النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ في ذكر أولاده الکرام فولدت له: زيدًا ورقية، ولم يعقبا. ثم تزوجت أم كلثوم بعد موت عمر بعون بن جعفر، ثم تزوجت بعد وفاته بأخيه محمد بن جعفر ثم مات عنها فتزوجت بأخيهما عبد الله بن جعفر وذكر ابن سعد، أنه خطبها من علي، فقال: إنما حبست بناتي على بني جعفر فقال: زوجنيها، فوالله ما على ظهر الأرض رجل، يرصد من كراستها، ما أرصد، فقال: فعلت، فجاء عمر إِلى المهاجرين، فقال: رفئوني، فرفأوه، وقالوا: بمن تزوجت، قال: بنت علي إِن النبي عَّه قال: ((كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إِلاّ نسبي وسببي)). وكنت قد صاهرته، فأحببت هذا أيضًا وأمهرها أربعين ألفًا، (فولدت له زيدًا ورقية ولم يعقباء) فأصيب زيد في حرب كانت بين بني عدي، فخرج ليصلح بينهم، فشجه رجل وهو لا يعرفه في الظلمة، فعاش أيامًا، وكانت أمه مريضة فماتا في يوم واحد. ذكره الزبير بن بكار. وروى ابن سعد بسند صحيح، أن ابن عمر صلى عليهما، وساق بسند آخر أن سعيد بن العاصي هو الذي أمهم عليهما، (ثم تزوجت أم كلثوم بعد موت عمر). روى الدولابي عن الحسن بن الحسن بن علي قال: لما تأيمت، دخل عليها أخواها فقالا: ها إِن أردت أن تصيبي بنفسك مالاً عظيمًا لقيتيه. فدخل على فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أي بنية إِن اللَّه قد جعل أمرك بيدك، فإِن أحببت أن تجعليه بيدي، فقالت: يا أبت إني امرأة أرغب فيما ترغب فيه النساء، وأحب أن أصيب من الدنيا، فقال: هذا من عمل هذين، ثم قام يقول: والله لا أكلم واحدًا منهما أو تفعلين، ففعلت، فزوجها (بعون بن جعفر) ابن أبي طالب. ولد بأرض الحبشة، وقدم به أبواه في خيبر وكان يشبه النبي عَّه، وتزوجه بها بعد عمر. رواه الدولابي، ونقله الإصابة في ترجمتها عنه، وهو منابذ لقوله في ترجمة عون، استشهد بتستر في خلافة عمر ولا عقب له، (ثم تزوجت بعد وفاته بأخيه محمد بن جعفر،) ولد بأرض الحبشة، وذكره البغوي وابن حبان وغيرهما في الصحابة، وقال محمد بن حبيب هو أول من سمي محمدًا في الإسلام من المهاجرين. وذكر ابن عبد البر عن الواقدي، أنه يكنى أبا القسم. قال: واستشهدٍ بتستر، وقيل عاش إِلى أن شهد صفين مع علي فقتل بها، وذكر المرزباني أنه كان مع أخيه لأمه محمد بن الصديق بمصر، فلما قتل اختفى ابن جعفر، ثم ذهب إِلى فلسطين. قال في الإصابة: وهذا يرد قول الواقدي استشهد بتستر، (ثم مات عنها فتزوجت بأخيهما عبد الله بن جعفر) أسن من أخويه، أحد الأجواد الصحابي ابن الصحابي، ولد بأرض الحبشة، مات سنة ثمانین، وهو ابن ثمانین. روى النسائي بإسناد صحيح عنه لما قتل جعفر قال عَّله: ادعو إلى بني اخي نجىء بنا ٣٤٢ في ذكر أولاده الكرام ثم ماتت عنده ولم تلد لواحد من الثلاثة سوى الثاني ابنة توفيت صغيرة فليس لها عقب. ثم تزوج عبد الله بن جعفر بأختها زينب بنت فاطمة، فولدت له عدة من الأولاد، منهم: علي وأم كلثوم. وتزوج أم كلثوم - هذه - ابن عمها القُسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب فولدت له عدة أولاد منهم: فاطمة زوج حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وله منها عقب. وبالجملة: فعقب عبد الله بن جعفر انتشر من علي وأخته أم كلثوم ابني زينب بنت الزهراء. ويقال لكل من ينسب لهؤلاء جعفري، ولا ريب أن لهؤلاء شرفًا. كأنا أفرخ، فأمر الحلاق، فحلق رؤوسنا، ثم قال: أما محمد فيشبه عمنا أبّ طالب، وأما عبد اللَّه فيشبه خلقي وخلقي، وأما عون فيشبه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي، فأمالها وقال: اللهم اخلف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه. قال ابن سعد: فكانت تقول: إني لأستحي من أسماء بنت عميس، مات ولداها عندي، فتخوف على الثالث، (ثم ماتت عنده، ولم تلد لواحد من الثلاثة سوى الثاني) محمد (إبنة، توفيت صغيرة فليس لها) لأم كلثوم بنت فاطمة (عقب، ثم تزوج عبد الله بن جعفر بأُختها زينب بنت فاطمة، فولدت له عدة من الأولاد،) خمسة (منهم علي وأم كلثوم) وعون وعباس ومحمد، كما في العجاجة الزرنبية، (وتزوج أم كلثوم هذه ابن عمها القُسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، فولدت له عدة أولاد، منهم فاطمة زوج حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام) القرشي الأسدي، يكنى أبا عمار. روى عن أبيه وعائشة وعنه جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: ولاه أبوه البصرة، وذكر الزبير بن بكار أن حمزة وضع الركن حين بنى أبوه الكعبة، وأبوه يصلي بالناس في المسجد، اغتنم شغل الناس عنه لما أحس منهم التنافس، وخاف الخلاف، فأقره أبوه (وله منها عقب، وبالجملة فعقب عبد الله بن جعفر انتشر من علي وأخته أم كلثوم ابني زينب بنت الزهراء) ومن ثم اقتصر عليهما أولاً، ولم يذكر باقي أولادها، (ويقال لكل من ينسب لهؤلاء جعفري،) نسبة إِلى جدهم جعفر، (ولا ريب أن لهؤلاء شرفًا،) لكنه ليس كشرف من ينسب للحسنين، وكم أطلق الذهبي في تاريخه في كثير من التراجم قوله الشريف الزينبي، ولا ريب أنهم تحرم عليهم الصدقة إجماعًا، لأن بني جعفر من الآل؛ وأنهم يستحقون سهم ذوي القربى بالإجماع؛ وأنهم من ذرية النبي وأولاده إِجماعًا، ويدخلون في وقف بركة الحبش، لأن واقفها وقف نصفها على أولاد الحسن والحسين، والنصف الثاني على الطالبين، وهم ذرية علي من محمد بن الحنفية وإخوته، وذرية جعفر وعقيل، كما ذكره ابن المتوج في إيقاظ ٣٤٣ في ذكر أولاده الكرام وأما الجعافرة المنسوبون لعبد الله بن جعفر فلهم أيضًا شرف، لكنه يتفاوت، فمن كان من ولده من زينب بنت الزهراء فهم أشرف من غيرهم، مع كونهم لا يوازون شرف المنسوبين الحسن والحسين لمزيد شرفهما، وكذا يوصف العباسيون بالشرف لشرف بني هاشم. قال الحافظ ابن حجر في الألقاب: وقد لقب به - يعني المتأمل قائلاً: وثبت هذا الوقف على هذا الوجه، عند قاضي القضاة بدر الدين يوسف البخاري في ثاني عشر ربيع الآخر، سنة أربعين وستمائة، ثم اتصل ثبوته على شيخ الإِسلام عز الدين بن عبد السلام تاسع عشر ربيع الآخر من السنة المذكورة، ثم اتصل ثبوته على قاضي القضاة ابن جماعة ذكره في العجاجة، (وأما الجعافرة المنسوبون لعبد الله بن جعفر) من غير زينب، (فلهم أيضًا شرف))) لأنهم من بني هاشم ومن أولاد عمه عَُّّه، وتحرم عليهم الزكاة ويستحقون في سهم ذوي القربى وبركة الحبش، (لكنه يتفاوت، فمن كان من ولده من زينب بنت الزهراء، فهم أشرف من غيرهم) من ولده من غيرها، وسلك المصنف الاطناب إِذ كان يكفيه أن يقول: وأما ولده من غير زينب، فلهم شرف دون شرف أولاده منها، (مع كونهم لا يوازون شرف المنسوبين الحسن والحسين) نسبة حق. قال الحافظ: ولا التفات إلى من يدعي أنه منهم بغير برهان (لمزيد شرفهما) الذي خصهما به جدهما، فينسبون إليه عَ ◌ِّ دون غيرهما. قال عَّالله: ((لكل نبي أم عصبة إِلاَّ ابني فاطمة أنا وليهما وعصبتهما))، أخرجه الحاكم عن جابر وأبو يعلى عن فاطمة فخص الانتساب والتعصيب بهما دون اختهما لأن أولاد أختهما، إِنما ينسبون إلى آبائهم، ولهذا جرى السلف والخلف على أن ابن الشريفة لا يكون شريفًا ولو كانت الخصوصية عامة في أولاد بناته، وإِن سفلن لكان كل ابن شريفة شريفًا تحرم عليه الصدقة وإِن لم يكن أبوه كذلك، وليس كذلك كما هو معلوم ذكره السيوطي في السلالة الزينبية. وهذا هو الحق وهو ما عليه ابن عرفة في قوله لابن الشريفة شرف لمّا ولا عليك من الهذيان في رده بما يشبه كلام العوام. (وكذا يوصف العباسيون) والعقيليون ذرية عقيل بن أبي طالب، والعلويون ذرية ابن الحنفية وغيره من أولاد علي (بالشرف لشرف بني هاشم.) وقد كان اسم الشريف يطلق في الصدر الأول على من كان من آل البيت سواء كان حسنيًا، أو حسينيًا، أم علويًا، أم عباسيًا، أم جعفريًا أم عقيليًّا، ولهذا تجد تاريخ الحافظ الذهبي مشحونًا في التراجم، بذلك يقول الشريف العباسي، الشريف العقيلي، الشريف الجعفري، الشريف الزينبي، فلما ولى الفاطميون مصر قصروا اسم الشريف على ذرية الحسن والحسين فقط، فاستمر ذلك بمصر إلى الآن. (قال الحافظ ابن حجر في) كتاب نزهة الألباب في معرفة (الألقاب: وقد لقب به، يعني ٣٤٤ في ذكر أولاده الكرام بالشريف - كل عباسي ببغداد وعلوي بمصر. وفي شيوخ ابن الرفعة شخص يقال له الشريف العباسي. وأما عبد الله ابن النبي عَّةٍ فقيل مات صغيرًا بمكة، فقال العاصي بن وائل: قد انقطع ولده فهو أبتر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِن شانئك هو الأبتر﴾ [الكوثر/ ٣]. واختلف: هل ولد قبل النبوة أو بعدها؟ وهل هو الطيب والطاهر؟ والصحيح: أنهما لقبان له، كما تقدم. بالشريف كل عباسي ببغداد،) لأن الخلفاء به كانوا من بني العباس، (و) كل (علوي بمصر،) لأن الفاطميين الذين كانوا بها من ولد علي من فاطمة بزعمهم، (وفي شيوخ ابن الرفعة شخص يقال له الشريف العباسي). قال في العجاجة: ولا شك أن المصطلح القديم أولى وهو إِطلاقه على كل علوي وجعفري وعقيلي وعباسي، كما صنعه الذهبي، وكما أشار إليه الماوردي من الشافعية والقاضي أبو يعلى من الحنابلة، ونحوه قول ابن لملك وآله المستكملين الشرفا انتهى. (وأما عبد اللَّه ابن النبي عٍَّ، فقيل) كما رواه ابن سعد بسند واه عن ابن عباس، (مات صغيرًا بمكة،) لم تعلم مدة حياته لقلة الاعتناء بالتاريخ حينئذٍ، (فقال العاصي بن وائل) السهمي أبو عمرو (قد انقطع ولده فهو أبتر) منقطع العقب، (فأنزل اللَّه تعالى ﴿إِن شانئك﴾) مبغضك (﴿هو الأبتر﴾) المنقطع عن كل خير، والمنقطع عقبه، ولا يرد أن له عقبًا، لأن ابنيه عمرًا وهشامًا لما أسلما انقطع بينه وبينهما، فليسوا بأتباع له، لأن الإِسلام حجزهم عنه، فلا يرثهم، ولا يرثونه؛ وهم من أتباع النبي وأزواجه أمهاتهم. وهذا يعارضه ما مر أن العاصي قال ذلك، فنزلت الآية لما مات ولده القسم، كما أخرجه يونس في زيادات المغازي والبيهقي من مرسل محمد بن علي، والقسم أول من مات من ولد، فيحتمل تعدد القول والنزول، وأخرج ابن جرير عن شمر بن عطية قال: كان عقبة بن أبي معيط يقول: لا يبقى لمحمد ولد وهو أبتر، فأنزل اللَّه فيه: ﴿إِن شانئك هو الأبتر﴾ وعليه فنزلت في العاصي وعقبة معًا. وروى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أيوب قال: لما مات إبراهيم ابن رسولَ اللَّه عَ لِّ مشى المشركون بعضهم إلى بعض، فقالوا: إن هذا الصاني قد بتر الليلة فأنزل الله: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ إلى آخر السورة. وروى ابن المنذر عن ابن جريج قال: بلغني فذكر نحوه، فإن صح فقد تعدد نزولها بمكة والمدينة، (واختلف هل ولد قبل النبوة أو بعدها، وهل هو الطيب والطاهر والصحيح أنهما لقبان له كما تقدم،) لأنه ولد بعد النبوة، وجرى المصنف في ذكره بعد فاطمة على القول بأنه أصغر أولاده من خديجة الذي صححه ابن الكلبي ولم يراع موته، كما صنعه ٣٤٥ في ذكر أولاده الكرام وأما إبراهيم فمن مارية القبطية، وسيأتي ذكرها في سّراريه عليه الصلاة والسلام إن شاء الله تعالى في الفصل التالي لهذا في أمهات المؤمنين. وولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وقيل ولد بالعالية، ذكره الزبير بن بكار، وكانت سلمى زوج أبي رافع (مولدة رسول اللّه عَظله، قابلته فبشر أبو رافع) به النبي عَّ فوهب له عبدًا، وعق عنه يوم سابعه بكبشين، وحلق رأسه أبو هند، وسماه النبي عَّهِ يومئذٍ، وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين، ودفنوا شعره بالأرض. فيمن قبله. (وأما إبراهيم) آخر أولاده عَُّلِّ (فمن مارية) بتخفيف الياء (القبطية) وكانت بيضاء جميلة، (وسيأتي ذكرها في سراريه عليه الصلاة والسلام إِن شاء اللَّه تعالى في الفصل التالي لهذا في أمهات المؤمنين) وسراريه، كما هو في الترجمة الآتية. لكنه أسقطه هنا لئلا يتكرر مع قوله أولاً في سراريه، (وولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة) باتفاق كما في الفتح، (وقيل ولد بالعالية) المحل الذي أنزل عَّه فيه مارية، وصار يقال لها مشرية أم إبراهيم، وهذا مستأنف لا معطوف إِذ ليس مقابلاً لمغايرة المكان للزمان. (ذكره الزبير بن بكار) وفصله عما قبله إِشعارًا بأنه لا يساويه للإتفاق عليه، وكأنه ظفر في المكان بخلاف، (وكانت سلمى) أُم رافع تقدم ذكرها (زوج أبي رافع) أسلم أو إبراهيم أو ثابت أو هرمز أو صالح أو سنان أو يسار أو عبد الرحمن أو قزمان أو يزيد، فتلك عشرة، أشهرها كما قال أبو عمر الأول: (مولدة رسول اللَّه عَّله)، ويقال: مولاة ضفية، كما في الإِصابة ولا تنافي، لأن مولاة عمة الشخص مولاته، كما قال البرهان (قابلته) التي تلقيته عند الولادة (فبشر أبو رافع) زوجها (به النبي عَّهِ فوهب له عبدًا.) إِذ هو سيد الكرماء. قال البرهان: هذا العبد لا