النص المفهرس

صفحات 1-20

المُهُوريَّةِ الِْرَاقِيَّة
رِئَاتِة ◌ُ وَارَ وَقَفٌ
إحياء التراث الاسلامي
كِتَابٌ
المُعَرَفَةِوَالتَّارِيخُ
تأليف
أبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي
( ت - ٢٧٧ هـ )
رواية
عبدالله بن جعفر بن درستويه النحوي
( المجلد الأول )
الكتاب العاشر
تحقیق
أَكْرَمَ ضِيَاءٍ اَلْعُمَرِىّ
مطبعة الأرشاد - بغداد
١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤م

كتاب المعرفة والتاريخ

.

مقدمة التحقيق

1
:

حياة المؤلف
هو الحافظ الامام الحجة أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوّان
الفارسي الفسوي(١)، ولد في العقد الأخير من القرن الثاني الهجري (٢)
في مدينة فسا ؛ وهي حاضرة مقاطعة درابجرد في أقليم فارس ومن اكثر
مدن فارس عمارة وأوسعها أبنية (٣).
وتوفي في مدينة البصرة في ١٣ رجب سنة ٢٧٧ هـ (٤). وعمره بضع
وثمانون سنة(٥)، وأرّخ ابن حبان - في كتاب الثقات - وفاته سنة ثمانين
أو احدى وثمانين ومائتين(٦)، وتابعه حاجي خليفة(٧).
رحلته في طلب العلم :
لم تكن مدينة فسا من المراكز العلمية المهمة في دراسة الحديث النبوي
وعلومه خلال القرون الثلاثة الأولى ، لذلك أهملها كل من محمد بن سعد
(١) الذهبي : تذكرة الحفاظ ٥٨٢/١، وابن حجر : تهذيب التهذيب
٣٨٥/١١ ٠
(٢) ذكرت المصادر أنه توفي سنة ٢٧٧ هـ ، وله بضع وثمانون سنة
ولم تحدد تأريخ مولده .
(٣) ياقوت : معجم البلدان ٨٩٢/٣ ( ط: ليدن) .
(٤) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل مجلدة ٤ قسم ٢٠٨/٢ ،
والسمعاني : الانساب ق ٤٢٨ و ٢ ( ط . حجر ) وابن الاثير : الكامل في
التأريخ ٧/ ٤٤٠، واللباب في تهذيب الانساب ٢١٦/٢ ، وابن كثير : البداية
والنهاية ٦٠/١١، والذهبي: تذكرة الحفاظ ٥٨٣/٢، وابن العماد :
شذرات الذهب ٠١٧١/٢
(٥) ابن العماد : شذرات الذهب ١٧١/٢.
(٦) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٨/١١.
(٧) حاجي خليفة : كشف الظنون ٢٩٩/١ .
- ٧ -

(ت ٢٣٠هـ) وخليفة بن خياط (ت ٢٤٠هـ) في كتابيهما ( الطبقات ) وهما
يمثلان دراسة شاملة لمراكز علوم الحديث في القرنين الاولين ومطلع القرن
الثالث الهجري . بل أهملها أيضاً كل من ابن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ)
في كتابه ( مشاهير علماء الأمصار ) وابن خلاّد الرامهر مزي (ت ٣٦٠هـ)
في كتابه ( المحدث الفاصل ) عند ذكره للمدن والأقطار التي يكثر فيها العلماء
ويقصدها الطلاب(١) . لاغرابه اذاً في أن يرحل يعقوب بن سفيان منذ شبابه
الى مراكز العلم المشهورة في عصره ، وكانت الرحلة في طلب العلم شائعة في
زمنه رغبةً في سماع الحديث على أعلام المحدثين في المراكز المختلفة ، وسعياً
في تكثير طرقه ، وطلباً للاسناد العالي ، ورغبة في التحقق من صحة بعض
الأحاديث ، وحباً في التعرف على الشيوخ الكثيرين ومذاكرتهم(٢) . وقد
تغرب يعقوب بن سفيان عن بلدته ((فسا)) ثلاثين عاماً (٣) أمضاها في الرحلة
إلى المشرق والمغرب (٤) زار خلالها عدة مدن وأقطار ذكرت المصادر بعضها
وسجل هو في تأريخه معلومات أوسع عن رحلته اليها .
مكة :
وقد استأثرت مكة باكبر عدد من زياراته وبأطول وقت من اقامته ،
حيث ذكر يعقوب انه قدمها في أول شهر رمضان سنة ٢١٦هـ ولعل هذه هي
زيارته الأولى لها، وقد مكث فيها أربعة أشهر ثم غادرها بعد هلال المحرم
(١) الرامهرمزي: المحدث الفاصل ٢٢٩ - ٠٢٣٣
(٢) اكرم العمري: بحوث في تأريخ السنة المشرفة ٢٢٠ - ٠٢٢١
(٣) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٥٨٣/٢، وابن كثير : البداية والنهاية
٠٥٩/١١
(٤) الفسوي : كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ أ .
- ٨ -

