النص المفهرس

صفحات 361-380

الصامت واشتكى فأقبل الصنابحي فقال عبادة: من سره أن ينظر إلى رجل
كأنها رُقي به فوق سبع سماوات فعمل بما عمل على ما رأى فلينظر إلى هذا(*).
فلما انتهى الصنابحي قال عبادة : لئن سئلت لأشهدن لك ، ولئن شفعت
لأشفعن لك ، ولئن استطعت لأنفعنك .
حدثنا أبو صالح(١) قال: حدثنا الليث قال: حدثني محمد بن عجلان
عن محمد بن يحي بن حبان عن أبي محيريز(٢) عن الصنابحي أنه قال: دخلت
على عبادة بن الصامت وهو في الموت فبكيت، فقال: مهلًا لم تيكي فوالله لئن
استشهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت
لأنفعنك .
((حدثني إبراهيم بن عبدالله بن العلاء بن زبر حدثنا أبي(٣) عبدالله بن
العلاء بن زبر عن الزهري قال: العلماء أربعة؛ (١١٢ أ) سعيد بن المسيب
بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن بالبصرة، ومكحول
بالشام))(٤) .
حدثنا سعيد بن أسد قال: ثنا ضمرة(٥)عن براء(٦) قال: قال مكحول:
ما علمت بعد أن سُئلت أكثر مما علمت قبل أن أسأل.
(*) قارن بالذهبي : سير ٥٠٧/٣ من طريق رجاء أيضا.
(١) عبدالله بن صالح.
(٢) عبدالله بن محيريز المكي (تهذيب التهذيب ٣٢/٦).
(٣) في الأصل ((جد لأبي)) بدل ((حدثنا أبي)) والتصويب من الخطيب: تاريخ بغداد
٢٢٨/١٢، ومن المعروف أن إبراهيم يروي عن أبيه (أنظر ابن أبي حاتم: الجرح
والتعديل ج١ قسم ١٠٩/١).
(٤) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٢٨/١٢ وأوردها أبو نعيم: الحلية ١٧٨/٥ - ١٧٩.
(٥) ابن ربيعة .
(٦) هكذا في الأصل ((برا)) ولم أجده، ولعله برد بن سنان الشامي (تهذيب التهذيب
٤٢٨/١). أو أنه رجاء بن أبي سلمة كما في الإِسناد التالي.
- ٣٦٢ -

حدثنا ابن نمير(١) حدثنا أبي عن ابن اسحق عن يزيد بن أبي حبيب
عن مرثد بن عبدالله اليزني عن عبدالرحمن بن عسيلة الصنابحي قال: ما
فاتني النبي قل إلا بخمس ليال، توفي النبي وَله وأنا بالجحفة، فقدمت على
أصحابه وهم متوافرون، فسألت بلال عن ليلة القدر فقال: ليلة ثلاث
وعشرين لم يقم.
· حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء عن عبد الحميد
الدمشقي قال: كان أبو عبد الله الصنابحي(٢) يحدث الواحد والاثنين فإذا نظر
إلى الثالث قال: لا سبيل إلى الحديث سائر اليوم.
حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبدالملك بن محمد(٣) قال: سمعت
الأوزاعي يقول: كانت الخلفاء بالشام فإذا كانت بلية سألوا عنها علماء أهل
الشام وأهل المدينة، وكانت أحاديث أهل العراق لا تجاوز جدار بيوتهم،
فمتى كان علماء أهل الشام يحملون عن خوارج أهل العراق (٤)!
((حدثنا عبدالله بن مسلمة قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي
حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي أنه قيل له: متى هاجرت؟ قال: متوفى
النبي ﴿، لقيني رجل عند الجحفة، فقلت: الخبر يا عبدالله؟ فقال: أي
٠٠٣
(١) محمد بن عبدالله بن نمير.
(٢) عبدالرحمن بن عسيلة.
(٣) الحميري البرسمي (تهذيب التهذيب ٤٢١/٦).
(٤) أورد ابن عساكر قول الإمام الأوزاعي (انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر ٧٠/١).
- ٣٦٣ -
...........

