النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ صفية أم المؤمنين الكندية وهي الجونية. قال أبو عمر: أجمعوا أن رسول الله عَ لِ تزوجها واختلفوا في سبب فراقه لها، فقال قتادة وأبو عبيدة: إنه عَّه لما دعاها قالت: تعالى أنت وأبت أن تجيء، وقال بعضهم: قالت: أعوذ بالله منك، فقال: عذت بمعاذ، ولقد أعاذك من التر علمنها ذلك الله مني، وقيل: إن نساءه عين. وقيل بنت النعمان بن الأسود بن الحرث بن شراحيل (الكندية،) بكسر الكاف، نسبة إلى كندة قبيلة من اليمن، وعد في العيون أسماء بنت النعمان هذه، وأسماء بنت كعب الجونية، وقال: ولا أراها والتي قبلها إلاّ واحدة، وقال الشامي: الظاهر أن ابنة كعب غير ابنة النعمان، وإن كان كل منهما من بني الجون، ولم يذكر الحافظ في الإصابة أسماء بنت كعب، ولا ذكر ذلك في نسب أبيها في ترجمته، (وهي الجونية) نسبة لجدها المذكور، وروى البخاري عن عائشة: أن ابنة الجون لما أُدخلت عليه عَ لّه ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك. (قال أبو عمر) بن عبد البر: (أجمعوا) على (أن رسول اللَّه عَ لِّ تزوجها، واختلفوا في سبب فراقه لها، فقال قتادة) بن دعامة، فيما أسنده عنه ابن أبي خيثمة (وأبو عبيدة) معمر بن المثنى، فيما أسنده عنه أبو عمر: (أَنّه عَِّ لما دعاها قالت: تعال أنت، وأبت أن تجيء) لسوء حظها، وعدم معرفتها بجلالة قدره الرفيع، (وقال بعضهم: قالت أعوذ بالله منك، فقال: عذت بمعاذ) بفتح الميم، (وقد أعاذك اللَّه مني). قال ابن عبد البر: وهذا باطل إنما قال هذا لامرأة أخرى من بني سليم، وقال أبو عبيدة: كلتاهما عاذتا باللّه منه انتهى. ولا يشكل على حكمه بالبطلان أنه مسند في الصحيح، لأن فيه أن اسمها أميمة، وكلامه في أسماء بناء على أنها غيرها، كما يأتي ايضاحه، (وقيل إن نساءه عَِّ علمنها ذلك). أخرجه ابن سعد من طرق عن أبي أسيد وفي بعضها، فقالت حفصة لعائشة، أو عائشة لحفصة: خضبيها وأنا أمشطها ففعلتا، ثم قالت احداهما للأخرى: انه يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك الحديث. وأخرجه من طريق آخر عن ابن عباس، وفيه انها كانت من أجمل أهل زمانها وأشبه، فقالت عائشة: قد وضع يده في الغرائب يوشك أن يصرفن وجهه عنا، وكان خطبها حين وفد أبوها عليه في وفد كنده، فلما رآها نساؤه حسدنها، فقلن لها: إن أردت أن تحظين عنده الحديث وهي إن كانت مفرداتها ضعيفة، فبمجموعها تتقوى، والغيرة التي طبعت النساء عليها يغتفر لها مثل ذلك، وأقوى منه، ألا ترى انه اغتفر قول عائشة: أن ربك يسارع لك في هواك، مع ٤٤٢ صفية أم المؤمنين فإنها كانت أجمل النساء فخفن أن تغلبهن عليه، فقلن لها إنه يحب إذا دنا منك أن تقولي: أعوذ بالله منك، فقال: قد عذت بمعاذ فطلقها، ثم سرحها إلى أهلها وكانت تسمى نفسها الشقية. علمها إن اللَّه قد أباح ذلك لنبيه، وان اللّه لو ملكه جميع النساء لكان قليلاً في حقه، على انه يحتمل انهن رضي اللَّه عنهن اجتهدن فظنن جواز ذلك لدفع ما يلحقهن من الضرر من غلبتها لهن عليه علَهّة بحسب ظنهن، وذلك بين من قول عائشة يوشك أن يصرفن وجهه عنا، وبهذا سقط قول الجلال البلقيني حاشا عائشة أن تقع في ذلك، وفيه إيذاء للنبي عَّةٍ وللزوجة، وأما احتمال أن ذلك وقع من بعض جواريهن غيرة على سيداتهن، فظن أنه منهن، فنسب إليهن، فعقلى جاءت الروايات بخلافه، (فإنها كانت من أجمل النساء، فخفن أن تغلبهن عليه،) فيفوتهن ما ينلنه من الخير الذي لا مزيد عليه الذي من أعظمه مشاهدة ذلك الوجه الأزهر، والإطلاع على وظائف عباداته الليلية، وما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة، ولما جبلن عليه من حبهن له عَ لَّه) والمحب لا يرضى أن حبه يذهب لغيره. وفي الصحيحين عن عائشة أنه كان يستأذن في يوم المرأة منا، فكنت أقول له: إن كان ذاك إلي فإني لا أريد يا رسول الله ان أوثر بك أحدًا، (فقلن) متأولات (لها إنه يحب إذا دنا) قرب (منك أن تقولي: أعوذ باللَّه منك). وعند ابن سعد عن أبي أسيد: فلما أدخلت عليه، وأغلق الباب، وأرخى الستر مد يده إليها، فقالت: أعوذ باللَّه منك، فمال بكمه على وجهه، وقال: عذت بمعاذ ثلاث مرات. وعنده من طريق آخر عن أبي أسيد قلت: يا رسول اللَّه قد جئتك بأهلك، فخرجٍ يمشي، وأنا معه فلما أتاها أهوى ليقبلها، وكان يفعل ذلك إذا خلا بالنساء، فقالت: أعوذ بالله منك، (فقال: قد عذتٍ بمعاذ، فطلقها، ثم سرحها،) بعثها (إلى أهلها،) لا طلقها وان كان صريحًا فيه لتقدمه في قوله، فطلقها فلا يفسر به، (وكانت تسمى نفسها الشقية). وعن ابن عباس، فكانت تقول: ادعوني الشقية، وعن أم مناح بشد النون ومهملة، قالت: كانت التي استعاذت قد ولهت، وذهب عقلها، وكانت تقول إذا استأذنت على أمهات المؤمنين: أنا الشقية أنا خدعت. وعن ابن أسيد: لما طلعت بها على قومها تصابحوا، وقالوا: إنك لغير مباركة، لقد جعلتينا في العرب شهرة فما دهاك؟ قالت: خدعت، فقالت لأبي أسيد: ما أصنع، قال: أقيمي في بيتك واحتجبي مع رحم محرم، ولا يطمع فيك أحد، فأقامت كذلك حتى ماتت في خلافة عثمن. وعن ابن عباس أنه خلف عليها المهاجر بن أبي أمية، فأراد عمر أن يعاقبها، فقالت: والله ٤٤٣ صفية أم المؤمنين وقال الجرجاني: قلن لها إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه، فقالت ذلك فولى وجهه عنها. وقيل المتعوذة غيرها، وقال أبو عبيدة: ويجوز أن تكونا تعوذتا، وقال آخرون: كان بأسماء وضح فقال لها الحقي بأهلك، وقيل في اسمها أميمة، وقيل: إمامة. ما ضرب علي حجاب، ولا سميت بأم المؤمنين، فكف عنها رواها كلها ابن سعد، ويذكر أن عكرمة بن جهل تزوَّجها في زمن الصديق. قال الواقدي: ولم يثبت (وقال) علي بن عبد العزيز (الجرجاني) النسابة: (قلن لها أن أردت أن تحظى،) أي تصيري ذات منزلة ومحبة (عنده، فتعوذي بالله منه، فقالت ذلك: فولى وجهه عنها،) وقال: قد عذت بمعاذ، وهذا رواه ابن سعد عن ابن عباس، (وقيل المتعوذة غيرها) غير أسماء، فقيل عمرة، كما سبق، وقيل أميمة أو مليكة أو سنى أو فاطمة بنت الضحاك أو العالية فهي سبعة أقوال. (وقال أبو عبيدة) معمر بن المثنى: (ويجوز أن تكونا تعوذتا،) أي أسماء هذه