النص المفهرس
صفحات 401-420
عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال: وكان من نعمة الله على علي بن أبي طالب رضى الله عنه، مما صنع إليه وأراد به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه - وكان أيسر بني هاشم -: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق حتى تخفف عنه من عياله، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله عز وجل نبیا فاتبعه علي وآمن به وصدقه . حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثنا محرز بن سلمة قال: حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن عمر بن عبدالله، عن محمد بن كعب القرظي : إن أول من أسلم من هذه الأمة برسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد، وأول رجلين أسلما أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضى الله عنهما، وان أبا بكر الصديق أول من أظهر الإِسلام ، وإن عليا كان يكتم الإِسلام فرقا من أبيه حتى لقيه أبو طالب فقال: أسلمت؟ قال: نعم. قال: آزر ابن عمك وانصره. وقال: أسلم علي قبل أبي بكر(*). عن علي بن الأرقم عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب يعرض سيفا له في رحبة الكوفة ويقول: من يشتري مني سيفي هذا؟ والله لقد جلوت به غير مرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أن عندي ثمن إزار ما بعته (١). عن علي قال: أتاني عبدالله بن سلام وقد أدخلت رجلي في الغرز فقال لي أين تريد ؟ فقلت : العراق . فقال : أما إنك إن جئتها ليصيبك بها ذباب (١) كنز العمال ١٣ /٩٤. (*) البيهقي: دلائل ١٦١/٢، ١٦٣. - ٤٠٠ - السيف. قال علي: وأيم الله، لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبله یقوله(١). عن عثمان بن المغيرة قال: لما دخل رمضان كان علي يتعشى ليلة عند الحسن والحسين وابن عباس لا يزيد على ثلاث لقم يقول: يأتيني أمر الله وأنا خميص وإنما هي ليلة أو ليلتان، فأصيب من آخر الليل(٢). سنة ست وثلاثين (وقعة الجمل) : روى يعقوب بن سفيان أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فكان لا يدخل بيته منهلاشیئا يتصدق به كله (٪) . وروى يعقوب بن سفيان في ((تأريخه)) من طريق حصين (٤) عن عمرو ابن جاوان قال : لما التقواقام كعب بن سور ومعه المصحف ينشدهم الله والإسلام، فلم ينشب أن قتل، فلما التقى الفريقان كان طلحة أول قتيل، فانطلق الزبير على فرس له، فبلغ الأحنف فقال: حمل مع المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق بينيه، فسمعها عمروبن جرموز، فانطلق فأتاه من خلفه فطعنه، وأعانه فضالة بن حابس ونفيع فقتلوه(٥) . عن عروة أن مطيع بن الأسود قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول : لو عهدت عهدا أو تركت تركة لكان أحب إلي من أن أجعلها إليه الزبير ، فإنه ركن من أركان الدين (٦). (١) و(٢) كنز العمال ١٨٦/١٣، ١٩٥. (٣) ابن حجر: الإصابة ٥٢٧/١. (٤) ابن عبدالرحمن. (٥) ابن حجر: الإصابة ٥٢٨/١. (٦) كنز العمال. - ٤٠١ - عن عروة قال: أوصى عثمان بن عفان إلى الزبيربن العوام وكذلك ابن مسعود وعبدالرحمن بن عوف ومطيع بن الأسود. فقال الزبير لمطيع: لا أقبل لك وصية. قال: أنشد الله ما أبتغي في ذلك إلا قول عمر. سمعت عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو عهدت عهدا أو تركت تركة ما أوصيت إلا إلى الزبير، إن الزبير ركن من أركان الدين(١). وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم أن مروان بن الحكم رأى طلحة في الخيل فقال: هذا