النص المفهرس

صفحات 161-180

حدثنا سلمة قال أحمد عن إسحق بن عيسى عن أبي معشر قال: توفي
المهدي محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس بماسَبَذان،
ليلة الخميس لثمان بقين من المحرم، فكانت خلافته عشر سنين وخمسة
وأربعين يوماً وليلة. ومعه ابنه هارون فولي الصلاة عليه، وأخذ البيعة على
من كان حاضراً لموسى أخيه ولنفسه بعده، وانصرف سنة تسع وستين
ومائة(١)، ثم استخلف موسى بن محمد سنة تسع وستين ومائة.
وفيها قتل حسن(٢) وحسین(٣) بفخ .
سألت هشام بن عمار عن موت سعيد بن بشير قال: سنة تسع وستين
ومائة ..
؛
١٥ ب
حدثنا هشام: وسمعت من سعيد بن بشير مجلساً مع أصحابنا فلم
أكتبه. قال هشام :. ورأيت بكير بن معروف وسمعت منه الكثير ولم أكتب منه
شيئاً، وكان يخضب بالصفرة. قال: وكتب إليَّ ابن لهيعة وإلى ابن عبدالأعلى
- يعني أبا مسهر - وثالث ذكره مائة حديث وحديثين . قال : وقدمت
مصر بعد ذلك قدمتين .
.قال أبو يوسف: أراد هشام أن يدلس عليَّ. قلت لهشام: وقد مات
الليث وابن لهيعة؟ قال: نعم.
وأتى - يعني المهدي - أهل مكة يوم السبت لسبع ليال بقين من صفر
سنة تسع وستين ومائة .
(١) وقع في الأصل تقدیم وتأخير اضطرب معه المعنی وقد اصلحت ذلك
وانظر بعض رواية أبي معشر في تاريخ الطبري ١٧١/٨ .
(٢) هو الحسن بن محمد بن عبدالله بن الحسن العلوي. (تاريخ الطبري
١٩٣/٨).
(٣) هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي
طالب (تاريخ الطبري ١٩٢/٨).
- ١٥٨ -
؟

وبايع أهل مكة لموسى وهارون من بعد موسى .
وأمير مكة عامئذٍ إسماعيل بن علي.
ثم عزل أحمد واستعمل عبيدالله بن قثم، فدخل مكة سنة تسع وستين
ومائة، في جمادي الآخرة سنة تسع.
وتوفي القاضي الأوقص قاضي مكة، وسمعت شيوخ مكة يقولون: لم
یل مکة مثل الأوقص وسلیمان بن حرب .
وكان موت الأوقص في جمادى الأولى فولي بعده محمد بن عبدالرحمن
السفياني من بني مخزوم.
وخرج حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب بالمدينة يوم
السبت صبيحة ست عشرة من ذي القعدة، فتوجه إليه العباسيون مع سليمان
ابن أبي جعفر حتى لقوه بفخ، وخلفوا عبيدالله بن قثم على مكة، فقتلوه في
عدة من أهل بيته بفخ ببطن مكة يوم السبت، وذلك يوم التروية. وكان بين
خروجه وبین قتله أحد وعشرون يوماً، وقتل معه يومئذٍ جبير بن محمد بن
عبدالله بن سليمان بن عبدالله بن جبير النوفلي، وقتل فيهم الحسن بن محمد
أمر به موسى بن عيسى فقتل ضبراً، ومضى يحيى وإدريس ابنا عبدالله، فأما
ادريس فلحق بالمغرب فلم يزل بها حتى مات، وخلف ابناً له يقال له
ادريس. وأما يحيى فقدم فارس ومر بفسا(١) فأقام بها وذلك في عمل عمار بن
علي على فسا.
فسمعت حماد بن حفص يقول: كان سبب خروج يحيى من فسا ولحوقه ١٦ أ
بالجبل أن تابعاً لعدوية بن علي جاء إليه فقال له: أخو الأمير عدوية يدعوك،
(١) فسا: مدينة كبيرة في كورة درابجرد من إقليم فارس، ويلفظها الفرس
پسا (ليسترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٣٢٧، وانظر الخارطة رقم ٦).
:
- ١٥٩ -

فاستخف بكلامه وقال: وما عدوية. فآذاه الرسول، فكأنه استعظم
[ذلك](١) فكان هذا سبب خروجه من فسا ولحوقه بالجبال، فلحق بجبال .
الديلم - وله حديث طويل - فمنعه العلج وآواه حتى بعث إليه هارون أبا
البختري القاضي فامتنع العلج حتى جعل له الأمان بأوكد ما يكون وقدم به
إلى هارون .
حدثني شهاب بن عباد القيسي قال: حدثنا سفيان عن مجالد(٢) عن
الشعبي قال: قال علي: من يصول بهؤلاء القوم - يعني أهل الكوفة - فقد
صال بالسهم الأخيب. قال شهاب: حدثنا هذا سفيان سنة قتل الحسين بفخ
منذ إحدى وخمسين سنة. وحدثني شهاب هذا في سنة إحدى وعشرين
ومائتين. وكان قد ولي سليمان بن أبي جعفر مكة وتوجه إلى عمله، وشخص
معه عدد من أهل بيته فيهم العباس بن محمد وعيسى بن موسى وإسماعيل
ابن عيسى ومحمد وجعفر ابنا سليمان، وخرج معهم عدة من الموالي فاجتمعوا
عندما بلغهم من أمر الحسين الصغير فرأسوا عليهم سليمان بن أبي جعفر حتى
لقوه، وكان من أمره وأمرهم الذي كان.
وفي هذه السنة زحف طاغية الروم فهدم مدينة الحدث(٣).
وكان على مكة عبيدالله بن قُثَم .
وعلى شرطه عبد الرحمن بن سعيد بن حسان المخزومي .
(١) الزيادة يقتضيها السياق.
(٢) مجالد بن سعيد الكوفي (تهذيب التهذيب ٣٩/١٠).
(٣) من ثغور بلاد الشام، فتحها المسلمون في خلافة عمر (رض) ثم تناوب
المسلمون والروم الاستيلاء عليها ويبدو للسترانج أنها ربما كانت تقع
على الدرب من مرعش إلى عربسوس (البستان) وهي على ضفاف آق
صو الحالي قرب أنكلي، وآق صو أحد منابع جيحان (بلدان الخلافة
الشرقية ص ١٥٤ - ١٥٥).
- ١٦٠ -

وعلى المدينة العُمري(١).
وفي سنة سبعين ومائة
حج بالناس هارون .
حدثنا سلمة قال أحمد عن إسحق بن عيسى عن أبي معشر: وتوفي
موسى بن محمد سنة سبعين ومائة فاستخلف هارون .
قال أحمد: بلغني أن خلافة موسى كانت سنة وأربعة أشهر،
واستخلف هارون في شهر ربيع الآخر سنة سبعين ومائة.
١٦ ب
وقال أهل التاريخ: كانت خلافته سنةً وشهراً وأياماً(٢).
قال ابن بكير: توفي عبدالله بن عياش بن عباس القِتباني سنة سبعين
ومائة .
واستخلف هارون، وولي إسحق بن سليمان وعزل العُمري.
وفيها ولد المأمون ليلة الجمعة للنصف من شهر ربيع الأول ليلة مات
موسى .
وفيها ولد محمد بن هارون يوم الجمعة لست عشر ليلة خلت من
شوال .
وعلى مكة عبيدالله بن قُثَم.
وعلى شرطه عيسى بن عمر الركاني.
ثم عزل عبيدالله واستعمل عليهاموسى بن عيسى وعلى اليمن.
وصدر هارون خلف موسى بن(٣) عيسى .
(١) هو عمر بن عبدالعزيز العمري (تاريخ الطبري ٢٠٤/٨).
(٢) في الأصل ((وقال أهل التاريخ .... )) بعد ذكر تأريخ وفاة عبدالله بن
عیاش وقد قدمته لأنه يتعلق بما قبله .
(٣) في الأصل ((و)).
- ١٦١ -

وفيها قدم جعفر بن محمد الخزاعي خراسان عاملاً بعد الفضل بن
سليمان، يوم الخميس لليلة خلت من ذي القعدة سنة سبعين ومائة .
وفي سنة إحدى وسبعين ومائة
حج بالناس عبدالصمد بن علي.
وأخرج من كان بالمدينة مدينة السلام من آل أبي طالب إلى المدينة
ليقيموا بها .
وفيها عزل موسى بن عيسى في صفر، وولي عبيدالله بن قُثَم مكة،
وكان بالطائف .
وفيها اعتمرت الخيزران أم هارون في شهر رمضان وجاورت إلى أن
حجّت.
وعلى مكة عبيدالله بن قثم.
وعلى المدينة إسحق بن سليمان.
وفي سنة اثنتين وسبعين ومائة
حج بالناس سليمان بن أبي جعفر، وقد قيل بل يعقوب بن أبي جعفر وأقام
الحج.
وفيها عزل إسحق بن سليمان عن المدينة وولي عبدالملك بن صالح .
وعلی مکة عبيد(١)الله بن قثم .
وفيها قدم جعفر بن محمد الخزاعي من مرو - وهو والي خراسان - إلى
بلخ غازيًا في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ومائة [و] توجه ابنه العباس بن
جعفر إلى كابل حتى دخلها وخليفته بمرو شعيب بن حازم .
وسألت ابن بكير عن عقبة بن نافع وناجية بن بكر وعثمان بن الحكم
قال: لا بأس بهم هم أهل ورع، وعثمان جذامي وهو أفضلهم، ثم عقبة ثم
(١) في الأصل ((عبد)).
- ١٦٢ -

