النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
رقية الحمى
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله
تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين فقال: قل له يجيء بجام واسع
وزعفران. قال المروزي: ورأيته يكتب لغير واحد.
وفي ((المدخل)): يكتب في آنية جديدة: أخرج أيها الولد من بطن ضيق إلى
سعة هذه الدنيا، اخرج بقدرة الذي جعلك في قرار مکین إلى قدر معلوم، ﴿لو أنزلنا
هذا القرءان على جبل﴾ [الحشر/ ٢١]، إلى آخر السورة، ﴿وننزل من القرءان ما هو
شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ [الإسراء/٨٢] وتشربه النفساء، ويرش منه على وجهها. قال
الشيخ المرجاني: أخذته عن بعض السادة، فما کتبته لأحد إلا نجح في وقته. انتهى.
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: مر عيسى عليه والسلام على امرأة وقد
اعترض ولدها في بطنها فقالت: ١٠ كلمة الله ادع الله لي أن يخلصني مما أنا فيه
العذاب في الآخرة لطوله، (﴿لم يلبثوا﴾) في الدنيا في ظنهم (﴿إلا ساعة من نهار﴾) وكتابة
هذا كله في الجام واضح ان كان كبيرًا يسع ذلك، وإلا كتب عليه وعلى جوانبه.
(قال الخلال) الحسن بن علي بن محمد أبو علي، ثقة حافظ، نزيل مكة، وبها مات:
(أخبرنا أبو بكر) أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم الثقة الحافظ: (أن أبا عبد اللَّه) أحمد بن
حنبل، (جاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله تكتب:) خبر بمعنى الطلب أو نقدر الهمزة، أي تكتب
(لامرأة قد عسر عليها ولدها،) أي خروجه.
وفي نسخة: الولادة (منذ يومين، فقال قل له يجيء بجام:) إناء أبيض، أو نظيف (واسع
وزعفران، قال المروزي: ورأيته يكتب لغير واحد، وفي المدخل) لابن الحاج: (يكتب في
آنية جديدة أخرج أيها الولد من بطن ضيق) بالتذكير، لأن البطن مذكر (إلى سعة هذه الدنيا،
أخرج بقدرة الذي جعلك في قرار مكين إلى قدر معلوم ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل﴾
إلى آخر السورة ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾،) ويمحى بالماء (وتشربه
النفساء،) أي التي تعسرت عليها الولادة، سماها نفساء تفاؤلا؛ بأن الولد يخرج فتصير نفساء،
(ويرش منه على وجهها).
(قال الشيخ المرجاني: أخذته عن بعض السادة، فما كتبته لأحد إلا نجح،) أي ولد
(في وقته انتهى).
(وروى عكرمة عن ابن عباس قال: مر عيسى عليه السلام على امرأة، وقد اعترض
ولدها في بطنها، فقالت يا كلمة اللَّه) أي يا من هو مكوّن بكلمة اللَّه وأمره الذي هو، كن بلا

٤٦٢
رقية الحمى
فقال عيسى: يا خالق النفس من النفس، ويا مخلص النفس من النفس، ويا مخرج
النفس من النفس خلصها، قال: فرمت بولدها قال: فإذا عسر على المرأة ولدها
فا کتبه لها.
ومما يكتب أيضًا لذلك، ويكون في إناء نظيف: ﴿إذا السماء انشقت
وأذنت لربها وحقت، وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت﴾ [الأنشقاق/
١، ٢، ٣، ٤]، وتشرب الحامل منه وترش على بطنها فتضع سريعًا.
ومما يكتب للرعاف على جبهة المرعوف ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا
سماء أقلعي، وغيض الماء وقضي الأمر﴾ [هود/ ٤٤]، ولا يجوز كتبها بدم
الراعف كما يفعله بعض الجهال، فإن الدم نجس فلا يجوز أن يكتب به كلام
الله.
ومما يكتب لعرق النسى: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم رب كل شىء،
ومليك كل شىء، وخالق كل شىء، أنت خلقتني وخلقت عرق النسى فيَّ فلا
واسطة أب ولا نطفة، (ادع اللَّه لي أن يخلصني مما أنا فيه، فقال عيسى: يا خالق النفس
من النفس، ويا مخلص النفس من النفس، ويا مخرج النفس من النفس خلصها، قال: فرمت
بولدها،) أي ولدته، (قال: فإذا عسر على المرأة ولدها،) أي خروجه، (فاكتبه لها، ومما
يكتب أيضًا لذلك ويكون في إناء نظيف ﴿إذا السماء انشقت وأذنت:) سمعت وأطاعت في
الانشقاق (لربها وحقت،) أي حق لها أن تسمع وتطيع، (وإذا الأرض مدت﴾) زيد في سعتها
كما يمد الاديم، ولم يبق فيها بناء ولا جبل، (وألقت ما فيها) من الموتى على ظهرها،
(وتخلت) عنه، (وتشرب الحامل منه وترش على بطنها، فتضع سريعًا) بإذن اللَّه.
(ومما يكتب للرعاف) خروج الدم من الأنف، ويقال: هو الدم الخارج نفسه (على جبهة المرعوف،
﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك﴾) الذي نبع منك، فشربته دون ما نزل من السماء،
فصار أنهارًا وبحارًا، (﴿ويا سماء أقلعي﴾) أمسكي عن المطر، فأمسكت (﴿وغيض)) نقص
(﴿الماء وقضي الأمر﴾) أي تم أمر هلاك قوم نوح، (ولا يجوز كتبها بدم الراعف، كما يفعله
بعض الجهال فإن الدم نجس، فلا يجوز أن يكتب به كلام اللّه) عزَّ وجل.
(ومما يكتب لعرق النسى) بزنة حصى عرق في الفخذ، والتثنية نسيان، كما في
المصباح: (بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم رب كل شيء، ومليك كل شيء، وخالق كل