الى مصر (١) . وسجل يعقوب في كتابه انه حج ست عشرة حجة وذلك خلال
سنتي ٢١٦ - ٢٤١هـ ، ولم يحج في سني ٢٢٦ و ٢٣٧ و ٢٣٨ و ٢٣٩
و ٢٤٠هـ (٢) . وقد تعرَّف في مكة على عدد من العلماء الذين أفاد منهم
كثيراً في تحمل الحديث ، وروى عنهم في كتاب المعرفة والتأريخ .
مصر :
وقد ذكر يعقوب بن سفيان انه زار مصر في أول سنة سبع عشرة
ومائتين بعد حجه(٣)، وأنه كان فيها سنة ٢٢٦ هـ (٤)، وانه وافى موسم
الحج سنة ٢٣٠هـ من مصر(٥). ولكن يبدو أنه لم يمكث في مصر طيلة
الفترة بين سنتي ٢٢٦ - ٢٣٠هـ ، لان ابن يونس (٦) ذكر ان يعقوب بن
سفيان (( قدم مصر مرتين ، الثانية سنة تسع وعشرين ومائتين وكُتب عنه
بها )»(٧) . فلابد أنه غادرها قبل سنة ٢٢٩هـ ، وبذلك يكون قد دخل مصر
ثلاث مرات وليس مرتين كما يذكر ابن يونس . وثمة احتمال ان («تسع))
في عبارة ابن يونس تصحيف (( ست)) فيكون قد دخلها مرتين ، ويكون قد
مکت فيها ما بين سنتي ٢٢٦ - ٢٣٠ هـ .
(١) المصدر السابق ق ٣٢ أ - ق ٣٥ ب .
(٢) الفسوي : كتاب المعرفة والتأريخ ، أحداث السنين من ٢١٦ -
٢٤١ هـ .
(٣) المصدر السابق ق ٣٢ أ .
(٤) المصدر السابق ق ٣٤ أ .
(٥) المصدر السابق ق ٣٤ ب .
(٦) هو أبو سعيد عبدالرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري
(ت ٣٤٧هـ) صاحب ( تاريخ مصر ) و ( تأريخ الغرباء الواردين عليها )
وكلاهما مفقود .
(٧) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٦/١١.
- ٩ -

