النص المفهرس
صفحات 361-380
المخزومي عن يعقوب التيمي(*) عن عبدالله بن عباس أنه قال لهند بن أبي هالة التميمي - وكان وصافا لرسول الله صلى الله عليه وسلم - صف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك أن تكون أنيسا به معرفة؟ قال: كان بأبي هو وأمي طويل الصمت دائم الفكر متواتر الأحزان ، إذا تكلم تكلم بجوامع الكلم ، لا فصل ولا تقصير ، إذا حدث أعاد ، وإذا وعظ جد و ... (١)، وإذا خولف أعرض وشاح، يتروح إلى حديث أصحابه ، يعظم النعمة وإن دقت، ولابد من ذواق، وتبسم مثل حب الغمام(٢). وقال يعقوب بن سفيان ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبدالعزيز بن أبي ثابت الزهري ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين، وكان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه(٣). وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن حجاج عن سماك عن جابر بن سمرة قال : كنت إذا نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: أكحل العينين وليس بأكحل، وكان في ساقي رسول الله حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما(٤). صفاته الخلقية : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أبنا عبدالله بن جعفر بن (*) هو يعقوب بن أبي سلمة الماجشون (تهذيب التهذيب ٣٨٨/١١). (١) الكلمة رسمها ((مال)). (٢) ابن عساكر: تاريخ دمشق ١ / ق ١٩٦ ب. (٣) البيهقي دلائل ٢١٥/١، وابن كثير: البداية والنهاية ١٧/٦. (٤) ابن كثير: البداية والنهاية ١٧/٦ وأبو بكر بن أبي شيبة هو الحافظ عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة صاحب المصنف المطبوع . درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو عبدالرحمن المقري ثنا الليث بن سعد عن الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خالد أخبره عن خارجة بن زيد أن نفرا دخلوا على أبيه زيد بن ثابت رضى الله عنه فقالوا حدثنا عن بعض أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: كنت جاره فكان إذا نزل الوحي بعث إلي فآتيه فأكتب الوحي ، وكنا إذا ذكرنا الدنياذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا أو كل هذا نحدثكم عنه(١)؟ وبه ثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا سليمان بن حرب وسعيد قالا حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجمل الناس ومن أجود الناس، ومن أشجع الناس(٢). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبدالله بن عثمان أبنا عبدالله - هو ابن المبارك - أبنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه قط، ولا ضرب خادما قط، ولا ضرب شيئا بيمينه قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لها، وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه(٣). قال يعقوب بن سفيان، ثنا سليمان بن عبدالرحمن، ثنا الحسن بن يحيى، ثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيدالله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه (٤). (١) البيهقي السنن ٥٢/٧. (٢) البيهقي: دلائل ٣١٣/١. (٣) البيهقي : دلائل ٧ / ٤٥ وقال: أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن هشام . (٤) البيهقي: دلائل ٣٠٩/١ وابن كثير: البداية والنهاية ٣٥/٦ - ٣٩١ - أخبرنا القطان أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا آدم وعاصم بن علي قالا حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا صالح مولى التوعمة قال: كان أبو هريرة رضى الله عنه ينعت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان يقبل جميعا ويدبر جميعا - بأبي وأمي - ولم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا بالأسواق. زاد آدم: ولم أر مثله قبله ولن أرى بعده(١). وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا عمران بن زيد أبو يحيى الملائي ثنا زيد العمي عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صافح أو صافحه الرجل لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، وإن استقبله بوجهه لا يصرفه عنه حتى يكون الرجل ينصرف عنه، ولم یُرَ مقدِّما رکبته بین یدي جلیس له(٢). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أبنا [عبدالله بن جعفر ابن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان حدثني ] عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه الا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها (٣). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب ابن سفيان ثنا عبد العزيز الأويسي قالا ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه (١) البيهقي: دلائل ٣١٦/١ والخطيب: موضح أوهام الجمع والتفريق ١٧١/٢ وابن كثير: البداية والنهاية ٣٦/٦. (٢) البيهقي: السنن ١٩٢/١٠ والآداب ١٤٢ والذهبي: تاريخ الإسلام ٢٦٤/١ - ٢٦٥ وابن كثير: البداية والنهاية ٣٩/٦. (٣) البيهقي: السنن ٤١/٧ ودلائل ٣١٠/١ - ٣٦٢ - ... ... وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام، وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسم أجود بالخير من الريح المرسلة(١). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أبنا عبدالله بن جعفربن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أصبغ بن فرج ويحيى بن سليمان قالا ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث حدثني أبو النضر عن سليمان بن يسار عن عائشة رضی الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلی الله علیه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يبتسم(٢). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب ابن سفيان ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا شريك عن سماك قال قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. وكان طويل الصمت وكان أصحابه يتناشدون الشعر عنده ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيبتسم معهم إذا ضحكوا(٣). تعرضه للسحر: وقال يعقوب بن سفيان ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال: كان رجل من الأنصار يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ويأتمنه، وأنه عقد له عقداً فألقاه في بئر، فصرع (١) البيهقي: السنن ٣٠٥/٤. (٢) البيهقي: دلائل ٣٢٢/١ والسنن ١٩٢/١٠ وقال: رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن سليمان، ورواه مسلم عن هارون بن معروف وغيره عن ابن وهب. (٣) البيهقي: السنن ٢٤٠/١. - ٣٦٣ - : النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه ملكان يعودانه، فأخبراه أن فلانا عقد له عُقَدا وهي في بئر بني فلان فصرع ذلك رسول الله صلی الله عليه وسلم، ولقد اصفر الماء من شدة عقده، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم فاستخرج العقد فوجد الماء قد اصفر، فحل العقد ونام النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيته في وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات(١). إقطاعه : أخبرنا عبدالله بن جعفر بن درستويه الفارسي ثنا يعقوب بن سفيان الفارسي ثنا عبد العزيز بن عبدالله الأويسي ثنا حميد بن صالح عن الحارث، وبلال ابني يحيى بن بلال بن الحارث عن أبيهما عن جدهما بلال بن الحارث المزني قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اقطعه القطيعة وکتب له: هذا ما أعطي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلال بن الحارث، أعطاه معادن القبلية غوريَّها وجلسيَّها والجشيمة وذات النصب وحيث يصلح الزرع من قَدَسٍ إن كان ضاريا. وكتب معاوية (٢). (١) البيهقي: دلائل ٣١٩/١ والذهبي: تاريخ الإسلام ٢٦٤/١ - ٢٦٥ وابن كثير: البداية والنهاية ٣٨/٦ - ٣٩ وقال ابن كثير: ((والمشهور أن لبيد بن الأعصم اليهودي هو الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم في مشط ومشاطة في جف طلعة .. )) ووقع فيهما ((ثمامة بن عتبة)) والصواب ما أثبته (انظر تهذيب التهذيب (٢) الحاكم: المستدرك ٥١٧/٣. وعند الآخرين ((صادقًا)) بدل ((ضاريًا)) (مجموعة الوثائق السياسية ٢٧٠). - ٣٦٤ - : عصر الراشدين خلافة أبي بكر الصديق بيعة سقيفة بني ساعدة : ثنا يعقوب بن سفيان حدثني عبد العزيز بن عبدالله الأويسي ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: إنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر رضى الله عنه. فقلت لأبي بكر: یا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم اقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم. فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة. فقلت: ماله؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله. ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإِسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط منا، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر. قال: فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر رضى الله عنه، أداريء عنه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر رضى الله عنه: على رسلك. فكرهت أن أغضبه فتكلم أبو بكر رضى الله عنه فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت. قال :. ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل ولن نعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، - ٣٦٥ - هم أوسط العرب نسباً وداراً وقدراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم. وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر رضى الله عنه اللهم إلا أن تسول لي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن ، فقال قائل الأنصار: أنا جذيلها المحكّك وعديقها المرجب، منا أمير ومنكم أميريا معشر قريش. وكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من أن يقع اختلاف. فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار(١). خضابه : روى سويد بن قيس التجيبي عن قيس بن ثور أنه هاجر على عهد أبي بكر قال: فنزلنا بالحرَّة، فخرج أبو بكر فتلقانا فرأيناه مخضوب الرأس واللحية. أخرجه يعقوب بن سفيان في ((تأريخه)) (٢). قتال المرتدين : وروى يعقوب بن سفيان في ((تأريخه)) من طريق الزهري قال: خرج أبو بكر غازيا ثم أمر خالدا وندب معه الناس وأمره أن يسير في ضاحية مضر فيقاتل من ارتد، ثم يسير إلى اليمامة، فسار فقاتل طليحة، فهزمه الله تعالى، فذكر القصة (٣). (١) البيهقي: السنن ١٤٢/٨ وقال: رواه البخاري في الصحيح عن عبد العزيز الأويسي . (٢) ابن حجر: الإِصابة ٢٥٨/٣ . (٣) المصدر السابق ٢٢٦/٢. - ٣٦٦ - فتح الشام : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب ابن سفيان ثنا الحجاج بن أبي منيع ثنا جدي عن الزهري قال : لما استخلف الله أبا بكر وارتد من ارتد من العرب عن الإِسلام فذكر القصة في بعث خالد ابن الوليد وقتاله. قال: وكان طليحة شديد البأس في القتال، فقتل طليحة يومئذ عكاشة بن محصن وابن أقرم، فلما غلب الحق طليحة ترجل ثم أسلم وأهل بعمرة، فركب يسير في الناس آمنا حتى مر بأبي بكر رضى الله عنه بالمدينة، ثم نفذ إلى مكة فقضى عمرته (ويذكر) عن عطاء بن أبي رباح أنه أسقط عنه القصاص(١). أخبرنا أبو الحسين أبنا عبدالله ثنا يعقوب ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة قال ارتد علقمة بن علاثة عن دينه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أن يجنح للسلم ، فقال أبو بكر رضى الله عنه لا نقبل منك إلا بسلم مخزية أو حرب مجلية. فقال: ما سلم مخزية؟ قال: تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة وأن قتلاكم في النار، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، فاختاروا سلما مخزية (٢). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا قبيصة ثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : فجاء وفد بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر رضى الله عنه يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية أو السلم المخزية (٣). (١) البيهقي: السنن ١٨٣/٨، ١٧٥، ٤٤/٩. (٢) البيهقي: السنن ١٨٣/٨، ١٧٥، ٤٤/٩. (٣) البيهقي: السنن ١٨٣/٨، ١٧٥، ٤٤/٩. - ٣٦٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا الحجاج بن أبي منيع ثنا جدي عن الزهري قال: لما استخلف الله أبا بكر رضى الله عنه وارتد من ارتد من العرب عن الإِسلام خرج أبو بكر غازيا حتى إذا بلغ نقعا من نحو البقيع خاف على المدينة، فرجع وأمر خالد بن الوليد بن المغيرة سيف الله، وندب معه الناس، وأمره أن يسير في ضاحية مضر فيقاتل من ارتد منهم عن الإِسلام ، ثم يسير إلى اليمامة فيقاتل مسيلمة الكذاب، فسار خالد بن الوليد فقاتل طليحة الكذاب الأسدي فهزمه الله، وكان قد اتبعه عيينة بن حصن بن حذيفة - يعني الفزاري - فلما رأى طليحة كثرة انهزام أصحابه قال: ويلكم ما يهزمكم قال رجل منهم : أنا أحدثك ما يهزمنا . إنه ليس منا رجل إلا وهو يحب أن يموت صاحبه قبله ، وإنا لنلقی قوما کلهم يحب أن یموت قبل صاحبه، وكان طلیحة شديد البأس في القتال فقتل طليحة يومئذ عكاشة بن محصن وابن أقرم، فلما غلب الحق طليحة ترجل ثم أسلم وأهل بعمرة، فرکب یسیر في الناس آمنا حتى مر بأبي بكر رضى الله عنه بالمدينة، ثم نفذ إلى مكة فقضى عمرته. ومضى خالد بن الوليد قبل اليمامة حتى دنا من حي من بني تميم فيهم مالك بن نويرة، وكان قد صدق قومه، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك الصدقة، فبعث إليه خالد بن الوليد رضى الله عنه سرية فذكر الحديث في قتل مالك ابن نويرة قال : ومضى خالد قبل اليمامة حتى قاتل مسيلمة الكذاب ومن معه من بني حنيفة، فاستشهد الله من أصحاب خالد أناسا كثيرا من المهاجرين والأنصار، وهزم الله مسيلمة ومن معه، وقتل مسيلمة يومئذ مولى من موالي قریش یقال له وحشيّ(١). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أبنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبدالله بن عثمان أبنا عبدالله هو ابن المبارك - أبنا (١) البيهقي: السنن ١٨٣/٨، ١٧٥، ٤٤/٩. - ٣٦٨ .- عبيدالله بن الوازع قال سمعت أيوب السختياني يحدث عن بعض بني أنس ابن مالك - قال عبيدالله: أراه ثمامة بن عبد الله بن أنس - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مررت يوم اليمامة بثابت بن قيس بن شماس وهو يتحنط فقلت: ياعم أما ترى ما يلقى المسلمون؟ إي وأنت ههنا. قال: فتبسم ثم قال: الآن يا ابن أخي فلبس سلاحه وركب فرسه حتى أتى الصف فقال أفٍ لهؤلاء ولما يصنعون، وقال للعدو: أُفٍ لهؤلاء ولما يعبدون خلوا عن سبيله أو قال عن سننه - يعني فرسه - حتى أصلى بحرها فحمل فقاتل حتى قتل(١). أخبرنا أبو القاسم أنا أبو بكر بن الطبري، قال: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب، نا عمار، نا سلمة، عن محمد بن إسحق قال: وحدثني العلاء بن عبدالرحمن عن رجل من بني سهم عن ابن ماجدة(*) السهمي أنه قال: حج علينا أبو بكر في خلافته سنة ثنتي عشرة. فلما قفل أبو بكر من الحج جهز الجيوش إلى الشام : عمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة (٢). أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، ثنا عمار بن الحسن، نا سلمة، عن ابن (٣) إسحق: كان فتح اليمامة واليمن والبحرين وبعث الجنود الى الشام سنة ثنتي عشرة (٤). أخبرنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو بكر البيهقي ح. ( ١) البيهقي: السنن ١٨٣/٨، ١٧٥، ٤٤/٩ (*) اسمه علي (تهذيب التهذيب ٣٠٩/١٢). (٢) ابن عساكر: تأريخ مدينة دمشق ١ /٤٤٩ . (٣) في الأصل ((أبي)) وهو خطأ. (٤) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١ /٤٤١. - ٣٩٩ .. وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر اللالكائي، قالا أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو اليمان الحكم بن نافع، نا صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير: أن أبا بكر الصديق كان جهز بعد النبي صلى الله عليه وسلم جيوشا على بعضها شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وعمروبن العاص. فساروا حتى نزلوا الشام، فجمعت لهم الروم جموعا عظيمة. فحدث أبو بكر بذلك فأرسل إلى خالد بن الوليد وهو بالعراق، وكتب أن انصرف بثلاثة آلاف فارس، فأمدَّ إخوانك بالشام والعجل العجل. فأقبل خالد، مغذا جوادا، فاشتق الأرض بمن معه حتى خرج إلى ضُمَير، فوجد المسلمين معسكرين بالجابية. وتسامع الأعراب الذين كانوا في