والله لخبر طويل أو جليل دفنا رسول الله ( ﴾ أول من أمس)(١).
[عبدالله بن محيريز]
حدثنا محمد بن أبي أسامة الحلبي قال: حدثنا ضمرة(٢) عن بشيربن
صالح قال: دخل ابن محيريز(٣) حانوتاً بدابق وهو يريد أن يشتري ثوباً. فقال
رجل لصاحب الحانوت: هذا ابن محيريز فأحسن بيعه. فغضب ابن محيريز
وخرج وقال: إنما نشتري (١١٢ ب) بأموالنا لسنا نشتري بديننا(٤).
حدثنا محمد بن أبي أسامة قال: حدثنا مبشرِ(٥) عن سلمٍ بن العلاء
قال: رأيت ابن محيريز واقفاً بدابق، قال: فسمع رجلاً يساوم رجلاً وهو يقول
لا والله وبلى والله. فقال: يا هذا لا يكونن الله أهون بضاعتك عليك.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن
مقبل بن عبدالله الكناني(١) قال: ما رأيت أحداً من الناس أحرى من أن
من
(١) الخطيب: الرحلة في طلب الحديث ٦٨ وقد تقدمت هذه الرواية في ترجمة
عبدالرحمن بن عسيلة الصنابحي. وأوردها الذهبي: سير ٥٠٧/٣.
(٢) ابن ربيعة الفلسطيني.
(٣) عبدالله بن محيريز الجمحي المكي (تهذيب التهذيب ٣٢/٦).
(٤) أوردها أبو نعيم بإسنادين آخرين (الحلية ١٣٨/٥).
(٥) مبشر بن إسماعيل الحلبي الكلبي (تهذيب التهذيب ٣١/١٠).
(٦) في الأصل رسمها ((الكاف)) والتصويب من ص ٣٧٦.
- ٣٦٤ -

يشين من نفسه خيراً من ابن محيريز، ولا أقول بحق إذا رآه من [ابن](١).
محيريز، ولقد رأى على خالد بن يزيد بن معاوية جبة خز وهو ببيت المقدس،
فقال له: أتلبس الخز؟ فقال: إنما لبستها لهؤلاء. وأشار إلى عبدالملك.
فغضب ابن محیریز وقال: ما ينبغي أن يعدل خوفك من الله خوفك من أحد
من الناس.
حدثني سعيد حدثني ضمرة عن رجاء عن الوليد بن هشام قال: ولاني
الوليد بن عبدالملك الصائفة. فقلت لابن محيريز: قد ترى الذي ابتليت به
ولا غنىًّ بي عن رأيك، فأن كان لابد فليلاً(٢).
حدثني سعيد ثنا ضمرة عن رجاء(٣) والسيباني قالا : لبس ابن محيريز
ثوبين من نسج أهله. قال: فلقيه خالد بن دريك(٤) عند الميضأة، فقال له
خالد: إني أكره أن يُزَهدك الناس أو يبخلوك. قال: أعوذ بالله أن أزكي نفسي
أو أزكي أحداً أخرج إلى السوق فاشتر لي ثوبين أبيضين. قال: فخرجت
فاشتريت له ثوبين أبيضين مضربين . قال: فاتخذ أحدهما قميصاً والآخر
رداءً(٥).
٤
(١) سقطت من الأصل.
(٢) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضا (حلية الأولياء ١٤١/٥).
(٣) ابن أبي سلمة.
(٤) في الأصل ((دريد)) والتصويب من تهذيب التهذيب ٨٦/٣ وأنظر الحلية
١٣٨/٥، ١٣٩.
(٥) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضا (الحلية ١٣٩/٥) ووقع فيه ((الشيباني))
بدل ((السيباني)) وهو خطأ، وهو يحيى بن أبي عمرو السيباني (تهذيب التهذيب
٢٦٠/١١).
- ٣٦٥ -
.

((حدثني سعيد(١) حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن رجاء ابن
حيوة قال : أتانا نعي ابن عمر ونحن في مجلس ابن محيريز فقال ابن محيريز : والله
إن كنت لأعد بقاء ابن عمر أماناً لأهل الأرض))(٢) ((فقال رجاء بن حيوة بعد
نعت ابن محيريز: وأنا والله لقد كنت أعد بقاء ابن محيريز أماناً لأهل
الأرض))(٣).
حدثنا سعيد حدثنا ضمرة عن رجاء قال: كان ابن محيريز يجيء
بالكتاب إلى عبدالملك (١١٣ أ) فيه النصيحة، فيقربه إياه ثم لا يقره في
يده (٤) .
حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء قال: قال عبدالملك بن
مروان لابن محيريز: ما بال الحجاج كتب يشكوك؟ قال: لقد ذكرت فيه قولاً
ما أحب أني لم أقله .
قال رجاء: وقال عبد الملك يوماً وابن محيريز جالس يسأله أهل العراق
عزل الحجاج. فقال ابن محيريز: ما سألوه إلا يسيراً.
حدثني سعيد قال: ثنا ضمرة عن رجاء عن عبدالله بن عوف القاريء
قال : لقد رأيتنا برودس ما في الجيش أحد أكثر صلاة من ابن محيريز في العلانية
ورجل مقطوع من أهل مكة .
(١) ابن أسد بن موسى .
(٢) الخطيب: تاريخ بغداد ١ / ١٧٢ .
(٣) في الأصل بالحاشية، وقد أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً وسقط من
إسناده ((رجاء بن أبي سلمة)) (الحلية ١٤٢/٥).
(٤) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة بالمعنى (الحلية ١٤٤/٥).
- ٣٦٦ -
:

