النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
ذكر سراريه
ومارية هي أم إبراهيم ابن النبي عَّه. وماتت مارية في خلافة عمر رضي الله عنه
سنة ست عشرة ودفنت بالبقيع.
بيضاء جميلة، فأنزلها عَّه في العالية، وكان يطأها بملك اليمين، وضرب عليها مع ذلك
الحجاب، فحملت منه، ووضعت في ذي الحجة سنة ثمان، (ومارية هي أم إبراهيم ابن
النبي عَِّ).
وذكر الواقدي أن أبا بكر كان ينفق عليها حتى توفي، ثم عمر حتى توفيت، (وماتت مارية
في خلافة عمر رضي اللَّه عنه سنة ست عشرة، ودفنت).
قال الواقدي: فكان عمر يحشر الناس لشهودها، ثم صلى عليها ودفنها (بالبقيع،) وقال
ابن منده: ماتت سنة خمس عشرة، ومن مناقبها الشريفة، أن اللَّه برأها وقريبها، وأنزل في شأنها جبريل.
روى الطبراني عن ابن عمر قال: دخل عَّرِ على مارية، وهي حامل بإبراهيم، فوجد عندها
نسيبًا لها، فوقع في نفسه شىء، فخرج، فلقيه عمر، فعرف ذلك في وجهه، فسأله، فأخبره، فأخذ
عمر السيف، ثم دخل على مارية وقريبها عندها، فأهوى إليه بالسيف، فكشف عن نفسه، فرآه
مجبوبًا ليس بين رجليه شىء، فرجع عمر إلى رسول اللَّه عَّله، فأخبره، فقال عَّ: إن جبريل
أتاني فأخبرني أن اللَّه تعالى قد برأها وقريبها مما وقع في نفسي، وإن في بطنها غلامًا مني، وأنه
أشبه الناس بي، وأمرني أن أسميه إبراهيم، وكناني أبا إبراهيم.
وأخرج البزار والضياء المقدسي في صحيحه عن علي قال: كثر الكلام على مارية في
قبطي ابن عم لها كان يزورها، فقال عَّه: خذ هذا السيف، فإن وجدته عندها، فاقتله، فقلت: يا
رسول اللَّه أكون في أمرك كالسكة المحماتي لا يشفيني شىء حتى أمضي لما، أمرتني به
أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، قال: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فأقبلت متوشحًا
السيف، فوجدته عندها، فاخترطت السيف، وأقبلت نحوه، فعرف أني أريده فرقي نخلة، ثم رمى
بنفسه ومال على قفاه، ثم رفع رجله، فإذا هو أجب أمسح، ما له قليل ولا كثير، فغمدت
السيف، ثم أتيته ◌َّهِ، فأخبرته، فقال: الحمد للَّه الذي يصرف عنا أهل البيت، ورواه مسلم عن
أنس أن رجلاً كان يتهم بأم ولده عَّه، فقال لعلي: اذهب فاضرب عنقه، فأتاه، فإذا هو في ركية
یتبرد فيها، فقال له: أخرج، فخرج، فناوله يده، فإذا هو مجبوب ليس له ذکر، فكف عنه، ثم
أخبره عَّ قال في الإصابة: ويجمع بين قصتي عمر وعلي باحتمال أن عمر مضى إليها سابقًا
عقب خروجه عَّله، فلما رآه مجبوبًا اطمأن قلبه وتشاغل بأمر ما، وتراخى إرسال علي قليلاً بعد
رجوعه عٍَّ إلى مكان، ولم يسمع بعد بقصة عمر، فلما جاء علي وجد الخصي قد خرج من
عندها إلى النخل يتبرد في الماء، فوجده ويكون أخبار عمر وعلي معًا، أو أحدهما بعد الآخر، ثم

٤٦٢
ذكر سراريه
وريحانة بنت شمغون من بني قريظة، وقيل من بني النضير، والأول أظهر،
وماتت قبل وفاته عليه الصلاة والسلام مرجعة من حجة الوداع سنة عشر، ودفنت
بالبقيع، وكان عليه الصلاة والسلام يطؤها بملك اليمين، وقيل أعتقها وتزوجها ولم
يذكر ابن الأثير غيره.
نزل جبريل بما هو آكد من ذلك انتهى.
(و) الثانية (ريحانة)) وقيل اسمها ربيعة بالتصغير، كما في الإصابة (بنت شمغون)
بمعجمتين ابن زيد بن عمرو بن قنافة بالقاف أو خنافة بالخاء المعجمة (من بني) عمرو بن (قريظة)
في قول ابن إسحق، (وقيل من بني النضير،) وبه جزم ابن سعد قائلاً: وكانت متزوجة رجلاً من
بني قريظة له الحكم، وصدر به في الإصابة، واقتصر عليه في العيون. فقوله: (والأول أظهر) فيه
نظر، لكونها كانت متزوجة فيهم، فسبيت معهم وإن كانت نضرية نسبًا، وبهذا يجمع بين
القولين، لكن قول ابن إسحق من بني عمرو بن قريظة يأبى ذلك لظهوره في أنها منهم نسبًا، وقد
قال ابن عبد البر: قول الأكثر أنها قرظية، وقيل نضرية قال ابن إسحق: سباها عَّ له فأبت إلاّ
اليهودية، فعزلها، ووجد في نفسه، فبينما هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين، خلفه فقال: إن هذا
الثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة، فبشره، فسره ذلك، وعرض عليها أن يعتقها، ويتزوجها،
ويضرب عليها الحجاب، فقال: يا رسول اللَّه بل تتركني في ملكك، فهو أخف علي وعليك،
فتركها، واصطفاها لنفسه، (وماتت قبل وفاته عليه الصلاة والسلام مرجعة من حجة الوداع سنة
عشر، ودفنت بالبقيع، وكان عليه الصلاة والسلام يطؤها بملك اليمين،) جزم به ابن إسحق، ورواه
ابن سعد عن أيوب بن بشر، (وقيل أعتقها وتزوجها).
أخرجه ابن سعد عن الواقدي من عدة طرق، (ولم يذكر ابن الأثير غيره،) لقول الواقدي،
أنه الأثبت عند أهل العلم، أخرج ابن سعد عن الواقدي بسند له عن عمر بن الحکم، قال: كانت
ريحانة عند زوج لها يحبها، وكانت ذات جمال، فلما سبيت بنو قريظة، عرض السبي عليه عَ لّه
فعزلها، ثم أرسلها إلى بيت أم المنذر بنت قيس حتى قتل الأسرى، وفرق السبي، فدخل عليها،
قالت فاختبأت منه حياءً، فدعاني، فأجلسني بين يديه، وخيرني، فاخترت اللَّه ورسوله، فأعتقني
وتزوج بي، فلم تزل عنده حتى ماتت، وكان يستكثر منها، ويعطيها ما سألته.
وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني صالح بن جعفر عن محمد بن كعب:
كانت ريحانة مما أفاء الله على رسوله، وكانت جميلة وسيمة، فلما قتل زوجها، وقعت في
السبي، فخيرها عَّله، فاختارت الإسلام، فأعتقها وتزوجها، وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه
غيرة شديدة فطلقها، فشق عليها ذلك، وأكثرت البكاء، فراجعها، فكانت عنده حتى ماتت قبله.

