النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢٠ زارني في حياتي». وأشار ابن عساكر إلى أنّ الصواب الأول. أما كون حفص بن سليمان القارئ الغاضري، هو: حفص بن أبي داود، فكذلك قاله: البخاري، وابن أبي حاتم، وابن عدي، وابن حبَّان، وغيرهم(١). وأما كونه هو الراوي لهذا الحديث، فكذلك قاله: ابن عدي، وابن عساكر، وأشار إليه البيهقي، وهو السابق إلى الذهن. لكن ابن حِبّان في كتاب ((الثقات)) ذكر ما يقتضي التَّوقّفَ في ذلك، فإنه قال: حفصُ بن سليمان البصري المنقري، يَروي عن الحسن، مات سنة ثلاثين ومئة، وليس هذا بحفص بن سليمان البزاز، أبي عمر القارئ، ذاك ضعيفٌ، وهذا ثَبتُّ(٢). ثم قال في الطبقة التي بعد هذه: حفص بن أبي داود، يروي عن الهيثم بن حبيب، عن عون بن أبي جُحَيفة. ورَوى عنه أبو الربيع (١) ممن ذكر المؤلف رحمه الله تعالى وصرّح بكون حفص بن سليمان القارئ الغَاضِري، هو حفص بن أبي داود: الإمام ابن عدي في ((الكامل)) ٢: ٧٧٨. أما غيرهم فلم ينسبه بالغاضري، بل نسبه الإمام البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان بـ: الأسدي، وأنه کوفي. وممن لم يذكر المؤلف وقال إنه هو: حفص بن أبي داود، ، الإمام الذهبي في (ميزان الاعتدال)) ٢: ٣١٩ (٢١٤٢)، والإمام المزّي في ((تهذيب الكمال)) ٢: ٢٢١ (١٣٧٤). (٢) كتاب ((الثقات)) ٦: ١٩٥. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٢١ الزهراني، هذا كلام ابن حِبّان(١). ومقتضاه: أنّ حفص بن أبي داود المذكور في الطبقة الأخيرة ثقةٌ، وأنّه غير القارئ الضّعيف المذكور في الطبقة التي قبله، على سبيل التمييز بينه وبين المنقري البصري، ولعل أبا الربيع الزهراني روى عنهما جميعاً - أعني حفص بن سليمان المنقري، وحفص ابن أبي داود -، وإن اختلفت طبقتهما. وقد ذكر ابن حِبّان حفص بن سليمان المنقري في كتاب ((المجروحين))(٢) وذكر ضعفه، وقال: إنه ابن أبي داود، وَيَبعد القول بأنه اشتبه عليه فجعلهما اثنين، أحدهما ثِقَة، والآخر ضعيف. على أنّ هذا الاستبعاد مُقابلٌ بأنَّ ابن عدي ذكر في ترجمة حفص القارئ حديثاً من رواية أبي الربيع الزهراني، عن حفص بن أبي داود، عن الهيثم بن حبيب، عن عون بن أبي جُحيفة، عن أبيه رضي الله عنه قال: ((مرّ النبي ◌َّهُ برجل يُصلي قد سَدَلَ ثوبه، فَعطفَه عليه)). وَيَبعُدُ أيضاً أن يكونا اثنين، وَيَشتبهُ على ابن عدي فيجعلهما واحداً، والموضع موضعُ نَظرٍ(٣). (١) لم أقف على قوله هذا في مطبوعة ((الثقات))، فلعله وقع له في نسخة من الکتاب. (٢) ١: ٣١١ (٢٥١). (٣) حفص بن سليمان، هما شخصان مختلفان، أحدهما بصري، والآخر كوفي. وهذا بيان ذلك: أما البصري، فهو: حفص بن سليمان المنقري التميمي، = المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٢٢ فإن صحَّ مُقتضى كلام ابن حِبّان؛ زال الضعف فيه، ولا يُنافي هذا كونه جاء مُسَمّى في رواية هذا الحديث، لجواز أن يكون قد وافق حفصاً القارئ في اسم أبيه و گنیته. وإن کان هو القارئ - كما حكم به ابن عدي وغيره -، وهو ابن امرأة عاصم، فقد أكثر الناس الكلام فيه، وبالغوا في تضعيفه، حتى قيلَ عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: ((إنه كذابٌ متروك یضعُ الحدیث)). وعندي : أنّ هذا القول سَرَفٌ، فإنَّ هذا الرجل إمام قِرَاءةٍ، وكيف يُعتقد أنه يُقْدِمُ على وضع الحديث والكذب؛ وَيَتّفقُ الناس على الأخذ المتوفَّى سنة ١٣٠ هـ. وقد ترجمه بهذه النِّسبة: الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢: ٣٦٣ (٢٧٦٤)، والإمام ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣: ١٧٣ (٧٤٣) بدون ذكر لفظة ((التميمي))، وكذا الإمام ابن حبان في ((الثقات)) ٦: ١٩٥، والإمام المِزِّي في ((تهذيب الكمال)) ٢: ٢٢٣ (١٣٧٥) ونسبه بـ «التميمي)». أما الكوفي، فهو: حفص بن سليمان الأسدي، أبو عمر البزاز القارئ، المتوفّى سنة ١٨٠ هـ. وقد ترجمه بهذه النسبة: الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢: ٣٦٣ (٢٧٦٧)، والإمام ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)) ٣: ١٧٣ (٧٤٤)، والإمام ابن حبان في ((المجروحين)) ١ : ٣١١ (٢٥١). فيتخلص مما سبق: أنه لم يشتبه على الإمام ابن حبان أنهما شخصان مختلفان، فقد وثَّقَ حفص بن سليمان البصري في كتاب ((الثقات))، وَذكرَ ضَعفَ حفص بن سليمان الكوفي؛ فلذا ذكره في كتاب ((المجروحين)) ولم يذكر البصري لكونه ثقة. وكذا فعل الإمام ابن عدي في ((الكامل)) لم يحتج لذكر حفص بن سليمان البصري، وأورد حفص بن سليمان الكوفي لما تُكُلُّم فيه. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٢٣ بقراءته، وإنما غايته : أنه ليس من أهل الحديث، فلذلك وقعت المُنْكرات، والغَلطُ الكثير في رِوايتِهِ(١). (١) مسألة نكارة أحاديث حفص بن سليمان، والغلط فيها، أو القول بتفرده قد زالت بما ذكره المؤلف من متابعة ما رواه الإمام الطبراني في ((المعجم الكبير)) و((المعجم الأوسط)). ويضاف لسبب ضعف الإمام حفص بن سليمان الكوفي المقرئ، هو شدّة عنايته بالقرآن وقراءاته حتى صار عمدة في قراءة القرآن وإقرائه، قال الإمام الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٢: ٣١٩ في ترجمة الإمام حفص رقم (٢١٢٤): ((وكان ثبتاً في القراءة، واهياً في الحديث؛ لأنه كان لا يتقن الحديث، ويتقن القرآن ويجوّده، وإلاّ فهو في نفسه صادق))، انتهى. فالإمام حفص لا يستحق هذا الجرح المسرف في حقه كما قال المؤلف، وبما ذكر من قول الإمام أحمد فيه، وبما نقل الإمام الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤: ٢ عنه أنه قال: ثقة. وغاية ما يجرح به أنه لم يكن يضبط ويتقن الحديث، كما كان يفعل في القراءة. وما قاله ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)) ص ٩٥ من تهويل في تخطئة الإمام ابن حِبّان، وعن فهمه لكلام الإمام السبكي وتعقبه عليه، يدل على أنَّ رَدّه ليس عن علم وَرَوِيَّةٍ ومراجعة، بل لعصبية وهوىّ في نفسه، فالإمام ابن حِبّان لم ينفرد في إثبات أنَّ حفص بن سليمان هما شخصان في طبقتين مختلفتين، ففي ((تهذيب الكمال)» للمزّي شيخ ابن تيمية ٢: ٢٢١ ذكر حفص بن سليمان الكوفي ترجمة رقم (١٣٧٤)، وفي ص٢٢٣ ذكر حفص بن سليمان البصري ترجمة رقم (١٣٧٤) فليس عند الإمام ابن حِبّان كما يقول ابن عبد الهادي: خطأ وتناقض، ووهم وإيهامٌ، فمن لم يراجع ويفهم ويتبع هواه؛ فهو الذي يقع منه ما يقول. وأما قول ابن خراش في الإمام المقرئ حفص بن سليمان بأنه كذاب يضع الحديث، فلا يؤخذ بقوله؛ فهو رافضي خبيث، ألَّفَ في مثالب الشيخين - سيدنا أبي بكر وعمر رضي الله عنهما -، واتهامه الإمام حفص بن سليمان بالكذب ليس أول قبائحه، فقد اتهم مالك بن أوس بن الحدثان أيضاً بالكذب، وادّعى أنَّ حديث: ((لا نُورَثْ، ما تركناهُ صَدقةٌ)) بأنه باطل واتهم به مالك بن أوس، مع أنّ الحديث قد رواه = المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٢٤ وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألته - يعني أباه - عن حفص ابن سليمان المنقري؟ فقال: هو صالح. وَروى عثمان بن أحمد الدقاق، عن حنبل بن إسحاق قال: قال أبو عبد الله: وما كان بحفص بن سليمان المنقري بأسٌ. وحسبك بهذين القولين من أحمد رحمه الله، وهما مُقَدّمان على من روى عن أحمد خلاف ذلك فيه(١). ولو ثَبت ضَعفهُ كما هو المشهور؛ فإنه لم يَتفرّد بهذا الحديث، وقول البيهقي رحمه الله تعالى: ((إنه تَفرّدَ به))، بحسب ما اطَلعَ عليه، وقد جاء في معجمي الطبراني ((الكبير))، و((الأوسط)) مُتابعة(٢). = من سادتنا الصحابة: عمر، وعثمان، وسعد، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، ومالك بن أوس ثقة عند جميع الأئمة. وما يرويه ابن خراش فيه من القبائح الشنيعة مثل روايته حديث: ((أنهم سألوا رسول الله وَلّ: هل أتيت في الجاهلية من النساء شيئاً حراماً ... )). والقول فيه ما قال الإمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ١٣: ٥١٠: «هذا مُعَثَّر مخذول، كان علمه وبالاً، وسعيه ضلالاً، ونعوذ بالله من الشقاء)). وقال فيه كما في ((تذكرة الحفاظ)) ٢: ٦٨٥ عقب ذكر ما فعله من وصل مراسيل، ورفع مواقيف: ((أيها الحافظ البارع الذي شربت بولك إن صدقت في الترحال، فما عذرك عند الله؟ مع خبرتك بالأمور، فأنت زنديق معاند للحق، فلا رضي الله عنك))، انتهى. فمن كانت هذه حالة، كيف يؤخذ بكلامه في الجرح لإمام قراءة من أهل السُّنّة. (١) رواهما بسنده الإمام الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) ٨: ١٨٦ /١٨٧. (٢) ((المعجم الكبير)) ١٢: ٣١٠ حديث (١٣٤٩٧/١٣٤٩٦)، ((المعجم الأوسط)) ٤ : ٢٢٢ حدیث (٣٤٠٠). المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٢٥ أخبرنا به في ((المعجم الكبير)): أبو محمد اسحاق بن يحيى الآمدي بقراءتي عليه بسفح قاسيون في يوم السبت رابع عشر صفر سنة ثمان وسبع مئة، قلت له: أخبرك الحافظ أبو الحجاج قِراءةً عليه وأنت تسمع، أنا ابن أبي زيد الكَرآني، أنا محمود الصَّيرفي، أنا ابن فاذشاه، أنا الطبراني رحمه الله، ثنا أحمد بن رِشْدين، ثنا علي بن الحسن بن هارون الأنصاري، ثنا الليث ابن بنت اللیث بن أبي سُلیم، قال: حدثتني جدتي عائشة بنت یونس - امرأة لیث -، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((من زار قبري بعد موتي؛ كان كمن زارني في حياتي)». وأخبرناه أيضاً: عبد المؤمن وغيره إذناً، عن ابن مُمِيل، أنا الحافظ على بن الحسن، أنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الحداد في كتابه، أنا عبد الرحمن بن محمد بن حفص الهمداني، ثنا سليمان بن أيوب - وهو الطبراني -، فَذَكره. وقد رَوى بعضهم هذا الحديث فقال فيه: جعفر بن سليمان الضبَعي. كذلك وقع في ((جزء أبي بكر محمد بن السّري))، أخبرنا به: عبد المؤمن الحافظ إذناً، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج بن علي الحصري، أنا أبو محمد محمد بن أحمد بن عبد الكريم التميمي، أنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي. (ح) وأنبأنا عبد المؤمن أيضاً قال: أنبأنا أبو نصر، أنا ابن عساكر، أنا أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أنا الزينبي. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٢٦ (ح) وأنبأنا عالياً: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن سالم السلمي المرداسي، ابن الموازيني مُكاتبةً وَمُشافهةً، قال: أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صَصرى، أنا عبد الخالق بن يوسف، وأبو المظفر ابن التريكي، كلاهما عن الزينبي. (ح) وَوَجِدُّهُ بخط إسماعيل ابن الأنماطي: أنا محمد بن علوان، أنا سعيد بن محمد، ثنا أبو سعد ابن السمعاني - إملاء بهراة -، أنا المظفر بن أحمد، ومحمد بن القاسم قالا: أنا الزينبي، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن خلف بن زنبور الکاغدي، أنا أبو بكر محمد بن السَّري بن عثمان التمار، ثنا نصر بن شعيب - مَولى العبديين -، ثنا أبي، ثنا جعفر بن سليمان الضبَعي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله يلر: ((من حج بعد وفاتي وزار قبري؛ كان كمن زارني في حياتي)). قال ابن عساكر(١): كذا قال: ((جعفر بن سليمان الضبَعي))، وهو وَهمٌ، وإنما هو: حفص بن سليمان، أبو عمر الأسدي الغَاضِري القارئ. (١) ((إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر)) لأبي اليمن ابن عساكر ص٢٩. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٢٧ ((الحديث الخامس)) (من حج البيت ولم يزرني؛ فقد جفاني) رواه: ابن عدي في ((الكامل))(١) وغيره(٢). أخبرناه إذناً ومُشافهةً : عبد المؤمن وآخرون، عن أبي الحسن ابن المُقيّر البغدادي، عن أبي الكرم ابن الشهرزوري، أنا إسماعيل بن مَسْعَدَة الإسماعيلي، أنا حمزة بن يوسف السهمي، أنا أبو أحمد ابن عدي، ثنا علي بن إسحاق، ثنا محمد بن محمد بن النعمان، حَدّثني جدي، قال: حَدّثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله مَالقر: ((من حج البيت ولم يزرني؛ فقد جفاني)). وذكر ابن عَدي أحاديث ابن النعمان ثم قال: «هذه الأحاديث عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ يُحَدِّث بها النعمان بن شبل، عن (١) ٧: ٢٤٨٠. قال المنلا علي القاري في ((شرح الشفا)) ٣: ٨٤٣: ((وعن ابن عدي بسند يحتج به))، وذكر الحديث. (٢) منهم الإمام ابن حبان في ((المجروحين)) ٢: ٤١٤، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((التلخيص الحبير)) ٢: ٢٦٧: ((رواه البزار من حديث زيد بن أسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، ... إلخ)). وهو في ((غرائب مالك» للإمام الدارقطني، كما سيذكره المؤلف بعد أسطر. وفي ((الرواة عن مالك)) للخطيب كما نقله الإمام العجلوني فى ((كشف الخفا)) ٢: ٢٤٥، عن الحافظ ابن حجر. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٢٨ مالك. ولا أعلَمُ رَواهُ عن مالكِ، غير النعمان بن شبل، ولم أرَ في أحاديثه حديثاً غريباً قد جاوز الحدَّ، فَأذكُره)). وَرَوى في صدر ترجمته عن عمران بن موسىُ الزَّجاجي: أنه ثقة، وعن موسى بن هارون: أنه مُتُهمٌ، وهذه الُّهمة غير مُفَسَّرَةٍ؛ فَالحُكْمُ بالتوثيق مُقَدّمٌ عليها. وذكر أبو الحسن الدارقطني رحمه الله هذا الحديث في أحاديث مالك ابن أنس ((الغرائب)) التي ليست في ((الموطأ))، وهو كتابٌ ضَخم. قال: ثنا أبو عبد الله الأيلي، وعبد الباقي قالا: ثنا محمد بن محمد بن النّعمان بن شبل، ثنا جَدّي، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ قال: ((من حجّ البيت ولم يزرني؛ فقد جفاني)). قال الدار قطني: تَفرّد به هذا الشيخ، وهو مُنكر. هذه عبارة الدار قطني. والظاهر: أنَّ هذا الإنكار منه بحسب تَفرُّده وعدم احتماله له بالنسبة إلى الإسناد المذكور، ولا يلزم من ذلك أن يكون المتن في نفسه مُنكراً، ولا مَوضُوعاً. وقد ذَكرهُ ابن الجوزي في ((الموضوعات)»(١) وهو سَرَفٌ منه، ويكفي في الرّدِّ علیه ما قاله ابن عدي. وقال ابن الجوزي، عن الدار قطني: ((إنّ الحَمْلَ فيه على محمد بن محمد بن النعمان، لا علىْ جَدِّ))، وكلام الدارقطني الذي ذكرناهُ مُحتمِلٌ (١) ٢ : ٥٩٧ حديث (١١٦٨). المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٢٩ لذلك، ولأن يكون المراد: تَفرُّدُ النعمان، كما قاله ابن عدي. وأما قول ابن حِبّان: ((إنّ النعمان يأتي عن الثقات بالطامات))، فهو مثل كلام الدار قطني، إلاّ أنه بالغ في الإنكار، وقد رواه(١) ابن حِبّان في كتاب (المجروحین)) عن أحمد بن عبيد، عن محمد بن محمد. وقول ابن الجوزي في كتاب ((الضعفاء))(٢): إنّ الدار قطني طَعن في محمد بن محمد بن النعمان. فالذي حكينَاهُ من