النص المفهرس

صفحات 541-560

اللّه عليه وسلم: لقد مات يوم مات وانه لحبرُ هذه الامة))(١).
حدثنا أبو بكر قال : ثنا سفيان قال : ثنا إبراهيم بن ميسرة قال :
سمعت طاووساً يقول : سمعت ابن عباس يقول : استشارتي حسين بن علي
في الخروج. فقلت: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يديّ في
رأسك، فكان الذى ردّ علي أن قال: لئن اقتل بمكان كذا وكذا أحبّ
الي من أن تنجدني - يعني مكة - قال ابن عباس : فذلك الذى سلا بنفسى
عنه . ثم يقول طاووس : ما رأيت أحداً أشد تعظيماً للمحارم من ابن
عباس ، لو شاء أني أبكي لبكيت .
حدثنا سلمة قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبدالرزاق
قال: قال معمر : عامة علم ابن عباس من ثلاثة عمر وعلي وأبي بن كعب.
حدثنا عبدالرزاق قال : سمعت معمراً قال : كان ابن عباس يقول
لأخ له من الانصار : اذهب بنا الى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
فلعله أن يحتاج الينا. قال: وكان اذا صلى جلس غلمانه خلفه فاذا مرّ
بآية لم يسمع فيها شيئاً رددها فكتبوها فإذا خرج سأل عنها .
حدثنا نوح بن الهيثم العسقلاني قال : حدثنا الوليد عن سعيد بن
عبدالعزيز عن داود بن علي : أنهم قالوا : يا رسول الله ان أمّ الفضل
لحامل . قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عسى الله عزوجل أن
يبيِّض وجوهنا بغلام . فولد عبدالله بن عباس .
حدثنا قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي (٢) قال: حدثنا سفيان(٣) عن
(١) ابن حجر: الاصابة ٠٣٢٥/٢
(٢) انظر عنه (الذهبي: ميزان الاعتدال ٣٩٠/٣) .
(٢) الثوري .
- ٥٤١ -

سالم (١) عن محمد بن علي أنه فال يوم مات ابن عباس : اليوم مات رباني
قريش .
حدثنا أحمد بن منيع قال : ثنا ابن علية قال : ثنا أيوب قال : نبئت
عن طاووس قال: ما رأيت أحداً أشد تعظيماً لحرمات الله عز وجل من ابن
عباس لو شاء اذا ذكرته أن ابكي لبكيت .
حدثنا أحمد بن منيع قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما
قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الانصار: هلم فلسال
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهم اليوم كثير . فقال: وا عجبا
لك يا ابن عباس أثرى الناس يفتقرون اليك وفى الناس من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم من فيهم؟ قال : فترك ذلك وأقبلتُ أسأل اصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحديث، فأن كان ليبلغني الحديث
عن الرجل فاتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه سفي عليّ الرياح
من التراب ، فيخرج فيراني فيقول : يا ابن عم رسول اللّه ما جاء بك آلا
أرسلت اليّ فاتيك؟ فأقول: أنا احق أن آتيك ، فأسأله عن الحديث .
فعاش ذلك الرجل الانصارى حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي
يسألوني ، قال : هذا الفتى كان اعقل مني (٢).
[ سمرة ]
حدثني سلمة قال : ثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبدالصمد قال :
حدثنا أبو هلال قال : ثنا عبدالله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال: كان
سمرة ما علمت عظيم الامانة صدوق الحديث محب للإسلام وأهله .
(١) سالم بن ابي أمية التميمي (تهذيب التهذيب ٤٣١/٣ ) .
(٢) في ابن سعد ١٢١/٢.
- ٥٤٢ -

[ عبدالله بن الزبير ]
حدثنا سعيد بن أبي مريم (١) قال: حدثنا نافع(٢) عن ابن كميل
قال : جلست إلى عمر بن عبدالعزيز فقال : أكان ابن الزبير يصلي الصبح
بغلس ؟ قلت : نعم . قال: وما يريد بذلك؟ قلت: سنة أبيك عمر .
قال : ان ابن الزبير لم يكن للصلاة له غشاً، لم نرَ رجلاً أطول قياماً
وأطول ركوعاً وأطول سجوداً وأتم جلسة وأقل التفاتاً وأكمل صلاة من
ابن الزبير ولم نر من الناس اكيس خطيباً وأكيس
(٣) مخاصماً
حتى اذا وليَ انكر منه ما كانوا يعرفون.
[ عبيدالله بن عمير الليثي ]
حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبدالواحد بن أيمن قال : رأيت عبيد
اللّه بن عمير الليثي يقص حين يصلي الصبح حتى تطلع الشمس ، وحين
يصلي العصر حتى تغيب الشمس ، وكانت له جمة إلى قفاه أو نحو ذلك ،
ورأيت لحيته صفراء .
[ الحسن بن محمد ]
حدثنا الحميدي قال : ثنا سفيان قال : حدثنا عمرو بن دينار قال :
ما رأيت واحداً أعلم بما اختلف الناس فيه من الحسن بن محمد (٤) ما كان
زهريكم هذا الا غلاماً من غلمانه - يعني ابن شهاب - .
حدثنا الحميدي قال : ثنا سفيان قال : سمعت عمرو بن دينار قال :
خرجت عامداً الى المدينة الى الحسن بن محمد .
حدثنا ابن أبي عمر قال : حدثنا سفيان قال حدثنا عبدالواحد بن
(١) هو سعيد بن الحكم بن محمد الجمحي المصري (تهذيب
التهذيب ١٧/٤ ) .
هو ابن يزيد الكلاعي (تهذيب التهذيب ١٨/٤، ٤١٢/١٠).
(٢)
الفراغ كلمة رسمها ((ما حاراً)) ولم أتبينها .
(٣)
هو الحسن بن محمد بن الحنفية(تهذيب التهذيب ٣٢٠/٢).
(٤)
- ٥٤٣ -

