النص المفهرس
صفحات 261-280
قال موسى بن عقبة: قال ابن شهاب : وكان فيما بلغنا أن أول ما رأى أن الله عز وجل أراه رؤيا في المنام، فشق ذلك عليه، فذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأته خديجة بنت خويلد بن أسد، فعصمها الله عز وجل من التكذيب، وشرح صدرها بالتصديق ، فقالت: أبشر فإن الله عز وجل يصنع بك خيرًا ، ثم إنه خرج من عندها ثم رجع إليها فأخبرها أنه رأى بطنه شُقَّ، ثم طهر وغسل، ثم أُعيد كما كان. قالت: هذا والله خير فأبشر، ثم استعلن له جبريل عليه السلام وهو بأعلى مكة، فأجلسه على مجلس كريم مُعجِب كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أجلسني على بساط كهيئة الدُّرنوك فيه الياقوت واللؤلؤ فبشره برسالة الله عز وجل حتى اطمأن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له جبريل عليه السلام: اقرأ. فقال: كيف أقرأ؟ قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم . علم الإِنسان مالم يعلم﴾ . ويزعم ناس أن ﴿يا أيها المدثر﴾ أول سورة أنزلت عليه والله أعلم. قال ابن شهاب: وکانت خديجة أول من آمن بالله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تُفرض الصلاة. قال: وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة ربه عز وجل، واتّبع الذي جاءه به جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل، فلما قبل الذي جاءه من عند الله تعالى، وانصرف منقلبا إلى بيته جعل لا يمر على شجرة ولا صخر إلا سلَّم عليه، فرجع مسروراً إلى أهله موقناً، قد رأى أمراً عظيماً، فلما دخل على خديجة قال: أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام، فإنه جبريل عليه السلام استعلن لي ، أرسله إلى ربي وأخبرها بالذي جاءه من الله عز وجل وما سمع منه فقالت: أبشر فوالله لا يفعل الله بك إلا خيراً، فأقْبَل الذي جاءك من عند الله عز وجل فإِنه حق، وأبشر فإنك رسول الله حقًا، ثم انطلقت مكانها حتى أتت غلاماً لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس نصرانيا من أهل نينوى يقال له عداس، فقالت له: يا عداس أذكرك بالله إلا ما أخبرتني - ٢٦٠ - هل عندك علم من جبريل. فقال عداس: قدوس قدوس ما شأن جبريل يذكر بهذه الأرض التي أهلها أهل الأوثان؟ [قالت]: أخبرني بعلمك فيه؟ قال: فإنه أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى وعيسى عليهما السلام . فرجعت خديجة من عنده فجاءت ورقة بن نوفل، وكان ورقة قد كره عبادة الأوثان، هووزيد بن عمرو بن نفيل، وكان زيد قد حرم كل شيء حرمه الله عز وجل من الدم والذبيحة على النّصُب، ومن أبواب الظلم في الجاهلية فعمد هو وورقة بن نوفل يلتمسان العلم حتى وقفا بالشام، فعرضت اليهود عليهما دينهم، فكرهاه، وسألا رهبان النصرانية. فأما ورقة فتنصَّر، وأما زيد فكره النصرانية، فقال له قائل من الرهبان : إنك تلتمس ديناً ليس يوجد اليوم في الأرض ؟ فقال له زيد: أي دين ذلك ؟ قال القائل: دين القيِّم دين إبراهيم خلیل الرحمن. قال: وما کان من دینه؟ قال: کان حنيفا مسلماً، فلما وصف له دين إبراهيم عليه السلام . قال زيد : أنا على دين إبراهيم وأنا ساجد نحو الكعبة التي بنى إبراهيم ، فسجد نحو الكعبة في الجاهلية. فقال زيد لما تبين له الهدی : أسلمتُ وجهي لمن أَسلَمتْ له الُزن يحملن عذباً زلالا ثم توفي زيد وبقي ورقة بعده كما يزعمون سنتين (في نسخة أخرى من الدلائل ((سنين))) فقال ورقة بن نوفل وهو يبكي زيد بن عمرو بن نفيل : تجنبت تنوراً من النار حاميا رَشَدت وأنعمت ابن عمرو وإنما وتركك جنّان الجبال كما هيا بدينك رباً ليس رب كمثله باسم الإِله بالغداة وساريا تقول إذا جاوزت أرضا محوفة حنانيكَ لا تُظهر على الأعاديا تقول إذا صليتَ في كل مسجدٍ فلما وصفت خديجة لورقة حين جاءته شأن محمد عليه السلام، وذكرت له جبريل عليه السلام وما جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من - ٢٦١ - عند الله عز وجل. قال لها ورقة: يا بنية أخي ما أدري لعل صاحبك النبي الذي ينتظر أهل الكتاب الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، وأقسم بالله لئن كان إياه ثم أظهر دعاءه وأنا حي لأبلينّ الله في طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وحسن مؤازرته الصبر والنصر. فمات ورقة. وقد ذكر ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير هذه القصة بنحو من هذا، وزاد فيها: ((ففتح جبريل عليه السلام عيناً من ماء فتوضأ ومحمد صلى الله عليه وسلم ينظر إليه وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم نضح فرجه وسجد سجدتين مواجهة البيت، ففعل محمد كما رأی جبریل یفعل)». أخبرنا بذلك أبو الحسين بن الفضل قال: حدثنا عبدالله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عمرو بن خالد وحسان بن عبدالله قالا: حدثنا ابن لهيعة (١). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أبنا عبدالله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا الحجاج ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين لا يرى شيئاً وثمان سنين يوحى إليه ، وأقام بالمدينة عشراً - وفي رواية حجاج بن منهال: سبعاً يرى الضوء ويسمع الصوت وثمانيا يوحى إليه وأقام بالمدينة عشراً(٢) -. (١) البيهقي: دلائل ١٤٢/٢ - ١٤٦، ١٦٤، ٣٦٨. (٢) البيهقي: السنن ٢٠٧/٦ وقال: رواه مسلم في الصحيح عن إسحق بن إبراهيم ودلائل النبوة ٢٤٠/٧. - ٢٦٢ - إسلام الصديق وقال يعقوب بن سفيان في ((تأريخه)): حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام عن أبيه: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفا، فأنفقها في سبيل الله، وأعتق سبعة كلهم يعذب في الله، أعتق بلالا وعامر بن فهيرة ونذيرة والنهدية وابنتها وجارية بني المؤمل وأم عُبَيس(١). وقال يعقوب بن سفيان حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة عن مالك بن مغول عن رجل قال: سئل ابن عباس من أول من آمن؟ فقال: أبو بكر، أما سمعت قول حسان : فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا إذا تذكرت شجواً من أخي ثقةٍ بعد النبي وأولاها بما حملا خير البرية أوفاها وأعدلها وأول الناس منهم صدَّق الرسلا والتالي الثاني المحمود مشهده بأمر صاحبه الماضى وما انتقلا(٢) عاش حميداً لأمر الله متبعاً إسلام عمرو بن عَبْسة : أخبرنا أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه الفارسي ثنا يعقوب بن سفيان الفارسي ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا محمد بن المهاجر عن العباس ابن سالم عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمروبن عبسة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أول ما بعث وهو بمكة وهو حينئذ مستخف (١) ابن حجر: الإصابة ٣٣٤/٢. (٢) ابن كثير: البداية والنهاية ٢٨/٣. والبيهقي: سنن ٠١٦٩/٦ - ٢٦٣ - فقلت: ما أنت؟ قال: أنا نبي. قلت: وما نبي؟ قال: رسول الله. قلت: الله أرسلك؟ قال: نعم. قلت: بما أرسلك؟ قال: أن تعبد الله وتکسر الأوثان والأديان وتوصل الأرحام. قلت: نِعْمَ ما أرسلك به. قلت: فمن يتبعك على هذا؟ قال: عبد وحر - يعني أبا بكر وبلالا - فكان عمرو يقول: لقد رأيتني وأنا ربع أورابع الإِسلام . قال: فأسلمت. قلت: أتبعك يا رسول الله. قال: لا ولكن إلحِقِ بقومك فإذا أُخبرتَ أني قد خرجت فاتبعني. قال: فلحقت بقومي وجعلت أتوقع خبره وخروجه حتى أقبلت رفقة من يثرب فلقيتهم، فسألتهم عن الخبر فقالوا: قد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة. فقلت: وقد أتاها؟ قالوا: نعم. قال: فارتحلت حتى أتيته. قلت: أتعرفني يا رسول الله؟ قال: نعم أنت الرجل الذي أتاني بمكة. فجعلت أتجسس خلوته، فلما خلا قلت: يا رسول الله علّمني مما علَّمك الله وأجمل. قال: فسل عم شئت. قلت: أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح ، ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترفع قدر رمح أو رمحين ، فإنها تطلع بين قرني شيطان وتصلي لها الكفار، ثم صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الروح ظله ، ثم اقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها فإذا زالت الشمس فصل ما شئت فان الصلاة مشهودة مكتوبة، ثم صل حتى تصل العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وتصلي لها الكفار. إذا توضأت فاغسل يديك فإنك إذا غسلت يديك خرجت خطاياك من ذراعيك، ثم إذا مسحت برأسك خرجت خطاياك من أطراف شعرك ، ثم إذا غسلت رجليك خرجت خطاياك من رجليك ، فإن ثبتَّ في مجلسك كان لك حظاً من وضوئك، وإن قمت فذكرت ربك وحمدته ورکعته ركعتين مقبلا عليهما بقلبك كنت من خطاياك كيوم ولدتك أمك. قال قلت: يا عمرو أعلم ما تقول فإنك تقول أمرا عظيما. فقال: والله لقد كبرت سني ودنا أجلي وإني لغني عن الكذب ولو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه - ٢٦٤ - وسلم إلا مرة أو مرتين ما حدثته ولكن قد سمعته أكثر من ذلك(١). إسلام الزبير بن العوام: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أبنا عبد الله بن جعفربن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا يحيى بن عبدالله بن بكير ثنا الليث بن سعد حدثني أبو الأسود عن عروة قال: أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين(٢) (أخبرنا) أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا الليث بن سعد حدثني أبو الأسود عن عروة قال: أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين. قال عروة: ونفخت نفخة من الشيطان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بأعلى مكة، فخرج الزبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة سنة ومعه السيف، فمن رآه ممن لا يعرفه قال الغلام معه السيف حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك يا زبير؟ قال: أخبرت أنك أخذت. قال : فكنت (١) الحاكم: المستدرك ١٦٣/١ والبيهقي: دلائل ١٦٨/٢ ولم يتمه. و الحاكم: المستدرك ٤ /١٤٨ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . (٢) البيهقي: السنن ٢٠٨/٦. - ٢٦٥ - صانعاً ماذا؟ قال: كنت أضرب به من أخذك. قال: فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسيفه وكان أول سيف سل في سبيل الله(١) إسلام عمر بن الخطاب حدثنا عبدالله بن جعفر الفارسي ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي ثنا الماجشون بن أبي سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة (٢). المراهنة على حرب الروم وفارس ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا حدثنا الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: كان المشركون يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم. فأنزل الله عز وجل: ﴿الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين﴾ . قال ابن شهاب الزهري: فأخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود: أنه لما نزلت هاتان الآيتان ناحب (٣) أبو بكر بعض المشركين قبل أن يُحرَّم القمار على شيء إن لم تغلب فارس على الروم في تسع سنين. ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب. (١) المصدر السابق ٣٦٧/٦. (٢) الحاكم: المستدرك ٨٣/٣ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ومدار هذا الحديث على حديث الشعبي عن مسروق عن عبدالله: اللهم أعِزَّ الإِسلام بأحب الرجلين اليك. وانظر كنز العمال ١٢ /٥٩٢. (٣) تراهن. - ٢٦٦ - .. حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا العباس بن الوليد قال حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة: ﴿الم غلبت الروم في أدنى الارض﴾ قال: غلبهم أهل فارس على أدنى الشام. ﴿وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنین﴾ - الآية -. قال: لما أنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات، صدق المسلمون ربهم وعرفوا أن الروم ستظهر على أهل فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص، وأُجّلوا بينهم خمس سنين. قال: فولي قمار المسلمين أبو بكر رضى الله عنه، وولي قمار المشركين أبي بن خلف، وذلك قبل أن ينهى عن القمار في الأجل، ولم تظهر الروم على فارس، فسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((لم يكونوا أحقاء أن يؤجلوا أجلا دون العشر، فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزايدوهم ومادوهم في الأجل)). ففعلوا فأظهر الله الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية، ففرح المسلمون بغلبهم الذي كان من ظهور أهل الكتاب على المجوس، وكان ذلك مما شد الله به الإِسلام فهو قوله: ﴿ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ . ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا صفوان بن صالح وأبو تقي هشام بن عبدالملك قالا : حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا أسيد الكلابي، أنه سمع العلاء بن الزبير يحدث عن أبيه. قال: رأيت غلبة فارس الروم، ثم رأيت غلبة الروم فارساً، ثم رأيت غلبة المسلمين فارسا والروم، وظهورهم. على الشام والعراق، كل ذلك في خمس عشرة سنة (١). (١) البيهقي: دلائل ٣٣٢/٢، ٣٣٣، ٣٣٤. - ٢٦٧ - هجرة عثمان إلى الحبشة: قال يعقوب الفسوي في ((تأريخه)): حدثني العباس بن عبدالعظيم العنبري حدثني بشاربن موسى الخفاف ثنا الحسن بن زياد البرجمي - إمام مسجد محمد بن واسع - ثنا قتادة قال: أول من هاجر إلى الله تعالى بأهله عثمان بن عفان. سمعت النضر بن أنس يقول سمعت أبا حمزة - يعني أنس بن مالك - يقول: خرج عثمان برقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة، فأبطأ خبرهم، فقدمت امرأة من قريش فقالت: يا محمد قد رأيت ختنك ومعه امرأته. فقال: ((على أي حال رأيتيهما))؟ قال: رأيته حمل امرأته على حمار من هذه الدبابة وهو يسوقها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صحبهما الله، إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط (١). وفاة خديجة : قال يعقوب بن سفيان حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال قال عروة بن الزبير: وقد كانت خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة . ... يعقوب بن سفيان قال حدثني الحجاج بن أبي منيع قال حدثني جدي عن الزهري قال : توفيت خديجة بمكة قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقبل أن تفرض الصلاة (٢) (١) الذهبي: تاريخ الإسلام ١٠٦/١ وابن كثير: البداية والنهاية ٦٦/٣-٦٧ لكن ابن كثير قال أوله: ((روى البيهقي من حديث يعقوب بن سفيان)) ووقع فيه ((بشر)) بدل ((بشار)) وهو تصحيف . (٢) البيهقي: دلائل ٣٥٢/٢، وابن كثير: البداية والنهاية ١٢٧/٣. - ٢٦٨ - بيعة العقبة الأولى : ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا الحسن بن الربيع قال حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحق قال حدثني یزید بن أبي حبيب قال حدثنا مرثد بن عبدالله اليزني، عن عبدالرحمن بن عسيلة الصنابحي قال حدثني عبادة بن الصامت قال : (كنا اثني عشر رجلا في العقبة الأولى، أنا أحدهم، فبايعناه بيعة النساء على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف. فإن وفيتم بذلك فلكم الجنة ، وإن غشيتم شيئا فأمر كم إلى الله، إن شاء غفر وإن شاء عذَّب(١). .... يعقوب بن سفيان قال حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحق قال: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: ابعثوا لي منكم اثني عشر نقيبا كفلاء على قومهم فيما كان منهم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم عليه السلام، فقال أسعد بن زرارة أحد بني النجار: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنت نقيبٌ على قومك. فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ منهم اثني عشر نقيبا ثم سمَّهم كما مضى في روايته عن معبد بن کعب بن مالك . ... يعقوب بن سفيان قال: حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال حدثنا مالك قال: كان أسيد بن حضير أحد النقباء، وكانت الأنصار منهم اثنا عشر نقيبا وكانوا سبعين رجلا . ... يعقوب بن سفيان قال حدثنا إبراهيم بن المنذر عن ابن فليح عن (١) البيهقي : دلائل ٢ / ٤٣٦. - ٢٦٩ - يونس عن ابن شهاب. قال وحدثنا يعقوب قال: وذكر حسان بن عبدالله عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة، وهذا لفظ حديثه عن ابن عتاب قال: ((ثم حج العام المقبل من الأنصار سبعون رجلا منهم أربعون رجلا من ذوي أسنانهم، وثلاثون من شبابهم أصغرهم عقبة بن عمروبن ثعلبة، وهو أبو مسعود، وجابر بن عبدالله، فلقوه بالعقبة، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن عبدالمطلب، فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي خصه الله عز وجل به من النبوة والكرامة ودعاهم إلى الإِسلام ، وإلى أن يبايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأموالهم، أجابوا الله ورسوله، وصدقوه، وقالوا: اشترطْ علينا لربك عز وجل ولنفسك ما شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشترطُ لربي أن لا تشركوا به شيئا، واشترطُ لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم، فلما اطمأنت بذلك أنفسهم من الشرط أخذ عليهم العباس بن عبد المطلب المواثيق لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالوفاء. وعَظّم العباس الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أن أم عبدالمطلب سلمى بنت عمروبن زيد بن عدي بن النجار. وذكر الحديث في مبايعة أبي الهيثم بن التيهان له أولا ، وما قال وما أجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى ما مضى في رواية ابن إسحق . ثم ذكر أسماء الذين بايعوه رضى الله عنهم . قال عروة: فجميع من شهد العقبة من الأوس والخزرج سبعون رجلا وامرأة(١). تسمية أصحاب العقبة الثانية : أخبرنا أبو القاسم (٢) بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري (٣) أنا أبو (١) البيهقي: دلائل ٤٥٢/٢ - ٤٥٤. (٢) إسماعيل بن أحمد. (٣) محمد بن هبة الله. - ٢٧٠ - الحسين بن الفضل أنا عبدالله بن جعفر بن يعقوب بن سفيان في ((تسمية أصحاب العقبة الثانية)) [ثنا] عمرو بن خالد(١) وحسان بن عبدالله(٢) وعثمان ابن صالح عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمن - عن عروة قال: ومن بلحارث بن الخزرج: بشير بن سعد(٣). العهد المدني هجرته إلى المدينة : أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد أبنا عبدالله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا الحجاج بن أبي منيع ثنا جدي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يومئذٍ بمكة - للمسلمين: قد رأيت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر رضى الله عنه مهاجراً فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي. فقال أبو بكر رضى الله عنه: وترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر رضى الله عنه نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابته، وعلف راحلتين عنده ورق السمر أربعة أشهر(٤). (١) شيخ يعقوب بن سفيان. (٢) حسان بن عبد الله بن سهل الكندي الواسطي يروي عن عبد الله بن لهيعة، ويروي عنه الفسوي (تهذيب التهذيب ٢٥٠/٢). (٣) سقط رقم الصفحة التي ورد فيها هذا النص من تأريخ ابن عساكر. (٤) البيهقي: السنن ٩/٩ وقال: أخرجه البخاري في الصحيح. ودلائل ٢ /٤٥٨. - ٢٧١ - ... يعقوب بن سفيان قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فلیح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: فلما اشتدوا على رسول الله صلی الله علیه وسلم والمسلمین، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى المدينة ، فخرجوا أرسالا ، فخرج منهم قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة : أبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة ابنة أبي أمية ، وعامر بن ربيعة وامرأته أم عبد الله بنت أبي حثمة ، ويقال : أول ظعينة قدمت المدينة أم سلمة. ويقول بعض الناس أم عبدالله - والله أعلم - . ومصعب بن عمير، وعثمان بن مظعون، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وعبدالله بن جحش، وعثمان بن الشريد، وعمار بن ياسر. فنزل أبو سلمة وعبدالله بن جحش في بني عمرو بن عوف. ثم خرج عمر بن الخطاب، وعياش بن أبي ربيعة في أصحاب لهم، فنزلوا في بني عمروبن عوف، فطلب أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام والعاص بن هشام عياش بن أبي ربيعة - وهو أخوهم لأمهم -، فقدموا المدينة فذكروا له حزن أمه وقالوا: إنها حلفت لا يظلها سقف بيت، ولا يمس رأسها دهن حتى تراك، ولولا ذلك لم نطلبك فنذكُّرك اللهَ في أمك، وكان بها رحيما، وكان يعلم من حبها إياه ورأفتها به، فصدق قولهم ورقَّ لها، فلما خرجا به أوثقاه، فلم يزل هنالك حتى خرج من خرج قبل فتح مكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له بالخلاص. قال: وخرج عبدالرحمن بن عوف، فنزل على سعد بن الربيع، في بني الحارث بن الخزرج. وخرج عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وطائفة أخرى. فأما طلحة فخرج إلى الشام . ثم تتابع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك الى المدينة رسلا، ومکث ناس من أصحابه بمكة حتى قدموا بعد مقدمه المدينة، منهم سعد بن أبي وقاص. - ٢٧٢ - .... حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبدالرحمن بن عوف، قال: حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن عبدالله عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ((قدمنا من مكة فنزلنا العُصْبة: عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة، فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم قرآنا)). ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: ((ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحج بقية ذي الحجة، والمحرم، وصفر، ثم إن مشركي قریش أجمعوا أمرهم ومکرهم على أن يأخذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإما أن يقتلوه ، وإما أن يحبسوه ، وإما أن يخرجوه ، وإما أن يوثقوه فأخبره الله عز وجل بمكرهم ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من تحت الليل قبلَ الغار. بثور، وعمد علي رضى الله عنه فرقد على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم یواري عنه العيون . ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا حسن بن الربيع قال حدثنا ابن إدريس قال حدثنا ابن إسحق عن محمد بن جعفر عن عروة بن الزبير عن عبدالرحمن بن عويم قال: أخبرني بعض قومي قال: ((قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، فأقام بقباء الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، فأسس المسجد، وصلى فيه تلك الأيام حتى إذا كان يوم الجمعة خرج على ناقته القصواء، وبنو عمروبن عوف يزعمون أنه لبث فيهم ثمان عشرة ليلة، ثم خرج وقد اجتمع الناس فأدركته الصلاة في بني سالم. فصلاها بمن معه في المسجد الذي ببطن الوادي، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة . - ٢٧٣ - ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا عیسی بن محمد قال أخبرنا الأشجعي عن أبيه عن سفيان عن قابوس بن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين بمكة نبياً، فنزلت: ﴿وقل رب أدخلني مُدخل صدقٍ وأخرجني مخرج صدق﴾ . قال: فهاجر إلى المدينة . ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا ابن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيدالله عن خبيب بن عبد الرحمن بن يساف عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحرها)). عبدالله بن أبي بن سلول يثير الفتنة ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرني أبو بشر شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال أخبرني عروة أن أسامة بن زيد أخبره: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب حماراً عليه إِكاف على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، حتى مر بمجلس فيه عبدالله بن أبي بن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبدالله بن أبيّ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين ومن المشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبدالله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجةُ الدابة، خَّر ابن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تُغْبِّروا علينا. فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله عز وجل، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي بن سلول: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا ، فلا تؤذنا به في مجالسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه . فقال عبدالله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، - ٢٧٤ - فإنا نحب ذلك. واستبَّ المسلمون والمشركون والیهود حتی کادوا یتثاورون، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبدالله بن أبيّ -؟)). قال كذا وكذا. قال سعد بن عبادة: يا رسول الله اعف عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحَيرة على أن يتوِّجوه فيعصبوه بالعصابة، فلما ردَّ الله بالحق الذي أعطاك شَرق بذلك، فذلك الذي فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمره الله وعز وجل، ويصبرون على الأذى. قال الله عز وجل: ﴿ولتسمعنَّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ؟ وقال عز وجل: ﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير﴾. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله عز وجلٍ به حتى إذا أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله صلي الله عليه وسلم بدراً، وقتل الله به من قتل من صناديد قريش. قال ابن أبيّ بن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجّه، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإِسلام فأسلموا(١). (١) البيهقي: دلائل ٤٥٩/٢، ٤٦٥، ٥١٦، ٥١٧، ٥٧٦، وابن كثير: البداية والنهاية ٣ /١٧٤. - ٢٧٥ - تسمية من شهد بدراً: قال سمعت سليمان بن حرب يقول: شهد علي بدراً وهو ابن عشرين سنة(١) . ... نا يعقوب نا عمرو بن خالد وحسان وعثمان عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: وشهد بدرا من بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح(٢). أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبدالله بن جعفر نا يعقوب قال في ((تسمية من شهد بدراً)): ثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدي بن عجلان(٣). وقال في ((تسمية من شهد بدراً)) : من بني زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الحارث بن الخزرج: بشيربن سعد بن ثعلبة بن خلاس(٤). تحويل القبلة : يعقوب بن سفيان ثنا حجاج ثنا حماد أخبرني أبو محمد (٥) عن أبي قتادة: أن البراء بن معرور كان أول من استقبل القبلة، وكان أحد السبعين النقباء، فقدم المدينة قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يصلي نحو القبلة، فلما حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله لرسول الله صلى الله (١) الخطيب : تاريخ بغداد ١ / ١٣٤. (٢) ابن عساكر: تاريخ دمشق ٥/ ق٢٠٧ ب. (٣) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ١ /٥٠٥. (٤) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ١٤٧/١. (٥) في الأصل ((أبو محمد بن معبد بن أبي قتادة)) وأبو محمد هو مولى أبي قتادة. - ٢٧٦ - عليه وسلم يضعه حيث شاء، وقال: وجهوني في قبري نحو القبلة. فقدم النبي صلى الله عليه وسلم بعد سنة، فصلى عليه هو وأصحابه، ورد ميراثه علی ولده(١) ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا عبدالله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة سبعة عشر شهراً نحو بيت المقدس ثم حُوِّلت إلى الكعبة قبل بدر بشهرين . ... حدثنا يعقوب قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: صرفت القبلة على رأس ستة عشر من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وذلك قبل بدر بشهرين(٢). أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن الفضل القطان ثنا