النص المفهرس

صفحات 1-20

فر ست
كِتَابُ
المعرفةِ وَالتَّارَُّ
تَأليفُ
لَ بُوسُفَ يَعْفُونَ بِسُفَانَ الْبَسَوَيّ
◌ِ وَايَةُ
عَبْدِلُهِ ي حَصْفَرَ بِدَرَسْتَوَقَ الَِّي
حققه وعلق عليه
الدكتور أكرم ضياء العُمريّ
أسعار بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
مَكتبَةُ الدَّارِ بِالمَدِينَةِ المَُوَّرَةِ

٧٠
كِتَابَ
المعرفةِ وَالتَّارِيخُ
تَأليفُ
٠١
أَ يُوسُفَ بَعْقُوبَ بْنِسُفْيَنَ البَسَوِيّ (٢٧٧ هـ)
◌ِوَايٌَ
عَبْدِاللهِ بْنِ جَعُفَرَبْنِ دَرَسْتَ الغَوِّيّ
حققه وعلق عليه
الدكتور أكرم ضياء العُمَرَيّ
أستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنوره
الجزء الأول
مَكتَبَةُ الدَّار بالمَدِينَةِ الْمُنَوَرَةِ

الطبعة الأولى
١٤١٠ هـ
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
الناشر
مَكتَبة الدَّار بالمَدِينَةِ الْمُنَوَرَةِ
شارع الستين . أمام مسجد الإجابة
ص . ب ( ٢٥٠٦٩ ) هاتف ( ٨٣٨٣٠٩٥ )
أ

مقدمة التحقيق
«مدو

بِهَ الَّم
تقديم الطبعة الثالثة
الحمد لله المنعم الوهاب، والصلاة والسلام على نبيه الكريم، وعلى آله
وصحبه أجمعين .
(أما بعد)
فهذه الطبعة الثالثة من كتاب المعرفة والتأريخ للإِمام المحدث يعقوب
ابن سفيان الفسوي، وقد قمت بمراجعة الطبعة الثانية وتنقيحها وإضافة
مئات النصوص المقتبسة من القسم المفقود إليها، ومعظمها من كتب الحافظ
البيهقي وخاصة السنن الكبرى ودلائل النبوة ومن سير أعلام النبلاء للذهبي
وكنز العمال وبقيتها من المصادر المتنوعة التي وقفت عليها بعد الطبعة الأولى
للكتاب، وقد دأبت على جمع المقتطفات واحتفظت بها لهذه الطبعة، وأحسب
أنني بذلك أكون قد جمعت ((علم)) الحفاظ يعقوب بن سفيان الذي وصل إلينا
- سوى مشيخته التي وصل إلينا جزآن منها - وقد أضفت إلى هذه الطبعة
فهارس للأحاديث والآثار. ولا شك أن مقابلة الاقتباسات التي وقفت عليها
بعد الطبعة الثانية مع الأصل قد أفادت في زيادة ضبط الأصل حيث أن
الكتاب نشر بالاعتماد على نسخة فريدة.
ولعل من المفيد التنبيه إلى أهمية الرجوع إلى فهرس الأعلام في تمييز رجال
السند إذا لم يتم تمييزها في الحواشي. فإنني حاولت أن لا أدع أحداً دون تمييز
إما في الحواشي أو الفهارس.
والله أسأل أن يتقبل عملي ويجعله ذخراً لي في آخرتي إنه سميع مجيب.
-٦ -

حياة المؤلف
هو الحافظ الإِمام الحجة أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جُوَّان
الفارسي الفسوي(١)، ويقال: يعقوب بن أبي معاوية، ولد في العقد الأخير من
القرن الثاني الهجري(٢) في مدينة فَسا؛ وهي حاضرة مقاطعة درابجرد في أقليم
فارس ومن أكثر مدن فارس عمارة وأوسعها أبنية(٣).
وتوفي في مدينة البصرة في ١٣ رجب ٢٧٧ هـ(٤). وعمره بضع وثمانون
سنة(٥)، وأُرَّخ ابن حبان ۔ في کتاب الثقات ۔ وفاته سنة ثمانین أو إحدى وثمانين
ومائتين(٦)، وتابعه حاجي خليفة(٧) .
رحلته في طلب العلم :
لم تكن مدينة فسا من المراكز العلمية المهمة في دراسة الحديث النبوي
(١) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٥٨٢/١، وابن حجر: تهذيب التهذيب
٣٨٥/١١.
(*) الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٨٠/١٣.
(٢) ذكرت المصادر أنه توفي سنة ٢٧٧هـ، وله بضع وثمانون سنة ولم تحدد
تاريخ مولده. وقال الذهبي: في حدود عام تسعين ومائة (سير أعلام
النبلاء ١٨٠/١٣).
(٣) ياقوت: معجم البلدان ٨٩٢/٣ (ط: ليدن).
(٤) ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل مجلدة ٤ قسم ٢٠٨/٢، والسمعاني:
الأنساب ق ٤٢٨ و٢ (ط. حجر) وابن الأثير: الكامل في التاريخ
٤٤٠/٧، واللباب في تهذيب الأنساب ٢١٦/٢، وابن كثير: البداية
والنهاية ٦٠/١١، والذهبي: تذكرة الحفاظ ٥٨٣/٢، وابن العماد:
شذرات الذهب ١٧١/٢ .
(٥) ابن العماد: شذرات الذهب ١٧١/٢.
(٦) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٨/١١.
(٧) حاجي خليفة: كشف الظنون ٢٩٩/١.
٠٠
٠٠
٠٠.٣
- ٧ -