٤٦٣
الفصل الرابع في أعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة وجداته
تنبيه:
وأخرى: وهبتها له زينب بنت جحش.
الرابعة: أصابها في بعض السبي.
الفصل الرابع
في أعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة وجداته
قال صاحب ((ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى)):
(تنبيه:) وقع في العيون أن ريحانة هذه ابنة شمغون، مولى رسول اللَّه عَ ه، وكذا قال
الحافظ السخاوي في كتابه الفخر المتوالي، بمن انتسب للنبي من الخدم والموالي شمعون والد
سرية النبي عَّه، ذكره الدميري تبعًا لغيره.
قال الشامي: وهو وهم بلا شك، فإنها من قريظة، أو النضير، وأبو ريحانة المذكور في
الخدم أزدي، أو أنصاري، أو قرشي، وجمع بين الأقوال بأن الأنصار من الأزد، ولعله حالف بعض
قريش، وأما والد ريحانة السرية، فلم يقل أحد أنه أزدي أو أنصاري أو قرشي، وهو من بني
إسرائيل، ولا قال أحد أنه أسلم، ولا أنه خدم النبي عَّةٍ، فهو غير الذي ذكروه قطعًا انتهى، وهو
تعقب جيد، (و) الثالثة أمة (أخرى).
قال في النور: لا أعرف اسمها، وفيه تقصير، ففي الإصابة نفيسة جارية زينب بنت جحش،
وهبتها للنبي عٌَّ لما رضي عليها بعد الهجرة، سماها أحمد بن يوسف في كتاب أخبار النساء انتهى،
(وهبتها له زينب بنت جحش) لما هجرها، لقولها في صفية اليهودية ذا الحجة والمحرم وصفر،
ثم رضي عن زينب، ودخل عليها في شهر ربيع الأول الذي قبض فيه، فقالت ما أدري ما
أجزيك به، فوهبتها له. ذكره أبو عبيدة معمر. (الرابعة) قال البرهان أيضًا: لا أعرف اسمها (أصابها
في بعض السبي،) قال أبو عبيدة: وكانت جميلة، فكادها نساؤه، وخفن أن تغلبهن عليه.
الفصل الرابع في أعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة،
صفة كاشفة، لا للاحتراز إذ ليس له اخوة من النسب.
قال الواقدي المعروف عندنا وعند أهل العلم أن عبد اللَّه وآمنة لم يلدا غير
رسول اللّه مَ له.
وجداته
من قبل أبويه، (قال صاحب ((ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى))،) هو الحافظ، المحب،

٤٦٤
الفصل الرابع في أعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة وجداته
كان له عَِّ اثنا عشر عمًا بنو عبد المطلب، أبوه - عبد الله - ثالث عشرهم:
الحرث، وأبو طالب واسمه عبد مناف، والزبير ويكنى أبا الحرث، وحمزة والعباس،
وأبو لهب واسمه عبد العزی،
الطبري، كثير التصانيف، (كان له عَِّ إثنا عشر عمًا بنو عبد المطلب) قيد به دفعا لتوهم
المجاز، وهو إطلاق العم على عم الأب، وعم الجد، (أبوه عبد اللَّه ثالث عشرهم،) بفتح الثاء
المثلثة، لأنه مركب مع عشر، ولا يجوز ضمه على الاعراب، كما قاله الدماميني، وأطال في
بيانه، وامهاتهم شتى، كما ستراه (الحرث) أكبر ولد أبيه، وبه كان يكنى، وشهد معه حفر
زمزم، ومات في حياة أبيه ولم يدرك الإسلام، وأمه صفية بنت جنب، قال في الإصابة: زعم ابن
أبي حاتم أنه صحب النبي عدّ له، واستعمله على بعض أعمال مكة، وولاه الشيخان وعثمن مكة،
ثم انتقل إلى البصرة، فوهم فيه وهما شنيعًا، فهذه الترجمة لحفيدة الحرث بن نوفل بن الحرث.
أما هو فمات في الجاهلية وأولاده أبو سفين، ونوفل وربيعة، والمغيرة وعبد اللَّه كلهم صحابة،
(وأبو طالب) كني باسم أكبر ولده وهم: طالب، فعقيل، فجعفر)فعلي، وكل أكبر ممن يليه
بعشر سنين، وأختهم أم هانىء، قيل وحمانة أُخت لهم ثانية، وأسلموا كلهم إلاَّ طالبًا، فمات
كافرًا، والصحيح أن أبا طالب وأمه فاطمة بنت عمرو لم يسلم، وذكر جمع من الرافضة، أنه مات
مسلمًا، وتمسكوا بأشعار وأخبار واهية تكفل بردها في الإصابة، (واسمه عبد مناف) قال في
الإصابة على المشهور، وقال في الفتح عند الجميع، وشذ من قال عمران، بل هو قول باطل نقله
ابن تيمية في كتاب الرد على الروافض، فقال انهم زعموا أنه المراد بقوله تعالى وآل عمران، وقال
الحاکم أکثر المتقدمین علی أن اسمه کنیته انتھی.
أي فسمى ولده حين ولد بما يوافق اسم أبيه على ذا القول، (والزبير،) بفتح الزاي، وكسر
الباء عند البلاذري وحده، والباقون على ضم الزاي، وفتح الباء قاله في الزهر الباسم، ونقله الشامي
هنا وفي حفر زمزم، فعجب ما في الشرح، (ويكنى أبا الحرث،) وهو أسن من شقيقه عبد الله
وأبي طالب، كان شاعرًا شريفًا رئيس بني هاشم وبني المطلب وأحد حكام قريش، وكان ذا عقل
ونظر ولم يدرك الإسلام، وبناته ضباعة وصفية وأم الحكم وأم الزبير لهن صحبة وابنه عبد اللَّه
ثبت يوم حنين واستشهد باجنادين سنة ثلاث عشرة بعدما بلى بها بلاء حسنًا، (وحمزة والعباس)
السيدان الآتي ذكرهما، (وأبو لهب) وأمه لنبى بنت هاجر بكسر الجيم، كما جزم به في الروض
قبيل المولد بيسير، ولم يذكره الأمير، ولا من تبعه، (واسمه عبد العزى.) كناه أبوه بذلك لحسن
وجهه.
قال السهيلي: مقدمة لما يصير إليه من اللهب، وكان بعد نزول السورة فيه لا يشك مؤمن

٤٦٥
الفصل الرابع في أعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة وجداته
والغيداق، والمقوم، وضرار، والعباس، وقثم، وعبد الكعبة، وجحل - بتقديم الجيم،
وهو السقاء الضخم، وقال الدارقطني بتقديم الحاء وهو القيد والخلخال - ويسمى
المغيرة.
وقيل كانوا أحد عشر فأسقط المقوم، وقال هو عبد الكعبة، وقيل عشرة،
فأسقط الغیداق وجحلاً،
أنه من أهل النار بخلاف غيره من الكفار فإن الأطماع لم تنقطع من إسلامهم، وصحب ولداه
عتبة ومعتب، وثبتا في حنين ولاختهما درة صحبة وعتيبة قتله الأسد، كما مر، وبعضهم يجعله
الصحابي والمكبر عقير الأسد.
قال اليعمري: وغيره، والمشهور الأول، (والغيداق) بغين معجمة مفتوحة، فتحتية، فدال
مهملة، فألف، فقاف لقب بذلك لجوده، وكان أكثر قريش مالاً.
قال ابن سعد: اسمه مصعب، وقال الدمياطي نوفل وأمه ممنعة بنت عمرو بن لملك
الخزاعية، (والمقوم) بضم الميم، وفتح القاف، وشد الواو مفتوحة ومكسورة، يكنى أبا بكر ولد
له، وانقطع عقبه، وهو شقيق حمزة، (وضرار) كان من فتيان قريش جمالا وسخاء، ومات أيام
أوحي إلى رسول اللَّه عَّهِ ولم يسلم ولا عقب له، وهو شقيق العباس، (وقثم) بضم القاف وفتح
المثلثة وميم غير منصرف للعدل والعلمية، لأنه معدول عن قائم من القثم وهو العطاء. مات صغيرًا
وهو شقيق الحرث.
(وعبد الكعبة) قال البلاذري: درج صغيرًا، ولم يعقب، وهو شقيق عبد اللّه، (وجحل بتقديم
الجيم) على الحاء المهملة في رواية بن إسحق، (وهو) في الأصل (السقاء الضخم).
قال صاحب العين: ونوع من اليعاسيب، وقال أبو حنيفة الدينوري: كل شىء ضخم فهو
جحل، (وقال الدارقطني بتقديم الحاء) المهملة المفتوحة على الجيم الساكنة.
ذكره كله السهيلي قبيل المولد، وبضبط الدارقطني جزم النووي في تهذيبه، والحافظ في
التبصير، (وهو) في الأصل (القيد والخلخال) عطف تفسير، ففي المختار الحجل بفتح الحاء
وكسرها القيد، وهو الخلخال، فلعل اقتصارهم على الفتح، لأنه الذي لقب به، (ويسمى
المغيرة) عند بعض.
وقال ابن دريد مصعب، كذا قال السهيلي، وعليه الذهبي، وتعقبه في التبصير، فقال: الذي
اسمه مغيرة ابن أخيه جهل ابن الزبير بن عبد المطلب انتهى، وأمه هالة بنت وهيب، وولد له،
وانقطع عقبه، (وقيل كانوا أحد عشر، فاسقط المقوّم، وقال هو عبد الكعبة،) وكذا ذكرهم عبد
الغني الحافظ أحد عشر، لكنه أسقط قثم، (وقيل) كانوا (عشرة) فقط، (فاسقط الغيداق وجحلا،)