مملكة الروم بخالد ففزعوا له، ففي ذلك يقول قائلهم : ألا يا صبحينا قبل خيل أبي بكر لعل المنايا قريب وما ندري انتهى حديث البيهقي، زاد ابن اللالكائي : فنزل خالد على شرحبيل ويزيد وعمرو. فاجتمع هؤلاء الأربعة أمراء، وسارت الروم من أنطاكية وحلب وقنسرين وحمص وما دون ذلك. وخرج هرقل كراهية لمسيرهم متوجها نحو الروم وسار باهان الرومي ابن الرومية إلى الناس بمن كان معه(١). روى يعقوب بن سفيان الفسوي حدثنا هشام بن عمار ثنا عبدالملك ابن محمد ثنا راشد بن داؤد الصنعاني حدثني أبو عثمان الصنعاني شراحيل بن مرثد قال: بعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى أهل اليمامة، وبعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام . فذكر الراوي فقال: خالد لأهل اليمامة إلى أن قال : ومات أبو بكر واستخلف عمر فبعث أبا عبيدة إلى الشام فقدم دمشق، فاستمد أبو (١) البيهقي: السنن ١٧٨/٨ وابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١ / ٤٦٠ - ٤٦١. - ٣٧٠ - عبيدة عمر ، فكتب عمر إلى خالد بن الوليد أن يسير إلى أبي عبيدة بالشام ، فذكر مسير خالد من العراق إلى الشام كما تقدم(١). أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة السلمي، نا أبو بكر الخطيب ح، وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن اللالكائي، قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يعقوب، نا عمار، عن سلمة، عن ابن إسحق قال: سار خالد حتى أغار على غسان بمرج راهط، ثم سار حتى نزل على قناة بصرى وعليها أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان، فاجتمعوا فرابطوها حتى صالحت بصرى على الجزية، وفتحها الله على المسلمين، فكانت أول مدينة من مدائن الشام فتحت في خلافة أبي بكر(٢) . أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة السلمي، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ ح. وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن اللالكائي قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب، نا إبراهيم بن المنذر، نا ابن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : كانت وقعة أجنادين وفحل في سنة ثلاث عشرة. أجنادين في جمادي وفحل في ذي القعدة(٣). (١) ابن كثير: البداية والنهاية ٢٣/٧ - ٢٤ وقال: ((وهذا غريب جدا فإن الذي لا يشك فيه أن الصديق هو الذي بعث أبا عبيدة وغيره من الأمراء إلى الشام، وهو الذي كتب إلى خالد بن الوليد أن يقدم من العراق إلى الشام ليكون مددا لمن به وأميرا عليهم، ففتح الله تعالى عليه وعلى يديه جميع الشام على ما سنذكره (البداية والنهاية ٢٣/٧ - ٢٤). (٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١ /٤٦٠. (٣) المصدر السابق ٤٧٨/١ . - ٣٧١ - إقطاعه عيينة والأقرع ورده : نا يعقوب قال نا هارون بن إسحق الهمداني قال نا المحاربي(١) عن الحجاج بن دينار الواسطي عن ابن سيرين عن عبيدة قال: جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر فقالا يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلاً ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نحرثها ونزرعها، فلعل الله أن ينفع بها بعد اليوم؟ قال: فأقطعهما إياها وكتب لهما كتابا وأشهد فيه عمر، وعمر ليس في القوم، فانطلقا. إلى عمر ليشهداه ، فوجداه قائما يهنا بعيرا له فقالا: إن أبا بكر قد أشهدك على ما في هذا الكتاب، أفنقرأ عليك أو تقرأ؟ قال: أنا على الحال التي ترياني ، فإن شئتما فاقرءا، وإن شئتما فانتظرا حتى أفرغ فأقرأ . قالا: بل نقرأه. فقرءا، فلما سمع ما في الكتاب تناوله من أيديهما، ثم تفل فيه فمحاه، فتذمرا وقالا مقالة سيئة. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإِسلام يومئذ ذليل، وإن الله عز وجل قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجهدا جهد كما لا أرعى الله عليكما إِن رعيتما . قال: فأقبلا إلى أبي بكر وهما متذمران فقالا: والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ فقال: بل هو لو كان شاء. فجاء عمر مغضبا حتى وقف على أبي بكر فقال: أخبرني عن هذه الأرض التي أقطعتها هذين الرجلين أرض لك خاصة أم هي بين المسلمين عامة؟ قال: بل هي بين المسلمين عامة. قال: فما حملك على أن تخص هذين بها دون جماعة المسلمين؟ قال: استشرت هؤلاء الذين حولي فأشاروا علي بذلك . قال: استشرت هؤلاء الذين حولك أكل المسلمين أوسعت مشورة ورضى !؟ قال: فقال أبو بكر: قد كنت قلت لك إنك أقوى على هذا الأمر (١) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي (تهذيب التهذيب ٢٦٥/٦). -٣٧٣ - مني ولكنك غلبتني(١). ونا يعقوب نا سليمان بن حرب نا جرير بن حازم عن نافع أن أبا بكر أقطع الأقرع بن حابس والزبرقان قطيعة وكتب لهما كتابا فقال لهما عثمان: أشهدا عمر فهو أحرز لأمر كما وهو الخليفة بعده. قال: فأتينا عمر، فقال لهما: من كتب لكما هذا الكتاب؟ قالا: أبو بكر. قال: لا والله ولا كرامة. والله ليعلقن (*) وجوه المسلمين بالسيوف والحجارة ثم يكون لكما هذا. قال: فتفل فيه فمحاه، فأتيا أبا بكر فقالا: ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ قال: ثم أخبراه فقال: فإنا لا نجيز إلا ما أجازه عمر(٢). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا سليمان ثنا عمر بن علي بن مقدم عن هشام بن عروة عن أبيه قال: دخلت على معاوية فقال لي ما فعل المسلول؟ قال قلت: هو عندي. فقال: أنا والله خططته بيدي أقطع أبو بكر الزبير رضى الله عنهما أرضا فكنت أكتبها. قال: فجاء عمر فأخذ أبو بكر يعني الكتاب فأدخله في ثني الفراش، فدخل عمر رضى الله عنه فقال: كأنكم على حاجة؟ فقال أبو بكر رضى الله عنه: نعم. فخرج فأخرج أبو بكر الكتاب فأتممته(٣). (١) الخطيب: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ق ١٦٢ أ (مخطوطة). وأخرجه البيهقي عن الفسوي مختصرا (السنن ٢٠/٧ وانظر وروده في كنز العمال ٩١٤/٣ و ٥٨٣/١٢ مختصرا والزيادة منه (*): عَلِقَ به عَلَقا: خاصمه (لسان العرب مادة - علق - ١٠ /٢٦٧). (٢) المصدر السابق ق ١٦٢ أ- ب. وقال ابن حجر (الإِصابة ٧٣/١): روى يعقوب بن سفيان بإسنادٍ صحيح من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني: أن عيينة والأقرع .. ثم ذكر قول عمر (رض) لهما وتقطيعه الكتاب فقط وذكر: قال علي بن المديني في ((العلل)» هذا منقطع لأن عبيدة لم يدرك القصة ولا روى عن عمر أنه سمعه منه قال: ولا يروى عن عمر بأحسن من هذا الإِسناد . (٣) البيهقي: السنن ١٤٥/٦. - ٣٧٣ - خلافة عمر بن الخطاب سنة ثلاث عشرة تدوين الدواوين أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنا عبدالله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان حدثني بكر بن خلف ثنا غسان بن مضر ثنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن جابر بن عبدالله قال: لما ولي عمر رضى الله عنه الخلافة فرض الفرائض ودون الدواوين وعرف العرفاء وعرفني على أصحابي(١). وقعتا فحل وأجنادين أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة السلمي، نا أبو بكر الخط ح، وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، نا أبو بكر بن الطبري، قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا حامد بن يحيى ، نا صدقة - يعني ابن سابق ـ(٢)، عن محمد بن إسحق قال: استخلف عمر على رأس اثنتي عشرة سنة وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين يوما من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أمر الناس بالشام إلى خالد بن الوليد، والأمراء على منازلهم. فساروا قبل فِحْل من الأردن، وكانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، وعلى رأس ستة أشهر من خلافة عمر. قال: ونا يعقوب، حدثني سلمة، عن أحمد بن حنبل، عن إسحق بن عيسى عن أبي معشر قال: وكانت فحل في ولاية عمر لستة أشهر مضين منها. (١) المصدر السابق ٣٦٠/٦. (٢) راجع ص ٢٩٤ حاشية ٦. - ٣٧٤ - قال: ونا يعقوب، نا إبراهيم ، نا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب. وقال حسان بن عبدالله، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قالا : كانت وقعة أجنادين وفحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، ولما