النص المفهرس
صفحات 441-460
به، فالسار فيها غار، والنافع فيها غدا ضار(١)، وصل الرخاء فيها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء، سرورها مشوب بالحزن، وآخر الحياة فيها الضعف والوهن، فانظر إليها نظر الزاهد المفارق، ولا تنظر نظر العاشق الوامق واعلم أنها تزيل الثاوي الساكن وتفجع المغرور الآمن . لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدري ما هو آت فيها فينتظر . فاحذرها فإن أمانيها كاذبة ، وإن آمالها باطلة، عيشها نكد، وصفوها كدر، وأنت منها على خطر. إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة ، وإما مصيبة موجعة ، وإما منية قاضية ، فلقد كدت عليه المعيشة إن عقل، وهو من النعماء على خطر، ومن البلوى على حذر، ومن المنايا على يقين، فلو كان الخالق تعالى لم يخبر عنها بخبر، ولم يضرب لها مثلا، ولم يأمر فيها بزهد؛ لكانت الدار قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله تعالى عنها زاجر، وفيها واعظ. فما لها عند الله عز وجل قدر، ولا لها عند الله تعالى وزن من الصغر، ولا تزن عند الله تعالى مقدار حصاة من الحصا، ولا مقدار ثراة في جميع الثرى(٢)، ولا خلق خلقا - فيما بلغت - أبغض إليه من الدنيا ولا نظر إليها منذ خلقها مقتالها ، ولقد عرضت على نبينا صلى الله عليه وسلم بمفاتيحها وخزائنها ولم ينقصه ذلك عنده جناح بعوضة فأبى أن يقبلها، وما منعه من القبول لها ولا ينقصه عند الله تعالى شيء إلا أنه علم أن الله تعالى أبغض شيئا فأبغضه، وصغر شيئا فصغره، ووضع شيئا فوضعه ، ولو قبلها كان الدليل على حبه إياها قبولها ، ولكنه كره أن يحب ما أبغض خالقه ، وأن يرفع ما وضع ملیکه . ولم لم يدله على صغر هذه الدار إلا أن الله تعالى حقرها أن يجعل خيرها ثوابا للمطيعين، وأن يجعل عقوبتها عذابا للعاصين. فأخرج ثواب الطاعة منها وأخرج عقوبة المعصية عنها. وقد يدلك على شر هذه الدار أن الله تعالى (١) في ز: فالسار فيها غار والباقي فيها غذاء صار. (٢) من هنا الى قوله ((وقد يكفي العاقل)) عن الأزهرية فقط، ولم يثبته في المختصر. - ٤٤٠ - ٢ زواها عن أنبيائه وأحبائه اختبارا، وبسطها لغيرهم اعتبارا واغترارا؛ ويظن المغرور بها والمفتون عليها أنه إنما أكرمه بها ، ونسي ما صنع بمحمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وموسی المختار علیه السلام بالكلام له وبمناجاته. فأما محمد صلى الله عليه وسلم فشد الحجر على بطنه من الجوع، وأما موسى عليه السلام فرئي خضرة البقل من صفاق بطنه من هزاله، ما سأل الله تعالى يوم أوى إلى الظل إلا طعاما ياً كله من جوعه . ولقد جاءت الروايات عنه أن الله تعالى أوحى إليه ؛ أن يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى قد أقبل فقل ذنب عجلت عقوبته . وإن شئت ثلثته بصاحب الروح والكلمة(١) ففي أمره عجيبة، كان يقول أدمي الجوع. وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، ودابتي رجلي، وسراجي بالليل القمر، وصلايتي في الشتاء الشمس، وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للسباع والأنعام . أبيت وليس لي شيء واحد أغنى مني. ولو شئت ربعت بسليمان بن داود عليهما السلام، فليس دونهم في العجب. يأكل خبز الشعير في خاصته ويطعم أهله الخشكار والناس الدرمك(٢) فإذا جنه الليل لبس المسوح وغل اليد إلى العنق وبات باكيا حتى يصبح، يأكل