٤٦٣
رقية الحمى
تسلطه عليَّ بأذى، ولا تسلطني عليه بقطع، واشفني شفاء لا يغادر سقمًا، لا
شافي إلا أنت.
وأما حفيظة رمضان لا آلاء إلا الاؤك يا الله، أنت سميع عليم محيط به
علمك كعسلهون، ﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نزل﴾ [الاسراء/١٠٥] إلى آخرها ..
قال شيخنا: اشتهرت ببلاد اليمن ومكة ومصر والمغرب وجملة بلدان أنها
حفيظة رمضان، تحفظ من الغرق والسرق والحرق وسائر الآفات، وتكتب آخر
جمعة منه، وجمهورهم يكتبها والخطيب يخطب على المنبر، وبعضهم بعد صلاة
العصر.
وهذه بدعة لا أصل لها، وإن وقعت في كلام غير واحد من الأكابر، بل
أشعر كلام بعضهم بورودها في حديث ضعيف، وكان الحافظ ابن حجر ينكرها
جدًا، حتى وهو قائم على المنبر في أثناء خطبته حين يرى من يكتبها انتهى.
شيء، أنت خلقتني وخلقت عرق النسى فيَّ، فلا تسلطه عليَّ بأذى، ولا تسلطني عليه
بقطع، واشفني شفاء لا يغادر،) أي لا يترك (سقمًا، لا شافي إلا أنت،) فلا يكون إلا
مشيئتك.
(وأما حفيظة رمضان) أي الألفاظ التي تكتب فيه للحفظ، فهي: (لا آلاء إلا آلاؤك)
(بالمد فيها) أي: لا نعم إلا نعمك، (يا اللَّه أنت،) وفي نسخة: إنك (سميع عليم محيط به
علمك، كعسلهون) (بكاف فعين مهملة مفتوحتين، فسين مهملة ساكنة، فلام مفتوحة، فهاء فواو
فنون)، (﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نزل﴾،) وقوله (إلى آخرها) لم يقع في كلام شيخه.
(قال شيخنا) السخاوي في المقاصد: هذه ألفاظ (اشتهرت ببلاد اليمن ومكة ومصر
والمغرب، وجملة بلدان إنها حفيظة رمضان) أضيفت إليه لوقوع كتبها فيه، (تحفظ من الغرق
والسرق والحرق وسائر الآفات، وتكتب آخر جمعة منه، وجمهورهم يكتبها والخطيب
يخطب على المنبر، وبعضهم بعد صلاة العصر، وهذه بدعة لا أصل لها وان وقعت في كلام
غير واحد من الأكابر، بل أشعر كلام بعضهم بورودها في حديث ضعيف. وكان الحافظ ابن
حجر ينكرها جدًا حتى وهو قائم على المنبر في أثناء خطبته حين يرى من يكتبها،) ليرجع
عن هذه البدعة. (انتهى) كلام شيخه.
وفي التحفة؛ جزم أئمتنا وغيرهم بحرمة كتابة وقراءة الكلمات الأعجمية التي لا يعرف
معناها، وقول بعض: كعسلهون: حية محيطة بالعرش رأسها على ذنبها لا يعوّل عليه، لأن مثل

٤٦٤
ذكر ما يقي من كل بلاء
[ذكر ما يقي من كل بلاء]
عن أبان بن عثمن عن أبيه قال: سمعت رسول الله عٍَّ يقول: من قال
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع
العليم، ثلاث مرات حين يمسي لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين
يصبح لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي. قال: فأصاب أبان بن عثمن الفالج، فجعل
الذي يسمع منه الحديث ينظر إليه، فقال ملك تنظر إليَّ فوالله ما كذبت على
عثمن ولا كذب عثمن على رسول الله عَّه، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما
ذلك لا مدخل للرأي فيه، فلا يقبل فيه إلا ما ثبت عن معصوم على انها بهذا المعنى لا تلائم ما
قبلها في الحفيظه، وهو لا آلاء إلا آلاؤك يا اللَّه، كعسلهون، بل هذا اللفظ في غاية الايهام، ومن
ثم قيل إنها اسم صنم أدخلها ملحد على جهلة العوام، وكأن بعضهم أراد دفع ذلك الايهام، فزاد
بعد الجلالة محيط به علمك، كعسلهون، أي كإحاطة تلك الحية بالعرش، وهو غفلة عما تقرر
أن هذا لا يقبل إلا ما صح فيه عن معصوم، وأقبح من ذلك ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة
الخمس في هذه الجمعة عقب صلاتها، زاعمين إنها تكفر صلوات العام، أو العمر المتروكة،
وذلك حرام لوجوه لا تخفى. انتهى.
ذكر ما يقي، (أي يحفظ قائله) من كل بلاء
فلا يصل إليه بلاء، وهذه غير قوله سابقًا رقية تنفع لكل شكوى، لأن تلك تزيل ما حل به
من المرض؛ (عن أبان بن عثمن) بن عفان الأموي، المدني، الثقة، مات سنة خمس ومائة، (عن
أبيه) ذي النورين، (قال: سمعت رسول اللَّه عَّه يقول:" من قال بسم اللَّه الذي لا يضر مع
اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات حين يمسي،) أي حين
يدخل وقت المغرب، (لم تصبه فجاءة) (بضم الفاء والمد)، وفي لغة بزنة تمرة، أي بغتة (بلاء
حتى يصبح:) يدخل وقت الصبح، (ومن قالها) ثلاث مرات (حين يصبح:) يدخل وقت الصبح،
(لم تصبه فجاءة بلاء حتى يمسي،) فينبغي المحافظة عليها مساءً وصباحًا.
(قال: فأصاب أبان بن عثمن الفالج:) (بالفاء والجيم) مرض يحدث في أحد شقي البدن
طولا فيبطل إحساسه وحركته، وربما كان في الشقين، ويحدث بغتة، (فجعل الذي يسمع منه
الحديث ينظر إليه) نظر تعجب، كأنه يقول لم جاءك هذا العارض، (فقال) أبان: (ملك تنظر
إلي، فوالله ما كذبت على عثمن) يعني أباه، (ولا كذب عثمن على رسول اللَّه عَلِّ، ولكن
اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني،) يعني الفالج (غضبت) (بغين فضاد معجمتين فموحدة)،

٤٦٥
ذكر ما يستجلب به المعافاة من سبعين بلاء
أصابني غضبت فنسيت أن أقولها. رواه أبو داود، ورواه الترمذي وقال: حديث
حسن صحيح. وعنده: فكان أبان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه
فقال له أبان: ما تنظر إلي، أما إن الحديث كما حدثتك ولكن لم أقله يومئذ
ليمضي الله قدره.
[ذكر ما يستجلب به المعافاة من سبعين بلاء]
وذكر أبو محمد عبد الله بن محمد المالكي الإفريقي، في كتابه ((أخبار
أفريقية)) عن أنس بن ملك مرفوعًا: من قال: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات برىء من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وعوفي من
سبعين بلاء من بلايا الدنيا، منها الجنون والجذام والبرص والريح.
ويشهد له ما رواه الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه الصلاة
(فنسيت) بسبب الغضب (أن أقولها).
وفي نسخة: عصيت (بمهملتين وتحتية من العصيان)، أي فعلت ما كان سببًا للنسيان،
وهو المعصية، وسماه معصية وإن لم يكن كذلك على عادتهم من عدم التقصير ما أمكن،
فیعدون نحو خلاف الأولى عصیانًا.
(رواه أبو داود، ورواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وعنده،) أي الترمذي:
(فكان أبان قد أصابه طرف فالج،) أي بعضه، (فجعل الرجل ينظر إليه، فقال له أبان: ما تنظر
إلى أما) (بالفتح وخفة الميم)، (إن الحديث كما حدثتك، ولكن لم أقله يومئذ،) أي يوم
أصابه (ليمضي) أي لينفذ (اللَّه قدره) السابق في علمه.
ذكر ما يستجلب به المعافاة من سبعين بلاء
(ذكر أبو محمد عبد الله بن محمد المالكي، الأفريقي) بفتح الهمزة نسبة إلى أفريقية، من
كبار بلاد المغرب، كذا في اللب وفي المراصد إفريقية: (بالكسر اسم لبلاد واسعة ومملكة
يسيرة) (في كتابه أخبارٍ أفريقية، عن أنس بن ملك مرفوعًا: (من قال بسم اللَّه الرحمن الرحيم
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات برىء»») أي عوفي (من ذنوبه) بمحوها عنه
(كيوم ولدته أمه،) فيصير بلا ذنب، (وعوفي من سبعين بلاء من بلايا الدنيا، منها: الجنون
والجذام والبرص والريح،) أي ما يصيبه من الأرواح الخبيثة، (ويشهد له،) أي يقويه ويدل على
أن له أصلاً.
(ما رواه الترمذي عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَةٍ: ((أكثروا من قول لا حول

٤٦٦
ذكر ما يستجلب به المعافاة من سبعين بلاء
والسلام أكثروا من قول ((لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)) فإنها من كنز
الجنة.
قال مكحول: فمن قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه،
كشف الله عنه سبعين بابًا من الضر أدناها الفقر.
وروى الطبراني عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: من
قال لا حول ولا قول إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم.
ومن ذلك في الأمان من الفقر:
عن أبي موسى قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: من قال لا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنها من كنز الجنة)))) أي ثوابها نفيس مدخر في الجنة، كما
يدخر الكنز ويحفظ في الدنيا، فإن الأكمل إنما طريقه التشبيه، شبه نفس ثواب مدخر في الجنة
أنس: مال مدخر تحت الأرض في أن كل واحد منهما معد للانتفاع به بأبلغ انتفاع.
(قال مكحول) الشامي أبو عبد اللَّه، ثقة، فقيه، كثير الإرسال، مات سنة بضع عشرة
ومائة؛ (فمن قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ) (بفتح الميم والجيم)، أي لا متحصن
(من اللَّه إلا إليه، كشف اللَّه عنه سبعين بابا من الضر، أدناها الفقر).
وفي نسخة: أدناهن، والأولى أولى، لأن جمع الكثرة فيما لا يعقل إفراد الضمير الراجع
إلیه أولى من جمعه.
قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، إذ مكحول لم يسمع من أبي هريرة.
قال المنذري: ورواه النسائي والبزار مطولاً ورفعًا، ولا منجأ من اللَّه إلا إليه، ورواتهما
ثقات محتج بهم، ورواه الحاكم، وقال: صحيح ولا علة له، وفي رواية له، وصححها أيضًا قال:
يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟، قلت: بلى يا رسول الله، قال: تقول لا حول ولا
قوة إلا باللّه، ولا ملجأ ولا منجا من اللّه إلا إليه.
(وروى الطبراني) في الأوسط، والحاكم (عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَّ:
من قال لا حول ولا قوة إلا باللّه كان دواء من تسعة وتسعين داء) مائة إلا واحدة، (أيسرها
الهم).
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقب بأن فيه بشر بن رافع ضعيف، (ومن ذلك في
الأمان من الفقر عن أبي موسى) عبد اللّه بن قيس الأشعري، (قال: قال رسول اللَّه عَلِّ: من
قال لا حول ولا قوة إلا باللّه مائة مرة في كل يوم لم يصبه فقراً أبدًا، رواه ابن أبي الدنيا)

٤٦٧
ذكر دواء داء الطعام
ولا قوة إلا بالله مائة مرة في كل يوم لم يصبه فقر أبدًا. رواه ابن أبي الدنيا.
وروى الطبراني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:
ومن أبطأ عليه رزقه فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب يرفعه: من
قال كل يوم وليلة: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، مائة مرة كان له أمانًا من
الفقر، وأنسًا من وحشة القبر، واستفتح به باب الغنى، واستقرع به باب الجنة. قال
بعض رواته: لو رحلتم في هذا الحديث إلى الصين ما كان كثيرًا. ذكره عبد الحق
في كتاب الطب النبوي.
[ذكر دواء داء الطعام]
روى البخاري فى تاريخه عن عبد الله بن مسعود: من قال حين يوضع
الطعام: بسم اللَّه خير الأسماء في الأرض وفي السماء، لا يضر مع اسمه داءًا،
عبد الله بن محمد الحافظ.
(وروى الطبراني) في الأوسط (عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَّ ل:) من
ألبسه الله نعمة، فليكثر من الحمد للَّه، ومن كثرت ذنوبه فليستغفر اللَّه، (ومن أبطأ عليه رزقه)
أي تأخر عليه مجيئه، (فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه،) فإن رزقه يأتيه بسهولة من
حيث لا يعلم، وترك المصنف أول الحديث اقتصارًا على مراده منه.
(وعن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر، (عن أبيه) محمد بن علي، (عن جده) زين
العابدين علي بن الحسين (عن علي بن أبي طالب، يرفعه: من قال كل يوم و) كل (ليلة لا إله
إلا اللَّه الملك الحق المبين مائة مرة، كان له) ذلك (أمانا من الفقر وأنسا من وحشة القبر،
واستفتح به باب الغنى) (بكسر المعجمة) ضد الفقر، أي طلب فتحه (واستقرع به باب
الجنة،) أي توسل إلى قرع بابها ليفتح له.
(قال بعض رواته: لو رحلتم في هذا الحديث إلى الصين،) مملكة بالمشرق بعيدة،
منها الأواني الصينية (ما كان كثيرًا، ذكره عبد الحق) بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الأشبيلي،
الحافظ، الفقيه، المالكي، الزاهد، الورع، صاحب التصانيف العديدة، مات سنة إحدى وثمانين
وخمسمائة (في كتاب الطب النبوي،) وأخرجه أبو نعيم والديلمي والخطيب في رواة لملك.
ذكر دواء داء الطعام
(روى البخاري في تاريخه عن عبد الله بن مسعود: من قال حين يوضع الطعام) قبل أن

٤٦٨
ذكر دواء داء أم الصبيان
جعل فيه رحمة وشفاء. لم يضره ما كان.
[ذكر داء أم الصبيان]
عن علي قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام من ولد له مولود فأذن في
أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان. رواه ابن السني، وذكره
عبد الحق في ((الطب النبوي)).
وأم الصبيان: هي الريح التي تعرض لهم، فربما يخشى عليهم منها.
وسر التأذين - كما قاله صاحب تحفة الودود في أحكام المولود - أن يكون
أول ما يقرع سمع المولود كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي
هي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالثلقين له شعار الإسلام عند
دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها مع ما في ذلك من
فائدة أخرى، وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حين يولد
يأكل منه (بسم اللَّه خير الأسماء،) الكائنة (في الأرض وفي السماء لا يضر مع اسمه داءًا،
جعل فيه رحمة وشفاء، لم يضره) ذلك الطعام (ما كان) ولو كان شأنه أن فيه ضررًا ببركة
اسم الله.
ذكر داء أم الصبيان
(عن علي قال: قال رسول اللَّه عٍَّ من ولد له مولود) ذكر أو أنثى، (فأذن في أذنه
اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان، رواه ابن السني، وذكره عبد الحق
في الطب النبوي،) وإسناده ضعيف، (وأم الصبيان هي الريح التي تعرض لهم، فربما يخشى
عليهم منها).
قال بعضهم: كذا قيل، وأولى منه قول الحافظ ابن حجر: أم الصبيان هي التابعة من
الجن، (وسر،) أي حكمة (التأذين، كما قاله صاحب تحفة الودود،) أي ذي الود وفي نسخة:
المودود (بميم قبل الواو)، لمناسبة قوله (في أحكام المولود،) وهو العلامة ابن القيم: (أن يكون
أول ما يقرع سمع المولود كلماته،) أي المذكور من الأذان والإقامة، (المتضمنة لكبرياء
الرب وعظمته، والشهادة التي هي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالثلقين، له
شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها، مع ما في
ذلك من فائدة أخرى، وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو: كان يرصده حين

٤٦٩
النوع الثاني في طبه علّ بالأدوية الطبيعية
فيقارنه للمحنة التي قدرها الله وشاءها، فيسمع الشيطان ما يضعفه ويغيظه أول
أوقات تعلقه.
النوع الثاني
في طبه علَوسة بالأدوية الطبيعية
[ذكر ما كان عليه الصلاة والسلام يعالج به الصداع والشقيقة]
اعلم أن الصداع ألم في بعض أجزاء الرأس أو كله، فما كان منه أحد
جانبي الرأس لازمًا سمي شقيقة - بوزن عظيمة - وسببه أبخرة مرتفعة إلى الدماغ، أو
أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ، فإن لم تجد منفذًا أحدثت الصداع، وإن
مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة، وإن ملك كل الرأس أحدث داء البيضة
تشبيهًا ببيضة السلاح التي تشتمل على الرأس كله.
يولد، فيقارنه للمحنة التي قدرها اللَّه وشاءها، فيسمع الشيطان ما يضعفه ويغيظه أول أوقات
تعلقه) بالمولود، فيقل ضرره.
(النوع الثاني)
(في طبه عَّهِ بالأدوية الطبيعية)
أي الموافقة للطبيعة، سواء عالج بها نفسه أو غيره، وأل في النوع عهدية، والمعهود ما
عبر عنه سابقًا بالأدوية الطبيعية فذكر هنا إيضاحًا.
ذكر ما كان عليه الصلاة والسلام يعالج به الصداع والشقيقة
بمعجمة وقافين عطف خاص على عام، كما يفيده قوله: (اعلم أن الصداع ألم في
بعض أجزاء الرأس أو كله، فما كان منه في أحد جانبي الرأس لازمًا،) زاد في الفتح: أو في
مقدمه، (سمي شقيقة بوزن عظيمة،) أي كما يسمى صداعًا، ومفهومه: أن غير الملازم لا يسمى
شقيقة، لكن الحافظ لم يقيده بلازمًا، (وسببه أبخرة مرتفعة إلى الدماغ) من المعدة، (أو
أخلاط حارة أو باردة ترتفع:) تصعد من المعدة (إلى الدماغ، فإن لم تجد) تلك الأبخرة أو
الأخلاط (منفذًا) تخرج منه، كانسداد مسام الشعر، (أحدثت الصداع، وإن مال) البخار، أو
المرتفع (إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة،) فالمحدث هو الألم، وهو غير المائل، (وإن
ملك كل الرأس أحدث داء البيضة،) أي الداء المسمى بالبيضة، وهي وجود الألم في جميع
الرأس، (تشبيهًا ببيضة السلاح التي تشتمل على الرأس كلها،) كذا في جميع النسخ مؤنثًا،
باعتبار أنه بضعة من الجسد، أو باعتبار الهامة، وإلا فالواجب كله، إذ الرأس مذكر اتفاقًا.

٤٧٠
ذكر ما كان عليه الصلاة والسلام يعالج به الصداع والشقيقة
وأسباب الصداع كثيرة: منها ما تقدم، ومنها ما يكون عن ورم في المعدة
أو في عروقها، أو ريح غليظة فيها، أو لامتلائها، ومنها ما يكون من الحركة
العنيفة كالجماع والقيء والاستفراغ والسهر وكثرة الكلام، ومنها ما يحدث من
الأعراض النفسانية كالهم والحزن والجوع والحمى، ومنها ما يحدث عن حادث
في الرأس كضربة تصيبه أو ورم في صفاق الدماغ، أو حمل شىء ثقيل يضغط
الرأس، أو تسخينه بشىء خارج عن الاعتدال، أو تبريده بملاقاة الهواء أو الماء في
البرد.
وأما الشقيقة: فهي في شرايين الرأس وحدها، وتختص بالموضع الأضعف
وفي الفتح: وان ملك قمة الرأس، وهو ظاهر في أنها أعلاه، لأن القمة (بكسر القاف)
أعلى الرأس، كما في القاموس، ويحتمل أن يراد بها كل الرأس، فيوافق ظاهر المصنف.
(وأسباب الصداع كثيرة، منها ما تقدم، ومنها ما يكون عن ورم في المعدة) نفسها،
(أو في عروقها، أو ريح غليظة فيها، أو لامتلائها) بكثرة الأكل، (ومنها ما يكون من الحركة العنيفة
الشديدة، كالجماع والقيء والاستفراغ) للجهد في دم واسهال ونحوهما.
وفي الفتح: والاستفراغ الناشىء عن جماع أو حمام أو غيرهما، (والسهر) الكثير، (وكثرة
الكلام،) لا سيما العالي، (ومنها: ما يحدث من الأعراض النفسانية، كالهم والحزن والجوع)
المفرط (والحمى، ومنها ما يحدث عن حادثٍ في الرأس، كضربة تصيبه، أو ورم في صفاق
الدماغ) (بكسر الصاد المهملة، وزن كتاب)، أي الجلد الأسفل الذي تحت الجلد، الذي عليه
شعر الرأس، وهو الذي يعبر عنه الفقهاء بالسمحاق، ولعل إضافته للدماغ مع أن بينه وبين العظم
قبل الدماغ، الجلدية التي تسمى خيطة الدماغ، لقربه من الدماغ في الجملة، أو لكونه حافظة في
الجملة، (أو حمل شيء ثقيل يضغط) (بفتح أوله وسكون الضاد وفتح الغين المعجمتين)، من
باب نفع، أي يعصر (الرأس،) أي كأنه يعصره بحيث يصيره كأن أجزاءه انضم بعضها إلى بعض،
لشدة ثقل ذلك الشيء عليه، (أو تسخينه) بالخفض عطفًا على ضربة (بشيء خارج عن
الاعتدال) كلبس ثقيل برأسه، أو دهنه بشيء زائد في التسخين، أو أكل العقاقير المسخنة بقوة،
فعدل عن قول الفتح أو تسخينه بلبس شيء خارج عن الاعتدال لافادة التعميم، وأن اللبس
كالمثال، (أو تبريده بملاقاة الهواء أو الماء في البرد) لا في الحر.
(وأما الشقيقة، فهي) الكائنة (في شرايين الرأس) (بشين معجمة مفتوحة فراء فألف
فتحتيتين فنون، جمع شريان بفتح المعجمة وكسرها مع سكون الراء»، أي العروق النابضة، أي