قال: ثم رأيت ابن محيريز قد قصر عن ذلك حين شهر وعرف(١).
حدثنا سعيد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء قال: كانت لابن محيريز
حاجة إلى يزيد بن أبي يزيد الأنصاري، فقيل له: تلقاه بعد العشاء في
المسجد. قال: إني أكره أن يُرى أني ممن أشهد العشاء في المسجد.
حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة قال: لم يكن
أحد بالشام يستطيع أن يعيب الحجاج(٢) بملامة إلا ابن محيريز وأبو الأبيض
العنسي. فقال الوليد بن عبد الملك لأبي الأبيض: ما للحجاج كتب يشكوك
لتنتهین أو لأبعثنك إليه(٣).
حدثني سعيد عن ضمرة عن السيباني(٤) قال : كان ابن الديلمي من أنصر
الناس لإِخوانه . قال: فذكر ابن محيريز في مجلسه(٥)، فقال رجل: كان
بخيلاً. قال: فغضب ابن الديلمي. قال: كان جواداً حيث يحب الله بخيلا
حیث تحبون(٦).
حدثنا سعيد قال حدثنا ضمرة عن الأوزاعي قال : كان ابن أبي زكريا يقدم
فلسطين ، فيلقى ابن محيريز ، فتقاصر لله نفسه لما يرى من فضل ابن محيريز .
(١) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً (الحلية ١٤١/٥) ولكنه يحذف ((ورجل
مقطوع من أهل مكة)).
(٢) الحجاج بن يوسف الثقفي.
(٣) أوردها أبو نعيم من طريق آخر (الحلية ١٤١/٥) - ١٤٢).
(٤) بحيى بن أبي عمرو أبو زرعة.
(٥) أي في مجلس ابن الديلمي.
(٦) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً (الحلية ١٤٥/٥) ووقع فيه ((ضمرة
الشيباني)) والصواب ((ضمرة عن السيباني)).
- ٣٦٧ -

حدثنا محمد بن يزيد الکوفي(١) قال: حدثنا ضمرة حدثنا عباد بن
عباد(٢) (١١٣ ب) عن يحي بن أبي عمرو السيباني قال: قال ابن محيريز: إني
أحدثكم فلا تقولوا حدثنا ابن محيريزفإني أخشى أن يصرعني ذلك يوم القيامة
مصرعًا يسوءني(٣).
[رجاء بن حيوة]
حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء عن ابن عون (٤) قال: ما
لقيت أكفَّ من ثلاثة؛ رجاء بن حيوة بالشام، والقاسم بن محمد بالحجاز
وابن سيرين بالعراق. يقول: لم يجاوزوا ما علموا أو لم يتكلفوا أن يقولوا برأيهم.
((حدثنا أبو سعيد الأصمعي قال: سمعت ابن عون يقول: أدركت
ستة، منهم ثلاثة يشددون في الحروف، وثلاثة يرخصون في المعاني، وكان من
أصحاب الحروف القاسم بن محمد ورجاء بن حيوة ومحمد بن سيرين، وكان
من أصحاب المعاني الحسن والشعبي والنخعي))(٥).
حدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء قال: قال مكحول: ما
زلت مشتغلاً عمن ناوأني حتى أعانهم عليَّ رجاء بن حيوة، وذلك أنه دخل
الشام في أنفسهم، ((وكان رجاء قدم الكوفة مع بشر بن مروان فسمع منه أبو
(١) الحزامي البزاز (تهذيب التهذيب ٥٢٨/٩).
(٢) الرملي الأرسوفي الخواص أبو عتبة (تهذيب التهذيب ٩٧/٥).
(٣) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة بن ربيعة أيضا بألفاظ مقاربة (الحلية
١٤٠/٥).
(٤) عبدالله بن عون بن أرطبان المزني (تهذيب التهذيب ٣٤٦/٥).
(٥) الخطيب: الكفاية ١٨٦ وأوردها الذهبي: سير ٥٥٨/٤.
- ٣٦٨ -