كلام الدارقطني رحمه الله هو الإنكار؛ لا التضعيف. فَتَحصّلَ من هذا: إيطالُ الحُكم عليه بالوضع، لكنّه غريب كما قال الدارقطني، وهو لأجل كلام ابن عدي؛ صالحٌ لأن يُعتضَد به غيره(٣). وهذا الحديث كان ينبغي تقديمه بعد الأول، لكونه من طريق نافع، ولكنّا أخرناه لأجل ما وقع فيه من الكلام. ومما يجب أن يُتَنبّه له: أنّ حُكمَ المُحدِّثين بالإنكار والاستغراب، قد (١) في الأصل: ((رَوى))، والصواب ما أثبت. (٢) ((الضعفاء والمتروكين)) ٣: ٩٧ ترجمة (٣١٨٣). (٣) وقد أيد الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٢: ٢٦٧ ذلك بقوله: (((فائدة): طُرق هذا الحديث كلها ضعيفة، لكن صححه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أبو علي ابن السكن في إيراده إياه في أثناء ((السنن الصحاح)) له، وعبد الحق في ((الأحكام)) في سكوته عنه، والشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين باعتبار مجموع الطرق .. إلخ)). ومراد الحافظ رحمه الله تعالى ليس هذا اللفظ، بل جميع الألفاظ الواردة في طُرُقِ الحديث. فليتنبه لذلك. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٣٠ يكون بحسب تلك الطريق، فلا يَلزمُ من ذلك رَدُّ متن الحديث، بخلاف إطلاق الفقيه أنّ الحديث موضوع، فإنه حُكْمٌ على المتن من حيث الجملة، فلا جرم قبلنا كلام الدارقطني، ورددنا كلام ابن الجوزي(١). وحديث آخر من رواية ابن عمر رضي الله عنهما، ذكرهُ الدارقطني في (العلل)) في ((مسند ابن عمر رضي الله عنهما))، في حديث: ((من استطاع أن يموت بالمدينة؛ فليفعل)). قال: ثنا جعفر بن محمد الواسطي، ثنا موسى بن هارون، ثنا محمد ابن الحسن الخُتّلي، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا عون بن موسى، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّر: ((من زارني إلى المدينة؛ كنت له شفيعاً، وشهيداً)). قيل للخُّلي : إنما هو سفيان بن موسى، قال: اجعلوه عن ابن موسى. قال موسى بن هارون: ورواه إبراهيم بن الحجاج، عن وهيب، عن أيوب، عن نافع مُرسلاً، عن النبي وَلّ. فلا أدري! أسمعه من إبراهيم بن الحجاج، أو لا !. وإنما لم أُفْرِد هذا الحديث بترجمة، لأنّ نُسخة ((العلل)) للدار قطني التي نقلتُ منها سَقِيمةٌ. (١) وكذا ردّ الإمام العجلوني القول بالوضع، حيث قال في ((كشف الخفا)) ٢: ٢٤٥ بعد نقل كلام الإمام ابن الجوزي: ((ومع هذا، فلا ينبغي الحكم عليه بالوضع))، انتهى منه. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٣١ ٠ ((الحديث السادس)) (من زار قبري؛ - أو : من زارني - كنت له شفيعاً ، أو شهيداً) رواه أبو داود الطيالسي في («مسنده))(١)، وقد سَمِعتُ المُسند المذكور کله مُتفرّقاً على أصحاب ابن خلیل. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم بن بدران بن أبان الدَّشتي بقراءتي عليه بالشام سنة سبع وسبع مئة، قال: أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب سنة ثلاث وأربعين وست مئة، قال: أنا القاضي أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن قيس اللبَّان قِراءةً عليه وأنا أسمع غير مَرَّةٍ بأصبهان في سنة إحدى وتسعين وخمس مئة، قيل له: أَخبَركُم أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المُقُرئ قراءةً عليه وأنت تسمع في محرم سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، فأقرّ به، قال: أنا الإمام أبو نُعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ قِراءةً عليه وأنا أسمع، أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا أبو بشر يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا سَوّار بن