الخشن من الطعام ويلبس الشعر من الثياب. كل هذا يبغضون ما أبغض الله عز وجل، ويصغرون ما صغر الله تعالى، يزهدون فيما فيه زهد. ثم اقتصّ الصالحون بعد منهاجهم وأخذوا بآثارهم والزموا الكد والعير(٣)، وألطفوا التفكير وصبروا في مدة الأجل القصير عن متاع الغرور الذي إلى الفناء يصير ، ونظروا إلى آخر الدنيا ولم ينظروا إلى أولها، ونظروا إلى عاقبة مرارتها ولم ينظروا إلى عاجلة حلاوتها ، ثم الزموا أنفسهم الصبر ، أنزلولها من أنفسهم بمنزلة الميتة التي لا يحل الشبع منها إلا في حال الضرورة إليها ؛ فأكلوا منها بقدر ما يرد النفس ويقي الروح (١) يريد عيسى بن مريم سلام الله عليه. (٢) الخشكار: رديء الدقيق، والدرمك : الدقيق الحواري. (٣) كذا في الأصل ولعلها العبر - بالباء الموحدة -. - ٤٤١ - ومكن اليوم(١)، وجعلوها بمنزلة الجيفة التي قد اشتد نتن ريحها، فكل من مر بها أمسك على أنفه منها ، فهم يصيبون منها لحال الضّ ولا ينتهون منها إلى الشبع من النتن، فقرنت(٢) عنهم وكانت هذه منزلتها من أنفسهم، فهم يعجبون من الآكل منها شبعا، والمتلذذ بها أشرا. ويقولون في أنفسهم أما ترى هؤلاء لا يخافون من الأكل، أما يجدون ريح النتن؟ وهي والله يا أخي في العاقبة والآجلة أنتن من الجيفة المرصوفة، غير أن أقواما استعجلوا الصبر فلا يجدون ريح النتن، والذي نشأ في ريح الأهاب النتن لا يجد نتنه، ولا يجد من ريحه ما يؤذي المارة والجالس عنده(٣)، وقد يكفي العاقل منها أنه من مات عنها وترك مالا كثيرا سره أنه كان فيها فقيرا، أو شريفا أنه كان فيها وضيعا، أو كان فيها معافى سره أنه كان فيها مبتلى، أو كان مسلطنا سره أنه كان فيها سوقة. وإن فارقتها سرك أنك كنت أوضع أهلها منعة ، وأشدهم فيها فاقة ، أليس ذلك الدليل على خزيها لمن يعقل أمرها . والله لو كانت الدنيا من أراد منها شيئا وجده إلى جنبه من غير طلب ولا نصب غير أنه إذا أخذ منها شيئا لزمته حقوق الله فيه وسأله عنه ووقفه على حسابه لكان ينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها إلا قدر قوته وما يكفي، حذر السؤال وكراهية لشدة الحساب. وإنما الدنيا إذا فكرت فيها ثلاثة أيام؛ يوم [ مضى ] لا ترجوه، ويوم أنت فيه ينبغي لك أن تغتنمه، ويوم [يأتي] لا تدري أنت من أهله أم لا؟ ولا تدري لعلك تموت قبله. فأما أمس فحكيم مؤدب، وأما اليوم فصديق مودع، غير أن أمس وإن كان [قد ] فجعك بنفسه فقد أبقى في يديك حكمته، وإن كنت قد أضعته فقد جاءك خلف منه وقد كان عنك طويل الغيبة وهو الآن عنك سريع الرحلة، وغدا أيضا في يديك منه أمله. فخذ (١) كذا في الأصل ولعلها: ويسكن القرم. (٢) قوله فقرنت عنهم. لعلها: فغربت عنهم. (٣) هنا آخر النقص في المختصر. - ٤٤٢ - الثقة بالعمل، واترك الغرور بالأمل قبل حلول الأجل، وإياك أن تدخل على اليوم هم غد أو هم بعده - زدت في حزنك وتعبك وأردت أن تجمع في يومك ما يكفيك أيامك، هيهات كثر الشغل وزاد الحزن وعظم التعب وأضاع العبد العمل بالأمل. لو أن الامل في غدك خرج من قلبك أحسنت اليوم في عملك ، واقتصرت لهمّ يومك ، غير أن الأمل فيك في الغد دعاك إلى التفريط، ودعاك إلى المزيد في الطلب، ولئن شئت واقتصرت لأصفن لك الدنيا ساعة بين ساعتين، ساعة ماضية، وساعة آتية، وساعة أنت فيها. فأما الماضية والباقية فليس تجد لراحتهما لذة، ولا لبلائها ألما. وإنما الدنيا ساعة أنت فيها فخدعتك تلك الساعة عن الجنة وصيرتك إلى النار ، وإنما اليوم إن عقلت ضيف نزل به وهو مرتحل عنك ، فإن أحسنت نزله وقراه شهد لك وأثنى عليك بذلك وصدق فيك ، وإن أسأت ضيافته ولم تحسن قراه جال في عينيك. وهما يومان بمنزلة الأخوين نزل بك أحدهما فأسأت إليه ولم تحسن قراه فيما بينك وبينه، فجاءك الآخر بعده فقال: إني قد جئتك بعد أخرى فإن إحسانك إلي يمحو إساءَتك إليه ، ويغفر لك ما صنعت. فدونكَ إذ نزلتُ بك .وجئتك بعد أخي المرتحل عنك، فلقد ظفرت بخلف منه إن عقلت، فدارك ما قد أضعت، وإن ألحقت الآخر بالأول فما أخلقك أن تهلك بشهادتهما عليك. إن الذي بقي من العمر لا ثمن له ولا عدل، فلو جمعت الدنيا كلها ما عدلت يوما بقي من عمر صاحبه، فلا تبع اليوم ولا تعدِلُهُ من الدنيا بغير ثمنه، ولا يكونن المقبور أعظم تعظيما لما في يديك منك وهو لك، فلعمري لو أن مدفونا في قبره قيل له هذه الدنيا أولها إلى آخرها تجعلها لولدك من بعدك يتنعمون فيها من ورائك فقد كنت وليس لك هم غيرهم أحب إليك أم يوم تترك فيه وتعمل لنفسك لاختار ذلك، وما كان ليجمع مع اليوم شيئا إلا اختار اليوم عليه رغبة فيه وتعظيما له، بل لو اقتصر على ساعة خيرها وما بين أضعاف ما وصفت لك وأضعافه [ يكون لسواه إلا اختار الساعة لنفسه على أضعاف ذلك يكون لغيره، بل لو اقتصر على كلمة يقولها تكتب له وبين ما وصفت لك وأضعافه] لاختار الكلمة الواحدة عليه ، فانتقد اليوم لنفسك وأبصر الساعة - ٤٤٣ - وأعظم الكلمة واحذر الحسرة عند نزول السكرة، ولا تأمن أن تكون لهذا . الكلام حجة نفعنا الله وإياك بالموعظة، ورزقنا وإياك خير العواقب والسلام عليك ورحمة الله وبركاته(١). ((أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمر قندي قال: أخبرنا محمد بن هبة الله الطبري قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن الفضل قال: أنبأنا عبدالله بن جعفر بن درستويه قال: أنبأنا يعقوب بن سفيان قال: أنبأنا عبدالله بن عثمان قال: أنبأناعون أبو معمر قال : كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز : ( أما بعد فكأن آخر من كتب عليه الموت قد مات). فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: أما بعد فكأنك بالدنيا لم تكن، وكأنك بالآخرة لم تزل، والسلام عليك))(٢). سنة إحدى ومائة أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبدالله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا زيد بن بشر، أخبرنا ابن وهب، حدثني أسامة بن. زيد، عن عمر بن أسيد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفا: ثلاثين شهرا لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقولون: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء. فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده فيرجع بماله؛ قد أغنى عمر بن عبدالعزيز الناس(٣). (١) أبو نعيم: حلية الأولياء ١٣٤/٢ - ١٤٠. (٢) ابن الجوزي: المصباح المضيء في خلافة المستضيء (مطبوعة بالآلة الكاتبة) ٨٣٠/٢. (٣) البيهقي: دلائل ٤٩٣/٦. - ٤٤٤ - أخبرنا ابن الفضل أبنا ابن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان قال سليمان بن حرب: مات عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة (١). أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أبنا أبو