أيمن قال : كان الحسن بن محمد ينزل علينا فكنا ننفق عليه ثلاثة أيام ،
فاذا مضت ثلاثة لم يقبل منا شيئاً .
[ محمد بن علي بن أبي طالب ]
وبعثني(١) أبي إلى محمد بن علي فرأيته مكحول العينين فجئت
فقلت لأبي بعثني إلى رجل كذا وكذا - وقعت فيه - فقال : يا بني ذاك
خير الناس (٢).
حدثنا أبو نعيم قال : ثنا عبدالواحد بن أيمن قال : جئت الى محمد
ابن الحنفية وهو مكحول العينين مصبوغ اللحية بحمرة ، ورأيت عليه
قلنسوة ملصقة برأسه ورأيت عليه عمامة سوداء(٣).
حدثنا الحميدي وابن أبي عمر قالا : ثنا سفيان عن عمرو قال : قال
ني محمد بن علي ، اعطيك الف دينار وتعمل فيها ؟ قلت : ليس لي بها
حاجة .
[ علي بن الحسين ]
حدثنا محمد بن أبي عمر قال : حدثنا سفيان قال : قال الزهري : ما
رأيت هاشمياً أفضل من علي بن حسين . وقال الزهري : ما كان أكثر
مجالس علي بن حسين وما رأيت أحداً كان أفقه منه ، ولكنه كان قليل
الحديث .
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : ثنا سفيان عن ابن شهاب قال : ما
رأيت قرشياً أفضل من علي بن حسين .
حدثنا زيد بن بشر قال : أخبرني ابن وهب قال : حدثنا ابن زيد
قال : كان أبي يقول: ما رأيت مثل علي بن الحسين منهم قط .
هذه تتمة الرواية بالاسناد السابق قطعها العنوان .
(١)
(٢)
قارن ابن سعد ٨٥/٥ ٠
في ابن سعد ٨٥/٥ ٠
(٣)
- ٥٤٤ -

حدثني محمد بن [أبي](١) زكير قال : أخبرنا ابن وهب قال :
حدثني مالك قال : قال نافع بن جبير لعلي بن الحسين أنك تجالس أقواماً
دوناً . فقال له علي بن الحسين : اني أجالس من أنتفع بمجالسته في
ديني . قال : وكان نافع يجدُ في نفسه وكان علي بن الحسين رجلاً له
فضل في الدين . قال مالك : كان عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود
من علماء الناس ، وكان اذا دخل في صلاته فقعد اليه انسان لم يُقبل عليه
حتى يفرغ من صلاته نحو ما كان يرى من طولها ، قال مالك وان علي بن
حسين كان من أهل الفضل، وكان يأتيه فيجلس اليه ، ويطوّل عبيد الله
في صلاته ولا يلتفت اليه . فقال له علي بن الحسين وهو ممن هو منه،
فقال : لابد لمن طلب هذا الامر تعني به . قال مالك: وكان ابن شهاب
يصحب عبيد الله بن عبدالله ابن عتبة بن مسعود حتى انه كان ينتزع
له الماء .
[ القاسم بن محمد ](٢)
حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال :
رأيت على القاسم فلسوة خزّ ورداء سابريّ مُعْلَم مُلون قد صبغ بشيء
من زعفران ، ويدع مائة ألف يتخلج في نفسه منه(٣).
حدثنا سليمان قال : ثنا وهيب قال : سمعت أيوب وذكر القاسم بن
محمد قال : رأيت عليه قلنسوة خز ما رأيت رجلاً أفضل منه ، ولقد
ترك مائة ألف وهو له حلال .
(١) ساقطة من الاصل .
(١) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ابن سعد ٥]
١٣٩ ) .
(٢) في ابن سعد ١٦٠/٥ لكنه يذكر ((يتخلج فى بقّه منها شيء)).
- ٥٤٥ _

