النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع وروي عن عائشة رضي الله عنها، مما ذكره الطبري في فضائله من كتابه (الرياض)) أن رسول الله عَ ليه لمسند ظهره إلي، وإن جبريل ليوحي إليه القرءان، وإنه لیقول له: اکتب یا عثيم. رواه أحمد. وروى البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله عَ لّهِ إِذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره وعثمن بين يديه، وكان كاتب سر رسول الله عَ ليه. وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فغضبوا وحصروه في داره، واجتمع جماعة يحمونه منهم، فنهاهم عن القتال إلى أن تسوروا عليه من دار إلى دار، فدخلوا عليه، فقتلوه يوم الجمعة بعد العصر لثمان عشرة، وقيل لسبع عشرة، وقيل لاثنين وعشرين خلت من ذي الحجة، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء بالبقيع سنة خمس وثلاثين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وأشهر على الصحيح المشهور، وقيل دون ذلك، وزعم ابن حزم أنه لم يبلغ ثمانين، فعظم ذلك على الصحابة وغيرهم من أهل الخير، وفتح باب الفتنة، فكان ما كان، والله المستعان انتهى. والقصة طويلة جدًا، وقد روى أحمد وابن ماجه أنه عَّهِ، قال: ((يا عثمن إن اللَّه عز وجل يقمصك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه))، ولا كرامة يقولها مرتين، أو ثلاثًا، ولابن عدي يا عثمن إنك سترى الخلافة وسيريدك المنافقون على خلعها، فلا تخلعها، وصم في ذلك اليوم تفطر عندي، وللترمذي عن أبي سلمة مولى عثمن، قال: قال عثمن يوم الدار أن رسول اللَّه عَ لّه عهد إلي عهدًا فأنا صابر عليه، ولم يلبس السراويل في جاهلية، ولا إسلام إلا يوم قتل، (وروي عن عائشة رضي اللَّه عنها مما ذكره) المحب (الطبري في فضائله من كتابه الرياض النضرة) في فضائل العشرة أنها، قالت: (إن رسول اللَّه عَّهِ المسند ظهره إلي وإن جبريل ليوحي إليه القرءان، وإنه) عَِّ (ليقول له) لعثمن (اكتب يا عثيم) بالضم مصغر للتحبب والملاطفة، ففيه منزلة رفيعة له عند المصطفى، وأنه من كتاب الوحي (رواه أحمد) بن حنبل. (وروى البيهقي عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر (عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين، (قال: كان رسول اللَّه عَلّه إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمن بين يديه، وكان كاتب سر رسول اللَّه مَُّ)) أي الأمور التي يريد إخفاءها عن الناس. (وعلي بن أبي طالب) أبو الحسن الهاشمي (رضي اللَّه عنه) غزير العلم وافر الزهد، أمير المؤمنين خاتم خلافة النبوة، قال عَّه في قوله تعالى: وتعيها أذن واعية، يا علي إن الله أمرني ٥٤٢ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع أن أدنيك، ولا أقصيك، وأن يعلمك، وأن تعي وحق لك أن تعي، سألت ربي أن يجعلها أذنك. رواه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وله طرق عديدة، وقال عَ ◌ّهِ لفاطمة: أما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلمًا، وأكثرهم علمًا، وأعظمهم حلمًا. رواه أحمد والطبراني، وله في رواية أول المسلمين إسلامًا، وقال عَّ: إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم علي وأبو ذر والمقداد وسلمان. رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وصححه الحاكم والضياء، وقال عَّ لعلي: ((اللَّه ورسوله وجبريل عنك راضون)) رواه الطبراني، وقال عَُّله: ((من آذى عليًا فقد آذاني)) رواه أحمد والترمذي وأبو يعلى وصححه الضياء. وقال مَّهِ: ((من أحب عليًا فقد أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أبغض عليًا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض اللَّه)) رواه الطبراني. وقال مَّ له: ((من كنت مولاه، فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه)) رواه الترمذي والنسائي وأحمد وغيرهم، وطرقه كثيرة جدًا، وهو صحیح. وقال سَّهِ: ((لا يحبك إلاَّ مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق)) رواه مسلم والترمذي. وقال عَّهِ: ((علي مني وأنا منه، وعلي، ولي كل مؤمن من بعدي)) رواه ابن أبي شيبة، وهو صحیح. وقال عَبِّهِ: ((علي أخي في الدنيا والآخرة)) رواه الطبراني. وقال عَ له: ((علي مني بمنزلة رأسي من بدني)) رواه ابن مردويه والديلمي. وقال عَّه: ((علي مع القرءان والقرءان مع علي، لن يفترقا حتى يردا على الحوض)) رواه الحاكم. وقال عَّه لعلي: (أنت مني وأنا منك))، وقال عَُّلّهِ: (إنه يحب اللَّه ورسوله، ويحبه الله ورسوله)) رواهما البخاري، وأخرجه الترمذي وحسنه. عن علي، قال لما نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول، فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة: ١٢]، قال لي النبي عَّه: ما ترى دينار، قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار، قلت: لا يطيقونه، قال: فكم، قلت: شعيرة، قال: إنك لزهيد، فنزلت: ﴿وأشفقتم﴾، فبي خفف اللَّه عن هذه الأمة، وفضائله كثيرة جدًا حتى، قال الإمام أحمد وإسماعيل القاضي، والنسائي وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد ٥٤٣ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع وأقام في الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام، وتوفي شهيدًا على يد عبد الرحمن بن ملجم، الجياد أكثر مما جاء في حق علي. قال العلماء: وكان سبب ذلك تنقيص بني أمية له، فكان كل من كان عنده شيء من مناقبه من الصحابة يبثه، وكلما أرادوا إخماده وهددوا من حدث بمناقبه لا تزداد إلّ انتشارًا، (وأقام في الخلافة) لما بايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر، وكتب ببيعته إلى الآفاق، فأذعنوا كلهم إلا معوية في أهل الشام، وكان بينهم بعدما كان (أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام،) وقاتل فيها البغاة والخوارج، كما عهد إليه عَّةٍ، فروى أبو يعلى بسند جيد عنه: عهد إليَّ رسول اللَّه عَّ أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وقال عَّم: ((إن منكم من يقاتل على تأويل القرءان، كما قاتلت على تنزيله))، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللَّه، قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول اللَّه، قال: لا ولكنه خاصف النعل، وكان أعطى على نعله يخصفها. رواه أبو يعلى برجال الصحيح، قال في الإصابة: وكان رأي علي أنهم يدخلون في الطاعة، ثم يقوم