وعلومه خلال القرون الثلاثة الأولى، لذلك أهملها كل من محمد بن سعد
(ت ٢٣٠ هـ) وخليفة بن خياط (ت ٢٤٠هـ) في كتابيهما (الطبقات) وهما
يمثلان دراسة شاملة لمراكز علوم الحديث في القرنين الأولين ومطلع القرن
الثالث الهجري. بل أهملها أيضاً كل من ابن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ) في
كتابه (مشاهير علماء الأمصار) وابن خلاد الرامهرمزي (ت ٣٦٠هـ) في كتابه
(المحدث الفاصل) عند ذكره للمدن والأقطار التي يكثر فيها العلماء ويقصدها
الطلاب(١). لا غرابة إذاً في أن يرحل يعقوب بن سفيان منذ شبابه إلى مراكز
العلم المشهورة في عصره، وكانت الرحلة في طلب العلم شائعة في زمنه رغبةً
في سماع الحديث على أعلام المحدثين في المراكز المختلفة، وسعياً في تكثير
طرقه، وطلباً للإِسناد العالي، ورغبة في التحقق من صحة بعض الأحاديث،
وحباً في التعرف على الشیوخ الکثیرین ومذاکرتهم(٢). وقد تغرَّب يعقوب بن
سفيان عن بلدته ((فسا)) ثلاثين عاماً(٣) أمضاها في الرحلة إلى المشرق
والمغرب(٤) وزار خلالها عدة مدن وأقطار ذكرت المصادر بعضها وسجل هو في
تأريخه معلومات أوسع عن رحلته إليها.
مكة :
وقد استأثرت مكة بأكبر عدد من زياراته وبأطول وقت من إقامته،
حيث ذكر يعقوب أنه قدمها في أول شهر رمضان سنة ٢١٦ هـ ولعل هذه هي
زيارته الأولى لها، وقد مكث فيها أربعة أشهر ثم غادرها بعد هلال المحرم إلى
(١) الرامهرمزي: المحدث الفاصل ٢٢٩ - ٢٣٣.
(٢) أكرم العمري: بحوث في تاريخ السنة المشرفة ٢٢٠ - ٢٢١.
(٣) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٥٨٣/٢، وسير أعلام النبلاء ١٣ /١٨١ وابن
كثير: البداية والنهاية ٥٩/١١ .
(٤) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ أ.
- ٨ -

مصر (١). وسجل يعقوب في كتابه أنه حج ست عشرة حجة وذلك خلال سني
٢١٦ - ٢٤١ هـ، ولم يحج في سني ٢٢٦ و٢٣٧ و٢٣٨ و٢٣٩ و٢٤٠ هـ (٢).
وقد تعرَّف في مكة على عدد من العلماء الذي أفاد منهم كثيراً في تحمل
الحديث، وروى عنهم في كتاب المعرفة والتأريخ .
مصر
وقد ذكر يعقوب بن سفيان أنه زار مصر في أول سنة سبع عشرة ومائتين
بعد حجه(٣)، وأنه كان فيها سنة ٢٢٦ هـ(٤)، وأنه وافى موسم الحج سنة
٢٣٠ هـ من مصر(٥). ولكن يبدو أنه لم يمكث في مصر طيلة الفترة بين سنتي
٢٢٦ - ٢٣٠ هـ، لأن ابن يونس(٦) ذكر أن يعقوب بن سفيان ((قدم مصر
مرتين، الثانية سنة تسع وعشرين ومائتين وكُتب عنه بها))(٧). فلا بد أنه غادرها
قبل سنة ٢٢٩هـ، وبذلك یکون قد دخل مصر ثلاث مرات وليس مرتين كما
يذكر ابن يونس. وثمة احتمال أن ((تسع)) في عبارة ابن يونس تصحيف ((ست))
فيكون قد دخلها مرتين، ويكون قد مكث فيها ما بين سنتي ٢٢٦هـ
- ٢٣٠ هـ.
(١) المصدر السابق ق ٣٢ أ - ق ٣٥ ب.
(٢) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ، أحداث السنين من ٢١٦
- ٢٤١ هـ.
(٣) المصدر السابق ق ٣٢ أ.
(٤) المصدر السابق ق ٣٤ أ.
(٥) المصدر السابق ق ٣٤ ب.
:
.
(٦) هو أبو سعيد عبدالرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري (ت
٣٤٧هـ) صاحب (تاريخ مصر) و(تاريخ الغرباء الواردين عليها)
وكلاهما مفقود.
(٧) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٦/١١.
٠٪
-٩ -

