النص المفهرس
صفحات 501-510
٥٠١ خصائص أمته سعاد. قبل حصوله، وتلاوته عبادة البدن فلا تقع عن الغير، وإن قرأ ثم جعل ما حصل من الثواب للميت فينفعه، إذ قد جعل من الأجر لغيره. لكن إطلاق أن الدعاء ينفع الميت، اعترض عليه بعضهم بأنه موقوف على الإجابة. ويمكن أن يقال: الدعاء للميت مستجاب - كما أطلقوه - اعتمادًا على سعة فضل الله. وقال الرافعي وتبعه النووي: يستوي في الصدقة والدعاء، الوارث والأجنبي. قال الشافعي: وفي وسع الله أن يثيب المتصدق أيضًا. وقال الأصحاب: يستحب أن ينوي المتصدق الصدقة عن أبويه مثلاً، فإن الله ينيلهما الثواب ولا ينقص من أجره شيئًا. وذكر صاحب العدة: أنه لو أنبط بعلمه عينًا أو حفر بئرًا، أو غرس شجرًا، أو للميّت، فينفعه إذ قد جعل من الأجر لغيره)،) أي: لأنه جعل بدعائه عقب القراءة شيئًا من أجرها للميّت، فينفعه؛ (لكن إطلاق أن الدعاء ينفع الميّت اعترض عليه بعضهم، بأنه موقوف على الإجابة،) ونحن لا نعلمها، (ويمكن أن يقال) في الجواب: (الدعاء للميّت مستجاب، كما أطلقوه اعتمادًا على سعة فضل اللَّه،) فلا اعتراض، وهو جواب لين. (وقال الرافعي، وتبعه النووي: يستوي في الصدقة والدعاء الوارث والأجنبي،) على ظاهر الأخبار. (قال الشافعي: وفي وسع اللَّه) من فضله (أن يثيب المتصدّق أيضًا، و) من ثم (قال الأصحاب: يستحبّ أن ينوي المتصدّق الصدقة عن أبويه مثلاً، فإن اللَّه ينيلهما الثواب ولا ينقص من أجره شيئًا،) وقول الزركشي: ما ذكر في الوقف يلزمه تقدير دخوله في ملكه وتمليكه الغير، ولا نظير له، ردّ بأن هذا يلزم في الصدقة أيضًا، وإنما لم ينظر له؛ لأن جعله كالمصدق محض فضل، فلا يضر خروجه عن القواعد لو احتيج لذلك التقدير، مع أنه غير محتاج إليه، بل يصحّ نحو الوقف عن الميت، وللفاعل ثواب البر، وللميّت ثواب الصدقة المرتبة عليه، ذكره الرملي. (وذكر صاحب العدّة؛ أنه لو أنبط،) بفتح الهمزة، وإسكان النون، فموحدة مفتوحة، فطاء مهملة، أي: استخرج (بعمله عينًا، أو حفر بئرًا، أو غرس شجرًا،) ويأتي الحديث نخلاً؛ فكأنه لأنه غالب شجر المدينة، (أو وقف مصحفًا في حال حياته، أو فعل غيره) ذلك (عنه بعد موته يلحق الثواب بالمێت). ٥٠٢ خصائص أمته عطّ وقف مصحفًا في حال حياته، أو فعل غيره عنه بعد موته، يلحق الثواب بالميت. وقال الرافعي والنووي: إن هذه الأمور إذا صدرت من الحي فهي صدقات جارية يلحقه ثوابها بعد الموت، كما ورد في الخبر، ولا يختص الحكم بوقف (وقال الرافعي والنووي: إن هذه الأمور إذا صدرت من الحي، فهي صدقات جارية يلحقه ثوابها بعد الموت؛ كما ورد في الخبر؛) كقوله عَُّله: ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا نشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، ومسجدًا بناه أو بيتًا لابن السبیل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحیاته تلحقه من بعد موته)، رواه ابن ماجه عن أبي هريرة پاسناد حسن. وروى البزار، عن أنس مرفوعًا: ((سبع يجري للعبد أجرها بعد موته وهو في قبره من علم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا یستغفر له بعد موته)). وروى ابن عساكر عن أبي سعيد، رفعه: ((من علّم آية من كتاب اللَّه أو بابًا من علم، أنمى اللَّه أجره إلى يوم القيامة)). وروى أحمد والطبراني، عن أبي أمامة، رفعه: ((أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: من مات مرابطًا في سبيل الله)) الحديث، فتحصل