ولي دم عثمن فيدعي به عنده، ثم يعمل معهم ما يوجبه حكم الشرع، وكان من خالفه يقول له: تتبعهم وأقتلهم، فيرى علي أن القصاص بغير دعوى، ولا إقامة بينة لا يتجه، وكل من الفريقين مجتهد، ومن الصحابة فريق لم يدخلوا في القتال، وظهر بقتل عمار أن الصواب كان مع علي، واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم انتهى، (وتوفي،) ولم يكن يومئذٍ على وجه الأرض أفضل منه (شهيدًا،) مقتولاً ظلمًا (على يد) أشقى الآخرين (عبد الرحمن بن ملجم) بضم الميم، وإسكان اللام وفتح الجيم، كما قيده غير واحد منهم النووي والأسنوي، وعن الإقناع كسرها، وذلك أن ثلاثة من الخوارج تعاهدوا بمكة على قتل علي، وملغوية، وعمرو بن العاصي في ليلة واحدة ليلة سبع عشرة من رمضان، وقيل ليلة عشر، وقيل إحدى وعشرين، فقال ابن ملجم: المرادي أنا لكم بعلي، وقال البرك بن عبد الله التميمي: أنا لكم بمعوية، وقال عمرو بن بكير التميمي: أنا لكم بعمرو، ثم توجه كل إلى المصر الذي فيه صاحبه، فأتى ابن ملجم الكوفة، واختفى وتزوج قطام امرأة من الخوارج، كان علي قتل أباها، فشرطت عليه في صداقها ثلاثة آلاف درهم وعبدًا وقينة، وقتل علي، فلما كانت ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين من الهجرة، خرج علي للصبح إلى المسجد، فضربه ابن ملجم بسيف مسموم في جبهته، فأوصله إلى دماغه، فقال عليٍ: فزت ورب الكعبة، وعند أبي داود أنه رأى تلكالليلة النبي عَّه في المنام، فقال: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك، فقال عَ لّ: ادع عليهم، فقال: اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني، فمسكوا ٥٤٤ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع واختص علي بكتابة الصلح يوم الحديبية. وطلحة بن عبد الله التيمي، أحد العشرة، ابن ملجم، وحبسوه حتى مات علي كرم الله وجهه ليلة الأحد، وقد أوصى بوصية عظيمة فيها مواعظ، ثم لم ينطق إلاَّ بلا إله إلاَّ اللَّه وجعل يكثرها، لما احتضر حتى قبض، وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح المشهور، وغسله الحسنان وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن، فقطعت أطراف ابن ملجم، وجعل في مقصورة وأحرق بالنار، وقد قال عَّ لعلي: من أشقى الأولين، قال: عاقر الناقة، قال: فمن أشقى الآخرين، قال: الله ورسوله أعلم، قال: قاتلك. رواه الخطيب والطبراني عن جابر بن سمرة وأحمد عن عمار، وأبو يعلى بإسناد لين عن علي والبزار عنه بإسناد جيد، والطبراني عن صهيب. وقال عَّه: ((يا علي ستقتلك الفئة الباغية وأنت على الحق، فمن لم ينصرك يومئذٍ فليس مني)) رواه ابن عساكر. وقال عَّ: (يا علي إن لك لكنزًا في الجنة)) رواه أحمد وغيره. هذا والذي سار إلى مغوية ضربه، فداووه، فصح، لكنه صار لا يلد، وقطعت أطراف قاتله، فذهب إلى الكوفة وولد له، فقال زياد: أيولد له ومعوية لا يولد له فقتله، وأما عمرو فاشتكى بطنه تلك الليلة، فأمر خارجة بالصلاة بالناس، فطعنه فقتله، فأصبحوا يقصون على عمرو، فقال: أو ما قتلت عمرًا؟ فقيل: إنما قتلت خارجة، فقال أردت عمرًا، وأراد اللَّه خارجة، فقتلوه. قال ابن زيدون في قصيدته: وليتها إذ فدت عمرًا بخارجة فدت عليًا بما شاءت من البشر ولكن ما عند الله خير وأبقى غالب العشرة، سيقت لهم الشهادة زيادة في الزلفى ورفع الدرجات، (واختص علي بكتابة الصلح يوم الحديبية،) وقد تتبع النسائي ما خص به دون الصحابة، فجمع شيئًا كثيرًا بأسانيد أكثرها جيد، كما في الإصابة. (وطلحة بن عبد الله) بضم العين بن عثمن بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي، (التيمي أحد العشرة،) وأحد اليمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد الستة، أصحاب الشورى، وأمه الصعبة أخت العلاء من الحضرمي، أسلمت وهاجرت وعاشت بعده قليلاً. قال عَّه: ((يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام، ويقول لك أنا معك في أهوال القيامة حتى أنجيك منها))، رواه الديلمي وابن عساكر، وقال عَّه: ((اللهم ألق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه))، رواه الطبراني وأبو نعيم والضياء، وقال عَّله: ((طلحة والزبير جاراي في الجنة)) ٥٤٥ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثلاث وستين سنة. والزبير بن العوام بن خويلد الأسدي ابن عمته وحواريه، أحد العشرة أيضًا، رواه الترمذي وغيره، وقال عَة: ((طلحة خير شهيد يمشي على وجه الأرض)) رواه ابن ماجه والحاكم، ومر عَّه في غزوة ذي قرد على ماء، يقال له غسان مالح، فقال: هو نعمان، وهو طيب، فغير اسمه، فاشتراه طلحة، ثم تصدق به، فقال عَّله: ((ما أنت يا طلحة إلاَّ فياض))، فبذلك، قيل له طلحة الفياض رواه الزبير بن بكار، وروى أنه سماه أيضًا طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الطلحات، وليس هو الخزاعي الذي قيل فيه: نضر اللَّه أعظما دفنوها بسجستان طلحة الطلحات ومناقبه كثيرة شهيرة، (استشهد يوم الجمل) بقرب البصرة في الوقعة التي كانت بينهم وبين علي حين خرجوا متاولين الطلب بدم عثمن، ومعهم عائشة الصديقة على جمل عظيم اشتراه يعلى بن أمية الصحابي المشهور بمائة دينار، وقيل مائتين، وقيل بأكثر من ذلك، فوقفت به في الصف، فلم يزل الذين معها يقاتلون حول الجمل حتى عقر الجمل، فهزموا، فأضيفت الوقعة إليه، وجاء من طرق كثيرة أن مروان بن الحكم رمى طلحة، مع أنه كان من حزبه بسهم، فأصاب ركبته، فلم يزل ينزف منها الدم حتى مات، وكان يومئذٍ أول قتيل، وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة (سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثلاث وستين سنة،) كما جزم به في التقريب، وجزم في الإصابة بأنه ابن أربع وستين، وقال في الفتح: اختلف في سنه على أقوال أكثرها أنه خمس وسبعون، وأقلها ثمان وخمسون انتهى، (والزبير بن العوام بن خويلد) بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي (الأسدي بن عمته) صفية، (وحواريه) ناصره الخالص له، كما قال عَّ: ((إن لكل نبي حواري وإن حواريي الزبير)) رواه الشيخان. (أحد العشرة أيضًا،) وأحد الستة، وأحد من أسلم، وهو صغير ابن ثمان سنين فيما قاله عروة، والأكثر أنه أسلم وله ثنتا عشرة سنة، وقيل خمس عشرة، وكان عمه يعلقه في حصير، ويدخن عليه بالنار، ويقول: ارجع، فيقول الزبير: لا أكفر أبدًا، وقال عثمن: لما قيل له استخلف الزبير، أما إنه لخيرهم وأحبهم إلى رسول الله مبت} رواه البخاري. ومناقبه كثيرة، وعن عروة وابن المسيب أوّل من سل سيفه في اللَّه الزبير، وذلك أن الشيطان نفخ نفخة، قال: أخذ رسول اللَّه، فأخذ الزبير يشق الناس بسيفه، والنبي عَّه بأعلى مكة، فلقيه، فقال: لملك يا زبير؟ فقال: أخبرت إنك أخذت، فصلى عليه ودعا له ولسيفه، رواه الزبير بن بکار. وروى يعقوب بن سفين أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فيتصدق به ٥٤٦ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع قتل سنة ست وثلاثين، يوم الجمل، قتله عمرو بن جرموز، بوادي السباع غيلة وهو نائم. وسعيد بن العاص، أخو خالد وأبان. وسعد بن أبي وقاص. كله، ولا يدخل بيته منه شيئًا، (قتل سنة ست وثلاثين يوم الجمل) بعد انصرافه من الحرب، تاركًا للقتال لما، قال له علي: أنشدك اللَّه أسمعت رسول اللَّه عَّه يقول: إنك تقاتل عليًا، وأنت ظالم له، قال: نعم ولم أذكر ذلك إلى الآن فانصرف، رواه أبو يعلى، (قتله عمرو بن جرموز) بضم الجيم، والميم بينهما راء ساكنة، وآخره زاي التميمي (بوادي السباع غيلة، وهو نائم،) وجاء إلى علي متقربًا بذلك، فبشره بالنار. أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما، وصححه الحاكم من طرق بعضها مرفوع، كما في الفتح ونحوه في الإصابة، وفيها أيضًا. وروى يعقوب بن سفين في تاريخه، لما التقوا كان طلحة أوَّل قتيل، فانطلق الزبير على فرس له، فتبعه عمرو بن جرموز، فأتاه من خلفه، وأعانه فضالة بن جابر ونفيع، فقتلوه انتهى، فظاهر هذا أنهم قتلوه على فرسه، اللهم إلا أن يكونوا أرادوا ذلك، فلم يقدروا لشدة شجاعته، فتركوه حتى نام، فأتاه ابن جرموز فقتله، وقد صحح ابن بدرون الأوَّل، قال وفيه تقول زوجته عاتکة: يا عمرو لو نبهته لوجدته لا طائشًا رعش الجنان ولا اليد ثكلتك أمك إن قتلت لمسلمًا حلت عليك عقوبة المتعمد (وسعيد بن العاصي) بن أمية (أخو خالد وأبان) أولاد أبي أحيحة أسلموا كلهم. وذكر ابن إسحق سعيدًا فيمن استشهد بالطائف، وابن شاهين أنه أسلم قبل الفتح بيسير، وسيذكر المصنف أخويه أيضًا من الكتاب، (وسعد بن أبي وقاص)، واسمه ملك بن وهيب، ويقال أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري أحد العشرة، والسنة والفرسان، والسابقين الأولين بعد ستة هو سابعهم، وهو ابن تسع عشرة سنة، كما قاله ابن عبد البر. وأما قوله: لقد رأيتني وأنا ثالث الإسلام رواه البخاري، فحمل على ما اطلع عليه، وكان مجاب الدعوة مشهورًا بذلك لقوله عَّه: ((اللهم استجب لسعد إذا دعاك))، فكان لا يدعو إلاّ استجيب له رواه الترمذي، وكان أوّل من رمي بسهم في سبيل اللَّه، وتوفي سنة خمس وخمسين على المشهور، وهو آخر العشرة موتًا. ٥٤٧ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنه. وعبد الله بن الأرقم القرشي الزهري، كان يكتب الرسائل عن رسول الله عَليه إلى الملوك وغيرهم، وكتب بعده لأبي بكر، ثم لعمر من بعده، رضي الله عنهم، واستعمله عمر على بيت المال مدة ولايته ثم عثمن من بعده، إلى أن استعفى عثمن من الولاية وبقي عاطلاً، وروى الترمذي عن جابر أقبل سعد، فقال عَّهِ: ((هذا خالي فليرني امرؤ خاله)، ومناقبه كثيرة شهيرة. (وعامر بن فهيرة) بضم الفاء مصغر التيمي، (مولى أبي بكر رضي الله عنه) أحد السابقين، وكان ممن يعذب في اللَّه، فاشتراه الصديق، فأعتقه استشهد يوم بئر معونة باتفاق أصحاب المغازي. وفي البخاري وغيره: أن عامر بن الطفيل سأل من رجل منكم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض، قالوا: عامر بن فهيرة، وأما ما رواه ابن منده عنه، قال: تزود أبو بكر مع رسول الله في جيش العسرة بنحي من سمن وعكة من عسل على ما كنا عليه من الجهد فمنكر، فإن جيش العسرة، وهو غزوة تبوك باتفاق، وعامر قتل قبلها بست سنين، وقد عاب أبو نعيم على ابن منده إخراجه هذا الحديث، ونسبه إلى الغفلة والجهالة، فبالغ وإنما اللوم عليه في سكوته عليه، ففي إسناده عمر بن إبراهيم الكردي، وهو متهم بالكذب، فالآفة منه، كما في الإصابة. (وعبد الله بن الأرقم) بن أبي الأرقم، واسمه عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، (القرشي، الزهري،) وجده عبد يغوث خاله عَّ أسلم عبد الله يوم الفتح، (كان يكتب الرسائل عن رسول اللَّه عٍَّ إلى الملوك وغيرهم،) كما رواه البغوي، وزاد، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك، فيكتب، ويختم، ولا يقرأه لأمانته عنده. وقال الإمام لملك عن زيد بن أسلم عن أبيه: قال عمر: كتب إلى رسول اللَّه كتاب، فقال لعبد الله بن الأرقم الزهري أجب هؤلاء عني، فأخذ الكتاب، فأجابهم، ثم جاء به، فعرضه عليه عَ لّه، فقال: أصبت بما كتبت، قال عمر: فما زالت في نفسي حتى جعلته يعني على بيت المال، رواه أبو القسم البغوي أيضًا، (وكتب بعده لأبي بكر، ثم لعمر من بعده رضي الله عنهم، واستعمله عمر على بيت المال مدة ولايته،) حتى أن حفصة روت عن عمر؛ أنه قال لها: لولا أن ينكر علي قومك لاستخلفت عبد الله بن الأرقم، (ثم عثمن من بعده إلى أن استعفى عثمن من الولاية،) فأعفاه (وبقي عاطلاً،) أي تاركًا للولاية، قال لملك: بلغني أن عثمن أجازه بثلاثين ألفًا، فأبى أن يقبلها، وقال: إنما عملت للَّه، وأخرج البغوي عن عمر بن دينار، أنه أعطاه ثلاثمائة ٥٤٨ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع وكان أمير المؤمنين عمر يقول في حقه: ما رأيت رجلاً أخشى لله منه، مات في خلافة عثمن رضي الله عنهما. وأُبي بن كعب - بضم الهمزة وفتح الموحدة - من شبّاق الأنصار، كان . ... يكتب الوحي له عَّله، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرءان على عهده عند لهم. ألف درهم، فأبى أن يقبلها، وقال: إنما عملت للَّه، وإنما أجري على اللَّه، (وكان أمير المؤمنين عمر يقول في حقه: ما رأيت رجلاً) ممن أسلم في الفتح، وتلبس بالولايات (أخشى للَّه منه))) وحسبه هذا الثناء من مثل عمر، (مات في خلافة عثمن رضي اللَّه عنهما). قال ابن السكن، قال في الإصابة: وهو مقتضى صنيع البخاري في تاريخه الصغير، ووقع في ثقات ابن حبان أنه توفي سنة أربع وستين، وهو وهم، وروى عنه عَّهِ، وعنه عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأسلم مولى عمر ويزيد بن قتادة وعروة انتهى (وأبي بن كعب) ابن قيس الأنصاري النجاري، (بضم الهمزة، وفتح الموحدة من سباق الأنصار) إلى الإسلام كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرًا والمشاهد. روى مسلم وأحمد عنه أن النبي عَّهِ سأله، أي آية في كتاب اللَّه أعظم، قال أبي: آية الكرسي، قال عَّله: ليهنك العلم يا أبا المنذر، وقال عَّه: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا)، قال: وسماني؟ قال: نعم، فبكى رواه الشيخان، وقال عَّهِ: ((يا أبا المنذر أمرت أن أعرض عليك القرءان»، فقال: بالله آمنت وعلى يديك أسلمت، ومنك تعلمت، فرد عَّهِ القول، فقال: يا رسول اللَّه ذكرت هناك، قال: نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى، قال: فاقرأ إذا يا رسول اللَّة، رواه الطبراني برجال ثقات. (كان يكتب الوحي له عَّهِ، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرءان على عهده عَةٍ) من الأنصار، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، ومعاذ، وأبو الدرداء وسعد بن عبادة. رواه الطبراني، والبيهقي من مرسل الشعبي مقيدًا بالأنصار، كما ذكر، فلا يرد أنه حفظه كثيرون، وأما ما أخرجه الشيخان عن قتادة عن أنس جمع القرءان على عهد النبي عَِّ أربعة، كلهم من الأنصار أبي ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد بن ثابت، قلت لأنس: من أبو زيد، قال: أحد عمومتي. وفي رواية ثابت عن أنس: مات عَّةٍ، ولم يجمع القرءان غير أربعة، فذكرهم إلاَّ أنه ذكر أبا الدرداء بدل أبي بن كعب، فقال الإمام المازري: لا يلزم من قول أنس لم يجمعه غيرهم أن يكون الواقع في نفس الأمر، كذلك لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، وإذا كان المرجع إلى ما في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك. ٥٤٩ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون على عهده عليه الصلاة والسلام، وتوفي بالمدينة سنة تسع عشرة. وقيل سنة عشرين، وقيل غير ذلك، وقال القرطبي: إنما خص الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم، أو لكونهم كانوا في ذهنه دون غيرهم، وقال الباقلاني: الجواب عنه من أوجه، إما لا مفهوم له أو لم يجمعه على جميع الوجوه، والقرآت أو ما نسخ منه بعد تلاوته، أو لامراد بجمعه كتابته، أو تلقيه من فم الرسول بلا واسطة، أو تصدوا لإلقائه وتعليمه، فاشتهروا به، أو إكمال حفظه، أو السمع والطاعة له، والعمل بموجبه. قال في فتح الباري: وفي غالب هذه الاحتمالات الثمانية تكلف، ولا سيما الأخير، وقد ظهر لي احتمال آخر، وهو أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط، فلا ينفى ذلك عن غير القبيلتين، قال: والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرءان في حياته عَّه، ففي الصحيح أنه بنى مسجدًا بفناء داره، فكان يقرأ فيه القرءان، وهو محمول على ما كان نزل منه إذ ذاك، وقد صح حديث يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وقد قدمه عَ ◌ّ في مرضه، أما ما للمهاجرين والأنصار، فدل على أنه كان أقرأهم، وقد ورد عن علي أنه جمع القرءان على ترتيب النزول عقب موت النبي عَّله، أخرجه ابن أبي داود انتهى. (وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون على عهده عليه الصلاة والسلام). روى ابن سعد من حديث سهل بن أبي خيثمة أن الذين كانوا يفتون على عهد النبي عليه. ثلاثة من المهاجرين عمر وعلي وعثمن، وثلاثة من الأنصار أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، ومن حديث ابن عمر، قال: كان أبو بكر، وعمر يفتيان في زمن النبي عَّهِ، ومن حديث خراش الأسلمي كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في زمن النبي عَّه، ونظمهم الجلال السيوطي في قلائد الفرائد وآداب الفتوى، فقال: وقد كان في عصر النبي جماعة يقومون بالإفتاء قومة ثابت فأربعة أهل الخلافة معهم معاذ أبي وابن عوف ابن ثابت وابن ثابت بالرفع بحذف العاطف، أي وزيد بن ثابت، وذكرهم ابن الجوزي في المدهش أحد عشر، فذكر من عدا أبي بن كعب، وزاد حذيفة وعمارًا وأبا الدرداء وأبا موسى، وكان عمر يسمي أبيا سيد المسلمين، ويقول اقرأ يا أبي، ويروى ذلك عن النبي عَّه ويسأله عن النوازل ويتحاكم إليه في المعضلات، (وتوفي بالمدينة) وفي سنة موته اختلاف كثير، فقيل (سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين،) ذكرهما ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، (وقيل غير ذلك،) فقال الواقدي: رأيت آل أبي وأصحابنا يقولون مات سنة اثنتين وعشرين، فقال عمر: اليوم مات سيد ٥٥٠ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع وهو الذي كتب الكتاب إلى ملكي عمان ((جيفر)) و((عبد) ابني الجلندى، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وثابت بن قيس بن شماس، المسلمين، وبهذا صدر ابن حبان، قال ابن عبد البر: الأكثر على أنه مات في خلافة عمر انتهى، وصحح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمن سنة ثلاثين. قال الواقدي: وهو أثبت الأقاويل، وروى البغوي عن الحسن أنه مات قبل عثمن بجمعة، (وهو الذي كتب الكتاب إلى ملكي عمان) بضم المهملة، وخفة الميم من اليمن (جيفر،) بفتح الجيم، فتحتية ساكنة، ففاء مفتوحة، فراء مصروف الأزدي أسلم، (وعبد) بالموحدة بلا إضافة، وقيل بتحتية، وقيل عباد كذلك بلا إضافة أسلم أيضًا، قال العسكري: لم يرهو ولا أخوه النبي عَّهِ فهما تابعيان. (ابني الجلندا،) بضم الجيم، وفتح اللام وسكون النون، وفتح الدال المهملة والقصر، كما في الفتح والصحاح، ووهمه القاموس، فزعم أن القصر مع ضم اللام، وأما بفتحها فبالمد أسلم أيضًا لما بعث عَّ إليه عمرو بن العاصي، وقال فيه أبياتًا: أتاني عمرو بالتي ليس بعدها من الحق شىء والنصيح نصيح فقلت له ما زدت إن جئت بالتي جلندا عمان في عمان يصيح فيا عمرو قد أسلمت للَّه جهرة ينادي بها في الواديين فصيح ذكره وبيمة عن ابن إسحق، وذكر غيره أنه بعث عمرًا إلى ولديه، (كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى). قال في الإصابة: فيحتمل أنه أرسل إليهم جميعًا، ولا مانع من أن الجلندا قد ساح وفوّض الأمر إلى ولديه. (وثابت بن قيس بن شماس،) بفتح المعجمة والميم المشددة، فألف فمهملة ابن زهير بن ملك الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار. قال ◌َ له: نعم الرجل ثابت بن قيس رواه الترمذي بإسناد حسن، وأخرج ابن جرير عن محمد بن ثابت بن قيس قال: لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، قعد ثابت في الطريق بيكي، فمر به عاصم بن عدي، فقال: ما يبكيك؟ قال: هذه الآية، أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا صيت رفيع الصوت، فرفع عاصم ذلك إليه عَّه، فدعا به، فقال: أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتقتل شهيد، وتدخل الجنة، قال: رضيت، ولا أرفع صوتي أبدًا على صوت رسول اللَّه عَِّ، فأنزل الله: ﴿إِن الذين يغضون أصواتهم﴾ [الحجرات: ٣]، وأخرج أصل الحدیث مسلم. ٥٥١ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع استشهد باليمامة، وهو الذي كتب كتاب قطن بن حارثة العليمي، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وحنظلة بن الربيع الأسيد الذي غسلته الملائكة حين استشهد. وروى ابن السكن عن أنس: خطب ثابت بن قيس مقدم رسول اللّه ◌َ المدينة، فقال: تمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا، قال: الجنة، قال: رضينا ولم يذكره أصحاب المغازي في البدريين، وقالوا: شهد أحدًا وما بعدها، و(استشهد باليمامة) سنة إحدى عشرة، ولا يعلم من أجيزت وصيته بعد موته غيره. روى البخاري مختصرًا، والطبراني مطولاً عن أنس لما انكشف الناس يوم اليمامة، قلت الثابت: ألا ترى يا عم، ووجدته متحنطًا، قال: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول اللَّه عَلّم، بئسما عودتم أقرانكم، اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ومما صنع هؤلاء، ثم قاتل حتى قتل، وكان عليه درع، فمر به رجل مسلم، فأخذها. فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه، فقال: إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت أخذ درعي فلان ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس، وقد كفأ على الدرع برمة وفوقها رحل، فائت خالدًا فمره فليأخذها، وليقل لأبي بكر أن علي من الدين كذا وكذا، وفلان عتيق، فاستيقظ الرجل، فأتى خالدًا، فأخبره فبعث إلى الدرع فأتى بها، وحدث أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيته، (وهو الذي كتب كتاب قطن) بفتح القاف، والطاء المهملة، ونون (بن حارثة العليمي) بضم العين، وفتح اللام مصغر نسبة لبني عليم من كلب، أسلم وصحب، (كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى) في المقصد الثالث. (وحنظلة بن الربيع) بن صيفي بفتح المهملة وسكون التحتية ابن الحرث التميمي (الأسيد) بضم الهمزة مصغر بشد الياء وسكونها نسبة إلى جده الأعلى أسيد بن عمرو بن تميم، واقتصر في النور والتبصير على التثقيل، وقال بعض من ألف في الصحابة جوز بعض أهل اللغة تخفيفه مع أن المنسوب إليه المشدد، وهو أسيد (الذي غسلته الملائكة حين استشهد») كذا في النسخ، وهو غلط فاضح، فإن غسيل الملائكة هو حنظلة بن أبي عامر واسمه عمرو بن صيفي بن زيد الأنصاري الأوسي، عرف أبوه في الجاهلية بالراهب، وسماه المصطفى الفاسق، ولعله كان في الأصل غير الذي غسلته، فسقط لفظ غير، وقد فرق بينهما المؤلفون في الصحابة، وهو واضح، فالغسيل أوسي أنصاري، وهذا تميم، قال في الإصابة: ويقال له حنظلة الكاتب، وهو ابن أخي أكثم بن صيفي. روى عن النبي عَّة، وكتب له، وأرسله إلى أهل الطائف فيما ذكر ابن إسحق، وشهد ٥٥٢ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع وأبو سفين صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن مناف القرشي الأموي. وابنه معوية، ولي لعمر الشام، وأقره عثمن. قال ابن إسحق: وكان أميرًا عشرين سنة، وخليفة - أمير المؤمنين - بعد نزول الحسن بن علي سبط سيد المرسلين عشرين سنة. وروينا في مسند الإمام أحمد من حديث العرباض قال: سمعت القادسية، ونزل الكوفة، ومات في خلافة معوية، ويقال رثته الجن، وفيه تقول امرأة من أبيات: إن سواد العين أودى به حزني على حنظلة الكاتب (وأبو سفين صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي،) بضم الهمزة على القياس، وبفتحها على غير القياس، وهو الأشهر عندهم، كما في المصباح، وقال الجوهري بالضم، وربما فتحوا، أسلم في الفتح، وكان من المؤلفة، ثم حسن إسلامه. وروى عن النبي عَّه وعنه ابنه معوية وابن عباس وقيس بن أبي حازم، مات سنة اثنتين أو احدى أو أربع وثلاثين، قيل عاش ثلاثًا وتسعين، وقيل ثمانيا وثمانين، وقيل غير ذلك. (وابنه معوية،) المولود قبل البعثة بخمس سنين أو سبع أو ثلاث عشرة والأول أشهر. قال أبو نعيم: كان من الكتبة الحسبة الفصحاء حليمًا وقورًا وصحبه عَّه وكتب له، (ولي لعمر) بن الخطاب (الشام) بعد موت أخيه سنة تسع عشرة، (وأقره عثمن) مدة خلافته. (قال ابن إسحق: وكان أميرًا) من قبل عمر، ثم عثمن (عشرين سنة، وخليفة) بالتنوين (أمير المؤمنين) بالنصب بدل من خليف أو خبر ثان (بعد نزول الحسن بن علي سبط سيد المرسلين) له عن الخلافة صونًا لدماء المسلمين لا ضعفًا ولا عجزًا (عشرين سنة). قال في الإصابة فيه تجوز، لأن المدة بعد تسليم الحسن تسع عشرة سنة إلا يسيرًا، وقال في الفتح: كانت ولايته بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية أهـ. روى أبو يعلى، والبيهقي، عن معوية قال: اتبعت رسول اللَّه مَّه بوضوء، فلما توضأ نظر إلي، فقال: ((يا معوية إن وليت أمرًا فائق اللّه وأعدل))، فما زلت أظن أني مبتلي بعمل. قال ابن عباس: أنه فقيه رواه البخاري، وقال أيضًا ما رأيت أحدًا أحلى للملك من معوية رواه البخاري في تاريخه، وكان عمر إذا نظر إلى معوية، قال هذا كسرى العرب. رواه البغوي، ونظر إليه أبوه وهو غلام، فقال إن ابني هذا لعظيم الرأس وإنه لخليق أن يسود قومه، فقالت: هند قومه فقط؟ ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة ذكره ابن سعد، (وروينا في مسند الإمام أحمد من حديث العرباض) بكسر العين ابن سارية السلمي، (قال: سمعت ٥٥٣ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع رسول الله عَّله يقول: اللَّهم علم معوية الكتاب والحساب، وقه العذاب. وهو مشهور بكتابة الوحي. أسلم يوم فتح مكة ومات في العشر الأخير من رجب سنة تسع وخمسين، وقيل سنة ستين وقد قارب الثمانين. وقال ابن عبد البر عن اثنتين وثمانين سنة، والله أعلم. رسول اللّه عَ طِّ يقول اللهم علم معوية الكتاب والحساب وقه العذاب). زاد في رواية للطبراني، ومكن له في البلاد. قال في فتح الباري: وقد ورد في فضائله أحاديث كثيرة، لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد، وبذلك جزم إسحق بن راهويه، والنسائي، وقد صنف ابن أبي عاصم جزءاً في مناقبه، وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش. وأورد ابن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها، ثم ساق قول ابن راهويه لم يصح في