الشام :
وذكر يعقوب انه دخل دمشق في آخر سنة ٢١٧هـ ، لكنه لم يمكث
فيها طويلاً حيث غادرها الى الحج (١). وزار الشام ثانية سنه ٢١٩هـ،
حيث التقى ببعض الشيوخ في فلسطين ودمشق وحمص(٢) . كما زارها
أيضاً سنة ٢٤١هـ ، حيث قدم فلسطين وعسقلان(٣) . ودخل أيلة في احدى
هذه القدمات(٤) . وقد ذكر أبو زرعة الدمشقي - صاحب التأريخ - قدوم
يعقوب الى دمشق فقال: ((قدم علينا من نبلاء الرجال يعقوب بن سفيان ، يعجز
أهل العراق أن يروا مثله))(٥) .
العراق والمشرق :
وقد ذكر يعقوب زيارته للبصرة سنة ٢٣٦هـ، وثانية سنة ٢٣٧هـ (٦)،
كما ذكر وجوده بالسيرجان(٧) سنة ٢٣٩هـ (٨)، وببلخ سنة ٢٤٠هـ (٩)،
وهذا يعني أنه زار المقاطعات الشرقية والشمالية الشرقية من ايران ، وان لم
يسجل ذلك في تاريخه حيث لم يستوعب أخبار رحلاته كلها فيه ، فقد ذكر
(١) الفسوي : كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ ب .
(٢) المصدر السابق ق ٣٣ أ، وابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٦/١١
ينقله ذلك عن ابن درستويه عن يعقوب أيضاً .
(٣) المصدر السابق ق ٣٥ ب .
(٤) الذهبي : ميزان الاعتدال ٦٤٨/٣ ، وابن حجر : تهذيب التهذيب
٠٣٤٤/٩
(٥) الذهبي : تذكرة الحفاظ ٥٨٣/٢ ، وابن حجر : تهذيب التهذيب
٣٨٧/١١ ٠
(٦) الفسوي : كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٥ أ، ب .
(٧) هي قصبة مقاطعة كرمان ، جنوب شرقي ايران .
(٨) الفسوي : كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٥ ب .
(٩) المصدر السابق .
- ١٠ -

ابو عبدالله الحاكم النيسابوري(١) قدوم يعقوب بن سفيان الى نيسابور
وسماع شيوخ الحاكم منه(٢).
اقامته بفارس :
وهكذا طوَّف يعقوب بن سفيان بمعظم مراكز الحديث المهمة في شرق
العالم الاسلامي وغربه ، لكنه كان يرجع الى موطنه ويقيم بين أهله حيث
سجل وجوده في فارس خلال سنتي ٢٣٧ و ٢٣٨هـ (٣) . وكان في فارس
في فترة استيلاء يعقوب بن الليث الصفار عليها (٤) ، - وكان استيلاء الصفار
عليها منذ سنة ٢٦٢ هـ (٥) - حيث جرت له حكاية معه(٦). ولكنه لم يستقر
في موطنه حتى أواخر حياته حيث توفي في مدينة البصرة (٧).
وثمة مراكز مهمة لا توجد اشارة الى أن يعقوب دخلها مثل بغداد
والكوفة رغم ازدهار دراسات الحديث فيهما في القرن الثالث .
ولا شك أن يعقوب بن سفيان کابد صعوبات وشدائد في رحلاته
الكثيرة حيث سجل أن قطاع الطرق تعرضوا للقافلة التي كان يصحبها
(١) صاحب تاريخ نيسابور المتوفى سنة ٤٠٤ هـ ، وتأريخ نيسابور
معظمه مفقود وقد نشر فراي ما بقي منه ، كما يوجد مختصر له بالفارسية
وهو مطبوع .
(٢) ابن كثير : البداية والنهاية ٦٠/١١ ، وابن حجر : تهذيب
التهذيب ٣٨٦/١١ .
(٣) الفسوي : كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٥ ب .
(٤) ياقوت: معجم البلدان ٨٩٢/٣ (ط. ليدن )، وابن كثير :
البداية والنهاية ٦٠/١١ ٠
(٥) الطبري : تأريخ ٥٢٧/٩ ٠
(٦) انظرها في مادة ((عقيدته)) .
(٧) ابن كثير : البداية والنهاية ٠٦٠/١١
- ١١ -