حدثنا محمد بن [أبي] (١) زكير قال : أخبرنا ابن وهب عن مالك
قال : ذكر فضل القاسم بن محمد فقال : وكان القاسم من فقهاء هذه
الامة . وقال ابن وهب : وحدثني مالك أن محمد بن سيرين قد ثقل
وتخلف عن الحج ، فكان يأمر من يحج أن ينظر الى هدي القاسم ولبوسه
وناحيته فيبلغوه ذلك فيقتدي بالقاسم قال ابن وهب : وحدثني مالك آن
عمر بن عبدالعزيز قال : لو كان لي من الأمر شيء لوليت القاسم الخلافة.
قال (( وكان القاسم قليل الحديث قليل الفتيا))(٢).
حدثني علي بن الحسن العسقلاني قال : ثنا ابن المبارك عن عبيد الله
ابن موهب قال : سمعت القاسم بن محمد سأله رجل عن مسائل ، فلما
قدم الرجل قال له القاسم : لا تذهبنَّ فنقول ان القاسم قال هذا هو الحق
ولكن اذا اضطررت اليه عملت به .
حدثني أبو صالح قال : حدثني الليث عن يحي بن سعيد عن
القاسم بن محمد أنه قال: يا أهل العراق انا والله لانعلم كثيراً مما
تسألونا عنه، ولئن يعيش الرجل جاهلاً إلا انه يعلم ما فرض الله
عزوجل عليه خير له من أن يقول على الله عزوجل ورسوله مالا يعلم .
حدثني محمد بن أبي زكير قال : أخبرني ابن وهب قال : سمعت
مالكاً وذكر قول القاسم لئن يعيش المرء جاهلاً خير له من أن يقول على
الله عزوجل مالا يعلم . فقال مالك : هذا كلام يقبل، ثم ذكر أبا بكر
الصديق وما خصّه اللّه عزوجل به من الفضل وآتاه اياه . قال مالك :
يقول أبو بكر في ذلك الزمان: لا أدري . قال مالك : ولا يقول هذا
(١) ساقطة من الاصل .
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٠٣٣٥/٨
- ٥٤٦ -

لا أدري .
حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز قالا : أخبرنا ابن وهب قال :
سمعت مالكا وغيره من أهل العلم يحدثون عن يحي بن سعيد أنه سمع
القاسم بن محمد يقول : يا أهل العراق انا والله ما نعلم كل الذى
نسألونا عنه، ولئن يعيش المرء جاهلاً الا أنه يعرف ما افترض الله عز
وجل عليه خير له من أن يقول على الله عزوجل مالا يعلم .
حدثني محمد بن [أبي](١) زكير قال: حدثنا ابن وهب عن مالك
فال : سمعته يحدث أن عمر بن عبد العزيز قال : لو كان اليّ من هذا
الأمر شيء ما عصبته الا بالقاسم بن محمد . قال مالك : وكان يزيد بن
عبدالملك حد ولي العهد قبل ذلك .
قال : وحدثنا ابن وهب قال : حين التقى القاسم وعمر وكان عمر
يومئذ على المدينة فقال عمر للقاسم : ان معنا فضولاً من طعام ومتاع
فخذ ذلك . فقال القاسم: اني لا أرزاً أحداً شيئاً. فقلت لمالك (٢):
أكان عمر يومئذ أميراً؟ قال : نعم .
حدثنا محمد بن أبي زكير قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثنا
مالك عن يحي بن سعيد قال : كان القاسم لا يكاد يرد على أحد شيئاً في
مجلسه ، ولا يعيب عليه ، قال : فتكلم ربيعة يوما في مجلس القاسم
فأكثر ، فلما انصرف القاسم وهو متكيء عليّ فالتفت الي فقال : لا أبا
لغيرك اترى الناس كانوا غافلين عما يقول صاحبنا هذا .
حدثنا ابن بكير قال : حدثني الليث عن يحي بن سعيد قال : كان
ربيعة بن أبي عبدالرحمن ربما تكلم بشىء من الفتيا فى مجلس القاسم
(١) ساقطة من الاصل .
((٢) في الاصل ((مالك)).
٥٤٧ -

ابن محمد . قال : فيلتفت الي القاسم فيقول لي : افضل الناس ان كان
ما يقول ربيعة حقاً .
حدثنا سعيد بن أسد قال : حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة
عن ابن عون قال : مالقيت أكفأ من ثلاثة رجاء بن حيوة بالشام ،
والقاسم بن محمد بالحجاز ، وابن سيرين بالعراق ، يقول : لم يجاوزوا
ما علموا ، ولم يتكلفوا أن يقولوا برأيهم .
حدثنا محمد بن عبدالله بن عمار قال : ثنا عبدالرحمن بن مهدي
قال : سمعت مالك بن أنس قال : ما حدّث القاسم بن محمد مائة
حديث .
حدثني سعيد بن أسد قال : حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن يحي
ابن سعيد قال : ما أدركنا بالمدينة أحداً نفضله على القاسم بن محمد .
حدثني ابن أبي زكير قال : ثنا ابن وهب قال : حدثني مالك : آن
القاسم بن محمد كان يكون بينه وبين الرجل المداراة فى الشيء فيقول
له القاسم : هذا الذى تريد أن تخاصمني فيه هو لك ، فان كان حقاً
هو لك فخذه ولا تحدثني فيه ، وان كان لي فأنت منه في حلٍ
وهو لك .
(( حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد عن يحي بن
سعيد قال : سئل القاسم يوماً . فقال: لا أعلم . ثم قال: والله لئن يعيش
المرء جاهلاً بعد أن يعلم حق الله عزوجل عليه خير له من أن يقول
مالا يعلم(١) . وعن أيوب (٢) قال : سئل القاسم يوما عن مسألة فقال :
لا أدري . ثم قال: ما كل ما تسألونا عنه نعلم، ولو علمنا ماكتمناكم ولا
(١) ابن سعد ١٣٩/٥ ٠
:(٢) ذكر الخطيب نقلا عن الفسوي اسناد الرواية كاملاً وهو
(( حدثنا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب)) ( الفقيه والمتفقه
١٧٣/٢ ) .
- ٥٤٨ -