بكربن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبدالله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال: وفيها - يعني سنة إحدى ومائة - نزع أيوب بن شرحبيل وأمر بشر بن صفوان - يعني على مصر -(٢). سنة اثنتين ومائة فيها أمر بشر بن صفوان على أفريقية، واستخلف أخاه حنظلة على مصر (٣). وفيهامات الضحاك بن مزاحم الهلالي(٤). سنة ثلاث ومائة وفيها عزل عروة(*) عن أهل اليمن وأمر مسعود بن غوث (٥). (١) الخطيب: السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة الراويين عن شيخ واحد ق ١١٨ (مخطوطة). (٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٩٣/١٠. (٣) المصدر السابق ٩٣/١٠. (٤) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤٥٤/٤. (*) عروة بن محمد بن عطية السعدي (تاريخ خليفة بن خياط ٣٢٣، ٣٢٩). (٥) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٨٨/٧ وهو عروة بن محمد بن عطية السعدي الجشمي . - ٤٤٥ - ٢ سنة خمس ومائة وفيها نزع بشر - يعني ابن صفوان - عن أفريقية(١). سنة ست ومائة وفيها رجع بشر بن صفوان أميرا على أفريقية(٢). سنة تسع ومائة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال أبنا أبو بكربن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبدالله بن جعفر نا يعقوب قال: وفيها - يعني سنة تسع ومائة - توفي بشر بن صفوان(٣). سنة عشر ومائة يعقوب بن سفيان حدثني سعيد بن أسد حدثنا حمزة عن ابن شوذب قال: مات ابن سيرين بعد الحسن بمائة ليلة (٤). (١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٩٣/١٠. (٢) المصدر السابق ٩٣/١٠. (٣) المصدر السابق ١٠ /٩٤. (٤) الخطيب: تاريخ بغداد ٣٣٧/٥ وابن سيرين توفي سنة ١١٠هـ. - ٤٤٦ - سنة أربع عشرة ومائة وفيها مات محمد بن علي بن الحسين - الباقر (١). وقال يعقوب بن سفيان عن حيوة بن شريح عن عباس بن الفضل عن حماد بن سلمة: قدمت مكة سنة مات عطاء بن أبي رباح سنة ١١٤ هـ (٢). سنة سبع عشرة ومائة أخبرنا محمد بن الحسین القطان أنا عبدالله بن جعفر بن درستویه ثنا يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم: مات قتادة في سنة سبع عشرة ومائة (٣). سنة تسع عشرة أبو القاسم بن أبي الأشعث أنا محمد بن هبة الله أنا محمد أبو الحسين أنا عبدالله أنا يعقوب قال: وفيها - يعني سنة تسع عشرة ومائة - خرج الزهري مع أبي شاكر بن هشام(٤)، ووضع عنه هشام سبعة عشر ألف دينار كان الزهري يبتاع بها من دين السلطان، ونزل الزهري في دار بني الديل بين أخواله لأن أمه بغاثية ، وكان يحيى بن سعيد وربيعة والناس يختلفون إليه ، ويزعم بعض أهل المدينة أن الزهري أخدم في قدمته هذه في ليلة واحدة خمس (١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٥٢/٩. (٢) المصدر السابق ٢٠٢/٧ . (٣) الخطيب: السابق واللاحق ق ٤٥ (مخطوطة). (٤) هكذا في الأصل ولعلها ((الى هشام)) بدل ((بن هشام)) وأبو شاكر أحسبه تصحيفا ولم أهتد اليه. - ٤٤٧ - عشرة امرأة من بني زهرة خادما خادما(١). وبالإِسناد السابق نا يعقوب نا زيد بن بشر انا ابن وهب أخبرني الليث عن أكيمة قال: لولا ابن شهاب لذهب كثير من السنن (٢). قال ونا يعقوب قال حدثني محمد بن عبدالرحيم قال قال علي: الذين أفتوا الحكم وحماد وقتادة والزهري، والزهري عندي أفقههم(٢). سنة عشرين ومائة يعقوب بن سفيان قال حدثنا العباس بن الوليد بن صبح حدثنا عرفة ابن إسماعيل عن ابن إدريس قال سمعت شعبة قال : مات حماد بن أبي سليمان سنة عشرين ومائة . قال ابن إدريس : وفيها مولدي(٤). سنة اثنتين وعشرين ومائة قال يعقوب الفسوي : كان - يعني زيد بن علي بن الحسين - قدم الكوفة وخرج بها لكونه كلم هشام بن عبد الملك في دين معاوية، فأبى عليه وأغلظ له(٥). سنة أربع وعشرين ومائة أخبرنا أبو القاسم السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله أنا (١) ابن عساكر: تاريخ دمشق ١١/ ق ٨٠ أ (مخطوطة). (٢) و (٣) المصدر السابق ١١/ق ٧٦ ب. (٤) الخطيب: تاريخ بغداد ٩ /٤١٦. (٥) الذهبي: تاريخ الإِسلام ٧٥/٥. - ٤٤٨ - محمد بن الحسين أنا عبدالله نا يعقوب قال قال أبو نعيم: مات الزهري في سنة أربع وعشرين ومائة(١). وبالإِسناد السابق نا يعقوب نا حامد بن يحيى ويوسف بن محمد قالا نا معن بن عيسى قال قال لي ابن أخي ابن شهاب: مات ابن شهاب في سنة. أربع وعشرين ومائة . وقال يعقوب: ومات الزهري في أمواله بشعب وقد مررت بقبره هناك، وقد دفن في نشر من الأرض . ويقال مات في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان(٢). وبالإِسناد السابق نا يعقوب حدثني العباس بن الوليد أخبرني أبي أخبرني سعيد بن بشير عن قتادة قال: كان آخر أصحاب رسول الله صلى الله علیه وسلم موتا بمكة عبدالله بن عمر. قال ابن بكير: والزهري يومئذ ابن ست عشرة سنة(٣). وبالإِسناد السابق نايعقوب بن سفيان ناإبراهيم بن المنذر عن معن - يعني ابن عيسى - عن ابن أخي ابن شهاب قال : جمع ابن شهاب القرآن في ثمانين يوما(٤). سنة خمس وعشرين ومائة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب قال ابن بكير قال الليث: (١) ابن عساكر: تاريخ دمشق ١١/ق ٨١ ب (مخطوطة). (٢) المصدر السابق ١١/ق ٦٩ أ (مخطوطة). (٣) ابن عساكر: تاريخ دمشق ١١ /ق ٦٩ أ (مخطوطة). (٤) المصدر السابق ١١ / ق ٦٩ ١ (مخطوطة). - ٤٤٩ - وفيها - يعني سنة خمس وعشرين ومائة - قتل بلج بن بشر حين أجاز ابن قطن الى أهل الاندلس أميرا عليهم، ثم مات بلج بعد شهرين(١). سنة ست وعشرين ومائة قال يعقوب بن سفيان: حدثني محمد بن خالد بن العباس السكسكي، حدثني الوليد بن مسلم حدثني أبو عمرو الاوزاعي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: ولد لأخي أم سلمة غلام فسموه الوليد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جعلتم تسمون بأسماء فراعنتكم، انه سيكون في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو أضر على أمتي من فرعون على قومه. قال أبو عمرو الأوزاعي: فكان الناس يرون أنه الوليد بن عبدالملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد، لفتنة الناس به حتى خرجوا عليه فقتلوه، وانفتحت على الامة الفتنة والهرج(٢). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبدالله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان حدثني سلمة نا عبدالرزاق عن معمر قال: كتب الوليد بن يزيد الى أمراء الأمصار أن يكتبوا اليه بالطلاق قبل النكاح، وكان قد ابتلي بذلك، فكتب إلى عامله باليمن فدعا ابن طاوس واسماعيل بن شروس وسماك بن الفضل فأخبرهم ابن طاوس عن أبيه واسماعيل بن شروس عن عطاء بن أبي رباح وسماك عن وهب بن منبه انهم قالوا: لا طلاق قبل النكاح. قال ثم قال سماك من عنده: انما النكاح عقدة تعقد والطلاق يحلها وكيف تحل عقدة