من هذه الأحاديث أحد عشر أمرًا تلحق بعد الموت نظمها السيوطي، فقال: إذا مات ابن عادم ليس يجري عليه من فعال غير عشر علوم بثّها ودعاء نجل وغرس نخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر إليه أو بناء محل ذكر وبيت للغريب بـنـاه يـأوي وتعليم لقروان كريم فخذها من أحاديث بحصر ولا يردّ أن هذه أحد عشر، فينافي قوله غير عشر؛ لأنه نوّع التاسع لشيئين، أو ترجم لشىء وزاد عليه، أو قال البيت الأخير بعد ذلك، ويدلّ له أنه بخطّه في شرح ابن ماجه لم يذكر الأخير، وهو وتعليم القرءان، ولا يعارض هذا قوله عَ له: (إذا مات الإنسان))، وفي رواية: ((ابن ادم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: إلاّ من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))، رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة؛ لأن هذه الثلاثة في الحقيقة أمّهات يرد إليها كثيرًا من الأنواع. (ولا يختصّ الحكم بوقف المصحف، بل يلتحق به كل من وقف؛) كما صرّح به الحديث في قوله: ((مسجدًا)) ... الخ، ومعنى قوله في الخبر: ومصحفًا ورّثه بالتشديد، خلفه ٥٠٣ خصائص أمته معدّل. المصحف، بل يلتحق به كل من وقف، وهذا القياس يقتضي جواز التضحية عن الميت، فإنها ضرب من الصدقة، لكن في التهذيب: أنه لا تجوز التضحية عن الغير بغير أمره، وكذا عن الميت إلا أن يكون أوصى به. وقد روي عن علي أو غيره من الصحابة أنه كان يضحي عن النبي عَ لَّه بعد موته، وعن أبي العباس محمد بن إسحق السراج قال: ضحيت عن النبي عَّم سبعين أضحية. وأما إهداء القراءة إلى رسول الله عَّه فلا يعرف فيه خبر ولا أثر، وقد أنكره جماعة منهم الشيخ برهان الدين بن الفركاح لأن الصحابة لم يفعله أحد منهم. وحكى صاحب ((الروح)): لوارثه، قال بعض: ويظهر أن مثله كتب الحديث كالصحيحين، (وهذا القياس يقتضي جواز التضحية عن الميّت) بلا كراهة، (فإنها ضرب من الصدقة، لكن في التهذيب؛ أنه لا يجوز التضحية عن الغير بغير أمره، وكذا عن الميت إلاّ أن يكون أوصى به،) وهذا هو المعتمد في المنهاج وغيره. (وقد روي عن عليّ أو غيره من الصحابة أنه كان يضحّي عن النبيّ عَّ بعد موته)؛ لأنه أوصاه بذلك. روى الترمذي عن عليّ: أوصاني رسول اللَّه عَِّ أن أضحي عنه على أن جماعة ذكروا في خصائصه جواز التضحية عنه. (وعن أبي العباس محمّد بن إسحق) بن إبراهيم بن مهران (السراج،) الثقفي، مولاهم النيسابوري، الإمام الحافظ، الثقة شيخ خراسان، صاحب المسند والتاريخ، مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، (قال: ضحيت عن النبيّ عَّ له سبعين أضحية،) لأنه خصوصيّة (وأمّا إهداء القراءة إلى رسول اللَّه عَِّ، فلا يعرف فيه خبر ولا أثر، بل أنكره جماعة، منهم الشيخ برهان الدين بن الفركاح،) بكسر الفاء، وإسكان الراء؛ (لأن الصحابة لم يفعله أحد منهم،) وهم أحقّ بالاتباع، لكن اختار السبكي وغيره خلاف ذلك، وكذا أنكر البرهان القراري قولهم: اللَّهمّ أوصل ثواب ما تلوته إلى فلان خاصّة، وإلى المسلمين عامة؛ لأن ما اختصّ بشخص لا يتصوّر التعميم فيه، وردّه الزركشي؛ بأن الظاهر خلاف ما قاله، فإن الثواب يتفاوت فاعلاه ما خصّه، وأدناه ما عمّه، وغيره واللَّه تعالى يتصرّف فيما يعطيه من الثواب، على أن المراد مثل ثواب ما تلوته لفلان خاصة، ومثل ذلك عامّة، وهذا متصور. (وحكى صاحب الروح،) الشمس بن القيّم، والروح جزء نحو خمسة عشر كرّاسة، سمّاه بذلك لتكليمه فيه على الروح وما يتعلّق بها: (أن من الفقهاء المتأخّرين من استحبّه، ومنهم ٥٠٤ خصائص أمته من . أن من الفقهاء المتأخرين من استحبه ومنهم من رآه بدعة، قالوا: والنبي معَ ◌ّه غني عن ذلك، فإن له أجره من عمل خيرًا من أمته من غير أن ينقص من أجر العامل شىء. قال الشافعي: ما من خير يعمله أحد من أمة النبي عَّه إلا والنبي عَ لِّ أصل فيه. قال في تحقيق النصرة: فجميع حسنات المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائف نبينا مٍَّ زيادة على ما له من الأجر، مع مضاعفة لا يحصرها إلا الله تعالى، لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة يحصل له أجر، ويتجدد لشيخه مثل ذلك الأجر ولشيخ شيخه مثلاه، وللشيخ الثالث، أربعة، وللرابع ثمانية وهكذا تضعيف كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النبي عليه. وبهذا تعلم تفضيل السلف على الخلف. فإذا فرضت المراتب عشرة بعد النبي عَ له، كان للنبي عَ له من الأجر ألف وأربعة وعشرون، من رآه بدعة) مذمومة، (قالوا: والنبيّ عَّه غنيّ عن ذلك،) لكن ليس في كونه غنيًّا ما يقتضي منع ذلك، بل يجوز أن يكون إهداؤها سببًا في ثواب يصل إليه زائدًا على الثواب الواصل له من كل خير عملته أُمَّته، (وأن له أجر كل من عمل خيرًا من أَمّته من غير أن ينقص من أجر العامل شىء؛) لقوله عَّ: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا)، رواه مسلم وأصحاب السنن، عن أبي هريرة، ومن ثم (قال الشافعي: ما من خير يعمله أحد من أُمّة النبيّ عٍَّ إلّ والنبيّ عَّ أصل فيه؛) لأنه إنما علم بإرشاده. (قال في تحقيق النضرة) للزين المراغى المحدث: (فجميع حسنات المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائف نبيّا عَّ زيادة على ما له من الأجر مع مضاعفة لا يحصرها إلّ اللَّه تعالى؛ لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة يحصل له أجر، ويتجدّد لشيخه مثل ذلك الأجر) لدلالته له عليه، (ولشيخ شيخه مثلاه، وللشيخ الثالث أربعة، وللرابع ثمانية، وهكذا تضعيف كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النبيّ عَّه) . (وبهذا تعلم تفضيل السلف على الخلف؛) لأن السلف يحصل لهم ثواب ما عملوه، ويزيد عليه ثواب بمن أخذ منهم بواسطة أو بدونها، مضاعفًا على ما علم، فيفضلون الخلف، وهو من تأخّر عنهم بذلك، (فإذا فرضت المراتب عشرة بعد النبيّ عَّهِ كان للنبي عَلَّ من الأجر ألف وأربعة وعشرون٤) لعلّ ذلك بواسطة ما يحصل لكل عامل من المضاعفة، مضمومًا إلى بقيّة أعمال من دونه، مثلاً ما يكتب للرابع من الثمانية يكتب للنبيّ مثله، مع عمل من دونه من الأول ٥٠٥ خصائص أمته ما فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر صار أجر النبي عَِّ ألفين وثمانية وأربعون، وهكذا كلما ازداد واحد يتضاعف ما كان قبله أبدًا، كما قاله بعض المحققين، انتهى. ولله در القائل، وهو سيدي محمد وفا: فلا حسن إلا من محاسن حسنه ولا محسن إلا له حسناته وبهذا يجاب عن استشكال دعاء القارىء له عَّله بزيادة الشرف مع العلم بكماله عليه الصلاة والسلام في سائر أنواع الشرف. فكأن الداعي لحظ أن قبول قراءته يتضمن لمعلمه نظير جزء، وهكذا حتى يكون للمعلم الأول - وهو الشارع عَ ل ـ نظير جميع ذلك كما قدرته. ومن ذلك ما شرع عند رؤية الكعبة من قوله: اللَّهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا، فثمرة الدعاء بذلك عائدة إلى الداعي، لاشتماله على طلب قبول القراءة، وهذا كما قالوا في الصلاة عليه - زاده الله شرفًا لديه - إن ثمرتها عائدة على المصلي، أشار لنحوه الحافظ ابن حجر. والثاني والثالث، (فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر صار أجر النبيّ عَ ل ألفين وثمانية وأربعين، وهكذا كلّما ازداد واحد يتضاعف ما كان قبله أبدًا؛ كما قاله بعض المحقّقين، انتهى) كلام تحقيق النصرة، (ولله درّ القائل، وهو سيّدي محمد وفى،) إمام العارفين، العالم المشهور: فلا حسن إلا من محاسن حسنه ولا محسن إلاّله حسناته) لأنه الجامع لذلك والدال عليه، (وبهذا) المذكور عن تحقيق النصرة، (يجاب عن استشكال دعاء القارىء له عَ ل بزيادة الشرف، مع العلم بكماله عليه الصّلاة والسّلام في سائر أنواع الشّرف، فكان الداعي لحظ أن قبول قراءته يتضمّن لمعلمه نظير جزء، وهكذا حتى يكون للمعلم الأوّل، وهو الشارع) عَّ (نظير جميع ذلك كما قدرته، ومن ذلك ما شرع عند رؤية الكعبة من قوله،) أي: الرائي المفهوم من رؤية: (اللَّهمّ زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا، فثمرة الدعاء بذلك عائدة على الداعي لاشتماله على طلب قبول القراءة، وهذا كما قالوا في الصّلاة عليه زاده اللَّه شرفًا لديه أن ثمرتها عائدة على المصلّي،) وهذا نظيره عند من قال به، وإلاّ فالراجح أنها تصل إلى النبيّ عَ ل، لأن الكامل يقبل التكميل، (أشار لنحوه الحافظ ابن حجر،) ووقع السؤال عما يقع من الداعين عقب الختمات من قولهم: اللَّهمّ اجعل ثواب ما قرىء زيادة في شرفه عَّله، ثم يقول: واجعل مثل ثواب ذلك وأضعاف أمثاله إلى روح فلان، أو في صحيفته، أو نحو ذلك هل يجوز أم يمتنع لما فيه من إشعار تعظيم المدعو له ٥٠٦ خصائص أمته مع اليه ومن خصائص هذه الأمة أنهم يدخلون الجنة قبل سائر الأمم: رواه الطبراني - في الأوسط - من حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا: ((حرمت الجنة على الأنبياء حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي)). ومنها: أنه يدخل منهم الجنة سبعون ألفًا بغير حساب رواه الشيخان، بذلك، حيث اعتنى به، فدعا له بأضعاف مثل ما دعا للنبيّ عَّلّه، وأجاب شيخنا؛ بأن الظاهر أن ذلك لا يمتنع؛ لأن الداعي لم يقصد بذلك تعظيم غيره عَّة، بل كلامه محمول على إظهار احتياج غيره للرحمة منه سبحانه، فاعتناؤه به للاحتياج المذكور، وللإشارة إلى أنه معدّ لقرب مكانته من اللَّه جلّ وعزّ الإجابة بالنسبة له محقّقة، وغيره لبعد رتبته عمّا أعطيه معَّهالله، لا تحقّق الإجابة له، بل قد لا تكون مظنونة، فناسب تأكيد الدعاء له وتكريره رجاء الإجابة، انتهى، وهو توجيه وجيه، لكن الأولى ترك ما يوهم ببادىء الرأي، ولا يصحح إلا بمزيد تحقيق وتدقیق. (ومن خصائص هذه الأُمّة: أنهم يدخلون الجنة قبل سائر الأمم؛) كما رواه ابن ماجه عن عمر، (وروى الطبراني في الأوسط من حديث عمر بن الخطّاب، مرفوعًا) إلى النبيّ عَ له، قال: (حرّمت،) أي: منعت (الجنّة على الأنبياء،) زاد في رواية الدارقطني: كلّهمٍ (حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى تدخلها أَمّتي)))، أي: أن المطيع الذي لم يعذّب من أُمّته يدخلها قبل المطيع الذي لم يعذبٍ من أمّة غيره، والداخل للنار من أُمّته يدخلِ الجنّة قبل الداخل للنار من أُمّة غيره، فالمراد أن جملة أمّته، وتمام دخولها الجنّة سابق على دخول أمّة غيره، فلا يرد ما قد يتوهم أنه لا يدخل أحد