بالسويداء(١) . وقد حكى لأحد تلاميذه بعض ما كان يلقاه من عناء فقال :
((كنت في رحلتي فقدَّت نفقتي، فكنت أدمن الكتابة ليلاً وأقرأ نهاراً ، فلما
كان ذات ليلة كنت جالساً أنسخ في السراج ، وكان شتاء ، فنزل الماء في
عيني فلم أبصر شيئاً ، فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي وعلى ما فاتني
من العلم ، فغلبتني عيناي فنمت ، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
النوم فناداني : يا يعقوب لم أنت بكيت ؟ فقلت : يا رسول الله ذهب بصري
فتحسرت على ما فاتني . فقال لي : أدنُ مني ، فدنوت منه فأمر يده على
عيني كأنه يقرأ عليهما ، ثم استيقظت فأصرت فأخذت نسخي وقعدت
أكتب )،(٢) .
شيوخه والرواة عنه :
قال يعقوب ((رويت عن ألف شيخ كلهم ثقات))(٣) ونقل كل من
ابن حجر - عن يعقوب أيضاً - وابن كثير أنهم أكثر من ألف شيخ كلهم
ثقات(٤). وقد جمعت اسماء ٤٠٢ شيخ منهم(٥) ، وكثير منهم من الاعلام
المشهورين بالعناية بالحديث وروايته مثل ابي بكر الحميدي صاحب المسند ،
(١) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ أ.
(٢) ابن كثير : البداية والنهاية ٦٠/١١، نقلاً عن ابن عساكر ،
وابن حجر : تهذيب التهذيب ٣٨٦/١١ - ٠٣٨٧
(٣) ياقوت : معجم البلدان ٨٩٢ ( ط . ليدن ) .
(٤) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٧/١١، وابن كثير : البداية
والنهاية ٦٠/١١، وقارن بالذهبي: ميزان الاعتدال ١٠٤/١ ، حيث يضيف
يعقوب : ما أحد منهم أتخذه عند اللّه حجة الا أحمد بن حنبل وأحمد بن
صالح )) .
(٥) انظر اسماءهم والمصادر التي اوردتهم في الملحق .
- ١٢ -
٠

وأبي زرعة الدمشقي صاحب التأريخ ، وعلي بن المديني صاحب كتاب
العلل وغيره ، وسعيد بن كثير بن عفير صاحب التأريخ ، ونعيم بن حماد
الخزاعي صاحب كتاب الفتن ، وهشام بن عبدالملك ابو الوليد الطيالسي
صاحب المسند ، والأصمعي اللغوي المشهور . وقد خصصت المؤلفين منهم
بالذكر لان أغلب شيوخه من الاعلام ومعظمهم يستحق الذكر .
اما الرواة عنه فقد ذكرت مصادر ترجمته عدداً منهم هم الحافظ
الترمذي صاحب الجامع ، والحافظ النسائي صاحب السنن ، وابن أبي حاتم
صاحب كتاب الجرح والتعديل ، وابن خزيمة صاحب السنن ، ومحمد بن
اسحق السراج صاحب التأريخ ، وعبدالله بن جعفر بن درستويه صاحب
المؤلفات الكثيرة في النحو واللغة ، والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي ،
واحمد بن ابراهيم بن شاذان . والثلاثة الأخيرون هم رواة مؤلفاته .
ومنهم أيضاً محمد بن اسحق الصاغاني وهو من شيوخه ، وابراهيم
ابن ابي طالب ، وحسين بن محمد القباني ، واسحق بن ابراهيم المنجنيقي ،
وابو عوانة الاسفرائيني ، وعبدالله بن ابي داؤد السجستاني ، ومحمد بن
يعقوب الصفار ، ومحمد بن حمزة بن عمارة ، وابو محمد أحمد بن السري
ابن صالح بن أبان الشيرازي .
توثيقه :
حظى يعقوب بن سفيان بتقدير العلماء وكبار النقاد من أعصر مختلفة
وبيئات عديدة، فقال عنه أبو زرعة الدمشقي(١): ((كان نبيلاً جليل
(١) هو أبو زرعة عبدالرحمن بن عمرو النصري الدمشقي صاحب
كتاب التأريخ المتوفى ٢٨٢هـ، وقد أعده للنشر شكر الله نعمة الله
وهو أطروحته لنيل الماجستير من جامعة بغداد . وانظر عنه : اكرم العمري :
بحوث في تأريخ السنة المشرفة ص١١٨ ٠
- ١٣ -