والمرأة التي من بني سليم، كما نقله عنه أبو عمر، فهذان قولان في سبب فراق أسماء امتناعها من المجيء إليه أو تعوذها منه. (وقال آخرون) في سببه: (كان بأسماء وضح) بفتحتين برص بدليل قول ابن عبد البر، كوضح العامرية، (فقال لها: إلحقي بأهلك) بكسر الهمزة، وفتح الحاء، وقيل بالعكس كناية عن الطلاق بشرط النية إجماعًا، والمعنى طلقتك سواء كان لها أهل أم لا، قاله المصنف. وذكر ابن سعد: أن ذلك كان في ربيع الأول سنة تسع من الهجرة، (وقيل في أسمها أميمة) بالتصغير، (وقيل إمامة) بضم الهمزة، هكذا حكاه في الإصابة عن أبي عمر في ترجمة أسماء، فهي واحدة اختلف في أسمها، ثم ترجم في الإصابة أميمة بنت النعمان بن شراحيل الكندية، ذكرها البخاري في كتاب النكاح تعليقًا عن أبي أسيد، وسهل بن سعد، قالا: تزوج عد اله أميمة بنت شراحيل، فلما أُدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين، وأخرجه موصولاً قبله. من وجه آخر عن أبي أسيد قال: خرجنا مع النبي عَّهُ حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما، فقال عَّله اجلسوا ههنا، ودخل وقد أتى بالجونية، فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها عَةٍ قال: هبي لي نفسك، قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فاهوى بيده يضعها عليها لتسكن، فقالت: أعوذ باللَّه منك، فقال: عذت بمعاذ، ثم خرج علينا، فقال: يا أبا أسيد أكسها ثوبين وألحقها بأهلها، ٤٤٤ صفية أم المؤمنين الخامسة: مليكة بنت كعب الليثية، قال بعضهم: هي التي استعاذت منه عَّهِ، وقيل دخل بها، وماتت عنده، والأول أصح، ومنهم من ينكر تزويجه بها أصلاً. وقد رجح البيهقي إنها المستعيذة لهذا الحديث الصحيح، وتقدم في أسماء بنت النعمان بن الجون شبيه بقصتها فالله أعلم انتهى. ولا خلاف بين روايتي البخاري، فإنه نسبها في الأولى إلى جدها، وفي الثانية إلى أبيها نبه على ذلك في فتح الباري، وقال: إن قوله في بيت بالتنوين وأميمة بالرفع بدل من ضمير، فأنزلت أو عطف بيان، وظن بعض الشراح أنه بالإضافة، فقال في رواية أميمة بنت شراحيل لعل التي نزلت في بيتها بنت أخيها، وهو مردود فإن مخرج الطريقين واحد، وإنما جاء الوهم من إعادة لفظ في بيت، وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه، فقال: فأنزلت في بيت في النخل أميمة إلى أخره انتهى. ولم يتنبه لذلك الشامي، فظنهما امرأتين لهاتين الروايتين، وادعى انه أغرب في الإصابة، فزعم أنهما واحدة، ولم يذكر لذلك مستندًا، وحديث أبي أسيد يرد عليه، فكيف يكونان واحدة انتهى، وقد علمت أنه ذكر مستنده في الفتحِ نصًا، وفي الإصابة إشارة بجعله حديثًا واحد الاتحاد، مخرج طريقيه بقوله، وأخرجه موصولاً قبله من وجه آخر، وعذر الشامي انه لم يراجع الفتح هنا، ولم يتنبه لإشارته في الإصابة لخفائها عليه، فأخذ كلا من الحديثين على ظاهره، فخرج له منهما مرأتان، وما هو بأبي عذرة، ذلك فقد سبقه إليه بعض شراح البخاري، فوهم كما رأيت، والعيني مع كثرة تعسفه على ابن حجر سلم له هنا وتبعه. (التخامسة مليكة بنت كعب الليثية) الكنانية، (قال بعضهم هي التي استعاذت منه) رواه الواقدي عن أبي معشر؛ أنه (عَّ) تزوج بها، وكانت تذكر بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة، فقالت لها: أما تستحي أن تنكحي قاتل أبيك، وكان أبوها قتل يوم فتح، قتله خالد بن الوليد، فاستعاذت منه عَّهِ، فطلقها، فجاء قومها، فسألوه أن يرتجعها، واعتذروا عنها بالصغر، وضعف الرأي، وانها خدعت فأبى، فاستأذنوه أن يزوجوها قريبًا لها من بنى عذرة، فأذن لهم، (وقيل دخل بها) في شهر رمضان، أي وطئها (وماتت عنده،) رواه الواقدي عن عطاء بن يزيد الجندعي، (والأول أصح، ومنهم من ينكر تزويجه بها أصلاً). قال الواقدي: بعدما ذكر هذين القولين أصحابنا ينكرون هذا، ويقولون لم يتزوج كنانية قط انتھی. وذكر ابن حبيب في أزواجه اللاتي لم يبن بهن مليكة بنت داود، نقله ابن الأثير، ٤٤٥ صفية أم المؤمنين والسادسة: فاطمة بنت الضحاك بن سفين الكلابي، تزوجها بعد وفاة ابنته زينب وخيرها حين نزلت آية التخيير، فاختارت الدنيا ففارقها عليه الصلاة والسلام فكانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول هي الشقية اخترت الدنيا، هكذا رواه ابن إسحق. لكن قال أبو عمر: هذا عندنا غير صحيح، لأن ابن شهاب يروى عن عروة عن عائشة، أنه مٍَّ حين خير أزواجه بدأ بها فاختارت الله ورسوله، واليعمري، والقطب الحلبي وأقروه، وقال في الإصابة ذكره ابن بشكوال في الزوجات، ولا یصح، (و) ستأتي ملیکة بنت کعب، فيحرر ذلك. (السادسة فاطمة بنت الضحاك بن سفين الكلابي تزوجها بعد وفاة ابنته زينب، وخيرها) بين الدنيا والآخرة، أو بين الإقامة والطلاق. قال الماوردي: وهو الصحيح، وقال القرطبي النافع: الجمع بين القولين، لأن أحد الأمرين ملزوم بالآخر، وكأنهن خيرن بين الدنيا، فيطلقهن، وبين الآخرة، فيمسكهن (حين نزلت آية التخيير) ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ [الأحزاب: ٢٨]، إلى تمام الآيتين، (فاختارت الدنيا، ففارقها عليه الصلاة والسلام، فكانت بعد ذلك تلقط) بضم القاف، تأخذ (البعر) من الأرض، ولعل ذلك لتبيعه من ضيق عيشها، (وتقول هي الشقية) لفظها عند ابن إسحق وغيره أنا، فغيره المصنف بقوله: هي كراهية لذلك (اخترت الدنيا هكذا، رواه ابن إسحق، لكن قال أبو عمر) بن عبد البر: (هذا عندنا غير صحيح، لأن ابن شهاب يروى) في الصحيح (عن عروة عن عائشة أنه سَ لِّ حين خير أزواجه) لما سألته الدنيا وزينتها، (بدأ بها) بعائشة وغلط من توهم أن الضمير لفاطمة، وقال ما لم يقله أحد، (فاختارت الله ورسوله)،) وفي الصحيحين من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: أنه عَّه جاءها حين أمره اللَّه أن يخير أزواجه، فبدأ بي رسول اللَّه، فقال: إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، ثم قال إن اللَّه قال ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾، إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا استأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. زاد