النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠٠
موسى بن هلال، لا عن مباشرة أحواله))، لا يَضُر أيضاً، لأنّ كثيراً من
جَرَحِ المُحدِّثين وتوثيقهم على هذا النحو، بل هو أولى من ثُبوتِ العدالة
المجردة من غير نظرٍ في حديثه.
وقد وجدنا لرواية موسى بن هلال مُتابعة وشواهد من وُجُوهِ سنذكرها.
وبذلك تَبيَّنَ: أنّ أقل درجات هذا الحديث؛ أن يكون حَسناً إن نُوزِعَ
في دعوى صحته، فإنّ الحَسن قسمان:
أحدهما: ما في إسناده مَستورٌ لم يُتحقَّق أهليته، وليس مُغَفّلاً كثير
الخطأ، ولا ظهر منه سَبَبٌ مُفَسّقٌ. ومتن الحديث مع ذلك رُوِيَ مثله، أو
نحوه من وجه آخر. وأقلّ درجات موسى بن هلال رحمه الله تعالى؛ أن
يكون بهذه الصفة، وحديثه بهذه المثابة.
والقسم الثاني للحسن: أن يكونَ راويهِ مشهوراً بالصدق والأمانة، لم
يبلغ درجة رجال الصحيح لقصوره في الحفظ، وهو مع ذلك؛ يَرتفعُ عن
حال من يُعَدُّ ما ينفرد به من حديثه مُنكراً، وهذا الحديث قد يقتضي
إطلاق اسم الحَسَنِ على بعض ما سنذكره من الأحاديث أيضاً.
وليس لقائل أن يقول: إنَّ هذا يقتضي سَلْبَ اسم: ((الحسن)) عن
الحديث الذي نحن فيه، فإنَّ ما ذكرناه ليس اختلافاً في حَدِّ الحسن، بل
هو تَقسيمٌ له، والحديث الحسن صَادقٌ على كُلّ من النوعين.
ثم إنّ الأحاديث التي جمعناها في الزيارة، بضعة عشر حديثاً ممّا فيه
لفظ الزيارة، غير ما يُستدَلُّ به لها من أحاديث أُخر، وتضافر الأحاديث
يزيدها قُوّةً، حتى إنّ الحسن قد يرتقي بذلك إلى درجة الصحيح.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٠١
والضعيف قسمان: قسمٌ يكون ضَعفُ روايه ناشئاً من كونه مُتّهماً
بالكذب ونحوه، فاجتماع الأحاديث الضعيفة من هذا الجنس؛ لا يزيدها
قوة.
وَقِسمٌ يكون ضَعفُ راويه ناشئاً من ضعف الحفظ، مع كونه من أهل
الصدق والدِّيانة، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر؛ عرفنا أنه مما قد
حَقّقهُ ولم يَختلَّ فيه ضبطه له، هكذا قاله ابن الصلاح رحمه الله(١)، وغيره.
فاجتماع الأحاديث الضعيفة من هذا النوع يزيدها قُوّةٌ، وقد يرتقي
بذلك إلى درجة الحسن، أو الصحيح، ولهذا لما تَكلَّمَ النووي رحمه الله
في أنّ ميقات ((ذات عِرْق)) هل هو منصوص عليه، أو مُجتَهدٌ فيه، وصحّحَ
أنه مَنصوصٌ عليه، وذكر عن جمهور أصحابنا تصحيحه للأحاديث الواردة
فيه، وإن كانت أسانيد مُفْرداتها ضَعِيفة؛ فمجموعها يُقوّي بعضها بعضاً،
ويصير الحَدِيثُ حسناً وَيُحتجُّ به، هكذا ذكره في ((شرح المهذب)) في
(كتاب الحج) (٢).
فهذه مباحثُ في إسناد هذا الحديث :
أولها: تحقيق كونه من رواية ((عبيد الله)) المصغّر، وترجيح ذلك على
من رواهُ عن ((عبد الله)) المُكَبّر.
(١) ((علوم الحديث)) لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، المعروف
بابن الصلاح، المتوفّى سنة ٦٤٣هـ. ينظر قوله في ((النوع الثالث والعشرين)) ص١١٤
(مع ((التقييد والإيضاح))).
(٢) ((المجموع شرح المهذب)) ٨: ٣١٥.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٠٢
وثانيها: القول بأنه عنهما جميعاً (١).
وثالثها: على تقدير التَّزُل وتسليم أنه عن ((عبد الله)) المُكَبّر وَحده،
فإنه داخلٌ في قسم الحَسنِ لما ذكرناه.