القدر)) (١)، ووصفه ابن حبان البستي (٢) بالورع والنسك والصلابة في
السنة(٣). وقال عنه ابو عبد الله الحاكم النيسابوري ((هو امام أهل الحديث
بفارس))(٤). واطلق عليه الحافظ الذهبي («الحافظ الامام الحجة))(٥)،
وقال عنه ابن العماد الحنبلي ((احد أركان الحديث ... وكان ثقة بارعاً
عارفاً ماهراً))(٦) .
ومن ذلك يتضح اجماع القدامى والمتأخرين على توثيقه ، ومما يبين
مكانته في نفوس أصحابه ما حدّث به عبدان بن محمد المروزي من رؤيته
اياه في المنام بعد وفاته وانه سأله ما فعل بك الله ؟ قال : غفر لي وأمر ني أن
أحدث في السماء كما كنت أحدث في الأرض)» (٧).
عقيدته :
وصفه ابن حبان بالصلابة في السنة(٨)، وقال ابن الأثير ((وكان
(١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٧/١١.
(٢) هو محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ ) صاحب كتاب
الثقات وكتاب المجروحين وكتاب مشاهير علماء الامصار .
(٣) . ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٦/١١ ، ويبدو أن المصنفين
المتأخرين اقتبسوا عبارة ابن حبان دون نسبتها اليه ( انظر السمعاني :
الأنساب ) ق ٤٢٨ ب ( ط . حجر ) ، وابن الاثير : اللباب في تهذيب
الانساب ٢١٥/٢ - ٢١٦، وياقوت: معجم البلدان ٨٩٢/٣ (ط. ليدن).
(٤) ابن كثير : البداية والنهاية ٦٠/١١.
(٥) الذهبي : تذكرة الحفاظ ٠٥٨٢/٢
(٦) ابن العماد : شذرات الذهب ٠١٧١/٢
(٧) ابن كثير: البداية والنهاية ٦٠/١١، بتفصيل أكثر، وابن حجر:
تهذيب التهذيب ٠٣٨٨/١١
(٨) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٦/١١ ، والسمعاني : أنساب
ق ٢٨ ٤ ب ( ط . حجر ) .
- ١٤ -

يتشيع))(١) وقال ابن كثير ((وقد نسبه بعضهم الى التشيع ((ونقل ابن كثير
عن ابن عساكر (( أن يعقوب بن الليث صاحب فارس بلغه أن يعقوب بن
سفيان يتكلم في عثمان بن عفان ، فأمر باحضاره ، فقال له وزيره : أيها
الأمير انه لا يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السجزي ، انما يتكلم في عثمان
ابن عفان الصحابي ، فقال : دعوه مالي وللصحابي !! اني انما حسبته يتكلم
في شيخنا عثمان بن عفان السجزي ! » وعقب ابن كثير على ذلك بقوله :
((وما أظن هذا صحيحاً عن يعقوب بن سفيان فانه امام محدث كبير القدر))(٢).
وقال الحافظ الذهبي: ((وقيل كان يتكلم في عثمان رضي الله عنه
ولا يصح))(٣) . ويدل استقراء القسم المتبقي من كتابه وما اقتبس عنه في
بقية الكتب على أنه لا يتحامل على أحد من الخلفاء الراشدين ، بل انه عقد
فصلاً في فضائل ابي بكر وفصلا في فضائل عمر رضي الله عنهما، كذلك
فان مشيخة يعقوب حوت - فيما حوت - فضائل أبي بكر وعمر فقد ذكر
الذهبي في ترجمة أحمد بن محمد الغزال الشيعي : (( قال شجاع الذهلي :
كُتِبَت عنه مشيخة يعقوب الفسوي ، فكان اذا مر به فضيلة لأبي بكر
وعمر تركها )،(٤) .
اما ما ذكره عن عثمان (رض) فكله في الثناء عليه مثل تخريجه حديث
(( اسكن حراء فانه ليس عليك الا نبي أو صديق أو شهيد)) وذكره ان
(١) ابن الاثير: الكامل في التاريخ ٤٤٠/٧ ٠
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠ ، وياقوت: معجم البلدان
٨٩٢/٣ (ط. ليدن)، ويذكر فيها أن الفسوي ((كان يتشيع)).
(٣) الذهبي : تذكرة الحفاظ ٠٥٨٣/٢
(٤) الذهبي : ميزان الاعتدال ١٣٠/١.
- ١٥ -

عثمان (رض) كان على حراء مع النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر
وعمر (١). وتخريجه حديث (( لا يضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم)) وان
النبي صلى الله عليه وسلم قاله في حقه عند تجهيزه جيش العسرة بالف
دينار)»(٢) .
وحديث ((أصدقهم جباء عثمان))(٣) وتخريجه قول ابن عياش عن
عثمان: (( كان والله صواما قواماً من رجل يحب قومه)، (٤) .
وقول عبدالله بن عُكيم: (( لا أعينُ على واحد بعد عثمان ، فقيل له :
يا أبا معبد وأعنتَ على دمه؟ قال: اني أعد ذكر مساوئه عوناً على دمه))(٥).
وقول الشعبي عن القرآن الكريم ((لم يجمعه أحد من الخلفاء من اصحاب
النبي صلى الله عليه غير عثمان))(٦).
وقد ذكر الفسوي عثمان ضمن الصحابة فترضى عنه وخرج له حديثاً .
وكل ذلك يشير الى عدم تحامله على عثمان رضي الله عنه ، ولو بقي القسم
الاول من تأريخه - وفيه حوادث خلافة عثمان - لامكنني التحقق بشكل
أوفى عن تقويمه لشخصية الخليفة الثالث .
وتشير بعض رواياته الى عدم تأييده التشيع كقوله في ترجمة زبيد بن
الحارث ((ثقة ثقة خيار الا انه كان يميل الى التشيع))(٧). كما تدل مروياته
(١) الفسوي : كتاب المعرفة والتأريخ ق ٤٩ ب .
(٢) المصدر السابق ق ٦٢ أ ، ٦٤ ب .
(٣) المصدر السابق ق ١٤٦ ب .
(٤) المصدر السابق ق ١٤٧ أ.
(٥) المصدر السابق ق ٤٢ أ.
(٦) المصدر السابق ق ١٤٩ أ .
(٧) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٠٣١١/٣
- ١٦ -