ناجية. قلت: محمد بن عمرو النافعي؟ قال: هو مصري لا بأس به. قال: ١٧ أ
وقلت له: سعد بن عبدالله؟ قال: بخ هو سعد بن عبدالله بن سعد ما
ذكرت منذ اليوم مثله، كان هو أفضلهم وأفقههم، وكان من أتراب ابن وهب
ومات سنة ثلاث وسبعين ومائة.
وعزل عبيدالله بن قثم، واستعمل سليمان بن جعفر.
وفي سنة ثلاث وسبعين ومائة
حج بالناس هارون بن محمد الرشيد وهي السنة التي قسم فيها للناس
عامةٌ صغيرهم وكبيرهم درهماً درهماً.
وعلى مكة سليمان بن جعفر، وعلى شرطه عبدالكريم بن شعيب
الحجبي، وكان ابن شعيب - على ما ذكر لي بعض شيوخ مكة - يسكن طرفاً
من أطراف مكة، وكان فيه أعرابية، وكان يلزم المسجد، فرآه سليمان بن
جعفر فأعجب بسمته، فأراده علی أن يلي له ويكون على شرطه، فامتنع،
وقال: نجري عليك كل شهر خمسة عشر ديناراً وأنت بالخيار إن رأيت ما تحب
أقمت وإن كان غير ذلك اعتزلت. فأجابه، وولاه شرطه، وعلى سوق مكة
عامل ، وصرف الخصم إلى صاحب السوق والتزويج إلى ابن شعيب، فكان
يزوج [في] اليوم عدة، وكذلك أهل مكة الكبير منهم يعقد نكاح ابنته وأخته
بمحضر من السلطان، قال: فدخل عليه بعد أيام فقال: يا ابن شعيب كيف
ترى ما أنت فيه؟ قال: حسن جميل أجري لي خمسة عشر ديناراً وليس لنا عمل
إلا أن نزوج. قال: فلما مضى نصف السنة أو نحوه جعل يأتي أولئك الذين
زوجهن فيقلن: إما أن تزيح العلة في النفقة والكسوة وإما أن تطلق، وهو
مذهب أهل مكة لا يختلفون أن من عجز عن نفقة أهله إما أن يزيح العلة في
النفقة وإما أن يطلق، وكان يحكم فيهم بذلك، فلما انقضى الموسم استعفى .
قال: فقال له سليمان: ما بدا لك؟ قال: صرت ستة أشهر أزوج وستة أشهر
أفرق، ولا حاجة لي في هذا. وكان إذا أُتي بمريب أو داعرٍ - زعموا - يقول:
ويحكم. ما لكم ولهؤلاء عليكم بالعراقيين تتبعوا عوراتهم، افتقدوا أمورهم،
-١٦٣ -
٠٠٠ ٫ ..
٥٠٬٠٠

١٢٥٨٩٩٠
١٧ ب وولي بعده قضاء مكة .
فقلت لهذا الشيخ: على هذا ولي القضاء وهو يحث على تتبع عورات الناس!
فقال: أخبرك؛ كان قدم حاج العراق فاكترى رجل من الحاج ممن يتجر في
الموسم ويوافي للتجارة والحج فذكر له عنه ريبة، فغلط عليه وكاد يهتكه،
ووقع بينه وبينه مكروه، فلما حضر خروجه جاءته(١) بعض من في ناحيته
فباتت عنده. قال أبو يوسف: زعموا أنها أخته - وهو على الخروج - فأسكرها
وعراها، وتركها في البيت وأغلق عليها بقفل، وحمل القفل إلى ابن شعيب [و]
قال: قد خلفت في البيت الذي أنا فيه حرثاً(٢) وزاداً فضل عنا وقماشاً كثيراً
تخففنا وتركناه ، فاحتسب في ذلك ، وفرق على المحاويج من الجيران
وغيرهم . قال : فذهب ابن شعيب وفتح القفل فإذا امرأة عريانة متخلفة
في البيت ، فكان لهذا السبب يقول تتبعوا عثرات هؤلاء الفساق الذين
يقدمون علينا ويفسدون علينا حشمنا وإماءنا ونحو هذا .
وفي سنة أربع وسبعين ومائة
حج بالناس هارون.
قال محمد بن رمح التجيبي(٣): مات بكر بن مضر في ذي الحجة يوم
عرفة سنة أربع وسبعين ومائة .
وقال: رأيت الليث بن سعد جالساً على قبره - [وهو](٤) يدفن - ودموعه
تسيل على لحيته .
قال محمد: ومات عبدالله بن لهيعة بن عطية الحضرمي سنة أربع
(١) في الأصل ((خیب به)) بدل (جاءته)).
(٢) الحرث : المتاع.
(٣) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١٦٤/٩.
(٤) الزيادة يقتضيها السياق.
- ١٦٤ -