أحمد والطبراني ولا أوامر أبي بكر وأم رومان، فضحك وأي اسم معرب يستفهم بها نحو، ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ [الأعراف/١٨٥]، وبدأ بعائشة لفضلها، كما قال النووي أو لأنها كانت السبب في التخيير، لأنها طلبت منه ثوابًا، فأمره اللَّه بالتخيير. رواه ابن مردويه عن الحسن عن عائشة لكنه لم يسمع منها، فهو منقطع، وفي تفسير ٤٤٦ صفية أم المؤمنين وتابع أزواج النبي معَّه كلهن على ذلك. وقال قتادة وعكرمة: كان عنده معَّ له عند التخيير تسع نسوة وهن اللاتي توفي عنهن. وقيل إنه عَِّ تزوجها سنة ثمان، وقيل إن أباها قال: إنها لم تصدع قط، فقال عليه الصلاة والسلام: لا حاجة لي بها. السابعة: عالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف، تزوجها عليه الصلاة والسلام وكانت عنده ما شاء الله، ثم طلقها، وقل من ذكرها، وقال أبو سعد: طلقها حين أدخلت عليه الصلاة والسلام. النقاش أن كل واحدة سألته شيئًا إلا عائشة، (وتابع) عائشة (أزواج النبي عَّهِ كلهن على ذلك،) وفي الصحيحين أيضًا قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي عَّ مثل ما فعلت، ففي هذا دليل على أن فاطمة بنت الضحاك لم تكن عنده وقت نزول آية التخيير، ولذا قال الذهبي: يقال إنه تزوجها ولیس یشیء. (وقال قتادة وعكرمة: كان عنده عَّله عند التخيير تسع نسوة، وهن اللاتي توفي عنهن) فيه نظر، لأن آية التخيير كانت سنة تسع، وتزوج بعد ذلك، كذا قال في الإصابة وفيه ما لا يخفى، فإنه وإن تزوج بعد، لكن لم يمت إلاَّ عن التسع فأين النظر، (وقيل إنه عَّ تزوجها،) أي فاطمة بنت الضحاك (سنة ثمان). قال في الإصابة: مقتضاه أنه تقدم قول يخالفه، ولم يتقدم إلاَّ قوله أول الترجمة إنه بعد وفاة ابنته زينب، وقد أسند ابن سعد عن أبي وجرة قال: تزوّج عَّه الكلابية في ذي القعدة سنة ثمان منصرفه من الجعرانة، وعن إسمعيل بن مصعب عن شيخ من رهطها أنها ماتت سنة ستين اهـ، ووفاة السيدة زينب كان أول سنة ثمان، كما مر، (وقيل ان أباها قال إنها لم تصدع قط، فقال عليه الصلاة والسلام: لا حاجة لي بها،) إلى هنا ما ذكره من كلام أبي عمر. (السابعة عالية) بعين مهملة، وكسر اللام، وتحتية (بنت ظبيان،) بكسر الظاء المعجمة، ويقال بفتحها، فموحدة ساكنة، فتحتية، فألف، فنون (ابن عمرو بن عوف) بن عبد بن أبي بكر بن كلاب الكلابية، (تزوّجها عليه الصلاة والسلام، وكانت عنده ما شاء اللّه، ثم طلقها). رواه ابن سعد عن هشام الكلبي عن رجل من بني بكر، قال ابن عبد البر: وهذا يقتضي أنه دخل بها، (وقل من ذكرها،) ورواه يعقوب بن سفين عن الزهري، وزاد فيه ودخل بها، (وقال .( أبو سعد: طلقها حين أُدخلت عليه عَـ ٤٤٧ صفية أم المؤمنين الثامنة: قتيلة - بضم القاف وفتح المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية - بنت قيس أخت الأشعث بن قيس الكندي، زوجه إياها أخوها في سنة عشر، ثم انصرف إلى حضرموت فحملها فقبض عَّ له سنة إحدى عشرة قبل قدومها عليه، وقيل تزوجها عليه الصلاة والسلام قبل وفاته بشهرين، وقال قائلون: إن رسول الله عَّ أوصى بأن تخير، فإن شاءت ضرب عليها الحجاب، وكانت من أمهات المؤمنين، وإن شاءت الفراق فلتنكح من شاءت، أخرجه أبو نعيم عن يحيى بن أبي كثير، وأخرج الطبراني، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حديثًا طويلاً فيه، وطلق علِّ العالية بنت ظبيان، وفارق الكندية من أجل بياض كان بهما، وللبيهقي عن الزهري أنه لم يدخل بها، وابن أبي خيثمة عن قتادة وغيره أنه عَ لّه أرسل أبا أسيد يخطبها عليه، ولم يكن رآها، فأنكحها إياه أبو أسيد، ثم جهزها، فقدم بها، فلما اهتدى بها رأى بياضًا فطلقها. وروى عبد الرزاق عن الزهري أنها تزوجت قبل أن يحرم على الناس نكاح أزواجه عَّ ابن عم لها وولدت فيهم. (الثامنة قتيلة بضم القاف، وفتح المثناة الفوقية، وسكون المثناة التحتية،) ولام، فتاء تأنيث (بنت قيس أخت الأشعث بن قيس الكندي). ذكرها ابن عبد البر وغيره في الصحابة لقربها من طبقتهم لا لصحبتها، كما مر، لأن ابن عبد البر نفسه قال: لم تقدم عليه، ولا رآها، ولا دخل بها، (زوجه إياها أخوها في سنة عشر) حين قدم عليه وفد كندة ليومين مضيا من شهر ربيع الأول. قاله أبو عبيدة وابن حبيب: (ثم انصرف إلى حضرموت) بفتح المهملة وسكون المعجمة بلد بأقصی الیمن. (فحملها، فقبض مَّلِّ سنة إحدى عشرة قبل قدومها عليه، وقيل تزوجها عليه الصلاة والسلام قبل وفاته بشهرين،) وقيل تزوجها في مرض موته، (وقال قائلون أن رسول اللَّه عَلّ. أوصى بأن تخير، فإن شاءت ضرب) بالبناء للمفعول (عليها الحجاب) نائب الفاعل، (وكانت من أمهات المؤمنين،) فتحرم عليهم (وإن شاءت الفراق) عن أمومة المؤمنين وضرب الحجاب، (فلتنكح من شاءت). وفي العيون وان شاءت طلقت ونكحت من شاءت واطلاق الطلاق على من توفي عنها مجاز، ولم يقع لفظ الفراق ولا الطلاق في الإصابة إنما فيها عن ابن عبد البر وإن شاءت فلتنكح ٤٤٨ صفية أم المؤمنين فاختارت النكاح فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت، فبلغ ذلك أبا بكر فقال: هممت أن أحرق عليها بيتها، فقال له عمر رضي الله عنهما: ما هي من أمهات المؤمنين، ما دخل بها معٍَّ ولا ضرب عليها الحجاب. وقال بعضهم: لم يوص فيها عليه الصلاة والسلام بشىء، ولكنها ارتدت حین ارتد أخوها. وبذلك احتج عمر على أبي بكر رضي الله عنهما: أنها ليست من أمهات المؤمنين لارتدادها. التاسعة: سنی من شاءت، (فاختارت النكاح، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت). قال ابن عبد البر: ولم تلد له، (فبلغ ذلك أبا بكر الصديق، (فقال:) لقد (هممت أن أحرق عليها بيتها،) تعزيزًا لها باهلاك مالها، ولا يلزم منه إحراقها هي، ولعله كان يرى التعزيز بإهلاك المال، أو أراد مجرد إيقاع النار فيه إظهارًا لشناعة فعلها بينهم، تحقيرًا لها، ولا يلزم منه إحراقها ولا شىء من مالها، فلا يرد أن إحراقها لا يجوز، لأن تزوجها بتقدير حرمته إنما يوجب التعزيز أو الحد، (فقال له عمر رضي اللَّه عنهما: ما هي من أمهات المؤمنين،) لأنه (ما دخل بها عٍَّ، ولا ضرب عليها الحجاب،) فهو بيان