النص المفهرس

صفحات 601-620

مضى من العدل والجور وعنده هشام بن عبدالملك، فقال هشام: إنا والله لا
نعيب آباءنا، ولا نضع شرفنا في قومنا. فقال عمر: وأي العيب أعيب ممن
عابه القرآن))(١).
قال ابن وهب: وحدثني مالك: أن عمر بن عبدالعزيز قام في الناس -
وهو خليفة - على المنبر يوم الجمعة فقال: يا أيها الناس إني أنساكم هاهنا
١٩٦ ب وأذكر كم في بلادكم، فمن أصابه مظلمة من عامله فلا إذن له علي ومن لا فلا
أرِينّه، واني والله لئن منعتُ نفسي وأهل بيتي هذا المال وضننت به عنكم إني
إذَّا لضنين، ولولا أن أنعش(٢) سنة أو أعمل بحق ما أحببت أن أعيش فواقا.
حدثني محمد(٣) قال: أخبرني مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي
عبدالرحمن قالا: كان عمر بن عبدالعزيز يقول: ما من طينة أهون علي فتاً،
ولا من كتاب أيسر علي رداً من كتاب قضيت ثم أبصرت أن الحق في غيره
ففتتها(٤).
((حدثني محمد قال: أخبرنا ابن وهب حدثني مالك: أن عمر بن
عبدالعزیز کان عند سليمان بن عبدالملك وهو بمنزله ۔ وکان سلیمان یقول: ما
هو إلا أن يغيب عني هذا الرجل فما أجد أحدا يفقه عني - فقال له عمر بن
عبد العزيز: ما حق هذه المرأة ألا تدفعه اليها؟ قال: وأي امرأة؟ قال: فاطمة
ابنة عبد الملك. فقال سليمان أو ما علمت وصية أمير المؤمنين عبد الملك. قم
(١) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١١٥.
(٢) في الأصل ((العيش)).
(٣) هو ابن أبي زکیر.
(٤) أوردها ابن الجوزي من حديث مالك (سيرة عمر ص ٧٥).
- ٥٩٨ -

يا فلان فاتني بكتاب أمير المؤمنين - وكان كتب أنه ليس للبنات شيء - فقال
له عمر: إلى المصحف أرسلته. فقال ابن لسليمان عنده: ما يزال من رجال
يعيبون كتب الخلفاء وأمرهم حتى تضرب وجوههم. فقال عمر: إذا كان
هذا الامر إليك وإلى ضربائك كان ما يدخل على العامة من ضرر ذلك أشد
مما يدخل على ذلك الرجل من ضرب وجهه. فغضب عند ذلك سليمان(١)،
فسب ابنه ذلك. قال: أتستقبل أبا حفص بهذا!؛ فقال عمر: إن كان عجل
علينا فقد استوفينا))(٢).
حدثنا زيد بن بشر حدثنا ابن وهب قال: حدثني ابن زيد عن عمر بن
أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال : إنما ولي عمر بن عبد العزيز
سنتين ونصفا ثلاثين شهرا. لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل
الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون من الفقراء، فما
يبرح حتى يرجع بماله، يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده، فيرجع بماله. قد ١٩٧ أ
أغنى عمر بن عبدالعزيز الناس(٣).
حدثني أبو إسحق إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن
جدي قال: دخل جعونة بن الحارث على عمر بن عبد العزيز فقال: يا جعونة
إني قد ومقتك فإياك أن أمقتك أتدري ما يحب أهلك منك؟ قال: نعم،
يحبون صلاحي. قال: لا، ولكنهم يحبون ما قام لهم سوادك وأكلوا في غمادك
وتزودوا على ظهرك، فاتق الله ولا تطعمهم الا طيبا.
(١) في الأصل ((عليهم)).
(٢) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ٣٨.
(٣) أوردها ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ١٢٤ - ١٢٥.
- ٥٩٩ -

حدثني إبراهيم بن هشام حدثني أبي عن جدي قال: سمرنا ليلة مع
عمر فتناول قلنسوة عن رأسه بيضاء مضربة. فقال: كم ترونها تسوى؟ قلنا :
درهم يا أمير المؤمنين. قال: والله ما أظنها من حلال.
«حدثني إبراهيم حدثني أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال: قال
لي عمر بن عبدالعزيز: حدثني. قال: فحدثته حدیثا بکی منه بكاءً شديدا .
فقلت: يا أمير المؤمنين لو علمت أنك تبكي هذا البكاء لحدثتك حديثا الين
من هذا. قال: يا ميمون انا نأكل هذه الشجرة العدس وهي ما علمت مرقة
للقلب مغزرة للدمع مذلة للجسد))(١).
((وعن جدي عن مسلمة بن عبدالملك قال: دخلت على عمر بن
عبد العزيز أعوده في مرضه، فاذا عليه قميص وسخ ، فقلت لامرأته فاطمة (٢):
اغسلوا قميص أمير المؤمنين. فقالت: نفعل ذلك إن شاء الله، ثم عدت فاذا "
القميص عليه على حالته. فقلت: يا فاطمة ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير
المؤمنين؟ قالت: والله ما له قميص غيره)(٣).
حدثني إبراهيم حدثني أبي عن جدي قال: كنت أنا وابن أبي زكريا
بأبيات عمر بن عبدالعزيز، فسمعنا بكاءاً في داره فسألنا عنه، فقالوا: خيّر
أمير المؤمنين امرأته بين أن تقيم في منزلها على حالها وأعلمها أنه قد شغل بما في
عنقه عن النساء وبين أن تلحق بمنزل أبيها. فبكت وبكى جواريها لبكائها .
(١) الذهبي: تاريخ الاسلام ١٧٤/٤ لكنه يذكر ((للدمعة)) بدل
(للدمع)). وابن الجوزي: سيرة عمر ص ١٨٦ ولم يذكر مصدره.
(٢) فاطمة بنت عبدالملك بن مروان.
(٣) الذهبي تاريخ الاسلام ١٧٢/٤ لكنه يذكر ((أعوده في مرضه)) و((إن
شاء الله)) و((ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين)). وانظر نحو
هذه الرواية في ابن سعد ٢٩٧/٥ وابن عبدالحكم: سيرة عمر بن
عبدالعزيز ص ٥٠. وابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٥٣.
- ٦٠٠ -

حدثني حرملة قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني الليث عن بعض ١٩٧ ب
اخوانه عن جُزَيّ بن عبد العزيز أن زياد بن عبد العزيز قال لعمر بن
عبدالعزيز: يا أمير المؤمنين لو ركبت فتروحت. قال عمر: فمن يجري عمل
ذلك اليوم؟ قال: تجريه من الغد. قال: لقد فدحني عمل يوم واحد فكيف
اذا اجتمع علي عمل يومين في يوم واحد؟ قال زياد: فان سليمان بن عبد الملك
كان يركب ويعيش ويجري عمله. قال عمر: ولا يوماً واحدا من الدنيا ما
أجراه سلیمان(١) .
((حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى قال: حدثني إني عن جدي قال:
كانت لفاطمة بنت عبد الملك جارية تعجب عمر ، فلما صار الى ماصار اليه ،
زينتها وطيبتها وبعثت بها الى عمر وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك وقد
وهبتها لك، فتنال منها حاجتك. فلما دخلت عليه قال لها عمر: اجلسي يا
جارية فوالله ما شيء من الدنيا كان أعجب إلي منك أن أناله حدثيني بقصتك
وما سببك؟ قالت: كنت جارية من البربر فجنى أبي جناية، فهرب من
موسى بن نصير عامل عبدالملك على أفريقية، فأخذني موسى بن نصير فبعث
بي الى عبدالملك، فوهبني عبدالملك لفاطمة فبعثت بي فاطمة إليك. فقال:
كدنا والله نفتضخ فجهزها وبعث بها الى أهلها))(٢).
حدثني إبراهيم حدثني أبي عن جدي قال : كان عمر بن عبد العزيز ينهى
سليمان عن قتل الحرورية ، ويقول : ضمنهم الحبوس حتى يحدثواتوبة ،
(١) ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٥٧ - ٥٨. وابن
الجوزي : سيرة عمر ص ١٩١ .
(٢) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١٥٦ - ١٥٧. قارن ابن عبدالحكم:
سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٦٠ ويذكر أنها من البصرة وليست من
البربر بأفريقية. وذكرها ابن كثير نقلاً عن ابن عساكر بألفاظ مقاربة
(البداية والنهاية ٢١٠/٩).
- ٦٠١ -

فأتي سليمان بحرري مستقتل فقال لسليمان(١): ايه نزع لحيتك يا فاسق ابن
الفاسق؟ قال سليمان: علي بعمر بن عبدالعزيز. فلما أتاه عمر عاود سليمان
الحروري فقال له: ما تقول؟ قال: وماذا أقول يا فاسق ابن الفاسق. قال
سليمان لعمر: يا أبا حفص ماذا ترى عليه؟ فسكت عمر، فقال: عزمت
عليك لتخبرني ماذا ترى عليه قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك . قال
١٩٨ أ سليمان: ليس إلا !(٢) فأمر به فضربت عنقه، وقام سليمان وخرج عمر (٣)،
فتبعه خالد بن الريان صاحب حرس سليمان فقال: يا أبا حفص تقول لأمير
المؤمنين ما أرى الا أن تشتمه كما شتمك، والله لقد كنت متوقعاً أن يأمرني
بضرب عنقك. قال لو أمرك لفعلت؟ قال: أي والله لو أمرني لفعلت، فلما
(«أفضت الخلافة إلى عمر جاء خالد بن الريان وقام مقام الحرس - وكان قبل
ذلك على حرس الوليد وعبد الملك - فنظر إليه فقال: يا خالد ضع هذا السيف
عنك اللهم إني قد وضعت لك خالد بن الريان اللهم لا ترفعه أبداً. ثم نظر
عمر في وجوه الحرس فدعا عمروبن المهاجر الأنصاري فقال: والله انك
لتعلم يا عمرو أنه ما بيني وبينك قرابة إلا الإِسلام ولكني قد سمعتك تكثر
تلاوة القرآن ورأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد فرأيتك تحسن
(١) في الأصل ((له سليمان)) ولكن السياق يقتضي أن يكون الخارجي سبّ
سليمان .
(٢) في الأصل ((يحد)) والتصحيح من سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي
ص ٣٩.
(٣) أضاف محقق سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزي ص ٣٩ بعد ((إلا))
عبارة [قال: ليس إلا. فلم يرجع سليمان إلى قوله] وذكر المحقق أن
الزيادة من رواية ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢٥٥/٤.
(٤) سقط ((عمر)) من سيرة عمر لابن الجوزي ٣٩.
- ٦٠٢ -

الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك حرسي))(١).
حدثني حرملة قال: أخبرني ابن وهب حدثني الليث عن عقيل عن ابن
شهاب: أن عمر بن عبدالعزيز أخبره أن الوليد بن عبدالملك أرسل اليه
بالظهيرة في ساعة لم يكن يرسل إليه في مثلها، فوجده في قيطون(٢) صغير له
بابان؛ باب يدخل عليه منه، وباب خلفه ينحرف(٣) منه إلى أهله. قال:
فدخلت عليه فإذا هو قاطب بين عينيه، فأشار الي أن اجلس، فجلست بين
يديه مجلس الخصم وليس عنده إلا ابن الريان قائماً بسيفه. فقال: ما تقول
فيمن يسب الخلفاء أترى أن يقتل؟ قال: فسكت. قال: فانتهرني وقال:
مالك لا تتكلم؟ فسكت. فعاد لمثلها. فقلت: أقتل يا أمير المؤمنين؟ قال: لا ،
ولكنه سب الخلفاء. قال: فقلت فأني أرى أن ينكل [به](٤) فيما انتهك من
جهة الخلفاء قال: فرفع رأسه إلى ابن الريان - قال: وما أظن إلا أنه يقول
اضربوا رقتبه - فقال: إنه فيهم لتائه، ثم حول وركه فدخل الى أهله. فقال
لي ابن الريان بيده انقلب. قال: وكان ابن الريان لعمر بن عبد العزيز
حافظا. قال: فانقلبت وما تهب ريح من ورائي الا وأنا أظنه رسولا يردني ١٩٨ ب
إليه(٥).
(١) ابن الجوزي: سيرة عمر ص٣٩ - ٤٠.
(٢) في الأصل ((قيطور)) والتصحيح من سيرة عمر لابن الجوزي ص ٤٠ .
والقيطون : المخدَّع .
(٣) في الأصل ((اليه)) قبل ((منه)) وهي زائدة فحذفتها.
(٤) الزيادة من ابن كثير: البداية والنهاية ١٩٥/٩.
(٥) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ٤٠ - ٤١، وأوردها ابن عبدالحكم: سيرة
عمر بن عبدالعزيز ص ٢٩ - ٣٠ وانظر ص ١٣٥ - ١٣٦ . وابن كثير:
البداية والنهاية ١٩٥/٩ باختصار من طريق ابن وهب أيضا ولم يسم
مصدره. وأخرجه البيهقي عن الفسوي (السنن ١٨٤/٨). وقال:
((حرمة)) بدل ((جهة)).
- ٦٠٣ -

حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب حدثني الليث: أن خالد بن
الريان حين استخلف عمر بن عبدالعزيز عزله عن موضعه الذي كان عليه -
وكان سيافا يقوم على رؤوس الخلفاء - وقال عمر: إني أذكر بأوه(١) وهيئته،
اللهم إني أضعه لك فلا ترفعه أبدا. قال: فحدثني نوفل بن الفرات قال: ما
رأيت شريفا حمد ذكره حتى لا يذكر مثله، حتى أن كان الناس يقولون: ما
فعل خالد أحي هو أو قد مات))(٢).
حدثني إبراهيم بن هشام بن يحي الغساني حدثني أبي عن جدي: أن
عمر بن عبدالعزيز كتب إلى عامل له يشتري له عسلا وقال: لا تخسر فيه
شيئا، وأن العامل حمله على مركبه من البريد، فلما أتى عمر قال: علام حمله؟
قال: على البريد. فأمر بذلك العسل فبيع، وجعل ثمنه في بيت مال
المسلمين، وقال: أفسدت علينا عسلك)) (٣).
وعن جدي قال: كتب عمر بن عبدالعزيز إليّ أن قد وقع البرد فارفع
السوط .
وعن جدي قال: كنت عند هشام بن عبد الملك جالسا فأتاه رجل
فقال: يا أمير المؤمنين إن عبدالملك أقطع جدي قطيعة فأقرها الوليد وسليمان
حتى إذا استخلف عمر - رحم الله عمر - نزعها. قال له هشام: أعد
مقالتك. قال: يا أمير المؤمنين ان عبدالملك أقطع جدي قطيعة فأقرها الوليد
وسليمان حتى إذا استخلف عمر - رحم الله عمر - نزعها. قال: والله إن
فيك لعجباً إنك تذكر من أقطع جدك ومن أقرها في يده فلا ترحَّمُ عليه،
وتذكر من نزعها فتترحم عليه فإنا قد أمضينا ما صنع عمر - رحم الله عمر -
قم .
(١) فخره.
(٢) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ٤٠.
(٣) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٥٩.
ا
.....
- ٦٠٤ -

١١٩٩
((حدثني ابراهيم حدثني أبي عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز
قال: دعاني أبو جعفر فقال: كم كانت غلة عمر حين أفضت اليه الخلافة؟
قلت : خمسون ألف دينار . قال : فكم كانت يوم مات ؟ قلت : ما زال
يردها حتى كانت غلته مائة دينار))(١) ولو بقي لردها .
((حدثني إبراهيم قال: حدثني أبي عن جدي قال: بينما عمر بن
عبدالعزيز بعرفات مع سليمان أبرقت وأرعدت رعدا شديدا أفزع سليمان،
فنظر إلي عمر وهو يضحك فقال: يا عمر أتضحك وأنت تسمع ما تسمع؟
قال: يا أمير المؤمنين هذه رحمة الله قد أفزعتك فكيف لو جاء عذابه!))(٢).
حدثني أبو عمير(*) قال: حدثنا ضمرة عن ابن أبي حملة عن عمروبن
مهاجر قال: لقيني يهودي فقال لي : إن صاحبك سيلي هذا الأمر ويعدل فيه،
فلما ولي لقيته فقال: أليس أعلمتك مرة فليتدارك نفسه فإنه قد سقي. فقلت
له: يا أمير المؤمنين إن اليهودي الذي أخبرني أنك ستلي وتعدل أخبرني أنك
قد سقيت فيها. فقال: قاتله الله ما أعلمه! لقد علمت الساعة التي سقيت
فيها لو(٣) أن شفائي في أن أمد يدي إلى شحمة أذني ما فعلت، أو أوتى
بطيب(٤) فأرفعه إلى أنفي ما فعلت(٥).
(١) الذهبي: تاريخ الاسلام ١٧٢/٤ لكنه يذكر ((مائتي)) بدل ((مائة))
وقارن بابن الجوزي : سيرة عمر ص ٢٧٢ .
(٢) ابن عبد الحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز ٣٠. وابن الجوزي: سيرة عمر
ص ٤١ - ٤٢ ووقع فيه ((سفيان)) بدل («سليمان)) وهو تصحيف.
وأوردها ابن كثير من طريق آخر (البداية والنهاية ١٧٩/٩، ١٩٦).
(*) أبو عمير عيسى بن محمد بن النحاس (سير ١٣٩/٥).
(٣) في الأصل ((لولا)).
(٤) في الأصل ((بطبيب)) والتصويب من ابن كثير: البداية والنهاية ٢١٠/٩.
(٥) أوردها ابن كثير: البداية والنهاية ٢١٠/٩ وقارن ابن الجوزي: سيرة
عمر ص ٢٧٦ - ٢٧٧ والذهبي : سير ١٣٩/٥.
-٦٠٥ -

حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كتب
صالح بن عبدالرحمن وصاحبه إلى عمر بن عبدالعزيز يعرِّضان له بدماء
المسلمين، وكانا عامليه على شيء من العراق، فكتبا: إن الناس لا يصلحهم
الا السيف: فكتب إليهما عمر: خبيثين من الخبث ربذتين من الربذ يعرضان
لي بدماء المسلمين! ما أحد من المسلمين إلا ودمكما أهون علي من دمه(١).
قال: وأراد الوليد بن عبدالملك عمر بن عبد العزيز على أن يخلع سليمان
فقال: يا أمير المؤمنين إنما بايعنا لكما في عقدة واحدة فكيف نخلعه ونتركك!
وقال: ((عرض على عمر بن عبدالعزيز جوارٍ، وعنده العباس بن الوليد بن
١٩٩ ب عبدالملك، قال: فجعل كلما مرت به جارية تعجبه قال: يا أمير المؤمنين اتخذ
هذه. قال: فلما أكثر قال له عمر بن عبدالعزيز: أتأمرني بالزنا! قال: فخرج
العباس فمر بأناس من أهل بيته، فقال: ما يجلسكم بباب رجل يزعم أن
آباءكم كانوا زناة))(٢).
حدثني أبو سعيد عبدالله بن إبراهيم حدثنا الوليد حدثنا عبدالله (٣) بن
يزيد بن أبي مسلم الثقفي : أن أباه خرج في بعث الصائفة على ديوانه، قال:
وخرجت معه. قال: فلما كان بمرج اللاج (٤) لقيه كتاب عمر بن عبدالعزيز:
أن انصرف من حيث يلقاك كتاب أمير المؤمنين، فإن الله لا ينصر جيشا أنت
(١) أوردها ابن الجوزي في سيرة عمر ص ٩١ من طريق ضمرة ولم يسم
مصدره وقال: ((رديئين من الرديء)) بدل ((ربذتين من الربذ)). ورجلٌ ربذة
أُ لا خير فيه .
(٢) ابن الجوزي سيرة عمر ص ١١٩ بالإِسناد نفسه.
(٣) في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٨٨ ((عبيدالله)).
(٤) لم أجده، وفي ياقوت: مرج الديباج على عشرة أميال من المصّيصة ولعله
مصحف عنه .
- ٦٠٦ -

فيهم. قال الوليد: فذكرته لابن المبارك فحدثني عن معمر أو غيره: أن عمر
كتب الى صاحب الصائفة: إنه بلغني أن ابن أبي مسلم اكتتب في بعض
الصائفة، فاردده خاسئاً فأني أكره أن أدعو للقوم(١) في أمر(٢) وفيهم ابن أبي
مسلم، قال: فرده من الدرب(٣).
حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان (٤) عن عمرو بن ميمون(٥) قال:
كانت العلماء مع عمر بن عبدالعزيز تلامذة(٦).
حدثنا محمد بن عبدالعزيز الرملي حدثنا ضمرة عن كريز بن سليم
قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبدالله بن عوف القاري: أن اركب إلى
البيت الذي برفح الذي يقال له بيت المكس(٧) فاهدمه، ثم احمله الى البحر
ثم انسفه نسفاً(٨).
حدثنا محمد بن عبدالعزيز حدثنا النعمان بن بشير الرملي قال: حدثني
زكري بن شداد قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبدالله بن عوف
(١) في الأصل ((القوم)).
(٢) في الأصل ممسوحة.
(٣) وردت في سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزي ص ٨٨.
(٤) سفيان الثوري .
(٥) عمرو بن ميمون بن مهران الجزري (تهذيب التهذيب ١٠٨/٨).
٠٫٠٠١٠
(٦) أوردها ابن الجوزي: سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٢٧ لكنه يرفع القول
إلى ميمون بن مهران .
(٧) انظر عن وضعه المكس عن المسلمين ابن سعد ٢٥٤/٥، وابن
عبدالحكم : سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٩٩.
(٨) أوردها ابن الجوزي من حديث ضمرة (سيرة عمر ص ٩٣) لكنه قال
((کدیر بن سلیمان) بدل («کریز بن سلیمان)).
- ٦٠٧ -

القاريء: إذا أتاك كتابي هذا فاركب أنت ومن معك الى البيت النجس الذي
برفح فاقلعه من أساسه، ثم اذره في البحر.
((حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قيل لعمر بن
٢٠٠ أ عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتاً دفنت موضع
القبر الرابع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. قال: والله
لئن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار - فإنه لا صبر عليها - أحب إلي من أن
يعلم الله من قلبي أني أرى أني لذلك الموضع أهلا))(١).
حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا جرير(٢) حدثنا زياد بن مخراق قال:
سمعت عمر بن عبد العزيز وهو يخطب الناس يقول: لولا سنة أحييها أو بدعة
أميتها لما باليت أن أعيش فواقًا .
حدثنا مسلم ثنا علي بن مسعدة حدثنارياح بن عبيدة قال: أخرج مسك
من الخزائن فوضع بين يدي عمر بن عبدالعزيز فأمسك بأنفه مخافة أن يجد
ريحه. قال: فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضرك إن وجدت
ريحه؟ قال: وهل ينتفع من هذا إلا بريحه(٢).
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء قال: استعمل
عمر بن عبدالعزيز رجلاً، فبلغه أنه كان عاملاً للحجاج فعزله، فجاءه يعتذر
اليه ويعلل ما عمل، فقال له عمر: حسبك من صحبة هذا شر(٤) وشؤم يوم
(١) ابن كثير البداية والنهاية ٢١٠/٩ لكنه يذكر ((في)) بدل ((موضع)) وأورد
ابن سعد هذه الرواية (٢٩٨/٥)، وابن الجوزي: سيرة عمر
ص ١٧٤ وسير أعلام النبلاء ١٤١/٥ من طريق حماد أيضاً.
(٢) هو جرير بن حازم .
(٣) قارن ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٤٦ - ٤٧ وابن
الجوزي : سيرة عمر ١٦٢ - ١٦٣.
(٤) في الأصل ((لعداس)) ولم أتبينها وقارن ابن الجوزي: سيرة عمر
ص ٨٩.
- ٦٠٨ -

أو بعض يوم .
حدثني سعيد قال حدثنا ضمرة عن رجاء قال: سأل(١) عمر بن .
عبدالعزيز عن يزيد بن أبي مسلم خليفة الحجاج ما فعل؟ قيل: يا أمير
المؤمنين غزا الصائفة. فكتب برده، وقال: لا أنتصر بجيش هو فيهم. قال:
فرده من الدرب.
وعن رجاء قال: اختصم رجلان عند عمر بن عبدالعزیز وعنده رجل
جالس فقال لأحد الخصمين: أصدِق أمير المؤمنين. فغضب عمر بن
عبدالعزيز وقال: عندي یُزَوَّر قم لقد انكرت هذا وما اتصلت هذه - وأشار
الی لحیته ۔.
وبه(٢) عن رجاء قال: قدم عبدالله بن الحسن - وهو اذ ذاك فتى
شاب - على سليمان بن عبدالملك، فكان يختلف الى عمر يستعين به على
سليمان في حوائجه ، فقال له عمر: إن رأيت أن لا تقف ببابي إلا في الساعة ٢٠٠ ب
التي ترى أنه يؤذن لك فيها علي ، فإني أكره أن تقف ببابي فلا يؤذن لك علي .
قال فجاءه ذات يوم فقال: إن أمير المؤمنين قد بلغه أن في العسكر مطعونا
فالحق بأهلك فإني أضن بك(٣).
((حدثنا سعيد(٤) حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: قال عمر بن
عبد العزيز: الوليد بن عبدالملك بالشام والحجاج بالعراق ومحمد بن يوسف
باليمن وعثمان بن حيان بالحجاز وقرة بن شريك بمصر، امتلأت الأرض
(١) في الأصل ((سألت)).
(٢) أي بالإِسناد المتقدم.
(٣) أوردها ابن الجوزي: سيرة عمر ص ٦٣ - ٦٤ من هذا الوجه.
(٤) سعيد بن أسد.
- ٦٠٩ -

والله جوراً))(١).
حدثنا الربيع بن روح حدثنا حنظلة بن عبدالعزيز بن ربيع بن
سبرة بن معبد الجهني قال: حدثني أبي عن أبيه قال: قلت لعمر بن عبدالعزيز
- وقد هلك ابنه وأخوه ومولاه مزاحم في أيام - [يا] أمير المؤمنين ما رأيت رجلا
أصيب في أيام متوالية بأعظم من مصيبتك، ما رأيت مثل ابنك ابنا، ولا مثل
أخيك أخا، ولا مثل مولاك [مولى]. قال: فنكس ساعة ثم قال لي: كيف
قلت يا ربيع؟ فأعدتها عليه. فقال: لا والذي قضى عليهم الموت ما أحب
أن شيئا من ذلك كان لم يكن من الذي أرجو من الله فيهم.
حدثنا الربيع بن روح حدثنا حنظلة بن عبد العزيز بن ربيع بن سبرة عن
أبيه عن ابن لعمر بن عبدالعزيز: أن عمر بن عبدالعزيز قال حين اشتكى
شكواه الذي هلك فيه: اشتروا من الراهب موضع قبري، فأشتري منه
موضع قبره بستة دنانير(٢). فقال(٣) الشاعر - وهو يذكر عمر - :
قد غادر القوم في اللحد الذي لحدوا بدَيْر سمعان جريان الموازين
(١) ابن الجوزي: سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٣٧ ولم يذكر أنه من تاريخ
يعقوب، وأوردها ابن عبدالحكم في سيرة عمر ص ١٦٥ - ١٦٦ وأضاف
بعد ((بمصر)) ((ويزيد بن أبي مسلم بالمغرب».
(٢) قارن ابن سعد ٢٩٩/٥ وابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز
١١٢.
(٣) في الأصل ((فقام)).
- ٦١٠ -

أقول لما نعى لي ناعياً عمرا لا يبعدن قضاء العدل والدين(١)
حدثنا الربيع بن روح حدثنا عثمان بن عبدالرحمن عن يعقوب بن
جعدة عن حماد العدوي قال: سمعت صوتا عند وفاة سليمان بن عبدالملك ٢٠١ أ
يقول :
اليوم حلَّت واستقر قرارُها على عمر المهديِّ قام عمودها
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا بقية عن سعيد بن علي قال:
مات ابن لعمر بن عبدالعزيز صغير فغشي عليه، فلما أفاق قلنا له: على مثل
هذا! قال: ليس ذاك بي، ولكنه بضعة مني فأوشك أن أتبعها .
حدثنا أبو النضر إسحق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي حدثنا
معاوية بن يحي قال: حدثنا أرطأة قال: قلت لعمر بن عبدالعزيز: لو جعلت
على طعامك أمينا لا تغتال، وحرسا إذا صليت لا تغتال، وتنح عن
الطاعون. قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون يوم القيامة فلا
تؤمّن خوفي.
حدثني سعيد بن أسد ((ثنا ضمرة عن عبدالحميد بن عبدالله أبي
الأخثم عن سعيد بن عبدالملك قال: بت عند أختى فاطمة امرأة عمربن
عبدالعزيز، فلما أمسينا دخل البيت وإن في البيت تابوتاً، قال: ففتحه فأخرج
ثوبي شعر ووضع ثيابه، ثم لبسهما ثم قام يصلي))(٢).
حدثني أبو زيد عبدالرحمن بن أبي الغمر حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن
عن أبيه قال: خطب عمر بن عبدالعزيز هذه الخطبة - وكانت آخر خطبة
بمبيبـ
(١) انظر البيتين في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٩٤ وفيه ترد ((جربان)»
أحياناً.
(٢) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٧٨ .
- ٦١١ -

خطبها - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم لم تخلقوا عبثا، ولن تتركوا
سدى، وان لكم معادا ينزل الله ليحكم فيكم، ويفصل بينكم، وخاب
وخسر من خرج من رحمة الله وحُرم جنة عرضها السموات والارض، ألم
تعلموا أنه لا يؤمن غدا إلا من حذر الله اليوم وخافه ، وبا ع نافدابباق ، وقليلا
بكثير، وخوفا بأمان، ألا ترون أنكم في أسلاب(١) الهالكين وستصير من
بعدكم للباقين، وكذلك حتى تردوا الى خير الوارثين، ثم انكم تشيِّعون كل
يوم إلى الله غاديا ورائحا(٢) قد انقضى(٣) نحبه وانقضى أجله حتى تغيِّبوه في
٢٠١ ب صدع من الأرض في شق صدع، ثم تتركوه غير مُمَهد ولا موسَّد، قد فارق
الأحباب، وباشر التراب ووجه للحساب، مرتهَّابها عمل [غنياً] (٤) عما ترك،
فقيرًاً الى ماقدم، فاتقوا الله قبل موافاته وحلول الموت بكم، وأيم(٥) الله إني
لأقول هذا وما أعلم أن عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي، فاستغفر الله.
وما منكم أحد يبلغنا حاجة لا يسع له ما عندنا الا حَرَصنا أن نسد من حاجته
ما استطعنا، وما منكم من أحد يُعنى حاجة لا يسع له ما عندنا إلا تمنيت أن
يبدأ بي وبخاصتي(٦) حتى يكون عيشنا وعيشه عيشا واحدا وأيم(٧) الله لو
(١) في الأصل ((أسباب)) وما أثبته من ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن
عبد العزيز ص ٤٤ وص ١٣٢. وابن كثير: البداية والنهاية ١٩٩/٩.
(٢) في الأصل ((تشيعون كل يوم إلى غاد ورائح إلى الله)) وما أثبته من ابن
الحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٤٤، وانظر ابن كثير: البداية
والنهاية ١٩٩/٩.
(٣) في الأصل ((يقضي)).
(٤) الزيادة من ابن كثير: البداية والنهاية ١٩٩/٩.
(٥) و(٧) في الأصل ((أم والله)) وما أثبته من ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن
عبدالعزيز ص ٤٤، ٤٥.
(٦) في ابن عبد الحكم ص ٤٤ (وبلحمتي)).
- ٦١٢ -

- مول المشتعلـ
أردت غير هذا من غضارة عيش لكان اللسان به ذلولا وكنت بأسبابه عالما،
ولكن سبق من الله كتاب ناطق وسنة عادلة، دل فيها على طاعته، ونهى فيها
عن معصيته. ثم رفع طرف ردائه فبكى، وأبكى من حوله(١).
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن
ميمون بن مهران قال: كنت بالليل في سمر عمر بن عبد العزيز فوعظ، ففطن
لرجل قد أحسر بدمعته. قال: فسكت. فقلت: يا أمير المؤمنين عد لمنطقك
لعل الله ينفع به من سمعه ومن بلغه. فقال: يا ميمون إن الكلام فتنة وإن
الفعال أولى بالمرء من القول.
حدثني سلمة حدثنا أحمد حدثنا عبدالرزاق أخبرني أبي قال: قال
وهب: إن كان في هذه الأمة مهدي فهو عمر بن عبدالعزيز(٢).
حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال: قال
عنبسة بن سعيد بن العاص لعمر بن عبد العزيز - حين قطع الرزق عن
أصحابه ـ: يا أمير المؤمنين أني أرى أمرا لا يصلحه إلا النظر في الضيعة.
قال: على الرشاد يا أبا خالد، ولكن أكثر من ذكر الموت فأنك لن تجعله في
کثیر إلا قلّ، ولا في قلیل إلا کثر، على الرشاد یا أبا خالد.
٢٠٢ أ
((حدثني أبو بشر حدثنا سعيد بن عامر قال: سمعت جدي أسماء بن
(١) أوردها ابن عبدالحكم بألفاظ مقاربة (سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٤٤
- ٤٥). وابن كثير بألفاظ مقاربة أيضا (البداية والنهاية ١٩٩/٩).
وابن الجوزي : سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٢٢٣ - ٢٢٤.
(٢) أوردها ابن كثير: البداية والنهاية ٩/ ٢٠٠ من هذا الوجه أيضا. وابن
الجوزي: سيرة عمر ص ٥٩ من طريق عبد الرزاق بن همام بمثل
الإِسناد أعلاه .
- ٦١٣ -

عبيد قال: دخل عنبسة بن سعيد على عمربن عبدالعزيز فقال: يا أمير
المؤمنين ان من كان قبلك من الخلفاء كانوا يعطونا عطايا وإنك قد منعتناها،
وإن لي عيالا وضيعة وقد أحببت أن أتعاهد ضيعتي وما يصلح عيالي. فقال
عمر: أحبكم الينا من فعل ذاك. قال: فلما ولي قال عمر: أبا خالد أبا خالد،
فأقبل، فقال: أكثر ذكر الموت فانك لا تذكره وأنت في ضيق من العيش إلا
وسعه عليك، ولا تذكره في سعة من العيش إلا ضيقه عليك)) (١).
حدثنا أبو بشر قال: حدثني سعيد بن عامر قال: حدثني جويرية بن
أسماء: أن عمر بن عبد العزيز بلغه أن يزيد بن أبي مسلم في جيش من جيوش
المسلمين فكتب إلى عامل الجيش أن يرده وقال : إني لأكره أن استنصر
بجيش هو فيهم .
وعن جويرية بن أسماء عن اسماعيل بن أبي حكيم قال: كان عمربن
عبدالعزيز قلما يدع يقرأ في المصحف بالغداة ولا يطيل(٢).
قال جويرية: ولا أدري من حدث إسماعيل أو غيره قال: قال لمزاحم:
أبغني - رجلا لمصحفي. قال: فأتاه برجل فأعجبه. قال: من أين أصبت هذه؟
قال: يا أمير المؤمنين دخلت بعض الخزائن فأصبت هذه الخشبة فأتخذت منها
رجلا. قال: ويحك انطلق فأقمه في السوق. قال: وجاء به قوَّمه في السوق
فقوَّمه نصف دينار فرجع فقال: يا أمير المؤمنين قوّموه نصف دينار. قال: ترى
أن تضع في بيت المال دينارا أتسلم منه. قال مزاحم : إنما قوموا نصف دينار.
(١) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١١٧ - ١١٨ بألفاظ مقاربة.
(٢) قارن ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٨٠.
- ٦١٤ -

قال: ضع في بيت المال دینارین.
((وعن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم - فيما أعلم - قال:
قال عمربن عبدالعزيز لأذنه: لا يدخلن علي اليوم إلا مرواني. قال: فلما
اجتمعوا عنده تكلم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإنكم يا بني ٢٠٢ ب
مروان قد أعطيتم في الدنيا حظا وشرفا وأموالا، إني لأحسب شطر مال هذه
الأمة أو ثلثيه في أيديكم، فردوا ما في أيديكم من هذا المال. قال: فسكتوا.
قال: ألا تجيبوني؟ فسكتوا. قال: ألا تجيبوني؟ فتكلم رجل من القوم قال: لا
والله لا یکونن ذلك أبدا حتی یحال بین رؤوسنا وأجسادنا، والله لا نکفر
آباءنا ونفقر أبناءنا . قال عمر: أما لولا أن تستعينوا علي بمن أطلب هذا الحق
له لأضرعت خدودکم قوموا عني)»(١).
حدثني أبو بشر حدثنا سعيد(٢) عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن
أبي حكيم قال: كنا عند عمر بن عبدالعزيز حتى تفرق الناس ودخل أهله
للقائلة. قال: فإذا منادٍ ينادي الصلاة جامعة. قال: ففزعنا فزعا شديدا
مخافة أن يكون قد جاء فتق من وجه من الوجوه أو حدث حدث. قال
جويرية : وإنما كان دعا مزاحما فقال: يا مزاحم إن هؤلاء القوم قد أعطونا
عطایا والله ما کان لنا أن نقبلها، وإن ذاك قد صار اليّ فليس علي فیه دون
الله محاسب. فقال له مزاحم: يا أمير المؤمنين هل تدري كم ولدك؟ هم كذا
وكذا. فذرفت عيناه فجعل يستدمع ويقول: أكلهم إلى الله. ثم انطلق
مزاحم من وجهه ذلك حتى استأذن على عبدالملك. فأذن له وقد اضطجع
للقائلة. فقال له عبدالملك: ما جاء بك يا مزاحم هذه الساعة هل حدث من
(١) ابن الجوزي: سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ١١٥ .
(٢) سعيد بن عامر الضبعي (تهذيب التهذيب ١٢٥/٢).
- ٦١٥ -

حدث؟ قال: نعم أشد الحدث عليك وعلى بني أبيك. قال: وما ذاك ؟ قال:
دعاني أمير المؤمنين فذكر له ما قال عمر. فقال عبدالملك: فما قلت له؟ قال:
قلت له: يا أمير المؤمنين تدري كم ولدك؟ هم كذا وكذا. قال: فما قال لك؟
٢٠٣ أ قال: جعل يستدمع ويقول: أكِلُهم الى الله أكلهم إلى الله. قال عبدالملك:
بئس وزير الدين أنت يا مزاحم. ثم وثب فانطلق الى باب عمر، فاستأذن
عليه، فقال الآذن: إن أمير المؤمنين قد وضع رأسه للقائلة. قال: استأذن
لي. قال الآذن: أما ترحمونه ليس له من الليل والنهار إلا هذه الوقعة. قال
عبدالملك: استأذن لي لا أم لك. فسمع عمر الكلام فقال: من هذا؟ قال:
هذا عبدالملك. قال: ائذن له. فدخل عليه وقد اضطجع عمر للقائلة .
فقال: ما حاجتك تأتي هذه الساعة؟ قال: حديث حدثنيه مزاحم. قال:
فأين وقع رأيك من ذلك؟ قال: وقع رأيي على إنفاذه. قال: فرفع عمر يده
وقال: الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على أمر ديني. نعم يا
بني أصلي الظهر ثم أصعد المنبر فأردّها علانية على رؤوس الناس. فقال
عبدالملك: يا أمير المؤمنين من لك بالظهر يا أمير المؤمنين ومن لك إن بقيت
الى الظهر أن تسلم لك نيتك إلى الظهر؟ قال: فقال عمر: قد تفرق الناس
ورجعوا للقائلة. فقال عبدالملك: تأمر مناديك فينادي الصلاة جامعة فتجمع
الناس. قال إسماعيل : فخرجت فأتيت المسجد، وجاء عمر فصعد المنبر،
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن هؤلاء القوم قد كانوا أعطونا
عطايا، والله ما كان لهم أن يعطوناها، وما كان لنا أن نقبلها، وأرى الذي
قد صار إلي ليس علي فيه دون الله محاسب، ألا وأني قد رددتها وبدأت بنفسي
وأهل بيتي، اقرأ يا مزاحم. قال: وقد جيء بسفط قبل ذلك - أو قال جونة -
- ٦١٦ -

فيها تلك الكتب قال: وقرأ مزاحم كتابا منها فلما فرغ من قراءته ناوله عمر
وهو قاعد على المنبر وفي يده جام، قال: فجعل يقصه بالجام(١) واستأنف
مزاحم كتابا آخر فجعل يقرأه، فلما فرغ منه دفعه الى عمر فقصه، ثم استأنف
كتاباً آخر فما زال كذلك حتى نودي بصلاة الظهر(٢).
حدثني أبو بشر حدثنا سعيد أخبرنا جويرية بن أسماء قال: قال
عبدالملك بن عمر: يا أمير المؤمنين ما يمنعك أن تنفذ رأيك في هذا الأمر، ٢٠٣
فوالله ما كنت أبالي أن تغلي بي دونك القدور في نفاذ هذا الأمر . قال: فقال
له عمر: يا بني إني اروض الناس رياضة الصعب، فإن الله أبقاني مضيت
لنيتي ورأيي ، وان عجلت على منيتي لقد علم الله نيتي، أني أخاف إن بادهت
الناس بالتي تقول أن يلجؤوني إلي السيف، ولا خير في خير لا يجيء إلا
بالسيف، ولا خير في خير لا يجيء إلا بالسيف. وجعل يرددها مرارا(؟».
حدثنا أبو بشر حدثنا سعيد أخبرنا جويرية عن إسماعيل بن أبي حكيم
قال: لما مات سليمان بن عبدالملك صفق أهل الشام. قال: فانطلقت انا
ومزاحم إلي نفقة كانت لعمر في رَحْلِه فحملتها(٤)، ثم أقبلت أريد المسجد.
قال: فلقيني رجل فقال: هذا صاحبك يخطب الناس. فقلت: خليفة؟
قال: خلیفة. فانتهیت الیه وهو على المنبر، فكان أول ما سمعته يقول: أيها
الناس إني والله ما سألتها الله في سر ولا علانية قط، فمن كره منكم فأمره
(١) في سيرة عمر لابن الجوزي ٢٦٢ ((جلم)).
(٢) قارن بابن الجوزي: سيرة عمر ٢٦٢ .
(٣) قارن بابن الجوزي: سيرة عمر ص ٧٠ - ٧١.
(٤) في الأصل ((فعسلها)).
- ٦١٧ -