فضائل معوية شىء، وأخرج أيضًا عن عبد الله بن أحمد سألت أبي ما تقول في علي وملغوية، فأطرق، ثم قال: إعلم أن عليًا كان كثير الاعداء، ففتش أعداؤه له عيبًا فلم يجدوا، فعمدوا إلى رجل قد حاربه، فاطروه كيدًا منهم لعلي، فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعوية من الفضائل مما لا أصل له اهـ، (وهو مشهور بكتابة الوحي،) وقال المدائني: كان زيد بن ثابت يكتب الوحي ومعوية يكتب للنبي عَّله فيما بينه وبين العرب، وعن ابن عباس، قال لي عَ له: ادع لي مطوية، وكان كاتبه، رواه أحمد، وأصله في مسلم، (أسلم يوم الفتح فتح مكة،) وكان من المؤلفة قلوبهم، ومن الطبقة الأولى، وهي من أعطيت مائة في غنائم حنين، كما ذكر غير واحد، وحكى الواقدي أنه أسلم بعد الحديبية، وكتم إسلامه حتى أظهره عام الفتح، وأنه كان في عمرة القضاء مسلمًا. قال في الإصابة: ويعارضه ما في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص؛ أنه قال في العمرة في أشهر الحج فعلناها، وهذا يومئذ كافر، يعني معوية، فيحتمل إن ثبت الأول أن سعدًا أطلق ذلك بحسب ما استصحب من حاله، ولم يطلع على أنه كان أسلم لإخفائة لإسلامه، (ومات في العشر الأخير من رجب سنة تسع وخمسين،) كذا صدر به، (وقيل) في رجب (سنة ستين، وقد قارب الثمانين،) وبهذا جزم في التقريب، وقال في الإصابة مات في رجب سنة ستين على الصحيح، (وقال ابن عبد البر عن اثنتين وثمانين سنة،) ورجحه النووي، وقيل عن ست وثمانين سنة، (والله أعلم) بما في نفس الأمر. ٥٥٤ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع وأخوه يزيد بن أبي سفين بن حرب، وأمره عمر على دمشق حتى مات بها سنة تسع عشرة بالطاعون، فوليها بعده أخوه معوية حتى رقي منها إلى الخلافة، وكان يزيد من سروات الصحابة وساداتهم، أسلم يوم الفتح أيضًا وأعطاه رسول الله عَ له من غنائم حنين مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال رضي الله عنه. وزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري، وروي عنه عَُّله، وعنه ابن عباس، وجرير، وابن الزبير ومعوية بن خديج، والنعمان بن بشير، وغيرهم من الصحابة والتابعين، (أخوه) لأبيه (يزيد بن أبي سفين بن حرب)، وأمه أم الحكم زينب بنت نوفل بن خلف من بني كنانة، كان يقال له يزيد الخير، ويكنى أبا الحكم، وهو أفضل بني أبي سفين، قاله ابن عبد البر، واستعمله عٍَّ على صدقات بني فراس أخواله. ذكره الزبير بن بكار، وأمره الصديق لما قفل من الحج سنة اثنتي عشرة أحد أمراء الأجناد، (وأمره عمر على) فلسطين، ثم على (دمشق) لما مات أميرها معاذ بن جبل، وكان استخلفه، فأقره عمر (حتى مات بها سنة تسع عشرة بالطاعون،) كذا في التقرب، والذي في الإصابة، يقال مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة. وقال الوليد بن مسلم: بل تأخر موته إلى سنة تسع عشرة بعد أن افتتح قيسارية، (فوليها بعده أخوه معوية،) واستمر (حتى رقى منها إلى الخلافة) سنة إحدى وأربعين، واجتمع عليه الناس، فسمي بذلك العام عام الجماعة، (وكان يزيد من سروات الصحابة وساداتهم) عطف تفسير، (أُسلم يوم الفتح أيضًا،) كأبيه وأخيه، وكان من المؤلفة أيضًا، (و) لذا (أعطاه رسول اللَّه عٍَّ من غنائم حنين مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال رضي الله عنه،) وحسن إسلامه، وكان من فضلاء الصحابة. وروى عن النبي عَ له، وعن الصديق. وروى عنه أبو عبد الله، وعياض الأشعريان، وجنادة بن أبي أمية، (وزيد بن ثابت بن الضحاك) بن زيد بن لوذان ابن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن لملك بن النجار (الأنصاري) الخزرجي، (النجاري) بنون وجيم إلى جده المذكور أبو سعيد، وقيل أبو ثابت، وقيل غير ذلك استصغر يوم بدر، ويقال شهد أحدًا، ويقال أول مشاهده الخندق، وكان معه راية بني النجار، يومٍ تبوك قدم عَِّ المدينة وله احدى عشرة سنة، وروى البخاري تعليقًا، والبغوي، وأبو يعلى موصولاً عنه، قال: أتى بي النبي عَّه مقدمة المدينة، فقيل هذا غلام من بني النجار، وقد قرأ سبعة عشر سورة، فقرأت عليه، فأعجبه ذلك، فقال: تعلم كتاب يهود، فإني ما آمنهم على كتابي، فتعلمت، "في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع مشهور بكتب الوحي، مات سنة خمسين أو ثمان وأربعين ، وقيل بعد الخمسين. وكان أحد فقهاء الصحابة، وأحد من جمع القرءان في خلافة أبي بكر، ونقله إلى المصحف في خلافة عثمن. وشرحبيل ابن حسنة، وهي أمه، وهو أول كاتب لرسول الله عدّله. فما مضى لي نصف شهر حتى حذفته، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له، (مشهور بكتب الوحي،) وكان يكتب له أيضًا المرسلات، وكتب للعمرين في خلافتهما، وتولى قسم غنائم اليرموك، وكان عمر يستخلفه إذا سافر للحج، فقلما رجع إلاّ أقطعه حديقة من نخل رواه البغوي، وكان عثمن يستخلفه أيضًا إذا حج، (مات سنة خمسين أو ثمان وأربعين، وقيل بعد الخمسين،) وفي الإصابة: مات سنة اثنتين أو ثلاث أو خمس وأربعين، وهو قول الأكثر سنة إحدی واثنتین أو خمس وخمسين. قال أبو هريرة: اليوم مات حبر هذه الأمة، وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا، (وكان أحد فقهاء الصحابة) رأسًا بالمدينة في القضاء والفتوى والفرائض. قال ێ: افرضکم زيد، رواه أحمد پاسناد صحيح، وقيل إنه معلول. وقال ابن عباس: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن زيد بن ثابت كان من الراسخين في العلم رواه البغوي، وعن الشعبي ذهب زید لیر کب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال: تنح يا ابن عم رسول اللَّه، قال: لا هكذا نفعل بالعلماء والكبراء، رواه يعقوب بن سفين بإسناد صحيح، (وأحد من جمع القرءان في خلافة أبي بكر، ونقله إلى المصحف في خلافة عثمن،) وفي الإصابة، وهو الذي جمع القرءان في عهد أبي بكر ثبت ذلك في الصحيح. وقال له أبو بكر: إنك شاب عاقل لا انهمك، وروى عنه جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة، وأبو سعيد، وابن عمر، وأنس، وسهل بن سعد، وسهل بن حنيف، وعبد الله بن يزيد الخطمي، ومن التابعين ولداه خارجة، وسليمن، وابن المسيب، والقسم بن محمد، وسليمن بن يسار وآخرون. (وشرحبيل،) بضم المعجمة، وفتح الراء، وسكون المهملة، فموحدة، فتحتية، فلام (ابن حسنة) الصحابية، وهاجرت مع ابنها إلى الحبشة، (وهي أمه) على ما جزم به غير واحد. وقال ابن عبد البر: بل تبنته، وأبوه عبد الله بن المطاع بن عبد اللَّه الكندي، ويقال