للنفي، وهذا رواه أبو نعيم من مرسل الشعبي، وزاد في آخره، فاطمأن أبو بكر وسكن، (وقال بعضهم لم يوص فيها عليه الصلاة والسلام بشيء، ولكنها ارتدت حين ارتد أخوها،) ثم عادا إلى الإسلام، ولذا ذكروهما في الصحابة، ومن ثم لم يقتلا، ونكحها عكرمة، (وبذلك احتج عمر على أبي بكر رضي اللَّه عنهما، انها ليست من أمهات المؤمنين لارتدادها)، كما رواه أبو نعيم عن الشعبي مرسلاً؛ أنه عّ لّهِ تزوج قتيلة بنت قيس، ومات، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل، فأراد أبو بكر أن يضرب عنقه، فقال له عمر: إِنه ◌َُّ لم يفرض لها، ولم يدخل بها، وارتدت مع أخيها فبرئت من الله ورسوله، فلم يزل حتى کف عنه. وأخرج ابن عساكر وأبو نعيم بإسناد قوي عن ابن عباس؛ أنه عَّ تزوج قتيلة أخت الأشعث، ومات قبل أن يدخل بها. قال الشامي: ومن الغريب ما رواه ابن سعد بسند ضعيف جدًا عن عروة أنه معَّه لم يتزوجها، ويحتمل أن مراده نفي الدخول، وإلا فقد ورد من طرق كثيرة لا يمكن ردها أنه تزوجها والله أعلم. (التاسعة سنى) بفتح السين، وتخفيف النون، قاله ابن إسحق وغيره، ورجحه ابن عبد البر، ٤٤٩ صفية أم المؤمنين بنت أسماء بن الصامت السلمية، تزوجها عليه الصلاة والسلام وماتت قبل أن يدخل بها، وعند ابن إسحق: طلقها قبل أن يدخل بها. العاشرة: شراف - بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء وبالفاء - بنت خليفة الكلبية، أخت الكلبي، تزوجها عَِّ فماتت قبل دخوله بها. وقيل بموحدة، حكاه ابن سعد، وقيل وسنى بواو أولها، وبالنون، وسماها قتادة أسماء بالميم، وكذا قال أحمد بن صالح المصري (بنت أسماء بن الصامت،) ونسبها ابن حبيب إلى جدها، فقال سنى بنت الصلت بن حبيب بن حازم بن هلال بن حرام بن سماك بن عفيف بن امرىء القيس بن بهية بن سليم (السلمية،) وزعم ابن حبيب أن أسماء أخوها لا أبوها، قاله كله في الإصابة ملخصًا. (تزوجها عليه الصلاة والسلام، وماتت قبل أن يدخل بها،) فيما قاله الكلبي وابن حبيب وغيرهما، وحكى الرشاطي عن بعضهم؛ أن سبب موتها أنها لما بلغها أنه عَِّ تزوجها سرت بذلك حتى ماتت من الفرح. (وعند ابن إسحق) وأبي عبيدة (طلقها قبل أن يدخل بها،) وروى ابن أبي خيثمة عن أبي عبيدة معمر قال: زعم حفص وعبد القاهر السليماني؛ أنه عَّ تزوج سنى بنت أسماء بن الصلت، فماتت قبل أن يدخل بها، وخالفهما قتادة، فقال: تزوج أسماء بالميم بنت الصلت، فلم يدخل بها. قال الشامي: فإن صح ما قالاه، وما قاله، فالتي بالنون بنت أخى التي بالميم، وفي الأكليل؛ أنه تزوج أسماء بنت الصلت، ولم يدخل بها، وجزم به في الإشارة، وقول الإصابة انفرد قتادة بتسميتها أسماء، وإنما اسمها سنى بنت أسماء فيه نظر، لأن قتادة ذكر أسماء وسنى رواه عنه ابن عساكر، وتابعه على أسماء أحمد بن صالح، وناهيك به اتقانًا آهـ. (العاشرة شراف بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء وبالفاء) المضمومة، بخط ابن الأمين في الاستيعاب، ومكسورة في نسخة صحيحة من العيون، كما في النور (بنت خليفة الكلية اُخت) دحية (الكلبي، تزوجها ێے، فماتت قبل دخوله بها). رواه المفضل بن غسان عن علي بن مجاهد، وابن سعد عن سري بن قطامي، بفتح القاف والطاء المهملة، فألف، فميم، فتحتية خفيفة قالا، لما هلكت خولة بنت الهذيل تزوج عدّة. شراف بنت خليفة، فماتت في الطريق قبل وصولها إليه ولم يدخل بها، وبهذا جزم ابن عبد البر، وأخرج أبو نعيم والطبراني، وابن سعد، وأبو موسى المدبني في ترجمة شراف عن ابن أبي مليكة قال: خطب عَّله امرأة من بني كلب، فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت، ثم رجعت، فقال: ((ما رأيت؟))، قالت: ما رأيت طائلاً، فقال عَّ له: لقد رأيت جمالاً اقشعرت كل شعرة منك، فقالت: ٤٥٠ صفية أم المؤمنين الحادية عشر: ليلى بنت الخطيم - بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة - أخت قيس تزوجها معَّه وكانت غيورًا فاستقالته فأقالها فأكلها الذئب، وقيل هي التي وهبت نفسها له عليه الصلاة والسلام. ما دونك سر. (الحادية عشرة ليلى بنت الخطيم، بفتح الخاء المعجمة، وكسر الطاء المهملة) ابن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بفتح الظاء المعجمة والفاء، الأنصارية الاوسية الصحابية، قال ابن سعد: هي أول من بايعه عٍَّ من نساء الأنصاري، (أخت قيس) بن الخطيم، الشاعر المشهور. ذكره علي بن سعيد في الصحابة فوهم، فقد ذكر أهل المغازي أنه قدم مكة، فدعاه عد اله إلى الإسلام، وتلا عليه القرءان، فقال: إني لاسمع كلامًا عجبًا، فدعنى أنظر في أمري هذه السنة، ثم أعود إليك، فمات قبل الحول. قاله في الإصابة (تزوجها عَ لّهِ، وكانت غيورًا فاستقالته،) فقالت كما عند الواقدي بسند له مرسل: إنك نبي الله، وقد أحل لك النساء، وأنا امرأة طويلة اللسان، لا صبر لي على الضرائر، (فأقالها) بأن قال: ((قد أقلتك))، كما في الرواية (فأكلها الذئب). روى ابن سعد وابن أبي خينمة بسند ضعيف، عن ابن عباس قال: أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى رسول اللَّه عَّله، وهو مول ظهره إلى الشمس، فضربت على منكبه، فقال: ((من هذا أكله الأسود»، وكان كثيرًا ما يقولها، فقالت: أنا بنت مطعم الطير ومباري الريح، أنا ليلى بنت الخطيم، جئتك لأعرض عليك نفسي، فتزوجني فقد فعلت، فرجعت إلى قومها، فقالت: قد تزوجنى رسول اللَّه عَ لّه، فقالوا: بئس ما صنعت أنت امرأة غيرى، والنبي عَّ صاحب نساء تغارين عليه، فيدعو الله عليك، فاستقيليه نفسك، فرجعت فقالت: يا رسول اللَّه أقلني، قال: ((قد أقلتك))، فبينا هي في حائط تغتسل إذ وثب عليها ذئب، فأكل بعضها، فأدركت، فماتت، (وقيل هي التي وهبت نفسها له عَّ لآه،) فقبلها. رواه الواقدي عن صالح بن عمر بن قتادة، وروى أيضًا عن ابن أبي عون أن ليلى وهبت نفسها، ووهبن نساء أنفسهن، فلم يسمع أنه عَّ له قبل منهن أحدًا. وذكر ابن سعد أن مسعود بن أوس تزوجها في الجاهلية، فولدت له عمرة وعميرة، وكانت أول امرأة بايعت النبي عَّه، ومعها ابنتها، وابنتان لابنتها، ووهبت له نفسها، ثم استقاله بنو ظفر فأقالها، ويحتمل الجمع بأن نسبة الاستقالة لقومها بني ظفر لاشارتهم عليها بذلك، وهي التي باشرت طلب ذلك. ٤٥١ صفية أم المؤمنين الثانية عشر: امرأة من غفار تزوجها معَّه فأمر بها فنزعت ثيابها فرأى بكشحها بياضًا فقال: ألحقي بأهلك، ولم يأخذ مما آتاها شيئًا، خرجه أحمد. فهؤلاء جملة من ذكر من أزواجه معَِّ، (الثانية عشر امرأة من غفار) يحتمل أن تفسر بأم شريك بنت جابر الغفارية، فقد ذكرها أحمد بن صالح المصري في الزوجات اللاتي لم يدخل بهن، كما نقله أبو عمر واتباعه: (تزوجها ◌ٍَّ فأمر بها) لما اختلى بها، (فنزعت ثيابها، فرأى بكشحها بياضًا) أبرصا، (فقال: إلحقى بأهلك، ولم يأخذ مما آتاها شيئًا). (خرجه أحمد) عن كعب بن عجرة، والطبراني بسند ضعيف عن سهل بن سعد أنه عد اله تزوج امرأة من أهل البادية، فوجد بكشحها بياضًا، ففارقها قبل أن يدخل بها، وكان يقال لها آمنة بنت الضحاك الكلابي، وهذا إن صح فهي أخرى لا تفسر بها الغفارية، لأنهما متغايران. وأغرب مغلطاي في الزهر فقال: آمنة بنت الضحاك الغفارية وجد بكشحها بياضًا، ويقال هي آمنة بنت الضحاك الكلابية، فزاد، أي صاحب هذا القول آمنة ثانية، ولا ذكر لهما في كتاب الصحابة. قال الشامي: هذا كلام غير محرر، فإن بني كلاب وبني غفار غيران، أي متغايران، ولم أر لآمنة بنت الضحاك ذكرًا فيما وقفت عليه من كتب الصحابة انتهى. (فهؤلاء جملة من ذكر من أزواجه عَّ ه) عند المصنف، وإلا فقد زاد عليه غيره، فعدوا أم حرام عند الطبراني وسلمى بنت نجدة، بنون، وجيم الليثية، نكحها عليه السلام، فتوفي عنها، وأبت أن تتزوج بعده. ذكره أبو سعد في الشرف ومغلطاي وغيرهما، وسبا بموحدة بنت سفين الكلابية، ذكرها ابن سعد وشاة بنت رفاعة، ذكرها المفضل في تاريخه عن قتادة والشنباء، بفتح المعجمة، ونون ساكنة، فموحدة، فألف تأنيث بنت عمرو الغفارية أو الكنانية، دخل بها، ومات ابنه إبراهيم، فقالت: لو كان نبيًّا ما مات أحب الناس إليه، فطلقها. ذكره ابن جرير، وابن عساكر، والمفضل وابن رشد في آخر كتابه المقدمات، وعمرة بنت مطوية الكندية ذكرها أبو نعيم، وليلى بنت الحكم بالكاف الأوسية ذكرها أحمد بن صالح المصري، ولم يذكرها غيره، وجوز أبو الحسن ابن الأثير أنها بنت الخطيم بالطاء السابقة، لأنه يلتبس به، وأقره في التجريد والإصابة، ومليكة بنت داود ذكرها ابن حبيب، وهند بنت يزيد المعروفة بابنة البرصاء، سماها أبو عبيدة في أزواجه، وقال أحمد بن صالح: هي عمرة بنت يزيد ٤٥٢ صفية أم المؤمنين وفارقهن في حياته، بعضهن قبل الدخول وبعضهن بعده - كما ذكرناه - فيكون جملة من عقد عليهن ثلاثًا وعشرين امرأة دخل ببعضهن دون بعض. ومات منهن عنده بعد الدخول خديجة وزينب بنت خزيمة، ومات منهن قبل الدخول اثنتان: أُخت دحية، وبنت الهذيل باتفاق. واختلف في مليكة وسنا، هل ماتتا أو طلقهما، مع الاتفاق على أنه عَِّ لم يدخل بهما. وفارق بعد الدخول باتفاق بنت الضحاك، وبنت ظبيان، وقبله باتفاق: عمرة وأسماء والغفارية. واختلف في أم شريك هل دخل بها؟ مع الاتفاق على الفرقة، والمستقيلة التي جهل حالها، فالمفارقات بالاتفاق سبع، واثنتان على خلاف. والميتات في حياته باتفاق أربع، ومات عٍَّ عن عشر، واحدة لم يدخل بها. المتقدمة، وأسماء بنت كعب، ذكرها ابن إسحق في رواية يونس وتبعه مغلطاي وغيره، وأميمة بنت النعمان بن شراحيل، ذكرها البخاري بناءً على أنها غير أسماء المتقدمة، وآمنة بنت الضحاك الكلابية على ما مر عن الطبراني، (وفارقهن في حياته، بعضهن قبل الدخول، وبعضهن بعده كما ذکرناه، فیکون) علی ما ذکره (جملة من عقد علیھن ثلاثًا وعشرین امرأة، دخل ببعضهن دون بعض، ومات منهن عنده بعد الدخول: خديجة وزينب بنت خزيمة) أم المساكين، (ومات منهن قبل الدخول اثنتان: أخت دحية و) خولة (بنت الهذيل باتفاق، واختلف في مليكة وسنى هل ماتتا أو طلقهما، مع الاتفاق على أنه عَّ لم يدخل بهما، وفارق بعد الدخول باتفاق) ممن قال أنه تزوج فاطمة (بنت الضحاك،) فلا يشكل بقول الذهبي، يقال إنه تزوجها، وليس بشىء إن سلم له ذلك، وإلا فالمنازعة إنما هي في كونها اختارت الدنيا، لا في أنه تزوجها وطلقها، (وبنت ظبيان) أي باتفاق من قال أنه بنى بها، وإلا فقد قيل لم يدخل بها كما مر، (وقبله باتفاق عمرة) الجونية، (وأسماء) بنت النعمان الجونية، (والغفارية،) ومن هنا علم أن المراد بعدم الدخول عدم الوطء، لا مجرد الخلوة وإرخاء الستر، لأن من هؤلاء من اختلى بها، ثم فارقها بلا وطء. (واختلف في أم شريك هل دخل بها؟ مع الاتفاق على الفرقة والمستقبيلة التي جهل حالها، فالمفارقات باتفاق سبع، واثنتان على خلف، والميتات في حياته باتفاق أربع، ومات عَّة عن عشر) التسع المشهورة و(واحدة لم يدخل بها) هي أخت الأشعث قتيلة بنت ٤٥٣ صفية أم المؤمنين وروي أنه عَ لَّه خطب عدة نسوة: الأولى منهن: امرأة من بني مرة بن عوف بن سعد، خطبها عَِّ إلى أبيها فقال: إن بها برصًا، وهو كاذب، فرجع فوجد البرص بها، ويقال: إن ابنها شبيب ابن البرصاء بنت الحرث بن عوف. ذكره ابن قتيبة، كما قاله الطبري، وعند ابن الأثير في جامع الأصول: جمرة بنت الحرث بن عوف قيس، وهذا كله ذكره المصنف زيادة إيضاح، (وروي أنه عَّ خطب عدة نسوة) غير من ذكرن، ولم يعقد عليهن ومرّضه، وإن كان أصل الخطبة لا ضعف فيه نظرًا إلى تعيين المعدودات، وعدتهن بأعيانهن لا لأصل الخطبة، ثم مراده بها ما يشمل من عرضت عليه، وهما إمامة وغرة أما من عرضت نفسها عليه، فهي الواهبة قدم الكلام فيها، فإدخالها هنا سهو، والاستظهار على ذلك بترجمة الشامي بكل ذلك سهو آخر، لأن الشامي أخر الكلام على الواهبة، فذكرها مع من خطيهن، فبلغ من ذكره ستة عشر منهن: أم شريك الأنصارية، والدوسية، والعامرية، وخولة بنت حكيم، وهؤلاء تقدمن، والمصنف وأم شريك الغفارية، وقال: وإنه لم يتحرر له هل عقد عليها، فتذكر فيمن سبق أو خطبها فقط، فتذكر هنا. والجندعية وفيها وهم يأتي التنبيه عليه للمصنف، فصار جملة من زاده الشامي على المصنف فيمن خطبها امرأتين فقط، سأذكرهما إن شاء اللَّه تعالى، فأما إن المصنف اقتصر على ثمانية، لأن الزائدتين لم يثبتا عنده، أو لم تطلع عليهما، أو لم يرد الحصر إنما قال (الأولى منهن) بمن