ميمون أبو (١) ١ : ٦٦ حديث (٦٥). المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٣٢ الجراح العبدي، قال: حَدّثني رجل من آل عمر، عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَ لثر يقول: ((من زار قبري - أو قال: من زارني -؛ كنت له شفيعاً، أو شهيداً، ومن مات في أحد الحرمين، بعثه الله عزَّ وجل في الآمنين يوم القيامة)). وذكر البيهقي هذا الحديث في ((السنن)) الكبير (١) من جهة الطيالسي رحمه الله، وذَکرهُ الحافظ ابن عساکر من جهته(٢). أنبأناه : عبد المؤمن وغيره، عن ابن الشيرازي، أنا ابن عساكر، أنا أبو علي الحداد إجازه. ثم أنا ابن السمرقندي، أنا يوسف بن الحسن التّفكُري قالا: أنا أبو نعيم، ثنا ابن فارس. (ح) وبه إلى ابن عساكر قال: وأخبرنا الشّحامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا ابن فُورَك، أنا ابن فارس، فذكره. وسَوّارُ بن ميمون رَوى عنه شُعبةٍ، كما سَنذكُرُهُ في ((الحديث السابع))، ورواية شعبة عنه؛ دليلٌ على ثِقَتهِ عنده. فلم يبق في الإسناد من يُنْظَرُ فيه؛ إلّ الرجل الذي من آل عمر، والأمر فيه قَريب، لاسيما في هذه الطبقة التي هي طبقة التابعين. (١) ٥: ٤٠٣ حديث (١٠٢٧٢). (٢) ((إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر)) لأبي اليمن ابن عساكر ص٢٤. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٣٣ وأما قول البيهقي: ((هذا إسناد مجهول)). فإنْ كان سَببه جَهالةَ الرجل الذي من آل عمر؛ فَصحيحٌ، وقد بيَّنا قُربَ الأمر فيه. وإن كان سبَّبُهُ عَدم عِلْمِهِ بحال سَوَّارٍ بن ميمون، فقد ذكرنا رواية شُعبة عنه، وهي كافيةٌ. وقد رَوى البيهقي أيضاً رواية شعبة عنه في غير ((السنن))(١)، كما سَنذكُرُه في ((الحديث السابع))، وذكر البيهقي في موضع آخر (٢) أنه اختُلِفَ، فقيل: سَوّارُ بن ميمون، وقيل: ميمون بن سَوَّار، من رواية ـع، عنه. و کیع. (١) ((شُعب الإيمان)) ٣: ٤٨٨ حديث (٤١٥٢)، وقد انقلب في الطبعة السلفية ٨: ٩١ حديث (٣٨٥٦) اسم الحافظ الدارقطني من: علي بن عمر، إلى: عمر بن علي. ولذا قال المُخَرّج لهذه الطبعة في الحاشية إنه لم يعرفه. وكذلك قال عن أحمد ابن محمد الحافظ شيخ الدار قطني: ((لم نعرفه)). وهو: أحمد بن محمد الحافظ، أبو العباس ابن عقدة. كما صرح به ابن ماكولا في ((الإكمال)) ١: ٢٩٦. وكذلك قال عن داود بن يحيى: ((لم يتبين لنا حاله)) وهو داود بن يحيى بن بشير الدهقان الكوفي، أخو إسحاق بن يحيى الدهقان الكوفي، كما ذكره ابن ماكولا في ((الإكمال)) ١: ٢٩٦، والحاكم النيسابوري في ((سؤالاته)) للدارقطني ص١١٦ (٩٩). وقال عنه: («ثقة حافظ)). ورَوى طريق شعبة أيضاً العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٤: ٣٦١ في ترجمة هارون ابن قزعة (١٩٧٣). (٢) ((شُعب الإيمان)) ٣: ٤٨٨ حديث (٤١٥١). المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٣٤ ((الحديث السابع)) (من زارني مُتُعَمِّداً؛ كان في جِوَاري يوم القيامة) رواه: أبو جعفر العُقيلي(١)، وغيره(٢) من رواية سَوّارٍ بن ميمون المُتَقدِّم، على وجهٍ آخر غير ماسبق. أخبرنا الحافظ أبو محمد إذناً، أنا ابن الشيرازي في كتابه، أنا ابن عساكر سَماعاً، أنا الشَّحَّامي، أنا البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن عمر الحافظ، ثنا أحمد بن محمد الحافظ، حَدّثني داود ابن یحیی. (ح) قال ابن عساكر: وأنا أبو البركات ابن الأنماطي، أنا أبو بكر الشامي، أنا أبو الحسن العتيقي، أنا ابن الدخيل، ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي، ثنا محمد بن موسى، قالا: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي، ثنا