٤٦٦
ذكر بعض مناقب حمزة
وقيل تسعة فأسقط قئم.
[ذكر بعض مناقب حمزة]
فأما حمزة، فأمه هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، ويكنى أبا عمارة
وأبا يعلى، كنيتان له بابنيه عمارة ویعلی،
لأنهما لا وجود لهما عند هذا القائل هذا ظاهره، وفي العيون، فاسقط عبد الكعبة، وقال هو
المقوم، وجعل الغيداق وجحلا واحد أو تبعه في السبيل، (وقيل) الأعمام (تسعة، فاسقط قثم،)
كما أسقط الغيداق وجحلا، ولم يذكر ابن إسحق وابن قتيبة غيره وبعضهم، كما في العيون زاد
العوام شقيق حمزة، فيكونون ثلاثة عشر، هذا وجملة أولادهم خمسة وعشرون أسلموا كلهم،
وصحبوا إلاَّ طالبًا وعتيبة المصغر، والله يهدي من يشاء.
ذكر بعض مناقب حمزة
(فأما حمزة فامه هالة بنت وهيب) أخي آمنة بنت وهب وهي أم النبي عَّةِ، فأم كل منهما
بنت عم أم الآخر فوهب ووهيب (ابن عبد مناف بن زهرة) بن كلاب، فهو قريبه من أمه أيضًا أو
أخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، كما ثبت في الصحيح، (ويكنى أبا عمارة
وأبا يعلى كنيتان له بابنيه عمارة،) وأمه خولة بنت قيس من بني لملك بن النجار، (ويعلى) وأمه
أوسية من الأنصار، وله أيضًا من الذكور عامر وروح، وأمه يعلى ذكره ابن سعد وعمرو بن حمزة،
ذكره ابن الكلبي، وقال انه مات صغيرًا.
قال الزبير بن بكار: لم يعقب حمزة إلا من يعلى، فولد خمسة رجال من صلبه، لكنهم
ماتوا، ولم يعقبوا، فانقطع نسل حمزة، وسمى ابن سعد أولاد يعلى، وهم: عمارة، والفضل،
والزبير، وعقيل، ومحمد، وله من الإناث أمامة، وقيل في اسمها عمارة، لكن الخطيب قال:
انفرد الواقدي بهذا القول، وإنما عمارة ابنه لابنته.
وفي العيون، وله أيضًا ابنة تسمى أم الفضل وابنة تسمى فاطمة ومن الناس من يعدهما
واحدة.
وفي الإصابة فاطمة بنت حمزة أمها سلمى بنت عميس، قال ابن السكن: تكنى أم
الفضل.
وقال الدارقطني: يقال لها أم أبيها، ثم ترجم في الكنى أم الفضل بنت حمزة.
روى عنها عبد اللَّه بن شداد، فعجيب قول الشامي: كان له ذكر أن عمارة ويعلى وأنثى
وهي أمامة، وولد حمزة قبل النبي عَّله بسنتين، وقيل أربع، كما في الإصابة، وبالثاني جزم

٤٦٧
ذكر بعض مناقب حمزة
في معجم البغوي أنه عَِّ قال: والذي نفسي بيده إنه لمكتوب عند الله عز وجل
في السماء السابعة: حمزة أسد الله وأسد رسوله.
وكان إسلامه في السنة الثانية من المبعث، وقيل في السادسة بعد دخوله
عليه الصلاة والسلام دار الأرقم، وقيل قبل إسلام عمر بثلاثة أيام.
وشهدا بدرًا، وقتل بها عتبة بن ربيعة مبارزة، قاله موسى بن عقبة، وقيل: بل
قتل شيبة بن ربيعة، قاله ابن إسحق.
وأول راية عقدها عليه الصلاة والسلام لأحد من المسلمين كانت لحمزة،
وأول سرية بعثها، وقال عليه الصلاة
الحاكم، ولا يرد بأن ثوبية ارضعتهما، لأنه في زمانين، كما ذكره البلاذري.
(وفي معجم البغوي) الإمام أبي القسم الكبير، الحافظ المتقدم على محيي السنة، أي
كتابه المؤلف في الصحابة، وكذا في معجم الطبراني (أنه عَ﴾ قال: ((والذي نفسي بيده انه
لمكتوب))).
أكده بالقسم وإن واللام إيذانًا بتحقيق كونه مكتوبًا (عند الله عز وجل في السماء السابعة
حمزة أسد اللَّه وأسد رسوله)،) أي شجاعًا بالغًا في الشجاعة، الغاية القصوى) ينتصر لله ولرسوله،
وأضيف للَّه، لأن العادة إضافة الخارق للعادة له سبحانه على نحو لله دره.
وروى الحاكم وابن هشام: أتاني جبريل، فأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السموات
السبع أسد الله وأسد رسوله، (وكان إسلامه في السنة الثانية من المبعث،) كما صدر به في
الاستيعاب، وبه جزم في الإصابة، (وقيل في السادسة بعد دخوله عليه الصلاة والسلام دار
الارقم).
قاله العتقي وابن الجوزي، (وقيل قبل إسلام عمر بثلاثة أيام،) قاله أبو نعيم وغيره، وإسلام
عمر في السادسة أو الخامسة، فإن قالوا به غاير ما قبله، وإلا وافقه وتقدم قصة إسلام حمزة في
المقصد الأول، وكان أعزفتي في قريش، وأشد شكيمة، فكفت قريش عنه عَ له بعض ما كانوا
ينالون منه خوفًا من حمزة، وعلمًا منهم أنه يمنعه، ولازم نصر المصطفى، وهاجر معه، (وشهد
بدرًا، وقتل بها عتبة بن ربيعة مبارزة، قاله موسى بن عقبة، وقيل: بل قتل) أخاه (شيبة بن ربيعة،
قاله ابن إسحق،) وتقدمت القصة في الغزوة، وقتل أيضًا طعيمة بن عدي، (وأول راية عقدها عليه
الصلاة والسلام لاحد من المسلمين كانت لحمزة، وأول سرية بعثها) كانت له، كما جزم ابن
عقبة وأبو معشر والواقدي، وابن سعد في آخرين، وصححه ابن عبد البر، (وقال عليه الصلاة