البيانية، فيقدر مثله بعد كل من الثانية والثالثة، فلا يفيد الحصر في الثمانية، ونقل الشارح عن زاد المعاد، أنهن نحو أربع وخمسين وهم نشأ من تحريف وقع له في الشامية، والمذكور في نسخها الصحيحة، كزاد المعاد، وأما من خطبها ولم يتزوج، فنحو أربع أو خمس، ثم عدهن، فلم يتنبه للعد، ووقف مع التصحيف (امرأة من بني مرة) بضم الميم، وشد الراء (ابن عوف بن سعد،) اختلف في اسمها كما يأتي: قال قتادة وأبو عبيدة (خطبها عَّ) منتهيًا (إلى أبيها) في الخطبة، أو ضمنه معنى رفع، فعداه يإلى، أي رفع أمر تزويجها إليه، فلا يرد أن خطب يتعدى بمن، (فقال: إن بها برصًا وهو كاذب،) فقال عَّ ◌ُله: فلتكن كذلك، (فرجع فوجد البرص بها، ويقال إن ابنها شبيب ابن البرصاء، بنت الحرث ابن عوف،) وجزم به الرشاطي وقال: إن شبيبًا عرف بابن البرصاء، (ذكره ابن قتيبة، كما قاله الطبري) الحافظ محب الدين. (وعند ابن الأثير في جامع الأصول) في حرف الجيم (جمرة،) بفتح الجيم، وسكون الميم والراء، كما في التبصير، نقلاً عن أبي بكر محمد بن أحمد المفيد في تسمية أزواج النبي عَه، ويقال: بل اسمها قرصافة زاد في الإصابة، ويقال اسمها أمامة (بنت الحرث بن عوف) ٤٥٤ صفية أم المؤمنين خطبها عَِّ فقال أبوها: إن بها سوءًا، ولم يكن بها شىء، فرجع إليها أبوها وقد برصت، قال: وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر. الثانية: امرأة قرشية يقال لها سودة، خطبها عَّه. وكانت مصبية، فقالت: أخاف أن يضغوا صبيتي - أي يضجوا يصيحوا ويبكوا - عند رأسك، فدعا لها وتر کها. ٠ الثالثة: صفية بنت بشامة - بفتح الموحدة وتخفيف الشين المعجمة - كان أصابها في سبي فخيرها بين نفسه الكريمة وبين زوجها، فاختارت زوجها. ابن أبي حارثة المري الصحابي. (خطبها عَّهِ) من والدها، (فقال أبوها) لا أرضاها لك (إن بها سوءًا، ولم يكن بها شىء، فرجع إليها أبوها، وقد برصت) بكسر الراء، فتزوجها ابن عمها يزيد بن جمرة المري، فولدت له شبيبًا، فعرف بابن البرصاء، (وهي أم شبيب ابن البرصاء الشاعر،) فعلم من كلام الجامع تسميتها، والجزم بأنها أم شبيب الذي حكاه ابن قتيبة بلفظ يقال وسبقه إلى الجزم بذلك الرشاطي، وغيره ونسب عبد الملك النيسابوري أباها إلى جده، فقال جمرة بنت الحرث بن أبي حارثة المروية، فظنهما القطب الحلبي المرأتين. قال الشامي: وليس بجيد فإنهما واحدة بلا شك، (الثانية امرأة قرشية يقال لها سودة، خطبها النبي عَّ، وكانت مصبية،) أي لها خمسة أو ستة من البنين، كما في العيون، (فقالت: أخاف أن يضغوا،) بضاد وغين معجمتين (صبيتي، أي يضجوا يصيحوا وبيكوا عند رأسك، فدعا لها وتركها) إخراج ابن منده وغيره من طريقة عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال: أراد النبي عَّ أن يتزوج سودة القرشية، وكانت لها أولاد، فقالت: إنك أحب البرية إلي وإن لي صبية، وأكره أن يتضاغوا عند رأسك، فقال عَّله: خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه لبغل في ذات يده، وأصله في البخاري من وجه آخر، لکن لم يسمها. (الثالثة صفية بنت بشامة، بفتح الموحدة، وتخفيف الشين المعجمة). تبعه على هذا تلميذه الشامي، لأنه مقتضى كلام الحافظ، كما في التبصير، خلاف قول البرهان، بشد المعجمة، ولم أره منصوصًا، إلاَّ أنه مقتضى كلام ابن ماكولا، وهو ابن نضلة، بفتح النون، وسكون المعجمة من بني العنبر بن تميم. روى ابن سعد بسند ضعيف، عن ابن عباس، أنه عَِّ خطبها، و(كان أصابها في سبي فخيرها بين نفسه الكريمة وبين زوجها،) فقال: إن شئت أنا، وإن شئت زوجك، (فاختارت زوجها،) فقالت: بل زوجي، فأرسلها فلعنها بنو تميم. ٤٥٥ صفية أم المؤمنين الرابعة: ولم يذكر اسمها، قيل إنه عَّه خطبها، فقالت: أستأمر أبي، فلقيت أباها فأذن لها، فعادت إلى النبي عَ ◌ّه فقال لها: قد التحفنا لحافًا غيرك. الخامسة: أم هانىء، فاختة بنت أبي طالب أخت علي، خطبها عَ لّه فقالت: إني امرأة مصبية واعتذرت إليه، فعذرها. (الرابعة ولم يذكر اسمها، قيل إنه عَّ خطبها، فقالت: استأمر أبي، فلقيت أباها، فأذن لها، فعادت إلى النبي عَّهِ، فقال لها: قد التحفنا لحافًا،) أي اتخذنا امرأة (غيرك)) أما بأن تزوج غيرها، أو استغنى بواحدة ممن عنده، كني باللحاف، وهو كل ثوب يتغطى به على المرأة، لشدة اتصالها بالرجل كاتصال الثوب به، أو لأنها تستره بمنعها له من الفواحش، كما يستر الثوب صاحبه. (الخامسة أم هانىء،) بنون، فهمزة منونة، (فاختة) على الأشهر، وقيل فاطمة، وقيل هند، وقيل رملة، وقيل حمانة، وقيل عاتكة (بنت أبي طالب، أخت علي) أمير المؤمنين، شقيقته روت عن النبي عَّ أحاديث في الكتب الستة، ولها في البخاري حديثان، قال الترمذي وغيره: وعاشت بعد علي (خطبها عَّه) من نفسها، (فقالت: إني امرأة مصبية، واعتذرت إليه)،) وعند ابن سعد بسند صحيح عن الشعبي، فقالت: يا رسول اللَّه لأنت أحب إلي من سمعي وبصري، وحق الزوج عظيم، فأخشى أن أضيع حق الزوج، (فعذرها). وروى الطبراني برجال ثقات عن أم هانىء قالت: خطبني عَّه، فقلت: ما لي عنك رغبة یا رسول اللَّه، ولكن لا أحب أن أتزوجٍ وبني صغار، فقال عَّ ◌ُله: خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على طفل في صغره، وأرعاه على بعل في ذات يده، وذكر ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خطب عَّه إلى أبي طالب أم هانىء، وخطبها هبيرة، فزوج هبيرة، فعاتبه عَّهِ، فقال: يا ابن أخي إنا قد صاهرنا إليهم، والكريم يكافىء الكريم، ثم فرق الإسلام بين أم هانىء وهبيرة، فخطبها عَُّله، فقالت: والله إني كنت أحبك في الجاهلية، فكيف في الإسلام، ولكني امرأة مصبية، فأكره أن يؤذوك، فقال: خير نساء ركبن الإبل الحديث. وذكر ابن سعد عن أبي صالح مولاها أنه عَّةِ خطبها، فقلت: إني امرأة مؤتمة، فلما أدرك بنوها عرضت نفسها عليه، فقال: أما الآن فلا، لأن اللَّه أنزل عليه وبنات عمك اللاتي هاجرن معك، ولم تكن من المهاجرات. وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عباس عن أم هانىء: خطبني عَّة، فاعتذرت إليه، فعذرني، فأنزل اللَّه: ﴿إنا أحللنا لك﴾ [الأحزاب: ٥٠]، إلى قوله ﴿اللاتي هاجرن معك﴾ [الأحزاب: ٥٠] فلم أكن أحل له، لأني لم أهاجر. ٤٥٦ صفية أم المؤمنين السادسة: ضباعة - بضم الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة وبالعين المهملة - بنت عامر بن قرط - بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة - خطبها عَ ◌ّهِ إلى ابنها سلمة بن هشام فقال: حتى أستأمرها، فقيل للنبي عَّ: إنها قد كبرت، فلما عاد ابنها ۔ وقد أُذنت له۔ سكت وأخرج ابن أبي حاتم عنها قالت: نزلت في هذه الآية ﴿وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك التي هاجرن معك﴾، أراد عَ طِّ أن يتزوجني، فنهى عني إذ لم أهاجر. (السادسة ضباعة، بضم الضاد المعجمة، وتخفيف الموحدة، وبالعين المهملة بنت عامر بن قرط، بضم القاف، وسكون الراء، وبالطاء المهملة) ابن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أسلمت قديمًا بمكة، وهاجرت، وكانت من أجمل نساء العرب، وأعظمهن خلقًا، وإذا جلست أخذت من الأرض شيئًا كثيرًا، وتغطي جسدها مع عظمه بشعرها، وأسند ابن الكلبي في الأنساب عن ابن عباس: أنها كانت تحت هوذة بن علي الحنفي، فمات عنها، فتزوجها عبد الله بن جدعان، فلم يلق بخاطرها، فسألته طلاقها، ففعل بعد أن حلفها أنها إن تزوجت هشام بن المغيرة المخزومي، تنحر مائة ناقة سود الحدق، وتغزل خيطًا يمد بين أخشبي مكة، وتطوف بالبيت عريانة، فتزوجها هشام، ونحر عنها المائة ناقة، وأمر نساء بني المغيرة بغزل خيط ومده بين الأخشبين، وأمر قريشًا فاخلوا لها البيت. قال المطلب بن أبي وداعة السهمي: وكان لدة رسول اللَّه عَ لَّه، فخرجت أنا ومحمد، ونحن غلامان واستصغرونا، فلم نمنع، فنظرنا إليها، فخلعت ثوبًا ثوبًا، وهي تقول: اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله حتى نزعت ثيابها، ثم نشرت شعرها على ظهرها وبطنها، فما ظهر من جسدها شىء، وطافت وهي تقول العشر، وولدت له سلمة، وكان من خيار المسلمين، فلما مات هشام، وأسلمت هي، وهاجرت (خطبها عَّةٍ إلى ابنها سلمة بن هشام) بن المغيرة المخزومي من السابقين، استشهد بمزج الصفراء سنة أربع عشرة عند ابن سعد أو بإجنادين عند غيره، وصوب، (فقال: حتى استأمرها) في حديث ابن عباس المذكور، فقال سلمة: يا رسول اللَّه ما عنك مدفع، أفاستأمرها قال: نعم، فأتاها، فقالت: اللَّه أفي رسول اللَّه تستأمرني، إني أبتغي أن أحشر مع أزواجه، إرجع إليه فقل له نعم قبل أن يبدو له، (فقيل للنبي عَّ إنها قد كبرت) في حديث ابن عباس، وكان قد قيل له، وقد ولى سلمة، أن ضباعة ليست كما عهدت قد كثرت غضون وجهها وسقطت أسنانها من فيها، (فلما عاد ابنها وقد أذنت له،) وأخبره سلمة بما قالت، (سكت ٤٥٧ صفية أم المؤمنين عنها عَِّ فلم ينكحها. السابعة: أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، عرضت عليه عٍَّ فقال: هي ابنة أخي من الرضاعة. الثامنة: عزة بنت أبي سفين، عرضتها أختها أم حبيبة عليه عَّه فقال: إنها لا تحل لى لمكان أختها أم حبيبة تحت النبي عليه. وقيل: تزوج عليه الصلاة والسلام الجندعية - بضم الجيم وسكون النون وضم عنها ◌َِّ، فلم ينكحها) رضي اللَّه عنها. (السابعة: أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب،) في اسمها سبعة أقوال أمامة، وعمارة، وسلمى، وعائشة، وفاطمة، وأمة اللَّه، ويعلى، وكنيتها أم الفضل، حكاها في التوشيح (عرضت عليه عَّةٍ، فقال: هي ابنة أخي من الرضاعة،) روى الشيخان، واللفظ لمسلم عن ابن عباس: أن علي بن أبي طالب قال للنبي عَّه: ألا تتزوج ابنة حمزة، قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، ولسعيد بن منصور فإنها من أحسن فتاة في قريش، قال العلماء: ولعل عليًا لم يكن علم أن حمزة رضيعة عَّ، أو جوز الخصوصية. (الثامنة: عزة،) بفتح المهملة، والزاي المشددة، وهاء تأنيث (بنت أبي سفين) صخر بن حرب، سميت عزة في رواية مسلم والنسائي، وصوبه أبو موسى المديني، وقال ابن عبد البر: إنه الأشهر، وفي رواية للحميدي، وأبي موسى المديني درة، بضم المهملة، وشد الراء، قال الحافظ: ولعل أحد الاسمين كان لقبًا لها، والمحفوظ أن درة بنت أبي سلمة، وفي رواية الطبراني تسمية بنت أبي سفين حمنة، وجزم به المنذري، (عرضتها أختها أم حبيبة عليه عَّه، فقال: إنها لا تحل لي). روى الشيخان: أن أم حبيبة قالت: قلت يا رسول اللَّه انكح أختي، زاد مسلم عزة بنت أبي سفين فقال: أوتحبين ذلك، فقلت: نعم لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي، فقال عَّ: إن ذلك لا يحل لي، قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، فقال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمةً ثويبة، فلا تعرضن على بناتكن ولا اخواتكن، فقوله: (لمكان أختها أم حبيبة تحت النبي عَّه) تعليل من المصنف، لقوله: لا تحل لي، أي لما فيه من الجمع بين الاختين، لا من لفظ النبوة، كما ظنه من تعسف توجيه كونه لم يقل تحتي. وقد أفاد حديث الصحيح: أن أم حبيبة ظنت أن ذلك من خصائصه بدليل إيرادها ربيبته، (وقيل تزوّج عليه الصلاة والسلام الجندعية، بضم الجيم، وسكون النون، وضم ٤٥٨ ذكر سراريه الدال وبالعين المهملة - امرأة من جندع، وهي ابنة جندب بن ضمرة، ولم يدخل بها. وأنكره بعض الرواة. فهؤلاء النساء اللاتي ذكر أنه عَّه تزوجهن أو دخل بهن، أو لم يدخل بهن أو عرضن عليه. [ذكر سراريه عبد] صِّلىالله وأما سراريه فقيل إنهن أربعة: الدال) المهملة، (وبالعين المهملة امرأة من جندع،) بطن من ليث، (وهي ابنة جندب بن ضمرة ولم يدخل بها،) فإن صح، فتذكر فيما تقدم قبل لا فيمن خطبهن، (و) لكن (أنكره بعض الرواة،) وقد زيد فيمن خطبها حبيبة بنت سهل بن ثعلبة الأنصارية، هم أن يتزوجها، ثم تركها رواه ابن سعد عن عمرة ونعامة، ولم يسم أبوها من سبى بني العنبر، كانت جميلة عرض عليها ◌َّل أن يتزوّجها، فلم تلبث أن جاء زوجها، ذكره الدباغ في ذيل الاستيعاب. هذا ما زاده الشامي على المصنف في المخطوبات، وتردد في أم شريك الغفارية، هل هي مخطوبة فقط، فتذكر هنا أو عقد عليها فتذكر فيما قبله. وأما خولة بنت حكيم التي قيل إنها الواهبة نفسها، فتقدمت في المصنف، فلا تذكر في