٤٧١
ذكر ما كان عليه الصلاة والسلام يعالج به الصداع والشقيقة
من الرأس. وعلاجها بشد العصابة.
وقد أخرج الإمام أحمد من حديث بريدة أنه عَُّلِّ كان ربما أخذته الشقيقة
فیمکث الیوم والیومین لا يخرج.
وفي الصحيح أنه عَِّ قال في مرض موته وارأساه وأنه خطب وقد عصب
رأسه. فعصب الرأس ينفع في الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس.
وفي البخاري من حديث ابن عباس: احتجم علِّ وهو محرم في رأسه من
شقيقة كانت به. وقد جاءت مقيدة في بعض طرق ابن عباس نفسه، فعند أبي
داود الطيالسي في مسنده من حديث ابن عباس أن النبي عَ ◌ّ احتجم في وسط
رأسه. وقد قال الأطباء: إنها نافعة جدًا.
المتحركة (وحدها) دون غيرها، (وتختص بالموضع الأضعف من الرأس، وعلاجها بشد
العصابة) (بكسر العين) ما عصب به، كالعصب والعمامة كما في القاموس.
(وقد أخرج الإمام أحمد من حديث بريدة) بن الحصيب بتصغيرهما (أنه د كان ربما
أخذته الشقيقة، فيمكث اليوم) تارة، (واليومين) أخرى، (لا يخرج) لما فيه من الوجع زيادة
في أجره.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع من
رسول اللَّه عَّةٍ؛ (وفي الصحيح) عن عائشة (انه عَُّ قال في مرض موته: وارأساه،) فيه أن
ذكر الوجع ليس شكاية، فكم من ساكت وهو ساخط، وكم من شاك وهو راض، فالمعول في
ذلك على القلب، لا على نطق اللسان، وقد بسط المصنف هذا المعنى في المقصد الأخير،
(وإنه خطب) في مرض موته، أي وعظ الناس وأوصاهم، (وقد عصب رأسه،) أي شده بعصابة،
(فعصب الرأس ينفع في الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس،) بتخفيف الوجع.
(وفي البخاري من حديث ابن عباس: ((احتجم عَّ﴾. وهو محرم في رأسه من شقيقة
کانت به»،) زاد في رواية عند البخاري بماء يقال له: لحى جمل، أي بمنزل فيه ماء يسمى لحى
(بفتح اللام وسكون المهملة)، والإفراد، وفي رواية لحيا بالثنية، وجمل (بفتح الجيم والميم)
موضع بطريق مكة عند عقبة الجحفة، وأطلق في قوله: في رأسه، (وقد جاءت مقيدة بما في
بعض طرق) حديث (ابن عباس نفسه، فعند أبي داود) سليمن بن داود بن الجارود (الطيالسي،
في مسنده من حديث ابن عباس أن النبي عَّةٍ احتجم في وسط رأسه،) وكذا جاء في
حديث عبد الله بن بحينة عند البخاري بهذا اللفظ، فتحمل عليه روايته المطلقة (وقد قال

٤٧٢
ذكر ما كان عليه الصلاة والسلام يعالج به الصداع والشقيقة
وورد أنه عَِّ احتجم أيضًا في الأخدعين والكاهل. أخرجه الترمذي وحسنه،
وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم.
وقد قال الأطباء: الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه
والأذنين والعينين والأسنان والأنف.
وقد ورد في حديث ضعيف جدًا، أخرجه ابن عدي من طريق عمر بن رباح
عن عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رفعه: الحجامة في الرأس تنفع في
سبع، من الجنون والجذام والبرص والنعاس والصداع ووجع الضرس والعين. وعمر
متروك، رماه الفلاس وغيره بالكذب.
وروى ابن ماجه في سننه أن النبي عَّم كان إذا صدع غلف رأسه بالحناء،
الأطباء: "إنها،) أي الحجامة في وسط الرأس (نافعة جدًا، وورد انه عَّةٍ احتجم أيضًا في
الأخدعين) (بخاء معجمة ودال وعين مهملتين)، قال أهل اللغة: حرقان في سالفة العنق، كما في
الترغيب، وفي المصباح: هما عرقان في موضع الحجامة، (والكاهل) ما بين الكتفين، وفي
المصباح: مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى، وفيه ست فقرات، قال أبو زيد:
الكاهل من الإنسان خاصة، ويستعار لغيره وهو ما بين كتفيه، وقال الأصمعي: هو موصل العنق،
وفي الكفاية: هو الكتد.
(أخرجه الترمذي، وحسنه أبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم،) کلھم عن أنس،
ولفظ الترمذي: كان يحتجم في الأخدعين والكاهل، ولفظ أبي داود: أن النبي ◌َِّ احتجم ثلاثًا
في الأخدعين والکاهل.
(وقد قال الأطباء: الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه والأذنين
والعينين والأسنان والأنف، وقد ورد في حديث ضعيف جدًا أخرجه ابن عدي من طريق
عمر) (بضم العين) (ابن رياح) (بكسر الراء وتحتانية)، العبدي، البصري، الضرير، (عن
عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليماني، ثقة، فاضل، من رجال الجميع، مات سنة اثنتين
وثلاثين ومائة، (عن أبيه) طاووس، يقال: إنه لقب واسمه ذكوان الفارسي، فقيه، ثقة، فاضل،
مات سنة ست ومائة، (عن ابن عباس رفعه: الحجامة في الرأس تنفع من سبع: من الجنون
والجذام والبرص والنعاس والصداع ووجع الضرس والعين، وعمر) بن رياح (متروك رماه
الفلاس) (بأنهاء) الصيرفي اسمه عمرو (بفتح العين) ابن علي الباهلي، البصري، ثقة، حافظ، مات
سنة تسع وأربعين ومائتين، روى له الستة. (وغيره بالكذب) في الحديث، فلهذا ترك.
(وروى ابن ماجه في سننه أن النبي عٍَّ كان إذا صدع) (بشد الدال مبني للمفعول)،

٤٧٣
ذكر ما كان عليه الصلاة والسلام يعالج به الصداع والشقيقة
ويقول: إنه نافع بإذن اللَّه من الصداع. وفي صحته نظر.
وهو علاج خاص بما إذا كان الصداع من حرارة ملتهبة، ولم يكن عن مادة
يجب استفراعها، وإذا كان كذلك نفع فيه الحناء نفعًا ظاهرًا. قالوا: وإذا دق
وضمدت به الجبهة مع الخل سكن الصداع، وهذا لا يختص بوجع الرأس بل يعم
جميع الأعضاء.
وفي تاريخ البخاري وسنن أبي داود: أن رسول اللَّه عَِّ ما شكا إليه أحد
وجعًا في رأسه إلا قال له احتجم، ولا شكا وجعًا في رجليه إلا قال له اختضب
بالحناء.
قال المجد: صدع بالضم تصديعًا، ويجوز في الشعر صدع، كعنى، فهو مصدوع، فقصر
التخفيف على الشعر (غلف) (بفتح المعجمة واللام مخففة ومثقلة)، أي ضمخ (رأسه بالحناء)
(بالكسر والمد)، (ويقول: انه نافع باذن اللَّه من الصداع، وفي صحته نظر) .
(وهو علاج خاص بما إذا كان الصداع من حرارة ملتهبة،) أي قوية، (ولم يكن) ناشئًا
(عن مادة يجب استفراغها،) فلا ينجع فيه الا استفراغ هذه المادة، وإذا كان من برد لم ينفع
فيه الحناء، بل يزيده لبردها، (وإذا كان كذلك،) أي حارًا لم ينشأ عن مادة، (نفع فيه الحناء
نفعًا ظاهرًا،) لأن المرض يعالج بضده، (قالوا: وإذا دق وضمدت) (بخفة الميم وشدها مبني
للمجهول، أي شدت (به الجبهة مع الخل سكن الصداع، وهذا لا يختص بوجع الرأس، بل
يعم جميع الأعضاء،) أي وجعها كلها.
(وفي تاريخ البخاري وسنن أبي داود) والترمذي وابن ماجه، كلهم عن سلمى خادم
رسول اللَّه عَ لَّهِ: (إن رسول اللَّه عٍَّ ما شكا إليه أحد وجعًا في رأسه إلا قال له: احتجم،
ولا شكا وجعًا في رجليه إلا قال له اختضب،) الرواية أخضبهما (بالحناء).
قال الترمذي: حديث غريب، إنما نعرف من حديث قائد.
(وفي الترمذي عن علي بن عبد اللَّه) بن أبي رافع: كذا وقع مكبرًا، قال الحافظ:
والصواب عبيد اللَّه، يعني مصغرًا ابن أبي رافع، مولى النبي صَّهِ، (عن جدته) سلمى أم رافع
زوج أبي رافع، صحابية لها أحاديث، (وكانت تخدم النبي عَّة، قالت: ما كان يكون
برسول اللَّه عَّ قرحة:) (بالقاف) واحدة القروح، التي تخرج في الجسد، (ولا نكتة) (بضم
النون وسكون الكاف وفوقية) أي، أثر يسير (إلا أمرني أن أضع عليها الحناء) (بالمد).

٤٧٤
ذكر طبه عَ له للرمد
وفي الترمذي عن علي بن عبد اللَّه عن جدته - وكانت تخدم النبي عل بية . -
قالت: ما كان يكون برسول اللَّه عَّله قرحة ولا نكتة إلا أمرني أن أضع عليها
الحناء.
[ذكر طبه عَ ◌ّ للرمد]
وهو مرض حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين، وهو بياضها، وسببه:
انصباب أحد الأخلاط وأبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ، فإن اندفع إلى
الخياشيم أحدث الزكام، أو إلى العين أحدث الرمد، أو إلى اللهاة والمنخرين
أحدث الخنان - بالخاء المعجمة والنون -، أو إلى الصدر أحدث النزلة، أو إلى
القلب أحدث الشوصة، وإن لم ينحدر وطلب نفاذًا فلم يجد أحدث الصداع، كما
تقدم.
وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان يعالج الرمد بالسكون والدعة وترك
الحركة.
صَّى اللّه
ذكر طبه عَبد للرمد
لعله لم يقل لداء الرمد، لأنه لا يسمى مرضًا عرفًا، (وهو مرض حار يعرض في الطبقة
الملتحمة من العين، وهو بياضها) الظاهر، كما زاده الحافظ (وسببه انصباب أحد الأخلاط:)
أمزجة الإنسان الأربعة، (وأبخرة) الواو بمعنى أو، وفي نسخ: بأو (تصعد من المعدة إلى
الدماغ، فإن اندفع) الحاصل من الأخلاط أو الأبخرة (إلى الخياشيم:) جمع خيشوم: بزنة
فيعول أقصى الأنف (أحدث الزكام) بضم الزاي، وهو تحلب فضول رطبة من بطني الدماغ
المقدمين إلى المنخرين، وقد زكم كعنى، كما في القاموس، (أو) اندفع (إلى العين، أحدث
الرمد، أو إلى اللهاة) بفتح اللام: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم، (والمنخرين
أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون، أو إلى الصدر أحدث النزلة) بفتح النون، وهي
كالزكام، (أو إلى القلب أحدث الشوصة:) بشين معجمة مفتوحة فواو ساكنة فصاد مهملة وجع
في البطن، أو ريح يتعقب في الأضلاع، أو ورم في حجابها من داخل، واختلاج العروق قاله
القاموس، (وإن لم ينحدر وطلب نفاذًا) بالذال المعجمة أي خروجًا، (فلم يجد) منفذًا (أحدث
الصداع، كما تقدم) أول الكلام.
(وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان يعالج الرمد بالسكون والدعة) بفتح المهملتين
الراحة، فقوله: (وترك الحركة) عطف سبب على مسبب.

٤٧٥
ذکر طبه ێ للرمد
وفي سنن ابن ماجه عن صهيب قال: قدمت على النبي عَيٍَّ وبين يديه خبز
وتمر فقال: ادن وكل، فأخذت تمرًا فأكلت، فقال: تأكل تمرّا وبك رمد؟ فقلت:
يارسول الله، أمضغ من الناحية الأخرى، فتبسم رسول اللَّه عَلٍّ.
وقد روي أنه عَِّ حمى إلى عليًا من الرطب لما أصابه الرمد.
وفي البخاري من حديث سعيد بن زيد قال: سمعت رسول اللَّهُ عَّه يقول:
((الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)).
والكمأة: نبات لا ورق لها ولا ساق، يوجد في الأرض من غير أن يزرع.
(وفي سنن ابن ماجه عن صهيب) بن سنان الرومي، الصحابي الشهير، يقال اسمه
عبد الملك، وصهيب لقب، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين، (قال: قدمت على النبي ◌َّ.
وبين يديه خبز وتمر، فقال: ادن وكل، فأخذت تمرًا، فأكلت، فقال:) أ (تأكل) (فهمزة الاستفهام
مقدرة)، ويأتي في النوع الثالث، ذكره بالهمزة (تمرًا وبك رمد،) والاستفهام للتوبيخ، ولا ينافي
أمره له بالأكل لأنه عنده الخبز، فيصدق بالأكل، منه فقط، أو علم أنه لا يضره أكل التمر، وإنما
قصد بالاستفهام المباسطة، (فقلت: يا رسول اللَّه أمضغ من الناحية الأخرى،) فيه أن رمده كان
بإحدى عينيه فقط، (فتبسم رسول اللَّه عَ لَهُ) تعجبًا، لأنه إن كان يضره لم يفده المضغ من
ناحية العين التي لا رمد بها.
(وقد روي أنه عَّ حمى إلى عليًا من الرطب لما أصابه الرمد،) لأنه حار كالرمد
فيقوي ضرره.
(وفي البخاري) ومسلم والترمذي، (من حديث سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل
العدوي، أحد العشرة، (قال: سمعت رسول اللَّه عَ لٍ يقول: الكمأة) (بفتح الكاف وسكون
الميم وهمزة مفتوحة)، وفي العامة من لا يهمزه واحدة الكمء (بفتح فسكون فهمز) مثل تمرة
وتمر، وعكس ابن الأعرابي، فقال: الكمأة الجمع، والكمء الواحد على غير قياس، قال: ولم يقع
في كلامهم نظير هذا سوى جبأة وجب، وقيل: الكمأة قد تطلق على الواحد وعلى الجمع، وقد
جمعوها على أكمؤ، قال الشاعر:
ولقد جنيتك أكموا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
والعساقل (بمهملتين وقاف ولام) السراب، وكأنه أشار إلى أن محمل وجدان إلا كمؤ
الفلوات (من المن) (بفتح الميم وشد النون)، زاد في رواية أبي نعيم من حديث أبي سعيد:
والمن من الجنة، (وماؤها شفاء للعين،) أي لدائها، كذا لأكثر رواة البخاري، وكذا عند مسلم،
وللمستملي: من العين، أي من داء العين، (والكمأة نبات لا ورق لها ولا ساق، يوجد في