الشام:
وذکر یعقوب أنه دخل دمشق في آخر سنة ٢١٧ هـ، لكنه لم یمکث فيها
طويلاً حيث غادرها إلى الحج(١). وزار الشام ثانية سنة ٢١٩ هـ، حيث التقى
ببعض الشيوخ في فلسطين ودمشق وحمص(٢). كما زارها أيضاً سنة ٢٤١ هـ،
حيث قدم فلسطين وعسقلان(٣). ودخل أيلة في إحدى هذه القدمات . (٤) وقد
ذكر أبو زرعة الدمشقي - صاحب التأريخ - قدوم يعقوب إلى دمشق فقال:
((قدم علينا من نبلاء الرجال يعقوب بن سفيان، يعجز أهل العراق أن يروا
مثله»(٥).
العراق والمشرق
وقد ذكر يعقوب زيارته للبصرة سنة ٢٣٦هـ، وثانية سنة
٢٣٧ هـ(٦)، كما ذكر وجوده بالسيرجان(٧) سنة ٢٣٩هـ (٨)، ويبلغ سنة
٢٤٠ هـ (٩)، وهذا يعني أنه زار المقاطعات الشرقية والشمالية الشرقية من
(١) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ ب.
(٢) المصدر السابق ق ٣٣ أ، وابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٦/١١
والذهبي: سير ١٨١/١٣ ينقلان ذلك عن ابن درستويه عن يعقوب
أيضاً.
(٣) المصدر السابق ق ٣٥ ب.
(٤) الذهبي: ميزان الاعتدال ٦٤٨/٣، وابن حجر: تهذيب التهذيب
٣٤٤/٩.
(٥) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٥٨٣/٢، وابن حجر: تهذيب التهذيب
٣٨٧/١١.
(٦) الفسوي : كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٥ أ، ب:
(٧) هي قصبة مقاطعة كرمان، جنوب شرقي إيران.
(٨) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٥ ب.
(٩) المصدر السابق.
- ١٠ -

إيران، وإن لم يسجل ذلك في تاريخه حيث لم يستوعب أخبار رحلاته كلها
فيه، فقد ذكر أبو عبدالله الحاكم النيسابوري(١) قدوم يعقوب بن سفيان إلى
نيسابور وسماع شيوخ الحاكم منه(٢).
إقامته بفارس :
وهكذا طوّف يعقوب بن سفيان بمعظم مراكز الحديث المهمة في شرق
العالم الإسلامي وغربه، لكنه كان يرجع إلى موطنه ويقيم بين أهله حيث
سجل وجوده في فارس خلال سنتي ٢٣٧ و٢٣٨ هـ. وكان في فارس في فترة
استيلاء يعقوب بن الليث الصفار عليها(٤)، - وكان استيلاء الصفار عليها
منذ سنة ٢٦٢ هـ(٥) - حيث جرت له حكاية معه(٦). ولكنه لم يستقر في موطنه
حتى أواخر حياته حيث توفي في مدينة البصرة(٧).
وثمة مراكز مهمة لا توجد إشارة إلى أن يعقوب دخلها مثل بغداد
والكوفة رغم ازدهار دراسات الحديث فيها في القرن الثالث.
ولا شك أن يعقوب بن سفيان کابد صعوبات وشدائد في رحلاته
(١) صاحب تأريخ نيسابور المتوفي سنة ٤٠٤ هـ، وتأريخ نيسابور معظمه
مفقود وقد نشر فراي ما بقي منه، كما يوجد مختصر له بالفارسية وهو
مطبوع .
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية ٦٠/١١، وابن حجر: تهذيب التهذيب
٣٨٦/١١.
٠
(٣) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٥ ب.
(٤) ياقوت: معجم البلدان ٨٩٢/٣ (ط. ليدن)، وابن كثير: البداية
والنهاية ٦٠/١١.
(٥) الطبري: تأريخ ٥٢٧/٩.
(٦) أنظرها في مادة ((عقيدته)).
(٧) ابن كثير: البداية والنهاية ٦٠/١١.
- ١١ -