٤٦٨
ذكر بعض مناقب حمزة
والسلام: خير أعمامي حمزة، رواه الحافظ الدمشقي.
وروى ابن السري مرفوعًا: سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب.
وذكر السلفي عن بريدة في قوله تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾
[الفجر / ٢٧] قال: حمزة بن عبد المطلب، وعن ابن عباس ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾
والسلام: ((خير أعمامي حمزة،) لاسلامه مع السابقين الأولين، ومبالغته في نصر الدين».
وعند الطبراني من مرسل عمر بن إسحق، أن حمزة كان يقاتل بين يديه علية بسيفين،
ويقول أنا أسد اللَّه وأسد رسوله، ويقال إنه قتل بأحد قبل أن يقتل أكثر من ثلاثين نفسًا، وهذا إن
صح لا يعارضه أن قتلى أحد من الكفار ثلاثة وعشرون رجلاً، لأنه لا يلزم من معرفة أسماء
المقتولين على التعيين أن يكونوا جميع القتلى.
(رواه الحافظ) أبو القسم بن عساكر (الدمشقي،) وكذا أبو نعيم من حديث
عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن أبيه، ورواه الديلمي عنه بلفظ خير إخوتي علي، وخير
أعمامي حمزة، (وروى ابن السري،) بفتح المهملة، وكسر الراء (مرفوعًا سيد،) وفي رواية خير
(الشهداء) زاد الديلمي عن جابر عند اللَّه (يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب،) وأبعد المصنف
النجعة في العز ولغير المشاهير، فقد رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس، والخلعي عن
ابن مسعود، والحاكم، والخطيب، والضياء المقدسي والديلمي عن جابر، وزادوا ورجل قام إلى
إمام جائر، فأمره ونهاه، فقتله.
ورواه الطبراني في الكبير عن علي بدون الزيادة، والقول بأن سيد الشهداء: هابيل أو
حبيب النجار إن صحا لا يعارض هذا، لأن المراد من غير هذه الأمة، ومعلوم فضلها فحمزة سيد
الشهداء مطلقًا.
(وذكر،) أي روى الحافظ العلامة أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني
(السلفي) بكسر السين المهملة، وفتح اللام فاء، كما ضبطه في التبصير، وغيره نسبة إلى جده
أحمد، الملقب سلفة، ومعناه الغليظ الشفة، قاله الذهبي وغيره: كان أوحد زمانه في الحديث،
وأعلمهم بقوانين الرواية، ناقدًا، حافظًا، متقنًا، ثبًا، دينًا، خيرًا، مات يوم الجمعة خامس ربيع
الآخر، سنة ست وسبعين وخمسمائة، (عن بريدة في) تفسير (قوله تعالى ﴿يا أيتها النفس
المطمئنة﴾ قال حمزة بن عبد المطلب)، وأخرجه ابن أبي حاتم عن بريدة بلفظ، قال: نزلت
في حمزة، وأخرج عن ابن عباس أنها نزلت في عثمن لما جعل بئر رومة سقاية للناس، ولا منافاة،
فقد يكونان معًا سبب نزولها، (وعن ابن عباس في) قوله تعالى: ((فمنهم من قضى نحبه﴾)

٤٦٩
ذكر بعض مناقب حمزة
[الأحزاب / ٢٣] قال: حمزة.
واستشهد في وقعة أُحد، قتله وحشي. وعن سعيد بن المسيب كان يقول:
كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو، حتى إنه مات غريقًا في الخمر. رواه
الدارقطني على شرط الشيخين. وقال ابن هشام: بلغني أن وحشيًا لم يزل يجد في
الخمر حتى خلع من الديوان، فكان عمر يقول: لقد علمت أن الله لم يكن ليدع
قاتل حمزة.
ولما رأى النبي عَِّ حمزة قتيلاً بكى، فلما رأى ما مثل به شهق.
٠٠
قتل في سبيل اللَّه (قال حمزة)، أي منهم، ومنهم أنس بن النضر عم أنس بن لملك، كما في
مسلم، (واستشهد في وقعة أحد قتله وحشي،) كما في البخاري في حديثه، ومرت القصة في
الغزوة، (وعن سعيد بن المسيب؛) أنه (كان يقول: كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو) من
شىء يعاقب عليه، مع أنه، ولو سلم، وهو يحب ما قبله قد قال له عَّ لما أسلم غيب وجهك
عني، وذلك مؤذن بأنه لا يصان عما يعاقب عليه (حتى إنه مات غريقًا في الخمر، رواه
الدارقطني) بسند (على شرط الشيخين،) فلا شك في صحته عن سعيد.
(وقال) عبد الملك (بن هشام) في السيرة في غزوة أحد: (بلغني أن وحشيًا لم يزل يجد
في الخمر) مرة بعد مرة (حتى خلع من الديوان) ديوان الجند المعدين للقتال، مع أن له قوة
ومعرفة بالحرب، لأنه لما كثر شربه المنافي للمتقين، عوقب بخلعه من الديوان، (فكان عمر
يقول: لقد علمت أن اللَّه لم يكن ليدع قاتل حمزة) بلا عقوبة، فابتلاه بشرب الخمر وإقامة
حدوده عليه، فإن قبل الإسلام يجب ما قبله، كما في الحديث، وقال تعالى: ﴿قل للذين كفروا
إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨]، فكيف يعاقب بما فعله قبله، ويتعجب سعيد
من نجاته، ويقول عمر ذلك.
أجاب شيخنا بأن الإسلام يكفر الذنوب السابقة عليه، ثم يحسن لصاحبه، فيحفظ به عن
الذنوب بعده، وقد يكون فيه شىء ولو بسبب ما سبق في الكفر، فيقع معه في ذنوب تقتضي
ترتب عقوبة عليها في الدارين، وهذا لما كان جرمه، ولم ير بعد إسلامه ما يستدعى أنه حصل له
ما يوجب عقوبة، فيوهم أنه عفى عنه ما حصل له قبل الإسلام، وحفظ فيما بعده، فتعجب من
ذلك انتهى.
(ولما رأى النبي عَّ حمزة قتيلاً بكى، فلما رأى ما مثل به شهق) بفتح المعجمة،
و کسر الهاء وفتحها.

٤٧٠
ذكر بعض مناقب حمزة
وعن أبي هريرة: وقف عليه الصلاة والسلام على حمزة - وقد قتل ومثل به - فلم ير
منظرًا كان أوجع لقلبه منه. رواه أبو عمر، والمخلص، وصاحب الصفوة.
وعند ابن هشام أنه عليه الصلاة والسلام قال: لن أصاب بمثلك أبدًا، ما
وقفت موقفًا قط أغيظ لي من هذا.
وعند ابن شاذان من حديث ابن مسعود: ما رأيت رسول الله عَ ليه باكيًا قط
أشد من بكائه على حمزة، وضعه في القبلة ثم وقف على جنازته وانتحب حتى
نشغ من البكاء يقول: يا حمزة ياعم رسول الله وأسد الله وأسد رسوله، يا حمزة
يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا حمزة يا ذابًا عن وجه رسول الله عَّه
والنشغ: الشهيق حتى يبلغ به الغشي.
قال القاموس، كمنع وضرب وسمع، تردد البكاء في صدره، (وعن أبي هريرة: وقف عليه
الصلاة والسلام على حمزة، وقد قتل، ومثل به،) بضم الميم، وكسر المثلثة مخففة، وتشدد
لارادة التكثير، أي جدع أنفه وأذناه وبقر عن كبده، كما مر، (فلم ير منظرًا كان أوجع لقلبه منه).
(رواه أبو عمر) بن عبد البر، (والمخلص)، بضم الميم، وفتح المعجمة، وكسر اللام الثقيلة،
ومهملة محمد بن عبد الرحمن بن العباس أبو طاهر الذهبي البغدادي، الثقة، المكثر الصالح،
(وصاحب الصفوة) ابن الجوزي، (وعند ابن هشام) بلا سند (أنه عليه الصلاة والسلام قال: لن
أصاب بمثلك أبدًا ما وقفت موقفًا قط أغيظ لي من هذا)، وأثنى عليه وترحم، كما مر في أحد.
(وعند ابن شاذان من حديث ابن مسعود: ما رأيت رسول اللَّه عَ لّه باكيًا قط أشد من بكائه
على حمزة، وضعه في القبلة، ثم وقف على جنازته، وانتحب حتىٍ نشغ) بفتح النون، والشين،
والغين المعجمتين (من البكاء،) يقول: ((يا حمزة يا عم رسول اللَّه وأسد اللَّه وأسد رسوله،
يا حمزة يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا حمزة يا ذابا عن وجه
رسول اللَّه) عَّه)).
زاد في رواية: ((رحمة اللَّه عليك لقد كنت ما علمتك فعولاً للخير وصولاً للرحم))،
(والنشغ الشهيق حتى يبلغ به الغشي،) وفي النهاية ومقدمة الفتح أنه الشهيق، وعلو النفس
الصعداء حتى يكاد يبلغ به الغشي وهي أولى، لأن الواقع أنه عَّه ما بلغ ذلك، بل قارب إلاَّ أن
يكون تفسير مراد، وتفسير المصنف لأصل المادة، قيل: وهذا كان قبل تحريم الصياح، بدليل أن
نساء الأنصار أخذن ينحن عليه من الليلة، فنهاهن عَّهِ عن ذلك أخرج الطبراني بسند حسن عن
ابن عباس قال: أصيب حمزة وحنظلة بن الراهب، وهما جنب، فقال علُّله: رأيت الملائكة