وتسعین ومائة ..
قال ابن بكير: ولد عبدالله بن لهيعة الحضرمي سنة ست وتسعين،
وتوفي لست بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين ومائة، صلى عليه داود
ابن مزيد بن حاتم، ويكنى ابن لهيعة أبا عبدالرحمن.
قال ابن بکیر: ولد بکر بن مضر بن محمد بن حكيم بن سلمان سنة
ثلاث ومائة، وتوفي سنة أربع وسبعين ومائة. حدثني بذلك محمد بن الحارث
بن محمد البزاز الحراني.
١٨ أ
قال: وحججت في سنة ثلاث وسبعين ومائة - وأنا مدرك - .
((قال وسمعت محمد بن المثنى قال: مات سلام بن أبي مطيع
وعبدالرحمن بن أبي الزناد وعمرو بن ثابت وداؤد العطار سنة أربع وسبعين
ومائة))(١) .
وسمعت ابراهيم بن محمد الشافعي قال: وسمعت داؤد بن عبدالرحمن
يقول: ولدت سنة المبارك سنة خلافة عمر بن عبدالعزيز.
((حدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثني يحيى بن أيوب قال: مات سعيد
بن عبدالرحمن الجمحي سنة أربع وسبعين ومائة وولي سبعة عشر سنة))(٢)،
وكان قاضياً لهم حين استخلف.
وكان سليمان بن جعفر على مكة، فعزل واستعمل عليها موسى بن
عيسى، وكان القاضى محمد بن عبدالرحمن السفياني يصلي بالناس، حتى
أرسل موسى بن عيسى بن موسى ابنه الأثرم إبراهيم بن موسى بن عيسى
أميراً على مكة، فدخلها في شهر رمضان .
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٣٠/١٠، ولكنه يحذف ((وعمرو بن ثابت
وداؤد القطان)» .
(٢) الخطيب: تاريخ بغداد ٦٩/٩.
- ١٩٥ .

ووقع الوباء بمكة، وخرج أمير المؤمنين هارون حاجاً، فلما بلغه الوباء
تباطأ في طريقه إلى أن دخل مكة يوم التروية، فطاف وسعى، وتوجه من
ساعته إلى منى ولم ينزل مكة .
وفي سنة خمس وسبعين ومائة
حج هارون.
قال محمد بن رمح التجيبي : مات الليث بن سعد سنة خمس وسبعين
ومائة في النصف من شعبان .
((قال ابن بكير: ولد الليث بن سعد الفهمي سنة أربع وتسعين، .
وتوفي يوم النصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة ، وصلى
عليه موسى بن عيسى الهاشمي، ودفن بعد الجمعة ، يكنى أبا الحارث))(١).
((وقال ابن بكير: حج الليث بن سعد سنة ثلاث عشرة، فسمع من
ابن شهاب بمكة، وسمع من ابن أبي مليكة وعطاء بن أبي رباح وابي الزبير
ونافع (٢) وعمران ابن أبي أنس وعدة مشايخ في هذه السنة))(٣).
١٨ ب
قال ابن بكير: وأخبرني حبيش بن سعيد عن الليث بن سعد قال:
جئت أبا الزبير فأخرج إلينا كتباً فقلت: سماعك من جابر؟ قال: ومن غيره.
قلت: سماعك من جابر؟ فأخرج إليَّ هذه الصحيفة.
قال ابن بكير: قال الليث: دخلت على نافع فسألني فقلت: أنا رجل
من أهل مصر قال: ممن؟ قلت: من قيس.
قال ابن رفاعة. قال: أو رجل من قومه. قال الليث: وقرأ رجل على
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ١٤/١٣، وابن حجر: تهذيب التهذيب
٤٦٤/٨ إلی قوله «ومائة» والزيادة منهما.
(٢) هو ابن أبي أنس.
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٦/١٣.
- ١٦٦ -

نافع: مثلُ الذي نُشِرَتْ في أبيه قصة. قال: يريد الذي يشرب في آنية فضة.
((قال ابن بكير: وأخبرني من سمع الليث يقول: كتبت من علم ابن
شهاب علماً كثيراً وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة فخفت أن لا يكون
ذلك لله عز وجل فتركت ذلك)»(١).
قال ابن بكير: أخبرني شعيب بن الليث عن أبيه الليث قال: كان
يقول لنا: قال لي بعض أهلي: ولدت سنة اثنتين وتسعين ولكن الذي أوقن
سنة أربع وتسعین.
سألت محمد بن حميد: متى مات تميم بن عبدالرحمن؟ قال: سنة خمس
وسبعين(٢) .
((قال ابن بكير: سمعت الليث ابن سعد كثيراً ما يقول: أنا أكبر من
ابن لهيعة(٣) فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا .
... "
قال ابن بکیر: وحدثني شعیب بن اللیث عن أبيه قال: لما ودعت أبا
جعفر ببيت المقدس قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك والحمد لله الذي
جعل في رعيتي مثلك.
قال شعيب: وكان يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حياً))(٤).
وفي سنة ست وسبعين ومائة
حج بالناس سليمان بن أبي جعفر.
:
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ٥/١٣.
(٢) نقل الخطيب (تاريخ بغداد ٣٠٥/١٣) عن الفسوي قال «قال محمد
بن حميد: ومات نعيم بن ميسرة سنة خمس وسبعين)).
. .
(٣) في الأصل ((ابن أبي لهيعة)) والتصويب من تاريخ بغداد ١٣ /١٠.
(٤) الخطيب: تاريخ بغداد ١٣ /١٠.
- ١٦٧ -

((ومات أبو عوانة سنة ست وسبعين ومائة))(١).
وفيها ولي الفضل بن يحيى الجبال، وكاتب يحيى بن عبدالله(٢)
العلوي، وكان علج الجبال قد قَبلَهُ على الأمان أن لا يخذله ولا يسلمه، فوفى
له بذلك، ووجه هارون أبا البختري إلى العلج: يا هذا تزعم أنه ابن نبيكم
١٩ أ أفصادق هو؟ قال: نعم. قال: فإني لم أكن لأخذله. فوجد هارون على أبي
البختري، فقال: يا أمير المؤمنين أوكان يجوز أن أقول غير ما قلت. ثم إن
يحيى بن عبدالله جنح إلى الصلح، وطلب الأمان لنفسه ولعدد غير مسمين.
سمَّى العدد ولم يظهر.
وفي سنة سبع وسبعين ومائة
؟
حج بالناس هارون.
ومات عبدالواحد بن زياد سنة سبع وسبعين.
حدثنا الفضل عن أحمد قال: مات شريك(٣) سنة سبع وسبعين ومائة،
ومولده سنة خمس وتسعين .
قال أحمد: وأرى سلام بن أبي مطيع سنة سبع وسبعين(٤).
قال: وسمعته يقول: شريك أكبر من سفيان بسنتين، ولد شريك سنة
خمس وتسعين وسفيان(٥) سنة ست وتسعين.
-
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٦٥/١٣، وابن حجر: تهذيب التهذيب
١١٨/١١. وأبو عوانة هو الوضاح بن عبدالله اليشكري الواسطي البزاز.
(٢) في الأصل ((الرحمن)) وهو خطأ.
(٣) هو شريك بن عبدالله النخعي القاضى، وقد نقل ابن حجر عن الامام
أحمد تاريخ وفاته کما ذکره الفسوي لكنه ذکر ن مولده سنة تسعین (انظر
تهذيب التهذيب ٣٣٥/٤).
(٤) يعني مات.
(٥) هو سفيان بن سعيد الثوري (تهذيب التهذيب ٤ /١١١).
- ١٦٨ -

وعزل محمد بن إبراهيم عن مكة والمدينة، وولي المدينة علي بن عيسى
بن موسى، وولي مکة عبيدالله بن قُثَم.
وعزل عبدالملك بن صالح عن الصائفة .
وأقام الحج للناس هارون أميرالمؤمنين، وعلى المدينة علي بن عيسى،
وعلی مکة عبيدالله بن قثم.
وعزل عن خراسان الغطريف.
وانصرف خليفة داؤد بن يزيد، وقدم حمزة بن مالك يوم السبت لست
خلون من المحرم سنة سبع وسبعين ومئة خليفةً للفضل بن يحيى بن برمك
على خراسان وسجستان .
وفيها ثار أهل دَهْلَك(١) بالمسلمين، وكانت بينهم وقعة بدهلك يوم
عاقل يوم الأربعاء لثلاث عشرة مضت من صفر سنة سبع وسعين ومائة،
فقتلوا الوالي وعامة من كان بها من المسلمين إلا من هرب، وخربوا
المساجد(٢).
وفي سنة ثمان وسبعين ومائة
حج بالناس محمد بن إبراهيم.
" مات فيها جعفر بن سليمان الضبعي وكان ثقة، متقناً، حسن الأخذ،
حسن الأداء إلا أنه كان قريب الدار من أبي بكر وعمر ابني علي بن المقدمي .
(١) دَهْلَك: جزيرة في البحر الأحمر على ساحل الحبشة (ياقوت: معجم
البلدان ٤٩٢/٢)، وأما المسعودي فيقول: إنها من مدن الحبشة
الساحلية (مروج الذهب ٤٣٩/١).
(٢) ينفرد الفسوي بين مؤرخي حوليات الإِسلام بذكر خبر هذه الثورة،
حيث لم يتعرض لها خليفة والطبري والبلاذري (في فتوح البلدان)
والمسعودي (في مروج الذهب) واليعقوبي (في تأريخه).
i
- ١٦٩ -

وفيها عزل علي بن عيسى عن المدينة، وعبيدالله بن قثم عن مكة.
وولي محمد مكة فأقام بها .
١٩ ب
ووجه على المدينة العباس ابنه(٤)، وأقام [الحج](٢) للناس محمد بن
إبراهيم وهو يومئذٍ عامل مكة والمدينة واليمن ، وعلى شرطته عبادة السهمي .
وفي سنة تسع وسبعين ومائة
حج بالناس هارون.
((قال سليمان بن حرب: جالست حماد بن زيد تسع عشرة سنة،
جالسته سنة ستين ومائة ومات سنة تسع وسبعين ومائة .
قال سليمان: وطلبت الحديث سنة ثمان وخمسين ومائة، اختلفت إلى
شعبة فمات سنة ستين ومائة، ولزمت حماداً بعد موت شعبة.
قال سليمان: إذا دخل صفر قد استكملتُ سبعاً وسبعين سنة، وذلك
في ذي الحجة سنة ست عشرة ومائتين))(٣).
قال سليمان بن حرب: لم أرَ أبا الربيع(٤) عند حماد بن زيد. قال
سليمان: صدق الفاسق - يعني أبا الربيع - حين قال لم أر سليمان عند حماد.
قال ابن بكير: مات مالك بن أنس سنة تسع وسبعين ومائة .
((وفيها مات حماد بن زيد))(٥)، ومات مالك وله أربع وثمانون سنة.
(١) في الأصل يوجد ((محمداً) بعد ((ابنه)) وهي زائدة فحذفتها، والعباس هو
ابن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي العباسي (انظر خليفة: التاريخ ٤٩٦).
(٢) في الأصل ساقطة، وانظر خليفة: التاريخ ٤٨٤، والطبري: التاريخ
٢٦٠/٨.
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٣٤/٩، ٣٦.
(٤) سليمان بن داؤد العتكي البصري (تهذيب التهذيب ٤ /١٩٠).
(٥) الخطيب: السابق واللاحق ق ٥١.
- ١٧٠ -

((وفيها مات خالد الواسطي))(١) وأبو الأحوص سلام بن سليم.
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فليح قال: ولد أبي سنة
ثلاث وتسعین، وكان مالك أكبر منه بثلاث سنين.
وفي سنة ثمانین ومائة
حج بالناس عيسى بن موسى .
ومات عبدالوارث بن سعيد سنة ثمانين ومائة، ويكنى أبا عبيدة مولى لبَلْعَنْبَر.
قال: وسألت هشام بن عمار عن موت صدقة بن خالد فقال: مات
سنة ثمانین ومائة.
سمعت عبدالرحمن بن إبراهيم قال: مولد صدقة سنة ثمان عشرة ومائة.
وقال علي : مات سليمان بن جعفر(٢) سنة ثمانين ومائة.
وقال أحمد بن حنبل: مات عبيدالله بن عمرو سنة ثمانين ومائة.
وفي سنة إحدى وثمانين ومائة
٢٠ أ
حج هارون.
((وسمعت الحسن بن الربيع يقول: شهدت موت ابن المبارك، مات
سنة إحدى وثمانين ومائة في رمضان لعشر مضين منه، مات سحراً ودفناه بهيت(٣).
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٩٥/٨، وابن حجر: (تهذيب التهذيب
١٠٠/٣)، وهو خالد بن عبدالله الطحان الواسطي.
(٢) في الأصل ((حصر)) وليس في رواة الحديث من اسمه سليمان بن مضر أو
((خضر))، ويوجد سليمان بن حفص وهو صحابي، وأحسب أن المقصود
سليمان بن جعفر بن سليمان العباسي والي مكة للرشید.
(٣) هيت: مدينة عراقية قديمة مشهورة بإنتاج القير فيها، وهي اليوم مركز
ناحية باسمها في لواء الدليم (الرمادي). (انظر لسترانج : بلدان
الخلافة الشرقية ص ٩٠، وأحمد سوسة: الدليل الجغرافي للعراق
خارطة رقم ٢٢).
- ١٧١ -

قال الحسن: وسألت ابن المبارك - قبل أن يموت - قال: أنا ابن ثلاث
وستین .
سمعت بشر بن أبي الأزهر قال: قال ابن المبارك: ذاكرني عبدالله بن
إدريس السن فقال: ابن كم أنت؟ فقلت: إن العجم لا يكادون يحفظون
ذلك ولكن أذكر أني أُلبست السواد وأنا صغير عندما خرج أبو مسلم. قال:
فقال لي: وقد ابتليت بلبس السواد! قلت(١): إني كنت أصغر من ذلك، كان
أبو مسلم أخذ الناس كلهم بلبس السواد الصغار والكبار))(٢).
ومات أبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني - صنعاء الشام - سنة إحدى
وثمانين .
وفيها مات مصعب بن ماهان صاحب الثوري .
وفيها مات اسماعيل بن عياش.
حدثنا محمد بن فضيل سمعت أبي يقول: جاء ابن المبارك فدخل على
أبي المليح الرقي فودعه، ثم كان بينهما أربعة عشر يوماً - يعني بين موت ابن
المبارك وأبي المليح -.
(«سمعت الحجاج بن محمد الخولاني قال: مات إسماعيل بن عياش
سنة إحدى وثمانين ومائة يوم الثلاثاء لست مضت من جمادي))(٣).
وعزل عبدالله بن محمد بن عمران عن مكة، واستعمل عبيدالله بن
(١) في الأصل ((قال)).
(٢) الخطيب: تاريخ بغداد ١٥٤/١٠، ١٦٨، لكنه يذكر ((لبست)) بدل
((البست)).
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٢٨/٦.
- ١٧٢ -
أ