الكثيرة حيث سجل أن قطاع الطرق تعرضوا للقافلة التي كان يصحبها
بالسويداء(١). وقد حكى لأحد تلاميذه بعض ما كان يلقاه من عناء فقال:
((كنت في رحلتي فقلّتِ نفقتي، فكنت أدمن الكتابة ليلاً وأقرأ نهاراً، فلما كان
ذات ليلة كنت جالساً أنسخ في السراج، وكان شتاء، فنزل الماء في عيني فلم
أبصر شيئاً، فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي وعلى ما فاتني من العلم،
فغلبتني عيناي فنمت، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فناداني:
يا يعقوب لم أنت بكيت؟ فقلت: يا رسول الله ذهب بصري فتحسرت على
ما فاتني. فقال لي : أدن مني، فدنوت منه فأمرَّ يده علی عیني کأنه يقرأ علیھما،
ثم استيقظت فأبصرت فأخذت نسخي وقعدت أکتب))(٢).
شيوخه والرواة عنه
قال يعقوب: ((رويت عن ألف شيخ كلهم ثقات))(٣) ونقل كل من ابن
حجر - عن يعقوب أيضاً - وابن كثير أنهم أكثر من ألف شيخ كلهم ثقات(٤)
وقال الذهبي: ((ليس في مشيخته إلا نحو من ثلثمائة شيخ فأين الباقون؟ ثم
في المذكورين جماعة قد ضُعِّفوا))(٥). وقد جمعت أسماء خمسة وأربعمائة شيخ
منهم (٦)، وكثير منهم من الأعلام المشهورين بالعناية بالحديث وروايته مثل أبي
(١) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ أ.
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية ٦٠/١١، نقلاً عن ابن عساكر، وابن حجر:
تهذيب التهذيب ٣٨٦/١١ - ٣٨٧ والذهبي: سير ١٣ / ١٨٢.
(٣) ياقوت: معجم البلدان ٨٩٢ (ظ. ليدن) والذهبي: سير ١٣ /١٨١
وفيه ((ألف شيخ وکسر)).
(٤) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٧/١١، وابن كثير: البداية والنهاية
٦٠/١١، وقارن بالذهبي: ميزان الاعتدال ١٠٤/١، حيث يضيف
يعقوب: ما أحد منهم أتخذه عند الله حجة إلا أحمد بن حنبل وأحمد بن
صالح).
(*) الذهبي : سير ١٨١/١٣.
(٥) أنظر أسماءهم والمصادر التي أوردتهم في الملحق .
- ١٢ -

بكر الحميدي صاحب المسند، وأبي زرعة الدمشقي صاحب التأريخ، وعلي
ابن المديني صاحب كتاب العلل وغيره، وسعيد بن كثير بن عفير صاحب
التأريخ، ونعيم بن حماد الخزاعي صاحب كتاب الفتن، وهشام بن عبدالملك
أبو الوليد الطيالسي صاحب المسند، والأصمعي اللغوي المشهور. وقد
خصصت المؤلفين منهم بالذكر لأن أغلب شيوخه من الأعلام ومعظمهم
يستحق الذكر.
أما الرواة عنه فقد ذكرت مصادر ترجمته عدداً منهم هم الحافظ الترمذي
صاحب الجامع، والحافظ النسائي صاحب السنن، وابن أبي حاتم صاحب
كتاب الجرح والتعديل، وابن خزيمة صاحب السنن، ومحمد بن إسحق
السراج صاحب التأريخ، وعبدالله بن جعفر بن درستويه صاحب المؤلفات
الكثيرة في النحو واللغة، والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، وأحمد بن
إبراهيم بن شاذان. والثلاثة الأخيرون هم رواة مؤلفاته .
٠٫٠٠
ومنهم أيضاً محمد بن إسحق الصاغاني وهو من شيوخه، وإبراهيم بن
أبي طالب، وحسين بن محمد القباني، وإسحق بن إبراهيم المنجنيقي، وأبو
عوانة الأسفرائيني، وعبدالله بن أبي داؤد السجستاني، ومحمد بن يعقوب
الصفار، ومحمد بن حمزة بن عمارة، وأبو محمد أحمد بن السري بن صالح بن
أبان الشيرازي، والحسن بن سفيان الفسوي وعبدالرحمن بن خراش.
توثيقه :
حظي يعقوب بن سفيان بتقدير العلماء وكبار النقاد من أعصر مختلفة
وبيئات عديدة، فقال عنه أبو زرعة الدمشقي (١): ((كان نبيلاً جليل القدر))(٢)،
(١) هو أبو زرعة عبدالرحمن بن عمرو النصري الدمشقي صاحب كتاب
التاريخ المتوفي ٢٨٢هـ، وقد نشره المجمع العلمي العربي بدمشق
بتحقيق شكر الله نعمة الله. وانظر عنه: أكرم العمري: بحوث في
تأريخ السنة المشرفة ص ١١٨.
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٧/١١. والذهبي: سير ١٣ /١٨٢.
- ١٣ -