٤٧١
ذكر بعض مناقب حمزة
وكان عَّهِ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعًا، وكبر على حمزة سبعين
تكبيرة، رواه البغوي في معجمه.
وقد روى أنس بن ملك أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل
علیهم. خرجه أحمد وأبو داود.
فيحمل أمر حمزة على التخصيص، ومن صلى عليه غيره على أنه جرح
حال الحرب ولم يمت حتى انقضت الحرب.
وكان سن حمزة يوم قتل تسعًا وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته
عبد الله بن جحش في قبر واحد.
تغسلهما، وروى ابن عبد البر عن ابن عباس رفعه: دخلت البارحة الجنة، فإذا حمزة مع أصحابه،
(وكان عَِّ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعًا، وكبر على حمزة سبعين تكبيرة).
(رواه) الحافظ أبو القُسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، (البغوي)، الكبير (في معجمه)
في الصحابة، (وقد روى أنس بن لملك أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم،) وهذا لا
خلاف فيه، (ولم يصل عليهم، خرجه أحمد، وأبو داود،) وكذا رواه البخاري عن جابر بنحوه،
فهذا معارض لما روى في حمزة، ولحديث أنه صلى عليهم صلاته على الميت، (فيحمل أمر
حمزة على التخصيص،) أي أنه خصه بذلك، فيخص من قول أنس وجابر أنه لم يصل على
قتلى أحد، (و) يحمل أمر (من صلى عليه غيره على أنه جرح حال الحرب، ولم يمت حتى
انقضت الحرب،) فلا منافاة، وحمل أيضًا على أنه دعا لهم، كدعائه للميت جمعًا بين الأدلة،
(وكان سن حمزة يوم قتل تسعًا وخمسين سنة،) بناء على القول؛ بأنه ولد قبل المصطفى بأربع
سنين، بإلغاء عام الولادة أو الموت، وإلا كانت ستين، لأنه هاجر وهو ابن سبع وخمسين، ومات في
شؤَّال سنة ثلاث، وعلى أنه ولد قبله عُله بسنتين، فكان سنة ثمانًا وخمسين، وقول صاحب الإصابة،
فعاش دون الستين، أي على هذا القول الذي صدر وهو به، (ودفن هو وابن أخته) أميمة (عبد اللَّه،)
بالتكبير (ابن جحش في قبر واحد،) كما في البخاري عن جابر، وقال كعب بن لملك يرثيه:
بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الإله غداة قالوا لحمزة ذا كم الرجل القتيل
هناك وقد أصيب به الرسول
أصيب المسلمون به جميعًا
أبا يعلى لك الأركان هدت وأنت الماجد البر الوصول
عليك سلام ربك في جنان يخالطها نعيم لا يزول

٤٧٢
بـ
ذكر بعض مناقب العباس
[ذكر بعض مناقب العباس]
وأما العباس وكنيته أبو الفضل، فأمه نتله، ويقال نتيله بنت جناب بن
كلب بن النمر بن قاسط، ويقال: إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج
وأصناف الكسوة، لأن العباس ضل وهو صبي، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت.
و کان العباس جميلاً وسيمًا
ألا يا هاشم الأخيار صبرًا فكل فعالكم حسن جميل
رسول اللَّه مصطبر كريم بأمر اللَّه ينطق إذ يقول
في أبيات، وقال أيضًا في قصيدة:
ولقد هددت لفقد حمزة هدة ظلت بنات الجوف منها ترعد
لرأيت رأسي صخرها بتبدد
ولو أنه فجعت حراء بمثله
قوم تمكن في ذؤابة هاشم
حيث النبوة والندى السودد
ريح يكاد الماء منها يجمد
يوم الكريهة والقنا يتقصد
ذو لبدة شئن البراثن أربد
ورد الحمام فطاب ذاك المورد
والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت
والتارك القرن الكمي مجدلا
وتراه يرفل في الحديد كأنه
عم النبي محمد وصفيه
وأتى المنية معلمًا في أسرة نصروا النبي ومنهم المستشهد
ورثاه حسان أيضًا بأبيات حسان والله أعلم.
ذكر بعض مناقب العباس
(وأما العباس، وكنيته أبو الفضل) باسم أكبر أولاده، (فأمه نتلة) بفتح النون وسكون الفوقية،
(ويقال نتيلة) بضم النون والفتح المثناة، وسكون التحتية، وهو الذي قاله ابن دريد، وجزم به في
الروض والإصابة والتبصير.
قال السهيلي: تصغير نتلة واحدة النتل، وهي بيض النعام، وصفحها بعضهم بثاء، مثلثة
(بنت جناب) بفتح الجيم، وخفة النون، فألف فموحدة، كما في الأكمال (ابن كلب،) كذا في
النسخ، ومثله في العيون والإصابة والتبصير، وقال البرهان صوابه كليب بالتصغير، كما في
الاستيعاب والإكمال، ولبعضهم خبيب بالخاء المعجمة والموحدة (ابن النمر) بالنون (ابن قاسط،
ويقال إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة، لأن العباس ضل، وهو
صبي، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت،) فوجدته، فكست الكعبة، (وكان العباس جميلاً

٤٧٣
ذكر بعض مناقب العباس
أبيض، له ضغيرتان، معتدلاً، وقيل كان طوالاً، وولد قبل الفيل بثلاث سنين، وكان
أسن من النبي عليّ بسنتين أو ثلاث، وكان رأسًا فى قريش، وإليه عمارة المسجد
الحرام.
وكان مع النبي عَ ◌ّه يوم العقبة يعقد له البيعة على الأنصاري،
وسيمًا) حسن الوجه، فهو صفة لازمة (أبيض له ضفيرتان،) بالمعجمة عقيصتان (معتدلا) في
القامة لا بالطويل، ولا بالقصير، (وقيل كان طوالا) بضم الطاء، أي طويلاً.
روى ابن أبي عاصم، وأبو عمر عن جابر أن الأنصار لما أرادوا أن يكسوا العباس حين أسر
يوم بدر، لم يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي، فكساه إياه، فلما مات عبد اللَّه ألبسه مع اله
ثوبه، وتفل عليه من ريقه.
قال سفين: فظني أنه مكافأة للعباس، أي لإلباسه العباس، فكأنه توفية حق دنيوي، ثبت له،
فلا يرد، أنه كيف يفعل ذلك معه مع علمه بكفره ونفاقه، ولعله أراد تخفيف عذاب غير الكفر
جزاء لذلك ما دام عليه القميص، وتقدم مزيد لذلك في هلاكه، (وولد) العباس (قبل الفيل بثلاث
سنين، وكان اسن من النبي عَّ له بسنتين))) وبه جزم في الإصابة، (أو ثلاث) هذا الموافق لولادته
قبل الفيل بثلاثة، ومن لطائف الأدب ما رواه ابن أبي عاصم، عن أبي رزين والبغوي في معجمه
عن ابن عمر، انه قيل للعباس: أنت أكبر، أو النبي عَِّ، قال هو أكبر مني وأنا ولدت قبله،
(وكان رأسًا في قريش) مقدمًا فيهم، لأنه كان ذا رأي حسن جوادًا، مطعمًا، وصولاً للرحم، (و)
كان موكولا (إليه عمارة المسجد الحرام،) فكان لا يدع أحدًا يسب فيه، ولا يقول فيه هجرًا،
وكانت قريش قد اجتمعت وتعاقدت على ذلك، فكانوا له هونًا، وأسلموا ذلك إليه، كما في
الشامية، ووقع في الإصابة، وكان إليه في الجاهلية السفارة والعمارة، فإن لم يكن مصحفًا من
السقاية، فلينظر ما هو، (وكان مع النبي عَة يوم العقبة) الثالثة قبل إسلامه، (يعقد له البيعة على
الأنصاري) السبعين الذي اجتمعوا رضي الله عنهم، فأخذ المصطفى العباس معه، (وكان عليه الصلاة
والسلام يثق به في أمره، كله)، فكان أول من تكلم العباس، وهو آخذ بيده عَ له، فقال: إن
محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو وفي عز من
قومه ومنعة في بلده، وانه قد أبى إلاَّ الانحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون
له، ومانعوه وممن خالفه، فانتم وما تحملتم، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه، وخاذلوه بعد
الخروج، فمن الآن فدعوه، فإنه في عزة ومنعة من قومه وبلده، فقالوا: قد سمعنا ما قلت، أما
واللّه لو كان في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه، فتكلم يا رسول اللَّه فجذ لنفسك ولربك ما أحببت
الحديث، رواه ابن إسحق وغيره، ولذا دعا له عَّه، فقال: اللهم إن عمي العباس حاطني بمكة من