قبل أن تعقد، فأعجب الوليد من قوله وأخذ به وكتب الى عامله باليمن أن يستعمله على القضاء(*). (١) المصدر السابق ١٠ /٢٦٤ - ٢٦٥. (٢) البيهقي: دلائل ٥٠٥/٦ - ٥٠٦ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٤١/٦ - ٢٤٢. والسيوطي: اللآليء المصنوعة ١٠٩/١. (*) البيهقي: السنن ٣٢١/٧. - ٤٥٠ - سنة ثمان وعشرين ومائة أخبرنا ابن الفضل أنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت أبا عمر الضرير قال : إبراهيم الصائغ إبراهيم بن ميمون قتله أبو مسلم في إحدى وثلاثين ومائة . سنة إحدى وثلاثين ومائة أخبرنا القطان أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان قال سمعت أبا عمر الضرير قال: إبراهيم الصائغ إبراهيم بن ميمون قتله أبو مسلم في سنة إحدى وثلاثين ومائة . قال غير أبي عمر: قتل في سنة ثلاثين(٢). سنة اثنتين وثلاثين ومائة وفيها مات ضرار بن مرة أبو سنان الشيباني(٣). العصر العباسي سنة ثلاث وثلاثين ومائة وفيها توفي داؤد بن علي وهو وال على المدينة(٤). (١) الخطيب: السابق واللاحق ق ٥٤ - ٥٥ (مخطوطة) والزيادة من ترجمته في تهذيب التهذيب ٣١٨/١١. (٢) الخطيب: موضح أوهام الجمع والتفريق ٣٧٥/١. (٣) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤ /٤٥٧ . (٤) المصدر السابق ١٩٤/٣. والفاسي: العقد الثمين ٤ /٣٥٠. - ٤٥١ - سنة أربع وثلاثين ومائة (موقعة طلخ) وفيها قال يعقوب الفسوي: كان لصاحب الصين حركة، وكان زياد بن صالح بسمرقند فبلغه ذلك وأن صاحب الصين قد أقبل في مائة ألف سوى من يتبعه من الترك. فعسكر زياد بن صالح وكتب إلى أبي مسلم بالأمر ، فعسكر أبو مسلم على مرو وجمع جيوشه وسار إليه خالد بن إبراهيم من طخارستان، وسار جيش خراسان إلى سمرقند في شوال سنة أربع وثلاثين، وأنجد زياد بن صالح بعشرة آلاف، فسار زياد بجيوشه حتى عبر نهر الشاش، وأقبل جيش الصين، فحاصروا سعيد بن حميد، فلما بلغهم دنو زياد ترحلوا، ثم نزل صاحب جبال الصين مدينة طلخ، فقصده زياد، ثم التقوا من الغد، فقدم زياد الرماة صفا أمام الجيش وخلفهم أصحاب الرماح ثم الخيالة ثم الحسر بعد ذلك وأعد خيلا كمينا، فالتقى الجمعان وصبر الفريقان يومهم إلى الليل، فلما غربت الشمس ألقى الله في قلوب الصين الرعب، ونزل النصر فانهزم الكفار(١). سنة خمسين ومائة يعقوب بن سفيان قال سمعت مكي بن إبراهيم قال: مات ابن جريج في سنة خمسين ومائة(٢). (١) الذهبي: تاريخ الإِسلام ٢١٠/٥ - ٢١١. (٢) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٠٧/١٠ واحداث هذه السنة موجودة في القسم الذي وصل إلينا . - ٤٥٢ - سنة خمس وسبعين ومائة الفسوي، قال ابن بكير: سمعت الليث كثيرا يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة، فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا(١). سنة سبع وثمانين ومائة وفيها مات زكريا بن يحيى الذارع(٢). سنة سبع ومائتين وفيها مات روح بن عبادة القيسي(٣). (١) الذهبى : سير ١٣٥/٨. (٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٣٧/٣ وأحداث هذه السنة موجودة في القسم الذي وصل إلينا . (٣) المصدر السابق ٢٩٥/٣ وأحداث هذه السنة موجودة في القسم الذي وصل إلينا . - ٤٥٣ - سنة ثلاث عشرة ومائتين وقال يعقوب بن سفيان: مات الضحاك بن مخلد الشيباني سنة ثلاث عشرة ومائتين(١). -- (١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤ /٤٥٢. - ٤٥٤ - نصوص في معرفة الرجال مقتبسة من كتاب (المعرفة والتاريخ) - ٤٥٥ - أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، حدثني محمد بن مقاتل المروزي، نا أوس - وهو ابن عبدالله بن بريدة -، عن أخيه، أظنه عن أبيه، قال: مات أبي بمرو وقبره بحصّين. وقال لي أبي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات من أصحابي بأرض فهو قائدهم يوم القيامة . کذا رواه بالشك، ورواه غیره عن أوس فلم يشك فيه(١). عن يعقوب الفسوي بإسناد لطيف مرفوعا: يؤتى يوم القيامة بشيخ ترعد فرائصه وتصطك ركبتاه (٢) . جاء في ترجمة (عمران بن خالد بن طليق الخزاعي) روى عن آبائه حديث: ((النظر إلى علي عبادة)) رواه عنه يعقوب الفسوي(٣). وقال يعقوب بن سفيان أنبأنا أحمد بن محمد الأزرقي ثنا الزنجي عن العلاء ابن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت في النوم بني أبي الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة. قال: فما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا بعدها حتى توفي(٤). وقال يعقوب بن سفيان ثنا صفوان ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبدالغفار بن إسماعيل بن عبيدالله عن أبيه أنه حدثه عن شيخ من السلف قال سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني فرطكم على الحوض، (١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٢ /١٩٠. (٢) الذهبي: ميزان الاعتدال ١٢٩/٣ وقال: ((فذكر خبرا باطلا قال ابن عساكر: الحمل فيه على هذا - يريد علي بن زيد بن عيسى - أو على محمد بن الحسين البكري)». (٣) المصدر السابق ٢٣٦/٣ وقال ((وهذا باطل في نقدي)). (٤) البيهقي: دلائل ٦ / ٥١١ وابن كثير: البداية والنهاية ٤٩/١٠ - ٥٠، ٢٤٣/٦. - ٤٥٦ - أنتظر من يرد علي منكم، فلا ألفين أنازع أحدكم، فأقول: إنه من أمتي. فيقال: هل تدري ما أحدثوا بعدك؟ قال أبو الدرداء: فتخوفت أن أكون منهم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: إنك لست منهم. قال: فتوفي أبو الدرداء قبل أن يقتل عثمان، وقبل أن تقع الفتن(١). وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرناعبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت عبدالله بن عامر بن ربيعة يصلي من الليل - وذلك حين تشعب الناس في الطعن على عثمان فصلى من الليل ثم نام فأتي في المنام فقيل : سل أن يعيذك الله من الفتنة التي أعاذ منها عباده الصالحين، فقام فصلى ثم اشتكى فلم يخرج قط إلا لجنازة . أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبدالله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبيدالله بن موسى أخبرنا إسرائيل ، عن منصور، عن ربعي، عن البراء بن ناجية الكاهلي، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدور رحى الإِسلام عند رأس خمس أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك وإلا تروحي عنهم سبعين سنة. فقال عمر: يا رسول الله أمن هذا أو من مستقبله قال: من مستقبله(٢). وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبدالله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا عبيدالله بن موسى أخبرنا حشرج بن نباتة، قال: حدثنا ابن جمهان، عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (١) البيهقي: دلائل ٤٠٣/٦ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٠٧/٦ - ٢٠٨ وكنز العمال ١٣ /٩٤. (*) البيهقي : دلائل ٤٠٤/٦. (٢) البيهقي: دلائل ٣٩٣/٦ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٠٧/٦. - ٤٥٧ - رسول الله صلی الله عليه وسلم: ((الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك))(١). قال لي سفينة أمسك خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان وخلافة علي - رضى الله عنهم - فنظرنا فوجدناها ثلاثين سنة. وقال يعقوب بن سفيان : حدثني محمد بن فضيل، ثنا مؤمل، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خلافة نبوة ثلاثون عاما، ثم يؤتى الله ملكه من يشاء، فقال معاوية: رضينا بالملك(٢). قال يعقوب بن سفيان ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا شعبة عن أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعشرة من أصحابه: آخركم موتا في النار. فيهم سمرة بن جندب. قال أبو نضرة: فكان سمرة آخرهم موتا(٤). قال يعقوب بن سفيان ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن (١) البيهقي: دلائل ٣٤٢/٦. (٢) البيهقي: دلائل ٣٤٢/٦ وابن كثير: البداية والنهاية ١٩٨/٦. (٣) في الأصل ((ابن مكحول)) وهو خطأ وهشام بن الغاز يروي عن مكحول وكلاهما من رجال التهذيب . (٤) البيهقي: دلائل ٤٥٨/٦ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٢٦/٦. - ٤٥٨ - سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة، فقلت لأبي محذورة: مالك إذا قدمت عليك تسألنى عن سمرة ، وإذا قدمت على سمرة سألني عنك ؟ فقال : إني كنت أنا وسمرة وأبو هريرة في بيت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : آخركم موتا في النار . قال : فمات أبو هريرة ، ثم مات أبو محذورة ، ثم مات سمرة(١). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبدالله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب حدثنا عامر بن أبي عامر قال: كنا في مجلس يونس بن عبيد في أصحاب الخز، فقالوا: ما في الأرض بقعة نشفت من الدم ما نشفت هذه - يعنون دار الإمارة - قتل فيها سبعون ألفا. فجاء يونس فقلت له: يا أبا عبدالله يقولون كذا وكذا. قال: نعم من بين قتيل وقطيع. قيل له: ومن فعل ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: زياد وابن زياد وسمرة قيل: لم؟ قال: كان والله قدرا لم يكن عنها مرحل(٢). روى الحافظ البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن زيد عن محمد بن الزبير الحنظلي قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وعمروبن الأهتم. فقال لعمروبن الأهتم: أخبرني عن الزبرقان، فأما هذا فلست أسألك عنه)). وأراه كان قد عرف قيسا. قال فقال: مطاع في أدنيه شديد العارضة مانع لما وراء ظهره. فقال الزبرقان: قد قال ما قال وهو يعلم إني أفضل مماقال. فقال عمرو: والله ما علمتك إلا زبر المروءة ضيق العطن، أحمق الأب، لئيم الخال، ثم قال یا رسول الله قد صدقت فيهما جميعا، أرضاني فقلت بأحسن ما فيه، وأسخطني فقلت بأسوأ ما أعلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من البيان سحرا))(٣). (١) البيهقي: دلائل ٤٥٩/٦ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٢٦/٦. (٢) البيهقي : دلائل ٦ /٤٦٠. (٣) أبن كثير: البداية والنهاية ٤٤/٥-٤٥ وقال ((وهذا مرشل من هذا الوجه)). - ٤٥٩ -