من سابقي الأمم الطائفين إلاّ بعد خروج العاصين من الأمّة المحمديّة من النار، وقد أخذ من الحديث أن هذه الأمّة يخفّف عن عصاتها أو يخرجون قبل عصاة غيرها. قال ابن القيم: فهذه الأُمّة أسبق الأُمم خروجًا من الأرض، وأسبقهم إلى أعلى مكان في الموقف، وإلى ظل العرش، وإلى فصل القضاء، وإلى الجواز على الصّراط، وإلى دخول الجنّة. (ومنها: أنه يدخل منهم الجنّة سبعون ألفًا) زمرة واحدة (بغير حساب) ولا عذاب، بدليل رواية: ((ولا حساب عليهم ولا عذاب))، (رواه الشيخان) عن أبي هريرة: سمعت رسول اللَّه عَّه يقول: ((يدخل الجنّة من أُمّتي زمرة، هم سبعون ألفًا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر))، فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه، فقال: يا رسول اللَّه! ادع الله أن يجعلني منهم؟، فقال: ((اللَّهمّ اجعله منهم)، ثم قام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله! ادع اللَّه أن يجعلني منهم؟، فقال: ((سبقك بها عكاشة)). وفي الصحيحين عن ابن عباس عن النبيّ عَّهُ: ((عرضت عليّ الأُمم فرأيت النبيّ ومعه الرهط، والنبيّ ومعه الرجل والرجلان، والنبيّ ليس معه أحد، ورفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم ٥٠٧ خصائص أمته عَّ أَمْتي، فقال جبريل: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت، فإذا سواد كثير، قال: هؤلاء أُمْتك وهؤلاء سبعون ألفًا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولِمَ؟، قال: لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون»، وفي رواية: «هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، ولا يكتوون، وعلى ربّهم يتوكلون)). وروى الشيخان أيضًا عن سهل بن سعد: قال النبيّ عَّهِ: ((ليدخلنٌ من أُمّتي الجنّة سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف متماسكين، آخذًا بعضهم ببعض، حتى يدخل أولهم وآخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر)). قال السبكي في شفاء الغرام: ظاهر قوله سبعون ألفًا، أنهم لا يزيدون على ذلك، وأنهم كلّهم بالصفة المذكورة ورجّح غيره أن المراد الكثرة بأختلاف الأخبار في المقدار، فروى: ((مائة ألف، ومع كل ألف سبعون ألفًا، ومع كل واحد سبعون ألفًا))، وليس في الحديث نفي دخول أحد على الصفة المذكورة غير هؤلاء، كالأنبياء، والشهداء والصدّيقين والصالحين. قال عياض: ويحتمل أن معنى كونهم متماسكين أنهم على صفة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضًا بل يكون دخولهم جميعًا. وقال النووي: معناه أنهم يدخلون معترضين صفًا واحدًا، بعضهم بجنب بعض، فيدخل الجميع دفعة واحدة، وفي ذلك إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه، ووصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها الصّراط، ثم هذا الحديث يخصّ عموم الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي برزة الأسلمي، رفعه: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن علمه ما عمل فيه، وماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه))؛ لأنه وإن كان عامًا لأنه نكرة في سياق النفي، لكنه مخصوص بمن يدخل الجنّة بغير حساب، وبمن يدخل النار من أول وهلة، على ما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾، الآية، قال القرطبي. قال الحافظ: وفي سياق حديث أبي برزة إشارة إلى الخصوص، لأنه ليس كل أحد عنده علم يسأل عنه، وكذا المال، فهو مخصوص بمن له علم ومال دون من لا علم له ولا مال، وأمّا السؤال عن الجسد والعمر فعام، ويخص من المسؤولين من ذكر، انتهى. وجزم ابن عبد السلام؛ بأن هذه الخصوصية لم تثبت لغيرٍ نبيّنا. وقال السبكي: لم يرد فيه شىء بنفي ولا إثبات في الأمم السابقة، واستظهر أبو طالب، عقيل بن عطيّة أن فيهم من هو كذلك، انتهى، وفيه أن الاستظهار لا دخل له هنا، إذ هو من الأشياء التي لا تكون إلا بمحض النقل. وروى الحاكم والبيهقي عن جابر مرفوعًا: ((من زادت حسناته على سيئاته، فذاك الذي ٥٠٨ خصائص أمته مع وعند الطبراني والبيهقي في البعث: إن ربي وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفًا لا حساب عليهم، وإني سألت ربي المزيد فأعطاني مع كل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا. وبالجملة: فقد اختصت هذه الأمة بما لم يعطه غيرها من الأمم تكرمة لنبيها عليه الصلاة والسلام وزيادة في شرفه، وتفضيل فضلها وخصائصها يستدعي سفرًا بل أسفارًا، وذلك فضل الله، يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. يدخل الجنّة بغير حساب، ومن استوت حسناته، فذاك الذي يحاسب حسابًا يسيرًا، ومن أُوبق نفسه فهو الذي يشفع فيه بعد أن يعذّب))، وقال عَّ: ((إن اللَّه يدخل الجنة من أُمّتي يوم القيامة سبعين ألفًا، ومع كل ألف سبعين ألفًا))، رواه الترمذي. (وعند الطبراني والبيهقي في البعث) عن النبيٍ عَّهُ: ((إن ربي وعدني أن يدخل من أُقَتي) أُمّة الإجابة، وفي إضافتها إليه إخراج غير من الأمم من العدد المذكور (الجنّة سبعين ألفًا لا حساب عليهم،) أي: ولا عذاب، (وإني سألت ربّي المزيد فأعطاني مع كل واحد؛) المراد بالمعيّة مجرّد دخولهم الجنّة بغير حساب، وأن دخولها في الزمرة الثانية أو ما بعدها، (من السبعين ألفًا سبعين ألفًا،) زاد في رواية البزار من حديث أنس: ((وهم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون))، ومرّ في حديث ابن عباس وصف السبعين ألفًا بذلك أيضًا، فیکون الكل موصوفین به. وأخرج أحمد والديلمي عن أبي بكر، مرفوعًا: ((أعطيت سبعين ألفًا من أُمتي يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربّي، فزادني مع كل واحد سبعين ألفًا)). (وبالجملة فقد اختصّت هذه الأُمَة بما لم يعطه غيرها من الأُمم، تكرمة لنبيّها عليه الصّلاة والسّلام، وزيادة في شرفه وتفضيل)، بصاد مهملة، (فضلها،) بمعجمة، (وخصائصها يستدعي سفرًا، بل أسفارًا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) النبيّ أو أُمّته، (والله ذو الفضل العظيم،) وصلّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا، دائمًا أبدًا، وللَّه الحمد على ما أنعم. فهرس المجلد السابع من شرح المواهب اللدنية الفهرس معجزة نبع الماء الطهور من بين أصابعه ملێ. ٣ .... .... تفجر الماء بیر کته وابتعاثه بمسه ودعوته مل﴾. ١٧٠ تكثير الطعام القليل بيركته ودعائه عند باله. ٣٩ إبراء ذوي العاهات وإحياء الموتى وكلامهم له وكلام الصبيان وشهادتهم له بالنبوة ٦١.٠٠٠ الفصل الثاني فيما خصه الله تعالى به من المعجزات وشرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات والآيات البينات ٧٤ ..... القسم الثاني ما اختص به عَة ممّا حرّم عليه ١٤٠ القسم الثالث ما اختص به عَّ من المباحات ١٥٢ الفصل الرابع ما اختص به عليّ من الفضائل والكرامات ١٨٥ خصائص أمته ملێ. ٣٨٩ ٥١١