ورابعها: على تقدير أن يكون ضعيفاً من هذا الطريق وحده - وحاشا
لله -، فإنّ اجتماع الأحاديث الضعيفة من هذا النوع؛ يُقوِّيِها وَيُوصِلُها إلى
رُتبةِ الحسن.
وبهذا - بل بأقل منه - يَتَبيَّنُ افتراءُ من ادّعى أنّ جميع الأحاديث
الواردة في الزيارة موضوعةٌ. فسبحان الله!، أما استحيا من الله تعالى ومن
رسوله وَ # في هذه المقالة التي لم يسبقُه إليها عَالمٌ ولا جاهل، لا من أهل
الحديث، ولا من غيرهم، ولا ذكر أَحدٌ موسى بن هلال، ولا غيره من
رُوَاةِ حديثه هذا بالوضع، ولا اتهمه به فيما عَلِمنا.
فكيف يَستَجيزُ مُسلِمٌ أن يُطلِقَ على كُلِّ الأحاديث التي هو واحِدٌ منها،
أنها موضوعة؟!، ولم يُنقل إليه ذلك عن عَالمٍ قبله، ولا ظهر على هذا
الحديث شيءٌ من الأسباب المقتضية للمُحَدِّثِين للحُكمِ بالوضع، ولا
حُكْم متنه مما يُخَالِف الشريعة. فمن أَيِّ وَجهِ يُحكَمُ بالوضع عليه لو كان
ضعيفاً، فكيف وهو حَسنٌّ، أو صَحيح.
ولنقتصر على هذا القدر مما يَتعلّقُ بسند هذا الحديث الأول.
وأما متنه: فقوله وَّله: ((وجبت)) معناه: حَقَّت، وثَبتت، ولزِمت، وأنه
(١) وهذا غير مستبعد لما قدّمنا ص ٩٥ من أنَّ عبد الله بن عمر لم يكن يُحدّث
في حال حياة أخيه عبيد الله، فلمّا تُوفّي عبيد الله حصل منه التَّحديث، والله أعلم.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٠٣
لابُدَّ منها بوعده صلّى الله عليه وسلّم تَفَضُّلاً منه.
وقوله وَ ى: ((له))، إما أن يكون المُراد له بِخُصوصه، بمعنى: أنّ
الزائرين يُخَصّونَ بشفاعة لا تحصل لغيرهم عموماً، ولا خصوصاً.
وإمّا أن يكون المراد : أنهم يُفردونَ بشفاعة ممّا يَحصُل لغيرهم،
ويكون إفرادهم بذلك تشريفاً وتنويهاً بهم بسبب الزيارة.
وإمّا أن يكون المراد : أنه ببركة الزيارة؛ يَجبُ دخوله في عموم من
تناله الشفاعة.
وفائدة ذلك: البُشرى بأنه يَموتُ مُسلِماً، وعلى هذا التقدير الثالث
يجب إجراء اللفظ على عمومه، لأنّا لو أضمرنا فيه شرط الوفاة على
الإسلام؛ لم يكن لذكر الزيارة معنى، لأنَّ الإسلام وحدَهُ كافٍ في نيل هذه
الشفاعة، وعلى التقديرين الأولين؛ يَصِحُّ هذا الإضمار.
فالحاصل: أنّ أثر الزيارة إمّا الوفاة على الإسلام مُطلقاً لِكُلِّ زائر؛ وكفىُ
بها نعمة، وإمّا شَقاعة خاصة بالزائر أخصُّ من الشفاعة العامة للمسلمين.
وقوله: ((شفاعتي))، في الإضافة إليه تَشريفٌ لها، فإنّ الملائكة
والأنبياء والمؤمنين يشفعون، والزائر لقبره وَّل له نسبةٌ خَاصّةٌ منه؛ فيشفع
فيه هو بنفسه، والشفاعة تَعظُمُ بعظَمِ الشافع، فكما أنّ النبي ◌َّ أفضل من
و
غيره؛ كذلك شفاعته أفضلُ من شفاعة غيره.
وَيُحَاجُ هنا إلى ذِكرِ الشفاعة الأخروية، ولكني أُؤْخِّرُ الكلام فيها لئلاّ
يَملَّ الناظر قبل كمال مقصوده من الزيارة.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٠٤
((الحديث الثاني))
(من زار قبري؛ حَلّتْ له شفاعتي)
رَوَاهُ الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في
((مسنده)(١). قال: حدّثنا قتيبة، ثنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن
زيد، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ: ((من زار
قبري؛ حَلّت له شفاعتي)).
