النص المفهرس

صفحات 641-660

حدثنا أبو بكر بن عبدالملك حدثنا عبدالرزاق عن معمر قال : سمعت
الزهري يقول : كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الأمراء ، فرأيت أن
لا أمنعه مسلماً (١) .
وأخبرني(٢) صالح بن كيسان قال: كنت أطلب العلم أنا والزهري
فقال لي : تعال حتى نكتب السنن . فكتبنا كلما جاء عن النبي صلى الله عليه
وسلم ، ثم قال : تعال حتى نكتب كل ما جاء عن الصحابة. قال : فكتب
ولم أكتب . قال: فانجح وضيّعتُ.
حدثنا أبو بكر حدثنا عبدالرزاق عن معمر قال : سمعت الزهري ،
وفيل له أنهم يقولون أنك لم تحدث عن الموالي ؟ قال وما أصنع بالموالي
وأنا أجد ابناء المهاجرين والانصار أتكيء على أبهم شئت .
قال معمر : وروى عن عبيدالله بن أبي رافع وعن أبي عبيد مولى
أبي قتادة وعن نافع مولى ابن عمر بن الخطاب وعن عطاء مولى ابن سباع
وعن الأعرج وعن حبيب مولى عروة وعن كثير بن أفلح ونبهان وندية .
حدثنا العباس بن الوليد بن الصبح حدثنا أبو مسهر حدثني يزيد بن
السمط قال : سمعت قرة بن عبدالرحمن بن حيوئيل قال : لم يكن
الزهري كتاب الا كتاب فيه نسب قومه .
قال يزيد بن السمط وكان الأوزاعي يقول : ما أحد أعلم بالزهري
من ابن حيوئيل .
(( حدثنا العباس حدثنا مروان حدثنا سعيد بن عبدالعزيز قال :
سمعت مكحولا يقول : ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب
(١) اوردها ابن كثير من طريق عبدالرزاق ايضا لكنه قال ((كتاب
العلم (( ( البداية والنهاية ٣٤١/٩ والذهبي : سير أعلام النبلاء ق ٩٦
الثانية و ٢ ) .
(٢) الكلام لمعمر .
- ٦٤١ -

الزهري (١). قال مروان: فحدثت به سعيد بن بشير، فقال سعيد: سمعت
فنادة يقول : ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب الزهري ورجل
آخر . قال سعيد: كنا نرى أنه يعني نفسه)»(٢).
((حدثنا العباس حدثنا زيد بن يحي حدثنا علي بن حوشب الفزاري
قال : سمعت مكحولاً وذكر الزهري فقال: كل كليلة - وكانت به لكنة -
فقال يزيد: قل قليلة أى رجل هو لولا أفسد نفسه بصحبة الملوك))(٣).
حدثنا عبيد الله بن سعد قال: سمعت عمي يذكر عن أبيه قال : كان
صالح بن كيسان مؤدب ابن شهاب ، فربما ذكر صالح الشيء فيرد عليه
ابن شهاب ولا يقول حدثنا فلان وحدثنا فلان يخالف ما قال ، قال :
فيقول له صالح : تكلمني وأنا اقمت اود لسانك .
حدثنا أحمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن
مطر عن قتادة انه قال : ان أعلم من بقي بالقرأن مجاهد - يعني التفسير - .
((حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا سفيان قال : قيل للزهري : لولا
أنك الآن في آخر عمرك أقمت بالمدينة ، ولزمت مسجد رسول صلى الله
عليه وسلم ، وقعدت الى عمود من عمده ، وعلّمت الناس . فقال ابن
شهاب : اني لن أفعل ذلك حتى أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة اني
ان فعلت ذلك وطيء الناس عقبي)) (٤).
(١) أوردها الى هنا ابن كثير: البداية والنهاية ٠٣٤٣/٩
(٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٤/١١ب - ٧٥ أ .
وأوردها الذهبي: تاريخ الإسلام ١٤٩/٥ من قوله ((قال مروان)).
(٣) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١١/ ق ٧٩ أ.
(٤) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧٨/١١أ، وأوردها ابن
كثير : البداية والنهاية ٣٤٨/٩ من حديث سفيان ايضا .
- ٦٤٢ -

حدثنا العباس بن عبدالعظيم قال : سمعت عبدالرزاق يقول :
[قال](١) زياد بن سعد للزهري : ان حديثك ليعجبني ولكن ليست معي
نفقة فأتبعك . قال : اتبعني احدثك وانفق عليك(٢).
حدثنا العباس حدثني علي بن المديني قال : سمعت سفيان بن عيينة
يقول : أخبرني ابن سعد قال : سمعت الزهري يقول : عندي ثلاثون حديثا
في الخلع ما حدثت به ولا سئلت عن شيء منه .
قال وسمعت عبدالله بن عثمان يذكر عن ابن المبارك عن يونس قال :
للزهري: أخرج اليّ كتبك . فقال: يا جارية هات ذاك السفط . قال :
فجاءت بسفط فإذا فيه شيء من نسب قومه وشعر . وقال : ليس عندي
مكتوب او نحو هذا »(٣).
أخبار أبي بكر بن (٤) محمد بن عمرو بن حزم
حدثني محمد بن أبي زكير(٥، أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال :
لم يكن عند أحد بالمدينة من علم القضاء ما كان عند أبي بكر . إن أبا بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم كان يتعلم القضاء من أبان بن عثمان .
قال مالك وكان أبان بن عثمان قد علم أشياء من القضاء من أبيه عثمان بن
عفان .
قال : وكان أبو بكر [ بن محمد ](٦) بن عمرو بن حزم قاضياً لعمر
قال: وكان أبو بكر [ بن محمد ](٤) بن عمرو بن حزم قاضياً لعمر
ابن عبدالعزيز اذا كان عمر أمير المدينة فى خلافة سليمان بن عبدالملك
(١) الزيادة من ابن عساكر .
ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ١١/ ق ٨٠ ب .
(٢) .
(٤) فى الاصل ((بن)) ساقطة .
(٣)
المصدر السابق ١١/ ق ٧٢ أ .
(٥) في الاصل ((بكير)) وهو تصحيف ، وقد تصحفت في مواضع
أخرى كثيرة فصوبتها .
(٦) في الاصل ساقطة .
- ٦٤٣ -

وعمر بن عبدالعزيز . قال : وكان عمر بن عبد العزيز استقضى ابن مجمع
الانصاري(١)، وكان اذا اختصم اليه الرجلان فقضى على أحدهما باليمين
فأبي أن يحلف غرم ذلك الحق عنه فعزله عمر عن القضاء .
حدثني إبراهيم بن محمد حدثني محمد بن علي قال : قالوا لعمر :
استعملت أبا بكر بن حزم عدل بصلاته كامل (٢)، اذا لم يقتد به المصلون
فمن يُقتدى ؟ قال : وكانت سجدته قد أخذت جبهته وأنفه .
: حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثنا مالك : أن محمد
ابن هشام استقضى محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وكان أيّما
قاضياً زكياً.
حدثني يونس بن عبدالأعلى أخبرنا شهاب عن مالك اخبرني ابن
(٤) .
غزية (٣) قال : قال في ابن شهاب : من بالمدينة ؟ فأجابه : حبيب
فقال ابن شهاب ما تم مثل عبد الله بن أبي بكر، ولكن انما يمنعه أن يرتفع
ذكره مكان أبيه حي .
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك : أن
عمر بن عبدالعزيز كنب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم وكان عمر قد
(١) ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع الانصارى المدني ( تهذيب
التهذيب ١٠٥/١) .
(٢) في الاصل ((مايل)).
(٣) هو عمارة بن غزية بن الحارث الانصارى المازنى المدني
( تهذيب التهذيب ٤٢٢/٧ ) .
(٤) في الاصل ((حبيب يريد فحبيب)) وهناك من أقران أبي بكر بن
ابن حزم حبيب بن أبي ثابت وهو محدث حافظ وفقيه لكنه كوفي ( انظر
الذهبي : تذكرة الحفاظ ١١٦/١ وابن حجر: تهذيب التهذيب ١٧٨/٢).
وهناك عدد من المحدثين باسم ((حبيب بن أبي حبيب)) لكنهم مقلون
وبعضهم ضعفاء أو متأخرون ولا يقارنون بمثل أبي بكر بن حزم ( انظر
عنهم ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٨٢/٢ - ١٨٣ ) .
- ٦٤٤ -

أمّرهُ على المدينة بعد أن كان قاضياً . قال مالك : وقد ولي أبو بكر بن
حزم المدينة مرتين أميراً ، فكتب إليه عمر أن يكتب له العلم من عند عمرة
بنت عبدالرحمن والقاسم بن محمد . فقلت لمالك: السنن؟ قال: نعم .
قال : فكتبها له . قال مالك: فسألت(١) ابنه عبد الله بن أبي بكر عن تلك
الكتب فقال: ضاعت(٢). وكان أبو بكر عزل عزلاً قبيحاً.
حدثني حرملة أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة حدثه أن عمارة بن
غزية حدثه : أن ابن شهاب قال : قال القاسم بن محمد : ان كنت تريد
حديث عائشة فعليك بعمرة بنت عبدالرحمن ، فأنها من أعلم الناس بحديث
عائشة كانت في حجرها (٣).
حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز بن عمران قالا : انبا ابن وهب
قال : سمعت مالكاً يقول : لم يكن على المدينة أنصاري أميراً غير أبي بكر
ابن عمرو بن حزم(٤) وكان قاضياً(٥) .
اخبار نافع مولى ابن عمر
حدثنا أصبغ بن فرج أخبرني عبدالله بن رجاء عن يونس بن يزيد
قال : قال : نافع من يعذرني من زهريّكم هذا - يعني ابن شهاب - يأتيني
وأحدثه عن ابن عمر ، ثم يذهب الى سالم بن عبدالله فيقول هل سمعت
هذا من ابن عمر فيقول له نعم ، فيحدث عن سالم ويدعني والسياق من
(٦) .
عندي
(١) في الاصل ( سألته)).
أوردها باختصار ابن حجر: تهذيب التهذيب ٠٣٩/١٢
(٢)
أوردها الذهبى: تذكرة الحفاظ ١١٢/١ من طريق آخر.
(٣)
(٤)
أوردها الذهبي : تاريخ الاسلام ٠٢٢/٥
(٥) أوردها ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٩/١٢ .
(٦) أوردها الذهبي: تاريخ الإسلام ١١/٥ ووقع فيه ((بربريكم))
بدل ((زهريكم )» وهو تصحيف .
- ٦٤٥ -

حدثني عبد العزيز بن عمران حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد
أن أبا بكر بن حفص بن سعد بن أبي وقاص حدثه : أنه سأل سالم بن
عبدالله: من اين كان ابن عمر يشعر البدن؟ قال : من الشق الأيمن .
قال: ثم سألت نافعاً فقال: من الشق الايسر . فقلت النافع: ان سالماً أخبرني
أنه كان يشعر من الشق اليمن . فقال: وهل (١) سالم انما رأى ابن عمر
يوماً وأُتّى ببدنتين(٢) معردتين طعينتين فلم يستطع أن يقوم بينهما ، فأشعر
هذه من الشق الأيمن وهذه من الشق الايسر . قال فرجعت إلى سالم ،
فأخبرته. فقال : صدق نافع هو كما قال . قال: وقال: سلوه فأنه أعلمنا
بحديث ابن عمر .
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال :
بلغني أن عبدالله بن عمر دخل على عبدالله بن جعفر ومع ابن عمر نافع
مولاه قال له : بعني هذا . قال: فكان ابن عمر اذا جاءه بعد ذلك يقول
النافع : لاتأتٍ معي . قال مالك : يخاف أن يفتنه بما يعطيه به فيبيعه منه .
قال : وقال مالك: فكنت آتي نافعاً مولى ابن عمر وأنا يومئذ غلام حديث
السن ومعي غلام لي فينزل اليّ فيقعد معي ويحدثى . قال: وكان يجلس
بعد صلاة الصبح في المسجد لا يكاد يأتيه أحد . قال: وكان يلبس كساءه ،
وكأن قال: فربما يضعه على فمه لا يكلم أحداً. قال: وكان يجلس حتى
إذا طلعت الشمس خرج قبل أن يركع(٣).
قال : وانما يحدث نافع بعد ما مات سالم بن عبدالله، وكان في حياة
سالم لا يفتي أحداً شيئاً . قال ابن وهب : وسمعت مالكا يقول : كان
(١) كذا في الاصل ولعلها ((وهم)).
(٢) في الاصل ((ببدرتين)).
(٣) أورد بعضها الذهبي: تاريخ الاسلام ١١/٥، وتذكرة
الحفاظ ٠١٠٠/١
- ٦٤٦ -

سعيد بن أبي هند ونافع مولى ابن عمر وموسى بن ميسرة يجلسون بعد
صلاة الصبح حتى يرتفع النهار ، ثم يتفرقون فما يكلم بعضهم بعضاً ، فقلنا
له : اشتغالاً بذكر الله؟ قال: كل ذلك .
قال : وسمعت مالكاً يقول : كنت أرى نافعا بعد صلاة الصبح يلتف
بكساء له أسود فيضعه على فيه وما يكلم أحداً ، وكان صغير السن .
قال : قال ابن أبي أويس عن أبيه : كنا نختلف إليه - يعني نافعاً -
وكان سيء الخلق . فقلت : ما اصنع بهذا العبد ؟ قال : فتركنه ولزمه
[غيري] فانتفع به(١) .
أخبار زياد بن سعد الخراساني
حدثنا أبو بكر الحميدي قال : قال سفيان : قال لي زياد بن سعد :
هذا احفظ من نافع - يعني عمر بن نافع - .
قال : وكان خرج زياد بن سعد الخراساني قبلي الى المدينة .
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : كتبت
الى نافع أسأله عن قول عبد الله (٢) في الجراح؟ فكتب اليّ: اني لم اسمع
من عبدالله فيها بشيء .
حدثنا أصحابنا عن علي قال : سمعت سفيان يقول : زياد بن سعد لم
يرتضَ برضا الا بحديث قصير يحفظ أو بحديث يُملى عليه.
قال : وقال علي : قال عبدالرزاق : شهدت زمعة يعرض كتب زياد على
معمر بجعل .
قال علي سمعت سفيان يقول : حدث زياد بن سعد عن هلال بن أبي
(١) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ١١/٥ والزيادة منه.
(٢) يعني ابن عمر.
- ٦٤٧ -

ميمون ، فقال له أيوب (١): ما كنت أرى انك جالست هذا، هذا يروي
عنه يحي بن أبي كثير .قال: يا أبا بكر قد جالسته(٢).
أخبار يحي بن سعيد الانصارى
حدثني عبدالعزيز بن عمران حدثنا ابن وهب حدثني الليث .
وقال : سمعت ابن بكير يحدث عن الليث عن عبيد الله بن عمر قال :
كان يحي بن سعيد يحدثنا فيسيح علينا مثل اللؤلؤ - ويشير عبيد الله
بيده إحداهما على الأخرى - .
قال عبد الله: فاذا طلع ربيعة قطع يحي حديثه اجلالا لربيعة
واعظاما له(٣).
قال عبدالله: فتلا يحي بن سعيد هذه الآية يوماً ((وان من شيء الا
عندنا خزائنه وما نُزِّلُهُ الا بقدر معلوم)) (٤) فقال جميل بن نباتة
العراقي: يا أبا سعيد أرأيت السحر من خزائن الله التي تنزل؟ فقال يحي:
مه ما هذا من مسائل المسلمين ، وأفحم القوم . فقال عبد الله بن أبي حبيبة:
إن أبا سعيد ليس من أصحاب الخصومة انما هو امام من أئمة المسلمين ،
ولكن عليَّ فأقبِلْ، أما أنا فأقول: ان السحر لا يضر الا بأذن الله ،
فتقول أنت غير ذلك؟ قال : فسكت ولم يقل شيئاً . قال عبيد الله: فكأنما
كان علينا جبل فوضع عنا . - وزاد ابن بكير فيه كلاماً أكثر من هذا لم
(١) هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ( تهذيب التهذيب
٣٩٧/١ ) .
٢
(٢) في الاصل أول ترجمة يحي بن سعيد الانصاري وقد أعدتها
إلى موضعها الصحيح في آخر ترجمة زياد بن سعد الخراساني .
(٣) أوردها الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٣٩/٥ و١ من طريق
الليث أيضا .
(٤) الحجر آية ٢١ .
- ٦٤٨ -

أتقن حفظه - .
حدثنا أبو صالح وإبن بكير قالا : حدثنا الليث بن سعد عن يحي بن
سعيد قال : أدركت الناس يعيبون الكتب حتى [لو] كان حديثا، ولو كنا
نكتب يومئذ لكنبنا من علم سعيد بن المسيب ورأيه شيئاً كثيراً.
قال أبو صالح : حدثني الليث قال : ان أول ما أُتي يحي بن سعيد
بكتب علمه يعرض عليه ، استكثر (١) كثرته لانه لم يكن له كتاب ، وكان
يجحده ، حتى قيل له : نعرضه عليك فما عرفت أجزته وما لم تعرف
رددته . قال : فعرفه كله .
حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز بن عمران حدثنا ابن وهب قال :
قال مالك : سمعت يحي بن سعيد يقول : لئن أكون كتبت ما كنت اسمع
احبّ اليّ من أن يكون لي مثل مالي .
حدثني ابن بكير (٢) سمعت الليث يقول : كتب ربيعة ، فجاءه رجل
فقال: يا أبا عثمان ان رجالاً (٣) من أهل أفريقية أمروني ان أسألك
وأسأل يحي بن سعيد وأبا الزناد . قال : اذا يحي بن سعيد خارج من
خوخة عمر . فقال: هذا يحي بن سعيد فدونك فسله عم شئت (٤) ، وأما
أبو الزناد فهو غير رضي ولا فقيه. قال الليث: فظننت أنه انما عرض
به لكي(٥) لا آتيه . قال ابن بكير: فلم يكثر منه.
(( حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال : قدم علينا أيوب
(١) في ابن حجر: تهذيب التهذيب ٢٢٢/١١ ((استنكر)).
(٢) هو يحي بن عبدالله بن بكير (تهذيب التهذيب ٢٨٧/١٢).
في الاصل ((رجل)) .
(٣)
أورد بعضها ابن حجر: تهذيب التهذيب ٠٢٢٢/١١
(٤)
في الاصل ((لكني».
(٥)
- ٦٤٩ -

مرة من المدينة فقلنا : يا أبا بكر من تركت بها أفقه ؟ قال : ما تركت بها
أفقه من يحي بن سعيد))(١) .
((وسمعت أصحابنا يقولون: ان عبدالوهاب من عبدالمجيد كتب عن
يحي بن سعيد ، فذهبت كتبه ، فخرج اليه قاصداً فكتب عنه .
قال علي بن المديني : ليس في الدنيا كتاب عن يحي أصح من كتاب
عبدالوهاب ، وكل كتاب عن يحي هو عليه كلّ - يعني كتاب عبد
الوهاب - )،(٢) .
حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة حدثني
العدل الرضي الأمين على ما نعت عليه يحي بن سعيد عن أبي - ولم أسمعه
من أبي - قال : يقطع الذى يسرق فى أمانة .
[ عبيدالله بن عمر بن حفص ] .
حدثنا ابراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة(٣) قال: أرسل زياد بن
عبيد الله - من بني عبدالدار وكان أبو العباس استعمله على المدينة - فأرسل
الى عبيد(٤) اللّه بن عمر بن حفص يستعمله على بعض أعماله فأبى عليه
عبيد اللّه، فلم يزل به حتى أكرهه. فقال: اذ أكرهتني على عملك فخير ني.
قال: فأختر . قال : فاختار الراغبة . قال : فقيل: يا أبا عثمان اخترت
شر أعماله وأقلها أصابة . قال : هو أمير وأكرهني فاخترت أخفها وأقلها
تعباً .
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ١٠٤/١٤ .
(٢) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٠/١١ لكنه يذكر ((كان)) بدل ((إن)).
(٣) هو أنس بن عياض الليثي ( ت ٢٠٠هـ) ( انظر ترجمته
في تهذيب التهذيب ٣٧٥/١) .
:(٤) في الاصل ((عبيد)) والصواب ما أثبته ( انظر تهذيب التهذيب
٣٨/٧ ) .
- ٦٥٠ -

قال أبو ضمرة : قال عبيد الله: وخرجت حتى نزلت قديدا ، فأمر
صالحاً فقال : من كان لله عنده حق فليأتنا به . قال : فقال شيخ كبير من
خزاعة : ما يقول هذا؟ قالوا : هذا رسول العامل يقول : من كان لله
عنده حق فليأتنا به . قال : فقال الشيخ : ما سمعت هذا الكلام بعد رسول
أرسله الينا عثمان بن عفان الى اليوم .
أخبار عبدالله بن يزيد بن هرمز
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب قال : سمعت مالكاً
يحدث : أن محمد بن عجلان سأل عن شيء فلم يعجبه ذلك ، فلم يزل
ابن هرمز يخبره حتى فهم . قال: فقام إليه ابن عجلان فقبل رأسه (١).
قال مالك : وبلغني أن ابن شهاب قال لابن هرمز وهو يكلمه فقال
له ابن شهاب: نشدتك بالله ما علمت أن الناس كانوا يصلون فيما مضى
ولم يكونوا يستنجون بالماء؟ قال : فصمت ابن هرمز فلم يجبه بشيء .
فقلت لمالك : ولم صمت عنه؟ قال : لم يحب ان يقول له نعم وهو امر قد
ترك فتركه فلم يجبه (٢).
حدثنا زيد بن بشر وعبدالعزيز بن عمران ويونس (٣) قالوا: حدثنا
ابن وهب قال : قال بكر بن مضر قال عبدالله بن يزيد بن هرمز : ما تعلمت
العلم يوم تعلمته الا لنفسي (٤).
حدثنا يونس وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب حدثني محمد بن دينار،
أن عبدالله بن يزيد بن هرمز كان يقول : اني لأحب للرجل أن لا يحوط
رأي نفسه كما يحوط السُّنة .
(١) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ٠٩٨/٥
(٢) و (٤) أوردها الذهبي. تاريخ الاسلام ٩٨/٥.
(٣) يونس بن الاعلى المصري (تهذيب التهذيب ٤٤٠/١١ ) .
- ٦٥١ -

((حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب قال : قال مالك : كان
ابن هرمز رجلاً كنت أحب أن أقتدي به ، وكان قليل الكلام قليل الفتيا ،
شديد التحفظ وكان كثيراً ما يفتي الرجل ، ثم يبعث في أثره من يرده اليه
حتى يخبره بغير ما أفتاه(١) . قال : وكان بصيراً بالكلام ، وكان يرد على
أهل الأهواء وكان من اعلم الناس بما اختلف فيه من هذه الأهواء))(٢).
قال ابن وهب : فحدثنا مالك : أنه دخل يوماً على عبد الله بن يزيد بن
هرمز ، فوجده جالساً على سرير له وهو مخلّ ليس عنده أحد ، فذكر
شرائع الإسلام وما انتقض منه وما يُخاف من ضيعته وانّ دموعه لتنسكب.
وقال : وقتل أبوه يوم الحرة(٣) وكان ابن شهاب يحدث عن أبيه.
حدثني زيد بن بشر أخبرني ابن وهب حدثني محمد بن ابراهيم
ابن دينار : أن عبدالله بن يزيد بن هرمز كان يقول : اني لأكره للرجل
أن يحوط رأي نفسه كما تحاط السُنة(٤).
حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز قالا : أخبرنا ابن وهب حدثني
مالك عن عبدالله بن يزيد بن هرمز : أنه كان يُسأل عن الشيء فيقول :
ان في هذا نظراً وتفكراً. فيقال: أجل فأفعل. فيقول: ان له فيه شغلاً
وتفكراً - قال عبدالعزيز : وما أحب أن اشغل نفسي في ذلك - فالا جميعاً:
متى اصلي ؟ متى أذكر(٥)؟
قال ابن وهب : حدثني مالك عن عبدالله بن يزيد بن هرمز قال :
اني لاحب أن يكون من بقايا العالم بعده (( لا أدري )) ليأخذ بذلك من
بعده(٦).
(١) اوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ٩٨/٥.
(٢) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٢٠٠/٢.
(٣) و (٤) أوردها الذهبي: تاريخ الإسلام ٩٨/٥.
(٥) و (٦) أوردها الذهبي: تاريخ الإسلام ٩٨/٥.
- ٦٥٢ -

((حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن
ابن هرمز : أه كان يأتيه الرجل فيسأله عن الشيء، فيخبره ، ثم يبعث
في أثره من يرده اليه فيقول له : إني قد عجلت فلا تقبل شيئاً مما قلت
لك حتى ترجع الي . قال: وكان قليلاً من يفتي من أهل المدينة . قال
مالك: وليس من يخشى الله كمن لا يخشاه))(١).
حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن
هرمز : أنه كان إذا جاءه الرجل يسأله أيرى له ان يطلب العلم ؟ فيقول
له: ان كنت ترى نفسك لذلك أهلاً فاطلبه . قال : وكان ابن هرمز
اذا جاءه الرجل فسأله عن الامر يقول : هل سألت أحداً ؟ فيقول: نعم .
فيقول من هو ؟ فأن سمى له من لا يرضاه قال قال لا أعرفه ، ولا يسأله
أن يخبره ماقال ، وأن أخبره برجل يرضاه سأله ماقال له فيخبره .
قال ابن وهب حدثني مالك قال : لم يكن بالمدينة أحد له شرف من
قريش وغيرهم اذا حزبه الامر الا وهو يرجع الى ابن يزيد بن هرمز(٢).
قال ابن وهب حدثني مالك قال : وكان عبدالله بن يزيد بن هرمز
إذا قَد مت المدينة غَم الصدقة وابلها ترك اللحم فلم يشتره ولم يأكله ،
فقيل له : لمَ ؟ قال : لانهم كانوا يقدمون بها الى الامراء فلا يضعونها في
حقها(٣) . قال: وسمعت مالكاً يحدث عن عبدالله بن يزيد بن هرمز أنه
كان يقول : اني لأعجب للأنسان يرزق الرزق الحلال فيرغب في الربح
فيُدخل فيه الشيء اليسير من الحرام فيفسد المال كله)) (٤).
(١) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١٦٩/٢ ولكن وقع فيه ((ركين))
بد (( زكير )» وهو تصحيف والصواب ما أثبته .
(٢) و (٣) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ٩٩/٥.
(٤) المصدر السابق ٩٩/٥ .
- ٦٥٣ -

حدثني محمد (١) أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن هرمز قال :
ما طلبت هذا الأمر حق طلبه - إذا أُستفتى - . قال مالك: وهذا يفتي
وهو لا يعلم ولم يطلبه حق طلبه ولم يطلب هذا الامر ممن يعرفه - فأنكر
على مثل هؤلاء أن يُفتوا - .
حدثنا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب حدثنا زيد عن عبدالله بن
هرمز أنه قال - حين كف عن الكلام -: ماكنا الا(٢) قضاة، ولكن لم
نكن نعرف ما نحن فيه ، فكانت الفروج تستحل بكلامنا وتقطع(٣) الأموال
بكلامنا، فما كنا الاقضاة.
وقال ابن هرمز : أدركنا من كان قبلنا من أهل العلم إذا سُئلوا عن
الشيء قال بعضهم لبعض : انظروا فيما يقول صاحبكم . فيقولون : كأنا
نشبِّه هذا الامر بالامر الذى كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
كأنه الذى كان في زمان أبي بكر في فلان ، وفي زمان عمر بن الخطاب
مثل ذلك فقالوا مثله . [و](٤) قالوا: لا ليس عندنا شيء غير هذا . ثم
قال : اجتمعنا أنا وربيعة وأبو الزناد فقلنا : أى شيء يلبس على الناس
فكأنه وشبهه! قال: فاجترأنا وأبى القوم . فقلنا نحن : هو مثله . قال :
سئلنا عن اشياء فقلنا نكرهها ، فجاء آخرون كانوا معنا وتحتنا فقالوا : لا
لأي شيء نكرهها . فجاء آخرون كانوا معنا وتحتنا فقالوا: لأى شيء
نكرهها ما هو الا حلال وحرام فاجترؤًا على التي هبناها أنا وأصحابي كما
(١) هو ابن أبي زكير .
(٢) في الاصل ((ولا)) وما أثبته من الذهبي : تاريخ الاسلام
٠٩٩/٥
(٣) عند الذهبي ((وتؤخذ)).
(٤) الزيادة من الذهبي : تاريخ الاسلام ٩٩/٥ .
- ٦٥٤ -

أجترأنا على التي هابها من كان قبلنا(١) .
((حدثنا زيد بن بشر أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس : أنه
سمع عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول : ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من
بعده (( لا أدري)) ، حتى يكون ذلك أصلاً في أيديهم يفزعون اليه اذا
سئل أحدهم عما لا يدري قال : لا أدري ، (٢) .
حدثنا أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت مروان(٣)
عن مالك قال : جلست إلى ابن هرمز ثلاث عشرة سنة . قال : وكنت في
الشتاء قد اتخذت سروايل محشواً كنا نجلس معه في الصحن في الشتاء .
قال : فاستحلفني أن لا أذكر اسمه في الحديث (٤).
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني مطرف (٤) عن مالك قال : قال يزيد
ابن عبدالله بن هرمز : يا مالك لا تمسك بشيء من هذا الرأي الذى أخذت
عني فاني والله فجرت ذلك وربيعة .
قال ابن أبي سلمة(٦) لعبد الله بن يزيد بن هرمز : الرجل يستفتيني
فأفيه برأيي وأقول هذا رأيي يسعني ذلك ؟ فقال : لا والله حتى تعلم
لو كان جاز هذا لك لجاز للسقائين الذين على ظهورهم القرب(٧).
(١) أوردها الذهبي في تاريخ الاسلام ٩٩/٥ .
(٢) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١٧٣/٢ ، وأوردها الذهبي :
تاريخ الاسلام ٠١٠٠/٥
(٣) هو مروان بن محمد بن حسان الطاطري الدمشقي (تهذيب
التهذيب ٩٥/١٠ ) .
(٤) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ٠١٠٠/٥
(٥) هو مطرف بن عبدالله بن مطرف اليساري ( تهذيب التهذيب
١٠ / ١٧٥ ) .
(٦) هو عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون (تهذيب
التهذيب ٣٤٣/٦ ) .
(٧) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ٠١٠٠/٥
- - ٦٥٥ -

[ اخبار محمد بن المنكدر ]
حدثني إبراهيم بن محمد قال : سمعت سفيان قال : قيل لابن
المنكدر (١): ما أفضل الاشياء؟ قال : ادخال السرور على المؤمن ، قيل :
وما بقي مما يستلذ به . قال : الافضال على الاخوان(٢).
حدثني زيد بن بشر أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال : أتى
صفوان الى محمد بن المنكدر وهو في الموت فما زال يهون عليه ويتجلى
عنه حتى لكأن في وجهه المصابيح. ثم قال له محمد : لو ترى ما أنا فيه
لقرّت عينك . ثم قضى .
حدثنا زيد أخبرنا ابن وهب حدثنا ابن زيد - وذكر محمد
وأبا بكر ابني المنكدر - قال: لما حضر أحدهما الوفاة بكى ،
فقيل له : ما يبكيك؟ انا كنا لنغبطك لهذا اليوم. قال: أما والله ما يبكيني
أن اكون انيت شيئاً تركته من معاصي الله اجتراء على اللّه، ولكني أخاف
أن أكون أتيت شيئاً أحسبه هيناً وهو عند الله عظيم. قال: وبكى الاخر
عند الموت ، فقيل له مثل ذلك . فقال: إني سمعت الله عزوجل يقول :
((وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون))(٣) فأنا انتظر ما ترون، والله
ما أدري ما يبدو لي . قال : كان يقال محمد أخوهم أدناهم في العبادة وأى
شيء كان محمد في زمانه ! .
(( حدثنا زيد بن بشر أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال : خرج
(١) ذكر الذهبي: سير أعلام النبلاء ٥/ق ٩٨ الثانية و ٢ في
ترجمة محمد بن المنكدر (( وقال يعقوب الفسوي هو غاية فى الاتقان
والحفظ والزهد حجة )) .
(٢) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ١٥٧/٥ وذكر ((توفي سنة
احدى وثلاثين ومائة قاله الفسوي)) .
(٣) سورة الزمر آية ٤٧ وفى الاصل سقط منها ((من اللّه)).
- ٦٥٦ -

ناس في غزاة فيهم محمد بن المنكدر فى الصائفة ، فبينما هم يسيرون فى
الساقة قال رجل من القوم : اشتهي جبناً رطباً . فقال محمد بن المنكدر :
فاستطعمه اللّه فأن الله قادر على أن يطعمكموه . فدعا الفوم ، فلم يسيروا الا
شيئاً حتى وجدوا مكتلاً مخيطاً كأنما أتي به من السيالة أو الرَّوحاء ،
فأذا هو جبن رطب . قال بعض الفوم : لو كان لهذا عسل . فقال : الذى
اطعمكموه قادر على أن يطعمكم العسل فاستطعموه يطعمكم العسل . فدعوا
اللّه، فساروا قليلاً فوجدوا قافرة(٢) عسل على الطريق، فنزلوا فأكلوا
الجبن والعسل ، ثم ركبوا))(٣).
حدثنا زيد قال : حدثنا محمد بن المنكدر : استودعني
رجل مائة دينار فقلت : أي أخي ان احتجنا إليها أنفقناها
حتى نقضيك؟ قال : نعم . قال: فاحتجنا اليها فأنفقناها، فأتى
رسوله : إنا قد احتجنا إليها . قال : وليس في بيتي شيء . قال : فكان
ذلك اليوم يدعو : اللهم لا تخرب أمانتي وأدّها . قال : فخرجت ثم
رجعت لأدخل اذا رجل يأخذ بمنكبي لا أعرفه، فدفع اليّ صرة فأذا
فيها مائة دينار ، فأصبح الناس لا يدرون من أين ذلك ، فما علموا من اين
ذلك حتى مات عامر وابن المنكدر ، فأذا رجل يخبره قال : بعثني بها
عامر . ادفعها اليه ولا تذكرني حتى أموت أنا أو يموت ابن المنكدر .
(١) في تاريخ الاسلام للذهبي ١٥٧/٥ ((فرق)) بدل ((قاقرة))،
وفى سير أعلام النبلاء ٥/ق ٩٩ الثانية و١ ((فاقرة)).
(٢) الذهبي: سير أعلام النبلاء ٥/ق ٩٩ الثانية و١ وتاريخ
الاسلام ١٥٧/٥ من هذا الوجه .
- ٦٥٧ -

قال: فما ذكرها حتى ماتا جميعاً(١).
حدثنا زيد أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد (٢) : قيل لمحمد بن
المنكدر : ما بقي من لذة الدنيا؟ قال : مواساة الاخوان والأفضال عليهم .
.* حدثنا زيد أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد قال : كان الذئب
الخبيث يتبدّا لابن المنكدر فيما بينه وبين المنبر في المسجد ويرعبه . قال :
فأصبح ذات يوم فأتى الى أبي فقال: يا أبا أسامة ألا أخبرك خبراً، اني
رأيت الخبيث أتاني في النوم فقاتلني فقاتلته ، ثم اني أخذت
(٣)
فشقها الله شقين فرميت شقة هاهنا وشقة هاهنا فأرجوا أن الله قد أعاني
عليه . قال فما رآه ابن المنكدر بعد ذلك .
حدثنا زيد أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال : أغمي على امرأة فجعلت
تتكلم وهى مغمى عليها ، فقيل لها أن زيد بن مسلم ومحمد بن المنكدر
وأبا حازم وربيعة (٤) بن أبي عبدالرحمن من أهل الجنة وهم مخلدون فيها
باً لفتهم .
حدثنا زيد أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد عن محمد بن المنكدر
قال : يا رب أرني كيف الدنيا عندك حتى أعرفها؟ قال : فأتي في منامه ،
فقيل له : ابن المنكدر سألت الله أن يريك الدنيا كيف هى عنده، وان هذا
شيء لا يكون أبداً .
(٢) قارن بالذهبي: تاريخ الاسلام ١٥٨/٥.
(٢) هو عمر بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب
تهذيب التهذيب ٤٩٥/٧ ) .
(٣) الفراغ كلمة رسمها ((ستُعفه)) ولم ارتبينها .
(٤) في الاصل ((وأبا ربيعة)) وهو ربيعة الرأى المشهور .
٠٠٠٠
- ٦٥٨ -

سل -حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن محمد بن
- المتكدر قال: مر عثمان(١) يقاص يقص بعد العشاء، فقال له عثمان:
ويحك لا تحبش هؤلاء عن عشيهم ...
: حدثنا سفيان نا عمرو قال: رأيت ابن المنكدر بالمدينة غلاماً عليه
أوضاح .
الدما يحدثني(٢) أبو بشر حدثنا سعيد بن عامر عن عبد الله بن المبارك قال:
قال محمد بن المنكدر: بات عمر - أخوه - يصلي وبت أغمز رجيلي
أمي وما أحب أن ليلتي بليلته .
وجبة حدثني أبو بشر حدثني سعيد بن عامر عن عبد الله بن المبارك قال:
جمع أبو حازم ناساً من أهل المسجد ، فانطلق بهم إلى محمد بن المنكدر
يكلمونه في أن يخفف عن نفسه مما حمل عليها من العبادة . قال : فلما
كلموه قال: إني لأستقبل(٣) الليل فيهولني، فاذا دخلت الصلاة وقرأت
القرآن أنه لينقضي وما بلغت حاجتي (٤).
حدثني محمد بن يحي وحرملة قالا : أنبا ابن وهب حدثنا مالك
(١).
عثمان بن عفان (رض)
(٢) وردت هذه الرواية وما بعدها إلى نهاية ترجمة محمد بن
المنكدر في آخر ترجمة صفوان بن سليم وقد أعدتها الى موضعها
الصحيح .
(٣) في الاصل ((لأستقبله)).
(٤) قارن الذهبي: سير أعلام النبلاء ٥/ق ٩٨ الثانية و ٢ .
٠ ٦٥٩ -

[عن](١) ابن حيان المري(٢) إذ كان أميرا على المدينة: وعظ محمد بن
المنكدر وأصحابه نفراً في شيء بلغهم من أمر الحمامات ، وكان فيهم مولى
لابن حيان ، فرفع ذلك الى ابن حيان ، فبعث الى محمد بن المنكدر
وأصحابه فضربهم لما كان من كلامهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وقال :
تتكلمون في مثل هذا !
فقلت لمالك : وضرب ابن المنكدر ؟ فقال(٣) أى واللّه وربيعة أيضاً،
وكان أحد المقنتين (٤)، ضرب وحلق رأسه ولحيته ولكن فى شيء غير
هذا. قال : وضرب سعيد بن المسيب مائة وأُدخل فى تبان .
وقال مالك : قال عمر بن عبدالعزيز : ما أغبط رجلاً لم يصبه فى
هذا الامر انى .
وسمعت ابراهيم بن المنذر يقول : كان سبب جلد ربيعة
سعاية [ أبي الزناد ](٥) فولي بعد فلان التيمي ، فأرسل إلى أبي الزناد
فأدخله بيتاً وسد باب البيت ليقتله جوعا وعطشاً ، فبلغ ذلك ربيعة فجاء
الى الوالي فكلمه وأنكر ما فعل ، فقال : وهل فعلت به الا لما كان منه
اليك ، دعه يموت . فأبى عليه حتى أخرجه وقال : سأحاكمه الى الله
عز وجل - هذا أو نحوه - .
(١) في الاصل ((مالك بن حيان)).
(٢) في الاصل ((المدني)).
(٣) في الاصل ((فقيل)).
(٤) هكذا فى الاصل ومن المحتمل أنها ((أحد المفتين)) حيث كانت
له الفتوى فى المدينة .
(٥) في الاصل ساقطة .
- ٦٦٠ -