهما وأربعة دوانق . وقيل له عند موته :
أوص بأمك (١٣٢ ب) وأختك الى من شئت . قال : اني لأستحيي من الله
أن أوصي بهما إلى غيره .
[ الوليد بن مسلم ]
سمعت أبا الفضل صدقة بن الفضل المروزي - وكان كخير الرجال
(١) عبدالرحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي صاحب التاريخ
وهو يروي عن سعيد بن عبدالعزيز التنوخي بواسطة شيخ غالبا ما يكون
أبا مسهر ، وقد سقط اسم شيخ ابي زرعة في هذا السند ولعله ابو مسهر
حيث نقل بواسطته عن سعيد كثيراً ، ويمكن أن لا يكون ثمة سقط لان
((قال )) لا تقتضي السماع الا نادرا كما هي عند ابن سعد صاحب الطبقات
مثلاً .
- ٤٢٠ -