وهذا هو الحديث الأوّل بعينه، ولذلك عَزَاهُ عبد الحقّ رحمه الله إلى
الدار قطني، والبزارِ جميعاً، إلاّ أنّ في الحديث الأول: ((وجبت)) وفي هذا:
((حَلّت)) فلذلك أفردتهُ، وقد نقلتُه من نسخةٍ مُعتمدةٍ سمعها الحافظ
القاضي أبو علي الحسين بن محمد الصّدفي، على الشيخ الفقيه صاحب
((الأحكام)) أبي محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن فُورتش في سنة
ثمانين وأربع مئة بِسَرقُسطة - وعليها خَطُّ أبي محمد عبد الله بن فُوْرتش
بسماع الصَّدفي عليه، وأنه حَدَّثْهُ بها عن الشيخ أبي عمر أحمد بن محمد
المقرئ الطلمنكي إجازةً، أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن
مُفرِّج، ثنا أبو الحسن محمد بن أيوب بن حبيب بن يحيى الرَّقي
(١) ((كشف الأستار عن زوائد مسند البزار)) للهيثمي ٢: ٥٧ (١١٩٨) ولم أجده
في مطبوعة ((البحر الزخار)) للبزار، والمطبوع من ((البحر الزّخار)) كثير السقط من غير
إشارة إليه.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٠٥
الصَّمُوت، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار.
وَعلى هذه النسخة: أنها قُوبِلَت بأصل القاضي أبي عبد الله بن مُفَرِّج
الذي فيه سماعه على الرَّقي محمد بن أيوب، وأكثر أصل ابن المفرِّج بخط
الرَّقي، وقد حَدَّث القاضي أبو علي الصَّدفي بهذه النسخة مَراتٍ، وعليها
الطِّباق عليه.
وممن قرأها على الصَّدفي : محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون في
سنة ثلاث وخمس مئة. وقد حَدَّث بهذه النسخة أيضاً الفقيه العالم المتقن
أبو محمد بن حوط الله، قرأها عليه محمد بن محمد بن سماعة، في سنة
ست وست مئة بمرسيّة.
و((فُوْرتش)): بضم الفاء بعدها واوٌ ساكنة، ثم راء ساكنة، ثم تاء مثناة
من فوق، ثم شین معجمة.
وقتيبة شيخ البزار، هو: ابن المرزُبان، روى عنه أحاديث غير هذا.
وعبد الله بن إبراهيم، هو: الغفاري، يقال: إنه من ولدِ أبي ذر رضي
الله عنه، روی له أبو داود، والترمذي.
قال أبو داود: مُنكر الحديث، وقال ابن عدي: عامة مايرويه لايُتَابِعهُ
عليه الثقات.
وقال البزار - عقب ذكره هذا الحديث -: عبد الله بن إبراهيم حَدّث
بأحاديث لم يُتَابع عليها، وإنما يُكتب من حديثه، مالا يُحْفظُ إلاَّ عنه.
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم رَوى له الترمذي، وابن ماجه، وضَعّفَهُ
جماعة.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٠٦
وقال ابن عدي: إنّ له أحاديث حسان، وإنّه ممن احتمله الناس
وصدقهُ بعضهم، وإنه ممّن يُكتبُ حديثه، وصحّحَ الحاكم رحمه الله تعالی
حديثاً من جهته، سنذكره في ((التوسل بالنبي ◌َّ)).
وإذا كان المقصود من هذا الحديث تقویةً الأول به وشهادته له؛ لم
يضرّ ما قيل في هذين الرجلين، إذ ليس راجعاً إلى تُهمةِ كَذْبٍ، ولا فِسْقٍ،
ومثل هذا يُحْتَمَلُ في المُتابعَاتِ والشَّواهد.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٠٧
((الحديث الثالث))
(من جاءني زائراً لايُعْمِلُه حاجة إلاَّ زيارتي؛
كان حقاً عَليَّ أن أكونَ له شفيعاً يوم القيامة)
رواه الطبراني في ((معجمه الكبير))، والدارقطني في ((أماليه))، وأبو بكر
ابن المُقرئ في ((معجمه))(١)، وَصحّحهُ سعيد بن السَّكن(٢).
(١) ((المعجم الكبير)) ١٢: ٢٢٥ (١٣١٤٩)، وكذا رواه في ((المعجم الأوسط)»
٥: ٢٧٥ (٤٥٤٣)، والإمام أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٢: ١٨٩ حديث (١٤٣٧)،
(المعجم)) لابن المقرئ ص ٨٠ حديث (١٦٩)، وكذا رواه الإمام ابن النجار في
((الدرة الثمينة)) ص٢١٨، والإمام الخِلَعي في ((فوائده)) الجزء السابع ورقة [١٠/ب]،
والإمام الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٦: ٤١٥.