شعبة، عن سَوّار بن ميمون، عن .... وفي حديث الشَّحَّامي: ثنا هارون أبو قَزْعة، عن رَجُلٍ من آل الخطاب، عن النبي ◌َّ قال: ((من زارني مُتْعَمِّداً؛ كان في جِوَاري يوم القيامة)). زاد الشَّحَامي: ((ومن سكن المدينة وَصبرَ علىْ بَلائِها؛ كنت له (١) ((الضعفاء الكبير)) ٤: ٣٦٢. (٢) رواه الإمام البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣: ٤٨٨ حديث (٤١٥٢). المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٣٥ شهيداً، وشفيعاً يوم القيامة)). قالا: ((ومن مات في أحد الحرمين؛ بعثه الله في الآمنين)). وقال الشَّحَّامي: ((من الآمنين يوم القيامة)). وهارون بن أبي قَزَعة، ذَكرهُ ابن حِبّان في ((الثقات))(١). والعُقيلي لمَّا ذَكرَهُ في كتابه (٢)؛ لم يذكر فيه أكثر من قول البخاري: ((إنه لا يُتابع عليه)). فلم يبق فيه إلاَّ الرجل المُبهم وإرسَالهُ، وقوله فيه: ((من آل الخطاب))، كذا وقع في هذه الرواية، وهو يُوافق قوله في رواية الطيالسي: ((من آل عمر)) (٣)، وقد أسنَدهُ الطيالسي عن عمر رضي الله عنه كما سبق. لكني أخشى أن يكون ((الخطاب)) تصحيفاً من ((حاطب))، فإنّ البخاري لما ذَكرهُ في ((التاريخ)) (٤) قال: هارون أبو قَزْعَة، عن رَجُل من ولد حاطب، عن النبي ◌َّ: ((من مات في أحد الحرمين))، روى عنه ميمون بن سَوّر، لا يُتابع علیه. وقال ابن حِبّان: إنّ هارون بن أبي قَرْعة يَروي عن رَجُلٍ من ولد حاطب المراسيل. وعلى كِلا التقديرين؛ فهو مُرُسَلٌ جيّد. (١) ٧ : ٠ ٥٨ . (٢) ((الضعفاء الكبير)) ٤: ٣٦١ ترجمة (١٩٧٣). (٣) ((مسند أبي داود الطيالسي)) ٢: ٦٦ حديث (٦٥)، وكذا رواه الإمام ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢: ٦١ حديث (٧٥٦) وبَوّبَ عليه: ((رجل من آل عمر رضي الله عنه)) بلفظ: ((من مات بأحد الحرمين ... الحديث)). (٤) لم أقف عليه في مطبوعتي: ((التاريخ الكبير)) و((الأوسط)) للإمام البخاري. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٣٦ وأمّا قول الأزدي: إنّ هارونَ متروكُ الحديث لايُحتجُّ به؛ فلعل مُستَئدهُ فيه ما ذكره البخاري، والعُقيلي، وبالغ في إطلاق هذه العبارة، لأنها إنما تُطلَقُ حيث يَظهَرُ من حَالِ الرجلِ ما يستحق به التَّرك، وقد عرفت أنّ ابن حِبّان ذكرَهُ في ((الثقات))، وابن حبان أعلمُ من الأزدي وأثبت. وقد رُويَ عن هارون بن أبي قزعة أيضاً مُسنداً بلفظ آخر، وهو : المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٣٧ ((الحديث الثامن)» (من زارني بعد موتي؛ فكأنما زارني في حياتي) رَوَاهُ: الدار قطني(١)، وغيره(٢). أخبرناهُ: الحافظ أبو محمد الدمياطي سَماعاً عليه في كتاب ((السنن)) للدار قطني، قال: أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل، أنا الويرج، أنا الأخشيذ، أنا ابن عبد الرحيم، أنا الدارقطني، ثنا أبو عبيد، والقاضي أبو عبد الله، وابن مخلد قالوا: ثنا محمد بن الوليد البُسْري، ثنا وكيع، ثنا خالد بن أبي خالد، وأبو عون، عن الشعبي، والأسود بن ميمون، عن هارون بن أبي قزعة، عن رَجُلٍ من آل حاطب، عن (١) ((سنن الدارقطني)) ٢: ٢٧٨ حديث (١٩٢). (٢) رواه: الإمام أبو بكر الدينوري في ((المجالسة)) ١: ٧٤ حديث (١٣٠)، والإمام البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣: ٤٨٨ حديث (٤١٥١)، وعزاه الإمام الذهبي في ((ميزان الاعتدال)» ٧: ٦٣ للأئمة: المحاملي، والساجي. وسيذكر المؤلف سنده إلى الإمام السّاجي، وسند الإمام ابن عساكر إلى الإمام المحاملي. ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ١: ٢٠١ حديث (٢٨٩) بلفظ: ((زار قبري)) بدل لفظة: ((زارني))، وكذا في ((المعجم الكبير)) ١٢: ٣٠٩ حديث (١٣٤٩٦). وعزاه الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٢: ٢٦٦ إلى الإمام أبي يعلى في ((مسنده)) - الكبير، إذ ليس في المطبوع وهو الصغير - مسند ابن عمر رضي الله عنهما - وكذلك للإمام ابن عدي في (الكامل" - وليس في المطبوع -. وعزاه المتقي الهندي في («كنز العمال)) ٥: ١٣٥ حديث (١٢٣٧٢) لابن قانع. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٣٨ حاطبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ويلقي: ((من زارني بعد موتي؛ فكأنما زارني في حياتي. ومن مات بأحدِ الحرمين؛ بُعِثَ من الآمنين يوم القيامة)). هكذا هو في ((سنن الدار قطني)) وأنبأنا به أيضاً: عبد المؤمن، أنبأنا ابن الشيرازي، أنا ابن عساكر، أنا فراتكين التركي، أنا الجوهري، أنا علي بن محمد بن لؤلؤ، أنا زكريا الساجي. (ح) قال ابن عساكر: وأنا أحمد بن محمد البغدادي، أنا ابن شكرويه، ومحمد بن أحمد السمسار، قالا: أنا إبراهيم بن عبد الله، أنا المَحَامِلي، قالا: ثنا محمد بن الوليد البُسْري، ثنا وكيع، ثنا خالد بن أبي خالد(١)، وابن عون، عن الشعبي، والأسود بن ميمون، عن هارون بن (١) وَهّمَ ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)) ص ١١٢ الإمام السبكي في اسم هذا الراوي، وادّعى أنه: خالد بن أبي خلدة الأعور الحنفي، ونقل كلام الإمام البخاري على روايته عن الإمام الثوري، ونقل أيضاً كلام الإمام ابن أبي حاتم، كل ذلك منه بلا دلیل، أو کلام من لا يدري ما في كتب الرجال. فالراوي خالد بن أبي خالد، هو كذا على الصواب، وإنما وَهمَ المُوهِمْ، واسمه: خالد بن طهمان، أبو العلاء السلولي ذكره الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣: ١٥٧ (٥٤٠)، وذكر أنه يروي عنه الإمام وکیع، ومحمد بن يوسف. وقال الإمام ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣: ٣٣٧ (١٥٢١): ((خالد بن طهمان، أبو العلاء الخفاف، هو: خالد بن أبي خالد الذي روى عنه أبو عباد ... وسفيان الثوري، ووكيع ... ، سئل أبي عن خالد بن طهمان فقال: من عتق الشيعة، محله الصِّدّق)). وذكره الإمام ابن حبان في ((الثقات)) ٦: ٢٥٧ فقال: ((خالد بن طهمان، أبو العلاء السلولي، وهو الذي يقال له: أبو العلاء الخفاف، يروي عن حبيب بن أبي = المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ١٣٩ أبي قَزعة، به. وأنبأناه عبد المؤمن أيضاً: أنبأنا أبو نصر، أنا ابن عساكر، أنا علي ابن إبراهيم الحسيني، أنا رشاء بن نظيف المُقرئ، أنا الحسن بن إسماعيل الضرّاب، ثنا أحمد بن مروان المالكي، ثنا زكريا بن عبد الرحمن البصري، ثنا محمد بن الوليد، ثنا و کیع بن الجراح، عن خالد، وابن عون، عن هارون ابن أبي قزعة مَولى حاطب، عن حاطبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلي: ((من زارني بعد موتي؛ فكأنما زارني في حياتي، ومن مات في أحدِ الحرمين؛ بُعِثَ يوم القيامة من الآمنين)). كذا وقع في رواية أحمد بن مروان المالكي، وهو صاحب ((المُجالسة))، عن هارون، عن حاطب. والذين رَوَوا عن رَجُلٍ، عن حاطب كما تقدَّم، أولى بأن يكون الصَّوابُ معهم(١). ثابت، ... روی عنه: و کیع، والفریابي، یخطئ ویهم»، انتهى منه. E فهل وَهِمَ هؤلاء الجبال من علماء الجرح والتعديل، أم عدم الإنصاف وهوى النَّفْس يوقع في التوهيم وقذف العلماء؟ !!. (١) الذي في مطبوعتي كتاب ((المجالسة وجواهر العلم)) ١ : ٧٢ حديث (١٣٠) بلفظ: ((عن هارون بن أبي قزعة، عن مولى حاطب ابن أبي بلتعة، عن حاطب ... إلخ))، فلعل في النسخة التي نقل منها المؤلف سقَطاً، والله أعلم. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية