النص المفهرس
صفحات 561-572
٥٦١ الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته وعن أنس: كان عٍَّ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. رواه الترمذي وأبو داود والدارمي. وعن عائشة قالت: كان عَِّ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك، رواه الترمذي وابن ماجه. وعن أنس: كان عَّ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية انتهى. وظاهره تأخير التعوذ عن البسملة، وبه صرح جماعة، لأنه ليس للقراءة، قاله النووي: (وعن أنس كان ◌َّ إذا أراد الحاجة،) أي: القعود لبول، أو غائط، (لم يرفع ثوبه) عن عورته، ولفظ أبي داود حال قيامه، أي: بل يصبر، (حتى يدنو): يقرب (من الأرض)؛ فإذا دنا منها رفعه شيئًا فشيئًا، وهذا أدب مستحب اتفاقًا، ومحله ما لم يخف تنجس ثوبه، وإلاّ رفع بقدر حاجته؛ (رواه الترمذي وأبو داود) في الطهارة، (و) شيخهما (الدارمي) عبد الله بن عبد الرحمن، أبو محمد السمرقندي، الحافظ، أحد الأعلام، مات سنة خمس وخمسين ومائتين، وله خمس وسبعون سنة، ثم هذا الحديث ضعيف من جميع طرقه، كما قاله الولي العراقي، وعبد الحق وغيرهما. (وعن عائشة، قالت، كان عَّ إذا خرج من الخلاء،) وفي رواية من الغائط، (قال) عقبة بحيث ينسب إليه عرفًا، ((غفرانك)))) بالنصب بتقدير أسألك غفرانك؛ الذي يليق إضافته إليك لماله من الكمال والجمال، عما قصرت فيه حال الخلاء من ترك الذكر، وما هو نتيجة الإسراع إلى الطعام، وقضاء الشهوات، ولا يرد أنه مأمور بترك الذكر حينئذٍ، فلا حاجة إلى الاستغفار، لأن سببه من قبله، فأمر بالاستغفار مما تسبب فيه، أو سأل مغفرة عجزه عن شكر تلك النعمة؛ حيث أطعم، ثم هضم، ثم جلب مفعته ودفع مضرته، وسهل خروجه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ هذه النعم، ففزع إلى الاستغفار، والمراد بالغفران إزالة الذنب وإسقاطه، ويستحب قول غفرانك لقاضي الحاجة، سواء كان في صحراء، أو بنيان؛ مرة واحدة على ظاهر الحديث، وقيل مرتين، وقيل ثلاثًا، (رواه الترمذي، وابن ماجه) وأبو داود، والنسائي، والإِمام أحمد، والبخاري في الأدب المفرد وعنه رواه الترمذي وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن الجارود، وغيرهم، فقول الترمذي غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث عائشة، هذا مراده، لا نعرفه من وجه صحيح إلاّ من حديثها وغيره من أذكار الخروج ضعيف، فهو كقول أبي حاتم حديث عائشة أصح ما في الباب، والغرابة بمعنى الفردية، فتجامع الصحة، فليس مراده نفيها، كما فهمه مغلطاي، واعترضه، (وعن أنس كان عَِّ إذا خرج من الخلاء، قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى))،) بهضمه ٥٦٢ الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته وعافاني. رواه ابن ماجه. وقال مَِّ: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره، شرقوا أو غربوا، وتسهيل خروجه، (وعافاني) منه، أي: من احتباس ما يؤذي بدني ويضعف قوتي، ولابن أبي شيبة، والدارقطني من مرسل طاووس، إذا خرج أحدكم من الخلاء، فليقل: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك على ما ينفعني، وفي رواية: الحمد للّه الذي أذاقني لذته، وأبقى على قوته، وأذهب عني أذاه، (رواه ابن ماجه) بإسناد ضعيف، كما قاله المنذري، ومغلطاي وغيرهما، ورواه النسائي من حديث أبي ذر، وقال: مضطرب غير قوي. وقال الدارقطني حديث محفوظ. وروى ابن السني بسند ضعيف عن أنس، كان إذا خرج من الغائط، قال: الحمد لله الذي أحسن بي في أوله وآخره، (وقال عَّةِ إذا أتى،) أي: جاء (أحدكم الغائط، فلا يستقبل القبلة،) بكسر اللام، على النهي، وبضمها، على النفي، (ولا يولها ظهره،) جزم بحذف الياء على النهي، أي: لا يجعلها مقابل ظهره، قاله المصنف، والكرماني وغيرهما، وهو صريح في أن الرواية جاءت في يستقبل بالوجهين، وفي يولها بالجزم فقط، لكن جزم الحافظ بكسر اللام، لأن لا ناهية، واللام في القبلة للعهد، أي: الكعبة انتهى. ولذا قال شيخنا: مجزوم، بلا الناهية، حرك بالكسر لالتقاء الساكنين، وليس خبرًا بمعنى النهي لعطف، ولا يولها عليه مجزوماً. قال الحافظ: زاد مسلم، ولا يستدبرها ببول، أو بغائط، والغائط الثانى غير الأول، أطلق على الخارج من الدبر مجازًا من إطلاق اسم المحل على الحال كراهية؛ لذكره بصريح اسمه، وحصل من ذلك جناس تام، والظاهر من قوله يبول، أو غائط اختصاص النهي، بخروج الخارج من العورة، ويكون مثاره إكرام القبلة عن المواجهة بالنجاسة، ويؤيده قوله في حديث جابر إذا أهرقنا الماء، وقيل مثاره كشف العورة، وعلى هذا، فيطرد في كل حالة تكشف فيها العورة، كالوطء، وقد نقله ابن شاس الملكي قولاً في مذهبه، وكان قائله تمسك برواية الموطأ، لا تستقبلوا القبلة بفروجكم، ولكنها محمولة على قضاء الحاجة، جمعًا بين الروايتين، (شرقوا، أو غربوا،) أي: خذوا في ناحية المشرق، أو المغرب؛ وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، وهو لأهل المدينة، ومن كانت قبلتهم على سمتهم، أما من قبلتهم إلى المشرق، أو المغرب، فينحرف إلى جهة الجنوب، أو الشمال، قال الحافظ ولي الدين: ضبطناه في سنن أبي داود، وغربو، بلا ألف، وفي بقية الكتب الستة، بإثبات الألف، ونقله النووي عن بعض نسخ أبي داود، وكذا رأيته في ٥٦٣ الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته رواه البخاري من حديث أبي أيوب الأنصاري. وهذا في الصحراء، أما في البنيان فلا، لما روي عن ابن عمر: ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله عَّه يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام. رواه الشيخان. مختصر السنن للمنذري، بإثباتها، ولعله من الناسخ، وكلاهما صحيح. (رواه البخاري،) ومسلم، وأصحاب السنن (من حديث أبي أيوب،) خالد بن زيد بن كليب، (الأنصاري،) البدري، من كبار الصحابة، (وهذا) النهي محله (في الصحراء، أما في البنيان، فلا) يمنع الاستقبال، (لما روى) في التعبير به شيء، إذ هو فيما شك فيه، وهذا في الصحيحين، (عن ابن عمر،) قال: (ارتقيت،) أي: صعدت (فوق بيت،) وفي رواية فوق ظهر بيت (حفصة،) زاد مسلم أختي، ولابن خزيمة: دخلت على حفصة بنت عمر، فصعدت ظهر البيت، وأضافه إليها؛ باعتبار أنه البيت الذي أسكنها فيه النبي عَّهِ، وبقي في يدها إلى أن ماتت، فورث عنها، وفي رواية على ظهر بيت لنا، وأخرى على ظهر بيتنا، وإضافته إليه مجازًا لأنها أخته، أو باعتبار ما آل إليه الحال، لأنه ورث حفصة دون أخوته، لأنها شقيقته، ولم تترك من يحجبه عن الاستيعاب، (لبعض حاجتي،) أي: لأمر اقتضى رقيه، ولم يبينه لعدم الاحتياج إليه في بيان المقصود هنا. (فرأيت رسول اللَّه عَّ) حال كونه (يقضي حاجته،) وحال كونه (مستدبر القبلة، مستقبل الشام،) وفي رواية بيت المقدس، والمعنى واحد، لأنهما في جهة واحدة، وسقط في رواية مستدبر القبلة، لأن ذلك من لازم من مستقبل الشام بالمدينة، وذكرت في هذه الرواية للتأكيد والتصريح به، ثم لا يرد أن شرط الحال كونها نكرة، ومستدبر مضاف، فتعرف بالإِضافة، لأنها لفظية وهي لا تفيد التعريف، ولم يقصد ابن عمر الإِشراف على النبي عَّ في تلك الحالة، وإنما صعد السطح لضرورة، فحانت منه التفاتة، كما في رواية البيهقي، فلما رآه، بلا قصد أحب أن لا يخليها من فائدة، بحفظ هذا الحكم الشرعي، وكأنه إنما رآه من جهة ظهره، حتى ساغ له تأمل الكيفية المذكورة من غير محذور، ودل ذلك على شدة حرصه على تتبع أحواله عليه. ليتبعها، وكذا كان رضي اللَّه عنه، (رواه الشيخان:) أن ناسًا يقولون إذا قعدت على حاجتك، فلا تستقبل القبلة، ولا بيت المقدس، فقال ابن عمر: ارتقيت، فذكره، وادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس، لمن استدبر في استقباله الكعبة وفيه نظر، فقد قال قوم، منهم النخعي، وابن سيرين، بالتحريم عملاً بحديث معقل الأسدي، قال: نهى رسول اللَّه عَ لّله أن نستقبل القبلتين ببول، أو غائط، رواه أبو داود وغيره، وهو حديث ضعيف، لأن فيه راویًا یا ٥٦٤ الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته وأما حديث جابر: عند أحمد وأبي داود وابن خزيمة، ولفظه عند أحمد: كان رسول الله عَ ◌ّه ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء. قال جابر: ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة. فقال في فتح الباري: الحق أنه ليس بناسخ لحديث النهي خلافًا لمن زعمه، بل هو محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه، لأن ذلك هو المعهود من حاله عَّه لمبالغته في التستر. ودعوى خصوصية ذلك بالنبي ◌ٍَّ لا دليل عليها، إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال. ومذهب الجمهور وهو مذهب لملك والشافعي وإسحق: التفريق بين البنيان والصحراء، وهذا أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة. وقال قوم بالتحريم مطلقًا، وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد، مجهول الحال، وعلى تقدير صحته، فالمراد بذلك أهل المدينة؛ ومن على سمتها، لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبار الكعبة، لا استدبار بيت المقدس، قاله الحافظ. (وأما حديث جابر عند أحمد، وأبي داود، وابن خزيمة) وغيرهم، (ولفظه عند أحمد: كان رسول اللَّه عَِّ ينهانا أن نستدبر القبلة،) أي: الكعبة، (أو نستقبلها بفروجنا، إذا أهرقنا الماء، قال جابر: ثم رأيته قبل موته بعام، مستقبل القبلة، فقال في فتح الباري:) في شرح حديث أبي أيوب (الحق؛ أنه ليس بناسخ لحديث النهي، خلافًا لمن زعمه) إذ لا دليل على النسخ، ومجرد رؤيته يفعل خلاف النهي، لا يدل عليه، وكان زاعمه قصد به دفع المعارضة، ولذا أضرب، فقال: (بل) الجمع بينهما ممكن، بلا دعوى نسخ، إذ (هو محمول على أنه رآه في بناء، أو نحوه، لأن ذلك هو المعهود من حاله عٍَّ، لمبالغته في الستر؛) ورؤية ابن عمر له كانت عن غير قصد، وكذا رؤية جابر، هكذا في الفتح قبل قوله: (ودعوى خصوصية ذلك،) أي: استقبال القبلة حال البول (بالنبي عَّةٍ، لا دليل عليها إذ الخصائص، لا تثبت بالاحتمال)، بل بالنص الصريح، وقد أمكن الجمع بدون دعوى الخصوصية، (ومذهب الجمهور، وهو مذهب لملك؛ والشافعي، وإسحق) بن راهويه، أحد الأئمة الذين دونت مذاهبهم (التفريق بين البنيان)، فيجوز لحديث ابن عمر الصريح في جواز الاستدبار وحديث جابر الدال على جواز الاستقبال، (و) بين (الصحراء،) فيمنع لحديث أبي أيوب، (وهذا أعدل الأقوال لأعماله جميع الأدلة) بخلاف غيره، ففيه إلغاء أحدها، وقد تقرر عند الفقهاء، والمحدثين، والأصوليين؛ أنه متى أمكن الجمع بين الدليلين جمع، (وقال قوم بالتحريم مطلقًا) في صحراء، أو بنيان، (وهو المشهور عن أبي ٥٦٥ الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته ورجحه من المالكية ابن العربي وحجتهم: أن النهي مقدم على الإباحة، ولم يصححوا حديث جابر المتقدم. وقال قوم بالجواز مطلقًا، وهو قول عائشة وعروة بن الزبير وربيعة، محتجين بأن الأحاديث تعارضت فلنرجع إلى أصل الإباحة. وفي البخاري عن أنس كان عَّ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام، حنيفة، وأحمد،) وقال به أبو نور، صاحب الشافعي، (ورجحه من الملكية، ابن العربي،) ومن الظاهرية ابن حزم، (وحجتهم أن النهي) في حديث أبي أيوب، (مقدم على الإِباحة،) التي دل عليها حديث ابن عمر، (ولم يصححوا حديث جابر المتقدم،) الصريح في النهي، ولكن، قد صححه ابن خزيمة، وابن حبان. (وقال قوم: بالجواز مطلقًا، وهو قول عائشة، وعروة بن الزبير، وربيعة) بن أبي عبد الرحمن، وداود، (محتجين بأن الأحاديث تعارضت، فلنرجع إلى أصل الإباحة،) ويرد عليهم أن محل ذلك ما لم يمكن الجمع، وقال قوم: بجواز الاستدبار دون الاستقبال، حكي عن أبي حنيفة، وأحمد وتمسكوا بحديث ابن عمر، فخصصوا به عموم حديث أبي أيوب، ولم يصححوا حديث جابر، ولم يلحقوا الاستقبال بالاستدبار قياسًا، لأنه لا يصح، وقيل بجواز الاستدبار في البنيان فقط لحديث ابن عمر، وهو قول أبي يوسف، وقيل بعموم التحريم حتى القبلة المنسوخة، وقيل يختص التحريم بأهل المدينة، ومن على سمتها، أما من قبلته المشرق، أو المغرب، فيجوز له الاستدبار والاستقبال مطلقًا؛ لعموم قوله: شرقوا، أو غربوا، (وفي البخاري، عن أنس: كان عَّه إذا خرج) من بيته، أو من بين الناس (لحاجته،) أي: البول، أو الغائط، ولفظ كان يشعر بالتكرار والاستمرار، (أجيء أنا وغلام،) زاد في رواية للبخاري منا، أي: من الأنصار؛ وبه صرح الإِسمعيلي، ولمسلم، نحوى، أي: مقارب لي في السن، والغلام هو المترعرع، قاله أبو عبيد، وفي المحكم من لدن الفطام إلى سبع سنين، وفي الأساس الغلام الصغير إلى حد الالتحاء، فإن قيل له بعده غلام فمجاز، قيل الغلام ابن مسعود لقول أبي الدرداء، لعلقمة بن قيس، أليس فيكم صاحب النعلين، والطهور، والوساد، يعني ابن مسعود الحديث في الصحيح، فيكون أنس سماه غلامًا مجازًا، ويكون معنى قوله منا، أي: من الصحابة، أو من خدمه عَّ؛ وقوله في رواية الإِسمعيلي من الأنصار، لعلها من تصرف الراوي، رأى في الرواية منا، فحملها على القبيلة، فرواها بالمعنى، أو لأن إطلاق الأنصار على جميع الصحابة سائغ، وإن خصه العرف بالأوس والخزرج؛ لكن يبعده رواية مسلم غلام نحوي، فوصفه بالصغرى، ويحتمل أنه أبو هريرة، فعنه كان النبي عَّهِ، إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى؛ ويؤيد ما رواه البخاري في ذكر ٥٦٦ الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته ومعنا إداوة من ماء، يعني يستنجي به. وفي رواية مسلم عنه: فخرج علينا وقد استنجی بالماء. وعن أبي هريرة قال: اتبعت النبي معَّهِ وخرج لحاجته فقال ابغني أحجارًا أستنفض بها الجن عن أبي هريرة، أنه كان يحمل مع النبي عَِّ الإداوة لوضوئه وحاجته، ويكون المراد بقول أنس نحوى، أي: في الحال، لقرب عهده بالإِسلام ويحتمل أنه جابر؛ ففي مسلم أنه عَّهِ انطلق لحاجته فاتبعه جابر بإداوة، ولا سيما وجابر أنصاري، ووقع للإِسمعيلي في روايته، فاتبعته وأنا غلام بتقديم الواو، فتكون حالية، لكن تعقبها الإِسمعيلي بأن الصحيح أنا وغلام بواو العطف، (ومعنا إداوة)، بكسر الهمزة إناء صغير من جلد مملوءة (من ماء،) وورد أن إذا للاستقبال، وخرج للمضي، فلا يصح هنا إذ الخروج، قد وقع؛ وأجيب بأن إذا هنا لمجرد الظرفية، فالمعنى تبعته حين خرج، أو هو حكاية للحال الماضية، (يعني يستنجي به). زعم الأصیلي، إن قائل ذلك هشام بن عبد الملك، شیخ البخاري، فیه، وقد رواه بعده عن شيخه سليمن بن حرب، فقال: يستنجي بالماء، ورواه عن محمد بن جعفر، بلفظ إذ تبرز لحاجته أتيته بماء، فيغسل به، (وفي رواية مسلم، عنه) أنس، (فخرج) النبي عَّه (علينا، وقد استنجى بالماء،) وللإِسمعيلي، فأنطلق أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجي منها النبي عَنّة، قال الحافظ: فبان بهذه الروايات أن حكاية الاستنجاء، من قول أنس، لا من قول هشام، كما ادعى الأصيلي، وأنه يحتمل أن الماء لوضوئه، فقد انتفى هذا الاحتمال بهذه الروايات، وهي ترد أيضًا زعم أبي عبد الملك البوني؛ إن قوله يستنجي بالماء، مدرج من قول عطاء، راويه عن أنس، (وعن أبي هريرة، قال: اتبعت النبي) بتشديد المثناة، أي: سرت وراءه (عَّه و) قد (خرج لحاجته،) جملة وقعت حالاً، فلا بد فيها من قد ظاهرة، أو مقدرة، قاله المصنف، فظاهره أن لفظ، قد لم يقع في رواية، فما في نسخ هنا من زيادتها، لا يعتمد، وأسقط الرواية، كان لا يلتفت وراءه، فدنوت منه، زاد الإِسمعيلي أستأنس وأتنحنح، فقال: من هذا؟ فقلت: أبو هريرة، (فقال: أبغني،) بهمزة وصل ثلاثي، أي: أطلب لي، يقال بغيتك الشيء، أي: طلبته لك، وبهمزة قطع إذا كان من المزيد، أي: أعني على الطلب، يقال أبغيتك الشيء، أي: أعنتك على طلبه؛ وهما روايتان. قال الحافظ: والوصل أليق بالسياق، ويؤيده رواية الإِسمعيلي: آتني، وفي رواية أبغ لي بهمزة قطع، ولام، بعد، المعجمة بدل النون، (أحجارًا،) مفعول ثانٍ، لا يغني، أو آتني من آتاه بالمد أعطاه، والمعنى هنا ناولني أحجارًا (استنفض بها،) بفاء مكسورة وضاد معجمة، مجزوم ٥٦٧ الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته ولا تأتني بعظم ولا روث، فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه فلما قضی حاجته أتبعه بهن. جواب الأمر، ويجوز الرفع على الاستئناف، قال القزاز: استفعل من النفض، وهو أن يهز الشيء ليطير غبره، قال: وهذا موضع استنظف، أي: بتقديم الظاء المشالة على الفاء، ولكن كذا روى، ورده الحافظ؛ بأن الرواية صواب، ففي القاموس استنفضه: استخرجه، وبالحجر استنجى، وهو مأخوذ من كلام الطرزي، قال: الاستنفاض الاستخراج؛ ويكنى به عن الاستنجاء، ومن رواه، بالقاف، والصاد المهملة، فقد صحف، وللإِسمعيلي بدل استنفض، استنجى، وكأنها المراد بقوله في رواية البخاري، أو نحوه، ويكون التردد من بعض رواته انتهى. وأو نحوه بالنصب مفعول، قال: أي: قال نحو هذا اللفظ، فلا يرد أن قال إنما تنصب الجمل ونحوه مفردًا، لأنه وإن كان مفردًا، لكنه في معنى الجملة، كقلت قصيدة، (ولا تأتني) بالجزم، بحذف الياء على النهي، للكشميهني يإثبات الياء على النفي. وفي رواية لا تأتي (بعظم، ولا روث،) لأنهما مطعومان للجن، كما في البخاري، وفي المبعث أن أبا هريرة، قال للنبي عَّه: لما أن فرع ما بال العظم والروث، قال: هما من طعام الجن، فظاهر هذا التعليل اختصاص المنع بهما، نعم يلحق بهما جميع مطعومات الآدميين بالأولى، وكذا المحترمات، كأوراق كتب العلم وكأنه عَّةِ خشي أن يفهم أبو هريرة له من قوله استنجى، إن كل ما يزيل الأثر كافٍ، ولا اختصاص لذلك بالأحجار، فنبهه باقتصاره في النهي على العظم والروث، إن ما سواهما يجزىء، ولو اختص ذلك بالأحجار، كما يقول بعض الحنابلة والظاهرية، لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى، وإنما خص الأحجار بالذكر؛ لكثرة وجودها، ومن قال علة النهي عن الروث نجاسته ألحق به كل نجس ومتنجس، وعن العظم كونه لزجاً، لا يزيل إزالة تامة، الحق به كل ما في معناه، كالزجاج الأملس، ويؤيده ما رواه الدارقطني، وصححه عن أبي هريرة أن النبي عَّمِ نهى أن نستنجي بروث، أو عظم، وقال أنهما، لا يطهران، (فأتيته بأحجار بطرف،) أي: في طرف (ثيابي، فوضعتها إلى جنبه،) أسقط من رواية البخاري، وأعرضت عنه كذا في أكثر الروايات، وللكشميهني، واعترضت بزيادة مثناة بعد العين، والمعنى متقارب، (فلما قضى حاجته أتبعه) بهمزة قطع، أي: ألحقه (بهن،) أي: أتبع المحل بالأحجار، وكني بذلك عن الاستنجاء، وقضيته أنه لم يتبعها بالماء، ولا يخالفه قول عائشة: ما رأيت رسول اللَّه عَلِ خرج من غائط الأمس ماء، رواه ابن ماجه. وفي رواية له أيضًا، عنها: كان يغسل مقعدته ثلاثًا، لأنه أخبار عمار أنه، فلا ينافي رؤية غيرها الاقتصار على الأحجار، ويحتمل أنه استنجى بالماء بعد الأحجار، قال الحافظ: وفى ٥٦٨ الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته وعن عبد الله بن مسعود قال: أتى النبي عَّ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا رکس. رواه البخاري. وفي حديث سلمان عند مسلم مرفوعًا: لا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة الحديث جواز اتباع السادات، وإن لم يأمروا بذلك، واستخدام الإِمام بعض رعيته، والأعراض عن قاضي الحاجة، الإعانة على إحضار ما يستنجي، وإعداده عنده، كي لا يحتاج إلى طلبه بعد الفراغ، فلا يأمن التلويث، (وعن عبد الله بن مسعود، قال: أتى النبي(عَِّ الغائط،) أي: الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة، فالمراد به معناه اللغوي، (فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت،) أي: أصبت (حجرين، والتمست)، أي: طلبت الحجر (الثالث، فلم أجده)، بالضمير المنصوب، أي: الحجر الثالث، وفي رواية بحذف الضمير، (فأخذت روثة،) زاد في رواية ابن خزيمة، وكانت روثة حمار، ونقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير؛ (فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: هذا ركس،) بكسر الراء، وإسكان الكاف، قيل لغة في رجس بالجيم، ويدل عليه رواية ابن ماجه، وابن خزيمة، بالجيم ويؤيده أيضًا رواية الترمذي، هذا ركس يعني نجسًا، وقيل الرجس: الرجيع، رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة، قاله الخطابي وغيره، والأولى أن يقال رد من حالة الطعام إلى حالة الروث. قال ابن بطال: لم أجد هذا الحرف في اللغة، يعني الركس بالكاف، وتعقبه أبو عبد الملك بأن معناه الرد، كما قال تعالى: ﴿أركسوا فيها﴾ [النساء/٩١]، أي: ردوا، فکانه، قال: هذا رد عليك، انتھی. ولو ثبت ما قاله، لكان بفتح الراء، يقال: أركسه ركسًا، إذا رده، وأغرب النسائي، فقال عقب هذا الحديث: الركس طعام الجن، وهذا إن ثبت لغة، فهو يزيح الإِشكال، قاله الحافظ، وذكر اسم الإِشارة الراجع للروثة؛ باعتبار تذكير الخبر كقوله تعالى: ﴿هذا ربي﴾ [الأنعام/ ٧٦، ٧٧]، وفي رواية: هذه ركس على الأصل، ووجه إتيانه بالروثة، مع أمره بالأحجار أنه قاسها على الحجر بجامع الجمود، فقطع عَّله قياسه بالفرق، أو بإبداء المانع بقوله هذا ركس، وإن كان قياسه لضرورة عدم المنصوص عليه؛ (رواه،) أي: المذكور من حديثي أبي هريرة، وابن مسعود (البخاري) في الطهارة وغيرها، ويقع في كثير من نسخ المصنف سقوط، وقال: هذا ركس في بعضها ثبوتها، وهو أحسن، إذ هي في البخاري، (وفي حديث سلمن) الفارسي، (عند مسلم مرفوعًا) بمعنى، قال عَّه: (لا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار؛) فنهيه وافق أمره لابن ٥٦٩ الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته أحجار. وقد أخذ الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث بهذا، فاشترطوا أن لا ينقص عن الثلاثة مع مراعاة الإنقاء وإذا لم يحصل بها فتزاد حتى تنقى. ويستحب حينئذٍ الإيتار، لقوله عليه الصلاة والسلام من استجمر فليوتر. وليس بواجب لزيادة في أبي داود حسنة الإسناد، قال: ومن لا فلا حرج، قال الخطابي: لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائدة، فلما اشترط العدد لفظًا وعلم الإنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين. ونظيره: العدة بالأقراء، فإن العدد مشترط ولو تحققت براءة الرحم بقرء واحد. وقال الطحاوي: لو كان العدد مشترطًا لطلب عليه الصلاة والسلام حجرًا ثالثًا. وغفل - رحمه الله - عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر مسعود، أن يأتيه بثلاثة، (وقد أخذ الشافعي، وأحمد، وأصحاب الحديث بهذا) المذكور من النهي والأمر، (فاشترطوا أن لا ينقص عن الثلاثة، مع مراعاة الانقاء، وإذ لم يحصل بها فتزاد حتى تنقى، ويستحب حينئذ الإِيتار؛ لقوله عليه الصلاة والسلام، من استجمر فليوتر،) فالأمر للندب، (وليس بواجب لزيادة في أبي داود،) وابن ماجه، (حسنة الإِسناد،) وصححه ابن حبان، (قال) عقب قوله: فليوتر من فعل، فقد أحسن، (ومن لا فلا حرج) عليه في عدم الإِيتار، وبهذا أخذ ملك، وأبو حنيفة؛ وداود، ومن وافقهم في أن الإِيتار مستحب فقط، لا شرط، ولا يخالفه حديث سلمن في النهي، لحمله على الكمال، وكذا أمره لابن مسعود، لا لأنه شرط، كما زعم المخالف لتصريحه في هذه الرواية: بأن الأمر ليس للوجوب، وبه حصل الجمع بين الأدلة، وحمله على الزائد على الثلاث أن لم تنق تحكم. (قال الخطابي) منتصرًا لمذهب: (لو كان القصد الإِنقاء فقط، لخلا اشتراط العدد عن الفائدة،) وفيه أنه لم يخل عنها إذ المستحب فائدة، (فلما اشترط العدد لفظًا، وعلم الانقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين:) العدد والانقاء؛ فإن حصل بالثلاث والأزيد (ونظيره العدة بالأقراء، فإن العدد مشترط، ولو تحققت براءة لرحم بقرء واحد،) وهذا ممنوع، وسنده أن في العدة ضربًا من التعبد، (وقال الطحاوي:) تأييدًا لمذهبه، (لو كان العدد مشترطًا لطلب عليه الصلاة والسلام، حجرًا ثالثًا، وغفل رحمه اللَّه) مع كونه من كبار الحفاظ، (عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر) ابن راشد الأزدي، مولاهم البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت من رجال الجميع، مات سنة أربع وخمسين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، عن أبي إسحق، عمرو بن ٥٧٠ الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته عن ابن مسعود في هذا الحديث، فإن فيه: فألقى الروثة وقال: إنها ركس، ائتني بحجر، ورجاله ثقات أثبات. واستدلال الطحاوي فيه نظر، لاحتمال أن يكون اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث، لأن المقصود بالثلاثة: أن يمسح بها ثلاث مسحات، وذلك حاصل ولو بواحد. انتهى ملخصًا من فتح الباري. عبد الله السبيعي، عن علقمة؛ (عن ابن مسعود،) فسقط من المصنف راويان عند أحمد، مذكوران في الفتح، وهو من التلخيص المخل، إذ معمر لم يدرك ابن مسعود (في هذا الحديث، فإن فيه، فألقى الروثة، وقال إنها ركس ائتني بحجر؛) وفي رواية ائتني بغيرها، (ورجاله ثقات، إثبات) روى لهم الشيخان زاد الحافظ، وقد تابع معمرًا عليه أبو شيبة الواسطي، وهو ضعيف، أخرجه الدارقطني، وتابعهما عمار بن زريق أحد الثقات؛ عن أبي إسحق، وقد قيل؛ أن أبا إسحق لم يسمع من علقمة، لكن أثبت سماعه منه لهذا الحديث الكرابيسي، وعلى تقدير أنه أرسله عنه، فالمرسل حجة عند المخالفين، وعندنا أيضًا إذا اعتضد. (واستدلال الطحاوي) على تقدير أنه لم يأخذ إلا الحجرين، (فيه نظر لاحتمال أن يكون اكتفى) بالأمر الأول، في طلب الثلاثة فلم يجدد الأمر بطلب الثالث، كما في الفتح قائلاً أو اكتفى (بطرف أحدهما عن الثالث؛ لأن المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات، وذلك حاصل ولو بواحد) والدليل على صحته، أنه لو مسح بطرف واحد ورماه، ثم جاء آخر فمسح بطرفه الآخر؛ لأجزأهما بلا خلاف (انتهى. ملخصًا من فتح الباري) وزاد وقال أبو الحسن بن القصار المالكي: روى أنه أتاه بثالث لكن لا يصح، ولو صح فالاستدلال به لمن لا يشترط الثلاثة قائم، لأنه اقتصر في الموضعين على ثلاثة فحصل لك منهما أقل من الثلاثة، وفيه نظر أيضًا لأن الزيادة ثابتة كما قدمنا؛ وكأنه إنما وقف على الطريق التي عند الدارقطني فقط، ثم يحتمل أنه لم يخرج منه شيء إلا من سبيل واحد، وعلى تقدير أنه خرج منهما فيحتمل أنه اكتفى، للقبل بالمسح في الأرض وللدبر بالثلاث؛ أو مسح من كل منها بطرفين، وأما استدلالهم على عدم اشتراط العدد بالقياس على مسح الرأس، ففاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص الصريح، كما تقدم من حديث أبي هريرة وسللمن انتهى. ولا فساد لحمل النص على الكمال والله أعلم. الفهرس مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم .. ٣ رسله علي ٦٢ الفصل السابع في مؤذنيه وخطبائه وحداثه وشعرائه ٧٠ الفصل الثامن في الآت حروبه عليه الصلاة والسلام كدروعه وأقواسه ومنطقته وأتراسه ٨٥ تکمیل ٩٣ الفصل التاسع في ذکر خيله ولقاحه ودوابه ٩٧ الفصل العاشر في ذكر من وفد عليه عَ لِّ وزاده فضلاً وشرفاً لديه ١١٣ ١١٤ الوفد الثاني: وفد ثقيف ١٢٩ الوفد الثالث: وفد بني عامر . ١٣٣ الوفد الرابع: وفد عبد القيس .. ١٤٦ الوفد الخامس: وفد بني حنيفة ١٥٧ الوفد السادس: وفد وطئ . ١٦٠ الوفد السابع: وفد كنده ١٦٩ الوفد التاسع: قدوم صرد بن عبدالله الأزدي الوفد العاشر: بني الحارث بن كعب ١٧٣ الوفد الحادي عشر: وفد همدان ١٧٩ ١٧٨ الوفد الثاني عشر: وفد مزينة . الوفد الثالث عشر: وفد دوس الوفد الرابع عشر: وفد نصارى نجران ١٨٦ الوفد الخامس عشر: فروة بن عمرو الجذامي ١٩١ الوفد السادس عشر: قدوم ضمام بن ثعلبة ١٩٢ الوفد السابع عشر: وفد طارق بن عبد الله وقومه ١٩٩ الوفد الثامن عشر: وفد تجيب ٢٠٢ ..... الوفد التاسع عشر: وفد بني سعد هذيم ٢٠٤ ٥٧١ الوفد الثامن: وفد الأشعريين ١٧١ ١٦٣ الوفد الأول: وفد هوازن ١٢٠ الوفد العشرون: وفد بني فزارة .. ٢٠٦ الوفد الحادي والعشرون: وفد بني أسد ٢١١ الوفد الثاني والعشرون: وفد بهراء ٢١٣ الوفد الثالث والعشرون: وفد عذرة ٢١٥ ٢١٦ الوفد الرابع والعشرون: وفد بلي .. ٢١٧ .. الوفد الخامس والعشرون: وفد بني مرة الوفد السادس والعشرون: وفد خولان ٢١٨ ٢١٩ الوفد السابع والعشرون: وفد محارب ٢٢٠ الوفد الثامن والعشرون: وفد صداء ٢٢٣ الوفد التاسع والعشرون: وفد عسان ٢٢٣ الوفد الثلاثون: وفد سليمان ٢٢٤ الوفد الحادي والثلاثون: وفد بني عبس الوفد الثاني والثلاثون: وفد غامد ٢٢٥ الوفد الثالث والثلاثون: وفد الأزد ٢٢٦ الوفد الرابع والثلاثون: وفد بني المنتفق ٢٣ الوفد الخامس والثلاثون: وفد النخع ٢٣٣ المقصد الثالث فيما فضله الله تعالى به ٢٣٨ ... الفصل الأول في كمال خلقته وجمال صورته عليه ٢٣٨ ٥٧٢