النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم على فقرائهم. قال: إن هذا لخلق حسن. وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله عَُّلٍَّ من الصدقات في الأموال، حتى انتهيت إلى الإبل، فقال: يا عمرو، يؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه؟ قلت: نعم. قال: والله ما أرى قومي في بعد دراهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا. قال: فمكثت ببابه أيامًا وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري، ثم إنه دعاني يومًا فدخلت عليه فأخذ أعوانه بضبعي فقال: دعوه، فأرسلت، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس فنظرت إليه فقال: تكلم بحاجتك فدفعت إليه الكتاب مختومًا، ففض ختمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره. ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أني رأيت أخاه أرق منه، فقال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟ . فقرائهم). قال: (إن هذا خلق حسن)، لما فيه من مواساة الفقراء (وما الصدقة؟، فأخبرته بما فرض رسول اللَّه عَّةِ من الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل، فقال: ياعمرو يؤخذ من سوائم) جمع سائمة، وهي الراعية (مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياة؟، قلت: نعم، قال: واللَّه ما أرى) بضم الهمزة أظن (قومي في،) أي مع (بعد دراهم) عنه عَّ له، فيأمنون مجيء خيله إليهم لذلك، (وكثرة عددهم،) فبتقدير مجيئه إليهم، لا يخافون منه، لكثرتهم (يطيعون) ضمنه معنى يقرون، فعداه بالباء، فقال (بهذا) الذي ذكرته. (قال: فمكثت ببابه أيامًا، وهو يصل إلى أخيه، فيخبره كل خبري ثم إنه دعاني يومًا) لأدخل معه على أخيه، (فدخلت عليه، فأخذ أعوانه بضبعي) بفتح المعجمة، وإسكان الموحدة، ومهملة تثنية ضبع حذفت نونه للإضافة لياء المتكلم، وهو العضد، أو وسطه، أو ما بين الابط إلى نصف العضد، والجمع اضباع مثل فرخ، وأفراخ، كما في النور، (فقال: دعوه، فأرسلت) بضم الهمزة، والتاء مبنى للمفعول، (فذهبت لاجلس، فأبوا أن يدعوني) بفتح الدال يتركوني (اجلس) على عادة ملوك العجم في أن نحو رسول شخص، ولو ملكا، لا يجلس عند الملك، (فنظرت إليه، فقال تكلم بحاجتك، فدفعت إليه الكتاب مختومًا، ففض ختمه، وقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه) عبد، (فقرأه مثل قراءته))) فاستوفاه إلى آخره. (إلاَّ أني رأيت أخاه) عبدًا (أرق منه، فقال) جيفر: (ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟، ٤٢ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم فقلت: تبعوه إما راغب الدين وإما مقهور بالسيف، قال: ومن معه؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره وعرفوا بعقولهم مع هدى الله أنهم كانوا في ضلال. فما أعلم أحدًا بقي غيرك في هذه الحرجة، وإن لم تسلم اليوم وتتبعه بوطئك الخيل، فأسلم تسلم، ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليكم الخيل والرجال. قال: دعني يومي هذا وارجع إلي غدًا. فرجعت إلى أخيه، فقال: يا عمرو إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه. حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه، فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلاً ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله لههنا، وإن بلغت خيله لهنا ألفت فقلت: تبعوه إما) بكسر الهمزة، وشد الميم (راغب في الدين،) فدخل فيه طوعًا، (وإما مقهور بالسيف،) فدخل كرها إلى أن هداه الله، وحسن إسلامه، كالمؤلفة، (قال: ومن معه؟ قلت: الناس، قد رغبوا في الإسلام، واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى اللَّه أنهم كانوا في ضلال، فما أعلم أحدًا بقي غيرك في هذه الحرجة) بفتح الحاء المهملة، والراء، ثم جيم، ثم تاء تأنيث، كذا في النسخ، فإن صح، فهي شجر ملتف، كذا في النور، والمراد التجوز (وإن لم تسلم اليوم، وتتبعه يوطئك الخيل) زاد في رواية، كما في العيون، ويبيد خضراءك، أي جماعتك بفتح الخاء، وإسكان الضاد المعجمتين، والمد، (فاسلم تسلم، ويستعملك على قومك،) فتبقى على ملكك مع الإسلام، (ولا تدخل عليكم الخيل والرجال،) وفي هذا مع سعادة الدارين راحة من القتال، وفيه قوة نفس عمرو رضي اللَّه عنه، وشدة شكیمته حيث خاطبه بهذا الخطاب، وأنذره بالحرب والهلاك في محل ملكه بحضرة اعوانه، مع أنه واقف بين يديه لم يتمكن من الجلوس، ومع ذلك حمى اللَّه رسول نبيه ببركته عَّ له، فلم يؤذه، ولا بكلمة، بل خاطبه باللين حيث (قال: دعني يومي هذا، وارجع إلي غدا فرجعت إلى أخيه، فقال: يا عمرو إني لأرجو أن يسلم) أخي (إن لم يضن) بفتح المعجمة، و کسرها یبخل (بملكه، حتى إذا كان الغد أتيت إليه، فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه، فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه، فقال: إني فكرت، فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلاً ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله ههنا) لبعد الدار، (وإن بلغت خيله ههنا ألفت) بالفاء وجدت ٤٣ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم قتالاً ليس كقتال من لاقى. قلت: وأنا خارج غدًا، فلما أيقن بمخرجي، خلا به أخوه فأصبح فأرسل إلي فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا، وصدقا النبي ◌َّله، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونًا على من خالفني. وكتب عَِّ إلى صاحب اليمامة هوذة بن علي، وأرسل به مع سليط بن عمرو العامري: (قتالا ليس كقتال من لاقى). قال عمرو: (قلت: وأنا خارج غدًا، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه،) فقال: ما نحن فيما ظهر عليه، وكل من أرسل إليه أجابه، كما في الرواية، (فأصبح، فأرسل إلي، فأجاب إلى الإسلام هو، وأخوه جميعًا، وصدقا النبي عَّله، وخليا بيني وبين الصدقة، وبين الحكم، فيما بينهم، وكانا لي عونًا على من خالفني،) فلم يزل عمرو بعمان عندهم حتى مات النبي عََّّهِ، كما في بقية الرواية عند ابن سعد، ولعل إقامته كانت بأمر المصطفى حين بعثه، أو إشارة فهم منها ذلك، أو باجتهاده حتی یجمع الصدقة وروی عبدان بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن عبد القاري انه عَّةٍ بعث عمرو بن العاصي إلى جيفر وعباد ابني الجلندي أميري عمان، فأسلما، وأسلم معهما بشر كثير، ووضع الجزية على من لم يسلم، (وكتب عَّ إلى صاحب اليمامة) بلاد بالبادية. قال الجوهري: كان اسمها الجو، فسميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، لكثرة ما أضيف إليها، وقيل جو اليمامة زاد المجد، وهي أكثر نخيلاً من سائر الحجاز، وهي دون المدينة في وسط الشرق عن مكة على ست عشرة مرحلة من البصرة، وعن الكوفة نحوها (هوذة بن علي) الحنفي بفتح الحاء، كما قال البرهان تبعًا للجوهري، وقال الدميري بضم الهاء، وإسكان الواو، وبالذال المعجمة، كما في الصحاح، وغيره ونقل بعضهم عن القطب إهمالهما. قال البرهان: وما أظنه إلاَّ سبق قلم، (وأرسل به) الباء زائدة لتعدي أرسل بنفسه هو الذي أرسل رسوله، أو ضمن معنى بعث، وهو فيما لا يصل بنفسه كالكتاب يعدى بالباء، كما مر (مع سليط) بفتح السين، وكسر اللام، ثم تحتية ساكنة، ثم طاء مهملتين (ابن عمرو) بفتح العين ابن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن ملك بن حسل بكسر الحاء، واسكان السين المهملتين ابن عامر بن لؤي القرشي (العامري،) أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة في قول ابن إسحق، وشهد بدرًا ٤٤ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك . فلما قدم عليه سليط بكتاب رسول الله عَّه مختومًا، أنزله وحباه واقترأ عليه الكتاب، فرد ردًا دون رد، وكتب للنبي عَّهِ: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني فاجعل إلي بعض الأمر أتبعك. في قول الواقدي، وأبي معشر، واستشهد باليمامة. وفي الصحابة سليط بن عمر، والأنصاري، وسليط بن عمرو بن زيد، فلذا قيد بالعامري واختاره للإرسال، لأنه كان يختلف إلى اليمامة قبل ذلك (بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللَّه، إلى هوزة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر،) وينتهى، (إلى منتهى،) فهو متعلق بمحذوف، أو ضمن معناه، أي يظر منتهيًا إلى (الخف) الإبل، (والحافر) الخيل، والبغال وغيرها، والمراد انه يصل إلى أقصى ما يصلان إليه فيؤمنون به. وفي المصباح انتهى الأمر بلغ النهاية، وهي أقصى ما يمكن أن يبلغه، (فاسلم تسلم، واجعل) بالجزم معطوف على جواب الأمر (لك) ولاية (ما تحت يديك، فلما قدم عليه سليط) بكتاب رسول اللّه عَّ مختومًا، أنزله، وحباه) بفتح المهملة، وموحدة خفيفة، أي أعطاه، كما في النور، ولا يتكرر مع قوله بعد أجازه، لأنها عند السفر، وهذا الحباء عند القدوم، فلا حاجة إلى أن قراءته بتحتية ثقيلة أظهر، (واقتراً عليه الكتاب،) أي قرأ، وبه عبر اليعمري، وهو لغة، ففي القاموس قرأه، وبه كنصره، ومنعه، كاقترأه تلاه، قال السهيلي: وقال سليط يا هوذة انك سودتك أعظم حائلة، أي بالية، وأرواح في النار، وإنما السيد من متع بالإيمان، ثم زوّد بالتقوى إن قومًا سعدوا برأيك، فلا تشقين به، وإني آمرك بخير مأمور به، وأنهاك عن شر منهى عنه، آمرك بعبادة اللَّه، وأنهاك عن عبادة الشيطان، فإن في عبادة اللَّه الجنة وفي عبادة الشيطان النار، فإن قبلت نلت ما رجوت، وأمنت ما خفت، وإن أبيت، فبيننا، وبينك كشف الغطاء، وهو المطلع، فقال هوزة يا سليط سودني من لوسودك شرفت به، وقد كان لي رأى اختبر به الأمور، ففقدته، فموضعه من قلبي هواء، فاجعل لي فسحة يرجع إلى رأى، فأجيبك به إن شاء اللّه، (فرد ردًا) فيه لطف (دون رد) بعنف، كما وقع لغيره من الجبارين، (وكتب للنبي عٍَّ ما أحسن ما تدعو إليه، وأجمله،) زاد في الرواية، وأنا شاعر قومي، وخطيبهم، (والعرب تهاب مكاني) تجله، وتعظمه لشدة بأسي، (فاجعل لي بعض الأمر أتبعك،) كأنه أراد شركته في النبوة، أو الخلافة بعده، كما ٤٥ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم وأجاز سليطًا بجائزة وكساه أثوابًا من نسج هجر. فقدم بذلك على النبي عَّهِ فأخبره، وقرأ النبي عَّهِ كتابه وقال: لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت. باد، وباد ما في يديه. فلما انصرف النبي عَّةِ من الفتح جاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بأن هوذة مات، فقال عَّ له: ((أما إن اليمامة سيظهر بها كذاب يتنبأ، يقتل بعدي)) فكان كذلك. سأله ابن الطفيل فيها، ولم يرض بكونه تحت ولايته التي ذكرها في قوله، وأجعل لك ما تحت يديك، (وأجاز سليطًا بجائزة، وكساه أثوابًا من نسج هجر،) بفتحتين بلد باليمن مذكر مصروف، وقد يؤنث ويمنع، واسم لجميع أرض البحرين، كما في القاموس، وهو المراد هنا، لا التي بقرب المدينة، (فقدم بذلك على النبي عَّله، فأخبره) بخيره، (وقرأ النبي عَّله كتابه، وقال: لو سألني سيابة) بفتح المهملة، وخفة التحتية، فألف، فموحدة مفتوحة، فتاء تأنيث، أي ناحية، أي قطعة، (من الأرض ما فعلت) هكذا، فسره ابن حديدة، وأما البرهان، ففسره بالبلح، أو البسر تبعًا للقاموس، وهو أبلغ، لكن بتقدير مضاف، أي فدر بلحة، أو بسرة من الأرض، أو المراد نفسه البلحة، أو البسرة بتقدير ناشئة (باد) بموحدة، فألف، فمهملة هلك، (وباد ما في يديه،) أي هلك، بمعنى ذهب عنه، وتفرق، وهو خبر، أو دعا، (فلما انصرف النبي عَّ من الفتح جاءه جبريل عليه الصلاة والسلام،) فأخبره (بأن هوذة،) قد (مات) على كفره، لأنه لم يجب إلاَّ بشرط لم يعطه، ولفظًا، فأخبره، وقد ثبتا في الرواية، فكأنهما سقطا من قلم المصنف، أو تعمد حذفهما لفهم المعنى، (فقال ◌َّ: ((أما أن اليمامة سيظهر بها كذاب يتنبأ يقتل بعدي))، فكان كذلك،) لأنه، لا ينطق عن الهوى، إن هو إلاَّ وحي يوحي، فظهر بها مسيلمة لعنه الله وقتل. وفي الرواية، فقال قائل: يا رسول اللَّه من يقتله، فقال: أنت وأصحابك، قال البرهان، لا أعرف هذا القائل بعينه، والظاهر انه من الذين اشتركوا في قتله، أو خالد بن الوليد. وذكر الواقدي أن أركون دمشق عظيم من عظماء النصارى، كان عند هوذة، فسأله عن النبي عَّه، فقال: جاءني كتابه يدعونى إلى الاسلام، فلم أجبه، قال الاركون: لم لا تجيبه؟