٤٧٠
ذكر طبه عَلِ للرمد
وروى الطبراني من طريق بن المنكدر عن جابر قال: كثرت الكمأة على
عهد رسول اللَّه عَ لِّ، فامتنع قوم من أكلها وقالوا: هو جدري الأرض، فبلغه ذلك
فقال: إن الكمأة ليست جدري الأرض، ألا إن الكمأة من المن.
الأرض من غير أن يزرع).
زاد الحافظ: قيل: سميت بذلك لاستتارها، يقال: كمأ الشهادة إذا كتمها، ومادة الكمأة
من جوهر أرض بخارى، يحتقن نحو سطح الأرض ببرد الشتاء، وينميه مطر الربيع، فيتولد ويندفع
متجسدًا، ولذا كان بعض العرب يسميها جدري الأرض تشبيهًا لها بالجدري مادة وصورة، لأن
مادته رطوبة تندفع غالبًا عند الترعرع، وفي ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوة ومشابهتها له في
الصورة ظاهرة.
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة أن ناسًا من أصحاب رسول اللَّه عٍَّ قالوا: الكمأة جدري
الأرض، فقال عَِّ: ((الكمأة من المن)) الحديث ...
(وروى الطبراني من طريق) محمد (بن المنكدر عن جابر، قال: كثرت الكمأة على
عهد رسول اللَّه عَّله، فامتنع قوم من أكلها، وقالوا: هو جدري الأرض،) لمشابهته للجدري
مادة وصورة، (فبلغه) عٍَّ (ذلك، فقال: إن الكمأة ليست جدري الأرض، ألا) (بالفتح
والتخفيف) (إن الكمأة من المن).
قال الحافظ: هذا الحديث والذي قبله، يعني حديث أبي هريرة، كل منهما صريح في أنه
سبب لقوله: الكمأة من المن الحديث ... ، والعرب تسمي الكمأة أيضًا نبات الرعد، لأنها تكثر
بكثرته، ثم تنفطر عنها الأرض، وهي كثيرة بأرض العرب، وتوجد بالشام ومصر، وأجودها ما
كانت أرضه رملة قليلة الماء، ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة، وهي باردة رطبة في
الثالثة، رديئة للمعدة بطيئة الهضم.
زاد بعضهم: أكلها يورث القولنج والسكتة والفالج وعسر البول، والرطب منها أقل ضررًا
من اليابس، وإذا دفنت في الطين الرطب، ثم صلقت بالماء والملح والصعتر وأكلت بالزيت
والتوابل الحارة قل ضررها، ومع ذلك ففيها جوهر مائي لطيف بدليل خفتها، فلذا كان ماؤها
شفاء للعين.
وقال ابن البيطار: الغذاء المتولد منه غليظ وليس بردىء، الكيموس وينفع المعدة الحارة،
لأنه بارد رطب وماؤه يجلو البصر، وإذا ربي به الاثمد نفع جدًا ودفع نزول الماء.
وقال ابن خالويه: يعصر ماؤه ويخلط به أدوية، فيكتحل به، وقال ابن العربي: الصحيح أنه
ينفع من وجع العين مفردًا ومركبًا، وقال غيره: إن كان عن حرارة نفع مفردًا، وإلا مركبًا.

٤٧٧
ذكر طبه عدّ له للرمد
واختلف في قوله: ((من المن))، فقيل: من المن الذي أنزله اللَّه على بني
إسرائيل، وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوًا، ومنه الترنجبيل
فكأنه يشبه الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوًا بغير علاج.
وقال الخطابي: ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل اللَّه على بني
إسرائيل، فإن الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبيل الذي يسقط على
الشجر، وإنما المعنى أن الكمأة شىء ينبت من غر تكلف ببذر ولا سقي، وإنما
(واختلف في قوله: من المن،) أي في المراد به على ثلاثة أقوال، (فقيل: من المن
الذي أنزله اللَّه على بني إسرائيل،) لأن في رواية لمسلم: من المن الذي أنزل على بني إسرائيل
(وهو الطل الذي يسقط على الشجر،) أي شجر البلوط.
قال المصنف: المن كل طل ينزل من السماء على شجر أو حجر وينعقد عسلاً، ويجف
جفاف الصمغ كالشيرخشت والترنجبيل، والمعروف بالمن ما وقع على شجر البلوط، معتدل،
نافع للسعال الرطب والصدر والرئة، (فيجمع ويؤكل حلوًا، ومنه الترنجبيل، فكأنه يشبه الكمأة
بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوًا بغير علاج).
قال الحافظ عقب هذا: والقول الثاني: إن المعنى أنها من المن الذي امتن اللَّه تعالى به
على عباده عفوًا بغير علاج، قاله أبو عبيد وجماعة.
(وقال الخطابي: ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل اللَّه على بني إسرائيل،
فإن الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبيل الذي يسقط على الشجر،) وهذا ينبت
في الأرض، (وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي،) فهو من قبيل
المن الذي كان ينزل على بني إسرائيل، فيقع على الشجر فيتناولونه، ثم أشار، يعني الخطابي إلى
أنه يحتمل أن يكون الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعًا منها ما يسقط على الشجر، ومنها ما
يخرج من الأرض فتكون الكمأة منه؛ وهذا هو القول الثالث، وبه جزم الموفق عبد اللطيف
البغدادي ومن تبعه، فقالوا: المن الذي أنزل على بني إسرائيل ليس هو ما يسقط على الشجر
فقط، بل كان أنواعًا من اللَّه عليهم بها، من النبات الذي يوجد عفوًا، ومن الطير الذي يسقط
عليهم من غير اصطياد، ومن الطل الذي يسقط على الشجر، والمن مصدر بمعنى المفعول، أي
ممنون به، فلما لم يكن للعبد فيه شائبة كسب، كان منا محضًا، وإن كانت جميع نعم اللَّه على
عبيده منا منه عليهم، لكن خص هذا باسم المن، لكونه لا صنع لأحد فيه، فجعل سبحانه
وتعالى قوتهم في التيه الكمأة، وهي تقوم مقام الخبز، وأدمهم السلوى، وهي تقوم مقام اللحم،
وحلواهم الطل الذي ينزل على الشجر، فكمل بذلك عيشهم، ويشير إلى ذلك قوله عَله: من

٤٧٨
ذكر طبه معَِّ للرمد
اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض، الذي ليس في اكتسابه
شبهة، ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر.
وقال ابن الجوزي: فى المراد بكونها شفاء للعين قولان: أحدهما: أنه ماؤها
حقيقة إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنها لا تستعمل صرفًا في العين، لكن
اختلفوا كيف يصنع بها على رأيين: أحدهما أن يخلط في الأدوية التي يكتحل
بها، حكاه أبو عبيد، ثانيهما: أن تشق وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم
يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر، فيكتحل بمائها، لأن النار تلطفه
وتذهب فضلاته الرديئة وتبقى النافع منه، ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة
يابسة فلا ينجع.
وقال آخر: تجعل الكمأة في قدر جديدة ويصب الماء عليها، ولا يطرح
المن، فأشار إلى أنها فرد من أفراده، فالترنجبيل كذلك فرد من أفراد المن، وإن غلب استعمال
المن عليه عرفًا، ذكره الحافظ، ثم قال قوله: وماؤها شفاء للعين.
قال الخطابي: (وإنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة، لأنها من الحلال المحض الذي
ليس في اكتسابه شبهة، ويستنبط منه أن استعمال الحلال يجلو البصر،) والعكس بالعكس
كما في كلام الخطابي عند الحافظ، زاد بعضهم: ويحلو البصيرة أيضًا.
(وقال ابن الجوزي: في المراد بكونها شفاء للعين قولان: أحدهما: أنه ماؤها حقيقة،
إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنها لا تستعمل صرفًا في العين، لكن اختلفوا كيف
يصنع بها على رأيين، أحدهما أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها،) كالاثمد والتوتيا،
(حكاه أبو عبيد).
قال الحافظ: ويصدق على هذا القول، أن بعض الأطباء قالوا: أكل الكمأة يجلو البصر،
(ثانيهما: أن تشق وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها، ثم يؤخذ الميل) (بكسر الميم)
المرود، (فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر، فيكتحل بمائها، لأن النار تلطفه وتذهب فضلاته
الرديئة وتبقي النافع منه، ولا يجعل الميل في مائها، وهي باردة يابسة، فلا ينجع).
زاد الحافظ، وحكى إبراهيم الحربي، عن صالح وعبد اللَّه ابني أحمد بن حنبل أنهما
اشتكيت أعينهما، فأخذا كمأة وعصراها واكتحلا بمائها، فهاجت أعينهما ورمدا.
قال ابن الجوزي، وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة،
فا کتحل بها، فذهبت عينه.
(وقال آخر: تجعل الكمأة في قدر جديدة ويصب الماء عليها، ولا يطرح فيها ملح،