(٢) هو الإمام الحافظ المجوِّد الكبير، أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن
السكن. قال عنه الإمام الذهبي: جمع وصنَّف، وجرح وعدّل، وصحّح وعلّل. ((سير
أعلام النبلاء)) ١٦: ١١٧ (٨٥). ووصفه في (تذكرة الحفاظ)) ٣: ٩٣٧ (٨٩٠) بقوله:
((الحافظ الحجة ... )). فكيف يصحُّ أن يقول ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي))
ص٦٨: (( ... ولم يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب الستة، ولا رواه الإمام أحمد في
(مسنده))، ولا أحدٌ من الأئمة المعتمد على ما أطلقوه في روايتهم، ولا صَحَّحهُ إمامٌ
یعتمد على تصحیحه ... إلخ».
فالجواب عليه : ليست الأحاديث الصحيحة مقتصرة في الكتب الستة، وليست
رواية الإمام أحمد له في ((المسند)» يلزم منها صحة الحديث.
٠٠.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٠٨
وهو من رواية مَسلمة الجهني، عن عبيد الله العُمري، ففيه مُتَابعة
لموسى بن هلال في شيخه، وَبَيانٌ لأنه لم يتفرَّد بالحديث، وكان ينبغي
لأجل ذلك أن نذكره مع الأول، لكن لما تضمَّن زيادة معنى؛ أفردناه.
وقد ورد في بعض الروايات: ((لا يُعْمله)) وفي بعضها: ((لا ينزعه))
واختُلف على مَسلمة في ((عبيد الله))، و((عبد الله)) كما اختُلِفَ على موسى
ابن هلال، فرَواهُ عبد الله بن محمد العُبادي، عن مَسلمة، عن عبيد الله
((مُصغَّراً))، عن نافع.
والعُبّادي : - بضم العين المهملة وفتح الباء المُخفَّفة المنقوطة
بواحدة، وفي آخره الدَّال -، نسبة إلى: عُباد بن ضُبَيعَة بن قيس بن ثعلبة
ابن عُکابة بن صعب بن علي بن بکر.
قال أبو سعد ابن السمعاني(١): ((والمشهور بالنسبة إليهم: عبد الله بن
محمد العُبَادي، يروي عن الحسن بن حبيب بن ندبة، حَدّث عنه عبدان
وغيره، وقاله الصُّوري بتشديد الباء.
قال ابن مَاكُولا(٢): ((ما نعرفه إلاَّ مُخَفّفاً)).
أخبرنا أبو الفضل إسحاق بن أبي بكر بن إبراهيم بن النحاس
الأسدي - بقراءتي عليه بجامع دمشق في عاشر صفر سنة ثمان وسبع
ويضاف إليه : فما تقول في قول الإمام الذهبي في الإمام ابن السكن؛ نعوذ بالله من
التعصب وهوئ النّفس.
(١) ((الأنساب)) ٤: ١٢٤.
(٢) ((الإكمال)) ٦: ٣٤٥.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٠٩
مئة -، قُلتُ له: أخبرك الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن
عبد الله الدمشقي قِراءةٌ عليه وأنت تسمع، أنا أبو عبد الله محمد بن
أبي زيد بن حمد بن أبي نصر الكرَّاني، أنا أبو منصور محمود بن
إسماعيل بن محمد الصَّيرفي، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن
الحسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير
اللّخمي الطبراني، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد العُبادي
البصري، ثنا مسلمة بن سالم الجهني، حَدّثني عبيد الله بن عمر، عن
نافع، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَله: ((من جاءني زائراً لا تُعْمِلُهُ حَاجَةٌ إلاَّ زيارتي؛ كان
حقاً عَليَّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)).
وأخبرنا به أيضاً: علي بن أحمد الغرَّافي في كتابه، أنا ابن عماد، أنا
ابن رفاعة، أنا الخِلَعي.