، قال: ضننت بديني، وأنا ملك قومي، ولئن تبعته لن أملك، قال: بلى والله لئن اتبعته ليملكنك، وإن الخير لك في اتباعه، وأنه للنبي العربي الذي بشر به عيسى ابن مريم، وانه لمكتوب عندنا في الانجيل محمد رسول اللَّه عَّهِ، وأركون بفتح الهمزة، والراء، وضم الكاف الرومي، قال في الإصابة: أدرك الجاهلية، وأسلم على يدي خالد في عهد أبي بكر، ذكره ابن عساكر في ٤٦ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم وكتب عَّ إلى الحرث بن أبي شمر الغساني، وكان بدمشق، بغوطتها: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحرث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله وصدق، فإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك. وأرسله مع شجاع بن وهب. ترجمة حفيده إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان بن يحيى بن أركون انتهى. فقول البرهان: لا أعلم له ترجمة، والظاهر هلاكه على كفره فيه قصور ومنع، (وكتب عَّه. إلى الحرث ابن أبي شمر) بكسر الشين المعجمة، وإسكان الميم، وبالراء (الغساني) هلك عام الفتح، قال في النور الظاهر على كفره، (وكان) أميرًا (بدمشق) من جهة قيصر (بغوطتها،) بدل من دمشق بضم الغين المعجمة، وسكون الواو، وطاء مهملة، وتاء تأنيث. قال الجوهري موضع بالشام كثير الماء والشجر، وهي غوطة دمشق. وفي القاموس: الغوطة بالضم مدينة دمشق، أو كورتها، لكنه لا يوافق ما ذكر المصنف (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللَّه، إلى الحرث ابن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله، وصدق) كذا في نسخ كالعيون، وآمن بواو عطف التفسير، وفي نسخة بالفاء عطف مفصل على مجمل على من اتبع الهدى، فآمن، وصدق بصيغة الماضي، (فإني أدعوك إلى أن تؤمن باللَّه وحده لا شريك له،) فإنك إذا فعلت ذلك (يبقى لك ملكك،) فختم الكاتب، (وأرسله مع شجاع بن وهب) بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن لملك بن كثير بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي من السابقين الأولين، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، واستشهد باليمامة، وكونه الذي أرسله بالكتاب للحرث ذكره الواقدي، وابن إسحق وابن حزم. وقال ابن هشام: إنما توجه لجبلة بن الأيهم، وقال أبو عمر لهما معًا، وقيل لهرقل مع دحية، ولم يتمم المصنف القصة، وعند الواقدي، وابن عائذ، قال شجاع: فانتهيت، فوجدته مشغولاً بتهيئة الضيافة لقيصر، وهو جاء من حمص إلى إيلياء حيث كشف اللَّه عنه جنود فارس شكرا للَّه تعالى، فأقمن على بابه يومين، أو ثلاثة، فقلت لحاجبه اني رسول اللّه عَّه إليه، فقال حاجبة: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا، وكذا، وجعل حاجبه، وكان روميا اسمه مرى بكسر الميم مخففًا، كما في الإصابة يسألني عنه ءێ، وما يدعو إليه، فكنت أحدثه، فیرق حتى يغلبه البكاء، فيقول: إني قرأت في الإنجيل، وأجد صفة هذا النبي بعينه، وكنت أظنه يخرج بالشام، فأراه خرج بأرض القرظ، فأنا أومن به وأصدقه، وأنا أخاف من الحرث بن أبي شمر أن يقتلني. قال شجاع: وكان يكرمني، ويحسن ضيافتي، ويخبرني باليأس من الحرث، ويقول هو ٤٧ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم وقال صاحب ((باعث النفوس)): روي عن أبي هند الداري قال: قدمنا على رسول الله عٍَّ ونحن ستة نفر: تميم بن أوس الداري، وأخوه نعيم، ويزيد بن قيس، يخاف قيصر، قال فخرج الحرث يومًا، فوضع التاج على رأسه، فأذن لي عليه، فدفعت إليه الكتاب، فقرأه ثم رمى به، وقال: بمن ينتزع منى ملكى أنا، سائر إليه، ولو كان باليمن جئته علي بالناس، فلم يزل جالسًا حتى الليل، وأمر بالخيل أن تنعل، ثم قال: أخبر صاحبك بما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره بخبري، فصادف قيصر بإيلياء وعنده دحية، وقد بعثه عَّه إليه، فلما قرأ قيصر كتاب الحرث، كتب إليه أن لا تسر إليه، وإله عنه، ووافني بإيلياء، قال: ورجع الكتاب، وأنا مقيم، فدعاني، وقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك، قلت: غدًا، فأمر لي بمائة، ووصلني مرى بنفقة وكسوة، وقال: اقرأ على رسول اللَّه عَ لّه مني السلام، وأخبره بأني متتبع دينه، فقدمت، فأخبرته مَُّلّه، فقال: باد ملكه، واقرأته من مرى السلام، وأخبرته بما قال، فقال عَّه: صدق، انتھی. (وقال صاحب باعث النفوس) إلى زيارة القدس المحروس، وهو ركن الشام، شيخ الإسلام، برهان الدين إبراهيم الفزاري، وذكر المصنف هذه القصة هنا، وإن كان ذكرها في الوفود أنسب، كما فعل غيره دفعا لتوهم انه لا يقطع أحدًا من الأرض شيئًا من قوله في قصة هوذة: لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت، فكأنه قال: فمن سأله شيئًا من النبوة، ونحوها، منعه ومن الملك، أو الأرض أعطاه لقصة الدرايين، ولذا كان الأولى ذكرها قبل الكتاب إلى الحرث، كما هو في بعض النسخ، وفي كثير منها اسقاطها. (روي) عند أبي نعيم من طريق سعيد بن زياد بفتح الزاء المنقوطة، وشد التحتانية ابن فائد بالفاء ابن زياد، بضبط حفيده ابن أبي هند عن آبائه إلى أبي هند وفائد، وابنه ضعيفان، ولذا مرضه بروى (عن أبي هند الداري) من بني الدار بن هانىء بن حبيب، مشهور بكنيته، واختلف في اسمه، فقيل بر بن عبد، ويقال بر بن عبد اللَّه، وقال ابن حبان: الصحيح أن اسمه بر بن برو، وقيل برير، وقيل ابن برسن، قال أبو عمر: كان يقال إنه أخو تميم لأمه، وابن عمه يعد في أهل الشام، ومخرج حديثه عن ولده، كما في الإصابة، (قال: قدمنا على رسول اللَّه عَّ}) سنة تسع وقت انصرافه من تبوك، (ونحن ستة نفر: تميم بن أوس الداري،) مشهور في الصحابة كان نصرانيًا، فقدم المدينة، فأسلم، وذكر للنبي عَّه خبر الجساسة، والدجال، فحدث عَّ عنه بذلك على المنبر، فعد من مناقبه، وهو أول من أسرج السراج في المسجد رواه الطبراني، وأول من قص وذلك في عهد عمر، رواه ابن راهويه، وكان كثير التهجد، (وأخوه نعيم) بن أوس، قال أبو عمر: يقال وفد مع أخيه، (ويزيد بن قيس) بن خارجة الداري. ٤٨ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم وأبو عبد الله بن عبد الله - وهو صاحب الحديث - وأخوه الطيب بن عبد الله فسماه رسول الله عَِّ عبد الرحمن، وفاكه بن النعمان، فأسلمنا وسألنا رسول الله عَّ أن يقطعنا أرضًا من أرض الشام، فقال: سلوا حيث شئتم. قال أبو هند فنهضنا من عنده عٍَّ إلى موضع نتشاور فيه: أين نسأل. فقال تميم: أرى أن نسأله بيت المقدس وكورتها، فقال أبو هند: رأيت ملك العجم اليوم، أليس هو بيت المقدس، قال تميم: نعم، فقال أبو هند: فكذلك يكون في ملك العرب، وأخاف أن لا يتم لنا هذا. قال تميم: نسأله بيت جيرون، فقال أبو هند: أكبر وأكبر، فقال تميم: فأين ترى أن ذكره ابن إسحق، فيمن أوصى له عَ لّهِ بمائة وسق من تمر خيبر، (وأبو عبد اللَّه) الذي في رواية أبي نعيم المذكورة، وأبو هند (بن عبد اللّه، وهو صاحب الحديث،) أي راويه، وعلى فرض صحة نقل المصنف، فيكون له كنيتان، ولم يذكر ذلك في الإصابة، (وأخوه الطيب بن عبد الله) الداري، ويقال ابن بر، ويقال ابن البراء أخو أبي هند، كما في الإصابة، (فسماه رسول اللَّه عَّه عبد الرحمن،) كما لأبي نعيم ولابن أبي حاتم، والواقدي، فسماه عبد اللَّه، ولعل ذلك للتشاؤم بنفي الطيب، أو كراهة إيهام التزكية لو سئل من أنت، فيقول الطيب، (وفاكه) بفاء، فألف، فكاف مكسورة، فهاء أصلية (ابن النعمان) بن جبلة بجيم، فموحدة، فلام مفتوحات الداري ممن أوصى له النبي عَُّلّه، وسماه أبو نعيم في روايته رفاعة بن النعمان، وكذا الواقدي من مرسل عبيد الله بن عبد اللّه بن عتبة، قال: قدم وفد الداريين على رسول اللَّه عَّم منصرفه من تبوك، وهم عشرة: هانىء بن حبيب وعروة بن لملك بن شداد، وقيس بن لملك، وأخوه مرة، وذكر الستة باقي العشرة، قال: فسمى الطيب عبد اللَّه، وسمى عروة عبد الرحمن وذكر الرشاطي أن هانئًا أهدى لرسول اللَّه عَّ قباءً مخوصًا بالذهب، فأعطاه العباس، فباعه من يهودي بثمانية آلاف، (فأسلمنا، وسألنا رسول اللَّه عَّه أن يقطعنا أرضًا من أرض الشام، فقال: سلوا) أرضًا (حيث)) أي في، أي مكان (شئتم) أقطعها لكم، (قال أبو هند، فنهضنا) قمنا (من عنده عَّه))) وذهبنا (إلى موضع نتشاور فيه أين نسأل، فقال تميم: أرى أن نسأله بيت المقدس، وكورتها) بضم الكاف ناحيتها، (فقال أبو هند رأيت ملك العجم اليوم، أليس هو بيت المقدس، قال تميم: نعم، فقال أبو هند: فكذلك يكون فيه ملك العرب وأخاف أن لا يتم لنا هذا،) فيفوت مرادنا، (قال تميم: نسأله بيت جيرون) بفتح الجيم، وإسكان التحتية موضع بدمشق، أو بابها الذي بقرب الجامع عن المطرزي، أو منسوب إلى الملك جيرون، لأنه كان حصنًا له، وباب الحصن باق هائل، قاله في القاموس، (فقال أبو هند: أكبر، وأكبر) من بيت المقدس، لأنه محل الملك، (فقال تميم: فأين ترى أن ٤٩ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم نسأله؟ قال: أرى أن نسأله القرى التي نصنع فيها حصونًا مع ما فيها من آثار إبراهيم عليه السلام، فقال تميم: أصبت ووافقت. قال: فنهضنا إلى رسول الله عَ لَه فقال: يا تميم أتحب أن تخبرني بما كنتم فيه، أو أخبركم؟ فقال تميم: بل تخبرنا يا رسول الله فنزداد إيمانًا، فقال عليه الصلاة والسلام: أردت يا تميم أمرًا، وأراد أبو هند غيره، ونعم الرأي رأي أبي هند، فدعا رسول الله عَّله بقطعة من أدم، وكتب فيها كتابًا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب ذكر فيه ما وهب محمد رسول الله عَّ للداريين إذا أعطاه الله الأرض، وهب لهم بيت عينون وحبرون والمرطوم نسأله، قال: أرى أن نسأله القرى التي نصنع فيها حصونًا مع ما فيها من آثار إبراهيم عليه السلام، فقال تميم: أصبت،) فيما رأيت، (ووافقت) ما نطلبه، وفي نسخة وفقت، أي في رأيك، (قال: فنهضنا إلى رسول اللَّه عَلَّه، فقال: يا تميم أتحب أن تخبرني بما كنتم فيه) تتشاورون (أو أخبركم، فقال تميم: بل تخبرنا يا رسول اللَّه، فيزداد إيمانًا) فيه، إن الإيمان يزيد، وينقص، وه قول الجمهور، (فقال عليه الصلاة والسلام: أردت يا تميم أمرًا، وأراد أبو هند غيره ونعم الرأي رأي أبي هند، فدعا رسول اللَّه مَِّ بقطعة من أدم) جلد، (وكتب فيها كتابًا نسخته: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب ذكر فيه ما وهب محمد رسول اللّه عَّه)) يحتمل أن الصلاة من جملة الكتاب، أو من الراوي (للداريين) بدال مهملة، فألف، فراء، فتحتيتين، فنون نسبة للدار بن هانىء جدهم، (إذا أعطاه اللَّه الأرض) عبر بإذا، لأنه متحقق لذلك بوعد الله (وهب لهم بيت عينون) بفتح المهملة، فتحتية ساكنة، فنونين، بينهما واو، (وحبرون) بفتح الحاء المهملة، بوزن زيتون، كما في القاموس وغيره، ويقال فيه أيضًا: حبرى بكسر أوله، وإسكان ثانيه وفتح الراء على وزن، فعلى كما في معجم الكبرى، وقال غيره: بفتح الحاء، قال: الكبرى وهما بين وادي القرى والشام وليس له عَّه بالشام قطيعة غيرهما، وفي المراصد حبرون اسم القرية التي بها إبراهيم الخليل قرب بيت المقدس غلب على اسمها الخليل، ويقال حبرى (والمرطوم.) (وبيت إبراهيم ومن فيهم إلى أبد الأبد)، عبر بميم جمع الذكور العقلاء، فلم يقل من فيها تنزيلاً لها منزلة العقلاء تجوزًا، ثم هذا من خصائصه عَّهِ، لأن اللَّه ملكه الأرض كلها، وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم فيما أقطعهم، وقال: إنه عَّهُ كان يقطع أرض الجنة فأرض الدنيا أولى. وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم وبيت إبراهيم ومن فيهم إلى أبد الأبد شهد عباس بن عبد المطلب وخزيمة بن قیس، وشرحبيل بن حسنه وكتب. قال: ثم دخل بالكتاب إلى منزله فعالج في زواية الرقعة بشىء لا يعرف، وعقد من خارج الرقعة بسير عقدتين، وخرج به إلينا مطويًا وهو يقول: ﴿إِن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ [آل عمران / ٦٨] ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت. قال أبو هند: فانصرفنا، فلما هاجر عَّةٍ إلى المدينة قدمنا عليه وسألناه أن يجدد لنا كتابًا آخر، فكتب لنا كتابًا نسخته. بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أنطى محمد رسول الله لتميم الداري وأصحابه، إني أنطيتكم بيت عين وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم برمتهم وجميع ...... ما فيهم نطية بت ونفذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم من بعدهم أبد .. ذكره المصنف في الخصائص تبعًا لغيره (شهد عباس بن عبد المطلب) أبو الفضل الهاشمي، (وخزيمة ابن قيس) (وشرحبيل) بضم المعجمة، وفتح الراء، وسكون المهملة (ابن حسنة) هي أمه وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي، كما تقدم كثيرًا، (وكتب) الكتاب شرحبيل، (قال) أبو ھند راوي الحديث، (ثم دخل) عَّ (بالكتاب إلى منزله، فعالج في زاوية الرقعة بشىء لا يعرف، وعقد من خارج الرقعة بسير عقدتين، وخرج به إلينا مطويًا، وهو يقول: ﴿إن أولى الناس) أحقهم (بإبراهيم للذين اتبعوه﴾) في زمانه، (﴿وهذا النبي﴾) محمد علَّالة. لموافقته له في أكثر شرعه، (﴿والذين آمنوا﴾) من أمته فهم الذين ينبغي لهم أن يقولوا نحن على دينه، (﴿والله ولي المؤمنين﴾) ناصرهم وحافظهم، وحكمة تلاوتها في ذا المقام لا تخفى، لأنه لما كانت المحلات من آثاره، فلا أولى بها من هذا النبي، والذين آمنوا فإذا خص النبي بها بعضهم كانت له، (ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت،) أي رجعت إلى المدينة، سماه هجرة مجازًا، لأن قدومهم كان عند انصرافه من تبوك، كما مر فائتوني، (قال أبو هند: فانصرفنا، فلما هاجر عَّةٍ) رجع (إلى المدينة قدمنا