٤٧٩
ذكر طبه عَلِّ للرمد
فيها ملح، ثم يؤخذ غطاء جديد نقي فيجعل على القدر، فما جرى على الغطاء
من بخار الكمأة فذلك الماء الذي يكتحل به.
وقال ابن واقد: إن ماء الكمأة إذا عصر وربي به الإثمد كان من أصلح
الأشياء للعين إذا اكتحل به وحده يقوي أجفانها، ويزيد الروح الباصرة قوة وحدة،
ويدفع عنها نزول النوازل. وقال أيضًا: إذا اكتحل بماء الكمأة بميل من ذهب.
تبين للفاعل لذلك قوة عجيبة وحدة في البصرة كثيرة.
ثم يؤخذ غطاء جديد نقي) (بنون فقاف) (من) الدنس، (فيجعل على القدر، فما جرى،) أي
سال (على الغطاء من بخار الكمأة، فذلك الماء الذي يكتحل به).
(وقال ابن واقد: إن ماء الكمأة إذا عصر وربي به الأثمد كان من أصلح الأشياء للعين،
إذا اكتحل به وحده يقوي أجفانها ويزيد الروح الباصر قوة وحدة، ويدفع عنها نزول
النوازل،) ووصف الروح بالباصر بناءً على أن القوى التي في البدن تسمى أرواحًا، فيقال: الروح
الباصر والروح السامع والروح الشام، كما قاله ابن القيم.
(وقال) ابن واقد: (أيضًا إذا اكتحل بماء الكمأة بميل من ذهب، تبين للفاعل لذلك قوة
عجيبة وحدة في البصر كثيرة،) ولم يذكر المصنف القول الثاني، وهو: أن المراد ماؤها الذي
تنبت به، فإنه أول مطر يقع في الأرض فتربى به الأكحال، حكاه ابن الجوزي، عن أبي بكر بن
عبد الباقي: فتكون الإضافة إضافة الكل لا إضافة جزء، كأنه يقول ابن القيم: هذا أضعف الوجوه.
قال الحافظ: وفيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفًا نظر، فقد
حكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة تفصيلاً، وهو: إن كان لتبريد ما بالعين
من الحرارة، فماؤها مجردًا شفاء، وإلا فتستعمل مركبة، وبهذا جزم ابن العربي، فقال الصحيح:
إنه ينفع بصورته في حال، وپاضافته في أخرى، وقد جرب ذلك فوجد صحيحًا.
نعم، جزا الخطابي بمال ابن الجوزي، فقال: تربى بالتوتيا وغيرها من الأكحال، ولا
تستعمل صرفًا، لأنه يؤذي العين، وقال النووي: الصحيح، بل الصواب أن ماءها شفاء للعين مطلقًا،
فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه، قال: وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان أعمى، فذهب
بصره حقيقة، فكحل عينيه بماء الكمأة مجردًا، فشفي وعاد إليه بصره، وهو الشيخ العدل الأمين،
الكمال بن عبد الدمشقي، صاحب صلاح، ورواية في الحديث، وكان استعماله لماء الكمأة
اعتقادًا في الحديث وتبركًا به، فنفعه اللَّه به، قلت: الكمال المذكور هو كمال الدين
عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر، يعرف بابن عبد بغير إضافة الخرثي، الدمشقي، من أصحاب
أبي طلفر الخشوعي، سمع منه جماعة من شيوخ شيوخنا، عاش ثلاثًا وثمانين سنة، ومات سنة

٤٨٠
ذكر طبه مَُِّّ للرمد
وقال ابن القيم: اعترف فضلاء الأطباء أن ماء الكمأة يجلو العين، منهم
المسيحي وابن سينا وغيرهما، قال: والذي يزيل الإشكالات عن هذا الاختلاف أن
الكمأة وغيرها خلقت في الأصل سليمة من المضار، عرض لها الآفات بأمور
أخرى، من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب التي أرادها اللَّه تعالى،
فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها بأنها من اللَّه، وإنما عرضت
لها المضار بالمجاورة، واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من
يستعمله، ويدفع اللَّه عنه الضرر لنيته والعكس بالعكس والله أعلم.
اثنتين وسبعين وستمائة قبل النووي بأربع سنين، وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة اعتقاد
في صحة الحديث والعمل به، كما يشير إليه آخر كلامه، وهو ينافي قوله أولاً مطلقًا.
وقد أخرج الترمذي في جامعه بسند صحيح إلى قتادة، قال: حدثت أن أبا هريرة قال:
أخذت ثلاثة أكمؤ، أو خمسًا، أو سبعًا فعصرتهن، فجعلت ماءهن في قارورة، فكحلت بها جارية
لي، فبرئت. انتھی.
(وقال ابن القيم: اعترف فضلاء الأطباء أن ماء الكمأة يجلو العين، منهم المسيحي)
(بفتح الميم وكسر المهملة وسكون التحتية)، كما يفيده كلام التبصر (وابن سيناء وغيرهما،
قال: والذي يزيل الإشكالات عن هذا الاختلاف أن الكمأة وغيرها خلقت في الأصل سليمة
من المضار، ثم عرض لها الآفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج، وغير ذلك من
الأسباب التي أراد اللَّه تعالى، فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها؛ بأنها
من اللّه، وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة واستعمال كل ما وردت به السنة، بصدق ينتفع
به من يستعمله ويدفع اللَّه عنه الضرر لنيته، والعكس بالعكس، والله أعلم) بالنيات، وهذا
الحديث جاء عن جمع صحابة أبو سعد الخدري، وجابر عن أحمد، والنسائي وابن ماجه
وابن عباس وعائشة عند أبي نعيم في الطب النبوي، ورواه ابن السني عن صهيب، رفعه: ((عليكم
بماء الكمأة الرطبة، فإنها من المن، وماؤها شفاء للعين)).
قال عبد الملك بن عمير: فحدثت بهذا الحديث شهر بن حوشب، فلقيني بعد، فقال:
الحديث الذي حدثتني به، لقد أخذ ابنًا لي من هذا الجذري، فشرب عيناه ما شاء اللَّه منه حتى
ذهبت عيناه، فأخذت الكمأة، فقطرت في عينيه قطرة قطرة، وعرفت أن اللَّه عز وجل وتر يحب
الوتر، حتى إذا كان الغد قطرت فيه ثلاثًا ثلاثًا، حتى إذا كان الغد قطرت فيه خمسًا خمسًا،
حتى بلغت أحد عشر، فكأن ليس بعينيه نكبة.
وقال المستغفري: قال علي بن الجهم: دعاني المتوكل أمير المؤمنين، فقال: قد أكثرت