(ح) وكتب إليّ عثمان بن محمد: أنه قرأ على الحافظ يحيى بن
علي القرشي، أنا عبد الله بن محمد، وابن عماد قالا: أنا ابن رفاعة،
أنا الخلعي، أنا أبو النعمان تراب بن عمر بن عبيد بن محمد بن عباس
العسقلاني، ثنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني
البغدادي - إملاء بمصر -، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا أبو
محمد عبد الله بن محمد العُبَادي - من بني عُبَاد بن ربيعة، في بني مُرّة
بالبصرة سنة خمسين ومئتين -، حدثنا مسلمة بن سالم الجهني - إمام
مسجد بني حَرام ومؤذّنهم -، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن
سالم، عن أبيه قال:
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١١٠
قال رسول الله وَله: ((من جاءني زائراً لم تَنزعَهُ حَاجَةٌ إلاَّ زيارتي؛ كان
حقاً عَليَّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)).
وأخبرناه أيضاً: عبد المؤمن وغيره - إذناً -، عن أبي نصر، أنا ابن
عساكر، أنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي، أنا علي بن الحسن
ابن الحسين الخِلَعِي، فَذَكرهُ بإسناده ومتنه(١).
وفي هذين الطريقين - أعني طريق عَبدان، وطريق يحيى بن محمد بن
صاعد -، عن نافع، عن سالم.
ورواه غیرهما فقال فیه: عن نافع، وسالم.
كذلك قُرئَ على أبي الفضل إسحاق بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله
ابن طارق بن سالم بن النحاس الأسدي الحنفي في ((معجم ابن المقرئ)»
وأنا أسمع بدمشق، أنَّ الحافظ أبا الحجاج يوسف بن خليل أخبره قراءةٌ
عليه وهو يَسمَعُ بحلب، أنا أبو مسلم المؤيّد بن عبد الرحيم بن أحمد ابن
الإخوة، وزَوجُهُ عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسين، قالا: أنا أبو
الفرج سعيد ابن أبي الرجاء الصيرفي، قال المؤيد: سماعاً، وقالت زَوجهُ:
إجازة، قال: أنا الشيخان أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو الفتح
منصور بن الحسين بن علي بن القاسم، قالا: أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم
ابن علي بن عاصم بن المقرئ.
(ح) وأخبرنا عبد المؤمن بن خلف وغيره - إذناً -، عن أبي نصر، أنا
(١) رواه من هذه الطريق: الإمام الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٦: ٤١٥، وهو
عند القاضي الخِلَعي في ((الخلعيات)) (الجزء السابع) [الورقة ١٠/ب] ((مخطوط)).
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١١١
علي بن الحسن بن هبة الله، أخبرناه أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء
الأصبهاني، أنا منصور بن الحسين، وأبو طاهر بن محمود قالا: أنا أبو
بكر ابن المقرئ، ثنا محمد بن أحمد بن محمد الشطوي ببغداد، ثنا
عبد الله بن زيد الخثعمي، ثنا عبد الله بن محمد، حَدّثني مَسلمة بن سالم
الجهني - إمام مسجد بني حرام ومؤذّنهم بالبصرة -، قال: حَدّثني عبيد الله
ابن عمر العُمَري، عن نافع، وسالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَلجر: ((من جاءني زائراً لا تنزعه حاجةٌ إلّ زيارتي؛ كان
حقاً عَليَّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)).
وفي رواية ابن عساكر (١): ((حقٌّ)) بالرفع، وهذه الطُّرُق كُلّها مُتّفقةٌ عن
عبد الله بن محمد العُبَادي، عن مسلمة، عن عبيد الله ((مُصغراً)).
ورواه مسلم بن حاتم الأنصاريّ، عن مَسلمة، عن عبد الله.
أخبرنا بذلك: ابن خلف وغيره - إذناً -، عن ابن هبة الله، أنا
الدمشقي، أنا أبو علي الحداد في كتابه، حَدّثني عبد الرحيم بن علي أبو
مسعود عنه، أنا أبو نُعیم الحافظ، حدثنا أبو محمد ابن حیان، ثنا محمد
ابن أحمد بن سليمان الهروي، ثنا مسلم بن حاتم الأنصاري، ثنا مسلمة
ابن سالم الجهني، حَدّثني عبد الله - يعني العمري -، حَدّثني نافع، عن
سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَلقر: ((من جاءني زائراً لم تنزعه حاجة إلاّ زيارتي؛ كان
(١) ((إتحاف الزائر)) لأبي اليمن ابن عساكر ص٣١. ولم أقف على هذه اللفظة
بالرفع في النسختين الخطّيتين للكتاب المخرَّج الكتاب عنهما في طبعتي.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١١٢
حقاً عَليَّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة))(١).
هذه طُرُقُ هذا الحديث.
وقد ذكره الإمام الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السَّكن
البغدادي المصري البزار في كتابه المُسمّى بـ ((السنن الصحاح المأثورة عن
رسول الله وٍَّ))، وهو كتابٌ مَحذوفُ الأسانيد، قال في خُطبَتِه:
((أمّا بعد: فإنك سألتني أن أجمعَ لك ما صحَّ عندي من السنن
المأثورة التي نقلها الأئمة من أهل البلدان، الذين لا يَطعنُ عليهم طاعن
فيما نقلوه، فَتَدبَّرتُ ما سألتني عنه، فَوجدْت جماعة من الأئمة قد تكلَّفوا
ما سألتني من ذلك، وقد وَعيتُ جميع ما ذكروه، وحفظت عنهم أكثر ما
نقلوه، واقتديت بهم، وأجبتك إلى ما سألتني من ذلك، وجعلته أبواباً في
جميع ما يُحتاجُ إليه من أحكام المسلمين، فأوّل من نصب نفسه لطلب
صحيح الآثار: البخاري، وتَابعهُ مُسلم، وأبو داود، والنسائي.
وقد تَصفَّحت ما ذكروه وتدبرت ما نقلوه، فوجدتهم مُجتهدين فيما
طلبوه، فما ذكرتهُ في كتابي هذا مُجملاً؛ فهو ممّا أجمعوا على صحّه،
وما ذَكرتهُ بعد ذلك مما يختاره أحدٌ من الأئمة الذين سمَّيْتُهم؛ فقد بيّنتُ
حُجَّتَهُ في قبول ما ذكره، ونسبته إلى اختياره دون غيره، وما ذكرته ممّا
ينفرد به أحدٌ من أهل النقل للحديث، فقد بيّنتُ عِلّتْهُ، ودَللتُ على
انفراده دون غیره، وبالله التوفيق)».
(١) ((تاريخ أصبهان)) للإمام أبي نعيم ٢: ١٩٠.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١١٣
قال في هذا الكتاب في آخر (كتاب الحج)، ((باب ثواب من زار قبر
النبي ◌َّ))، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَلجر: ((من جاءني زائراً لم تنزعه حاجةٌ إلّ زيارتي؛ كان
حقاً عَليَّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة))، صلّى الله عليه وسلّم.
ولم يذكر ابن السَّكن في هذا الباب غير هذا، وذلك منه حُكمٌ بأنه
مُجمَعٌ على صحته بمقتضى الشرط الذي شَرطهُ في الخطبة (١).
وابن السَّكَنِ هذا: إمامٌ حافظٌ ثقةٌ، كَثِيرُ الحديث واسعِ الرّحلة، سمع
بالعراق، والشام، ومصر، وخراسان، وما وراء النهر من خلائق، وهو
بغدادي، سكن مصر ومات بها في النصف من المحرم سنة ثلاث
وخمسين وثلاث مئة، وتبويب ابن السكن يدُلُّ على أنه فهم منه أنّ المراد:
بعد الموت، أو: أنّ مابعد الموت؛ داخلٌ في العموم، وهو الصحيح.
(١) تقدم قول الإمام الذهبي أنَّ الإمام ابن السكن قد صحَّح وعلّل.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١١٤
((الحدیث الرابع)»
(من حج فزار قبري بعد وفاتي؛ فكأنما زارني في حياتي)
رواه: الدارقطني في ((سننه))(١) وغيرها، ورواه غيره أيضاً (٢).
أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أنا يوسف بن خليل الحافظ،
أنا ناصر بن محمد الويرج، أنا إسماعيل بن الفضل بن الأخشيذ، أنا أبو
طاهر ابن عبد الرحيم، أنا علي بن عمر الحافظ الدارقطني، قال: حدّثنا
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا أبو الربيع الزهراني.
(١) ((السنن)) ٢: ٢٧٨ حديث (١٩٢).