وقال النسائي: لا بأس به. ووصفه الإسماعيلي بالعبد الصالح(٥). ووصفه
ابن حبان البستي(١) بالورع والنسك والصلابة في السنة (٢). وقال عنه أبو
عبدالله الحاكم النيسابوري ((هو إمام أهل الحديث بفارس))(٣). وأطلق عليه
الحافظ الذهبي وصف ((الحافظ الإِمام الحجة))(٤)، وقال عنه ابن العماد
الحنبلي: ((أحد أركان الحديث ... وكان ثقة بارعاً عارفاً ماهراً)) (٥).
ومن ذلك يتضح إجماع القدامى والمتأخرين على توثيقه، ومما يبين
مکانته في نفوس أصحابه ما حدَّث به عبدان بن محمد المروزي من رؤيته إیاه
في المنام بعد وفاته وأنه سأله ما فعل بك الله؟ قال: غفر لي وأمرني أن أحدث
في السماء كما كانت أحدث في الأرض)»(٦).
1
عقيدته :
وصفه ابن حبان بالصلابة في السنة (٧)، وقال ابن الأثير: ((وكان
(*) الذهبي: سير ١٣ / ١٨١.
(١) هو محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) صاحب كتاب الثقات
وكتاب المجروحين وكتاب مشاهير علماء الأمصار.
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٦/١١، ويبدو أن المصنفين المتأخرين
اقتبسوا عبارة ابن حبان دون نسبتها إليه (أنظر السمعاني: الأنساب)
ق ٤٢٨ ب (ط. حجر)، وابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب
٢١٥/٢ - ٢١٦، وياقوت: معجم البلدان ٨٩٢/٣ (ط، ليدن).
(٣) ابن كثير: البداية والنهاية ٦٠/١١.
(٤) الذهبي : تذكرة الحفاظ ٥٨٢/٢.
(٥) ابن العماد: شذرات الذهب ١٧١/٢ .
(٦) ابن كثير: البداية والنهاية ٦٠/١١، بتفصيل أكثر، وابن حجر:
تهذيب التهذيب ٣٨٨/١١.
(٧) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٦/١١. والسمعاني: أنساب ق ٤٢٨
ب (ط . حجر).
- ١٤ -

يتشيع))(١) وقال ابن كثير: ((وقد نسبه بعضهم إلى التشيع ((ونقل ابن كثير عن
ابن عساكر ((أن يعقوب بن الليث صاحب فارس بلغه أن يعقوب بن سفيان
يتكلم في عثمان بن عفان، فأمر بإحضاره، فقال له وزيره: أيها الأمير إنه لا
يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السجزي، إنما يتكلم في عثمان بن عفان
الصحابي، فقال: دعوه مالي وللصحابي !! إني إنما حسبته يتكلم في شيخنا
عثمان بن عفان السجزي!)) وعقب ابن كثير على ذلك بقوله: ((ما أظن هذا
صحيحاً عن يعقوب بن سفيان فإنه إمام محدث كبير القدر))(٢). وقال الحافظ
الذهبي: ((وقيل كان يتكلم في عثمان رضى الله عنه ولا يصح)) (٣) وقال: ((هذه
حكاية منقطعة، فالله أعلم. وما علمت يعقوب الفسوي إلا سلفيا، وقد
صنَّف كتابًا صغيراً في السنة))(٥). ويدل استقراء القسم المتبقي من كتابه وما
اقتبس عنه في بقية الكتب على أنه لا يتحامل على أحد من الخلفاء الراشدين،
بل إنه عقد فصلاً في فضائل أبي بكر وفصلاً في فضائل عمر رضى الله عنهما،
کذلك فإن مشيخة يعقوب حوت ۔ فیما حوت - فضائل أبي بكر وعمر فقد ذكر
الذهبي في ترجمة أحمد بن محمد الغزال الشيعي: ((قال شجاع الذهلي: كُتِبت
عنه مشيخة يعقوب الفسوي، فكان إذا مر به فضيلة لأبي بكر وعمر
تركها))(٤).
أما ما ذكره عن عثمان (رض) فكله في الثناء عليه مثل تخريجه حديث
((اسكن حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)) وذكره أن عثمان
(١) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤٤٠/٧.
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية ١١ / ٦٠، وياقوت: معجم البلدان ٨٩٢/٣
(ط. ليدن)، ويذكر فيها أن الفسوي ((كان يتشيع)).
(٣) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٥٨٣/٢.
(*) الذهبي: سير ١٣ /١٨٢ - ١٨٣.
(٤) الذهبي: ميزان الاعتدال ١٣٠/١.
- ١٥ -
٠٫٣٠