اسحق الهمداني وقتادة في هذه القدمة.))(*)
حدثني سعيد ثنا ضمرة عن رجاء، وحدثني عاصم بن رجاء بن حيوة
قال: جاء مكحول إلى أبي يشتكي فقال: يا أبا المقدام إنهم يريدون دمي .
قال: وقد حذرتك القرشيين ومجالستهم ولكنهم آذوك وخونوك وحدثتهم
بأحاديث، فلما أفشوها عليك كرهتها، قال: زاد علي إذ راح فجاءه أولئك
الذين كانوا يعيبون مكحولاً فذكروه فقال أبي: دعوا عليكم مكحولاً فقد كنتم
حديثاً وأنتم تحسنون ذكره. قال: فكفوا.
حدثني سعيد حدثنا ضمرة(١) عن رجاء(٢) قال: حدثني المعلى(٣) بن
رؤبة التميمي قال: كانت لي حاجة إلى رجاء بن حيوة، وكان عند سليمان(٤)،
فلقيته(٥)في الطريق فقال: ولى أمير المؤمنين اليوم(٦) عبدالله بن موهب(٧)
القضاء، ولو (١١٤ أ) خيرت بين أن أحمل إلى حفرتي وبين ما ولي ابن موهب
لاخترت أن أحمل إلى حفرتي. قال: قلت له: إن الناس يزعمون أنك الذي
(*) الذهبي: سير ٥٥٨/٤ واعتبر كلام مكحول في رجاء من كلام الأقران في
بعضهم وكلاهما إمام .
(١) ابن ربيعة.
(٢) ابن أبي سلمة .
(٣) في الحلية ((العلاء)) ولم أجده.
(٤) سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي.
(٥) في الأصل توجد كلمة قبل ((فلقيته)) رسمها ((سعاي)) ولم أتبينها وليست في الحلية .
(٦) في الأصل ((لاوالي العصر اليوم)) ولم أتبينها، ولقد أثبتها كما في حلية الأولياء
١٧٠/٥ - ١٧١.
(٧) الهمداني ويقال الخولاني أبو خالد الشامي ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين
(تهذيب التهذيب ٤٧/٦).
- ٣٦٩ -

أشرت به. قال: صدقوا إني إنما نظرت للعامة ولم أنظر له (١).
حدثني سعيد حدثنا ضمرة عن رجاء عن ابراهيم بن يزيد النصري
قال: قدمت على عمر بن عبدالعزيز بحلل بعث بها صاحب اليمن عروة بن
محمد(٢)، فعزل منها حلة وقال: هذه الخليلي رجاء بن حيوة .
وبه عن رجاء قال: قدم يزيد بن عبد الملك إلى بيت المقدس فأراد(٣)
رجاء بن حيوة على أن يصحبه فأبى واستعفى. فقال له عقبة بن وساج(٤):
إن الله ينفع بمكانك. قال: إن أولئك الذين تريدون قد ذهبوا(٥). فقال له
عقبة : إن هؤلاء قوماً قلما باعدهم رجل بعد مقاربة إلا ركبوه. قال: إني لأرجو
أن یکفنیهم الذي أدعهم له(١).
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال :
كان يزيد بن عبدالملك يجري على رجاء بن حيوة ثلاثين ديناراً في كل شهر،
فلما ولي هشام قال: ما كان هذا برأي، فقطعها عنه، فرأى هشام أباه في المنام
يعاتبه في ذلك فأجرى عليه ما كان قطع . (٧).
وبه عن رجاء قال: قال عقبة بن وساج لرجاء بن حيوة: لولا خصال
(١) رواها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً بألفاظ مقاربة (حلية الأولياء ٥ /١٧٠).
(٢) ابن عطية السعدي الجشمي (تهذيب التهذيب ١٨٨/٧).
(٣) في الأصل ((فإذا)) وفي الحلية ((فسأل)).
(٤) في الأصل ((وشاح)) والتصويب من حلية الأولياء ١٧١/٥ وتهذيب التهذيب
٢٥١/٧ وذكر أنه الأزدي البرساني البصري نزيل الشام.
(٥) عبارة عقبة بن وساج مكررة في الأصل مرتين فحذفت المكرر.
(٦) رواها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضا ولكنه يذكر ((تريد)) بدل (تريدون)) و
((أدعوهم)) بدل ((أدعهم)) (حلية الأولياء ١٧١/٥).
(٧) أوردها الذهبي: سير ٤ /٥٥٩ من طريق ضمرة أيضاً.
- ٣٧٠ -

فيك كنت أنت الرجل. قال: وما هي؟ قال: اخوانك يمشون إليك وأنت
لا تمشي إليهم، ووسمت في أفخاذ دوابك لرجاء وكانت سمة القبيل تكفيك.
قال: أما قولك أن اخواني يمشون إلي وأنا لا أمشي إليهم فربما عجلوني عن
صلاتي، وأما قولك وسمت إسمي في أعجاز دوابي وأن سمة القبيل تكفيني
فأني لم أكن أرى بأساً أن يكتب الرجل اسمه على فخذ دابته(١) .
وبه عن رجاء قال: نظر رجاء بن حيوة إلى رجلٍ ينعس بعد الصبح
فقال: إنتبه لا يظن ظان أن ذا عن سهر. (*).
حدثني سعيد (١١٤ ب) بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب(٢) عن
مطر(٣) قال: ما لقيت شامياً أفقه من رجاء بن حيوة(٤) إلا أنه إذا حركته وجدته
شامياً، وربما جرى الشيء فيقول: فعل عبدالملك بن مروان.
قال مطر: ما نعلم أحداً جازت شهادته وحده إلا رجاء بن حيوة -يعني
أنه صدق على عهد عمر بن عبد العزيز وحده -.
((حدثنا سعيد ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن نعيم بن سلامة
(١) رواها أبو نعيم عن ضمرة أيضا بألفاظ مقاربة وذكر ((القبيلة)) بدل ((القبيل))
(الحلية ١٧٢/٥ - ١٧٣).
(*) أوردها الذهبي: سير ٤ /٥٦٠.
(٢) عبدالله بن شوذب.
(٣) الوراق.
(٤) رواها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً ولكنه يذكر ((أفضل)) بدل ((أفقه)) (حلية
الأولياء ١٧٠/٥) وقد وردت اللفظتان كما في تهذيب التهذيب ٢٦٦/٣.
- ٣٧١ -