أعان على عثمان فرماه بسهم في ركبته، فما زال الدم يسيح حتى مات(٢). يعقوب بن سفيان حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا حدثنا سفيان عن مخول عن العيزار بن حريث قال قال زيد بن صوحان: لا تغسلوا عني دما ولا تنزعوا عني ثوبا إلا الخفين ، وارمسوني في الأرض رمسا فإني رجل محاج . زاد أبو نعيم: أحاج يوم القيامة - . قال يعقوب: قتل زيد بن صوحان يوم الجمل فكانت وقعة الجمل في جمادي الأولى سنة ست وثلاثين(٣). وقال يعقوب بن سفيان: كان زيد بن صوحان من الأمراء يوم الجمل، کان على عبد قيس(٤). وقال يعقوب بن سفيان: وكان - يعني المنذر بن الجارود - شهد الجمل مع علي(٥). (١) كنز العمال. (٢) المصدر السابق ٢٢٢/٢. (٣) البيهقي: السنن ١٧/٤ ما عدا تأريخ قتله. والخطيب: تأريخ بغداد ٤٤٠/٨ وانظر بعضها في الاصابة لابن حجر ٥٦٦/١ وصرح بأنه من («تأريخ)» يعقوب. (٤) ابن حجر: ؛ الإصابة ١ /٥٦٦. (٥) المصدر السابق ٤٥٨/٣. - ٤٠٢ - ٣٠ وقال يعقوب بن سفيان: شهد - يعني قبيصة بن جابر بن وهب ـ مع علي الجمل(١). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال: ((أتى عمار يوم قتل بلبن فضحك، فقيل له: ما يضحكك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آخر شراب تشربه حين تموت لبن)» (٤). عن عامر الشعبي قال: قال مروان لأيمن بن خريم: ألا تخرج تقاتل؟ قال : لا ، إن أبي وعمي شهدا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما عهدا إلي أن لا أقاتل إنسانا يشهد أن لا إله الا الله، فإن أتيتني ببراءة من النار قاتلت معك ( ** ). (أمراء على يوم الجمل): معقل بن قيس الرياحي(٢)، وحجر بن يزيد الكندي(٣)، وعدي بن حاتم الطائي(٤). (١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٤٥/٨. (*) البيهقي: دلائل ٥٥٢/٢. ( ** ) كنز العمال ٣٦٠/١١. (٢) ابن حجر: الإصابة ٣/ ٤٧٥. (٣) المصدر السابق ٣١٤/١. (٤) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٦٧/٧ . - ٤٠٣ - سنة سبع وثلاثین (وقعة صفين) : وقال يعقوب بن سفيان: كانت وقعة صفين في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين(١) . يعقوب بن سفيان حدثنا أبو اليمان عن صفوان بن عمرو: كان أهل الشام ستين ألفا فقتل منهم عشرون ألفا، وكان أهل العراق مائة وعشرين ألفا فقتل منهم أربعون ألفا(٢). وقال يعقوب بن سفيان ... (٣)، ولكن كان علي وأصحابه أدنى الطائفتين إلى الحق من أصحاب معاوية، وأصحاب معاوية كانوا باغين عليهم(٤). وقال البيهقي: أنبأنا أبو الحسين بن الفضل أبنا عبدالله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثني سعيد بن أبي مريم أنبأنا محمد بن مسلم حدثني عمرو بن دينار أخبرني ابن شهاب عن عياض بن خليفة عن علي بن أبي طالب أنه سمعه يقول وهو بصفين: إن العقل في القلب، وإن الرحمة في الكبد، وإن الرأفة في الطحال ، وإن النفس في الرئة (٥). أخرج يعقوب بن سفيان من طريق الزهري قال: قتل عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة يوم صفين(٦). (١) المصدر السابق ١٢٧/٢. (٢) البيهقي: دلائل ٤١٩/٦ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٧٤/٧. (٣) الفراغ اعادة لما رواه البيهقي عن يعقوب نصا وقد ذكرت بعده الإِضافة فقط وهي بنفس الإِسناد الذي أورده البيهقي . (٤) ابن كثير: البداية والنهاية ٢١٤/٦. (٥) السيوطي : اللآليء المصنوعة ١ / ٩٧. (٦) ابن حجر: الإصابة ٣ / ٥٦٢. - ٤٠٤ - يعقوب بن سفيان قال نبأنا يونس بن عبد الرحيم قال نبأنا ضمرة عن يحيى بن زيد قال: شهد عمار صفين وهو ابن تسعين سنة، على رمكة، حمائل سیفه نسعة(١). روى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن أبي وائل قال: رأى عمرو ابن شرحبيل أنه أدخل الجنة، فإذا قباب مضروبة فقلت: لمن هذه؟ قالوا: الذي الكلاع وحوشب. قلت: فأين عمار؟ قال: أمامك. قلت: وكيف وقد قتل بعضهم بعضا؟ قال: إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة (٢). وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبدالله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، قال: لما كان يوم صفين واشتدت الحرب قال عمار: ايتوني بشراب أشربه ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: آخر شراب تشربها من الدنيا شربة لبن، ثم تقدم فقتل(٣). وروى يعقوب بن سفيان من طريق مضارب العجلي قال : تفاخر رجلان من بكر بن وائل فتحاكما إلى رجل من هَمْدان فقال: أيكما خالد بن المعمر الذي بايعته ربيعة يوم صفين على الموت؟ فذكر القصة(٤). (تسمية الأمراء من أصحاب علي في صفين): نا يعقوب في ((تسمية الأمراء من أصحاب علي يوم صفين)) قال أبو (١) الخطيب: تاريخ بغداد ١ /١٥٢. والرمَكَةُ: الفرس، والنَسعة: السَّير المضفور. (٢) ابن حجر: الإصابة ٣٨٢/١. (٣) البيهقي: دلائل ٤٢١/٦ وكنز العمال ٥٤١/١٣. (٤) ابن حجر: الإصابة ١/ ٤٥٤. ٤٠٥٠. عبيدة: وعلى قريش وأسد وكنانة عبدالله بن جعفر(١). حضين بن المنذر(٢). عدي بن حاتم الطائي(٣). سنة ثمان وثلاثین (وقعة النهروان) : يعقوب بن سفيان قال حدثني عبيدالله - يعني ابن معاذ العنبري - قال حدثني أبي عن عمران بن حُدَير عن لاحقٍ - يعني أبا مجلز - قال: كان الذين خرجوا على علي بالنهروان أربعة آلاف في الحديد، فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين إلا تسعة رهط، فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فاسأله فإنه قد شهد ذلك(٤). قال يعقوب بن سفيان حدثنا الحميدي ثنا سفيان - هو ابن عيينة - حدثني العلاء بن أبي عياش انه سمع أبا الطفيل يحدث عن بكر بن قرواش عن سعد بن أبي وقاص قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الثدية فقال: ((شيطان الرَّدهة كراعي الخيل يحتدِرُه رجل من بجيلة يقال له الأشهب أو ابن الأشهب علابة في قوم ظلمة». (١) ابن عساكر: تاريخ دمشق ٥/ق ٣٤٥ أ (مخطوطة) وابن حجر: الإصابة ٢٨٢/٢. وابن حجر: تهذيب التهذيب ١٧١/٥. (٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٩٥/٢. (٣) المصدر السابق ١٦٧/٧ . (٤) البيهقي: دلائل ٤٢٥/٦ والخطيب: تاريخ بغداد ١ /١٨٢ وابن كثير: البداية والنهاية ٢١٨/٦ وقع فيه ((جرير)) بدل ((حدير)) وهو تصحيف ويذكر ((يشهد)) بدل (شهد)). ورجل علب: جافٍ غليظ. - ٤٠٦ - قال سفيان: فأخبرني عمار الدهني(١) أنه جاء به رجل يقال له الأشهب أو ابن الأشهب. وروى يعقوب بن سفيان عن عبيدالله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحق عن حامد الهمداني قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: قتل علي شيطان الردهة يعني المخدَّج - يريد به والله أعلم - قتله أصحاب علي بأمره(٢). سنة تسع وثلاثين نا يعقوب قال: وأقام الحج للناس سنة تسع وثلاثين شيبة بن عثمان بن طلحة الحجبي (٣). سنة أربعين (طعن معاوية) الفسوي: حدثنا حجاج بن أبي منيع، حدثنا جدي، عن الزهري، عن أنس قال: تعاهد ثلاثة من أهل العراق على قتل معاوية، وعمروبن العاص، وحبيب بن مسلمة. وأقبلوا بعد بيعة معاوية بالخلافة حتى قدموا إيلياء، فصلّوا من السحر في المسجد، فلما خرج معاوية لصلاة الفجر كبّر، فلما سجد انبطح أحدهم على ظهر الحرسي الساجد بينه وبين معاوية حتى (١) في الاصل ((الذهبي)) وهو خطأ. (٢) البيهقي: دلائل ٤٣٣/٦. وابن كثير: البداية والنهاية ٢٩٧/٧. (٣) ابن عساكر: تاريخ دمشق ٥/ ق ٧ أوابن حجر: الإصابة ١٥٧/٢. - ٤٠٧ - islixeram طعن معاوية في مأكمته(*). فانصرف معاوية وقال: أتموا صلاتكم، وأمسك الرجل، فقال الطبيب: إن لم يكن الخنجر مسموما، فلا بأس عليك. فأعد الطبيب عقاقيره، ثم لحس الخنجر، فلم يجده مسموما، فكبر وکبر من عنده، وقيل : ليس بأمير المؤمنين بأس( ** ) (استشهاد علي) : وقال يعقوب بن سفيان حدثنا محمد بن يحيى ثنا سفيان عن جعفر بن. محمد عن أبيه قال: قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ومات لها حسن، وقتل لها الحسين، رضى الله عنهم(١). من صلى عليه : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أبنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أحمد بن يونس ثنا إسرائيل عن أبي إسحق أن الحسن صلى على علي رضى الله عنهما(٢). فقهه : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أبنا عبدالله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا الزهري ثنا حسن (*) المأكمة : العجيزة. ( ** ) الذهبي : سير ١٤٣/٣. (١) ابن كثير: البداية والنهاية ٤٤/٨ . (٢) البيهقي : السنن ٤ /١٧ . - ٤٠٨ - وعبدالله ابنا محمد بن علي - وكان حسن أرضى من عبدالله - عن أبيهما: ان عليا رضى الله عنه قال لابن عباس رضى الله عنهما: إنك امرؤتائه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر - قال سفيان يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا يعني نكاح المتعة (١). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ثنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض ولد أبي رافع قال: كان علي رضى الله عنه يزكي أموالنا ونحن يتامى (٢). العصر الأموي خلافة معاوية بن أبي سفيان (حج المغيرة بالناس) : يعقوب بن سفيان نبأنا ابن بكير عن الليث بن سعد قال: حج سنة أربعين بالناس المغيرة بن شعبة، وذلك أن المغيرة كان معتزلا بالطائف فافتعل كتابا عام الجماعة بإمارة الموسم، فقدم الحج يوما خشية أن يجيء أمير، فتخلف عنه ابن عمر، وصار عظم الناس مع ابن عمر. قال نافع : فلقد رأيتنا ونحن غادون من منى واستقبلونا مفيضين من جمع وأقمنا بعدهم ليلة (١) المصدر السابق ٢٠٢/٧. (٢) المصدر السابق ٤ /١٠٧ - ٤٠٩ - بمنى (١). (بيعة الحسن لمعاوية) : حدثنا العباس بن عبد العظيم حدثنا أسود بن عامر حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو روق الهمداني حدثنا أبو الغريف(٢) قال: كنا في مقدمة. الحسن بن علي اثني عشر ألفا بمسكن مستميتين تقطر أسيافنا من الجد على قتال أهل الشام وعلينا أبو العَمرَّطة(*)، فلما جاءنا صلح الحسن بن علي كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ، فلما قدم الحسن بن علي على الكوفة قال له رجل منا يقال له أبو عامر سفيان بن ليلى - وقال ابن الفضل : سفيان بن الليل -: السلام عليك يا مذل المؤمنين. قال: فقال: لا تقل ذاك يا أبا عامر لست بمذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم على الملك. واللفظ لحديث الحكيمي(٣). وقال يعقوب بن سفيان حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عون بن موسى سمعت هلال بن خباب(٤): جمع الحسن رؤوس أهل العراق في هذا القصر - قصر المدائن - فقال: انكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا(٥). t (١) الخطيب: تاريخ بغداد ١ /١٩٢. (٢) عبيدالله بن خليفة. (*) في الأصل ((أبو العمرطي)) وهو عمير بن يزيد الكندي (تاريخ الطبري ٣٠/٥، ٢٥٨). (٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٣٠٥/١٠ - ٣٠٦. (٤) في الأصل ((حبان)) وهو تصحيف انظر تهذيب التهذيب ٧٧/١١. (٥) ابن حجر: الإصابة ٣٣٠/١. - ٤١٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب حدثني سلمة ثنا عبدالرزاق أبنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن الحسن بن علي رضى الله عنهما قال: لو نظرتم ما بين جابرس الى جابلق ما وجدتم رجلا جده نبي غيري وغير أخي وإني أرى أن تجتمعوا على معاوية ﴿ وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾ قال معمر: جابرس وجابلق المغرب والمشرق(١). أخبرنا أبو الحسين أبنا عبدالله ثنا يعقوب ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا مجالد عن الشعبي (ح قال وحدثنا) يعقوب ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم ثنا مجالد عن الشعبي قال: لما صالح الحسن بن علي - وقال هشيم: لما سلم الحسن بن علي الأمر إلى - معاوية قال له معاوية، بالنخيلة: قم فتكلم. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أكيس الكيس التقى وإن أعجز العجز الفجور ، ألا وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حق لا مريء كان أحق به مني ، أو حق لي تركته لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم أو ﴿ إن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ﴾ ثم استغفر ونزل(٢). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو الوليد وآدم قالا ثنا مبارك عن الحسن عن أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث سفيان(*). زاد آدم قال الحسن: فلما ولى - يعني الحسن بن علي رضى الله عنهما ما أهريق في سببه محجمة من دم(٣). أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد أبنا عبدالله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا الحميدي وسعيد بن منصور قالا ثنا سفيان ثنا إسرائيل أبو موسى قال سمعت الحسن قال سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن (١) البيهقي: السنن ١٧٣/٨ ودلائل ٦ /٤٤٤. (٢) البيهقي: السنن ١٧٣/٨ ودلائل ٦/ ٤٤٤. (٣) البيهقي: السنن ١٧٣/٨ ودلائل ٤٤٤/٦. وحديث سفيان هو التالي. - ٤١١ - على رضى الله عنهما معه إلى جنبه وهو يلتفت إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول : إن ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين. قال سفيان: قول فئتين من المسلمين يعجبنا جدا. رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبدالله وغيره عن سفيان(١). حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أبو الوليد وآدم قالا حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضم الحسن بن علي إليه وقال : إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من فئتين من المسلمين . زاد آدم: قال الحسن: فلما ولي ما أهريق في سببه محجمة من دم(*). وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب، حدثنا الحجاج بن أبي منيع، حدثنا جدي، عن الزهري، فذكر قصة في خطبة معاوية، قال: ثم قال: قم يا حسن فكلم الناس. فقام حسن فتشهد في بديهة أمر لم يُرَوِّ فيه ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول، وإن الله تعالى قال لنبيه عليه السلام: ﴿قل إن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون. إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ﴾(٥٤). وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن منصور قالا : ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال : صلى بنا معاوية بالنخيلة - يعني خارج الكوفة - الجمعة في الضحى، ثم خطبنا فقال: ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، قد عرفت أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، فقد أعطاني الله الله ذلك وأنتم كارهون(٢). (١) البيهقي: السنن ١٧٣/٨ ودلائل ٤٤٤/٦. (*) البيهقي: دلائل ٤٤٢/٦ - ٤٤٣. ( ** ) البيهقي: دلائل ٦/ ٤٤٤. (٢) ابن كثير: البداية والنهاية ١٣١/٨. - ٤١٢ - يعقوب بن سفيان قال نبأنا أبو نعيم قال نبأنا محمد بن سليمان الأصبهاني قال نبأنا يونس بن أبي النعمان عن أم حكيم بنت عمرو الجدلية قالت: لما قدم معاوية - يعني الكوفة - فنزل النخيلة دخل من باب الفيل وخالد بن عرفطة يحمل راية معاوية حتى ركزها في المسجد (١). يعقوب بن سفيان قال نا ابن بكير عن الليث بن سعد قال: بويع معاوية بإيلياء في رمضان بيعة الجماعة، ودخل الكوفة سنة أربعين (٢). سنة ثلاث وأربعين الفسوي في ((تأريخه)): حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن موسى بن وردان، عن أبيه، عن جابر قال: قدم معاوية ومعه أهل الشام، فبلغ رجلا شقيا من أهل الأردن صنيع محمد بن مسلمة - جلوسه عن علي ومعاوية - فاقتحم عليه المنزل، فقتله. فأرسل معاوية إلى كعب بن مالك: ما تقول في محمد بن مسلمة(٣)؟ سنة أربع وأربعين (وفاة أم حبيبة) : قال الفسوي : توفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين (٤). (١) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٠٠/١. (٢) الخطيب: تاريخ بغداد ١ /٢١٠. (٣) الذهبي سير ٣٧٣/٢ وتاريخ الإِسلام ٢٤٦/٢ وابن حجر: تهذيب التهذيب ٩ / ٤٥٥ والإصابة ٣/ ٣٦٤. (٤) الذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٥٣/٢. - ٤١٣ - سنة ست وأربعين أخبرنا أبو محمد السلمي حدثنا أبو بكر الخطيب ح. وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو بكر اللالكائي قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبدالله بن جعفر(١) حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا ابن بكير حدثني الليث بن سعد قال: وفي سنة ست وأربعين غزوة بسر وشريك لأذنة(٢) . وقال يعقوب : مات - يعني عبد الرحمن بن خالد بن الوليد - سنة ست وأربعين . سنة تسع وأربعين يعقوب بن سفيان قال نا صفوان بن صالح قال حدثنا الوليد قال نا ابن جابر: أن أبا أيوب لم يقعد عن الغزو في زمان عمر وعثمان ومعاوية، وأنه توفي في غزاة يزيد بن معاوية بالقسطنطينية (٣). قال الوليد: فحدثني شيخ من أهل فلسطين أنه رأى بنية بيضاء دون حائط القسطنطينية فقالوا: هذا قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيت تلك البنية فرأيت قبره في تلك البنية وعليه قنديل معلق بسلسلة(٤). (١) في الأصل ((حفص)) وهو تصحيف. (٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦/١٠ - ٧. (٣) الخطيب: تاريخ بغداد ١٥٤/١. (٤) المصدر السابق ١ / ١٥٤. - ٤١٤ - وقال يعقوب بن سفيان: توفيت - يعني ميمونة بنت الحارث الهلالية - سنة تسع وأربعين(١). سنة إحدى وخمسين قال ثابت عن أنس: مات أبو طلحة غازيا في البحر، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير. أخرجه الفسوي في ((تأريخه)) وإسناده صحيح(٢). (مقتل حجر بن عدي وأصحابه) : وروى يعقوب بن سفيان في ((تأريخه)) عن أبي الأسود قال: دخل معاوية عائشة، فعاتبته في قتل حجر وأصحابه وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقتل بعدي أناس يغضب الله لهم وأهل السماء (٣). قال يعقوب بن سفيان ثنا ابن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثني الحارث بن يزيد عن عبدالله بن [أبي](*) رزين الغافقي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود، فقتل حجر بن عدي وأصحابه . وقال يعقوب بن سفيان قال أبو نعيم: ذكر زياد بن سمية علي بن أبي طالب على المنبر، فقبض حجر على الحصباء ثم أرسلها وحصب من حوله (١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤٥٣/١٢ والإصابة ٣٩٩/٤. (٢) ابن حجر: الإصابة ٥٤٩/١ - ٥٥٠ وتهذيب التهذيب ٤١٤/٣ وانظر تحقيق تأريخ ذلك فيه ٤١٥/٣ وهو زيد بن سهل الأنصاري الصحابي. (٣) ابن حجر: الإصابة ٣١٤/١ وقال: ((في سنده انقطاع)). (*) الزيادة من ترجمته في ميزان الاعتدال ٤٢٢/٢. - ٤١٥ - زيادا، فكتب إلى معاوية يقول: إن حجرا حصبني وأنا على المنبر، فكتب إليه معاوية أن يحمل إليه حجرا، فلما قرب من دمشق بعث من يتلقاهم، فالتقى معهم بعذراء فقتلهم(١). وقال يعقوب بن سفيان حدثنا حرملة ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: دخل معاوية على عائشة فقالت: ما حملك على قتل أهل عذراء حجرا وأصحابه ؟ فقال: يا أم المؤمنين إني رأيت قتلهم إصلاحا للأمة، وأن بقاءهم فساد، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء(٢). وقال يعقوب : حدثنا ابن بكير قال حدثنا ابن لهيعة حدثنا الحارث بن يزيد عن عبدالله بن [أبي] رزين الغافقي قال سمعت عليا يقول: يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود . قال: فقُتل حُجرٌ وأصحابُه (٢). وقال يعقوب بن سفيان: ثنا عمرو بن عاصم، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن مروان بن الحكم قال: دخلت مع معاوية على أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها فقالت: يا معاوية قتلت حجرا (١) البيهقي: دلائل ٦ /٤٥٦ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٢٥/٦ -٢٢٦. (٢) البيهقي: دلائل ٤٥٧/٦. وابن كثير: البداية والنهاية ٢٢٦/٦، ٥٥/٨ وقال أبن كثير: وهذا إسناد ضعيف منقطع، وقد رواه عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة عن أبي الأسود أن عائشة قالت: «بلغني أنه سيقتل بعذراء أناس يغضب الله لهم وأهل السماء)) وأخرج القسم المرفوع منه في كنز العمال ١٢٦/١١، ١٩٤ وفيه ((بغدر)) بدل ((بغدراء)» و ٥٨٨/١٣. (٣) البيهقي: دلائل ٤٥٦/٦. وابن كثير: البداية والنهاية ٨ /٥٥ وقال ((وابن لهيعة ضعیف» وهو في کنز العمال ٤٠٥/١٢ وفيه ((زریر)) بدل ((أبي رزين)). -٤١٦- وأصحابه وفعلت الذي فعلت، أما خشيت أن أخبأ لك رجلا فيقتلك؟ قال: لا. إني في بيت أمان، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الإِيمان قيد الفتك لا يفتك، لا يفتك مؤمن يا أم المؤمنين. كيف أنا فيما سوى ذلك من حاجاتك؟ قالت: صالح. قال: فدعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا عز وجل(١). سنة اثنتين وخمسين حج سعيد - يعني ابن العاص - بالناس في سنة تسع وأربعين و(٢) سنة اثنتين وخمسين ولبث بعدها. ذكر ذلك يعقوب بن سفيان في ((تأريخه)) عن يحيى بن أبي كثير عن الليث. سنة ثلاث وخمسین يعقوب بن سفيان حدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال ؛ بلغ ابن عمر أن زيادا كتب إلى معاوية: أني قد ضبطت العراق بشمالي ، ويميني فارغة. يسأله أن يوليه الحجاز والعرض. يعني بالعرض: اليمامة والبحرين، فكره ابن عمر أن يكون في سلطانه فقال: اللهم إنك تجعل في القتل كفارة لمن شئت من خلقك. فموتاً لابن سُمَيَّة لا قَتْلٌ. قال: فخرج في إبهامه طاعونة فما أتت عليه إلا جمعة حتى مات فبلغ ابن عمر موته، فقال: إليك يا ابن سمية لا الدنيا بقيت لك ولا الآخرةَ أدركتَ (٣) (١) البيهقي: دلائل ٤٥٧/٦ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٢٦/٦. (٢) في الاصل ((أو)) وقد أقام سعيد بن العاص الحج في السنتين معا (تاريخ خليفة بن خياط ص ٩١٤، ٢٠٥). (٣) البيهقي: دلائل ٦ /٤٧٧. - ٤١٧ - : سنة أربع وخمسين يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير قال الليث (١): وفيها - يعني سنة أربع وخمسين - مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري(٢). سنة ست وخمسين وفيها ماتت جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى عليها مروان وأمير المدينة عامئذ مروان بن الحكم(٢). سنة ثمان وخمسين وذكر يعقوب بن سفيان عن يحيى بن بكير قال: أظن أنه - يعني كريب بن أبرهة الأصبحي - مات سنة ثمان وخمسين(٤). قال الفسوي : مات - يعني عبيدالله بن العباس بن عبد المطلب - زمن معاوية (٥). حدثنا يعقوب قال: وفيها ماتت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم(٦). (١) في الاصل ((قال الليث قال ابن بكير) وهو مقلوب. (٢) الخطيب: تاريخ بغداد ١ /١٦١. (٣) ابن عساكر: تاريخ دمشق ١/ق ١٧١ أ (مخطوطة). (٤) ابن حجر: الإصابة ٢٩٦/٣. (٥) الذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٨٢/٣ وابن حجر: تهذيب التهذيب ٢٠/٧ (٦) ابن عساكر: تاريخ دمشق ١/ ق ١٨٦ أ (مخطوطة). - ٤١٨ - سنة تسع وخمسين (غزوة رودس) : أخبرنا أبو محمد السلمي نا أبو بكر الخطيب ح. وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أبنا محمد بن هبة الله قالا أبنا محمد بن الحسين أنا عبدالله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نازيد وعبد العزيز قالا أنا ابن وهب حدثني الليث بن سعد عن رشيد بن كيسان الفهمي قال: كنا برودس وأميرنا جنادة بن أبي أمية الأزدي، فكتب إلينا معاوية بن أبي سفيان: إنه الشتاء ثم الشتاء فتأهبوا له، فقال تُبيع بن امرأة كعب الأحبار تقفلون إلى كذاوكذا ، فقال الناس : وكيف نقفل وهذا كتاب معاوية : إنه الشتاء ثم الشتاء. فأتاه بعض أهل خاصته من الجيش فقال: ما يسميك الناس إلا الكذاب لما تذكر لهم من القفل الذي لا يرجونه . فقال تبيع : فإنهم يأتيهم اذنهم في يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا، وآية ذلك أن تأتي ريح فتقلع هذه التينة التي في مسجدهم هذا. فانتشر قوله فيهم فأصبحوا ذلك اليوم في مسجدهم ينتظرون ذلك، وكان يوما لا ريح فيه، فانتظروا حتى احتاجوا إلى المقيل والغداء وملوا فانصرفوا إلى مساكنهم أو إلى مراكبهم حتى إذا انتصف النهار، وقد بقي في المسجد بقايا من الناس، فأقبلت ريح عصار، فأحاطت بالتينة فاقتلعتها، وتصايح الناس في منازلهم: خرت التينة، خرت التينة. فأقبلوا من كل مكان حتى اجتمعوا على الساحل، فرأوا شيئا لائحا يتجول في الماء حتى تبين لهم أنه قارب، فأتأهم بموت معاوية وبيعة يزيد ابنه، وأذنهم بالقفل؛ فشكروا تبيعا وأثنوا عليه خيرا، ثم قالوا: وأخرى قد بقيت قد دخل الشتاء، ونحن نخاف أن تنكسر مراكبنا، فقال تبيع: لا ينكسر لكم عود يضركم، ولا ينقطع لكم حبل يضركم حتى تردوا بلادكم، فساروا فسلمهم الله عز وجل(١). (١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٤٣١/١٠ - ٤٣٢. ٠ ٤١٩ -