قُثَم، فمات ابن قُثَم وهو والٍ على مكة في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين
ومائة .
وعلى المدينة عبدالله بن مصعب.
وفي سنة اثنتين وثمانين ومائة
حج بالناس موسى بن عيسى .
قال ابن بكير: ولد الفضل بن فضالة بن عبيد الحميري - ويكنى أبا
معاوية - سنة سبع ومائة، وتوفي في شوال سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومائة .
وکأنه ثبت على إحدى.
٢٠ ب
قال ابن بكير: وولد أبو السمح عبدالله بن السمح بن أسامة التجيبي
سنة خمس وعشرين ومائة، وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
قال ابن بكير: ولد الليث بن عاصم - يكنى أبا الحارث الخولاني - سنة
ثلاثین ومائة، وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
قال أبو بشر بكر بن خلف(١) وحسن(٢): توفي يزيد بن زريع سنة اثنتين
وثمانين ومائة .
((وفيها توفي أبو يوسف يعقوب القاضى))(٣).
وفيها توفي علي بن يقطين، وصلى عليه محمد بن هارون أمير المؤمنين .
((وفيها مات مروان بن أبي حفصة الشاعر)) (٤).
وكان هارون استعمل عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن علي على مكة،
(١) البصري (انظره في تهذيب التهذيب ١ /٤٨٠).
(٢) هو الحسن بن الربيع .
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ١٤ / ٢٦١ .
(٤) الخطيب: تاريخ بغداد ١٣ /١٤٥.
!
- ١٧٣ -

وعلى المدينة عبدالله بن مصعب.
وفي سنة ثلاث وثمانين ومائة
حج بالناس العباس بن موسى .
حدثنا يعقوب قال: سمعت حسن(١) يقول: مات هشيم بن بشير أبو
معاوية السلمي سنة ثلاث وثمانين ومائة، وولد سنة أربع ومائة .
قال يعقوب: وسمعت هشام بن عمار وعبدالرحمن بن إبراهيم قالا :
مات يحيى بن حمزة سنة ثلاث وثمانين - أي ومائة(٢) -.
قال عبدالرحمن: سمعت أبا مسهر قال: ولد يحيى بن حمزة سنة ثلاث
ومائة، ومات سنة ثلاث وثمانين.
((وسمعت محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي قال: مات عفيف سنة
ثلاث وثمانين))(٣).
وقال علي بن المديني: مات إبراهيم بن سعد سنة ثلاث وثمانين ومائة،
مات وهو ابن ثلاث وسبعين)»(٤).
واستعمل حماد البربري في ذي القعدة، وعزل في المحرم.
((وولي بكار بن عبدالله بن مصعب في هذه السنة المدينة. وشخص
عبدالله بن مصعب أبوه إلى مدينة السلام فأقام بالباب))(٥).
(١) في الأصل ((حسين)) وانظر حاشية (٢) من الصفحة السابقة .
(٢) في الأصل يوجد ((مات)) بعد ((مائة)) وهي زائدة.
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٣١٣/١٢، والمقصود عفيف بن سالم الموصلي
کما في تاريخ بغداد .
(٤) الخطيب: تاريخ بغداد ٨٥/٦.
(٥) الخطيب: تاريخ بغداد ١٧٦/١٠ .
- ١٧٤ -

وفي سنة أربع وثمانين ومائة
٢١ أ
حج بالناس إبراهيم بن محمد المهدي .
قال أبو بشر: مات بشر بن المفضل سنة أربع وثمانين ومائة .
وعزل حماد البربري في أول هذه السنة في المحرم عن مكة، واستعمل
العثماني(١) عليها في شهر ربيع.
وفيها قدم هارون مدينة السلام، وكان مسيره من الرقة في السفن في
الفرات.
وفيها أخرج البقايا على عماله لما مضى من سنيٍّ خلافته، وألزم بعضهم
العشر، وبعضهم الخمس وترك لبعض ما عليه، وكان المتولي لذلك والناظر
محمد بن جميل أبو صالح الكاتب.
وعلى مكة العثماني.
وعلى المدينة بكاربن عبدالله بن مصعب.
وفي هذه السنة أو سنة خمس حدَّث وكيع بن الجراح بمكة عن اسماعيل
بن أبي خالد [عن](٢) البهي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات لم
يدفن حتى وَجَأ(٣) بطنه وانثنى خنصره، وذكر غير هذا. فرفع إلى العثماني فأرسل
إليه فحبسه، وعزم على قتله وصلبه، وأمر بخشبة أن تنصب خارجاً من
الحرم، وبلغ وكيعاً وهو في الحبس.
قال الحارث بن الصدِّيق: فدخلت على وكيع لما بلغني - وقد سبق إليه
الخبر - قال: وكان بينه وبين سفيان يومئذٍ تباعد، فقال: ما أرانا إلا وقد
(١) هو محمد بن عبدالله بن سعيد بن المغيرة بن عمرو بن عثمان بن عفان
(خليفة: التأريخ ص ٤٩٧).
(٢) سقطت (عن) من الأصل والزيادة من سير أعلام النبلاء ١٦٣/٩.
وعبدالله البهي مولى مصعب بن الزبير من رجال التهذيب.
(٣) في سير أعلام النبلاء ١٦٠/١٠ ((ربا)).
:
- ١٧٥ -