٤٧٤
ذكر بعض مناقب العباس
وكان عليه السلام يثق به في أمره كله. ولما شدوا وثاقه في أسرى بدر سهر عليه
الصلاة والسلام تلك الليلة، فقيل: ما يسهرك يا رسول الله؟ قال: لأنين العباس، فقام
رجل فأرخى من وثاقه، وفعل ذلك بالأسرى كلهم، رواه أبو عمر، وصاحب
الصفوة.
وقيل: كان يكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر فقال عَّه: من لقي
العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرهًا، فأسره كعب بن عمرو، ففادى نفسه ورجع
إلى مكة.
وقيل: إنه أسلم يوم بدر
أهل الشرك، وأخذ لي على الأنصار، وأجارني في الإسلام مؤمنًا باللَّه مصدقًا بي. اللهم احفظه
وحطه واحفظ ذريته من كل مكروه، رواه ابن عساكر من مرسل محمد بن إبراهيم التيمي، وكان
المراد بإجارته في الإسلام ثباته يوم حنين ومسكه البغلة، فهذا الدعاء وقع يومئذ أو بعده، (ولما
شدوا وثاقه في أسرى بدر) شده عمر رجاء إسلامه، (سهر عليه الصلاة والسلام تلك الليلة،
فقيل: ما يسهرك يا رسول اللَّه، قال:) سهرت (لانين العباس) فهو بكسر اللام والجر، لكن
المذكور في رواية من عزا له المصنف، قال: أنين العباس فالواجب حذف اللام، لأنه فاعل لفعل
مقدر، أي أسهرني، (فقام رجل، فأرخى من وثاقه،) وفي رواية ابن عائذ لما ولي عمر وثاق
الأسرى شد وثاق العباس، فسمعه النبي ◌َّه وهو يئن، فلم يأخذه النوم، فبلغ الأنصار، فاطلقوه،
فيحتمل أن الرجل لما أرخى بعض وثاقه لم يترك الأنين، فاطلقه الأنصار بالمرة طلبًا لرضاه معد له،
(وفعل ذلك بالأسرى كلهم،) رعاية للعدل ومحافظة على الإحسان المأمور به في قوله تعالى:
﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠]، وذلك بأمر المصطفى، ففي نفس رواية من
عزا له المصنف، فأرخى من وثاقه شيئًا، قال عَّله: فافعل ذلك بالأسرى كلهم، (رواه أبو عمر)
ابن عبد البر، (وصاحب الصفوة) أبو الفرج بن الجوزي من مرسل وسويد بن الأصم، ففي هذه
القصة انه حضر بدرًا على دين قومه لاسره، وأخذ الفداء منه، (وقيل:) بل أسلم قبل بدر، ولكنه
(كان يكتم إسلامه،) لأنه كان يهاب قومه، ويكره خلافهم، وكان ذا مال، قاله مولاه أبو رافع،
كما رواه ابن إسحق، ولم يذكر مبدأه، (وخرج مع المشركين يوم بدر، فقال عَّ: من لقي
العباس فلا يقتله، فإنه خرج مستكرها) بسين التأكيد أو زائدة، (فاسره كعب بن عمرو)، بفتح
العين أبو اليسر بفتحتين الأنصاري، (ففادى نفسه) وابني أخويه عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن
الحرث بأمره عَ لَّه، كما رواه ابن إسحق بسند حسن، (ورجع إلى مكة) فأقام بها على سقايته
والمصطفى عنه راض، (وقيل إنه أسلم يوم بدر) لما قال للمصطفى حين أمره بالفداء تتركني

٤٧٥
ذكر بعض مناقب العباس
ثم أقبل إلى المدينة مهاجرًا، فاستقبل النبي عَّ يوم الفتح بالأبواء وكان معه في
فتح مكة، وبه ختمت الهجرة. وقال أبو عمر: أسلم قبل فتح خيبر وكان يكتم
إسلامه ويسره ما يفتح الله على المسلمين، وأظهر إسلامه يوم فتح مكة، وشهد
حنينًا والطائف وتبوك.
ويقال: إن إسلامه كان قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى
رسول الله عَّهِ، وكان المسلمون بمكة يثقون به، وكان يحب القدوم على
رسول الله عَّله، فيكتب إليه عَّه إن مقامك بمكة خير لك. وقال أبو مصعب
إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت حدثنا أبو حازم سلمة بن دينار عن
سهل بن سعد رضي الله عنه قال: استأذن العباس
فقير قريش ما بقيت، فقال عَ لّه فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل؟ فقال وما يدريك، قال
أخبرني ربي، فاسلم وظاهره انه لم يخف إسلامه، فلعله إن صح أظهره للمصطفى وأخفاه عن
قومه، (ثم أقبل إلى المدينة مهاجرًا فاستقبل النبي عَة يوم الفتح بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون
الموحدة، (وكان معه في فتح مكة وبه ختمت الهجرة،) كما قال عَ ليه.
(وقال أبو عمر) بن عبد البر (أسلم قبل فتح خيبر وبعد بدر حتى يغاير ما قبله، وإلا
فالقبلية صادقة، فأي فائدة ذكره.
وفي الإصابة، يقال أسلم بعد بدر، (وكان يكتم إسلامه) من قومه (ويسره ما يفتح اللَّه
على المسلمين) من ظفرهم بأعدائهم وغير ذلك مما يغيظ الكفار، (وأظهر إسلامه يوم فتح
مكة، وشهد حنينًا والطائف وتبوك، ويقال إن إسلامه كان قبل بدر) أعاده وان علم مما أسلفه،
لأنه من كلام أبي عمرو مراده نقله كله، (وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللَّه.
وكان المسلمون بمكة يثقون به) بفتح الفوقية المشددة من الوقاية ويؤيده قول تهذيب النووي،
وكان عونًا للمسلمين المستضعفين ونقله الشامي عن أبي عمر نفسه بلفظ يتقوون بواوين، أو
بمثلثة مكسورة من الوثوق، أي فيلجأون له في مهماته، (وكان يحب القدوم على
رسول اللَّه عَّه) فاستأذنه فيه، (فكتب إليه عَّه إن مقامك بمكة خير لك) صونًا للملك وأهلك،
فالعطف على مقدركما علم إذ لا يصح تفرعه على محبة القدوم ويدل على التقدير ما في قوله.
(وقال أبو مصعب إسمعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت) الأنصاري (حدثنا أبو حازم)
بمهملة، وزاي (سلمة بن دينار) المدني الثقة العابد.
روى له الجميع (عن سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه، قال استأذن العباس