قال: ما من رجلٍ من أهل الشام أحب إليَّ أن أقتدي به من رجاء بن
حيوة . ))(١)
وبه عن رجاء بن أبي سلمة عن إسماعيل بن عبيدالله المخزومي قال :
كلمت رجاء بن حيوة وعدي بن عدي في شيء، فكأنهما وجدا في أنفسهما.
فقلت لهما: إنه ليس يحسن من رأيكما أن تنزلا رأيكما بمنزلة من لا ينبغي أن
يرد عليه في شيء. فقال رجاء بن حيوة: يا أبا عبد(٢) الحميد من عدمنا ذاك
منه فلا نعدم منك يا أبا عبد الحميد.
حدثنا أبو عمير قال: سمعت كثير بن الوليد يقول: كنت إذا رأيت ابن
شوذب ذكرت الملائكة .
حدثنا زيد بن بشر قال : أخبرني ابن وهب قال : سمعت الليث بن
سعد يقول: حدثني يحيى بن سعيد(٣) أن سليمان بن يسار قال له: لو أنزل
أخوان من حصن فسكن أحدهما الشام وسكن الآخر العراق، ثم لقيت
الشامي لوجدته يذكر الطاعة وأمر الطاعة والجهاد، ولو لقيت الآخر لوجدته
يسأل عن الشبه يقول كيف شيء كذا وكذا، وكيف الأمر في كذا وكذا.
حدثني سعيد بن أسد قال حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة: بلغني
(١) الذهبي: سير ٥٥٨/٤.
(٢) في الأصل ((عبد)) ساقطة، وهو مؤدب ولد عبد الملك بن مروان (تهذيب التهذيب
٣١٧/١).
(٣) الأنصاري .
:
- ٣٧٢ -

أن جزء(١) بن جابر كان قاضياً على فلسطين لم يترك إلا نصف درهم، وكان
من البكائين، وكان ابن محيريز يقول: عليكم بجزء بن جابر. يقول:
لصلاحه وفضله.
سمعت أن عبدالله بن رزام كان يمر بالمقابر فيقول: يا أهل القبور
ارفعوا رؤوسكم فانظروا من ولي (١١٥ أ) للقضاء بعدكم.
وبه عن رجاء قال: مربي عبدالله بن عوف القاريء فقلت له: يا أبا
القاسم من أين جئت؟ قال جئت من عند ابن موهب بلغه عني شيء جئت
أعتذر إليه وأنا أحب العذر فيما بيني وبين صالح إخواني ..
وبه عن جابر عن رشدين بن خباب قال: مرض خارجة بن الوليد ابن
بجير الأزدي ، فدعوت له طبيبًا ، فنظر إليه فلما خرج منه(٢) قال : ما
بصاحبك هذا إلا الحزن . فلما عدت ، أخبرته أن الطبيب قال لي ما يصاحبك
إلا الحزن . قال : صدق إني ذكرت مواقف يوم القيامة ففزع لذلك قلبي :
حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء قال: كان مكحول يقول :
ربما أردت أن أدعو على ربيعة بن يزيد - وكان ممن شهد عليه - فأذكر تهجيره
إلى المسجد فأکف عنه .
٠٫٠٠
حدثني سعيد قال: ثنا ضمرة عن رجاء قال: سمعت عطاء الخراساني
يقول: ما أدركت بفلسطين رجلاً أكمل من نعيم بن سلامة .
٠٠٫٫٠٠
(١) جزء بن أبي حاتم الخثعمي (ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ج١ قسم
٥٤٦/١).
(٢) في الأصل ((معه)).
- ٣٧٣ -
تا