التميمي، أسلم قديمًا هو وأخواه لأمه جنادة، وجابر ابنا سفين بن معمر بن حبيب الجمحي، وهاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، (وهو أول كاتب لرسول اللَّه عَّه) وسيره أبو بكر في فتوح الشام، وولاه عمر على ربع من أرباعها، وبها مات سنة ثمان عشرة. ٥٥٦ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع والعلاء بن الحضرمي. وخالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، سيف الله، أسلم بين الحديبية والفتح، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين. وعمرو بن العاصي بن وائل السهمي، فاتح مصر في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أسلم عام الحديبية ولي إمرة مصر مرتين، ومات بها سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين. (والعلاء بن الحضرمي،) واسم أبيه عبد اللَّه بن عمار، سكن أبوه مكة، وحالف حرب بن أمية، والعلاء صحابي جليل استعمله عَّه على البحرين، فأقره أبو بكر، ثم عمر حتى مات سنة أربع عشرة أو احدى وعشرين، وكان يقال إنه مجاب الدعوة، وخاض البحر بكلمات قالها. وروى عنه من الصحابة السائب وأبو هريرة، (وخالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي سيف اللَّه))) كما قال عَّه، (أسلم بين الحديبية والفتح،) وتقدم مفصلاً، (مات سنة احدى أو اثنتين وعشرين) بحمص عند الأكثر، وقيل بالمدينة، وذكر انه من الكتاب ابن عبد البر، وابن الأثير، وغيرهما. (وعمرو بن العاصي بن وائل) القرشي، (السهمي، فاتح مصر في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما،) أي عمر وعمرو، كما هو ظاهر لا عمرو أبوه، لأن الخطاب لم يسلم، (أسلم عام الحديبية،) وفي الإصابة أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان، وقيل بين الحديبية وخيبر، ومر لذلك مزيد عند ذكر المصنف وقت إسلامه في المقصد الأول، وكان عَ لَّه يقربه ويدنيه لشجاعته، وولاه ذات السلاسل، وأمده بالعمرين، وأبي عبيدة، ثم استعمله على عمان، فمات وهو أميرها، ثم كان من الأمراء الأجناد في الجهاد بالشام في زمن عمر، ففتح قن سرين وصالح أهل حلب وانطاكية، وولاه عمر فلسطين، وقال في حقه: ما ينبغى له أن يمشي .ا الأرض إلا أميرًا، وقال عَّ عمرو بن العاصي من صالحي قريش، رواه أبو يعلى وغيره، (ولي امرة مصر مرتين) الأولى، ولاه عمر لما فتحها إلى أن مات، فابقاه عثمن قليلاً، ثم عزله وولى ابن أبي سرح فآل أمر عثمن بسببه إلى ما اشتهر، ثم لما كانت الفتنة بين علي ومغوية، لحق عمرو بمطوية، فكان يدبر أمره في الحرب إلى أن جرى أمر الحكمين، فجهزه مطوية إلى مصر، وهي المرة الثانية، فوليها لمغوية من صفر سنة ثمان وثلاثين إلى أن توفي، (ومات بها سنة نيف وأربعين، وقيل بعد الخمسين،) وفي الإصابة مات سنة ثلاث وأربعين على الصحيح الذي جزم به ابن يونس وغيره من المتقين، وقيل قبلها بسنة، وقيل بعدها، ثم اختلفوا، فقيل بست، ٥٥٧ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع والمغيرة بن شعبة الثقفي، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح. وعبد الله بن رواحة الخزرجي الأنصاري أحد السابقين، شهد بدرًا واستشهد بمؤتة. ومعيقيب - بقاف وآخره موحدة، مصغر - ابن أبي فاطمة الدوسي، من السابقين الأولين، وشهد المشاهد ومات في خلافة عثمن أو علي. وحذيفة بن اليمان، وقیل بثمان، وقیل بأکثر. قال الليث: وهو ابن تسعين سنة، وقال العجلي: تسع وتسعين رضي الله عنه. (والمغيرة) بضم الميم على الأشهر، وحكى ابن قتيبة وغيره كسرها، والهاء فيه في الأصل للمبالغة، كعلامة (ابن شعبة الثقفي أسلم قبل الحديبية،) وشهدها وبيعة الرضوان وله فيها ذكر، وكان يقال له مغيرة الرأي، وكان من دهاة العرب، وشهد اليمامة، وفتوح الشام، والعراق، (وولي امرة البصرة) لعمر، ففتح همذان وعدة بلاد، ثم عزله عمر، (ثم) ولاه (الكوفة،) وأقره عثمن، ثم عزله، فلما قتل عثمن اعتزل القتال، ثم بايع مدوية بعد اجتماع الناس عليه، فولاه بعد ذلك الكوفة، فاستمر على امرتها حتى (مات سنة خمسين على الصحيح) الذي عليه الأكثر، وقيل قبلها بسنة، وقيل بعدها بسنة. (وعبد الله بن رواحة، الخزرجي، الأنصاري، أحد السابقين) إلى الإسلام من الأنصار، وأحد النقباء ليلة العقبة، (شهد بدرًا) وما بعدها، (واستشهد بمؤتة) من الشام رضي الله عنه. (ومعيقيب،) بضم الميم، وفتح العين المهملة، وسكون التحتية، و (بقاف) مكسورة بعدها تحتية، (وآخره موحدة مصغر). قال ابن شاهين: ويقال معيقب بغير الياء الثانية (ابن أبي فاطمة الدوسي،) ويقال إنه من ذي أصبح، وهو حليف بنى أمية (من السابقين الأولين) إلى الإسلام بمكة، (وشهد المشاهد،) وكان . به داء الجذام، وقيل البرص، فعولج بأمر عمر حتى وقف. قاله أبو عمر، ويقال هاجر إلى الحبشة، وكان على بيت المال لعمر، ثم كان على خاتم عثمن. وروى أحاديث وعنه أبناه محمد والحرث، وحفيده إياس بن الحرث وأبو سلمة بن عبد الرحمن، (مات في خلافة عثمن أو علي،) وقيل عاش إلى بعد الأربعين، كما في الإصابة، (وحذيفة بن اليمان،) واسمه حسيل بالتصغير، ويقال حسل بكسر، فسكون المهملتين ابن ٥٥٨ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع من السابقين، صح في مسلم أنه عَّ أعلمه بما كان ومما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي أيضًا استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين. وحويطب بن عبد العزى العامر، أسلم يوم الفتح، عاش مائة وعشرين سنة، ومات سنة أربع وخمسين. وله كتاب آخر سوى هؤلاء، وذكروا في الكتاب الذي تقدم ذكره. جابر بن ربيعة بن فروة بن الحرث بن قطيفة بن عبس العبسي، بسكون الموحدة أصاب أبوه دمًا، فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان، لكونه حالف اليمانية، وتزوج أم حذيفة، فولد له بالمدينة (من السابقين) أسلم هو وأبوه، وأرادا شهود بدر، فصدهما المشركون. وفي الصحيحين أن أبا الدرداء، قال لعلقمة: أليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة، وذلك لأنه (صح في مسلم أنه عَِّ أعلمه) لفظ مسلم عن حذيفة: لقد حدثني رسول اللَّه عَِّ (بما كان، وبما يكون إلى أن تقوم الساعة،) ولذا سأله عمر عن الفتنة، كما في الصحيحين، وشهد أحدًا والخندق، وله بها ذكر حسن، وما بعدهما، وفتوح العراق، وله بها آثار شهيرة، (وأبوه صحابي أيضًا استشهد بأحد،) قتله المسلمون خطأ يظنونه من المشركين، (ومات حذيفة) أميرًا على المدائن من عمر، فلم يزل بها حتى مات (في أول خلافة علي) بعد أن بويع له بأربعين يومًا (سنة ست وثلاثين). عَُّ وعن عمر، وروى عنه جابر، وجندب، وأبو الطفيل، وعبد الله بن يزيد، وروى عنه عَ اله وغيرهم من الصحابة والتابعين، (وحويطب بن عبد العزى) بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن ملك بن حسل، بكسر الحاء، وسكون السين المهملتين، ولام ابن عامر بن لؤي القرشي، (العامر أسلم يوم الفتح،) وشهد حنينًا، وكان من المؤلفة، وجدد أنصاب الحرم في عهد عمر، ثم قدم المدينة، فنزلها إلى أن مات وباع داره بمكة من معوية بأربعين ألف دينار، فاستكثرها بعض الناس، فقال حويطب: وما هي لحن عنده العيال. ذكره ابن سعد (عاش مائة وعشرين سنة) قاله البخاري، (ومات سنة أربع وخمسين) قاله الواقدي، (وله كتاب آخر سوى هؤلاء ذكروا في الكتاب الذي تقدم ذكره،) ومن كتابه السجل روى أبو داود والنسائي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾ [الأنبياء/١٠٤]، السجل كاتب للنبي عدّ له. زاد ابن منده: والسجل هو الرجل بالحبشة، وروى ابن مردویه وابن منده عن ابن عمر قال: ٥٥٩ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع وكان مطوية وزيد بن ثابت ألزمهم لذلك وأخصهم به، كما قاله الحافظ الشرف الدمياطي وغيره، ونبهت عليه. قال الحافظ ابن حجر: وقد كتب له قبل زيد بن ثابت، أَبي بن كعب، وهو أول من كتب له بالمدينة، وأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح، وممن كتب له في الجملة أكثر من غيره الخلفاء الأربعة وأبان وخالد ابنا سعيد بن العاصي بن أمية. كان للنبي عَّه كاتب، يقال له السجل، فأنزل يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب، والسجل هو الرجل بالحبشة، وأخرجه أبو نعيم والخطيب، فهذا الحديث صحيح لهذه الطرق، وغفل من زعم أنه موضوع نعم ورد ما يخالفه، فأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر البقار أن السجل ملك كان له في أم الكتاب كل يوم ثلاث طيات، وزاد النقاش أنه في السماء الثالثة، ونقل الثعلبي، وغيره عن ابن عباس، ومجاهد السجل الصحيفة، قاله في الإصابة باختصار، ومراده الرد على قول ابن كثير، عرضت حديث ابن عباس على المزي، فأنكره جدًا، وأخبرته أن ابن تيمية قال: إنه موضوع، وإن كان في سنن أبي داود، فقال المزي: وأنا أقوله اهـ. قال الحافظ في غير الإصابة: وهذه مكابرة، (وكان معوية، وزيد بن ثابت ألزمهم لذلك، وأخصهم به، كما، قاله الحافظ الشرف،) أي شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف (الدمياطي وغيره ونبهت عليه). (قال الحافظ بن حجر: وقد كتب له قبل زيد بن ثابت) وقبل معوية بالأولى لتأخر إسلامه، عن زيد (أبي بن كعب، وهو أول من كتب له بالمدينة) قبل زيد وغيره، (وأول من كتب له بمكة من قریش) خرج شرحبيل بن حسنة، لأنه کندي، فلا يرد على قوله انه أول كاتب (عبد الله بن سعد بن أبي سرح) العامري، (ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح،) فحسن إسلامه، ولم يظهر منه بعده إلا الخير. ولاه عثمن مصر، ففتح اللّه علي يديه افريقية، فكان فتحًا عظيمًا، بلغ سهم الفارس فيه ثلاثة آلاف مثقال، واعتزل الفتنة بعد قتل عثمن، فسكن عسقلان، وقيل الرملة، ودعا أن يختم عمله بالصلاة، فسلم من الصبح التسليمة الأولى، ثم هم بالثانية، فقبض، (وممن كتب له في الجملة أكثر من غيره الخلفاء الأربعة، وأبان) بن سعيد أسلم أيام خيبر وشهدها، كما ذكره الواقدي، ووافقه عليه علماء الأخبار، وهو المشهور، وخالفهم ابن إسحق، فعده فيمن هاجر إلى الحبشة، ومات عَّةٍ وإبان على البحرين، ثم قدم على أبي بكر، وسار إلى الشام، فقتل يوم أجنادين سنة ثلاثة عشرة، قاله الأكثر، وقيل غير ذلك. (وخالد ابنا سعيد بن العاصي بن أمية) القرشي، الأموي من السابقين، قيل كان رابعًا أو ٥٦٠ في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع وقد كتب عٍَّ إلى أهل الإسلام كتبًا في الشرائع والأحكام: منها كتابه في الصدقات الذي كان عند أبي بكر، فكتبه أبو بكر لأنس لما وجهه إلى البحرين ولفظه كما عند البخاري، وأبي داود والنسائي: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله عَ ليه على المسلمین، خامسًا، فعاقبه أبوه ومنعه القوت، فهاجر إلى الحبشة حتى قدم مع جعفر، فشهد عمرة القضية وما بعدها، واستشهد بمرج الصفراء، وقيل باجنادين، وقد اختلف في أيهما كانت قبل والله أعلم، (وقد كتب عَّالِ)) أي أمر بالكتابة، كما هو معلوم أنه لم يكتب، وهو في حقه معجزة، كما في الحديبية كتابة منتهية (إلى أهل الإسلام) تبقى عندهم يرجعون إليها عند الحاجة، (كتبا) نقوشًا دالة على ألفاظ ذات معان تسمى كتبًا (في الشرائع والأحكام،) تفسيري (منها كتابه في الصدقات الذي كان عند أبي بكر الصديق، (فكتبه أبو بكر) بيده المباركة، لأنه كاتب أو بأمره لإشتغاله بأمور الخلافة (لأنس) ابن لملك (لما وجهه إلى البحرين) بلفظ التثنية عاملاً عليها، وهي اسم لاقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر، والنسبة إليها بحراني، كما في الفتح، (ولفظه، كما عند البخاري) في مواضع عشرة منها ستة في كتاب الزكاة ثلاثة أبواب متوالية، ثم فصل بباب، ثم ثلاثة متوالية أيضًا. وفي الخمس والشركة واللباس وترك الخيل بإسناد واحد في العشرة مقطعًا بحسب حاجته منه، (وأبي داود والنسائي) وابن ماجه الثلاثة في الزكاة، وكلهم من رواية ثمامة بن عبد اللَّه أن جده أنسا حدثه أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، وفي رواية لأبي داود أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول اللَّه عَّةٍ (بسم الله الرحمن الرحيم). قال الماوردي فيه إثبات البسملة أول الكتب، وإن الحمد ليس بشرط (هذه فريضة،) قال الحافظ: أي نسخة فريضة، فحذف المضاف للعلم به (الصدقة) فيه أن اسمها يقع على الزكاة، خلافًا لمن منع ذلك من الحنفية (التي فرضها رسول اللَّه عَّه)) ظاهر في رفع الخبر إلى المصطفى، وأنه ليس موقوفًا على أبي بكر، وقد صرح برفعه إسحق بن راهويه، أي أوجبها أو شرعها بأمر الله تعالى (على المسلمين،) وقيل: معناه قدر، لأن إيجابها ثابت بالكتاب، ففرضه عَّهِ لها بيان لمجمله بتقدير الأنواع والأجناس، وأصل الفرض قطع الشىء الصلب، ثم استعمل في التقدير، لكونه مقتطعًا من الشىء الذي يقدر منه، وقد يرد بمعنى البيان نحو قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، والإنزال إن الذي فرض عليك القرءان والحل ما كان على