التي اقتبسها اللالكائي - واحسبها من كتاب السنة ليعقوب - على أنه يتابع
في عقيدته السلف واهل الحديث حيث خرّج أحاديث في ان القرآن كلام
اللّه ليس بمخلوق، واثبات رؤية الله يوم القيامة، وذم أهل البدع والأهواء،
والقول بأن الإيمان قول وعمل وانه يزيد وينقص(١).
ثقافته وسماعاته الكتب ومصنفاته :
اهتم يعقوب بن سفيان بالحديث النبوي اهتماماً كبيراً ، وكرس جهده
لتحمله عن الشيوخ العديدين الموزعين بين مدن العالم الاسلامي شرقاً وغرباً
فرحل اليهم وسمع منهم . واهتم بسماع الكتب المشهورة كالموطأ الذي سمعه
من عبدالله بن مسلمة بن قعنب تلميذ الامام مالك، وهمَّ بسماعه من شيخ
آخر لولا أن الحميدي أشار عليه أن لا يفعل لدقة رواية ابن قعنب وامكان
الاعتماد عليها(٢). كما سمع على الحميدي مسنده(٣)، ورحل إلى أيلة
وجهد كل الجهد - كما ذكر هو - ليسمع من محمد بن عزيز الأيلي كتب
سلامة بن روح وحديثه ، لكن محمد بن عزيز زعم أنه لم يسمع من سلامة
شيئاً ، ثم حدث عنه بعد بما ظهر من حديثه (٤).
وقد أفاد يعقوب بن سفيان من المؤلفات والنسخ التي سمعها أو اطلع
عليها دون أن يمتلك حق روايتها سماءاً(٥) في تصنيف مؤلفاته وهي :
(١) اللالكائي: كتاب شرح السنة ق ٦٢ ب، ٦٧ أ، ٧٧ ب ،
١٠٣ ب، ١١٢ ب، ٠١٢٠٣
(٢) الخطيب : الكفاية ٢٧٢ - ٢٣٧ .
(٣) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ أ.
(٤) الذهبي : ميزان الاعتدال ٦٤٨/٣ ، وابن حجر : تهذيب التهذيب
٠٣٤٤/٩
(٥) انظر عن هذه المصنفات مادة (موارده ) .
- ١٧ -

١ - كتاب المعرفة والتأريخ(١).
٢ - مشيخته(٢).
٣ - كتاب السنة(٣).
٤ - كتاب البر والصلة (٤).
٥ - كتاب الزوال(٥) .
وقد وصل الينا من مؤلفاته المجلدان الثاني والثالث من كتاب المعرفة
والتأريخ وفقد المجلد الأول منه(٦)، كما وصل إلينا الجزءآن الثاني والثالث
من مشيخته(٧) أما بقية أجزاء المشيخة فمفقودة . ويذكر كل من الردّاني
(١) ذكره الخطيب البغدادي: تأريخ بغداد ٤٢٩/٩ ، والمالكي :
تسمية ما ورد به الخطيب دمشق رقم ٣٦٩، والسمعاني: الانساب ١٠٣/٥،
والذهبي: تاريخ الاسلام ١٤/١، وتذكرة الحفاظ ٥٨٢ ، والسخاوي :
الاعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التأريخ ٦٨٥ ، وحاجي خليفة : الرسالة
المستطرفة ١٤٠ - ١٤١ ، والرداني : صلة الخلف بموصول السلف
ق ٥٠ ب .
(٢) ذكره المالكي : تسمية ما ورد به الخطيب دمشق رقم ٤٢٥ ،
والذهبي : تذكرة الحفاظ ٥٨٢، وميزان الاعتدال ١٣٠/١، والكتاني :
الرسالة المستطرفة ١٤٠ - ١٤١ ، والردانى : صلة الخلف بموصول
السلف ق ١٢٦ ب ، وابن العماد : شذرات الذهب ٠١٧١/٢
(٣) المالكي : تسمية ما ورد به الخطيب دمشق رقم ٧٩ .
(٤) المصدر السابق رقم ١٧٤ .
(٥) الخطيب : تاريخ بغداد ٣٩٣/٩ سطر ٤ .
(٦) انظر وصف النسخة ومن ذكرها ص٤٣ .
(٧) يقع الجزء الثاني منها في ٢٩ ورقة ، اما الجزء الثالث فيقع في ٢٢
ورقة ، وهما مخطوطان في دار الكتب الظاهرية .
- ١٨ -