عبدالله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر رضى الله عنهما قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلی الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوهم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة (٣). (١) البيهقي: السنن ٤٩/٤ وابن حجر: الإصابة ١ /١٤٩ مختصراً. وقال البيهقي : هكذا وجدته في كتابي، والصواب بعد شهر والله أعلم، وهذا مرسل. وقد رويناه في هذا الكتاب عن عبد العزيز الدراوردي عن يحيى بن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه موصولاً دون التأقيت. (٢) البيهقي: دلائل ٢ / ٥٧٣. (٣) البيهقي: السنن ١١/٢ وقال: أخرجاه في الصحيح من حديث مالك. - ٢٧٧ - غزوة بدر ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا ابن هیعة قال حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني أسلم أبو عمران إنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول : ((قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة: هل لكم أن نخرج فنلقى هذه العير لعل الله يغنمنا؟ قلنا: نعم. فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعادَّ ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا، فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعدتنا، فسر بذلك وحمد الله، وقال: عدة أصحاب طالوت)). ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا عبدالعزیز بن عمران حدثنا ابن وهب قال حدثني حُبَيّ عن أبي عبدالرحمن الحُبلي عن عبدالله بن عمرو: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم بدر بثلثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت. ... حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا أبو عمر حفص بن عمر النمري قال: حدثنا حماد قال حدثنا هشام عن محمد عن عبيدة السلماني قال: ((عدة أهل بدر ثلثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر منهم سبعون ومائتان من الأنصار وبقيتهم سائر الناس)). ... أخبرنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا الحسن بن الربيع قال : حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحق في («تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا منهم من قريش والمهاجرين أربعة وسبعون رجلا، وسائرهم من الأنصار. ... أخبرنا يعقوب بن سفيان قال حدثني أحمدبن الخليل البغدادي - بنيسابور - قال أخبرنا الحسين بن محمد قال أخبرنا شيبان عن قتادة قال: ((غزا نبي الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة، واقع فيها يوم بدر، وكان - ٢٧٨ - أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلثمائة وبضعة عشر رجلا، والمشركون يومئذ ألف غير خمسين، وكان ذلك في رمضان صبيحة سابع عشر ليلة خلت من رمضان يوم الجمعة بعد هجرته لثمانية عشر شهرا أو ما شاء الله من ذلك)) . أخبرنا يعقوب بن سفيان قال: حدثني الأصبغ بن فرج قال: أخبرني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير قال: كان أول مشهد شهده رسول الله صلی الله علیه وسلم يوم بدر، ورئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فالتقوا ببدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلثمائة وبضعة عشر رجلا، والمشركون بين الألف والتسع مائة، فكان ذلك يوم الفرقان، فرق الله عز وجل بين الحق والباطل، وكان أول قتيل قتل من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب، ورجل من الأنصار فهزم يومئذ المشركون، وقتل منهم زيادة على سبعين رجلا، وأسر منهم مثل ذلك، فأنزل الله عز وجل ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾ إلى آخر الاية. (٧). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أبنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عمروبن خالد وحسان بن عبدالله قالا ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير في تسمية من شهد بدراً ولم يشهدها ثم ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه فمن لم يشهدها وضرب له بسهمه (عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس) تخلف بالمدينة على امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه سلم وكانت وجعة، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه. قال: وأجري يارسول الله. قال: وأجرك. (وطلحة بن عبيدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تیم بن مرة). قال: کان بالشام فقدم فکلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب له بسهمه. فقال: وأجري يا رسول الله. فقال: وأجرك. (وسعيد بن زيد بن عمروبن نفيل) قدم من الشام بعدما رجع النبي صلى - ٢٧٩ -