(رض) كان على حراء مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر (١) ..
وتخريجه حديث ((لا يضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم)) وأن النبي صلى الله
عليه وسلم قاله في حقه عند تجهيزه جيش العسرة بألف دينار))(٢).
وحديث ((أصدقهم حياءً عثمان))(٣) وتخريجه قول ابن عياش عن عثمان:
((كان والله صواما قواماً من رجل يحب قومه))(٤).
وقول عبدالله بن عُکیم: ((لا أعينُ علی واحد بعد عثمان، فقيل له:
یا أبا معبد واعنت علی دمه؟ قال: إني أعد ذکر مساوئه عوناً علی دمه(٥). وقول
الشعبي عن القرآن الكريم ((لم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب النبي
صلی الله علیه غیر عثمان))(٦).
وقد ذكر الفسوي عثمان ضمن الصحابة فترضى عنه وخرج له حديثاً .
وكل ذلك يشير إلى عدم تحامله على عثمان رضى الله عنه، ولو بقي القسم
الأول من تأريخه - وفيه حوادث خلافة عثمان - لأمكنني التحقق بشكل أوفى
عن تقويمه لشخصية الخليفة الثالث.
وتشير بعض رواياته إلى عدم تأييده التشيع كقوله في ترجمة زبيد بن
الحارث ((ثقة ثقة خيار إلا أنه كان يميل إلى التشيع))(٧). كما تدل مروياته التي
(١) الفسوي: كتاب المعرفة والتاريخ ق ٤٩ ب.
(٢) المصدر السابق ق ٦٢ أ، ٦٤ ب.
(٣) المصدر السابق ق ١٤٦ ب.
(٤) المصدر السابق ق ١٤٧ أ.
(٥) المصدر السابق ق ٤٢ أ.
(٦) المصدر السابق ق ١٤٩ أ.
(٧) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣١١/٣.
-١٦ -

اقتبسها اللالكائي - وأحسبها من كتاب السنة ليعقوب - على أنه يتابع في
عقيدته السلف وأهل الحديث حيث خرَّج أحاديث في أن القرآن كلام الله
ليس بمخلوق، وفي إثبات رؤية الله يوم القيامة، وذم أهل البدع والأهواء،
والقول بأن الإيمان قول وعمل وأنه يزيد وينقص(١).
ثقافته وسماعاته الكتب ومصنفاته :
اهتم يعقوب بن سفيان بالحديث النبوي اهتماماً كبيراً، وکرسٍ جهده
لتحمله عن الشيوخ العديدين الموزعين بين مدن العالم الاسلامي شرقاً وغرباً
فرحل اليهم وسمع منهم. واهتم بسماع الكتب المشهورة كالموطأ الذي سمعه
من عبدالله بن مسلمة بن قعنب تلميذ الامام مالك، وهمَّ بسماعه من شيخ
آخر لولا أن الحميدي أشار عليه أن لا يفعل لدقة رواية ابن قعنب وامكان
الاعتماد عليها(٢). كما سمع على الحميدي مسنده(٣)، ورحل الى أيلة وجهد
کل الجهد- لیسمع من محمد بن عزيز الأيلي کتب سلامة بن روح وحديثه،
لكن محمد بن عزيز زعم انه لم يسمع من سلامة شيئاً، ثم حدث عنه بعد بما
ظهر من حديثه(٤).
وقد أفاد يعقوب بن سفيان من المؤلفات والنسخ التي سمعها أو اطلع
عليها دون أن يمتلك حق روايتها سماعاً(٥)في تصنيف مؤلفاته وهي :
(١) اللالكائي: كتاب شرح السنة ق ٦٢ ب، ٦٧ أ، ٧٧ ب، ١٠٣ ب،
١١٢ ب، ٢٠٣ أ.
(٢) الخطيب: الكفاية ٢٧٢ - ٢٧٣.
(٣) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ أ.
(٤) - الذهبي: ميزان الاعتدال ٦٤٨/٣، وابن حجر: تهذيب التهذيب
٠٣٤٤/٩
(٥) أنظر عن هذه المصنفات مادة (موارده).
ے
-١٧

١ - كتاب المعرفة والتأريخ(١).
٢ - مشيخته(٢). قال الذهبي: ((في مجلد رويناها)) وقال أن فيها «نحو ثلثمائة
شیخ)) (٣).
٣ - كتاب السنة(٤). قال عنه الذهبي: ((كتاب صغير)) (٥).
٤ - كتاب البر والصلة(٦).
٥ - كتاب الزوال(٧).
٦ - المسند. قرأه السمعاني على شيخه الانماطي (٨).
وقد وصل إلينا من مؤلفاته المجلدان الثاين والثالث من كتاب المعرفة والتأريخ
وفقد المجلد الأول منه(٩)، كما وصل إلينا الجزءآن الثاني والثالث من
مشيخته(١٠) أما بقية أجزاء المشيخة فمفقودة. ويذكر كل من ابن حجر والردّاني
(١) ذكره الخطيب البغدادي: تأريخ بغداد ٤٢٩/٩، والمالكي: تسمية ما
ورد به الخطيب دمشق رقم ٣٦٩، والسمعاني: الأنساب ١٠٣/٥،
والذهبي: تاريخ الإِسلام ١٤/١، وتذكرة الحفاظ ٥٨٢، والسخاوي :
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التأريخ ٦٨٥، والكتابي الرسالة المستطرفة
١٤٠ - ١٤١، والرداني: صلة الخلف بموصول السلف ق ٥٠ ب.
(٢) ذكره المالكي: تسمية ما ورد به الخطيب دمشق رقم ٤٢٥، والذهبي :
تذكرة الحفاظ، وميزان الاعتدال ١ /١٣٠، والكتاني: الرسالة المستطرفة
١٤٠ - ١٤١، والرداني: صلة الخلف بموصول السلف ق ١٢٦ ب،
وابن العماد: شذرات الذهب ١٧١/٢ .
(٣) سير أعلام النبلاء ١٣ /١٨٠ - ١٨١.
(٤) المالكي: تسمية ما ورد به الخطيب دمشق رقم ٧٩.
(٥) سير أعلام النبلاء ١٨٣/١٣.
(٦) المالكي رقم ١٧٤ ولعله مصدر حكاية ابن المقريء في معجمه ٢٧ أ.
(٧) الخطيب: تاريخ بغداد ٣٩٣/٩ سطر ٤.
(٨) الذهبي : تذكرة ١٢٨٣ .
(٩) أنظر وصف النسخة ومن ذكرها ص ٥٨ .
(١٠) يقع الجزء الثاني منها في ٢٩ ورقة، أما الجزء الثالث فيقع في ٢٢ ورقة،
وهما مخطوطان في دار الكتب الظاهرية. وكان المحب الصامت يروي
الجزء الأول (معجم الشيوخ لابن فهد ٢٣١).
- ١٨ -

والكتاني أن المشيخة تقع في ستة أجزاء وأنها مرتبة على البلدان(١). ولكن
القسم الذي وصل إلينا من المشيخة غير مرتب على أساس معين، وقد خرَّج
يعقوب فيها عن كل شيخ من شيوخه حديثا أو حديثين ولم يترجم لهم.
أما الكتب الثلاثة الأخيرة فيبدو من عناوينها أن كتاب السنة يعالج
موضوعات تتصل بالعقائد، ولعله كان يحتوي على أحاديث وآثار في
موضوعات العقائد حيث عني المحدثون بتأليف كتب بهذا العنوان توضح عن
طريق سرد الأحاديث والآثار العقائدَ كما كانت عند السلف. وأما ((كتاب البر
والصلة)) فلعل مادته تتعلق بالرقائق، ولعله ضم أحاديث وآثاراً في البر
والصلة .
ولعل كتاب الزوال له علاقة بمواقيت الصلاة.
وتدل مؤلفات يعقوب على انه كان معنياً بالحديث وعلم الرجال
والتأريخ والعقائد والرقائق. وكان متفنناً في علمه واسع الاطلاع حتى ذكر
أبو زرعة الدمشقي أن يحيى بن معين كان ينتخب منه في التأريخ، وقال أبو
زرعة أيضاً: ((بينا أنا قاعد في المسجد اذ جاءني رجل من أهل خراسان فقال
لي: انت أبو زرعة؟ قلت: نعم. فجعل يسألني عن هذه الرقائق. فقلت:
من أين جمعت هذه؟ قال: هذه كتبناها عن يعقوب بن سفيان عنك))(٢).
ورغم أن المصادر لا تذكر للفسوي كتاباً في الناسخ والمنسوخ فان النصوص
التي أوردها ابن الجوزي عنه في كتاب (نواسخ القرآن) توحي بذلك وعددها
عشرون نصاً مما يدل على إهتمام الفسوي بعلوم القرآن أيضاً.
(١) ابن حجر: المعجم المفهرس ٢/ق١٦٧ ب والرداني: صلة الخلف
بموصول السلف ق ٥٠ ب، حيث حصل الرداني على إجازة برواية
مشيخة يعقوب، وسند إجازته يرقى إلى الحسن بن أحمد بن شاذان عن
عبدالله بن جعفر بن درستويه عن يعقوب بن سفيان وهو سند النسخة
الخطية التي وصلت إلينا من المشيخة .
والكتاني: الرسالة المستطرفة ١٤٠ - ١٤١ وفهرست الفهارس والإثبات
٦٢٦/٢.
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٨٧/١١.
-١٩ -