(٢) رواه: الإمام الطبراني في ((المعجم الكبير)) ١٢: ٣١٠ حديث (١٣٤٩٦)/
(١٣٤٩٧)، وفي ((المعجم الأوسط)) ٤: ٢٢٢ حديث (٣٤٠٠)، والإمام البيهقي في
((السنن الكبرى)) ٥: ٤٠٣ حديث (١٠٢٧٤ / ١٠٢٧٥)، وفي ((شعب الإيمان)) ٣:
٤٨٩ حديث (٤١٥٤ / ٤١٥٥)، والإمام الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) ١: ٤٤٦
حديث (١٠٥٣) بلفظ: ((من زار قبري .. ))، والإمام ابن عدي في ((الكامل)) ٢: ٧٩٠،
والإمام ابن الجوزي في ((مثير العزم الساكن)) ٢: ٢٩٥ حديث (٤٦٧)، والإمام
الجَنَدي في ((فضائل المدينة)) ص٣٩ حديث (٥٢)، والإمام الفاكهي في ((أخبار مكة))
١: ٤٣٥ حديث (٩٤٩)، والإمام أبو اليمن ابن عساكر في ((إتحاف الزائر)) ص٢٩،
والإمام ابن النجار في ((الدرة الثمينة)) ص٢١٩. وعزاه الإمام ابن حجر العسقلاني في
((المطالب العالية)) ٢: ٧٠ حديث (١٣٤٢) للإمام أبي يعلى، وكذا عزاه المتقي
الهندي في ((كنز العمال)) ٥: ١٣٥ حديث (١٢٣٦٨) للإمام أبي الشيخ.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١١٥
(ح) وقَرأتُ على أبي محمد إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن إبراهيم
الآمدي واللفظ له: أخبرك يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد
الكرَّاني، أنا محمود الصَّيرفي، أنا ابن فاذشاه، أنا الطبراني، ثنا الحسين
ابن إسحاق التستري، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حفص بن أبي داود، عن
ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ قال: ((من
حجّ فزار قبري بعد وفاتي؛ کان کمن زارني في حياتي».
وكتب إليّ عثمان بن محمد من مكة: أنه قرأ على الحافظ أبي الحسين
بمصر قال: أنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي، أنا أبو
طاهر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف البغدادي، أنا أبو
بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، أنا أبو الحسن الدارقطني، حَدّثنا
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا أبو الربيع، ثنا حفص بن أبي داود،
عن ليث بن أبي سُلَيم، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَل: ((من حَجّ فزار قبري بعد وفاتي؛ فكأنما زارني في
حیاتي)).
وَأخبرناهُ: عبد المؤمن وغيره - إذناً -، عن الشيرازي، أنا الحافظ
الدمشقيّ، أنا أبو عبد الله الخلال، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر ابن
المقرئ، أنا أبو يعلى الموصلي، ثنا أبو الربيع، ثنا حفص بن أبي داود،
عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَتليفون: ((من حجّ فزارني بعد وفاتي؛ كان كمن زارني في
حياتي)».
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١١٦
وكذلك رواه أبو أحمد ابن عدي في ((الكامل)) (١).
أَخبرناهُ: أبو محمد التُّوني - هو الحافظ الدمياطي - وآخرون إذناً،
عن أبي الحسن النجار، عن أبي الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري، أنا
إسماعيل بن مَسْعَدةً الإسماعيلي، أنا حمزة بن يوسف السهمي، أنا أبو
أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، أنا الحسن بن سفيان، ثنا علي بن
حُجْر.
وحدثنا : عبد الله بن محمد البغوي، ثنا أبو الربيع الزهراني، قال
علي: ثنا حفص بن سليمان. وقال أبو الربيع: ثنا حفص بن أبي داود،
وقالا: عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَلجر: ((من حجّ فزار قبري بعد موتي؛ كان كمن زارني
في حياتي، وصحبني))، واللفظ لابن سفيان.
وذكر أبو بكر البيهقي في ((السنن)) (٢) رواية ابن عدي هذه من الطريقين
عن أبي سعد الماليني، عن ابن عدي.
وذَكَرَ ابن عدي ذلك في ترجمة حفص بن سليمان الأسدي الغَاضِري
القارئ، وذلك حُكمٌ منه بأنه حفص ابن أبي داود المذكور في الإسناد،
وقال - أعني ابن عدي -: إنّ أبا الربيع الزهراني يُسمّيْهِ حفص بن أبي داود
لضعفه، وهو حفص بن سلیمان.
(١) ((الكامل فى الضعفاء)) ٢: ٣٨٢.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٥: ٤٠٣ حديث (١٠٢٧٤ /١٠٢٧٥).
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١١٧
وقال البيهقي: تفرّد به حفص، وهو ضعيف.
وكذلك حكَم الحافظ ابن عساكر، وَرواهُ مُسَمَّى(١).
أخبرنا الدمياطي إذناً، أنبأنا ابن هبة الله الشيرازي، أنا ابن عساكر، أنا
الخلال، أنا إبراهيم بن منصور السلمي، أنا أبو بكر ابن المقرئ، أنا أبو
سعيد المُفضّل بن محمد بن إبراهيم الجَنّدي، ثنا مَسْلَمة - وهو ابن
شبيب -، ثنا عبد الرزاق، ثنا أبو عمر حفص بن سليمان.