توفي أبو بكر واستخلف عمر نزع خالد بن الوليد وأَمَّر أبا عبيدة ابن الجراح على الأجناد (١). أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر الطبري، أنا أبو الحسين ابن الفضل، أنا عبدالله بن جعفر أخبرنا يعقوب قال: كانت أجنادين في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة، وأميرها عمرو بن العاص ومعه خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة. وكانت فحل وأجنادين في عام واحد. وذلك سنة ثلاث عشرة، غير أن فحل كانت على رأس خمس عشرة يوما من خلافة عمر، يعني أن فحل كانت في رجب(٢). سنة أربع عشرة فتح دمشق : أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة السلمي، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ح. أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، قالا أنا أبو الحسين بن الفضل، أبنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب، نا حامد بن يحيى، ناصدقة - يعني ابن إسحق (٣) - عن محمد بن إسحق قال : ثم ساروا إلى دمشق وعلى الناس خالد - وقد كان عمر عزله وأُمَّر أبا عبيدة - ، فرابطوها حتى فتح الله عز وجل، فلما قدم الكتاب على أبي عبيدة بإمرته وعزل خالد استحى أن يقريء خالدا الكتاب حتى فتحت دمشق. وكانت (١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١ /٤٧٩ - ٤٨٠. (٢) المصدر السابق ١ /٤٨١. (٣) راجع ص ٢٩٤ حاشية ٦. ٢٧٥٠. في سنة أربع عشرة في رجب. قال: وأظهر أبو عبيدة إمرته وعزل خالد. ثم شتا أبو عبيدة شِنْيَته - وفي نسخة : سنته - بدمشق. قال: وثنا يعقوب، حدثني سلمة، عن أحمد بن حنبل، عن إسحق بن عيسى، عن أبي معشر قال: وكان فتح دمشق في العام القابل في رجب سنة أربع عشرة. وكانت اليرموك في رجب سنة خمس عشرة(١). أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة بن الخضر السلمي، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ح. وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أبنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، [نا] هشام بن عمار، نا عبد الملك بن محمد، نا راشد بن داؤد الصنعاني، حدثني أبو عثمان الصنعاني شراحيل بن مرثد قال: بعث أبو بكر الصديق رضى الله عنه خالد بن الوليد إلى أهل اليمامة، فلما قدمناها قاتلونا قتالا شديدا فظفرنا بهم. وهلك أبو بكر واستخلف عمر بن الخطاب، فبعث أبا عبيدة بن الجراح إلى الشام ودمشق، واستمد أبو عبيدة عمر. فكتب عمر إلى خالد أن سر إلى أبي عبيدة بالشام. فدعا خالد بن الوليد الدليل فقال: في كم نأتي الحيرة؟ فقال: في كذا وكذا. فعطّش خالد الإِبل ثم أسقاها واستقى وسقى الخيل، ثم كمم أفواه الإِبل وأدبارها. وقال له الدليل: إن أصبحت عند الشجرة فقد نجوت ونجا من معك. فسار خالد بمن معه فأصبح عند إضاءة الفجر عند الشجرة. فنحر الإِبل ثم سقى ما في بطونها الخيل، وأطعم لحومها الناس، وسقى المسلمين من المزاد التي كانت تحمل معه. ثم أتى الحيرة (٢) أو الكوفة فصبَّحه أسقفها، فصالحه على سبعين ألف درهم. ثم سار حتى أتى عين التمر، وكان عمر (١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١ /٤٩٥. (٢) توحي هذه الرواية بأن خالدا قطع المفازة قبل وصوله الحيرة والصواب أن ذلك بعد اجتيازه الحيرة وعين التمر (الطبري ٤ /٤١٥ - ٤١٦). - ٣٧٩ - يدعوها قرية العرب. فقاتلوه قتالا شديدا فظفر المسلمون بهم. قال: فبنو عبد ربه بن زيتون الذي ببيت المقدس من ذلك السبي، ثم سار خالد والمسلمون حتى أتى عانات فسمع به بطريق الروم وهو بقرقيسياء، فسار إليه في نحو من خمسين ألفا أو ثلاثين ألفا، فلما رأى خالد سار بالمسلمين على الريف يبادره إلى الشام. فبدره خالد والمسلمون حتى انتهوا إلى ثنية العُقاب ، وإنما سميت ثنية العقاب براية خالد . وكانت رايته يقال لها العقاب، فنزل خالد على باب كيسان، ونزل يزيد بن أبي سفيان على باب الصغير، ونزل أبو عبيدة على باب الجابية، ثم ناهضهم المسلمون، فدخلها يزيد بن أبي سفيان ومن معه من باب الصغير قسرا. فكان خالد يقاتل هو والمسلمون ويسبون، فلما رأى ذلك الروم دلّوا أسقفهم من باب الشرقي في قفّة إلى خالد بن الوليد، فأخذ لهم الأمان من خالد وأعطاهم. وفتحوا له باب الشرقي. فدخل خالد ومن معه حتى انتهوا إلى المقسلاط. فلقي أصحاب خالد أصحاب يزيد عند المقسلاط. فقال أصحاب خالد: مهلا إن خالدًا قد أعطاهم الأمان . فقال يزيد : كلا إنا دخلناها قسرا . فاختلفوا فلما رأى ذلك أبو عبيدة أجاز أمان خالد وأمضاهُ. وكانت للمسلمين مسلحتان: مسلحة ببرزة عليها أبو الدرداء وكنت معه فيها، والأخرى بعين ميسنون. فأغار عليهم سسناق البطريق من عقبة بيروت فكانت ميسنون تدعى عين الشهداء(١). فتح حمص والفرات : أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري ح. أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة، نا أبو بكر الخطيب، قالا: أنا أبو الحسين بن (١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٥٠٨/١ - ٥٠٩. ٠٠ ٣٧٧. الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، أخبرنا أبو الجماهر محمد بن عثمان [قال أبو عثمان] الصنعاني قال: لما فتح الله دمشق خرجنا مع أبي الدرداء في مسلحة بَرْزة، ثم تقدمنا مع أبي عبيدة ففتح الله بنا حمص. قال: ثم تقدمنا مع شرحبيل بن السمط فأوطأ الله بنا ما دون النهر - يعني الفرات - وحاصرنا عانات، فأصابنا عليه لأواء، وقدم علينا سلمان الخير في مدد لنا(١). سنة خمس عشرة وقعة اليرموك : أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة السلمي، أنا أبوبكر الخطيب ح. وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، قالا: أنا أبو الحسين(٢) بن الفضل، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا ابن بكير، حدثني الليث بن سعد قال: كانت اليرموك سنة خمس عشرة. قال: وثنا ابن بكير وأبو الطاهر قالا: أنا ابن وهب قال قال ابن لهيعة : كان عام اليرموك سنة خمس عشرة، والخليفة يومئذ عمر بن الخطاب وهي من أرض الأردن، وهو نهرها. قال يعقوب: كانت اليرموك في رجب سنة خمس عشرة (٣). وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب، حدثني عمار، عن سلمة، عن محمد بن إسحق قال: مات المثنى بن حارثة فتزوج سعد امرأته (١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٥٠٠/١. والزيادة من مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٢٠٣/١. (٢) في الاصل ((الحسن)) وهو خطأ. (٣) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١ /٥٢٨. - ٣٧٨ - م : سلمى بنت حفص، وذلك في سنة أربع عشرة، وأقام تلك الحجة للناس عمر بن الخطاب، ودخل أبو عبيدة في تلك السنة دمشق فشتا بها. فلما ضاقت الروم سار هرقل في الروم حتى نزل أنطاكية ومعه من المستعربة: لخم وجُذامٍ وبلّقين وبلي وعاملة وتلك القبائل من قُضاعة وغسّان بشر كثير. ومعه من أهل أرمينية مثل ذلك بشر كثير. فلما نزلها أقام بها وبعث الصقلار - خَصِيّاً له - فسار في مائة ألف مقاتل، معه من أهل أرمينية اثنا عشر ألفا، عليهم جرجة، ومعهم من المستعربة من غسان وتلك القبائل اثنا عشر ألفا، وعليهم أبو عبيدة بن الجراح فالتقوا باليرموك في رجب سنة خمس عشرة. فاقتتل الناس قتالا شديدا حتى دُخل عسكر المسلمين. وقاتل نساء من قريش بالسيوف حين دُخل العسكر، منهن أم حكيم بنت الحارث بن هشام حتى سابقن الرجال(١) . وروى يعقوب بن سفيان وابن سعد بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: فقدت الأصوات يوم اليرموك إلا صوت رجل يقول يا نصر الله اقترب. قال: فنظرت فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد، ويقال فقئت عینه یومئذ . وروى يعقوب أيضا من طريق ابن إسحق عن وهب بن كيسان عن ابن الزبير قال: كنت مع أبي عام اليرموك، فلما تعبّى المسلمون للقتال لبس الزبير لَأمَتَه، ثم جلس على فرسه وتركني، فنظرت إلى ناس وقوف على تل يقاتلون مع الناس، فأخذت ترسا ثم ذهبت فكنت معهم، فإذا أبو سفيان في مشيخة من قريش فجعلوا إذا مال المسلمون يقولون: أيده ببني الأصفر، وإذا مالت الروم قالوا: يا ويح بني الأصفر(٢). (١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٥٣٠/١ - ٥٣١. (٢) ابن حجر: الإصابة ١٧٣/٢ وقال ابن حجر: ((وهذا يبعده ما قبله والذي قبله أُصح). - ٣٧٩ -