اضطررنا إلى هذا الرجل واحتجنا إليه - يعني سفيان -. قال: قلت: يا أبا
ءُ
سفيان دع هذا عنك، فإِنه إن لم يدركك قُتلتَ(١) قال: فأرسل إليه وفزع إليه،
فدخل سفيان على العثماني فكلمه فيه والعثماني يأبى عليه. فقال له سفيان :
إني لك ناصح، إن هذا الرجل من أهل العلم وله عشيرة، فإن أنت أقدمت
عليه أقل ما يكون أن تقوم عليك عشيرته وولده بباب أمير المؤمنين،
فيشخصك لمناظرتهم. قال: فعمل فيه كلام سفيان، وأمر بإطلاقه من الحبس.
قال الحارث بن الصديق: فرجعت إليه فأخبرته، ثم جاء الأعوان
فأخرجوه من السجن، وركب حماراً، وحملنا متاعه، وخرج. قال الحارث:
٢١ ب فدخلت على العثماني من الغد فقلت: الحمد لله الذي لم تُبْتَلَ بهذا الرجل
سلَّمك الله عز وجل. فقال: يا حارث ما ندمت على نيتي ندامتي على تخلِيَتِهِ(٢)
خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن عبدالله حولت أبي والشهداء بعد
أربعين سنة فوجدناهم رطاباً ينشّون(٣) لم يتغير منهم شيء.
فسمعت سعيد بن منصور يقول: كنا بالمدينة، فكتب أهل مكة إلى
أهل المدينة بالذي كان من وكيع وابن عيينة والعثماني. وقالوا: إذا قدم المدينة
فلا تتكلوا على الوالي وارجموه بالحجارة حتى تقتلوه، فعزموا على(٤) ذلك،
وبلغنا الذي هم عليه، فبعثنا بريداً إلى وكيع أن لا يأتي إلى المدينة ويمضي
من طريق الربذة - وقد كان جاوز مفرق الطريقين إلى المدينة -، فلما أتاه
البريد ردَّه) راجعاً إلى الربذة ومضى إلى الكوفة.
وفي سنة خمس وثمانين ومائة
حج بالناس منصور بن محمد(٦).
(١) في الأصل ((فقد)) والتصويب من سير أعلام النبلاء ١٦٣/٩.
(٢) في الأصل رسمها ((الذي)) وما أثبته من السير.
(٣) نشَّ الماء يَنِشَّ: صَوَّت عند الغليان أو الصب، ولعله أراد أن فيهم
سمت الجسم الحي أو قريب العهد بالحياة، أو أراد أنهم يتضوعون طيباً
(انظر لسان العرب مادة ((نشش))).
(٤) في السير ((فعرضوا عليَّ ذلك)). (٥) في الأصل ((رجع)) وما أثبته من السير.
(٦) محمد هو المهدي الخليفة العباسي.
- ١٧٦ -
:

قال ابن بكير: ولد ضمام بن إسماعيل بن مالك المعافري ۔ ویکنی أبا
إسماعيل - سنة سبع وتسعين، وتوفي سنة خمس وثمانين ومائة.
ومات أبو إسحق الفزاري سنة خمس وثمانين ومائة.
قال محمد بن فضيل: مات أبو إسحق الفزاري سنة ثمان وثمانين ومائة.
سمعت زيد بن المبارك قال: رأيت ابن عيينة سنة خمس وثمانين ومائة،
جاء إلى أبي الدرداء ورد يسلم عليه.
حدثنا أبو يوسف قال: حدثني عبدالرحمن بن عمرو الدمشقي قال:
حدثني ابن سليمان بن عتبة قال: مات سلیمان سنة خمس وثمانين ومائة،
وسمعت أبا مسهر يوثَّقُهُ.
سمعت عبدالرحمن بن إبراهيم قال: سمعت أبا مسهر يقول: ولد
خالد بن يزيد بن أبي مالك سنة خمس ومائة، ومات سنة خمس وثمانين ومائة. ٢٢ أ
((سمعت محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي قال: مات المعافى سنة
خمس وثمانين ومائة))(١)، وولد عبد الوهاب(٢)، سنة ثمان ومائة.
وفي هذه السنة قتل حاضر وصاحبه بين يدي هارون بالخيزرانية على
رأيهما في الترفض، وولي قتل حاضر إبراهيم بن عثمان بن نهيك، وولي
قتل صاحبه هرثمة بن أعين.
((وفيها توفي عبدالصمد بن علي وهو ابن تسع وسبعين سنة، صلى عليه
هارون أمير المؤمنين))(٣).
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٢٩/١٣.
(٢) هو عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي البصري (تهذيب التهذيب
٤٤٩/٦).
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٣٩/١١.
- ١٧٧ -