النص المفهرس

صفحات 421-440

سنة ستين
يعقوب بن سفيان قال نبأنا يحيى بن عبدالله بن بكير عن الليث قال:
توفي معاوية في رجب لأربع ليال خلت منه سنة ستين، فكانت خلافته
عشرين سنة وخمسة أشهر(١).
قضاة معاوية
أخبرنا أبو الحسين أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب حدثني عبدالرحمن
ابن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم عن خالد بن يزيد عن أبيه أن أبا الدرداء رضى
الله عنه لما حضرته الوفاة وكان يقضي بين أهل دمشق قال له معاوية: من ترى
لهذا الأمر ؟ قال : فضالة بن عبيد(٢) .
خلافة يزيد بن معاوية
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قال أنا أبو
الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال: ويقال في
سنة ستين مات بلال بن الحارث أبو عبد الرحمن المزني(٣).
سنة إحدى وستين
يعقوب بن سفيان قال نبأنا سلمة عن أحمد بن حنبل عن إسحق بن
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ١ /٢١٠.
(٢) البيهقي: السنن ١٠ /٨٧.
(٣) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٠١/١٠.
- ٤٢٠ -

عيسى عن أبي معشر: وقتل الحسين بن علي لعشر ليال خلون من المحرم سنة
إحدی وستین(١).
ذكر أبو الربيع بن سَبعُ (*) في مناقب الحسين عن يعقوب بن سفيان قال(٢) ...
كنت في ضيعتي فصلينا العتمة، ثم جلسنا في البيت ونحن جماعة، فذكروا
الحسين بن علي فقال رجل : ما من أحد أعان على قتل الحسين إلا أصابه
عذاب قبل أن يموت وكان في البيت شيخ كبير فقال: أنا ممن شهدها وما
أصابني أمر أكرهه إلى ساعتي هذه . فطفيء السراج فقام لإصلاحه
ففارت النار فأخذته فجعل يبادر بنفسه إلى الفرات ينغمس فيه فأخذته
النار حتى مات قلت : بل جمع له. بين الإِحراق والإِغراق(٣).
قال يعقوب قال أبو نعيم: مات علقمة - يعني ابن قيس النخعي - سنة
إحدى وستين(٤).
سنة اثنتين وستين
وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان ثنا
شهاب بن حراش عن رجل من قومه قال: كنت في الجيش الذين بعثهم ابن
زياد إلى الحسين، وكانوا أربعة آلاف يريدون قتال الديلم، فعينهم ابن زياد
وصرفهم إلى قتال الحسين، فلقيت حسينا فرأيته أسود الرأس واللحية، فقلت
له: السلام عليك يا أبا عبدالله. فقال: وعليك السرم - وكانت فيه غُنّة
- فقال: لقد باتت فيكم سللة منذ الليلة - يعني سراقا -. قال شهاب:
فحدثت به زيد بن علي فأعجبه - وكانت فيه غنة -. قال سفيان بن عيينة :
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ١٤٣/١.
(*) روزنثال: علم التاريخ عند المسلمين ٥٣٧ .
(٢) سقط السند بين الفسوي وراوي القصة .
(٣) ملا علي القاريء: شرح الشفا ١ / ٧٠٢.
(٤) الخطيب: تاريخ بغداد ١٢ / ٢٩٩ .
- ٤٢١ -

وهي في الحسينيين(١).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أبنا عبد الله بن جعفر ثنا
يعقوب بن سفيان حدثني أبو الأسود النضر بن عبدالجبار أبنا ابن لهيعة عن
أبي قبيل قال: لما قتل الحسين بن علي رضى الله عنهما كسفت الشمس كسفة
بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي(٢).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا
يعقوب بن سفيان، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثتنا أم شَوْق العبدية قالت:
حدثتني نضرة الأزدية قالت: لما قتل الحسين بن علي مُطِرت السماء دما
فأصبحت وكل شيء ملآن دما.
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبدالله بن جعفر حدثنا
يعقوب بن سفيان حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن معمر قال :
أول ما عرف الزهري تكلم في مجلس الوليد بن عبدالملك. فقال الوليد :
أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي؟ فقال
الزهري : بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط.
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبدالله بن جعفر، حدثنا
يعقوب بن سفيان، حدثنا إسماعيل بن الخليل، حدثنا علي بن مسهر. قال:
حدثتني جدتي. قالت: كنت أيام الحسين جارية شابة فكانت السماء أياما
علقة .
أخبرنا أبو الحسين أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب حدثنا أبو بكر
الحميدي، حدثنا سفيان قال: حدثتني جدتي قالت: لقد رأيت الورس عاد
رمادا ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين .
أخبرنا أبو الحسین أخبرنا عبدالله، حدثنا يعقوب، حدثنا سليمان بن
حرب حدثنا حماد بن زيد قال: حدثني حميد بن مرة قال: أصابوا إبلا في
(١) سقط مني اسم المصدر. وانظر الذهبي: سير ٣٠٥/٣ عن ابن عيينة أيضا.
(٢) البيهقي: السنن ٣٣٧/٣.
- ٤٢٢ -