(ح) قال ابن عساكر: وأنا أبو القاسم ابن السمر قندي، أنا أبو القاسم
إسماعيل بن مَسْعَدة، أنا حمزة بن يوسف السهمي، قالا: أنا أبو أحمد ابن
عدي، أنا الحسن بن سفيان، ثنا علي بن حُجْر.
(ح) قال ابن عساكر: وأنا أبو القاسم الشَّحامي، أنا أبو بكر البيهقي،
أنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، حَدّثني محمد بن إسحاق
الصَّفار، ثنا ابن بكار، ثنا حفص بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن
ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله مثل : ((من حج فزار قبري بعد موتي؛ كان كمن زارني
في حياتي)».
زاد السهمي: ((وصحبني)). ورواه البيهقي في ((السنن)) (٢) بدون هذه
الزيادة عن عبد الله بن يوسف، أنا محمد بن نافع الخزاعي، ثنا المُفضَّل
(١) ((إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر)) للإمام أبي اليمن ابن عساكر ص٢٩.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٥: ٤٠٣ حديث (١٠٢٧٤ / ١٠٢٧٥).
٠
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١١٨
الجَنَدي، فذكره سنداً ومتناً، كما ذكره ابن عساكر من طريق ابن المُقرئِ.
وكتب إليَّ عثمان بن محمّد التّوزري من مكّة - شرّفها الله تعالى - أنه
قرأ على أبي اليُمْن ابن عساكر بها، قال: أنا الحسن بن محمد، أنا علي بن
حسن، أنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد، أنبأنا أحمد بن عبد الغفار بن
أشته، أنا أبو سعيد النَّقاش، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم
الجوزجاني، ثنا الحسن بن الطيب البلخي، ثنا علي بن حُجْر، ثنا حفص
ابن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَلـ: ((من زار قبري بعد موتي؛ كان كمن زارني في
حياتي)).
وقال ابن النَّجار الحافظ البغدادي في كتاب ((الدرة الثمينة في أخبار
المدينة))(١): أنبأنا عبد الرحمن بن علي، أنا أبو الفضل الحافظ، عن أبي
علي الفقيه، أنبأنا أبو القاسم الأزهري، أنا القاسم بن الحسن، ثنا الحسن
ابن الطيب، ثنا علي بن حُجْر، ثنا حفص بن سليمان، عن ليث، عن
مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَّلهو: ((من حج فزار قبري بعد موتي؛ كان كمن زارني
في حياتي، وصحبني)).
قال أبو اليمن بن عساكر رحمه الله بالإسناد المتقدِّم إليه: وقد روى
هذا الحديث الحسن بن الطيب، عن علي بن حُجْر، فَزادَ فيه زيادة
(١) ص٢١٩.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١١٩
مُنكرةً، قال فيه: ((من حجّ فزار قبري بعد موتي؛ كان كمن زارني في
حياتي، وصحبني))، تفرّد بقوله: ((وصحبني)) الحسن بن الطيب، وفيه نَظرٌ.
قُلْتُ: وقد ذكرنا هذا الزيادة من طريق الحسن بن سفيان، فلا تفرُّد
فيها.
وعبد الرحمن الذي روى عنه ابن النجار، هو: ابن الجوزي رحمه
الله، وقد رأيته بخطه في كتابه ((مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن))(١)
بالإسناد المذكور.
وقد رُوي هذا الحدیث من وجه آخر عن حفص بن سلیمان، عن کثیر
ابن شنظير، عن ليث بن أبي سُلیم.
أخبرنا بذلك : الحافظ أبو محمّد الدمياطي إجازة، أنبأنا أبو نصر
مُكاتبةً، أنا ابن عساكر سماعاً، أنا الشَّحامي، أنا الجنزرودي، أنا ابن
حمدان، أنا أبو يعلى الموصلي (٢)، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا حسان بن
إبراهيم، حدّثنا حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن ليث بن أبي
سُليم، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَعليه: ((من حَجّ فزارني بعد وفاتي عند قبري؛ فكأنّما
(١) ٢ : ٩٥ حديث (٤٦٧).
(٢) رواية الإمام أبي يعلى ذكرها الإمام ابن حجر في ((المطالب العالية)) -
وقد تقدم تخريجها -، وكذا أشار إليها في ((التلخيص الحبير)) ٢: ٢٦٦.
وليست في («المطبوع من ((مسنده))، فهي في ((مسنده)) الكبير حيث المطبوع هو
الصغير.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية