النص المفهرس
صفحات 541-560
الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض. حدثنا عبيدالله قال: حدثنا موسى بن عبيدة عن اياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي. حدثني العباس بن الوليد بن صبح قال: حدثنا إسحق بن سعيد أبو مسلمة قال : حدثني خليد بن دعلج عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمان الأرض من الغرق القوس، وأمان أهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش فإذا خالفتهم قبيلة صاروا حزب ابليس. حدثنا مسلم بن إبراهیم قال: حدثنا الحسن بن أبي جعفر قال: حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله. عليه وسلم: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق، من قاتلنا في آخر الزمان فإنما قاتل مع الدجال. حدثنا عبيدالله عن إسرائيل عن أبي إسحق عن رجل حدثه عن حنش قال: رأيت أبا ذر آخذاً بحلقة باب الكعبة وهو يقول: يا أيها الناس أنا أبو ذر فمن عرفني ألا وأنا أبو ذر الغفاري لا أحدثكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعته وهو يقول: أيها الناس إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، وأحدهما أفضل من ١٧٢ أُ الآخر ؛ كتاب الله عز وجل ولن يتفرقا حتى يردا علّ الحوض وإن مثلهما كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تركها غرق . حدثنا عبيدالله عن إسرائيل عن سالم(١) عن سعيد(٢) في قوله ﴿قل لا (١) هو الأفطسِ. (٢) هو ابن جبير. - ٥٣٨ - أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى﴾(١) قال: أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم. ((حدثنا عبيدالله (٢) قال: حدثنا إسرائيل(٣) عن جابر(٤) عن محمد بن علي(٥) عن أبي مسعود قال: لو صليت صلاة لا أصلي على آل محمد لرأيت أن صلاتي لا تتم .)) (*) حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن صدقة ((عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال: سألت أبي عن عبدالله بن عباس وعن فقهه؟ فقال: ما رأيت مثل ابن عباس قط))(٦). حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد عن يعلى بن عطاء عن بجير أبي عبدالله: أن ابن عباس لما احتملت جنازته جاء طير عظيم حتى خالط أکفانه . حدثني سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن عمر الجمحي قال: حدثني عبدالله بن يامين أن طيراً دخل في ثياب عبدالله بن عباس وهو على سريره منعوش، فلم يزحزح حتى دُفن. قال: لا أدري عبدالله رآه أو يامين. حدثنا أبو نعيم قال: ثنا بسام الصيرفي قال: حدثني ((عبدالله بن يامين قال: أخبرني أبي: أنه لما مر بجنازة ابن عباس بالجيرة - وهو وادٍ - جاء طير (١) الشورى آية ٢٣ . (٢) ابن موسى العبسي. (٣) ابن يونس بن أبي إسحق السبيعي (تهذيب التهذيب ٢٦١/١). (٤) هو أبو يزيد الجعفي (تهذيب التهذيب ٤٦/٢). (٥) أحسبه ابن الحنفية. (*) البيهقي: السنن ٣٧٩/٢. (٦) ابن حجر: الاصابة ٣٢٤/٢. - ٥٣٩ - i أبيض يقال له الغرنوق فدخل في النعش فلم يُر بعد))(١). حدثنا محمد بن عبدالله بن المثنى بن أنس الأنصاري قال: حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس قال: وجدت عامة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار، وإني كنت لآتي باب أحدهم فأقيل ببابه ولوشئت أن يؤذن لي عليه لأذن لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أبتغي بذلك طيب نفسه(٢). حدثنا أبو بكر الحميدي قال: ثنا سفيان(٣) قال: ثنا سالم (٤) عن منذر ١٧٢ ب قال: لما مات ابن عباس قال ابن الحنفية: اليوم مات ربانيُّ هذه الأمة(٥). حدثنا سعيد قال: ثنا سفيان عن عبدالكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال: كنت أسمع الحديث من ابن عباس فلو يأذن لي لقبّلت رأسه (٦). حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال ابن أبجر (٧): لم يفقه أهل مكة حتی أتاهم ابن عباس . ((حدثنا سفيان قال: ثنا ابن أبي نجيح قال: سمعت مجاهداً يقول: ما رأيت أحداً قط مثل ابن عباس إلا أن يقول قائل: قال رسول الله صلى الله (١) ابن حجر: إصابة ٣٢٦/٢ وذكر ((مامين)) بدل ((يامين)) وهو تصحيف (انظر تهذيب التهذيب ٧٥/٦) ويحذف ((بالجيرة وهو واد)). (٢) قارن بابن سعد ٢/ ١٢١. (٣) هو ابن عيينة . (٤) هو ابن أبي حفصة . (٥) في ابن سعد ١٢١/٢ والذهبي: سير ٣٥٧/٣ من طريق سالم. (٦) في ابن سعد ١٢٣/٢. (٧) عبدالملك بن سعيد بن حيان الكوفي (تهذيب التهذيب ٢٨٤/١٢). : - ٥٤٠ - عليه وسلم: لقد مات يوم مات وإنه لخبرُ هذه الأمة))(١). حدثنا أبو بكر قال: ثنا سفيان قال: ثنا إبراهيم بن ميسرة قال : سمعت طاووساً يقول: سمعت ابن عباس يقول: استشارني حسين بن علي في الخروج. فقلت: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يديّ في رأسك، فكان الذي ردّ علي أن قال: لئن اقتل بمكان كذا وكذا أحب إليَّ من أن تنجدني - يعني مكة - قال ابن عباس: فذلك الذي سلا بنفسي عنه. ثم يقول طاووس: ما رأيت أحداً أشد تعظيماً للمحارم من ابن عباس، لو شاء أني أبكي لبكيت. حدثنا سلمة قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا عبدالرزاق قال : قال معمر: عامة علم ابن عباس من ثلاثة عمر وعلي وأبيّ بن كعب. حدثنا عبدالرزاق قال: سمعت معمراً قال: كان ابن عباس يقول لأخ له من الأنصار: اذهب بنا إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلعله أن يحتاج إلينا. قال: وكان إذا صلى جلس غلمانه خلفه فإذا مرَّ بآية لم يسمع فيها شیئاً رددها فكتبوها فإذا خرج سأل عنها . حدثنا نوح بن الهيثم العسقلاني قال: حدثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن داود بن علي أنهم قالوا: يا رسول الله إن أمّ الفضل لحامل. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عسى الله عز وجل أن يبيِّض ١٧٣ أ وجوهنا بغلام. فولد عبدالله بن عباس. 2 ... حدثنا قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي (٢) قال: حدثنا سفيان(٣) عن (١) ابن حجر: الإِصابة ٣٢٥/٢. (٢) انظر عنه (الذهبي: ميزان الاعتدال ٣٩٠/٣). (٣) الثوري . - ٥٤١ - سالم(١) عن محمد بن علي أنه قال يوم مات ابن عباس: اليوم مات رباني قریش . حدثنا أحمد بن منيع قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب قال: نبئت عن طاووس قال: ما رأيت أحداً أشد تعظيماً لحرمات الله عز وجل من ابن عباس لو شاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير ابن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير. فقال: واعجباً لك يا ابن عباس أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم؟ قال: فترك ذلك وأقبلتُ أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحديث، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه تسفي عليَّ الرياح من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ألا أرسلت إليَّ فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث. فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني. قال: هذا الفتى كان أعقل مني(٢). [سمرة] حدثني سلمة قال: ثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبدالصمد قال: حدثنا أبو هلال قال: ثنا عبد الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال: كان سمرة ما علمت عظيم الأمانة صدوق الحديث محبُّ للإسلام وأهله . (١) سالم بن أبي أمية التيمي (تهذيب التهذيب ٤٣١/٣). (٢) في ابن سعد ١٢١/٢ والذهبي: سير ٣٤٣/٣ من طريق جرير بن حازم، وأخرجه الحاكم: المستدرك ٥٣٨/٣ وصححه ووافقه الذهبي. - ٥٤٢ - [عبد الله بن الزبير] حدثنا سعيد بن أبي مريم(١) قال: حدثنا نافع(٢) عن ابن كميل قال: جلست إلى عمر بن عبد العزيز فقال: أكان ابن الزبير يصلي الصبح بغلس؟ قلت: نعم. قال: وما يريد بذلك؟ قلت: سنة أبيك عمر. قال: إن ابن الزبير لم يكن للصلاة له غشاً، لم نرَ رجلاً أطول قياماً وأطول ركوعاً وأطول سجوداً وأتم جلسة وأقل التفاتاً وأكمل صلاة من ابن الزبير ولم نر من الناس أكيس خطيباً وأكيس (٣) مخاصمًا حتى إذا ولي أنكر الناس منه ما كانوا يعرفون . [ عبيد بن عمير الليثي ] حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال : رأيت عبيد ابن عمير الليثي يقص حين يصلي الصبح حتى تطلع الشمس ، وحين يصلي العصر حتى تغيب الشمس، وكانت له جمة إلى قفاه أو نحو ذلك، ورأيت لحيته صفراء . [الحسن بن محمد] حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: ما رأيت واحداً أعلم بما اختلف الناس فيه من الحسن بن محمد(٤) ما كان زهریکم ھذا إلا غلاماً من غلمانه - يعني ابن شهاب -. حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: سمعت عمرو بن دينار قال : خرجت عامداً إلى المدينة إلى الحسن بن محمد . (١) هو سعيد بن الحكم بن محمد الجمحي المصري (تهذيب التهذيب ٤ / ١٧). ! (٢) هو ابن يزيد الكلاعي (تهذيب التهذيب ١٨/٤، ٤١٢/١٠). (٣) الفراغ كلمة رسمها ((ما حاراً)) ولم أتبينها. ولعلها ((ما جادل)). (٤) هو الحسن بن محمد بن الحنفية (تهذيب التهذيب ٣٢٠/٢). - ٥٤٣ - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: كان الحسن بن محمد ينزل علينا فكنا ننفق عليه ثلاثة أيام، فإذا مضت ثلاثة لم يقبل منا شيئاً. [محمد بن علي بن أبي طالب] وبعثني(١) أبي إلى محمد بن علي فرأيته مكحول العينين فجئت فقلت لأبي بعثتني إلى رجل كذا وكذا - وقعت فيه - فقال: يا بني ذاك خير الناس(٢). حدثنا أبو نعيم قال: ثنا عبد الواحد بن أيمن قال: جئت إلى محمد بن الحنفية وهو مكحل العينين مصبوغ اللحية بحمرة ، ورأيت عليه قلنسوة ملصقة برأسه ورأيت عليه عمامة سوداء (٣). حدثنا الحميدي وابن أبي عمر قالا: ثنا سفيان عن عمرو قال: قال لي محمد بن علي: أعطيك ألف دينار وتعمل فيها؟ قلت: ليس لي بها حاجة . [علي بن الحسين] حدثنا محمد بن أبي عمر قال: حدثنا سفيان قال: قال الزهري : ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن حسين(٤). وقال الزهري: ما كان أكثر مجالس علي بن حسين وما رأيت أحداً كان أفقه منه، ولكنه كان قليل الحدیث. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: ثنا سفيان عن ابن شهاب قال: ما رأيت ١٤٤ أ قرشیاً أفضل من علي بن حسین. حدثنا زيد بن بشر قال: أخبرني ابن وهب قال: حدثنا ابن زيد قال: (١) هذه تتمة الرواية بالإِسناد السابق قطعها العنوان. (٢) قارن ابن سعد ٨٥/٥. (٣) في ابن سعد ٨٥/٥. (٤) أوردها الذهبي: سير ٣٨٧/٤ من طريق سفيان بن عيينة أيضاً. - ٥٤٤ - كان أبي يقول: ما رأيت مثل علي بن الحسين منهم قط. ٨ حدثني محمد بن [أبي](١) زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك قال: قال نافع بن جبير لعلي بن الحسين: إنك تجالس أقوامًا دوناً. فقال له علي بن الحسين: إني أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني. قال: وكان نافع يجد في نفسه وكان علي بن الحسين رجلاً له فضل في الدين. قال مالك: كان عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود من علماء الناس، وكان إذا دخل في صلاته فقعد إليه إنسان لم يُقبل عليه حتى يفرغ من صلاته نحو ما كان يرى من طولها، قال مالك: وإن علي بن حسين كان من أهل الفضل، وكان يأتيه فيجلس إليه ، ويطوّل عبيد الله في صلاته ولا يلتفت إليه. فيقال له: علي ابن الحسين وهو ممن هو منه. فقال: لا بد لمن طلب هذا الأمر أن يُعنّى به(*). قال مالك: وكان ابن شهاب يصحب عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود حتی أنه کان ینتزع له الماء. [القاسم بن محمد](٢) حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: رأيت على القاسم قلنسوة خزّ ورداء سابريّ مُعْلَم مُلون قد صبغ بشيء من زعفران، ويدع مائة ألف يتخلج في نفسه منه(٣). حدثنا سليمان قال: ثنا وهيب قال: سمعت أيوب وذكر القاسم بن محمد قال : رأيت عليه قلنسوة خزومارأيت رجلاً أفضل منه، ولقد ترك مائة ألف وهو له حلال . (١) ساقطة من الأصل. (*) الذهبي: سير ٣٨٨/٤ والزيادة منه. (٢) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ابن سعد ١٣٩/٥). (٣) في ابن سعد ١٦٠/٥ لکنه یذکر «يتخلج في بقه منها شيء)». - ٥٤٥ - .----- حدثنا محمد بن [أبي](١) زكير قال: أخبرنا ابن وهب عن مالك قال: ذكر فضل القاسم بن محمد فقال: وكان القاسم من فقهاء هذه الأمة. وقال ابن وهب: وحدثني مالك أن محمد بن سيرين قد ثقل وتخلف عن الحج، فكان يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم ولبوسه وناحيته فيبلغوه ذلك ١٤٤ أ فيقتدي بالقاسم. قال ابن وهب: وحدثني مالك أن عمر بن عبدالعزيز قال: لو كان لي من الأمر شيء لوليت القاسم الخلافة. قال: ((وكان القاسم قليل الحديث قليل الفتيا))(٢). حدثني علي بن الحسن العسقلاني قال: ثنا ابن المبارك عن عبيدالله بن موهب قال: سمعت القاسم بن محمد سأله رجل عن مسائل، فلما قدم الرجل قال له القاسم: لا تذهبنَّ فتقول إن القاسم قال هذا هو الحق ولكن إذا اضطررت إليه عملت به . حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد عن القاسم ابن محمد أنه قال: يا أهل العراق إنّا والله لا نعلم كثيراً مما تسألونا عنه، ولئن يعيش الرجل جاهلاً إلا أنه يعلم ما فرض الله عز وجل عليه خيرُ له من أن يقول على الله عز وجل ورسوله ما لا يعلم. حدثني محمد بن أبي زكير قال: أخبرني ابن وهب قال: سمعت مالكأوذكر قول القاسم لئن يعيش المرء جاهلً خير له من أن يقول على الله عز وجل ما لا يعلم. فقال مالك: هذا كلام يقبل، ثم ذكر أبا بكر الصديق وما خصه الله عز وجل به من الفضل وآتاه إياه. قال مالك: يقول أبو بكر (١) ساقطة من الأصل. (٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٣٥/٨. - ٥٤٦ - في ذلك الزمان: لا أدري. قال مالك: ولا يقول هذا لا أدري !!. حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز قالا : أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكاً وغيره من أهل العلم يحدثون عن يحيى بن سعيد أنه سمع القاسم بن محمد يقول: يا أهل العراق إنا والله ما نعلم كل الذي تسألونا عنه، ولئن يعيش المرء جاهلاً إلا أنه يعرف ما افترض الله عز وجل عليه خير له من أن يقول على الله عز وجل مالا يعلم. حدثني محمد بن [أبي](١) زكير قال: أبنا ابن وهب عن مالك قال : سمعته يحدث أن عمر بن العزيز قال: لو كان إليَّ من هذا الأمر شيء ما عصبته إلا بالقاسم بن محمد. قال مالك: وكان يزيد بن عبدالملك قد ولي العهد قبل ذلك. ١٤٥ أ قال: وحدثنا ابن وهب قال: حين التقى القاسم وعمر وكان عمر يومئذ على المدينة فقال عمر للقاسم: إن معنا فضولاً من طعام ومتاع فخذ ذلك. فقال القاسم: إني لا أرزا أحداً شيئاً. فقلت لمالك(٢): أكان عمر يومئذ أميراً؟ قال: نعم. حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد قال: كان القاسم لا يكاد يرد على أحد شيئاً في مجلسه، ولا يعيب عليه، قال: فتكلم ربيعة يوماً في مجلس القاسم فأكثر، فلما انصرف القاسم وهو متكىء عليَّ فالتفت إلي فقال: لا أبا لغيرك أترى الناس كانوا غافلين عما يقول صاحبنا هذا !!. حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد قال: كان ربيعة بن أبي عبدالرحمن ربما تكلم بشيء من الفتيا في مجلس القاسم بن (١) ساقطة من الأصل. (٢) في الأصل ((مالك)). - ٥٤٧ - ستسائب محمد. قال: فيلتفت إلى القاسم فيقول لي: أفضل الناس إن كان ما يقول ربيعة حقاً. حدثنا سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون قال: ما لقيت أكفّ من ثلاثة رجاء بن حيوة بالشام، والقاسم بن محمد بالحجاز، وابن سيرين بالعراق، يقول: لم يجاوزوا ما عملوا، ولم يتكلفوا أن يقولوا برأيهم. حدثنا محمد بن عبدالله بن عمار قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : سمعت مالك بن أنس قال: ما حدَّث القاسم بن محمد مائة حديث. حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن يحيى ابن سعيد قال: ما أدركنا بالمدينة أحداً نفضله على القاسم بن محمد. حدثني ابن أبي زكير قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني مالك: أن القاسم بن محمد كان يكون بينه وبين الرجل المداراة في الشيء فيقول له القاسم: هذا الذي تريد أن تخاصمني فيه هو لك، فإن كان حقاً هو لك فخذه ولا تحدثني فيه، وإن کان لي فأنت منه في حلٍ وهو لك. «حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زید عن یحیی بن سعيد قال : سئل القاسم يومًا . فقال : لا أعلم . ثم قال: والله لئن يعيش الرجل جاهلاً بعد أن يعلم حق الله عز وجل عليه خير له من أن يقول مالا يعلم(١). وعن أيوب(٢) قال: سئل القاسم يوماً عن مسألة فقال: لا أدري. ثم قال: ما كل ما تسألونا عنه نعلم، ولو علمنا ما كتمناكم ولا حلّ لنا أن ١٤٥ ب (١) ابن سعد ١٣٩/٥. (٢) ذكر الخطيب نقلاً عن الفسوي إسناد الرواية كاملاً وهو ((حدثنا سليمان أبن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب)) (الفقيه والمتفقه ١٧٣/٢). - ٥٤٨ - نکتمکم))(١). [سليمان بن يسار] حدثنا محمد بن [أبي](٢) زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثنا مالك قال كان سليمان بن يسار من أعلم هذه البلدة بالسنن، وكان من علماء الناس، وكان يقول في مجلسه فإذا كثر فيه الكلام وسمع اللغط أخذ نعليه ثم قام عنهم. فقلت لمالك: وهو في مجلسه؟ قال: نعم. قال: وكان ابن المسيب رجلاً شديداً يحصب الناس بالحصا. قال ابن وهب: وحدثني مالك قال: كان سليمان بن يسار من علماء الناس بعد سعيد بن المسيب، وكان كثيراً ما يوافق سعيداً. قال: وكان سعيد لا يجترأ عليه . (*) حدثنا أبو بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو ابن دينار قال : أخبرني الحسن بن محمد قال : سليمان بن يسار أفهم عندنا من سعيد بن المسيب(٣) ولم يقل أفقه . حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن رجلا سأل سعيد بن المسيِّب عن شيء. فقال: سألت أحداً غيري؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال: عطاء بن يسار. قال: فما قال لك؟ قال: كذا وكذا. قال: فاذهب إلى سلیمان بن يسار فسلهُ ثم أخبرني ما قال لك. قال: فسأله، فقال: الأمر فيه كذا وكذا، وأخبرت ابن المسيب. فقال ابن المسيب: عطاء قاض وسلیمان مُفت. (١) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١٧٣/٢. (٢) ساقطة من الأصل. (*) أوردها الذهبي: سير ٤٤٦/٤. (٣) ابن سعد ٥ /١٣٠ والذهبي: سير ٤ /٤٤٦. - ٥٤٩ - ١٧٦أ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن النعمان بن أبي عياش عن عطاء بن يسار قال: قال لي عبد الله بن عمروبن العاص: إنما أنت قاضٍ . حدثنا عبدالله بن عثمان قال: حدثنا عبدالله قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن عطاء بن يسار: أن عبدالله بن عمر قال لي: إنما أنت قاضٍ ولست بمفتٍ . [عروة بن الزبير] حدثنا زيد بن بشر الحضرمي وعبد العزيز بن عمران الخزاعي قالا : أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال: ما سمعت أبي يقول في شيء قط برأيه. قال: وربما سُئل عن الشيء من ذلك فيقول هذا من خالص السلطان. قال: وقال(١) أبي: ما حدثت - وقال زيد: ما أخبرت - أحداً بشيء من العلم قط لا يبلغه عقله إلا كان ذلك ضلالة عليه(٢). حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز ويونس قالوا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة: أن عون بن عبدالله قال: حدثني عن أبيك؟ قال: فذهبت أحدثه عن السنن. فقال: لا غرائب حديثه، فإن عبدالله بن عروة حدثني عن عروة عن عائشة: أنها كتبت إلى معاوية بن أبي سفيان: إنك إن اتقيت الله عز وجل كفاك، وإن اتقيت الناس لم يُغنوا عنك من الله عز وجل شيئاً فاتق الله. قال هشام: حدثني عتبة بن عبدالله قال: حبست مع أبيك فضحكت فقال: ما يضحكك؟ فقلت: إنك تحيلنا على (١) في الأصل ((وقا)). (٢) أوردها الذهبي: سير ٤ /٤٣٧. - ٥٥٠ - الأملياء. قال هشام: فإنما كان يحدث عن عائشة. ((قال هشام: وكان أبي يقول: إنا كنا أصاغر قوم، ثم نحن اليوم كبار، وإنكم اليوم أصاغر وستكونون كباراً، فتعلموا العلم تسودوا به قومكم ويحتاجوا إليكم))(١). فوالله ما يسألني الناس حتى لقد نسيت. ((قال هشام. وكان أبي يدعوني وعبدالله بن عروة وعثمان وإسماعيل اخوتي - وآخر قد سماه هشام - فيقول : لا تغشَوني مع الناس إذا خلوت ١٧٦ ب فسلوني، فكان يحدثنا يأخذ في الطلاق ثم الخلع ثم الحج ثم الهدي ثم كذا ثم يقول: كروا عليَّ فكان يعجب من حفظي. قال هشام: فوالله ما تعلمنا منه جزءاً من ألف جزء من أحاديثه»(٢). حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة عن عقيل بن خالد قال: سمعت ابن شهاب يقول: قدمت مصر على عبدالعزيز ابن مروان وأنا أحدث عن سعيد بن المسيب قال: فقال لي إبراهيم بن عبدالله بن قارظ: ما أسمعك تحدث إلا عن ابن المسيب؟ فقلت: أجل. فقال: لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أحداً أكثر حديثاً منهما: عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن. قال: فلما رجعت إلى المدينة وجدت عروة بئراً لا تكدره الدلاء. حدثنا حرملة قال: أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: أتى عبيدالله بن عبدالله ذات ليلة إلى عروة بن الزبير، فجعل عروة يحدثه وجعل عبيدالله يضحك، فظن عروة إنما ذلك من عبيدالله استهزاءً، فقال: ما يضحكك؟ فقال: إنك تحدثني عن عائشة وتحملني على الملأ، وإن غيرك يحيلنا على المفاليس. (١) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٢ /٩٠ بنفس الإسناد وقارن بسير أعلام النبلاء ٤ / ٤٢٤. (٢) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٢ /١٤١. - ٥٥١ - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني يعقوب بن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن شهاب قال: كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيب وكان أفقه الناس وعروة بن الزبير وكان بحراً لا تكدِّرُهُ الدِّلاء(*)، وعبيدالله بن عبدالله وكنت لا أشأ أن أقع منه على علم مالا أجده عند غيره إلا وقعتُ . حدثني حسن الحلواني قال: حدثنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أدركت من بحور قريش أربعة: عروة بن الزبير وعبيدالله بن ١٧٧ أعبد الله وأبا سلمة بن عبدالرحمن وسعيد بن المسيب، فأما أبو سلمة بن عبدالرحمن فكان يماري ابن عباس فجرب بذلك علماً كثيراً. حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان عن الزهري قال: كان عروة يتألف الناس على حديثه. قال سفيان: فأما عمرو فحدثنا قال: أتينا عروة فقال: أتيتموني فتلقوا مني . حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثلم حائط فيدخل الناس فيأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه ﴿ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾(١) حتى يخرج. وكان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم نظراً في المصحف ويقوم به الليل فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، ثم عاوده من الليلة المقبلة. حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: يا بني سلوني فقد تُركتُ حتى كدت أن أنسى وإني لأسأل عن الحديث فیقیم لي حدیث يومي(٢). ..------* .. ..... (*) قارن بسير أعلام النبلاء ٤٢٥/٤. (١) سورة الكهف آية ٣٩. (٢) في ابن سعد ١٣٣/٥ لكنه يذكر ((فيفتح)) بدل ((فيقيم)). وسير أعلام النبلاء ٤٣١/٤. - ٥٥٢ - حدثني العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: قال أبو عمرو(١): خرجت في بطن قدمه - يعني عروة - بثرة فتوانى به ذلك إلى أن نشرت ساقه . قال : وقال عروة لما نشرت ساقه: اللهم إنك تعلم أني لم أمشٍ بها إلى سوء قط. حدثنا نوح بن الهيثم العسقلاني قال: حدثنا الوليد بن عبدالله بن رافع(٢) بن دريد عن أبيه قال: قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك فخرجت برجله قرحة الآكلة، فاجتمع رأي الأطباء على نشرها وإن لم يفعل قتلته، قال: فأرسل إلى الوليد يسأله أن يبعث إليه الأطباء قال: فأرسلني بهم إليه، فقالوا: نسقيك مُرقِداً. قال: ولم؟ قالوا: لئلا تحسّ بما نصنع بك. قال: بل شأنكم بها. قال: فنشروا ساقه بالمنشار. قال: فما زال عضو من عضو حتى فرغوا منها، ثم حسموها. قال: فلما نظر إليها في أيديهم تناولها ١٧٧ ب. وقال: الحمد لله، أما والذي حملني عليك أنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام قط. قال عبدالله بن رافع [بن](٣) دريد أو غيره من شيوخنا: أن عروة أمر بها فغسلت وحنطت وكفنت ولفت بقطيفة، ثم أرسل بها إلى المقابر. حدثني ابن عبدالرحيم قال: سمعت علياً قال: سمعت سفيان قال: قتل ابن الزبير وهو ابن ثلاث وسبعين، قال: وقتل معه ابن صفوان وابن مطيع بن الأسود. قيل له: فأين كان عروة؟ قال: بمكة فلما قتل خرج إلى المدينة بالأموال فاستودعها وخرج إلى عبدالملك فقدم عليه قبل البريد وقبل أن يصل إليه الخبر، فما انتهى إلى الباب قال للبواب: قل لأمير المؤمنين أبو (١) أبو عمرو الأوزاعي . (٢) ورد هنا ((رافع)) وبعد أسطر ((نافع)) ولم أجده في المصادر لذلك جعلته في الصفحة التالية ((رافع)) أيضاً لئلا يحسب القارىء أنهما اثنان. (٣) الزيادة من أعلاه وفي الأصل ((نافع)) بدل ((رافع)). - ٥٥٣ - عبدالله على الباب. فقال: من أبو عبدالله؟ فقال: قل له أبو عبدالله. فدخل، فقال: هاهنا رجل عليه أثر سفر يقول قل لأمير المؤمنين أبو عبدالله على الباب، فقلت له من أبو عبدالله، قال قل له أبو عبدالله. فقال: ذاك عروة بن الزبير، فأذن له فلما رآه زال له عن موضعه، قال: فجعل يسأله فقال: كيف أبو بكر - يعني عبدالله بن الزبير-؟ فقال: قتل رحمه الله. قال: فنزل عبدالملك عن السرير فسجد. فكتب إليه الحجاج أن عروة قد خرج والأموال عنده . قال فقال له عبد الملك في ذلك فقال: ما تدعون الرجل حتى يأخذ سيفه فيموت كريمًا . قال : فلما رأى ذلك كتب إلى الحجاج : أن أعرض عن ذلك .(١) [سالم بن عبدالله بن عمر] حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز قالا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك عن يحيى بن سعيد قال: قلت لسالم بن عبدالله في شيء سمعت منه : أسمعته من ابن عمر؟ قال: مرة واحدة نعم وأكثر من مائة مرة. (٢) حدثني عبدالعزيز قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني يعقوب(٣) قال: ١٧٨ إبلغني أن الوليد بن عبدالملك کتب إلی زید بن حسن بن علي یسأله أن يبايع لعبدالعزيز بن الوليد ويخلع سليمان بن عبدالملك، ففرق زيد بن حسن من الوليد فأجابه، فلما استخلف سليمان وجد كتاب زيد بن حسن إلى الوليد بذلك، فكتب إلى أبي بكر بن حزم - وهو أمير المدينة -: ادعُ زيد بن حسن فأخبره بهذا الكتاب، فإن عرفه اكتب إليَّ بذلك، وإن هو نكل فقدِّمه فأظهر يمينه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كتب بهذا الكتاب ولا أمر (١) أوردها الذهبي: سير ٤٣٣/٤ من حديث ابن عيينة. (٢) أوردها الذهبي : سير ٤٦٥/٤. (٣) هو يعقوب بن عبد الرحمن الزهري . - ٥٥٤ - به. قال: فأرسل إليه أبو بكر بن حزم فأقرأه الكتاب. فقال: أنظرني ما بيني وبين العشاء أستخير الله عز وجل. قال: فيرسل زيد بن الحسن إلى القاسم بن محمد وسالم بن عبدالله يستشيرهما. قال: فأقاما ربيعة معهم فذكر لهما ذلك وقال: إني لم أكن آمن من الوليد على دمي لو لم أجبه، فقد كتبت هذا الكتاب فترون أن أحلف. قالوا: لا تحلف ولا تبادر(١) الله عز وجل عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا نرجو أن ينجيك الله عز وجل بالصدق. فأقرّ بالكتاب ولم يحلف، فكتب بذلك أبو بكر. فكتب سليمان إلى أبي بكر أن يضربه مائة سوط، ويُدر عنه عباءة ويمشيه حافياً. قال: فحبس عمر بن عبدالعزيز الرسول من عسكر سليمان وقال: لا تخرج حتى أكلم أمير المؤمنين فيما كتب في زيد بن حسن لعلّ أستطيب نفسه فيترك هذا الكتاب. قال: فجلس الرسول، ومرض سليمان. فقال للرسول: لا تخرج فإن أمير المؤمنين مريض. قال: إن رُمي بجنازة سليمان، وأفضى الأمر إلى عمر بن عبدالعزيز، فدعا بالكتاب فخرقه(٢). حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد قال : سئل ابنُ لعبدالله بن عمر عن شيء فلم یکن عنده منه شيء. فقال له رجل : إني لأعظم أن أكون مثلك ابن إمام هدى تُسأل عن شيء لا يكون عندك منه علم. قال: أعظم [من](٤) ذلك والله عند الله وعند من تحمل عن الله عز وجل أن أقول بغير علم أو أحدث عن غير ثقة. ١٧٨ ب (١) في ابن الحكم: سيرة عمر ص ١١٩ ((تبارز)). (٢) أوردها ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص ١١٩ - ١٢٠. (٣) في الأصل ((ابن لأبي عبد الله)). (٤) في الأصل ساقطة . - ٥٥٥ - حدثني يونس بن عبدالأعلى قال أخبرني أشهب عن مالك قال: قال سعيد بن المسيب: كان عبدالله بن عمر أشبه ولد عمر به، وكان سالم بن عبدالله أشبه ولد عبدالله به(١) قال مالك: ولم يكن أحد في زمان سالم بن عبدالله أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد في العيش منه، كان يلبس الثوب بدرهمين ويشتري الشّمال بحملها. وقال سليمان بن عبدالملك السالم، ورآه حسن السحنة، أي شيء تأكل؟ قال: الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته. فقال له: أتشتهيه؟ قال: إن لم أشتهه تركته حتى أُشتھیه(٢). حدثني سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عبدالله بن عبدالعزيز العمري قال: کان سالم إذا خرج عطاؤه فإن کان علیه دین قضاه، ثم ينيل منه ويتصدق منه ثم يحبس لعياله نفقتهم، ويمسك على ما بقي للحج إن شاء الله وللعمرة إن شاء الله. · حدثني سعيد قال: حدثني سفيان عن شيخ من أهل المدينة قال: قال سالم: لو لم أجد للحج إلا حمارًا أبتر لحججت عليه. [عمر بن خلدة الزرقي] حدثنا هشام بن خالد السلامي قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا مالك بن أنس قال: حدثني ربيعة بن أبي عبدالرحمن قال: قال لي ابن خلدة (٣) - وكان نعمَ القاضى -: يا ربيعة أراك تُفتي الناس فإذا جاءك الرجل يسألك فلا تكن همتك أن تخرجه مما وقع فيه ولتكن همتك أن تتخلص مما سألك (١) في ابن سعد ٥ /١٤٥ لكنه يضيف ((عن يحيى بن سعيد)) بعد «مالك)). (٢) قارن ابن سعد ١٤٨/٥ لكنه يذكر هشام بن عبدالملك بدل سليمان والذهبي : سير ٤ /٤٥٩ من طريق أشهب، والشمال جمع شملة وهي أکسیة دون القطيفة یشتمل بها . (٣) عمر بن خلدة الزرقي الأنصاري المدني القاضى (ابن سعد ٢٠٦/٥ وابن حجر: تهذيب التهذيب ٤٤٢/٧). -٥٥٦ - قبيصة بن ذؤيب قرأت على محمد بن حميد قال: حدثني سلمة وعلي بن إسحق قالا : عن عمران بن أبي كثير قال: قدمت الشام فإذا قبيصة بن ذؤيب(٢) قد جاء برجل من أهل العراق فأدخله على عبدالملك بن مروان فحدثه عن أبيه عن ١٧٩ أ المغيرة بن شعبة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الخليفة لا يناشد. قال: فكسي وأعطي وحبي. قال: فحك في نفسي شيءٌ، فقدمت المدينة، فلقيت سعيد بن المسيب، فحدثته فضرب يده بيدي ثم قال: قاتل الله قبيصة كيف باع دينه بدنيا فانية! والله ما من امرأة من خزاعة قعيدة في بيتها إلا قد حفظت قول عمرو بن سالم الخزاعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني ناشد محمداً حلفَ أبينا وأبيه الأتلدا(٣) أفيناشد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يناشد الخليفة! قاتل الله قبيصة کیف باع دينه بدنيا فانية ! . حدثنا عبد الرحمن عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني جعفر بن (١) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١٦٩/٢ لكنه يحذف ((قال حدثني ربيعة بن أبي عبدالرحمن)) وأحسب أن الخطيب اختصره لأنه مكرر، كما يذكر ((ابن حلزة)) وهو تصحيف ((ابن خلدة)) ويذكر ((فلا يكن همك أن تخرجه)). وابن حجر: تهذيب التهذيب ٤٤٣/٧ لكنه يذكر ((يقسم)) بدل «نعم القاضى)) وهو تصحیف، ویذکر ((یسکن)) بدل (ولتكن» وهو تصحيف، ويختصر الإِسناد . (٢) كان قبيصة بن ذؤيب على ديوان الخاتم وكان البريد إليه، فكان يقرأ الكتب إذا وردت ثم يدخلها على عبدالملك فيخبره بما فيها (ابن سعد ١٣١/٥). (٣) في سيرة ابن هشام ٢ / ٣٩٤ لكنه يذكر ((ياربِّ)) بدل ((اللهم)». - ٥٥٧ -