عليه، وسألناه أن يجدد لنا كتابًا آخر، فكتب لنا كتابًا نسخته: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أنطى) بالنون، أي أعطى، وقرأ إنا أنطيناك الكوثر بالنون، (محمد رسول اللَّه لتميم الداري وأصحابه، إني أنطيتكم بيت عين) إسم للقرية المسماة عينون، كما قال النجم: فهما اسمان لمحل واحد، (وحبرون، والمرطوم، وبيت إبراهيم برمتهم، وجميع ما فيهم نطية،) عطية (بت ونفذت) النطية (وسلمت) أنا (ذلك لهم ولأعقابهم من بعدهم أبد ٥١ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم الأبد، فمن آذاهم فيه آذاه الله شهد أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمن بن عفان وعلى بن أبي طالب، ومعوية بن أبي سفين، وكتب علي: فلما قبض رسول الله عَّله واستخلف أبو بكر وجند الجنود إلى الشام كتب كتابًا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم. من أبي بكر الصديق إلى أبي عبيدة بن الجراح، سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فامنع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من الفساد في قرى الداريين، وإن كان أهلها قد جعلوا عنها وأراد الداريون يزرعونها فليزرعوها بلا خراج وإذا رجع إليها أهلها فهي لهم وأحق بهم والسلام عليك. نقل من كتاب إسعاف الأخصا بتفضيل المسجد الأقصى. وكتب عٍَّ ليوحنة بن رؤبة صاحب أيلة لما أتاه بتبوك، وصالح الأبد، فمن آذاهم فيه آذاه اللَّه،) لمخالفته أمر رسوله، (شهد أبو بكر بن أبي قحافة) عبد الله بن عثمن، (وعمر بن الخطاب، وعثمن بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ومعوية بن أبي سفين، وكتب علي،) وفي رواية معوية وأخرى غيرهما، (فلما قبض رسول اللَّه عَةٍ، واستخلف أبو بكر، وجند الجنود إلى الشام كتب كتابًا نسخته: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من أبي بكر الصديق إلى أبي عبيدة) عامر (بن الجراح، سلام عليك فإني أحمد اللَّه إليك،) أنهى إليك حمد اللَّه (الذي لا إله إلاَّ هو، أما بعد، فامنع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من الفساد في قرى الداريين،) أضافها إليهم، لأنها بمجرد الفتح صارت ملكًا لهم بعطيته عَّه، (وإن كان أهلها قد جعلوا،) أخرجوا (عنها، وأراد الداريون يزرعونها، فليزرعوها بلا خراج، وإذا رجع إليها أهلها، فهي لهم، و) هم بها (أحق، والسلام عليك نقل من كتاب إسعاف الاخصا بتفضيل المسجد الأقصى) مؤلفه، (وكتب عَّ ليوحنة) بضم التحتية، وفتح المهملة، وفتح النون الثقيلة، ثم تاء تأنيث، ويقال فيه يوحنا، وهو كذلك في نسخة (ابن رؤبة) بضم الراء، فهمزة ساكنة، فموحدة النصراني. قال البرهان: لا أعرف له ترجمة، والظاهر هلاكه على دينه (صاحب أيلة) بفتح الهمزة، وإسكان التحتية مدينة بالشام على النصف ما بين مصر ومكة على ساحل البحر من بلاد الشام، قاله أبو عبيدة، ويقال سميت أيلة باسم بنت مدين بن إبرهيم، وروى أنها القرية التي كانت حاضرة البحر، (لما أتاه بتبوك) حين خاف أن يبعث إليه، كما بعث إلى أكيدر (وصالح ٥٢ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم رسول الله عَ له فأعطاه الجزية: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليوحنا بن وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر، لهم ذمة الله وذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يريدونه، ولا طريقًا يريدونه من بر أو بحر. هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل ابن حسنة بإذن رسول الله عَ ليه. رسول اللَّه عَّهِ) وأهدى إليه بغلة بيضاء، فكساه المصطفى بردًا، كما في الصحيح، (فأعطاه الجزية،) أي التزمها وانقاد لإعطائها عنه وعن أهل مدينته، وكانوا ثلاثمائة رجل، فوضع عَ ليه الجزية ثلاثمائة دينار كل سنة، كما ذكر ابن سعد وغيره، ولفظ الكتاب، كما عند ابن إسحق وغيره (بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذه أمنة) بفتح الهمزة والميم والنون وتاء تأنيث أمان (من اللَّه ومحمد النبي رسول الله،) وذكر الله تبركًا. والمعنى أمان لكم من رسول اللَّه بوحي من اللَّه (ليوحنا بن رؤبة وأهل أيلة أساقفتهم) بالجر بدل (وسائرهم،) أي باقيهم إذ الاساقفة بعض منهم، لكن لفظ ابن إسحق، وتبعه اليعمري سفنهم وسيارتهم، أي قافلتهم (في البر والبحر،) يعني أن الأمان عام لهم في جميع الأماكن التي يكونون بها، (لهم ذمة الله) أمانه، (وذمة النبي) لفظ ابن إسحق أيضًا، ومحمد النبي (ومن كان معه) عطف على يوحنا، أي أمنة له ولمن كان معه (من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر). وحاصله أن في أيلة أهلها الأصليين، وجماعة من هذه البلاد توطنوها، فعم الجميع بالأمنة، (فمن أحدث) جدد (منهم حدثًا) أمرًا لم يكن في شريعتنا، (فإنه) انتقض عهده، فلذا (لا يحول ماله دون نفسه،) بل يحل ماله ونفسه جميعًا بدليل قوله: (وإنه طيب) حلال (لمن أخذه من الناس) لنقض العهد، فصار حربيًا، (وإنه)،) أي الشأن (لا يحل أن يمنعوا) بالبناء للمفعول، ونائبه الضمير العائد لأهل أيلة ومن معهم (ماء) بالنصب والتنوين مفعول ثان (يريدونه ولا طريقًا يريدونه) يقصدونه فيهما، لكن لفظ ابن إسحق وتابعه يردونه فيهما من الورود (من بر، أو بحر،) زاد الواقدي كابن إسحق في رواية غير زياد تعيين اسم الكاتب، فقال: (هذا كتاب جهيم) بضم الجيم مصغر (ابن الصلت) بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي. قال ابن سعد: أسلم عام خيبر وأطعمه معَُّلَّهِ منها ثلاثين وسقًا، (وشرحبيل) بضم المعجمة، وفتح الراء، وسكون المهملة، وكسر الموحدة غير مصروف للعجمة والعلمية (ابن حسنة بإذن رسول اللَّه عَّد) لهما في كتابة كل بعض الكتاب، ولعل حكمته أن تعدد الكاتب بمنزلة تعدد ٥٣ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم وكتب عَِّ لأهل جربا وأذرح لما أتوه بتبوك أيضًا وأعطوه الجزية: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لأهل أذرح وجربا أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد. وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، الشاهد، أو أن كلا كتب نسخة، أو كتبه أحدهما بحضور الآخر، فنسب إليهما، ثم هذا الكتاب بهذا اللفظ أورده ابن إسحق، وتابعه اليعمري في غزوة تبوك، كما علم، وكذا ذكره ابن سعد عن الواقدي، وذكره ابن سعد أيضًا أنه عَِّ كتب إلى يحنة رؤبة، وسروات أهل أيلة سلم أنتم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاَّ هو، وإني لم أكن لأقاتلكم حتى أكتب إليكم، فأسلم، أو أعط الجزية، وأطع الله ورسوله ورسل رسوله، وأكرمهم، وأكسهم كسوة حسنة، فمهما رضيت رسلي، فإني قد رضيت، وقد علم الجزية، فإن أردتم أن يأمن البحر والبر، فأطع اللَّه ورسوله، ويمنع عنكم كل حق كان للعرب والعجم إلاَّ حق اللَّه وحق رسوله، وإنك إن رددتهم ولم ترضهم لا آخذ منك شيئًا حتى أقاتلكم، فأسبى الصغير، وأقتل الكبير، وإني رسول اللَّه بالحق، أومن باللَّه وكتبه ورسله، والمسيح ابن مريم أنه كلمة اللَّه، وإني أؤمن به إنه رسول اللَّه، واثت قبل أن يمسكم الشرفاني قد أوصيت رسلي بكم، وأعط حرملة ثلاثة أوسق من شعير، وإن حرملة شفع لكم، وإني لولا اللَّه وذلك لم أراسلكم شيئًا حتى ترى الجيش، وإنكم إن أطعتم رسلي، فإن اللَّه لكم جار ومحمد ومن كان معه، ورسلي شرحبيل وأبو حرملة وحريث بن زيد الطائي، فإنهم مهما فاضوك عليه فقد رضيته، وإن لكم ذمة الله وذمة محمد رسول اللَّه، والسلام عليكم إن أطعتم، ولعل هذا الكتاب، كما ترى أرسل ليحنة قبل إتيانه إليه، فلم يقنع بضرب الرسل الجزية حتى أتى هو للمصطفى، وأهدى له وصالحه، فكتب له الكتاب المذكور أولاً فلا منافاة بينهما. وروى البخاري عن أبي حميد الساعدي: قدم ملك أيلة على رسول اللَّه عَّهِ، فأهدى إليه بغلة بيضاء، فكساه عَّ لِ بردًا وكتب له بجرهم، (وكتب عَّ لأهل جربا) بالجيم، قال في المطالع مقصورة من بلد الشام، وجاءت في البخاري ممدودة اهـ، وكذا ذكرها القاموس ممدودة، (وأذرح) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وضم الراء وحاء مهملة بلد بالشام، قيل هي فلسطين بينها وبين جربا ثلاثة أميال بميم وغلط من قال أيام (لما أتوه بتبوك أيضًا وأعطوه الجزية). قال الواقدي: أتوه مع صاحب أيلة بجزيتهم، فأخذها فكأنهم عجلوها، فلا يقدر هنا، أي التزموها، وصورته كما ذكر الواقدي (بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي رسول اللَّه») وفي لفظ هذا كتاب محمد النبي (لأهل أذرح وجربا؛ أنهم آمنون بأمان اللَّه وأمان ٥٤ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان إلى المسلمين، ومن لجأ إليهم من المسلمين في المخافة والتعزيز. وعن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده ضميرة أن رسول الله عَّه مو بأم ضميرة وهي تبكي، فقال ما يبكيك؟ أجائعة أم عارية أنت؟ فقالت: يا رسول الله فرق بيني وبين ابني فقال رسول الله عَله: لا يفرق بين الوالدة وولدها، ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة فدعاه فابتاعه من ببكر قال ابن أبي ذؤيب ثم أقرأني كتابًا عنده: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لأبي ضميرة وأهل بيته، أن محمد، وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة) لا يؤخذ منه، إن رجال البلدين مائة بالقياس على رجال أيلة، لأن هذه جزية صلحية، وللصلحى ما شرط، وأما العنوية فأربعة دنانير على كل رجل كما تقرر، (واللَّه كفيل عليهم،) أي أخذ عليهم العهد، أي آمرهم (بالنصح والإحسان إلى المسلمين، ومن لجأ إليهم من المسلمين في المخافة والتعزيز) إذا خشوا على المسلمين، فهم آمنون حتى يحدث إليهم محمد عَّه شيئًا من قتل، أو خروج هذا بقية الكتاب عند الواقدي، كما ذكره الشامي في تبوك. (و) روى البخاري في تاريخه، والحسن ابن سفين، وابن منده من طريق ابن أبي ذئب، (عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده ضميرة) بالتصغير ابن أبي ضميرة الضميري الليثي، قاله ابن حبان، وقيل إنه ضمير بن سعد الحميري (أن رسول اللَّه عَلَهُ مر بأم ضميرة،) صحابية ذكرها في الإصابة في الكنى ولم يسمها، (وهي تبكي، فقال: ما يبكيك أجائعة أنت أم عارية أنت) فأطعمك وأكسوك؟ (فقالت: يا رسول اللَّه فرق بيني وبين ابني،) وكانوا أهل بيت من العرب مما أفاء اللَّه على رسوله، كما رواه ابن منده في القصة، (فقال: رسول اللَّه ◌ٍَّ لا يفرق بين الوالدة وولدها، ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة، فدعاه، فابتاعه) اشتراه (منه ببكر،) وأعطاه لأمه، (قال ابن أبي ذؤيب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي، العامري، الثقة، الفقیه، الحافظ، أحد الأعلام راوي هذا الحديث: زعم ابن صاعد أنه تفرد به عن حسین، ورد بأن ابن منده ذكر أن زيد بن الحباب تابعه فرواه عن حسين، وكذا رواه إسماعيل بن أبي أويس أخبرني حسين، (ثم أقرأني) حسين (كتابًا عنده) صورته (بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول اللَّه لأبي ضميرة) الحميري، الصحابي، قيل اسمه سعد، وقيل روج ذكره البغوي، وابن منده، وابن سعد في الكنى، ووصفوه بأنه مولى رسول اللّه عَظ له، قال مصعب: وكان له دار بالعقيق، وقال ابن الكلبي: هو غير أبي ضميرة مولى علي، كما في الإصابة (وأهل بيته أن ٥٥ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم رسول الله أعتقهم وأنهم أهل بيت من العرب، إن أحبوا أقاموا عند رسول الله وإن أحبوا رجعوا إلى قومهم فلا يعرض لهم إلا بحق، ومن لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرًا. وكتب أبي بن كعب. وكتب عَِّ كتابًا إلى أهل وج، سيأتي في وفد ثقيف في الفصل العاشر من هذا المقصد إن شاء الله تعالى. وكذا كتابه عليه الصلاة والسلام إلى مسيلمة الكذاب في وفد بني حنيفة. وكتب عَِّ لأكيدر ولأهل دومة الجندل لما صالحه: رسول اللَّه أعتقهم، وأنهم أهل بيت من العرب) مما أفاء اللَّه على رسوله (إن أحبوا أقاموا عند رسول اللَّه) عَُّله، (وإن أحبوا رجعوا إلى قومهم فلا يعرض لهم إلاَّ بحق، ومن لقيهم من المسلمين، فليستوص بهم خيرًا، وكتب) الكتاب (أبي بن كعب،) وفي رواية، فاختار أبو ضميرة اللَّه ورسوله، ودخل في الإسلام، وقال ابن سعد والبلاذري: وفد حسين بن عبد اللّه بن ضميرة علي المهدي بهذا الكتاب، فوضعه على عينيه، وأعطاه ثلاثمائة دينار، وكان خرج في سفر ومعه قومه، ومعهم هذا الكتاب، فعرض لهم اللصوص، فأخذوا ما معهم، فأخرجوا الكتاب وأعلموهم بما فيه، فقرأوه عليهم، فردوا عليهم ما أخذوا منهم ولم يعترضوا لهم، (وكتب عَّه. كتابًا إلى أهل وج) بفتح الواو وشد الجيم واد بالطائف، (سيأتي في وفد ثقيف في الفصل العاشر من هذا المقصد إن شاء اللَّه تعالى، وكذا) يأتي (كتابه عليه الصلاة والسلام إلى مسيلمة الكذاب في وفد بني حنيفة،) فأخرهما، لأنهما مرتبان على الوفود بخلاف ما هنا، فإنه كتب لمن لم يفد ولا يرد أن منهم من قدم عليه أيضًا، لأن القدوم والوفد إنما هما لمن قدم مسلمًا، وهؤلاء قدموا لإعطاء الجزية، وأبو ضميرة، وأهل بيته كانوا أسرى، فأعتقهم وكتب لهم الكتاب، فهذا موضعه، (وكتب عَّ إلى أكيدر) بضم الهمزة، وفتح الكاف، وسكون التحتية، وفتح المهملة، وبالراء لا يصرف للعلمية ووزن الفعل ابن عبد الملك النصراني المختلف في إسلامه، والأكثر على أنه قتل كافرًا، كما في الإصابة، (ولأهل دومة) بضم الدال، وفتحها، وسكون الواو، فيهما (الجندل) بفتح الجيم والمهملة، بينهما نون ساكنة حصن وقرى من طرف الشام (لما صالحه) حين أرسل إليه، وهو بتبوك سرية عليها خالد بن الوليد، فأسره وجاء به، فصالحه على الجزية، وخلى سبيله. قال أبو السعادات بن الأثير: ومن الناس من يقول أنه أسلم وليس بصحيح، وممن وقع في كلامه ذلك الواقدي، قال في المغازي: حدثني شيخ من دومة أن رسول اللَّه عَ ل كتب لأكيدر ٥٦ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لأكيدر ولأهل دومة الجندل، إن لنا الضاحية من الضحل، والبور والمعامي وأغفال الأرض، والحلقة والسلاح والحافر والحصن، ولكم الضامنة من النخل، والمعين من المعمور، لا تعدل سارحتكم، ولا تعدُّ فاردتكم، ولا يحظر عليكم النبات، تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك حق الله والميثاق، ولكم به الصدق والوفاء. شهد الله ومن حضر من المسلمين. هذا الكتاب: (بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول اللَّه لأكيدر، ولأهل دومة الجندل) حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف اللَّه في دومة الجندل وأكنافها. هكذا أسقطه المصنف من لفظ الكتاب عند الواقدي قبل قوله (إن لنا الضاحية من الضحل،) بفتح المعجمة، وسكون المهملة، وباللام (والبور والمعامي) بمهملة، فألف فميم، (وأغفال الأرض) بغين معجمة، ففاء (والحلقة) بسكون اللام الدروع (والسلاح) ما يمتنع به من العدو، (والحافر) الخيل والبغال ونحوهما، (والحصن، ولكن الضامنة من النخل والمعين من المعمور ولا تعدل سارحتكم). قال الواقدي: أي لا تنحي عن الرعي، وقال في الروض: أي لا تحشر إلى المصدق، (ولا تعد، فاردتكم) بالفاء، وهي ما لا تجب فيه الصدقة، (ولا يحظر) بالظاء المعجمة (عليكم النبات). قال السهيلي: أي لا تمنعون من الرعي حيث شئتم، قال ابن حديدة: والنبات النخل القديم الذي ضرب عروقه في الأرض، ونبت اهـ. وفي نسخة لا تحصر بصاد مهملة عليكم البيات بموحدة وتحتيه، أي لا يضيق عليكم في البيات بأرض تزرعون بها (تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك حق اللَّه والميثاق، ولكم به) منا (الصدق والوفاء) على ما عاهدناكم، (شهد اللّه ومن حضر من المسلمین) بذلك. هكذا ذكر هذا الكتاب الواقدي، ونقله السهيلي في الروض عن أبي عبيد، قال: أتاني به شيخ، فقرأته فإذا فيه، فذكره وهو صريح في إسلامه، وبهذا وبنحوه اغتر ابن منده وأبو نعيم، فذكراه في الصحابة، وشنع عليهما أبو الحسن بن الأثير، فقال: إنما أهدى إلى النبي عَّه. وصالحه ولم يسلم، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل السير، ومن قال أنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهرًا، بل كان نصرانيًا، وقتله خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر كافرًا، كما ذكره البلاذري، قال في الإصابة: يظهر أن أكيدر صالح على الجزية، كما قال ابن إسحق: ويحتمل أن يكون ٥٧ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم والضاحي: البارز الظاهر. والضحل: الماء القليل. والبور: الأرض التي تستخرج. والمعامي: أغفال الأرض. والحصن: دومة الجندل. والضامنة: النخل الذي معهم في الحصن. والمعين: الظاهر من الماء الدائم. وباع عَِّ للعداء عبدًا وكتب: بسم الله أسلم بعد ذلك، كما قال الواقدي، ثم ارتد بعد النبي عَِّ مع من ارتد، كما قال البلاذري ومات على ذلك، (والضاحي البارز الظاهر) من الأرض، وفي الروض الضاحية أطراف الأرض، (والضحل الماء القليل، والبور الأرض التي تستخرج،) أي يؤخذ خراجها، (والمعامي أغفال الأرض،) فعطفه عليه قوله وأغفال الأرض تفسيري، لكن في الروض المعامي مجهولها، أي الأرض وأغفال الأرض ما لا أثر لهم فيه من عمارة، أو نحوها، وهو يقتضي تغايرهما إلاَّ أن يقال أنه بحسب المفهوم وما صدقهما واحد بأن يراد المجهول ما لا أثر فيه. وفي القاموس: الأعماء الجهال جمع أعمى، وأغفال الأرض التي لا عمارة بها كالمعامي، (والحصن دومة الجندل،) يقال عرفت بدومة بن إسمعيل كان نزلها، (والضامنة،) بضاد معجمة (النخل الذي معهم في الحصن والمعين الظاهر من الماء الدائم،) قال في الروض: قال أبو عبيد: وإنما أخذ منهم بعض هذين الأرضين مع الحلقة والسلاح، ولم يفعل ذلك مع أهل الطائف حين جاؤوا تائبين، لأن هؤلاء ظهر عليهم وأخذ ملكهم أسيرًا، ولكنه أبقى لهم من أموالهم ما تضمنه الكتاب، لأنه لم يقاتلهم حتى يأخذهم عنوة، كما أخذ خيبر، فلو كان الأمر كذلك لكانت أموالهم كلها للمسلمين، و کان لهم الخيار في رقابهم، كما تقدم، ولو جاؤوا إليه، تائبين أيضًا قبل الخروج إليهم كما فعلت ثقيف ما أخذ من أموالهم شيئًا اهـ، (وباع عَّ للعداء). قال في التقريب: بفتح المهملة والتشديد وآخره همزة، وقال في الإصابة: العداء بوزن العطاء ابن خالد بن هوذة بن خالد بن عمرو بن عامر بن صعصعة العامري، أسلم بعد حنين مع أبيه وأخيه حرملة، وذكره ابن الكلبي هو ووالده في المؤلفة وعمر، فإن أحمد ذكر أنه عاش إلى زمن خروج يزيد بن المهلب، وكان ذلك سنة إحدى، أو اثنتين ومائة اهـ (عبدًا، وكتب بسم اللّه ٥٨ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله، اشترى عبدًا أو أمة - شك الراوي - لا داء ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم. رواه أبو داود والدارقطني. والغائلة: الإباق والسرقة والزنا. والخبثة: قال ابن أبي عروبة: بيع غير أهل المسلمين. وكان إسلام العداء وبعد فتح خيبر، وهذا يدل على مشروعية الإشهاد في المعاملات قال الله تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ [البقرة/ ٢٨٢] والأمر هنا ليس للوجوب. فقد باع عليه الصلاة والسلام ولم يشهد، واشترى ورهن درعه عند يهودي ولم يشهد، ولو كان الإشهاد أمرًا واجبًا لوجب مع الرهن خوف المنازعة والله أعلم. الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة،) بفتح الهاء، وسكون الواو، وذال معجمة، (من محمد رسول اللَّه، اشترى عبدًا أو أمة، شك الراوي لا داء) به، (ولا غائلة) فيه، (ولا خبثة) بكسر الخاء المعجمة وسكون الموحدة ومثلثة، (بيع المسلم للمسلم، رواه أبو داود والدارقطني). (والغائلة) بغين معجمة (الإباق والسرقة والزنا والخبثة، قال ابن أبي عروبة) سعيد بن مهران اليشكري، مولاهم البصري، الثقة الحافظ، صاحب التصانيف من رجال الجميع (بيع غير أهل المسلمين). وفي القاموس: الخبثة بالكسر في الرقيق أن لا يكون طيبة، أي سبى من قوم لا يحل سبيهم ولا استرقاقهم اهـ، وهذا مما شمله تفسير سعيد (وكان إسلام العداء بعد فتح خيبر،) لعله مكة، ليوافق قول الإصابة بعد حنين، وكان من المؤلفة، أو لفظة فتح مقجمة، والأصل بعد حنين وخيبر تصحيف، (وهذا يدل على مشروعية الإشهاد في المعاملات). (قال اللَّه تعالى: ﴿وأشهدوا إذ تبايعتم)، والأمر هنا ليس للوجوب)، كما قال به طائفة، بل للندب عند الجمهور، لأنه أدفع للخلاف، (فقد باع عليه الصلاة والسلام ولم يشهد،) فدل على أنه للندب، (واشترى، و) تسلف، و(رهن درعه عند يهودي ولم يشهد، ولو كان الإشهاد أمرًا واجبًا) ما تركه، و(لوجب مع الرهن خوف المنازعة، والله أعلم) بالحق، وترك المصنف هنا من الكتب كتابه إلى بني نهد بالنون، وكتابه بين قريش والأنصار، وكتابه لأهل همدان، وكتابه لقطن بن حارثة، وكتابه لوائل بن حجر، لأنه سيذكرها في فصاحة ٥٩ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم وأما أمراؤه عليه الصلاة والسلام: فمنهم: باذان بن ساسان من ولد بهرام، أمره عَِّ على اليمن، وهو أول أمير في الإسلام على اليمن، وأول من أسلم من ملوك العجم. وأمر عَِّ على صنعاء خالد بن سعيد. وولى زياد بن لبيد الأنصاري حضرموت. لسانه عَّهِ من المقصد الثالث لما فيها من مزيد الفصاحة، (وأما أمراؤه عليه الصلاة والسلام) أخرهم عن الكتاب مع قوله أول الفصل في أمرائه، ورسله وكتابه، لإحتمال أن ولايتهم كانت بعد المكاتبات، فقدمهم في الترجمة لشرف الولاية، لا لشرفهم، فالكتاب أشرف منهم، لأن فيهم الخلفاء، وأخرهم في الذكر نظر الزمن الولاية، (فمنهم باذان) بفتح الموحدة، والذال المعجمة بعدها ألف وآخره نون، ويقال ميم (ابن ساسان من ولد بهرام) بن سابور بن أردشير بن بابك بن ساسان الأصغر، أحد الملوك الساسانية من الفرس، وأسلم باذان لما هلك كسرى، وكان نائبه على اليمن، وأرسل بإسلامه إلى النبي عَّةٍ فـ (أمره عٍَّ على اليمن) وفاء بقوله عَّه لرسوليه اللذين بعثهما للمصطفى، بأمر كسرى ليأتياه به، فأخبرهما أن اللَّه قتله، قالا: فنكتب بذلك عنك إلى باذان، قال: نعم وقولا له إن أسلمت أقرك على ملكك، فأسلم لما شاهد الآية الباهرة من الأخبار بالغيب في الساعة التي عينها من الليلة، كما تقدم، (وهو أول أمير في الإسلام على اليمن، وأوّل من أسلم من ملوك العجم،) كما قاله الثعلبي، ثم مات فاستعمل ابنه شهر بن باذان على بعض عمله. ذكره الواقدي، وابن إسحق، والطبري، وعند الفاكهي من مرسل الشعبي أن باذان خرج إلى النبي عَّةِ، فلحقه العنسي الكذاب فقتله. قاله في الإصابة في القسم الثالث فيمن أدرك النبي ولم يره، وقال في ترجمة شهر استعمله عَّهِ على صنعاء بعد موت أبيه، روى ذلك سيف بسنده، وقال الطبري: لما غلب الأسود الكذاب على صنعاء، وقتل شهر بن باذان تزوَّج زوجته، فكانت هي التي أعانت على قتل الأسود بغضًا له، (وأمر عَِّ على صنعاء) وأعمالها بعد قتل شهر (خالد بن سعيد) بن العاصي القرشي، (وولى) لم يقل أمر تفننا لترادفهما لغة (زياد بن لبيد،) بفتح اللام ابن ثعلبة بن سنان بن عامر (الأنصاري) البياضي، شهد العقبة وبدرًا (حضرموت،) كما ذكره الواقدي وغيره، قال في المراصد: بالفتح، ثم السكون وفتح الراء والميم إسمان مركبان ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر حولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف، وقيل هو مخلاف باليمن، وفي القاموس قد ٦٠ وأما مكاتبته عليه الصلاة والسلام إلى الملوك وغيرهم وولى أبا موسى الأشعري زبيد وعدن. وولى معاذ بن جبل الجند. وولى أبا سفین بن حرب نجران. وولی ابنه يزيد تيماء. وولى عتّاب - فتح المهملة وتشديد المثناة الفوقية - ابن أسيد - بفتح الهمزة وكسر السين المهملة - مكة، وإقامة الموسم والحج بالمسلمين سنة ثمان. تضم الميم، (وولى أبا موسى الأشعري) عبد الله بن قيس (زبيد)) بفتح الزاي، وكسر الموحدة، وسكون التحتية، ودال مهملة مدينة باليمن (وعدن) بفتحتين مدينة أيضًا باليمن، (وولى معاذ بن جبل،) الخزرجي، البدري، أعلم الأمة بالحلال والحرام (الجند،) بفتح الجيم والنون، فدال مهملة مدينة باليمن. قال في المراصد: واليمن ثلاث ولايات الجند ومخاليفها، وصنعاء ومخاليفها، وحضرموت ومخاليفها، (وولى أبا سفين بن حرب نجران،) بفتح النون، وسكون الجيم موضع باليمن فتح سنة عشر، سمي بنجران بن زيد بن سبأ، كما في القاموس، قال في الإصابة: يقال إن النبي عَّ استعمله على نجران، ولا يثبت، قال الواقدي: أصحابنا ينكرون ذلك ويقولون: كان أبو سفين بمكة وقت وفاة النبي عَّةٍ: وكان عاملها، أي نجران حينئذٍ عمرو بن حزم انتهى. (وولى ابنه يزيد تيماء،) بفتح الفوقية، وسكون التحتية، والمد بلد في بادية تبوك على نحو سبع أو ثمان مراحل من المدينة، قال بعضهم: هي فعلاء من التيم، وهو العبد، ومنه تيم اللَّه، أي عبده وقد تيمه الحب، أي استعبده، فكان هذه الأرض، قيل لها تيماء، لأنها مذللة معبدة، (وولى عتاب بفتح المهملة، وتشديد المثناة الفوقية ابن أسيد بفتح الهمزة، وكسر السين المهملة،) وبعد الألف موحدة ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلم يوم الفتح، وكان صالحًا فاضلاً (مكة) حين سار إلى حنين، وقيل بعد أن رجع من الطائف حكاهما الواقدي، (وإقامة الموسم والحج بالمسلمين سنة ثمان) التي هي سنة الفتح، فهو أوَّل أمراء الحج، كما جزم به الماوردي، وابن كثير والمحب الطبري وغيرهم. وأما قول الأزرقي: لم يبلغنا أنه استعمل في تلك السنة على الحج أحدًا، وإنما ولى عتابًا امرة مكة، وحج المسلمون والمشركون جميعًا، فكان المسلمون مع عتاب، لكونه الأمير، فهو إنما نفى أنه بلغه، ولم يطلق النفي، قال في الإصابة: وأقره أبو بكر على مكة إلى أن مات يوم مات الصديق، ذكره الواقدي وغيره، لكن ذكره الطبري في عمال عمر إلى سنة اثنتين وعشرين، فهذا يشعر بأنه مات في أواخر خلافة عمر، وروى الطيالسي والبخاري في تاريخه عن عمرو بن أبي عقرب: سمعت عتاب بن أسيد، وهو مسند ظهره إلى بيت اللَّه يقول: ما أصبت في عملي هذا الذي ولاني رسول اللَّه عَّةٍ إلاَّ ثوبين معقدين كسوتهما مولاي كيسان وإسناده حسن،