حلّ لنا أن نكتمكم)) (١) .
[ سليمان بن يسار ]
حدثنا محمد بن [ أبي ] (٢) زكير قال : أخبرنا ابن وهب قال :
حدثنا مالك قال كان سليمان بن يسار من أعلم هذه البلدة بالسنن ،
وكان من علماء الناس ،وكان يقول فى مجلسه فاذا كثر فيه الكلام وسمع
اللغط أخذ نعليه ثم قام عنهم . فقلت لمالك : وهو فى مجلسه ؟ قال :
نعم . قال : وكان ابن المسيب رجلاً شديداً يحصب الناس بالحصا .
قال ابن وهب : وحدثني مالك قال : كان سليمان بن يسار من علماء
الناس بعد سعيد بن المسيب ، وكان كثيراً ما يوافق سعيداً. قال : وكان
سعيد لا يُجترأ عليه .
حدثنا أبو بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو بن
دينار قال : أخبرني الحسن بن محمد قال : سليمان بن يسار افهم
عندنا من سعيد بن المسيب(٣) ولم يقل أفقه .
حدثنا ابن بكير قال : حدثني الليث عن يزيد بن أبي حبيب
أن رجلاً سأل سعيد بن المسيب عن شيء . فقالَ : سألت أحداً غيري ؟
قال : نعم . قال: من هو ؟ قال : عطاء بن يسار . قال : فما قال لك؟ قال :
كذا وكذا . قال : فأذهب الى سليمان بن يسار فسلهُ ثم أخبرني ماقال
لك . قال : فسأله، فقال: الامر فيه كذا وكذا ، واخبرت ابن المسيب.
فقال ابن المسيب : عطاء قاضٍ وسليمان مُقْتٍ.
(١) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١٧٣/٢ لكنه يذكر ((نا)) بدل
((حدثنا))، ويرى بعض المحدثين عدم جواز استبدال لفظ ((أخبرنا)» بـ
((حدثنا ) .
(٢)
ساقطة من الأصل .
ابن سعد ٠١٣٠/٥
(٣)
ن ٥٤٩ -

حدثنا عبدالله بن مسلمة عن مالك عن يحي بن سعيد عن بكير بن
عبدالله بن الاشج عن النعمان بن أبي عياش عن عطاء بن يسار قال :
قال لي عبدالله بن عمرو بن العاص : إنما أنت قاضٍ .
حدثنا عبدالله بن عثمان قال: حدثنا عبدالله قال : حدثنا يحي بن
سعيد عن بكير بن عبدالله بن الاشج عن عطاء بن يسار : ان عبدالله بن
عمر قال لي : انما أنت قاضٍ ولست بمفتٍ .
[ عروة بن الزبير ]
حدثنا زيد بن بشر الحضرمي وعبدالعزيز بن عمران الخزاعي
قالا : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة
قال : ما سمعت أبي يقول في شيء قط برأيه. قال : وربما سُئل عن
الشيء من ذلك فيقول هذا من خالص السلطان . قال: وقال (١) أبي :
ما حدثت - وقال زيد : ما أخبرت - أحداً بشيء من العلم قط لا يبلغه
عقله إلا كان ذلك ضلالة عليه .
حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز ويونس قالوا : أخبرنا ابن وهب
قال : أخبرني يحي بن أيوب عن هشام بن عروة : أن عون بن عبدالله
قال : حدثني عن ابيك؟ قال : فذهبت أحدثه عن السنن . فقال لا غرائب
حديثه ، فأن عبدالله بن عروة حدثني عن عروة عن عائشة: أنها كتبت
الى معاوية بن أبي سفيان : انك ان انقيت الله عزوجل كفاك ، وان اتقيت
الناس لم يُغنوا عنك من الله عز وجل شيئاً فاتق الله. قال هشام: حدثني عتبة
ابن عبدالله قال : حبست مع أبيك فضحك فقال : ما يضحكك ؟ فقال :
(١) في الاصل ((وقا)).
- ٥٠

انك تحيلنا على الاملياء . قال هشام : فأنما كان يحدث عن عائشة .
(( قال هشام : وكان أبي يقول : انا كنا أصاغر قوم ، ثم نحن اليوم كبار،
وانكم اليوم أصاغر وستكونون كباراً ، فتعلموا العلم تسودوا به قومكم
ويحتاجوا اليكم))(١). فوالله ما يسألني الناس حتى لقد نسيت.
((قال هشام . وكان أبي يدعوني وعبدالله بن عروة وعثمان
واسماعيل اخوتي - وآخر قد سماه هشام - فيقول : لا تعنتوني مع
الناس اذا خلوت فسلوني ، فكان يحدثنا يأخذ في الطلاق ثم الخلع ثم
الحج ثم الهدي ثم كذا ثم يقول : كروا علي فكان يعجب من حفظي .
قال هشام: فوالله ما تعلمنا منه جزءاً من ألف جزء من أحاديثه)) (٢).
حدثني حرملة قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثني ابن لهيعة عن
نعقيل ابن خالد قال : سمعت ابن شهاب يقول : قدمت مصر على عبد
العزيز بن مروان وأنا أحدث عن سعيد بن المسيب قال : فقال لي ابراهيم
ابن عبدالله بن قارظ : ما أسمعك تحدث الا عن ابن المسيب؟ فقلت:
أجل . فقال: لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أحداً أكثر حديثاً
منهما : عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبدالرحمن . قال : فلما رجعت
الى المدينة وجدت عروة بئراً لا تكدره الدلاء .
حدثنا حرملة قال : أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي
الأسود قال : أتى عبيد الله بن عبداللّه ذات ليلة الى عروة بن الزبير،
فجعل عروة يحدثه وجعل عبيد الله يضحك ، فظن عروة انما ذلك من
عبيداللّه استهزاءً، فقال: ما يضحكك ؟ فقال : انك تحدثني عن عائشة
وتحملني على الملأ، وان غيرك يحيلنا على المغاليس .
(١) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٩٠/٢ بنفس الاسناد .
(٢) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١٤١/٢ .
- ٥٥١ -

حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني يعقوب بن عبدالرحمن عن
أبيه عن ابن شهاب قال : كنت أطلب العلم من ثلاثة : سعيد بن المسيب
وكان افقه الناس وعروة بن الزبير وكان بحراً لا تكدره الدلاء ، وعبيد
الله بن عبدالله وكنت لا أشأ أن أقع منه على علم مالا أجد عند غيره الا
وقعتُ.
حدثني حسن الحلواني قال : حدثنا عبدالرزاق قال : أخبرنا
معمر عن الزهري قال : أدركت من بحور قريش أربعة : عروة بن الزبير
وعبيد الله بن عبدالله وأبا سلمة بن عبدالرحمن وسعيد بن المسيب ، فأما
أبو سلمة بن عبدالرحمن فكان يماري ابن عباس فجرب بذلك
علما كثيراً .
حدثنا أبو بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان عن الزهري قال :
كان عروة يتالف الناس على حديثه . قال سفيان: فأما عمر فحدثنا
قال : أنينا عروة فقال : أتيتوني فتلقوا مني.
حدثني سعيد بن أسد قال : حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال :
كان عروة بن الزبير اذا كان أيام الرطب ثلم حائط فيدخل الناس فيأكلون
ويحملون، وكان اذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه ((واولا
اذا دخلت جنّتَك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله)) (١) حتى يخرج ..
وكان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم نظراً في المصحف ويقوم به الليل
فما تركه الا ليلة قطعت رجله ، ثم عاوده من الليلة المقبلة.
حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة
عن أبيه قال : يا بني سلوني فلقد تركتُ حتى كدت أن أنسى واني لأسأل
عن الحديث فيقيم لي حديث يومي(٢).
(١) سورة الكهف آية ٣٩.
(٢) في ابن سعد ١٣٣/٥ لكنه يذكر ((فيفتح)) بدل ((فيقيم)).
- ٥٥٢ -

حدثني العباس بن الوليد بن مزيد قال : أخبرني أبي قال : قال
أبو عمرو (١) : خرجت في بطن قدمه - يعني عروة - بشرة فتأخر ما به
ذلك الى أن نشرت ساقه . قال : وقال عروة لما نشرت ساقه: المهم انك
تعلم أني لم أمشِ بها إلى سوء قط .
حدثنا نوح بن الهيثم العسقلاني قال : حدثنا الوليد بن عبدالله بن
رافع(٢) بن دريد عن أبيه قال : قدم عروة بن الزبير على الوليد بن
عبدالملك فخرجت برجله قرحة الآكلة ، فاجتمع رأي الاطباء على نشرها
وان لم يفعل قتلته ، قال : فأرسل إلى الوليد يسأله أن يبعث اليه الاطباء.
قال : فأرسلني بهم اليه، فقالوا : نسقيك مُرقِداً . قال : ولم ؟ قالوا :
لئلا تحسُ بما نصنع بك . قال: بل شأنكم بها . قال : فنشروا ساقه
بالمنشار . قال : فما زال عضواً عن عضو حتى فرغوا منها ، ثم حسموها.
قال : فلما نظر اليها في أيديهم تناولها وقال : الحمد لله، أما والذى
حملني عليك انه ليعلم أني ما مشيت بك الى حرام قط . قال عبدالله بن
رافع [بن](٣) دريد أو غيره من شيوخنا : أن عروة أمر بها فغسلت
وحنطت وكفنت ولفت بقطيفة ، ثم أرسل بها الى المقابر .
حدثني ابن عبدالرحيم قال : سمعت علياً قال : سمعت سفيان قال :
قتل ابن الزبير وهو ابن ثلاث وسبعين ، قال : وقتل معه ابن صفوان
وابن مطيع بن الأسود . قيل له: فأين كان عروة ؟ قال : بمكة فلما قتل
خرج الى المدينة بالاموال فاستودعها وخرج الى عبدالملك فقدم عليه قبل
البريد وقبل أن يصل اليه الخبر ، فما انتهى الى الباب قال للبواب : قل
(١) أبو عمرو الاوزاعي .
(٢) ورد هنا ((رافع)) وبعد أسطر ((نافع)) ولم أجده
في المصادر لذلك جعلته في الصفحة التالية ((رافع)» أيضا لئلا يحسب
القارىء انهما اثنان .
(٣) الزيادة من أعلاه وفى الاصل ((نافع)) بدل ((رافع)).
- ٠٠٣ -

لأمير المؤمنين أبو عبدالله على الباب . فقال: من أبو عبدالله؟ فقال قل له
أبو عبد الله. فدخل، فقال: هاهنا رجل عليه أثر سفر يقول قل الأمير
المؤمنين أبو عبد الله على الباب، فقلت له من أبو عبدالله، قال قل له أبو
عبدالله . فقال: ذاك عروة بن الزبير ، فأذن له فلما رآه زال له عن
موضعه ، قال : فجعل يسأله فقال : كيف أبو بكر - يعني عبدالله بن
الزبير - ؟ فقال: قتل رحمه الله. قال : فنزل عبدالملك عن السرير
فسجد. فكتب إليه الحجاج أن عروة قد خرج والاموال عنده . فقال
له عبدالملك في ذلك فقال : ما تَدعُون الرجل حتى يأخذ سيفه فيموت
كريماً . قال: فلما رأى ذلك كتب الى الحجاج : أن أعرض عن ذلك.
[ سالم بن عبدالله بن عمر ]
حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز قالا : أخبرنا ابن وهب قال :
حدثني مالك عن يحي بن سعيد قال : قلت لسالم بن عبدالله في شيء
سمعت منه : أسمعته من ابن عمر ؟ قال : مرة واحدة نعم وأكثر من
مائة مرة .
حدثني عبد العزيز قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني يعقوب (١)
قال : بلغني أن الوليد بن عبدالملك كتب إلى زيد بن حسن بن علي
يسأله أن يبايع لعبدالعزيز بن الوليد ويخلع سليمان بن عبدالملك ، ففرق
زيد بن حسن من الوليد فأجابه ، فلما استخلف سليمان وجد كتاب زيد
ابن حسن الى الوليد بذلك ، فكتب الى ابي بكر بن حزم - وهو أمير
المدينة - : ادع زيد بن حسن فأخبره بهذا الكتاب ، فأن عرفه اكتب
اليَ بذلك ، وان هو نكل فقدّمه فاظهر يمينه على منبر رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم ما كتب بهذا الكتاب ولا أمر به. قال : فأرسل اليه
(١) هو يعقوب بن عبد الرحمن الزهرى .
- ٥٥٤ -

أبو بكر بن حزم فأقرأه الكتاب . فقال : انظرني ما بيني وبين العشاء
استخير الله عزوجل. قال: فيرسل زيد بن الحسن الى القاسم بن محمد
وسالم بن عبدالله يستشيرها . قال: فأقاما ربيعة معهم فذكر لهما
ذلك وقال : اني لم أكن آمن من الوليد على دمي لو لم أجبه ، فقد كتبت
هذا الكتاب فترون أن أحلف . قالوا : لا تحلف ولا تبادر (١) الله عز
وجل عند منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنا نرجو أن ينجيك الله
عزوجل بالصدق. فأقرّ بالكتاب ولم يحلف ، فكتب بذلك أبو بكر ..
فكتب سليمان إلى أبي بكر أن يضربه مائة سوط ، ويُدرِ عنه عباءة
ويمشيه حافياً . قال : فحبس عمر بن عبدالعزيز الرسول من عسكر
سليمان وقال : لا تخرج حتى اكلم أمير المؤمنين فيما كتب في زيد بن
حسن لعلّي استطيب نفسه فيترك هذا الكتاب . قال : فجلس الرسول ،
ومرض سليمان . فقال الرسول : لا تخرج فأن أمير المؤمنين مريض .
قال : ان رُمي بجنازة سليمان ، وأفضى الامر الى عمر بن عبدالعزيز ،
فدعا بالكتاب فخرقه(٢) .
حدثنا أبو بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان عن يحي
ابن سعيد قال: سئل ابنُ لعبد الله(٣) بن عمر عن شيء فلم
يكن عنده منه شيء . فقال له رجل اني لأُعظم أن اكون مثلك ابن أمام
هدى تُسأل عن شيء لا يكون عندك منه علم ، قال: أعظم [ من ](٤)
ذلك والله عندالله وعند من تحمل عن الله عزوجل أن أقول بغير علم
أو أحدث عن غير ثقة .
في ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص ١١٩ ((تبارز)).
(١)
أوردها ابن عبدالحكم : سيرة عمر ص ١١٩ - ٠١٢٠
(٢)
(٣)
في الاصل («ابن لابي عبدالله)).
في الاصل ساقطة .
(٤)

حدثني يونس بن عبدالأعلى قال أخبرني أشهب عن مالك قال : قال
سعيد بن المسيب : كان عبدالله بن عمر أشبه ولد عمر به ، وكان سالم
ابن عبدالله أشبه ولد عبدالله به (١) قال مالك: ولم يكن أحد في زمان
سالم بن عبدالله أشبه بمن مضى من الصالحين فى الزهد والقصد في
العيش منه، كان يلبس الثوب بدرهمين ويشتري الشمال بحملها .
وقال سليمان بن عبدالملك السالم، ورآه حسن السحنة ، أى شيء
تأكل؟ قال : الخبز والزيت، واذا وجدت اللحم أكله . فقال له :
أتشتهيه ؟ قال : ان لم اشتهه تركته حتى اشتهيه(٢) .
حدثني سعيد بن منصور قال : حدثنا سفيان عن عبدالله بن عبد العزيز
العمري قال : كان سالم اذا خرج عطاؤه فأن كان عليه دين قضاه ، ثم
ينيل منه ويتصدق منه ثم يحبس لعياله نفقتهم ، ويمسك على ما بقي
للحج ان شاء اللّه والعمرة ان شاء الله .
حدثني سعيد قال : حدثني سفيان عن شيخ من أهل المدينة قال : قال
سالم : لو لم أجد للحج الا حماراً أبتر لحججت عليه .
[ عمر بن خلدة الزرقي ]
حدثنا هشام بن خالد السلامي قال : حدثنا أبو مسهر قال : حدثنا
مالك بن أنس قال : حدثني ربيعة بن أبي عبدالرحمن قال : قال لي ابن
خلدة(٣) - وكان نعمَ القاضي -: يا ربيعة أراك تُفتي الناس فأذا جاءك
الرجل يسألك فلا تكن همتك أن تخرجه مما وقع فيه ولتكن همتك أن
(١) في ابن سعد ١٤٥/٥ لكنه يضيف ((عن يحي بن سعيد!)) بعد
((مالك » .
(٢) قارن ابن سعد ١٤٨/٥ لكنه يذكر هشام بن عبدالملك بدل
سليمان .
(٣) عمر بن خلدة الزرقي الانصاري المدني القاضي (ابن سعد
٢٠٦/٥ وابن حجر : تهذيب التهذيب ٤٤٢/٧ ) .
- ٥٥٦ -

تتخلص مما سألك عنه))(١).
قبيصة بن ذؤيب
قرأت على محمد بن حميد قال : حدثني سلمة وعلي بن اسحق
فالا : عن عمران بن أبي كثير قال : قدمت الشام فاذا قبيصة بن ذؤيب (٢)
قد جاء برجل من أهل العراق فادخله على عبدالملك بن مروان فحدثه
عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
ان الخليفة لا يناشد . قال : فكسي وأعطي وحبي . قال فحك في نفسي
شيءٌ ، فقدمت المدينة ، فلقيت سعيد بن المسيب ، فحدثته فضرب يده
بيدي ثم قال : قاتل الله قبيصة كيف باع دينه بدنيا فانية! والله ما من
امرأة من خزاعة قعيدة في بيتها الا قد حفظت قول عمرو بن سالم
الخزاعي لرسول الله صلى عليه وسلم :
اللهم اني ناشد محمداً حلفَ أبينا وأبيه الا تلد(٣)
أفيناشد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يناشد الخليفة! قال
اللّه قبيصة كيف باع دينه بدنيا فانية ! .
حدثنا عبدالرحمن عن سعيد بن أبي أيوب قال : حدثني جعفر
(١) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٢٦٩/٢ لكنه يحذف ((قال حدثني ربيعة
ابن أبي عبدالرحمن )) وأحسب أن الخطيب أختصره لانه مكرر ، كما يذكر
((ابن حلزة)) وهو تصحيف ((ابن خلدة)) ويذكر ((فلا يكن همك أن
تخرجه)). وابن حجر: تهذيب التهذيب ٤٤٣/٧ لكنه يذكر ((يقسم))
بدل ((نعم القاضي)) وهو تصحيف، ويذكر ((يسكن)) بدل ((ولتكن
وهو تصحيف ، ويختصر الاسناد .
(٢) كان قبيصة بن ذؤيب على ديوان الخاتم وكان البريد اليه ،
فكان يقرأ الكتب اذا وردت ثم يدخلها على عبدالملك فيخبره بما فيها
( ابن سعد ١٣١/٥ ) .
(٣) في سيرة ابن هشام ٣٩٤/٢ لكنه يذكر ((باربٌ)) بدل
(( اللهم)).
- ٥٥٧ -

أبن ربيعة عن ربيعة بن زيد عن اسماعيل بن عبدالله قال : دخلت على
أم الدرداء وعندها قبيصة بن ذؤيب فقلت له : يا أبا سعيد .
حدثني حرملة بن يحي قال : حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة قال:
حدثني يزيد بن أبي حبيب : أن قبيصة بن ذؤيب وُلد عام الفيل .
قال ابن لهيعة : وان ابن شهاب كان اذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال : كان
من علماء هذه الامة .
[ أبو سلمة بن عبدالرحمن ](١)
حدثنا أبو صالح قال : حدثني الليث بن سعد قال : حدثني ابن
الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم : أن ابن أخيه خطب ابنة عم له ،
فتشاجروا في بعض الامر ، فقال الفتى : هي طالق ان نكحتها حتى آكل
الغضيض - والغضيض طلع النخل الذكر - ثم ندموا على ما كان من
الأمر فقال المنذر أنا آتيكم من ذلك بالبيان . قال : فانطلقت الى سعيد بن
المسيب فقلت له : ان رجلاً خطب ابنة عم له فشجر بينهم بعض الامر
فقال : هى طالق ان نكحتها حتى آكل الغضيض ؟ قال ابن المسيب :
ليس عليه شيء طلق مالا يملك . ثم اني سألت عروة بن الزبير فقال :
ليس عليه شيء طلق مالا يملك . ثم سألت أبا سلمة بن عبدالرحمن عن
ذلك فقال: ليس عليه شيء طلق مالا يملك . ثم سألت أبا بكر بن
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام فقال: ليس عليه شيء طلق مالا يملك (٢).
ثم سألت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ذلك فقال: ليس عليه شيء طلق
طلق مالا يملك . ثم رجعت الى القوم فأخبرتهم بما سألت عنه .
(١) انظر ترجمته في ابن سعد ١١٥/٥ .
(٢) في الاصل يوجد بعد ((يملك)) عبارة هى ((ثم رجعت الى القوم
فأخبرتهم )) وأراها زائدة فحذفتها .
- ٥٥٨ -

حدثنا أبو محمد عبدالله محمد بن المصري قال : حدثنا عبدالرحمن بن
أبي الزناد قال : قال أبو الزناد: أدركت من فقهاء أهل المدينة وعلمائهم
ممن نرضى وينتهون الى قولهم منهم : سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير
والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبدالرحمن وخارجة بن زيد وعيدالله
ابن عبدالله بن عتبة وسليمان بن يسار فى مشيخة سواهم من نظرائهم
أهل فقه وفضل .
حدثني حرملة قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثني ابن لهيعة
أن عمارة بن غزية حدثه أن ابن شهاب حدثه قال : قال القاسم بن
محمد : ان كنت تريد حديث عائشة فعليك بعمرة بنت عبدالرحمن فأنها
من أعلم الناس بحديث عائشة كانت في حجرها(١) .
حدثنا أبو بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري
يحدث عن أبي سلمة قال : لو وقفت بابن عباس لا ستخرجت منه علماً
كثيراً . وقال سفيان، مرة : علماً جماً .
حدثني أبو سعيد يحي بن سليمان قال : حدثني أحمد بن بشير
قال : ثنا اسماعيل بن أبي خالد قال : مشى أبو سلمة بن عبدالرحمن
يوماً بيني وبين الشعبي فقال له الشعبي : من أعلم أهل المدينة ؟ قال :
رجل يمشي بينكما(٢).
حدثنا أبو بكر قال ثنا سفيان قال حدثنا عمرو قال قال أبو سلمة بن
(١) لا صلة لهذه الرواية بترجمة أبي سلمة بن عبدالرحمن
ووقوعها هنا ربما بسبب الاضطراب في ترتيب مادة الكتاب الذى لا أعلم
مصدره . ومن المناسب أن تكون الرواية في ترجمة عمرة ان كان الفسوي
قد ترجم للنساء أو في ترجمة القاسم بن محمد وأنظر عن عمرة بنت عبد
الرحمن ابن سعد ٠٣٥٣/٨
(٢) في ابن سعد ١١٦/٥ من طريق آخر .
- ٥٥٩ -

عبدالرحمن : أنا أفقه من بال . فقال ابن عباس : في المباول (١).
حدثنا عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن ابن الاسود قال : كان
أبو سلمة مع قوم فرأوا قطيعا من غنم ، فقال : اللهم ان كان في سابق
علمك أن أكون خليفة فاسقِنا من لبنها ، فانتهى اليها فاذا هي تيوس
كلها(٢) .
[ عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ]
حدثنا ابن بكير قال : حدثنا يعقوب قال : سمعت أبي يقول :
سمعت عمر بن عبدالعزيز يقول: لما رويتُ عن عبيد الله بن عبدالله بن
عتبة أكثر مما رويت عن جميع الناس .
حدثنا ابن بكير قال حدثني يعقوب عن حمزة بن عبدالله بن عتبة بن
مسعود قال : كان عمر بن عبدالعزيز يقول: لو كان عبيد الله حياً ما صدرت
الأ عن رأيه، ولوددت أن لي يوماً من عبيد الله بكذا وكذا(٣).
حدثني عبدالعزيز بن عمران قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثني
يعقوب عن أبيه قال: كنت أسمع عبيد الله بن عبدالله بن عتبة يقول: ما سمعت
حديثاً قط. فأشاء أن أعِيَه الا وعيته .
حدثني محمد بن أبي زكير قال : أخبرني ابن وهب عن مالك
قال : سمعته يحدث قال : كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة من علماء الناس
كثير العلم ، وكان ابن شهاب يخدمه حتى ان كان ليناوله الشيء ، وكان
ابن شهاب يصحب عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود حتى ان كان لينزع
له الماء .
(١) و(٢) وردت هاتان الروايتان في الاصل بعد ترجمة ((عبيد الله
ابن عبدالله بن عتبة)) ق ١٨٠ و ٢ وقد أعدتهما إلى موضعهما الصحيح في
ترجمة أبي سلمة بن عبدالرحمن .
(٣) في الاصل ((كذا)).
- ٥٦٠ -