والكتاني أن المشيخة تقع في ستة أجزاء وأنها مرتبة على البلدان(١).
ولكن القسم الذي وصل الينا من المشيخة غير مرتب على أساس معين ،
وقد خرَّج يعقوب فيها عن كل شيخ من شيوخه حديثا أو حديثين ولم
يترجم لهم .
أما الكتب الثلاثة الأخيرة فيبدو من عناوينها أن كتاب السنة يعالج
موضوعات تتصل بالعقائد ، ولعله كان يحتوي على أحاديث وآثار في
موضوعات العقائد حيث عني المحدثون بتأليف كتب بهذا العنوان توضح عن
طريق سرد الأحاديث والآثار في العقائد كما كانت عند السلف. وأما (( كتاب
البر والصلة)) فلعل مادته تتعلق بالرقائق ، ولعله ضم أحاديث وآثاراً في
البر والصلة .
ولعل كتاب الزوال له علاقة بمواقيت الصلاة .
وتدل مؤلفات يعقوب على انه كان معنياً بالحديث وعلم الرجال والتأريخ
والعقائد والرقائق . وكان متفنناً في علمه واسع الاطلاع حتى ذكر أبو زرعة
الدمشقي أن يحيى بن معين كان ينتخب منه في التأريخ ، وقال أبو زرعة
أيضاً: (( بينا أنا قاعد في المسجد اذ جاءني رجل من أهل خراسان فقال لي :
انت أبو زرعة؟ قلت: نعم . فجعل يسألني عن هذه الرقائق. فقلت :
من أين جمعت هذه؟ قال: هذه كتبناها عن يعقوب بن سفيان عنك))(٢).
(١) الرداني : صلة الخلف بموصول السلف ق ٥٠ ب ، حيث حصل
الرداني على اجازة برواية مشيخة يعقوب ، وسند اجازته يرقى الى الحسن
ابن أحمد بن شاذان عن عبدالله بن جعفر بن درستويه عن يعقوب بن سفيان
وهو سند النسخة الخطية التي وصلت الينا من المشيخة .
والكتاني : الرسالة المستطرفة ١٤٠ - ١٤١ .
(٢) ابن حجر : تهذيب التهذيب ٣٨٧/١١.
- ١٩ -

رواة مؤلفاته عنه :
وصل الينا كتاب المعرفة والتأريخ من رواية عبدالله بن جعفر بن
درستويه الفسوي (ت ٣٤٦هـ) الذي سمعه من يعقوب بن سفيان ، ومن
طريق ابن درستويه اقتبس معظم المؤلفين من كتاب المعرفة والتأريخ .
كذلك روى ابن درستويه مشيخة يعقوب عنه ، ومن طريقه وصل
الينا الجزءآن الثاني والثالث منها .
وابن درستويه من اعلام النحويين والادباء صنف عدة مؤلفات منها
كتاب الارشاد في النحو وتفسير كتاب الجرمي وكتاب الهجاء وكتاب شرح
الفصيح(١) وكتاب الكتّاب(٢) وغيرها(٣).
وقد وثّقه ابو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي والحافظ أبو عبدالله
ابن منده وضعَّفه هبة الله بن الحسن الطبري وقال: ((بلغني أنه قيل له
حدث عن عباس الدوري حديثا ونحن نعطيك درهما ففعل ، ولم يكن سمع
من عباس)) . وقد رد الخطيب البغدادي ذلك فقال: ((وهذه الحكاية باطلة
لان أبا محمد بن درستويه كان أرفع من أن يكذب لأجل العوض الكثير
فكيف لأجل التافه الحقير ، وقد حدثنا عنه ابن رزقويه بأمالي أملاها في جامع
المدينة(٤)، وفيها عن عباس الدوري أحاديث عدة))(٥) .
وقال الخطيب: ((سألت البرقاني عن ابن درستويه فقال : ضعفوه لانه
(١) حققه عبدالله الجبوري ونال به رتبة الماجستير من جامعة بغداد.
(٢) طبع الطبعة الثانية في بيروت ، المطبعة الكاوليكية سنة ١٩٢٧هـ
بعناية الاب لويس شيخو .
(٣) انظر ابن درستويه : كتاب الكتّاب ، مقدمة ص٥ .
(٤) المقصود جامع مدينة المنصور المدورة .
(٥) الخطيب : تأريخ بغداد ٤٢٩/٩ .
- ٢٠ -