٤٧٦
ذكر بعض مناقب العباس
رضي الله عنه النبي عَّة في الهجرة فكتب إليه: يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه،
فإن الله عز وجل يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة. رواه أبو يعلى والهيثم بن
كليب - في مسنديهما - والطبراني في الكبير.
وأبو مصعب متروك، لكن يعتضد بقول عروة بن الزبير: كان العباس قد أسلم
وأقام على سقايته ولم يهاجر، رواه الحاكم في مستدركه.
وذكر السهمي في الفضائل أن أبا رافع لما بشر النبي عَ ه بإسلام العباس
أعتقه.
وكان عليه الصلاة والسلام يكرم العباس بعد إسلامه ويعظمه، ووصفه عليه
الصلاة والسلام فقال: أجود الناس كفّا، وأحناه
رضي اللّه عنه النبي عَّ في الهجرة، فكتب إليه يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه، فإن اللَّه
عز وجل يختم بك الهجرة، كما ختم بي النبوة،) فكان كذلك، لأنه آخر من هاجر.
(رواه أبو يعلى) أحمد بن علي الحافظ المشهور، (والهيثم بن كليب) بن شرح بن معقل
العقيلي أبو سعيد الشاشي الحافظ الثقة محدث ما وراء النهر، ومصنف المسند الكبير سمع
الترمذي وعباسًا الدوري ومنه ابن منده. مات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة (في مسنديهما
والطبراني) سليمن بن أحمد بن أيوب، أحد الاعلام (في) معجمه (الكبير، وأبو مصعب متروك،)
فالحديث ضعيف، (لكن يعتضد بقول عروة بن الزبير) بن العوام، أحد الثقات الأثبات، (كان
العباس قد أسلم، وأقام على سقايته ولم يهاجر).
(رواه الحاكم في مستدركه) فهو عاضد في الجملة، (وذكر)، أي روى الإمام الثبت
الحافظ حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى أبو القسم (السهمي) من ذرية هشام بن العاصي
القرشي الجرجاني، جال البلاد وسمع ابن عدي والإسماعيلي وخلائق وصنف، وجرّح، وعدل،
وصحح، وعلل ومات سنة سبع وعشرين وأربعمائة (في الفضائل) عن شرحبيل بن سعد مرسلاً؛
(أن أبا رافع) اسمه أسلم على المشهور، كان مولى العباس، فوهبه للمصطفى (لما بشر
النبي عَّ بإسلام العباس اعتقه) جزاء لسروره بالبشرى، (وكان عليه الصلاة والسلام يكرم
العباس بعد إسلامه، ويعظمه) غاية التعظيم حتى قالت عائشة لعروة يا ابن أختي لقد رأيت من
تعظيم النبي عَّهِ عمه العباس امرًا عجبًا.
وقال أبو سفين بن الحرث: كان العباس أعظم الناس عند رسول اللَّه عَ لّه رواهما أبو القسم
البغوي، (ووصفه عليه الصلاة والسلام، فقال: ((أجود الناس كفّا وأَحناه) بفتح الهمزة وسكون

٤٧٧
ذكر بعض مناقب العباس
عليهم. رواه الفضائي. وفي معجم البغوي: العباس عمي وصنو أبي، من آذاه فقد
آذاني، وفي الترمذي نحوه، وقال: حسن صحيح.
وذكر السهمي في الفضائل: أن العباس أتى النبي عَّ فلما رآه قام إليه،
وقبل ما بين عينيه، ثم أقعده عن يمينه ثم قال: هذا عمي، فمن شاء فليباه بعمه،
فقال العباس: نعم القول يا رسول الله،
المهملة وبالنون، أي أشد الناس عطفًا (عليهم)،) وأفرد ضميرًا احناه، لأن أل في الناس للجنس،
فتبطل معنى الجمعية، وهو مطرد في أفعل التفضيل، وفي كثير من النسخ احناهم بالجمع، وهو
ظاهر، وكلاهما جائز مراعاة للفظه ومعناه.
(رواه الفضائلي،) وأخرج النسائي عن سعد: كنا مع النبي عَّه، فأقبل العباس، فقال هذا:
العباس أجود قريش كفّا وأوصلها.
(وفي) كتاب (معجم) الصحابة للحافظ أبي القسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
(البغوي،) ثم البغدادي من مرسل عطاء الخراساني، قال: قال عَّه (العباس عمي وصنو أبي)
بكسر الصاد المهملة، أي مثله وقريبه، كما قال في التهذيب ومقدمة الفتح، أي في الشفقة عليه،
وهو أحد معانيه في القاموس ومنها الشقيق لكن حمله عليه خطًا فاضح فإنهما ليسا شقيقين (من
آذاه فقد آذاني،) وعند أبي نعيم وغيره في حديث، ومن آذاني فقد آذى اللَّه، فعليه لعنة اللَّه ملء
السماء وملء الأرض.
(وفي الترمذي نحوه) من حديث ابن عباس انه عَ ◌ّه، قال: ((من آذى العباس فقد آذاني
إنما عم الرجل صنو أبيه)).
(وقال حسن صحيح) وأخرجه أيضًا وحسنه عن علي أنه عَّه، قال لعمر: ((أما علمت أن
عم الرجل صنو أبيه))، وهو أيضًا وابن أبي الدنيا والخرائطي والخطيب من حديث المطلب بن
ربيعة بن الحرث وابن عساكر وغيره من عمر والترمذي، وحسنه عن أبي هريرة وابن عساكر عن
ابن مسعود، ومن ثم، قال ابن منده إسناده متصل مشهور، وهو ثابت على رسم الجماعة (وذكر،)
أي روى (السهمي في الفضائل،) وكذا روى الطبراني بسند حسن عن ابن عباس عن أمه
أم الفضل: (أن العباس أتى النبي عَّهِ، فلما رآه قام إليه، وقبل ما بين عينيه، ثم أقعده عن يمينه،
ثم قال هذا عمي) إرادة لتشريفه بالقول، كما شرفه بالفعل، وإلا فمعلوم إنه عمه، أي هذا عمي
الذي أباهي به من حيث فرحي بإسلامه وهداه، (فمن شاء فليياه) يفاخر (بعمه))) والفخر المذموم
محله إذا كان على وجه الاحتقار للغير، (فقال العباس: نعم القول) قولك (يا رسول اللَّه)) وهذا

