النص المفهرس
صفحات 661-680
المنكدر. قال: فما ذكرها حتى ماتا جميعا (١). حدثنا زيد أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد(٢): قيل لمحمد بن المنكدر: ما بقي من لذة الدنيا؟ قال: مواساة الإِخوان والإِفضال عليهم. حدثنا زيد أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد قال: كان الذئب الخبيث يتبدا لابن المنكدر فيما بينه وبين المنبر في المسجد ويرعبه. قال: فأصبح ذات يوم فأتى إلى أبي فقال: يا أبا أسامة ألا أخبرك خبرا، إني رأيت الخبيث أتاني في النوم فقاتلني فقاتلته، ثم إني أخذت سعفة فشقها الله شقين فرميت شقة هاهنا وشقة هاهنا فأرجو أن الله قد أعانني عليه. قال: فما رآه ابن المنكدر بعد ذلك. حدثنا زيد أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال : أغمي على امرأة فجعلت تتكلم وهي مغمى عليها ، فقيل لها أين زيد بن أسلم ومحمد بن المنكدر وأبو حازم وربيعة (٢) بن أبي عبد الرحمن [؟ قالت : ] من أهل الجنة وهم يتحاورون فيها بإلفتهم . حدثنا زيد أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد عن محمد بن المنكدر قال: يا رب أرني كيف الدنيا عندك حتى أعرفها؟ قال: فأتي في منامه، فقيل له: ابن المنكدر سألت الله أن يريك الدنيا كيف هي عنده، وإن هذا شيء لا يكون أبدا . (١) قارن بالذهبي: تاريخ الإِسلام ١٥٨/٥. (٢) هو عمر بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب (تهذيب التهذيب ٤٩٥/٧). (٣) في الأصل ((وأبا ربيعة)) وهو ربيعة الرأي المشهور. - ٦٥٨ - حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن محمد بن المنكدر قال: مر عثمان(١) بقاص يقص بعد العشاء، فقال له عثمان: ويحك لا تحبس هؤلاء عن عشيهم. حدثنا سفيان ثنا عمرو قال: رأيت ابن المنكدر بالمدينة غلاما عليه أوضاح. حدثني(٢) أبو بشر حدثنا سعيد بن عامر عن عبدالله بن المبارك قال: قال محمد بن المنكدر: بات عمر - أخوه - يصلي وبت أغمز رجلي أمي وما أحب أن ليلتي بلیلته. حدثني أبو بشر حدثني سعيد بن عامر عن عبدالله بن المبارك قال: جمع أبو حازم ناسا من أهل المسجد، فانطلق بهم الى محمد بن المنكدر يكلمونه في أن يخفف عن نفسه مما حمل عليها من العبادة. قال: فلما كلموه قال: إني لأستقبل(٣) الليل فيهولني، فإذا دخلت الصلاة وقرأت القرآن إنه لينقضي وما بلغت حاجتي(٤). حدثني محمد بن يحيى وحرملة قالا: أبنا ابن وهب حدثنا مالك (١) عثمان بن عفان (رض). (٢) وردت هذه الرواية وما بعدها إلى نهاية ترجمة محمد بن المنكدر في آخر ترجمة صفوان بن سليم وقد أعدتها إلى موضعها الصحيح . (٣) في الأصل ((لأستقبله)). (٤) قارن الذهبي: سير أعلام النبلاء ٥/ق ٩٨ الثانية و ٢. - ٦٥٩ - [عن](١) ابن حيان المري(٢) إذا كان أميرا على المدينة: وعظ محمد بن المنكدر وأصحابه نفرا في شيء بلغهم من أمر الحمامات، وكان فيهم مولی لابن حيان، فرفع ذلك الى ابن حيان، فبعث إلى محمد بن المنكدر وأصحابه فضربهم لما كان من كلامهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وقال: تتكلمون في مثل هذا! فقلت لمالك: وضرب ابن المنكدر؟ فقال(٣) أي والله وربيعة أيضا، ٢٢٢ أ وكان أحد المقنتين(٤)، ضرب وحلق رأسه ولحيته ولكن في شيء غير هذا. قال: وضرب سعيد بن المسيب مائة وأُدخل في تبان . وقال مالك: قال عمر بن عبدالعزيز: ما أغبط رجلا لم يصبه في هذا الأمر أذى . وسمعت إبراهيم بن المنذر يقول: كان سبب جلد ربيعة سعاية [أبي الزناد](٥) فولي بعد فلان التيمي، فأرسل إلى أبي الزناد فأدخله بيتا وسد باب البيت ليقتله جوعا وعطشا، فبلغ ذلك ربيعة فجاء إلى الوالي فكلمه وأنکر ما فعل، فقال: وهل فعلت به إلا لما كان منه إليك، دَعْهُ يموت. فأبى عليه حتى أخرجه وقال: سأحاكمه إلى الله عز وجل - هذا أو نحوه -. (١) في الأصل ((مالك بن حيان)). (٢) في الأصل ((المدني)). (٣) في الأصل ((فقيل)) .. (٤) هكذا في الأصل ومن المحتمل أنها (أحد المفتين)) حيث كانت له الفتوى في المدينة . (٥) في الأصل ساقطة. - ٦٦٠ - أخبار صفوان بن سليم سمعت الحميدي يحدث عن سفيان قال: حج صفوان بن سليم، فذهبت أنا فسألت عنه، فقيل لي: إذا دخلت مسجد خيف، فأت المنارة فانظر أمامها قليلا شيخا إذا رأيته علمت بأنه يخشى الله فهو صفوان. فما سألت عنه أحدا حتى جئت كما قيل لي، فإذا أنا بشيخ لما رأيته علمت أنه يخشى الله، فجلست إليه فقلت: أنت صفوان؟ قال: نعم فسألته(١). حدثنا أبو بكر ثنا سفيان قال: حج صفوان بن سليم وليس معه إلا سبعة دنانير، فاشترى بها بدنة، فقيل له في ذلك. فقال: إني سمعت الله يقول ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير))(٢). [مسلم بن أبي مريم] سمعت ابن قعنب قال: ذكر مالك بن أنس مسلم بن أبي مريم فأحسن الثناء عليه(٣). [يعقوب بن عبدالله الأشج وبكير بن عبدالله الأشج ومخرمة ابن بکیر] (١) أوردها باختصار الذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٦٢/٥ وسير أعلام النبلاء ٥/ق ١٠١ و ٢. (٢) سورة الحج آية ٣٦ والرواية أوردها الذهبي باختصار في تاريخ الإِسلام ٢٦٢/٥ وأوردها كاملة في سير أعلام النبلاء ٥/ق ١٠١ و ٢. (٣) وردت هذه الرواية في الأصل قبل الرواية السابقة عليها فتخللت ترجمة صفوان بن سليم، وقد أخرتها عنها لتكتمل ترجمة صفوان . - ٦٦١ - حدثنا زيد بن بشر ثنا شعيب بن يحي قال: قدم يعقوب بن الأشج(١) فدخل على عيسى بن أبي عطاء فسلم عليه، - وكان على مصر وكان من أهل المدينة - فقال له عيسى بن أبي عطاء: هنيئا لكم تغزون وترابطون، ولا نقدر نغزو ولا نرابط. فقال له يعقوب بن الأشج: وأنت في خير. فلما خرج قال: ما صنعت! لقد تكلمت بكلمة ما أراها يكفرها إلا الشهادة، فتجهز وخرج الی العدو، فقعد له رجل علی سریة فلبس سلاحه وربط وسطه وجلس ينتظر خروج القوم. فقال لهم: من ولي علينا؟ قالوا: فلان البري. فقال: البري يطير فلا يرجع، - وكأنه تطيَّر باسمه - قال: وما علي من ولي علينا. فنام - وهو جالس ينتظرهم - ثم انتبه فقال لمن حوله: رأيت والله الساعة كأني أدخلت الجنة وشربت فيها لبنا، قالوا: فإنا نعزم عليك الا استقيت فاستقاء فقاء لبنا(٢). ثم خرج مع السرية، فأصيبت السرية بموضع يقال له بحيرة الطير، فقدم بكير بن الأشج بعده فقيل له: ألا تدخل نسلم على عيسى بن ٢٢٢ ب أبي عطاء فقال: إنه الرجل لانظرت إلى وجهه أبدا، أخاف أن أزلّ كما زل أخي . حدثني زيد بن بشر أخبرني ابن وهب أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أنه قال: قال بعض من أدرك الصحابة والتابعين: ما ترك بكير من سمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا. فقال الليث: وذلك للبثه وقصده . قال : وكان بكير يشبه بهم من حسن سمته وحاله . حدثني زید بن بشر أخبرني ابن وهب قال: قال لي ابن زيد: وقال أسامه بن زيد: انقلب معنا يعقوب بن عبدالله ليلة فتخلف عنا لسائل (١) هو يعقوب بن عبدالله بن الأشج (تهذيب التهذيب ٣٩٠/١١). (٢) قارن بابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٩٠/١١ وأضاف ((قال ابن القاسم: وكان في البحر بموضع لا لبن فیه)). - ٦٦٢ - وحده، فإذا هو قد سئل ازاره، فأعطاه إياه، وتلفف بكسائه، وانقلب الى أهله متلففا بکسائه. حدثني إبراهيم بن المنذر حدثني عيسى بن المغيرة بن الضحاك الجذامي قال: سمعت مخرمة بن بكير قال: قتل عمي يعقوب بن عبدالله بن الأشج في غزو البحر. قال عيسى : وكانت له فضل وعبادة وهو أخو بكير بن عبد الله ، وكانت له ابنة يقال لها أم عمرو وكان تصرع ، فلما قتل قالت أم عمرو: رأيت أبي فيما يرى النائم أتاني فقال يا بنية ما يصيبك فأخبرته. فقال: هل تعرفينه إذا أتيته. قلت نعم. فجاء كلب أسود فقال: هذا هو؟ قلت: نعم. فأخذه فذبحه. فقالت أم عمرو (١) : أنا رأيت أم عمرو بنت يعقوب وهي عجوز بنت بضع وتسعين سنة من أعقل النساء وأجزهن . قال إبراهيم بن المنذر وحدثني ابن أبي أويس قال : قرأت في كتاب(٢) مالك بن أنس بخط مالك قال: وصلت الصفوف حتى قمت الى جنب مخرمة ابن بكير في الروضة فقلت له: إن الناس يقولون إنك لم تسمع هذه الأحاديث التي تروي عن أبيك من أبيك. فقال: ورب هذا المنبر والقبر لقد سمعتها من أبي ورب هذا المنبر والقبر لقد سمعتها من أبي - ثلاثا -. ١٢٢٣ قال : ودخل جعفر بن سليمان على مخرمة بن بكير - قال : وكان محرمة ترباً جدّي وكان جارنا وكان صديق جدي - فدخل عليه جعفر بن سلیمان، فأراده على العمل، فلما خرج وقف على جدي وأبي - وكان أبي صديقا لجعفر - فقال: ما بدّ لهذا الشيخ أن يلي لنا. ثم مضى. قال: فجاء مخرمة (١) كذا !! ولعل الصواب ((قال مخرمة)) أو ((أم عيسى)). (٢) في ابن حجر: تهذيب التهذيب ٧١/١٠ ((وجدت في ظهر كتاب مالك)» . - ٦٦٣ - حتى وقف على جدي وأبي فقال: يا منذر قد عرفت ما بينك وبين هذا الرجل، والله إن لم يعفني من عمله وكلفني أن أليه لم أكلم أباك حتى أخرج من الدنيا. فقال جدي لأبي: إن هذا مجنون فخلصني منه. وذهب أبي إلى جعفر فقال: إن مخرمة لنا جار فظن أني أنا الذي كلمتك فيه، وقال لأبي كذا وكذا فأحب أن تعفيه .. قال: فضحك وقال: قد أعفيناه. قال إبراهيم : حدثنا بذلك مشايخنا . [سالم أبو النضر](١) حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال: كان الناس الذين مضوا يحبون العزلة والانفراد عن الناس، ولقد كان سالم أبو النضر يفعل ذلك، وكان يأتى إلى مجلس ربيعة فيجلس فيه، فكانوا يحبون ذلك منه، فكان ابو النضر إذا كثر فيه الكلام - كثر فيه الناس - قام عنهم. قال مالك: وكان الناس أصحاب عزلة. قال: وكان ابن الأسود محمد بن عبدالرحمن يتيم عروة بن الزبير صاحب عزلة وغزو وحج . [عمر بن حسين](٢) حدثني يحيى بن عبدالله بن بكير قال: سمعت مالكا يقول: إن عمر بن حسين حين حضره الموت قال: ﴿ لمثل هذا فيلعمل العاملون﴾﴾(٣). حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن عمر بن (١) هو سالم بن أبي أمية التيمي المدني مولى عمر بن عبدالله التيمي (تهذيب التذهيب ٤٣١/٣). (٢) هو عمر بن حسين بن عبدالله الجمحي مولاهم أبو قدامة المكي قاضى المدينة (تهذيب التهذيب ٤٣٣/٧). (٣) الصافات ٦١ . : - ٦٦٤ - حسين أنه كان من أهل الفضل والعفة والمشورة في الأمور والعبادة. قال: كان أشد ابتذالا لنفسه يخرج الى السوق ومعه الثوب يحمله يبيعه أو يكون قد ٢٢٣ ب اشتراه. قال: وكانت القضاة تستشيره. قال مالك: ولقد أخبرني من حضره عند الموت فسمعه يقول: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون (١)﴾ قال: فقلت لمالك: أترى هذا القول لشيء عاينه؟ قال: نعم في رأيي . قيل لمالك: الرجل (٢) يختم القرآن في ليلة؟ قال: ما أجود ذلك إن القرآن إمام لكل خير. قال مالك: ولقد أخبرني من كان يصلي إلى جنب عمر بن حسين في رمضان قال: فكنت أسمعه يستفتح القرآن في كل ليلة. فقلت لمالك: أفي ليلة؟ قال: بل نسمعه في الليل حتى إذا كان من الليلة الأخرى يستفتح في أول القرآن. قال مالك: يختمه في ليلة ويوم(٣). قال مالك: کان عمر بن حسین یصلي العتمة ثم ينصرف الى منزله كل ليلة، فاذا كانت ليلة ثلاث وعشرين صلى العتمة فقام القيام مع الناس، ثم قام ليلته . أخبار عامر بن عبدالله بن الزبير حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن عامر بن عبدالله بن الزبير: أنه دعا لأبيه سنة. قال : وكنت أراه في الشتاء يأتي المسجد عليه قطيفة رجل(٤) وازار ، فكان يدعو حتى تسقط عن ظهره القطيفة . (١) أوردها ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤٣٣/٧. والآية من سورة الصافات ٦١. (٢) في الأصل كلمة رسمها ((المحضر). (٣) قارن بابن حجر: تهذيب التهذيب ٤٣٣/٧ - ٤٣٤. (٤) كذا! ومحتمل انها ((مخمل)). - ٦٦٥ - قال: وكان عامر بن عبدالله يواصل ليلة سبع ليال من رمضان وليلة سبع عشرة وليلة سبع وعشرين. فقلت لمالك: وكان وصاله ذلك يومين وليلة؟ فقال: نعم(١). قال: وكان ربيعة وغيره إذا أصبح من تلك الليالي ٢٢٤ أ أرسلوا اليه يسألونه عن حاله وكيف أصبح . قال : فيخبرهم . قال: كانت ابنته قد صنعت له سويقا من لوز، فكان يشربه فأعجبه ثم تركه بعد ذلك. فقال: إني وجدته يحرك علي البول . قال: فكان قد ذهب له (٢) قال: فلم یطلبه ولم يرسل فیه رسولا حتى جاءه الله به، وكان لا ينصرف من صلاته النافلة لأحد يجلس إليه حتى يفرغ مما أراد من صلاته. قال: ولقد جاء انسان لعامر بن عبدالله بن الزبير [يحمل](٣) كتابا ودراهما، فجلس إليه ليدفع ذلك إليه فطوّل عامر في دعائه. فلما رأى ذلك عامر أخذها من الرجل فجعلها تحت رجله أو فخذه وأقبل كما هو على صلاته، حتى إذا فرغ قال له الرجل: لو كنت انصرفت إلي ففرغت ثم اقبلت على دعائك . فقال له عامر : إني قد جربت هذا، إن هذا أخذة من الشيطان أن يأتي الرجل إلى الرجل وهو في دعائه فيكلمه حتى يقطع عليه ما هو فيه. قال: ولو فعلت هذا بك لجاء غيرك - أو نحو هذا من الكلام - فقيل له: أيستحب للرجل أن يفعل هذا؟ قال: نعم إلا أن يأتيه الرجل للحاجة الخفيفة تكون له إليه ، ثم يقوم عنه، أو الرجل يسأل الرجل عن المسألة تنزل به فهذا وما أشبهه أرى أن ينصرف له وأما غيره وليس هذا مثل المطوّل . (١) قارن بابن حجر: تهذيب التهذيب ٧٤/٥ . (٢) ينبغي وقوع سقط هاهنا. (٣) الزيادة يقتضيها السياق. - ٦٦٦ - حدثني محمد بن أبي زكير قال: قال سفيان: اشترى عامر بن عبدالله بن الزبير نفسه من الله ست مرات(١). وقال: ما سألت الله بعد وفاة أبي بسنة إلا شيئا واحدا ما سألته غيره: أن يغفر لأبي. أخبار زياد مولى ابن عياش(٢) حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثنا مالك قال: وكان زياد٤ ٢٢ ب مولى ابن عياش يمر بي وأنا جالس، فربما أفزعني حسه من خلفي، فيضع يده بين كتفي فيقول: إن عليك بالحذر، فإن كان ما يقول أصحابك هؤلاء من الرخص حقا لم يضر، وإن كان الأمر على غير ذلك كنت قد أخذت بالحذر(٣) - يريد ما يقول ربيعة وزيد بن أسلم -. قال مالك: وكان زياد قد أعانه الناس على فكاك رقبته، وأسرع اليه في ذلك، ففضل بعد الذي قوطع عليه مال كثير، فرده زياد إلى من كان أعانه بالحصص، وكتبهم زياد عنده فلم يزل يدعو لهم حتى مات(٤). قال: وكان زياد رجلا معتزلا لا يكاد يجلس معه أحد إنما هو أبدا يخلو لوحده بعد العصر وبعد الصبح . وحدثني مالك: أن زياد مولى ابن عياش قدم على عمر بن عبدالعزيز وهو خليفة. فقلت لمالك: وزياد يومئذ عبد؟ قال: نعم. فعرض عليه عمربن عبدالعزيز أن يشتريه من الفيء فيعتقه، فأبى ذلك زياد. قال (١) أوردها الذهبي في تاريخ الإِسلام ٩١/٥ وأضاف «يعني يتصدق كل مرة بدیته)) . (٢) هو عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي (الذهبي: تاريخ الاسلام ٧٢/٥، وابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٦٧/٣). (٣) و(٤) أوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ٧٣/٥. - ٦٦٧ - مالك: فلا أدري لأي شيء ترك ذلك زياد مولى ابن عياش. [عِراك بن مالك](١) حدثني سعيد بن أنس حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال: قال عمر بن عبدالعزيز: ما أعلم أحدا أكثر صلاة من عراك بن مالك، وذلك أنه یرکع في كل عشر ويسجد. حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني محمد بن معن أخبرني أبي عن أمه عن عمها معن بن نضلة قالت: قال لي: واعجبا لُبُنِيِّ مالك ما التفتُ إلى حلقة من حلقات المسجد فيها مشيخة إلا رأيته مع ذوي الأسنان منهم. قال إبراهيم : قال لي محمد بن معن: يعني عراك بن مالك. ٢٢٥ ١ أخبار ربيعة بن أبي عبدالرحمن ((حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير حدثني الليث عن يحيى بن سعيد قال: قال لي: ما رأيت أحدا أفطن من ربيعة بن أبي عبدالرحمن. قال الليث: وقال لي عبيدالله بن عمر في ربيعة: هو صاحب معضلاتنا وعالمنا وأفضلنا))(٢). حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال: كان يحيى بن سعيد أعرف شيء بحق ربيعة. قال: وكان ربيعة يقول له وهو يمازحه في الشيء من الفتيا - فسمع ذلك يحيى بن سعيد -: هذا خير لك مما (١) انظر ترجمته في ابن سعد ١٨٧/٥ - ١٨٨، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١٧٢/٧. (٢) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٢٣/٨. وأوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٤٧/٥، وسير أعلام النبلاء ٥ /ق ١٧٤ و١، وابن حجر: تهذيب التهذيب ٢٥٨/٣. - ٦٦٨ - تحرز من الدنيا . حدثنا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد قال: مكث ربيعة بن أبي عبدالرحمن دهرا طويلا عابدا يصلي الليل والنهار، صاحب عبادة، ثم نزع ذلك إلى أن جالس القوم، فجالس القاسم فنطق بلب وعقل، وكان القاسم إذا سُئل عن شيء قال: سلوا هذا - لربيعة -، قال: فإن كان شيئا في كتاب الله أخبرهم به القاسم، أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإلا قال: سلوا هذا - لربيعة أو سالم -. قال: وصار ربيعة إلى فقه وفضل وعفاف، وما كان بالمدينة رجل واحد كان أسخى نفسا بما في يده لصديق أو لابن صديق [أو] لباغ يبتغيه منه، كان يستصحبه القوم فيأبى صحبة أحد إلا أحد لا يتزود معه، ولم يكن في يده ما يحمل ذلك))(١). حدثني محمد بن أبي زكير أخبرني ابن وهب حدثني مالك عن ربيعة قال: كان يقول: إنما الناس مع علمائهم مثل الصبيان في حجور من يربيهم. قال: يريد آباءهم(٢). ((قال: قال مالك: لما قدم ربيعة بن أبي عبدالرحمن على أمير المؤمنين أبي العباس أمر له بجائزة فأبى أن يقبلها، فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها جارية حين أبى أن يقبلها، فأبى أن يقبلها(٣). (١) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٢٢/٨ - ٤٢٤ لكنه يذكر («ولالباغ يبتغيه منه)) بدل ((أو لباغ)) ويذكر ((يتردد)) بدل ((يتزود)). وقارن بالذهبي تاريخ الاسلام ٢٤٧/٥ وسير أعلام النبلاء ٥/ق ١٧٤ و١. (٢) قارن بالذهبي: سير أعلام النبلاء ٥/ق ١٧٣ و١، ويضيف ((إن أمروهم ائتمروا وإن نهوهم انتهوا)). (٣) أوردها الذهبي: تاريخ ٢٤٩/٥ وباختصار في سير أعلام النبلاء ٥/ق ١٧٣ و ٢. - ٦٢٩ - قال ابن وهب وحدثني مالك عن ربيعة قال: قال لي حين أراد الخروج الى العراق إنْ سمعتَ أني حدثتهم شيئا أو أفتيتهم فلا تعدَّني شيئا. قال: ٢٢٥ ب فكان كما قال لما قدمها لزم بيته، فلم يخرج إليهم ولم يحدثهم بشيء حتى رجع)(١). قال ابن وهب وحدثني مالك: أن ربيعة قال لابن شهاب - وكلمه في شيء من العلم - فقال : يا ابن شهاب إنك تحدث الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أخبرهم برأيي فإن شاءوا أخذوه وإن شاءوا تركوه ، فانظر ما تحدث الناس به (٢). حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز قالا : أخبرنا ابن وهب حدثني بكر بن مضر قال: قال الوليد بن يزيد لربيعة: لم تركت الرواية؟ فقال: يا أمير المؤمنين تقادم الزمان وقل أهل القناعة. ((حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك أخبرني رجل : أنه دخل على ربيعة فوجده يبكي فقال: ما يبكيك؟ - وارتاع لبكائه - فقال: له أدخلت عليك مصيبة؟ قال: لا ولکن اُستفتي من لا علم له وظهر في الإِسلام أمر عظيم))(٣). قال: وسمعت مالكا يقول: كنا نجلس إلى ربيعة وغيره فإذا أتى ذو السن والفضل قالوا له: هاهنا حتى يجلس قريبا منهم. قال: وكان ربيعة ربما أتاه الرجل ليس له ذلك السن فنقول له: هاهنا. فلا يرضى ربيعة حتى (١) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٢٥/٨، وقارن بالذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٤٨/٥، وسير أعلام النبلاء ٥/ق ١٧٤ و١-٢. (٢) قارن بالذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٤٨/٥، وسير أعلام النبلاء ٥/ق ١٧٣ و ٢. (٣) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١٥٣/٢. - ٦٧٠ - سےہ يجلسه إلى جنبه كأنه يفعل ذلك لفضله عنده. قال ابن وهب وحدثني مالك قال: كان ابن خلدة(١) أالأنصاري قاضيا - وكان يجلس معه ربيعة في أناس من أهل العلم - يأتونه الخصماء يختصمون إليه ، فيقولون(٢) له: قد آذيتنا بخصمائك هؤلاء فيقول لهم: دعوني أتحدث معكم، فإذا جاءني الخصم حولت وجهي إليه. قال مالك: وكان إذا جاءه الخصم - وهو معهم في المجلس - حول وجهه عنهم حتى يفرغ. قال مالك: وكان الناس يومئذ أيسر شأنا. قال مالك: ومن كان في مجلس ربيعة یومئذ ومن حوله !! کأنه یرفع به و یمن یجلس فیه . ٢٢٦ أ حدثنا أبو صالح حدثني الليث عن يحيى بن سعيد أنه قال: ما رأيت أحدا أسد عقلا من ربيعة)) (٣). وقال الليث: وكان صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم في الفتيا . أخبرني ابن بكير عن الليث بن سعد قال: كتب مالك بن أنس: حضرتهم بالمدينة وغيرها ورأسهم في الفتيا يومئذ ابن شهاب وربيعة بن أبي عبدالرحمن. حدثني سعيد بن أنس حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون قال: جلست إلى القاسم بن محمد، وكان من لا يعرف القاسم يظن أن ربيعة صاحب المجلس يغلب عليه بالكلام ، فجاء ذات يوم فقال لي وقلت (١) عمر بن خلدة الزرقي الأنصاري المدني (تهذيب التهذيب ٤٤٢/٧). (٢) في الأصل ((فيقول)). (٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٢٣/٨. - ٦٧١ - له - يعني قتادة - فقال القاسم: يكفيكم أن تنتهوا إلى ما انتهى الله إليه . حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني مطرف عن ابن أخي يزيد بن عبدالله ابن هرمز قال: رأيت ربيعة جلد و حلق رأسه ولحيته، فنبتت لحيته مختلفا بشق أطول من الاخر، فقيل له: يا أبا عثمان لو سويته. قال: لا حتى ألتقي معهم بين يدي الله عز وجل(١). حدثنا إبراهيم حدثنا مطرف حدثني ابن أخي يزيد بن هرمز قال: جناء ابن هرمز رجل يسأله عن بول الجمار؟ فقال ابن هرمز: نجس. قال: فإن ربيعة [لا يرى به بأساً](٢) - أو هذا من ربيعة - [قال: لا عليك أن لا تذكر مساويء ربيعة](٣)، فلربما تكلمنا في المسألة فخالفنا فيها ربيعة، ثم لعلنا نرجع الى قوله بعد سنة. ((حدثنا إبراهيم حدثني ابن وهب حدثني عبدالعزيز بن أبي سلمة قال: لما جئت العراق جاءني أهل العراق فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي. قال: فقلت: يا أهل العراق تقولون ربيعة الرأي! لا والله ما رأيت أحداً أحوط لسنة منه))(٤). قال علي: قال سفيان: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: إذا بشع القياس فدعه - يعني إذا شنع -. (١) أوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٤٩/٥. (٢) و(٣) الزيادة من الذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٤٨/٥ وسير أعلام النبلاء ٥ /ق ١٧٥ ولکنه یذکر «هنات)) بدل «مساويء). (٤) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٢٣/٨ - ٢٢٤ وأوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٤٨/٥ وسير أعلام النبلاء ٥/ق ١٧٤ و١. وابن حجر: تهذيب التهذيب ٢٥٨/٣ لكنه يذكر ((أحفظ)) بدل («أحوط)). - ٦٧٢ - : قال وكيع: قال أصحابنا: قرأت على سفيان: قال ربيعة بن أبي عبدالرحمن: إذا بشع القياس فدعه - يعني إذا شنع -. ٢٢٦ ب قال وكيع: قال أبو حنيفة: من القياس قياس أقبح من البول في المسجد . [ابن أبي هردة] حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك: إن ابن أبي هردة(١) حدثه : أن أباه كا رجلا قد سرد الصيام ، وكان يؤتى بسحوره في سكرجة صغيرة، فكانت امرأته ربما كلمته في ذلك فيقول: اللهم أرحني منها . - قال: يريد أن يستريح من الدنيا، قال: ويريد الموت، وكان من العباد .. أخبار عبدالوهاب بن بُخْت (٢) حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن عبدالوهاب بن بخت أنه لم يكن هو أحق بما في رحله في السفر من رفقائه. قال: وكان كثير الحج والعمرة والغزو حتى استشهد(٣). حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك: عن عبد الوهاب بن بخت قال: وقد كان تزوج عندنا بالمدينة وأقام بها. قال: فخرج إلى العراق، فلما ركب راحلته من السقاية والحرب توجه قال: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل. قال مالك: فلا أراه أخذ ذلك إلا من موسى (١) كذا في الأصل ولعله ابن أبي هنيدة وهو عبد الرحمن (تهذيب التهذيب ٢٩١/٦) (٢) ترجمته في تهذيب التهذيب ٤٤٤/٦ وفيها ((قال يعقوب بن سفيان: ثقة)) . (٣) أورد بعضها ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤٤٥/٦. - ٦٧٣ - حين توجه تلقاء مدين قال ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾(١). وقد قال مالك: وإن عبدالوهاب بن بخت مر بالسعيا(٢) وهو يريد الغزو، فرأى الرماح في حديدها. قال: فرفع يده ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعلك لي. حدثنا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب قال: قال الليث: حدثني أبو هارون المسكين(٣) عن عبدالوهاب بن بخت أنه كان يغلب أهل المسجد إلى ذكر الله عز وجل. [ عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر الأنصاري ](٤) حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب [حدثني مالك عنه قال: وكان قاضيا](٥)، وكان يسرد الصوم، وكان يحدث حديثا حسناً(٦). ٢٢٧ أ حدثنا محمد(٧) أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن عبدالله بن عبد الرحمن الأنصاري وكان رجلا صالحا يدخل على الوالي فيكلمه في الامر وينصحه في المشورة، ولا يرفق له ولا يكف عنه شيئا من الحق يكلمه. قال مالك: وغيره من الناس يفرق أن يضرب . (١) سورة القصص آية ٢٢ . (٢) السعيا: وهو واد بتهامة قرب مكة، وقيل جبل (ياقوت: معجم البلدان). (٣) موسى أبي عيسى الحناط الغفاري المدني (تهذيب التهذيب ٣٦٥/١٠). (٤) ترجمته عند ابن حجر: تهذيب التهذيب ٢٩٧/٥. (٥) في الأصل ((ابن وهب وعمر بن عبدالعزيز)) وهو خطأ من الناسخ وما أكملته من تهذيب التهذيب لابن حجر ٢٩٧/٥. (٦) أوردها ابن حجر: تهذيب التهذيب ٢٩٧/٥. (٧) هو ابن أبي زكير. - ٦٧٤ - % [زيد بن أسلم] حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال: سمعته وسئل هل كنتم تقايسون في مجلس ربيعة ويحيى بن سعيد أو يكثر بعض على بعض؟ قال: لا والله. قال مالك: وأما مجلس زيد بن أسلم فلم يكن فيه شيء من هذا إلا أن يكون يبتديء هو شيئا يذكره. قال ابن وهب حدثني مالك قال: قال [زيد بن أسلم](١) لمحمد بن عجلان: اذهب فتعلم کیف یسأل ثم تعال. قال: وكان ابن عجلان يقول: ما هبت أحدا هیتي زید بن أسلم(٢). قال ابن وهب وحدثني مالك قال: أدركت بهذا البلد رجالا بين المائة ونحوا منها يحدثون الأحاديث لا يؤخذ منهم ليسوا بأئمة. فقلت لمالك: وغيرهم دونهم في السن يؤخذ ذلك منهم؟ قال: نعم(٣). أخبار أبي جعفر القاريء حدثنا زيد أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد: أن أبا جعفر القاريء كان مع ابن عياش(٥) مولاه في الدرب(٦)، وأنه إذا أتى أبا جعفر بعض الناس، فأتوا إلى مولاه يعتذرون إليه من ذلك ، فقال : لا يرضى حتى يرض قارئنا وسيدنا . (١) الزيادة من تهذيب التهذيب ٣٩٥/٣ حاشية (١). أوردها ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٩٥/٣. (٢) (٣) لا صلة لها بترجمة زيد بن أسلم ولعلها الصق بترجمة مالك. (٤) هو يزيد بن القعقاع أبو جعفر المدني (انظر ترجمته في تاريخ الإِسلام. للذهبي ١٨٨/٥ والجزري: غاية النهاية في طبقات القراء ٣٨٢/٢. وتهذيب التهذيب لابن حجر ٥٨/١٢). (٥) عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي . (٦) الدرب: ما بين طرسوس وبلاد الروم لأنه مضيق كالدرب (ياقوت: معجم البلدان). - ٦٧٥ - وبه قال: قال ابن زيد: وكان صفوان يقول: اللهم رب اني احببت لقاءك فأحبُّ لقائي(١). خدثنا زيد عن ابن وهب حدثني ابن زيد عن سليمان بن سليمان العصري(٢) قال: رأيت أبا جعفر القاريء على الكعبة فقلت له: أبو جعفر؟ ٢٢٧ ب قال: نعم، أقر إخواني مني السلام ((وأخبرهم أن الله جعلني مع الشهداء الأحياء المرزوقين، وأقر أبا حازم السلام))(٣)، وقل يقول لك أبو جعفر الكَيَس الکیس فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات(٤). أبو حازم(٥) وأخباره حدثنا سعيد بن منصور حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن عن أبيه قال: سمعت عون بن عبدالله يقول: ما رأيت أحدا يقرقر الدنيا قرقرة هذا الأعرج - يعني أبا حازم -. حدثنا سعيد بن منصور حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن عن أبي حازم قال: كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه، ثم لا يضرك متى مت. حدثنا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد قال: قال لي أبو حازم: لقد رأيتنا في مجلس أبيك أربعين خبراً فقيهاً أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا، فما رئي فيها متماريين ولا متنازعين في حديث لا ينفعهما قط . قال (١) هذه الرواية تتعلق بترجمة صفوان بن سليم ولا يمكن إلحاقها بها لتعلقها بإسناد ما قبلها . (٢) في الجزري: غاية النهاية ٣٨٤/٢ ((سليمان بن أبي سليمان العمري)). (٣) في الأصل ((بالحاشية)). (٤) أوردها الجزري: غاية النهاية في طبقات القراء ٣٨٤/٢. (٥) سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج التمار المدني (تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٣). - ٦٧٦ - أبو حازم: كم بين قوم كانوا يفتحوني وأنا منغلق، وبين قوم يغلقوني وأنا منفتح. حدثنا زيد أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال: قال رجل: رأيت الناس في أزقة ضيقة وغبار، ورأيت قصرا مرشوشا حوله، لا يقربه من العباد قليل ولا كثير، فقلت: ما منع الناس أن يمروا في تلك الطريق؟ فقيل لي: ليست لهم. فقلت: لمن هي؟ فقالوا: لذلك الرجل الذي يصلي الى جانب القصر. قلت: من ذاك؟ قالوا(١): زيد بن أسلم. قلت: بأي شيء اعطي ذلك؟ قال: لأن الناس سلموا منه وسلم منهم. حدثني زید أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد قال: كان أبو حازم يقول ۔۔۔ لهم: لا يُريني الله يوم زيد(٢) وقدمني بين يدي زيد [بن] أسلم، اللهم إنه لم يبق أحد أرضى لنفسي وديني غير ذلك. قال: فأتاه - يعني زيد - فعقر، فما قام وما شهده فيمن شهده. قال: وكان أبو حازم يقول: اللهم إنك تعلم أني ٢٢٨ أ أنظر إلى زيد، وأذكر بالنظر إليه القوة على عبادتك فكيف بملاقاته ومحادثته . حدثنا زيد أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد(٣) قال: كان أبي له جلساء، فربما أرسلني إلى الرجل منهم. قال: فيقبل رأسي ويمسح ويقول: والله لأبوك أحب إلي من ولدي واهلي، والله لو خيرني الله أن يذهب به أو بهم لاخترت أن يذهب بهم ويبقي لي زيد. حدثنا زيد أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد قال: قال أبو حازم: أتاني (١) في الأصل ((قال)). (٢) أي يوم وفاته. (٣) أسامة بن زيد بن أسلم العدوي. - ٦٧٧ -