المخطوبات، فقول الشارح إنه زادها سهو، لأن الشامي عمم الترجمة فيمن خطبها، ومن عرضت نفسها ومن عرضت عليه، وقد تقدم التنبيه على هذا، (فهؤلاء النسوة اللاتي ذكر أنه عَّه. تزوجهن أو خطبهن أو دخل بهن أو لم يدخل بهن أو عرضن عليه،) وهذا ظاهر في أنه أراد الحصر فيمن ذكرهن، وهو باعتبار ما وقف عليه، واللَّه أعلم. ذکر سراريه آلّ (وأما سراريه) بخفة الياء وشدها جمع سرية، بضم السين، وكسر الراء المشددة، ثم تحتية مشددة مشتقة من التسرر، وأصله من السر، وهو من أسماء الجماع، سميت بذلك لأنها يكتم أمرها عن الزوجة غالبًا، وضمت سينها جريًا على المعتاد من تغيير النسب للفرق بينها وبين الحرة إذا نكحت سرًا، وقال الأصمعي: مشتقة من السرور، لأن مالكها يسر بها فضمها قياسي. روى أبو داود في مراسيله مرفوعًا عليكم بأمهات الأولاد، وفي رواية بالسراري فإنهن مباركات الأرحام، وفي كامل أبي العباس عن عمر من قوله ليس قوم أكيس من أولاد السراري، لأنهم يجمعون عز العرب ودهاء العجم، يريد إذا كن من العجم، (فقيل: إنهن أربعة،) وبه جزم. ٤٥٩ ذكر سراريه مارية القبطية بنت شمعون - بفتح الشين المعجمة - أهداها له المقوقس القبطي صاحب مصر والاسكندرية، وأهدى معها أختها سيرين - بكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية وكسر الراء- وخصيا يقال له: مأبور، أبو عبيدة، وقال قتادة: ثنتان (مارية القبطية) نسبة إلى القبط نصارى مصر. قال الواقدي: كانت من حفن من كورة انصنا من صعيد مصر، وكانت بيضاء جميلة وحفن بفتح المهملة وسكون الفاء ونون. قال اليعقوبي: كانت مدينة، قال في الفتح: وهي الآن كفر من عمل انصنا بالبر الشرقي من الصعيد في مقابلة الأشمونين وفيها آثار عظيمة باقية انتهى. قال البلاذري: وأمها من الروم ابن سعد عن عائشة ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها جعدة جميلة، فأعجب بها عٍَّ وكان أنزلها أولاً بجوارنا، فكان عامة الليل والنهار عندها، ثم حولها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا (بنت شمعون بفتح الشين المعجمة،) وسكون الميم وبالعين المهملة، وقيل بإهمالهما، وقيل بإعجامهما، واقتصر عليه الحافظ في التبصير، ولم يرجح في الإصابة شيئًا. كذا قال الشامي: والذي في التبصير إنما هو إعجام الشين وإهمال العين. وأما الذي ذكره بإعجامهما، فإنما هو والد ريحانة الصحابي، ونصه في حرف الشين المعجمة شمعون الصفا معروف ومارية بنت شمعون أم إبراهيم ابن النبي عَّهُ، ثم قال: وبمعجمتين أبو ريحانة الصحابي شمغون قال ابن يونس: بغين معجمة أصح انتهى. هذا ولم أجده في الإصابة تعرض لضبط لا في ترجمتها ولا ابنها ولا أختها ولا مابور. (أهداها له،) كما رواه ابن سعد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال بعث (المقوقس) لقب واسمه جريج بن مينا (القبطي) في سنة سبع من الهجرة، كما في نفس رواية ابن سعد (صاحب مصر والإسكندرية) مات على نصرانيته، وذكره ابن منده وأبو نعيم وابن قانع في الصحابة فغلطوهم، (وأهدى معها أختها سيرين بكسر السين المهملة، وسكون المثناة التحتية، وكسر الراء،) فياء فنون. روى ابن عبد الحكم أن المقوقس لما وصله كتاب المصطفى، قال: إنا نجد من نعته أن لا يجمع بين أختين ويقبل الهدية لا الصدقة، وجلساؤه المساكين فلم يجد في مصر أحسن ولا أجمل من مارية وأختها، فاهداهما (وخصيًا يقال له مابور) بميم، فألف، فموحدة خفيفة مضمومة، فواو ساكنة، فراء ويقال هابو بهاء بدل الميم وبغير راء في آخره، كما في الإصابة. زاد ابن سعد في هذه الرواية، وكان شيخًا كبيرًا أخا مارية، وروى ابن شاهين عن عائشة، ٤٦٠ ذكر سراريه وألف مثقال ذهبًا وعشرين ثوبًا لينًا من قباطي مصر، وبغلة شهباء وهي دلدل، وحمارًا أشهب وهو عفير ويقال: يعفور، وعسلاً من عسل بنها، فأعجب النبي عَ ◌ّه. العسل ودعا في عسل بنها بالبركة. قال ابن الأثير: وبنها - بكسر الباء وسكون النون - قرية من قرى مصر، بارك النبي عٍَّ في عسلها، والناس اليوم يفتحون الباء، انتھی. فوهب النبي عَّ سيرين لحسان بن ثابت وهي أم عبد الرحمن بن حسان، والبزار عن علي أنه ابن عم مارية، وللطبراني عن أنس كان نسيئًا لها، فأسلم وحسن إسلامه، وكان يدخل على أم إبراهيم، فرضي لمكانه منها أن يجب نفسه، فقطع ما بين رجليه حتى لم يبق له قليل ولا كثير ولا منافاة، فقد تكون الإخوة لام أو أطلقت مجازًا عن القرابة، فلا ينافي أنه ابن عمها، كما أنه لا تنافي بين كونه أهداه خصيًا، وبين كونه جب نفسه لاحتمال أنه أهدى فاقد الخصيتين مع بقاء الذكر، وهو الذي قطعه، (وألف مثقال ذهبًا، وعشرين ثوبًا لينًا من قباطي مصر، وبغلة شهباء، وهي دلدل) بدالين مهملتين، ولامين (وحماراً أشهب، وهو عفير) بعين مهملة، (ويقال يعفور،) ويقال الذي أهدى يعفور فروة بن عمرو، ويقال هما واحد، ويحتمله المصنف، (وعسلاً من عسل بنها،) وعند ابن سعد، وبعث بذلك كله مع حاطب بن أبي بلتعة، فعرض حاطب على مارية الإسلام، ورغبها فيه، فأسلمت، وأسلمت أختها، وأقام الخصي على دينه حتى أسلم بالمدينة في عهده عَ له .. (فأعجب النبي عَِّ العسل، ودعا في عسل بنها بالبركة،) فلم تزل كثيرة العسل حتى لآن. (قال ابن الأثير وبنها بكسر الباء) الموحدة، (وسكون النون قرية من قرى مصر بارك النبي ◌َّ في عسلها، والناس اليوم يفتحون الباء انتهى،) وعلى الفتح اقتصر البرهان مع القصر، ، حواشي الصحاح لابن بري أن الكسر والفتح لغتان مسموعتان، ومثله في لسان العرب وعند أبي القسم بن عبد الحكم أن المقوقس بعث إليه أيضًا بمال صدقة، ودعا رجلاً عاقلاً وأمره أن ينظر من جلساؤه وإلى ظهره، هل فيه شامة كبيرة ذات شعر، ففعل ذلك، وقدم الهدية، وأعلمه أنها هدية، والصدقة، وأعلمه، فقبل عَّهِ الهدية، ورد الصدقة، ولما نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه. وكره أن يجمع بينهما، (فوهب النبي ◌َّ سيرين لحسان بن ثابت، وهي أم عبد الرحمن بن حسان،) يقال إنه ولد في عهد النبوة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال مات سنةً أربع ومائة، وقاله خليفة والطبري، واستبعده ابن عساكر، وعند ابن سعد: وكانت مارية