وبه عن رجاء قال: قلت لعثمان بن أبي سودة(١): أتراك غازياً العام؟
قال: ما أحب أن لا أغزو العام وأن لي مائة ألف دينار.
حدثني عبدالرحمن بن عمرو قال: حدثنا أبو مسهر حدثني سعيد قال :
لم يكن عندنا أحد أحسن سمتًا في العبادة من مكحول وربيعة بن يزيد .
حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال : أبو مسهر : سمعت ربيعة بن يزيد
يقول : ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد إلا أن
أكون مريضًا أو مسافرا .
((حدثنا محمد بن المصفى قال: حدثنا يحيى بن سعيد العطار
الأنصاري قال: حدثني عثمان بن عطاء بن أبي حماد(٢) عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمتاه إن جابر بن عبدالله
يقول: الماء من الماء (٣). فقالت أخطأ، جابر أعلم برسول الله مني، سمعت
رسول اللـه * يقول: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل (٤)،
(١١٥ ب) أيوجب الرجم ولا يوجب الغسل!)) (٥)
حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء قال: سمعت معن
التنوخي يقول: ما رأيت في هذه الأمة زاهداً غير اثنين عمر بن عبد العزيز
(١) المقدسي (تهذيب التهذيب ١٢٠/٧ وميزان الاعتدال ٣٥/٣).
(٢) في الأصل رسمها ((محار)) وحسبته في الطبعة الأولى عثمان بن عطاء الخراساني كما
في ميزان الاعتدال ٤٨/٣ وتهذيب التهذيب ١٣٨/٧ وقد جمع الحازمي طرقه فلم
يذكر هذا الطريق.
(٣) و(٤) أنظر الحديثين من طرق أخرى في صحيح مسلم ٢٩٦/١، ٢٧٢ وقد
أوضح الإِمام مسلم أن الحديث الثاني نسخ الأول.
(٥) الزركشي: الإجابة لا يراد ما استدركته عائشة على الصحابة ١٤٥ .
- ٣٧٤ _

وإسماعيل بن عبيدالله المخزومي وكان خالاً لهشام بن عبدالملك. فقال
رجاء: كان إسماعيل بن عبيدالله إذا قفل من الصائفة افترش براذعه، وكان
هو وأم ولده ودوابه في بيت في ناحيةوهو وأم ولده في ناحية(١). قال: وكان
يقول: لو أن هذه الجرار تعجز عن مد يوم أرغب به يعني القربة الطبيخ (٢).
قال ضمرة: وسمعت من يذكر عن إسماعيل بن عبيدالله أنه قدم إلى
رجلٍ زبيباً فجعل يأكل ويطرح حبه. فقال له: إن كنت شبعت فاتركه .
وحدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء قال: مرض محمد بن
هشام بن إسماعيل خال هشام بن عبدالملك بدابق فعاده عطاء الخراساني
قال: ما بقي أحد من إخواني إلا وقد عادني إلا ما كان من عثمان بن أبي
سودة(٣) وكان رفيقاً لعطاء، فلما انصرف عطاء إلى الرجل قال لعثمان: إن
محمداً قال ما بقي أحد من إخوانٍ إلا وقد عادني إلا ما كان من عثمان بن أبي
سودة. قال عثمان: إن ذلك لممشَ لا يراني الله فيه أبداً.
حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن حيوة قال: كان بين
رجلٍ وبين عبادة بن نسي(٤) منازعة فأسرع إليه الرجل، فلقي رجاء بن حيوة
(١) العبارة في الأصل هكذا ولم أجدها في المصادر الأخرى لأقومها ولعل الصواب أن
تكون «وكان هو وأم ولده في بيت في ناحية ودوابه في ناحية».
(٢) هكذا في الأصل.
(٣) المقدسي (تهذيب التهذيب ١٢٠/٧).
(٤) في الأصل ((بشر)) وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١١٣/٥) وهو الكندي
الشامي الأردني قاضى طبرية .
- ٣٧٥ -

عبادة بن نسي فقال: بلغني أن فلاناً كان منه إليك فأخبرني. قال: لولا أن
تکون غيبة مني لأخبرتك بما كان منه .
حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء عن مقبل بن عبدالله
الكناني قال : لست أخاف على نفسى أن أتعمد الكذب إنما أخاف على نفسي
الكذب في تردادي الحديث .
[عطاء الخراساني]
وحدثنا ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: كنا نجلس إلى عطاء(١)
الخراساني. قال فكان يدعو بعد الصبح بدعوات. قال: فغاب (١١٦ أ)
فتكلم رجلٌ من المؤذنين، فأنكر رجاء بن حيوة صوته، فقال له رجاء: من
هذا؟ قال : أنا يا أبا المقدام فقال: اسكت فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من
أهله(٢).
حدثنا أبو عمير عيسى بن النحاس الرملي قال: حدثنا ضمرة عن ابن
أبي عبلة قال: كنت أجلس لعطاء الخراساني بعد الصبح فيدعو بدعوات،
فغاب، فتكلم رجلٌ من المؤذنين، فأنكر رجاء بن حيوة صوته فقال له: من
هذا؟ فقال: أنا يا أبا المقدام. فقال: اسكت فأنا نكره أن نسمع الخير إلا من
أهله(٣).
(١) عطاء بن ميسرة أبو عثمان الخراساني (الحلية ١٩٣/٥).
(٢) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة (الحلية ٥ /١٧٢).
(٣) أوردها أبو نعيم (الحلية ١٩٨/٥).
- ٣٧٦ -

وحدثني أبو سعيد عبدالرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد حدثنا ابن
جابر(١) قال: كنا نغازي(٢) مع(٣) عطاء الخراساني، فكان يجي الليل من أوله
إلى نومة السحر، فكان كثيراً ما إذا ذهب من الليل أكثره - أو قال
نصفه - أقبل علينا بوجهه فآذننا ونحن في فسطاطنا: يا عبد الرحمن بن يزيد(٤)
ويا يزيد بن يزيد(٥) ويا هشام بن الغاز ويا فلان ويا فلان قوموا فتوضؤا وصلوا
قوموا وصوموا وصلوا، فقيام هذا الليل وصيام هذا النهار أيسر من شراب
الصديد ومقطعات الحديد ثم يقبل على صلاته(٦).
حدثني عبيدالله بن سعيد أبو قدامة قال: حدثنا الوليد بن مسلم
قال: حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال: كنا نغازي عطاء الخراساني
وكان يجي الليل، فإذا مضى من الليل نصفه أو ثلثه أقبل علينا ونحن في
فسطاطنا، فنادانا يا يزيد ويا عبدالرحمن بن يزيد ويا هشام بن الغاز(٧) قوموا
فتوضؤا فصلوا، صلاة هذا الليل وصيام هذا النهار أهون من مقطعات
الحديد وشراب الصديد، الرجا الرجا ثم النجا النجا، ثم يقبل على
صلاته(٨) .
(١) عبدالرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني (تهذيب التهذيب
٢٩٧/٦).
(٢) في الأصل غير واضحة وقد أثبتها كما في الحلية ١٩٣/٥ .
(٣) في الأصل غير واضحة وقد أثبتها كما في الجلية ١٩٣/٥ .
(٤) ابن جابر.
(٥) ابن جابر.
(٦) أوردها أبو نعيم من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي أيضا بألفاظ مقاربة (الحلية
١٩٣/٥).
(٧) الجرشي الشامي (تاريخ بغداد ١٤ /٤٣).
(٨) أوردها أبو نعيم من طريق الوليد أيضاً (الحلية ١٩٣/٥) وفيه ((الوحا الوحا)).
- ٣٧٧ -

[يزيد بن مرثد]
حدثني عبيدالله بن سعيد: قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا
عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال ليزيد بن مرثد: مالي أرى عينيك لا تجف؟
قال: (١١٦ ب) وما سؤالك عن هذا؟ قلت: عسى الله أن ينفع به. قال:
يا أخي لو لم يتوعدني الله إن أنا عصيته إلا أن يجلسني في حمام لكان حرياً ألا
تجف لي عين، فكيف وقد توعدني بنار جهنم! قال قلت: على كل حال تكون
هكذا؟ قال: وما سؤالك عن هذا؟ قلت: عسى الله أن ينفع به. قال: إني
ربما دنوت من أهلي كما يأتي الرجل أهله فيخطر على قلبي فيحول بيني وبين
ما أريد. وربما وضع الطعام فيخطر على قلبي فأبكي فيبكي أهلي لبكائي
وصبيان لبكائنا لا يدرون ما الذي أبكاني، وحتى ربما أضجرت إمرأتي تقول:
يا ويحها ماذا خصت به من بين نساء العالمين بطول الحزن معك في الحياة
الدنيا(١).
[عبدالله بن أبي زكريا]
وقال: حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة قال:
كنت في مجلس ابن أبي زكريا الدمشقي فذكر مشكان الدمشقي وكان جليساً
لأبي الدرداء فقالوا: إنه لرجلٌ صالح من رجل يحب السلطان. فقال: اللهم
عذراً! لقد رأيتنا معه في القوارس في البحر واشتد(٢) علينا، فتقلد مصحفه،
ثم جاءني فضرب فخذي فقال: يا ابن أبي زكريا أي شيء تخاف وددت أنها
(١) أوردها أبو نعيم من طريق الوليد بن مسلم أيضاً بألفاظ مقاربة (الحلية
١٦٤/٥).
(٢) في الأصل ((افسد)) والتصويب من (حلية الأولياء ١٥١/٥).
- ٣٧٨ -