إهتمام الفسوي بعلوم القرآن أيضاً.
رواة مؤلفاته عنه :
وصل الينا كتاب المعرفة والتأريخ من رواية عبدالله بن جعفربن
درستويه الفسوي (ت ٣٤٦) الذي سمعه من يعقوب بن سفيان، ومن طريق
ابن درستويه اقتبس معظم المؤلفين من كتاب المعرفة والتأريخ .
کذلك روی ابن درستویه مشيخة يعقوب عنه، ومن طريقه وصل الینا
الجزءآن الثاني والثالث منها.
وابن درستويه من اعلام النحويين والادباء صنف عدة مؤلفات منها
كتاب الارشاد في النحو وتفسير كتاب الجرمي وكتاب الهجاء وكتاب شرح
الفصيح(١) وكتاب الكتّاب(٣) وغيرها (٣).
وقد وثّقه ابو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي والحافظ ابو عبد الله بن
منده وضعَّفه هبة الله بن الحسن الطبري وقال: ((بلغني أنه قيل له حدث عن
عباس الدوري حديثا ونحن نعطيك درهما ففعل، ولم يكن سمع من
عباس)). وقد رد الخطيب البغدادي ذلك فقال: ((وهذه الحكاية باطلة لان أبا
محمد بن درستويه كان أرفع من أن يكذب لأجل العوض الكثير فكيف لأجل
التافه الحقير، وقد حدثنا عنه ابن رزقويه بأمالي أملاها في جامع المدينة(٤)،
وفيها عن عباس الدوري أحاديث عدة))(٥).
وقال الخطيب: ((سألت البرقاني عن ابن درستويه فقال: ضعفوه لانه
(١) حققه الدكتور عبد الله الجبوري ونال به رتبة الماجستير من جامعة بغداد.
(٢) طبع الطبعة الثانية في بيروت، المطبعة الكاثوليكية سنة ١٩٢٧م بعناية
الأب لويس شيخو.
(٣) أنظر ابن درستويه: كتاب الكتَّاب، مقدمة ص ٥.
(٤) المقصود جامع مدينة المنصور المدورة.
(٥) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٢٩/٩.

لما روى كتاب التأريخ عن يعقوب بن سفيان أنكروا عليه ذلك، وقالوا له انما
حدث يعقوب بهذا الكتاب قديماً فمتى سمعه منه؟!))(١).
ورد الخطيب ذلك فقال: ((وفي هذا القول نظر لأن جعفر بن درستويه
من كبار المحدثين وفهمائهم، وعنده عن علي بن المديني وطبقته، فلا يستنكر
أن يكون بكّر بابنه في السماع من يعقوب بن سفيان وغيره، مع أن أبا القاسم
الأزهري قد حدثني قال: رأيت أصل كتاب ابن درستويه بتأريخ يعقوب بن
سفيان لما بيع في ميراث ابن الابنوسي، فرأيته أصلاً حسناً، ووجدت سماعه
فيه صحيحاً))(٢).
وأحسب أن توثيق الخطيب والشيرازي وأبن مندة له وشهادة أبي القاسم
الأزهري له يقطع بصحة سماعه ويدفع ما قيل في تضعيفه لأن التضعيف ذكر
مفسراً بقدم تحديث يعقوب بتأريخه وابن درستويه ولد سنة ٢٥٨ هـ(٣) فلا
يلحق بالتحديث القديم. وأقول أن ابن درستويه ثقة بشهادة العلماء من
معاصريه فلا يضعف بمجرد شبهة، ويعقوب توفي سنة ٢٧٧ هـ ، فلا تتعذر
اللقيا بين ابن درستويه وبينه وهما ابنا بلدة واحدة، وليس من دليل على ان
يعقوب لم يحدث بتأريخه في سني حياته الأخيرة بل الأولى أن يكثر الاقبال على
سماع تأريخه منه بعد أن نال شهرة واسعة وأصبح من أعلام المحدثين الذين
يقصدهم طلاب العلم لسماع مؤلفاتهم ومروياتهم. وما دام الأمر كذلك فان
قول الثقة معتمد ما لم تقم الحجة على دحضه، ولا حجة في دحض سماع ابن
(١) المصدر السابق والذهبي: ميزان الاعتدال ٤٠١/٢.
(٢) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٢٩/٩، والذهبي: ميزان الاعتدال ٤٠١/٢.
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٢٩/٩.