٤٧٨
ذكر بعض مناقب العباس
قال ولم لا أقول هذا، أنت عمي وصنو أبي وبقية آبائي ووارثي وخير من أخلف
من أهلي. وقال له عليه الصلاة والسلام ياعم لا ترم منزلك أنت وبنوك غدًا حتى
آتيكم فإن لي فيكم حاجة، فلما أتاهم اشتمل عليهم بملاءة ثم قال: يا رب، هذا
عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه
قال: فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين. رواه ابن غيلان،
بمجرده لا يترتب عليه قوله، (قال: ولم لا أقول هذا؟) فلعله قدر سائلاً العباس، أو غيره عن سبب
المدح بما ذكر، فأجابه (أنت عمي وصنو أبي) شريكه في خروجكما من أصل واحد، وهو
الجد، وأصله النخلتان تخرجان عن أصل واحد، ومنه صنوان (وبقية آبائي) والعم والد، هكذا
زاده في رواية الطبراني، وقال شيخنا، أي بقية الشفوقين علي من أعمامي كشفقة الأب، وفيه
إشارة إلى أن منهم من كان له زيادة شفقة بحيث استحق جعله أبا، (ووارثي) في القيام بتعلقاتي
بعد موتي، كولاية غسلي، وفي تعظيم الناس لك واستسقائهم بك، كما كانوا يستسقون بي
ونحو ذلك، وإلا فالأنبياء لا يورثون، وقد كان العباس رضي اللَّه عنه حمله على ظاهره حتى
كشف له الصديق القناع، وروى له الحديث، كما في الصحيح مختصرًا، أو مطولاً، (وخير من
أخلف من أهلي،) بتقدير من خير، أو في شىء خاص، كقيامه بتعلقات أهله، أو كون الخلفاء
من ولده، أو بإعتبار السن، وقرب المنزلة، فلا يرد أن عليًا أفضل منه بإجماع، أو المراد غير علي،
(وقال له عليه الصلاة والسلام يا عم لا ترم،) لا تفارق (منزلك أنت وبنوك غدًا حتى أتيكم،
فإن لي فيكم حاجة) منفعة أوصلها لكم، وجعلها له لشدة رأفته بهم، أو أوحى إليه بذلك فهي
له، (فلما أتاهم) زاد في رواية البيهقي بعدما أضحى، فدخل عليهم، فقال: السلام عليكم،
فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: كيف أصبحتم؟ قالوا: أصبحنا بخير بحمد الله
تعالى، فقال لهم: ((تقاربوا فتقاربوا يزحف بعضهم إلى بعض حتى إذا أمكنوه (اشتمل عليهم)
سترهم (بملاءة) بميم مضمومة ولام وهمز ومد الإزار والملحفة، وقيل الملاءة الازار له شقتان،
فإن كان واحدة فريطة براء وطاء مهملتين، (ثم قال: ((يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل
بيتي،) أي منهم ولبسطه موضع آخر يأتي إن شاء الله، (فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي
هذه)، قال: فأمنت أسكفة الباب) بضم الهمزة عتبته العليا وقد تطلق على السفلى (وحوائط
البيت، فقالت: آمين آمين آمين) ثلاث مرات وفي نسخ مرتين، فيحتمل ان واحدة من الاسكفة
والأخرى من الحوائط ويحتمل أن المراد الجميع.
(رواه ابن غيلان) بالغين المعجمة أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزار

٤٧٩
ذكر بعض مناقب العباس
وأبو القسم حمزة، والسهمي، رواه ابن السري وفيه: فما بقي في البيت مدرة ولا
باب إلا أمن. ورواه الترمذي من حديث ابن عباس بلفظ فألبسناه كساء ثم قال:
اللَّهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبًا، اللَّهم احفظه في ولده.
وقال حسن غريب.
وعند ابن عبد الباقي من حديث أبي هريرة: اللَّهم اغفر للعباس ولولد العباس
ولمن أحبهم.
بمعجمتين (والسهمي) والبيهقي من حديث أبي أسيد الساعدي.
(ورواه ابن السرى و) راد (فيه فما بقي في البيت مدرة ولا باب إلا أمن،) أي قال آمين
معجزة له عَ ليه.
(ورواه الترمذي من حديث ابن عباس بلفظ) قال: قال رسول اللَّه عَّه للعباس:) إذا كان
غداة الاثنين فائتني أنت وولدك)). حتى أدعو لكم بدعوة ينفعك اللَّه بها وولدك، فغدا وغدونا معه
(فالبسنا كساء) وفي حديث واثلة وأم سلمة عند أحمد أن أصحاب الكساء علي وفاطمة وإبناهما
وجمع بالتعدد، وبسط القول فيه يأتي إن شاء اللَّه تعالى في المقصد السابع، (ثم قال اللهم اغفر
للعباس وولده) ذكورهم وإناثهم وقوله السابق أنت وبنوك تغليب، ويحتمل انه أراد بالولد ما يشمل
ولد الولد للرواية الآتية وأبناء أبناء العباس، والجزم به لا يليق، فهذه الدعوة حين سترهم ظاهرة في
تخصيص الصلبية والآتية مع ضعفها لم يذكر فيها قصة الستر، فهي ظاهرة في كونها دعوة
مستقلة فغاية دخولها فيما هنا إنما هو بالاحتمال (مغفرة ظاهرة) بضبط جوارحهم عن المعاصي،
وتجليلها بما يجملهم من النور المشاهد (وباطنة) بأن تصون أسرارهم عن نحو الكبر والحسد
والغل، (لا تغادر) بمعجمة ومهملة تترك (ذنبًا اللهم احفظه في ولده).
(وقال حسن غريب)، وظاهر سياقه أنها قصة غير قصة ذهابه عَّ إلى منزل العباس، ولا
مانع من التعدد، وعند الحاكم وابن عساكر، وغيرهما، عن سهل بن سعد، قال: خرج
رسول اللَّه عَّهِ في زمان القيظ، فنزل منزلاً، فقام يغتسل، فقام العباس فستره بكساء من صوف،
قال سهل: فنظرت إلى رسول اللَّه عَّه من جانب الكساء، وهو رافع رأسه إلى السماء يقول:
اللهم استر العباس وولده من النار، وهذه دعوة أخرى غير يوم الكساء، كما هو ظاهر.
(وعند) أبي بكر محمد بن أحمد (ابن عبد الباقي) بن منصور البغدادي، الإمام، القدوة،
الحافظ، الورع، الثبت، الزاهد، الثقة، العلامة في الأدب، المتوفي سنة تسع وثمانين وأربعمائة
(من حديث أبي هريرة) مرفوعًا، ((الهم اغفر للعباس، ولولد العباس، ولمن أحبهم))) فيه بشرى
عظيمة للمحبين وللَّه الحمد.

٤٨٠
ذكر بعض مناقب العباس
وفي تاريخ دمشق من حديث ابن عباس عن أبيه أن رسول الله عَِّ قال له
في فتح مكة اللّهم انصر العباس وولد العباس قالها ثلاثًا ثم قال: يا عم أما علمت
أن المهدي من ولدك.
وروى الحاكم في مستدركه والبغوي في معجمه عن سعيد بن المسيب أنه
قال: العباس خير هذه الأمة، ووارث النبي عَ له وعمه. قال الذهبي وسنده صحيح.
قال: ويتكلف لتأويله إن كان قوله خير - بالمعجمة والتحتية ...
(وفي تاريخ دمشق) لابن عساكر برجال ثقات (من حديث ابن عباس عن أبيه أن
رسول اللَّه عَّ، قال له في فتح مكة: ((اللهم انصر العباس وولد العباس))، قالها ثلاثًا، ثم قال:)
إيماء إلى وجه الدعاء لهم بالنصر: (يا عم أما علمت أن المهدي من ولدك) موقوفًا، رضيًا،
مرضیًا.
هذا بقية حديث ابن عباس، والمراد بالمهدي محمد بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن
علي بن عبد الله بن عباس، وقد وجد، وهو ثالث الخلفاء العباسيين، وليس المراد به الموعود به
آخر الزمان لقوله عَّهِ: ((المهدي من ولد فاطمة)، رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.
وعند أبي نعيم مرفوعًا انه من ولد الحسن، وفي رواية انه من ولد الحسن والحسین،
وجمع بأن حسني أبا، حسيني أما، (وروى الحاكم في مستدركه والبغوي في معجمه عن
سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها، (أنه قال) من عند نفسه، (العباس خير هذه الأمة ووارث
النبي عد وعمه).
(قال)) الحافظ (الذهبي وسنده صحيح، قال: ويتكلف لتأويله، يعني إن كان قوله خير
بالمعجمة والتحتية،) بأن المراد من حيث قربه من النبي وشفقته عليه عَّه ومزيد كرمه.
قال الزبير بن بكار: كان العباس ثوبًا لعاري بني هاشم، وجفنة لجائعهم ويمنع الجار،
ويبذل المال ويعطي في النوائب.
قال ابن المسيب: كانت جفنته تدور على فقراء بني هاشم، ويطعم الجائع، ويؤدب
السفیه.
قال الزهري: هذا والله هو السؤدد، وكذا يتكلف لتأويله إن كان بالمهملة والموحدة، بأن
المراد في شىء خاص، كشدة فراسته، وحسن سياسته، كقوله لعلي في مرض وفاته عَّهِ: وإني
واللَّه لأرى رسول اللّه عَ ◌ّه سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند
الموت.
رواه البخاري، وقوله لعبد اللَّه: يا بني إن أمير المؤمنين يعني عمر يدعوك، ويقربك،