تجلجل بي وبك إلى يوم القيامة(١).
+
وقال: حدثني سعيد بن أسد وأبو عمير(٢) قالا: ثنا ضمرة عن ابن أبي
حملة قال: سمعت عبدالله بن أبي زكريا قال: عالجت الصمت عشرين سنة
قبل أن أقدر منه على ما أريد. قال: وكان لا يغتاب في مجلسه أحد ويقول:
إن ذكرتم الله أعناكم، وإن ذكرتم الناس تركناكم(٣).
وحدثني علي بن عثمان بن نفيل وعبد الرحمن بن عمرو قالا : حدثنا أبو
مسهر(٤) حدثنا سعيد بن عبدالعزيز عن ربيعة بن يزيد قال: دخلت مع ابن
. أبي زكريا على عمر بن عبد العزيز فأجلس ابن أبي زكريا معه على السرير قال:
(١١٧ ب) فجعلت أميل بينهما أيهما أفضل؟ قال: وأمر لنا بعشرين ديناراً
عشرين ديناراً ما فضل ابن أبي زكريا علينا.
وحدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم - قال يعقوب: لا أشك - عن أبي
مسهر حدثنا سعيد عن ربيعة قال: لما قفلنا من الغزو وأتينا على طريق تأخذ
إلى عمر بن عبدالعزيز ونحن مع ابن أبي زكريا فقال ابن أبي زكريا: إني إن لم
أئت عمر في هذا الطريق لا آتيه. وكانت فيه لجاجة، فأتينا عمر فاستأذنا
(١) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً (الحلية ٥ /١٥١) ووقع فيه (ابن أبي
جميلة) وهو تصحيف.
(٢) عيسى بن محمد الرملي.
(٣) أوردها أبو نعيم من طريق أبي عمير وفيه ((لم أقدر)) بدل ((قبل أن أقدر) ويذكر ((أبي
جميلة)) بدل ((ابن أبي حملة)) وهو خطأ (الحلية ١٤٩/٥).
(٤) عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي.
- ٣٧٩ -

عليه، فأذن لنا فأجلس ابن أبي زكريا معه. قال ربيعة: فجعلت أميل بينهما
أيهما أفضل. قال: وكان معنا [ابن](١) ابن أبي زكريا عليه عمامة صففها.
قال: فقال عمر: من هذا؟ فقال له ابن أبي زكريا: هذا عبدالرحمن بن
عبد الله إبني. فقال له عمر: كيف تجده؟ قال: إني لأنفسه أن يكون خيراً مما
هو. قال: فقال عمر: الشباب، وإنما يصلح الله. قال: فأجازنا بعشرين
ديناراً عشرين ديناراً ما فضل علينا ابن أبي زكريا (٢).
[مالك بن عبدالله الخثعمي]
وحدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة قال: ما
ضرب الناقوس قط ببلد - قال: وكانوا يضربون بنصف الليل - إلا وقد جمع
مالك - يعني ابن عبد الله الختعمي - ثيابه عليه ودخل مسجد بيته يصلي (٢).
[يزيد بن الأسود الجرشي]
حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا (١١٧ أ) صفوان عن سليم بن عامر
الخبائري: أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق
(١) سقطت من الأصل.
. (٢) هذه الرواية والتي قبلها وردتا في الأصل متأخرتين عن ترجمة ابن أبي زكريا وذلك
بعد ترجمة ((علي بن عبدالله بن عباس)) مباشرة فقدمتهما هنا. وقد تقدمت رواية
عبدالرحمن بن ابراهيم ص ٣٣٦.
(٣) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضا (الحلية ٩٢/٦).
- ٣٨٠ -

يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي(١)؟
فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس فأمر معاوية فصعد المنبر فقعد عند
رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم
إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي. يا يزيد إرفع يديك إلى الله،
فرفع يزيد يديه ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أن فارت سحابة في
الغرب كأنها ترس وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا
منازلهم (٢) .
وحدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة قال: أصاب
الناس قحط بدمشق وعلى الناس الضحاك بن قيس الفهري فخرج بالناس
يستسقي فقال : أين يزيد بن الأسود الجرشي فلم يجبه أحد ثم قال : أين يزيد بن
الأسود الجرشي؟ فلم يجبه أحد. ثم قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ عزمت
علیه إن کان یسمع كلامي إلا قام . فقام عليه برنس واستقبل الناس بوجهه
ورفع جانبي برنسه على عاتقيه، ثم رفع يديه ثم قال: أي رب إن عبادك قد تقربوا
بي إليك فأسقهم. قال: فانصرف الناس وهم يخوضون الماء. فقال: اللهم إنه
قد شهرني فأرحني منه . قال : فما أتت عليه إلا جمعة حتى قُتل الضحاك .
[علي بن عبدالله بن عباس]
وحدثني سعيد حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة والأوزاعي قالا : كان
علي بن عبدالله بن عباس [يصلي في](٣) كل يوم ألف سجدة (٤).
(١) نسبة إلى جرش بطن من حمير، وقيل: إلى جرش موضع باليمن.
(٢) قال ابن حجر (الإِصابة ٦٣٤/٣): ((أخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند
صحيح عن سليم بن عامر أن الناس قحطوا بدمشق فخرج معاوية يستسقي
بيزيد بن الأسود فسقوا)). وأوردها الذهبي : سير ١٣٧/٤ من طريق صفوان بن
عمرو أيضاً.
(٣) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً ويحذف ((والأوزاعي)) (الحلية ٩١/٦)
والزيادة منه ..
- ٣٨١ -