عسكر الحسين يوم قتل فنحروها وطبخوها. قال: فصارت مثل العلقم فما
استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا(١).
يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم: ومات مسروق بن الأجدع سنة
اثنتين وستين(٢).
سنة ثلاث وستين
. (وقعة الحرة) :
ذكر الزبير أن محمدا - يعني ابن أبي الجهم بن حذيفة العدوي - هذا شهد
الحرة فقتله مسلم بن عقبة بعد ذلك صبرا، وكان قبل ذلك وفد على يزيد
فأجاره، فلما خرج أهل المدينة على يزيد شهد محمد عليه أنه يشرب الخمر وغير
ذلك، فقال له مسلم بن عقبة: والله لا تشهد شهادة زور بعدها أبدا، وكذا
ذكر يعقوب بن سفيان في ((تأريخه)) عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن
الضحاك عن مالك وزاد: وكانت الحرة سنة ثلاث وستين، وقتل يومئذ من
حملة القرآن سبعمائة نفس(٣).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبدالله بن جعفر، حدثنا
يعقوب بن سفيان، قال: سمعت ابن عفير، قال: أخبرنا ابن فليح أن أبا
عمروبن حفص بن المغيرة وفد على يزيد فأكرمه وأحسن جائزته، فلما قدم
المدينة قام إلى جنب المنبر - وكان مرضيا صالحا - فقال: ألم أحب أن أكرم والله
لرأيت يزيد بن معاوية يترك الصلاة سكرا فأجمع الناس على خلعانه بالمدينة
فخلعوه .
(١) البيهقي: دلائل ٤٧١/٦، ٤٧٢.
(٢) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٣٤/١٣ - ٢٣٥.
(٣) ابن حجر: الإصابة ٤٥٢/٣.
- ٤٢٣ -

قال يعقوب: حدثنا محمد بن يحيى بن إسماعيل أخبرنا ابن وهب قال
قال مالك بن أنس: قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن. حسبت أنه
قال: وكان فيهم ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في
خلافة یزید .
· أخبرنا أبو الحسين أخبرنا عبدالله أخبرنا يعقوب حدثنا ابن عثمان أخبرنا
عبدالله - هو ابن المبارك - أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول:
لما كان يوم الحرة قتل أهل المدينة حتى كاد لا ينفلت أحد . وكان فيمن قتل
ابنا زينب ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال جرير: وهما ابنا.
عبدالله بن زمعة بن الأسود.
قال يعقوب: حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير عن الليث بن سعد
قال: كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث
وستین .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبدالله بن جعفر حدثنا يعقوب
ابن سفيان حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جريرٍ عن مغيرة قال: أنهب مُسرف
ابن عقبة المدينة ثلاثة أيام فزعم المغيرة أنه افتُضّ فيها ألف عذراء(*).
وقال يعقوب بن سفيان: سمعت سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري
يقول: قتل يوم الحرة عبد الله بن يزيد المازني، ومعقل بن سنان(١)
الأشجعي، ومعاذ بن الحارث القاريء، وقتل عبدالله بن حنظلة بن أبي
عامر.
(*) البيهقي: دلائل ٦ /٤٧٤، ٤٧٥.
(١) في ابن كثير ((سليمان)) والصواب ما أثبته (انظر ترجمته في تهذيب التهذيب
٢٣٣/١٠) وفي دلائل النبوة للبيهقي ٤٧٤/٦ ((عبد الله بن يزيد المازني)).
- ٤٢٤ -

قال يعقوب: وحدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير عن الليث قال: كانت
وقعة الحرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، ثم
انبعث مسرف بن عقبة إلى مكة قاصداً عبدالله بن الزبير ليقتله بها، لانه فرّ
من بيعة يزيد، فمات يزيد بن معاوية في غضون ذلك، واستفحل أمر
عبد الله بن الزبير في الخلافة بالحجاز، ثم أخذ العراق ومصر، وبويع بعد
يزيد لابنه معاوية بن يزيد، وكان رجلا صالحا فلم تطل مدته، مكث أربعين
يوما، وقيل: عشرين يوما، ثم مات رحمه الله. فوثب مروان بن الحكم على
الشام فأخذها، فبقي تسعة أشهر ثم مات، وقام بعده ابنه عبدالملك، فنازعه
فيها عمرو بن سعيد بن الأشدق وكان نائبا على المدينة من زمن معاوية وأيام
يزيد ومروان، فلما هلك مروان زعم أنه أوصى له بالأمر من بعد ابنه
عبدالملك، فضاق به ذرعا، ولم يزل به حتى أخذه بعد ما استفحل أمره فقتله
سنة تسع وستين، ويقال في سنة سبعين. واستمرت أيام عبدالملك حتى ظفر
بابن الزبير سنة ثلاث وسبعين، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي عن أمر بمكة
بعد محاصرة طويلة اقتضت أن نصب المنجنيق على الكعبة من أجل أن ابن
الزبير لجأ إلى الحرم، فلم يزل به حتى قتله ، ثم عهد في الأمر إلى بنيه الأربعة
بعده: الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام بن عبد الملك(١).
قال يعقوب بن سفيان: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن فليح
عن أبيه عن أيوب بن عبد الرحمن عن أيوب بن بشير المعافري : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره، فلما مر بحرَّة زُهرة وقف
فاسترجع، فساء ذلك من معه، وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم. فقال عمر
ابن الخطاب : يا رسول الله ما الذي رأيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: أما إن ذلك ليس من أمر سفركم. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول
(١) ابن كثير: البداية والنهاية ٢٣٤/٦.
- ٤٢٥ -

الله ما الذي رأيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إن ذلك ليس
من أمر سفركم هذا. قالوا: فما هو يا رسول الله؟ قال: يقتل بهذه الحرة خيار
أمتي بعد أصحابي(١) .
وقد قال يعقوب بن سفيان: قال وهب بن جرير قال جويرية حدثني
ثور بن يزيد(٢) عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء تأويل هذه الآية على
رأس ستين سنة ﴿ولو دُخلت عليهم من أقطارها ثم سُئلوا الفتنة لأتوها﴾(٣).
قال: لأعطوها .. يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة (٤).
أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة نا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا محمد بن هبة الله بن الحسن قالا
أنا محمد بن الحسين القطان أنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان نا
العباس بن الوليد بن صبح حدثني مروان بن محمد حدثني ابن لهيعة حدثني
واهب بن عبدالله المعافري قال: قدمت المدينة فأتيت منزل زينب بنت فاطمة
ابنة علي لأسلم عليها ، فدخلت عليها الدار فإذا عندها جماعة عظيمة وإذا
هي جالسة مسفرة، وإذا امرأة ليست بالحليلة ولم تطعن بالسن، فاحتملتني
الحمية والعفة لها، فقلت: سبحان الله قدرَك قدرَك وموضعَك موضعَك وأنت
تجلسين للناس كما أرى مسفرة؟؟ فقالت: إن لي قصة. قال قلت: وما تلك
القصة؟ فقالت: لما كان أيام الحرة ووفد أهل الشام المدينة وفعلوا فيها ما
فعلوا، وكان لي يومئذ ابن قد ناهز الاحتلام. قالت: فلم أشعر به يوما وأنا
جالسة في منزلي إلا وهو يسعى وبسربن أبي أرطأة خلفه حتى دخل عليَّ،
(١) المصدر السابق ٢٣٣/٦ وقال ((هذا مرسل)) ..
(٢) في الأصل ((زيد)) والصواب ما أثبته وهو الكلاعي الحمصي (تهذيب التهذيب
٣٣/٢).
(٣) الأحزاب ١٤.
(٤) البيهقي: دلائل ٤٧٣/٦ - ٤٧٤ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٣٣/٦.
- ٤٢٦ -

فألقى نفسه عليَّ وهو يبكي يكاد البكاء أن يفلق كبده، فقال لي بُسر: ادفعيه
إلي فأنا خير له. قال: فقلت له: اذهب مع عمك. قالت: فقال: لا والله
لا أذهب معه يا أمه، هو والله قاتلي. قالت: فقلت: أترى عمك يقتلك؟
لا. اذهب معه. قالت قال: لا والله يا أمه لا أذهب معه، هو والله قاتلي.
قالت: وهو يبكي يكاد البكاء أن يفلق كبده. قالت: فلم أزل أترفق به
وأسكنه حتى سكن. قالت: ثم قال لي بسر: ادفعيه لي فأنا خير له. قالت:
فقلت: اذهب مع عمك. قالت: فقام فذهب معه. قالت: فلما خرج من
باب الدار قال للغلام: امش بين يدي. قالت: فإذا بسر قد اشتمل على
السيف فيما بينه وبين ثيابه. قالت: فلما ظهر إلى السكة رفع بسر ثيابه عن
عاتقه وشهر عليه السيف من خلفه، ثم علاه به من خلفه فلم يزل يضربه به
حتى برد. قالت: فجاءتني الصيحة أدركي ابنك فقد قطع. قالت: فقمت
أتعثر في ثيابي ما معي عقلي. قالت: فإذا جماعة قد أطافوا به فاذا هو قتيل قد
قطع. قالت: فألقيت نفسي عليه وأمرت به فحمل. قالت: فجعلتُ على
نفسي من يومئذ لله أن لا أستتر من أحد لأن بسرا هو أول من هتك ستري
وأخرجني للناس، فالله حسيبه(١).
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٣/١٠ - ١٤.
- ٤٢٧ -

(بعض قتلى الحرة):
عبدالرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة(١)، والسائب بن يزيد بن أخت
النمر (٢).
سنة أربع وستين
وقال يعقوب الفسوي : أراد أهل الشام الوليد بن عقبة على الخلافة،
فطعن فمات بعد موت معاوية بن يزيد(٣).
سنة ست وستين
قال يعقوب بن سفيان حدثني یوسف بن موسی عن(*) جریر عن یزید
ابن أبي زياد قال: لما جيء برأس ابن مرجانة وأصحابه طرحت بين يدي
المختار، فجاءت حية رقيقة، ثم تخللت الرؤوس حتى دخلت في فم ابن
مرجانة وخرجت من منخره، ودخلت في منخره وخرجت من فمه، وجعلت
تدخل وتخرج من رأسه من بين الرؤوس(٤).
أرخ يعقوب قتله - يعني رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان - في سنة
(١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٥٨/٦ والإصابة ٦٧/٣.
(٢) السخاوي: الاعلان ١٣١/٣ وقال ((ولكنه وهم)).
(٣) الذهبي: سير أعلام النبلاء ٣٥٠/٣ وتاريخ الإِسلام ٩٠/٣.
(*) في الأصل ((بن)) والصواب ما أثبته ويوسف بن موسى من رجال التهذيب يروي
عن جرير بن عبدالحميد الضبي .
(٤) ابن كثير: البداية والنهاية ٢٨٦/٨.
- ٤٢٨ -

ست وستين وذكر أن المختار بن [أبي] عبيد هو الذي قتله(١).
سنة سبع وستين
قتل - يعني عمر بن سعد بن أبي وقاص - سنة سبع وستين وكذا قال
يعقوب بن سفيان(٢).
توفي الأحنف - يعني ابن قيس - سنة سبع وستين في قول يعقوب
الفسوي(٣).
سنة ثمان وستين
يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم: مات ابن عباس سنة ثمان
وستين(٤).
سنة سبعين
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين
ابن الفضل أنا عبدالله بن جعفر نا يعقوب نا سعيد بن منصور نا حجر بن
الحارث الغساني من أهل الرملة عن عبدالله بن عوف الكناني - وكان عاملا
لعمر بن عبد العزيز على الرملة - قال: شهدت عبدالملك بن مروان قال
(١) تهذيب التهذيب ٢٨١/٣ - ٢٨٢.
(٢) تهذيب التهذيب ٤٥١/٧.
(٣) الذهبي: تاريخ الإِسلام ٣/ ١٣٣، ٣٨٤/٢ وقال: ((والأصح وفاته
سنة اثنتين وسبعين )) .
(٤) الخطيب: تاريخ بغداد ١ /١٧٥ .
- ٤٢٩ -

لبشير بن عقربة الجهني يوم قتل عمروبن سعيد بن العاص: يا أبا اليمان قد
احتجت اليوم إلى كلامك فقم فتكلم . فقال : إني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: من قام بخطبة لا يلتمس بها إلا رياء وسمعة وقَفَهُ الله
يوم القيامة موقف رياء وسمعة(١).
سنة اثنتين وسبعين
حدثنا سليمان بن حرب حدثني غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد
قال: وثب عبيدالله بن زياد بن ظبيان (٢) على مصعب فقتله عند دير الجاثليق
على شاطيء نهر يقال له دجيل من أرض مسكن واحتز رأسه، فذهب التيمي
به إلى عبدالملك، فسجد عبدالملك لما أتي برأسه (٣).
وكان عبيدالله فاتكا رديئا فكان يتلهف ويقول: كيف لم أقتل
عبدالملك يومئذ حين سجد، فأكون قد قتلت ملكي العرب (٤).
وقال الفسوي: قتل مع مصعب أبنه عيسى وجرح مسلم بن عمرو
الباهلي فقال : احملوني إلى خالد بن يزيد ، فحمل إليه فأستأمن له(٥).
قال يعقوب : سنة اثنتين وسبعين فيها قتل مصعب بن الزبير(٦).
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٦٠/١٠. وكنز العمال ٤٨٣/٣ بدون إسناد .
(٢) في تاريخ بغداد ((ظبيبان)) وهو خطأ.
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٣٠٧/١٣ - ٣٠٨ وابن كثير: البداية والنهاية ٣٢١/٨
والذهبي : تاريخ الإِسلام ١١٠/٣.
(٤) الذهبي: تاريخ الإِسلام ١١٠/٣ وابن كثير: البداية والنهاية ٣٢١/٨.
(٥) الذهبي: تاريخ الإِسلام ١١٠/٣.
(٦) الخطيب: تاريخ بغداد ١٠٨/١٣ وابن كثير: البداية والنهاية ٣٢١/٨.
- ٤٣٠ -

٠٠٧٠٧
سنة ثلاث وسبعين
نا يعقوب قال: بويع ابن الزبير سنة أربع وستين فأقام تسع سنين،
وقتل في جمادي سنة ثلاث وسبعين(١).
نا يعقوب قال قال ابن بكير قال الليث: وأقام ابن الزبير للناس الحج
يعني سنة خمس وستين وسنة سبع وستين وسنة ثمان وستين وسنة تسع وستين
وسنة سبعین وسنة احدی وسبعین (٢).
نا يعقوب قال: أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن
أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن
غالب بن فهر. حدثنا بذلك الحجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري(٣).
قال يعقوب: قال أبو نعيم: مات ابن عمر في سنة ثلاث وسبعين(٤).
سنة خمس وسبعين
نا يعقوب قال: حج عامئذ أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان - يعني
سنة خمس وسبعين -.
نا إبراهيم بن المنذر حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال:
وأقام عبد الملك بعد الجماعة بضع عشرة سنة الا أشهرا حج حججا(٥).
(١) ابن عساكر: تاريخ دمشق ٥/ق ٤٢١ ب (مخطوطة).
(٢) ابن عساكر: تاريخ دمشق ٥/ق ٤١٣ ب (مخطوطة).
(٣) المصدر السابق ٥/ق ٤٠٢ أ (مخطوطة).
(٤) المصدر السابق ١٧٢/١ (مخطوطة).
(٥) المصدر السابق مجلد ٧ قسم ١ /ق ١٩٨ ب (مخطوطة).
- ٤٣١ -

وقال يعقوب بن سفيان عن محمد بن حميد: مات - يعني نعيم بن
ميسرة النحوي - سنة خمس أو ست وسبعين(١).
٥
سنة تسع وسبعين
وقال الفسوي : ولي موسى أفريقية سنة تسع وسبعين، فافتتح بلادا
كثيرة، وكان ذا حزم وتدبير(٢).
سنة اثنتين وثمانين
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله أنا محمد
ابن الحسين أنا عبدالله نا يعقوب نا ابن بكير قال قال الليث: وفي سنة اثنتين
وثمانين قدم ابن شهاب على عبد الملك(٣).
وبالإِسناد السابق نا يعقوب قال سمعت ابن بكير يقول: مولد ابن
شهاب سنة ست وخمسين . قلت له : فإنهم يرون أن ابن شهاب قال: وفدت
إلى مروان وأنا محتلم . قال : باطل إنما خرج إلى عبد الملك سنة ثنتين وثمانين .
قلت له: يروي عن عنبسة (8) قريب يونس؟ قال: إنما روى عن عنبسة
مجنون أحمق(٤) كان عنبسة ... (٥) ويستخرج الخراج وربما استعملوه، وكثيرا
(١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٠ / / ٤٦٧.
(٢) الخطيب: تاريخ بغداد ٤ /٦٢.
(٣) ابن عساكر: تاريخ دمشق ١١/ق ٦٦ أ.
(*) عنبسة بن خالد بن یزید بن أبي النجاد قریب یونس بن یزید.
(٤) الكلمة رسمها ((محبو داعيا)) وما أثبته من تهذيب التهذيب ١٥٤/٨.
(٥) الكلمات رسمها ((فلامر يحلو العال)) ولم أتبينها وفي تهذيب التهذيب ١٥٤/٧٨
بعد ((أحمق)) ما يلي ((كان يجيئني ولم يكن موضعا للكتابة أن يكتب عنه)).
- ٤٣٢ -

ماكان يختبيء في أسفل داري، ولم يكن عرضوا لكتابة الحديث منه وسماع
العلم منه(١).
سنة ثلاث وثمانين
يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم: سعيد أبو البختري وعبدالرحمن
ابن أبي ليلى قتلا في الجماجم سنة ثلاث وثمانين ( ** ).
سنة ست وثمانین
قال يعقوب بن سفيان عن ابن بكير عن الليث بن سعد قال: كانت
وفاته - يعني عبدالعزيز بن مروان - ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من
جمادي الأولى سنة ست وثمانين (٢).
نا يعقوب بن سفيان قال قال ابن بكير قال الليث: وفيها - يعني سنة
ست وثمانين - توفي أمير المؤمنين عبد الملك يوم الخميس ليلة البدر لأربع عشرة
ليلة خلت من شوال (٣).
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو
(١) ابن عساكر: تاريخ دمشق ١١/ق ٦٧ ب (مخطوطة).
( ** ) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٠١/١٠ - ٢٠٢.
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية ٥٨/٩ وقال: ((قال ابن عساكر: وهذا وهم من يعقوب
ابن سفيان والصواب سنة خمس وثمانين، فانه مات قبل عبدالملك أخيه، ومات
عبدالملك بعده بسنة سنة ست وثمانين)).
(٣) ابن عساكر: تاريخ دمشق مجلد ٧ قسم ١/ق ٢٠٥ أ - ب.
- ٤٣٣ -

الحسين (١) بن الفضل(٢)، أنا عبدالله بن جعفر قال قال أبو يوسف يعقوب بن
سفیان: قرأت في صفائح في قبلة مسجد دمشق صفائح مذهبة بلا زورد:
بسم الله الرحمن الرحيم . الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، لا تأخذه سنة
ولا نوم، له ما في السموات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا
باذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ (٢) إلى آخر الآية .
لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، ولا نعبد إلا إياه. ربنا الله وحده.
وديننا الإِسلام. ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
أمر ببنيان هذا المسجد وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبدالله الوليد
أمير المؤمنين في ذي القعدة من سنة ست وثمانين .
في ثلاث صفائح ، وفي الرابعة :
﴿الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم(٤) مالك يوم الدين﴾ إلى آخر
السورة .
ثم ((النازعات)) إلى آخرها. ثم ((عبس)) إلى آخرها. ثم ((إذا الشمس
کورت)» .
قال أبو يوسف: وقدمت بعد ذلك فرأيت هذا قد محي، وكان هذا قبل
المأمون (٥).
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو
الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يعقوب بن سفيان قال:
سألت هشام بن عمار عن قصة مسجد دمشق وهدم الكنيسة؟ فقال:
(١) في الأصل ((الحسن)) وهو تصحيف.
(٢) في الأصل ((الفضيل)) وهو تصحيف.
(٣) سورة البقرة آية ٢٥٥ وفي الأصل وقع فيها سقط وأخطاء.
(٤) سقط من الاصل ((الرحمن الرحيم)).
(٥) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق مجلد ٢ قسم ١/ ص ٣٧.
- ٤٣٤ -
:

كان الوليد قال للنصارى من أهل دمشق: ما شئتم إن أخذتم كنيسة
توما عنوة وكنيسة الداخلة صلحا، فإنا لنهدم كنيسة توما .
- قال هشام: وتلك أكبر من الداخلة - قال: فرضوا أن أهدم كنيسة
الداخلة وأدخلها في المسجد.
قال: وكان بابها قبلة المسجد. اليوم المحراب الذي يُصَلّى فيه. قال:
وهدم الكنيسة في أول خلافة الوليد سنة ست وثمانين. وكانوا في بنائه تسع
سنين، حتى مات الوليد ولم يتم، فأتمه هشام من بعده.
كذا قال: هشام !. والصواب: سليمان(١).
سنة ثلاث وتسعین .
وقال يعقوب عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى : توفي أنس بن
مالك وعلي بن الحسين وعروة وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث سنة ثلاث
وتسعين(٢) .
سنة أربع وتسعين
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أبنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو
الحسين بن الفضل أنا عبدالله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال : قال ابن
بكير قال الليث: وفي سنة أربع وتسعين قدم بشر بن أمير المؤمنين بأهل الشام
إلى مصر ليغزوبهم مع أهل مصر البحر، على أهل مصر عبدالله بن مالك بن
الأبجر، ودخل بشر مصر يوم الاثنين في رجب فسار حتى بلغوا درنة، ثم لم
تطب لهم الريح فرجعوا إلى الإِسكندرية، فجاءهم إذنهم وهم بها فقفلوا (٢).
(١) المصدر السابق ١٩/٢ - ٢٠.
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٠٧/٧.
(٣) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٣٣/١٠.
- ٤٣٥ -

سنة خمس وتسعين
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا محمد أبو
الحسين (١) أنا عبدالله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال قال ابن بكير قال
الليث بن سعد: وحج عامئذ - يعني سنة خمس وتسعين - بالناس بشربن
الوليد ابن أمير المؤمنين(٢).
ے
يعقوب بن سفيان حدثني الفضل - وهو ابن زياد - قال سمعت أبا
عبدالله يقول: ولد شريك سنة خمس وتسعين (٣).
سنة ثمان وتسعين
قال يعقوب بن سفيان : مات - يعني عبد الرحمن بن كعب الأنصاري -
في خلافة سليمان بن عبدالملك(٤).
خلافة عمر بن عبدالعزيز
سنة تسع وتسعين
وروى الخطيب البغدادي من طريق يعقوب بن سفيان الحافظ عن
سعيد بن أبي مريم عن رشدين بن سعد(٥) قال حدثني عُقيل عن [ابن](٦)
(١) في الاصل ((محمد بن الحسين)) وهو تصحيف.
(٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٣٢/١٠.
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٨٠/٩ .
(٤) ابن حجر: الإِصابة ٧٤/٣.
(٥) في الأصل ((رشيد بن سعيد)) والصواب ما أثبته وهو من رجال التهذيب.
(٦) سقطت من الأصل وهو الزهري يروي عنه عقيل بن خالد الأيلي من رجال
تهذيب التهذيب .
- ٤٣٦ -

شهاب عن عمر بن عبد العزيز قال: سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وخلفاؤه بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستعمال لطاعة الله،
ليس على أحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى
بما سبق هدي، ومن استبصر بها أبصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين
ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.
وأمر عمر بن عبد العزيز مناديه ذات يوم فنادى في الناس: الصلاة
جامعة . فاجتمع الناس فخطبهم فقال في خطبته : إني لم أجمعكم إلا أن
المصدق منكم بما بين يديه من لقاء الله والدار الآخرة ولم يعمل لذلك ويستعد
له أحمق، والمكذب له كافر. ثم تلا قوله تعالى ﴿ألا إنهم في مرية من لقاء
ربهم﴾(*) وقوله تعالى ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾(١).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أبنا عبدالله بن جعفر ثنا
يعقوب بن سفيان حدثني حرملة أبنا ابن وهب قال حدثني الليث عن بعض
إخوانه عن جزيّ بن عبد العزيز أن زبان بن عبد العزيز قال لعمر بن
عبدالعزيز: يا أمير المؤمنين لو ركبت فتروحت. قال عمر: فمن يجزي عمل
ذلك اليوم؟ قال: تجزيه من الغد. قال: لقد كدحني عمل يوم واحد فكيف
إذا اجتمع عليَّ عمل يومين في يوم واحد (٢).
سنة مائة
وفي تأريخ يعقوب بن سفيان عن يحيى بن بكير عن الليث قال: وفي
(*) الشورى ٥٤ .
(١) ابن كثير: البداية والنهاية ٢١٧/٩ والآية من سورة يوسف ١٠٦.
(٢) البيهقي: السنن ١٠ /١٠٧.
- ٤٣٧ -

سنة مائة طلع المغيرة بن أبي بردة بالجيش إلى أفريقية(١).
وذكر يعقوب بن سفيان في ((التأريخ)) فقال:
فيها - يعني سنة مائة - قدم عباس بن أجيل - بالسين المهملة والباء
- من الأندلس إلى أفريقية . - هكذا رأيته مضبوطا، والله أعلم -(٢).
يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم: مات ربعي بن حراش في زمن
عمر بن عبدالعزيز(٣).
(كتاب الحسن البصري إلى عمر بن عبدالعزيز) :
حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس(8) السراج قال ثنا
عبيدالله بن حرب بن جبلة قال ثنا حمزة بن رشيد أبو علي قال حدثني
عمرو بن عبدالله القرشي عن أبي حميد الشامي قال: كتب الحسن إلى عمر بن
عبدالعزيز.
وحدثني محمد بن بدر قال ثنا حماد بن مدرك قال ثنا يعقوب بن سفيان
قال ثنا محمد بن يزيد الليثي قال: ثنامعن بن عيسى قال ثنا إبراهيم عن
عبد الله بن أبي الأسود عن الحسن أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز - والسياق
لأبي حميد الشامي - : اعلم إن التفكير يدعو إلى الخير والعمل به ، والندم على
الشر يدعو إلى تركه ، وليس ما يفنى وإن كان كثيرا يعدل ما يبقى وإن كان
طلبه عزيزا، واحتمال المؤونة المنقطعة التي تعقب الراحة الطويلة خير من
(١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٠ /٢٥٦.
(٢) الحميدي: جذوة المقتبس ٣٠٣، ٢٩٩.
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٣٤/٨.
(*) محمد بن إسحق صاحب ((التاريخ)) - مفقود - ينقل عنه أبو نعيم في الحلية كثيرا
وكذلك الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) راجع كتاب (موارد الخطيب
البغدادي في تاريخ بغداد) للمحقق.
- ٤٣٨ -

تعجيل راحة منقطعة تعقب مؤونة باقية، فاحذر هذه الدار الصارعة الخادعة
الخاتلة التي قد تزينت بخدعها ، وغرت بغرورها ، وقتلت أهلها بأملها،
وتشوفت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون إليها ناظرة،
والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة، ولألبابها دامغة، وهي لأزواجها
كلهم قاتلة. فلا الباقي بالماضى معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر،
ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع، ولا العارف [بالله] والمصدق له حين أخبر
عنها مذكر . فأبت القلوب لها إلا حبا ، وأبت النفوس بها إلاضنا . وما هذا
منالها إلا عشقا، ومن عشق شيئا لم يعقل غيره، ومات في طلبه أو(١) يظفر به،
فهما عاشقان طالبان لها؛ فعاشق قد ظفر بها واغتر وطغى ونسي بها المبدأ
والمعاد، فشغل بها لبه، وذهل فيها عقله، حتی زلت عنها قدمه، وجاءته أسر
ما كانت له منيته(٢) فعظمت ندامته، وكثرت حسرته، واشتدت کربته مع ما
عالج من سكرته. واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه(٣)، وحسرات الموت
بغصته، غير موصوف ما نزل بهِ. وآخر مات قبل أن يظفر منها بحاجته فذهب
بكربه وغمه ولم يدرك منها ما طلب، ولم يرح نفسه من التعب والنصب. خرجا
جمیعا بغير زاد، وقدما علی غیر مهاد.
فاحذرها الحذر كله فإنها مثل الحية لين مسها وسمها يقتل، فاعرض عما
يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما عاينت من
فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وشدد ما اشتد منها لرخاء(٤) ما يصيبك وكن
[أسر] ما تكون فيها احذر ما تكون لها، فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى
سرور له أشخصته عنها بمكروه، وكلما ظفر بشيء منها وثنى رجلا عليه انقلبت
(١ في ز: ولم يظفر به. وفيها: ونسي بها المعارف والمبدأ.
(٢) في ز: وجاءته أشر ما كانت له حنية أو حنبة والتصحيح من التحصيل.
(٣) في ز: بأمله .
(٤) وفيها: لرجاء وهو تصحيف .
- ٤٣٩ -