أعرف اسمه، (وعق عنه يوم سابعه بكبشين) وفي العيون بكبش، فيحتمل أنه تعدد الذبح، فأخبر من حضر التعدد به ومن لم يحضره بخلافه، (وحلق رأسه أبو هند) البياضي مولى فروة بن عمرو البياضي من الأنصار قاله ابن إسحق. قال ابن السكن: يقال اسمه عبد الله، وقال ابن منده: يقال اسمه يسار، ويقال سالم، وفي موطأ ابن وهب حجم رسول اللَّه عَّةٍ أبو هند يسار، وأخرج ابن السكن والطبراني عن عائشة أنه عدّه قال: من سره أن ينظر إِلى من صور اللَّه الإِيمان في قلبه، فلينظر إلى أبي هند شهد المشاهد بعد بدر. وروى عنه ابن عباس وجابر وأبو هريرة، (وسماه النبي عقد يومئذٍ)) أي يوم سابعه، (وتصدق) عَّله (بزنة شعره ورقًا) فضة (على المساكين). قال البرهان: لا أعلم زنة الشعر، (ودفنوا شعره بالأرض) بأمره عليه السلام، (وفي ٣٤٦ في ذكر أولاده الكرام وفي البخاري: من حديث أنس بن لملك، أنه عَّه قال: ولد لي الليلة غلام سميته باسم أبي إبراهيم، ثم دفعته إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف، الحديث، وفيه: أنه بقي عندها إلى أن مات، والقين: الحداد. ويجمع بينهما: بأن التسمية كانت قبل السابع، كما في حديث أنس هذا ثم ظهرت فيه، وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده البخاري) ومسلم واللفظ له كما بينه في الإصابة في ترجمة أبي سيف، وكذا في الفتح في شرح هذا الحديث، فاللائق بالمصنف العز ولهما معًا أو لمسلم خاصة (من حديث) ثابت عن (أنس بن مُلك أنه عَّهُ قال:) وفي رواية ابن سعد خرج علينا عَّله حين أصبح، فقال: (ولد لي الليلة غلام سميته) إبراهيم (باسم أبي إبراهيم، ثم دفعته إِلى أُم سيف) بفتح السين صحابية لم يذكر لها اسمًا في الإصابة، فكأنه كنيتها (امرأة قين) بفتح القاف وسكون التحتية بعدها نون حداد (بالمدينة يقال له أبو سيف). قال عياض: هو البراء بن أوس وزوجته أم سيف هي أم بردة واسمها خولة بنت المنذر، وتعقبه الحافظ بأنه لم يصرح أحد من الأئمة بأن البراء بن أوس يكنى أبا سيف ولا أن أبا سيف يسمى البراء. انتهى. وأسقط تمام التعقب اكتفاءً، أي ولا أن أم سيف تسمى خولة ولا إِن خولة تكنى أم سيف إِنما تكنى أم بردة (الحديث) تتمته، فانطلق رسول اللَّه عَ لآه، فاتبعته فانتهى إِلى أبي سيف وهو ينفخ بكير، وقد امتلأ البيت دخانًا، فأسرعت المشي بين يدي رسول اللَّه عَبِّه، فقلت: يا أبا سيف أمسك جاء رسول اللَّه عَّه، فأمسك، فذكر الحديث هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري عن أنس دخلنا مع رسول اللَّه عَّه على أبي سيف القين وكان ظهرًا لإبراهيم، فأخذ رسول اللَّه عَِّ إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول اللَّه تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول اللَّه؟، فقال يا ابن عوف إِنها رحمة، ثم اتبعها بأخرى، فقال عَّله: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. (وفيه أنه بقي عندها إلى أن مات،) كما ترى (والقين الحداد،) ويطلق على كل صانع يقال قان الشىء إِذا أصلحه كما في الفتح، ففي هذا الحديث الصحيح أنه سماه صبيحة الولادة فيعارض ما ذكره أهل السير أنه سماه يوم سابعه، (ويجمع بينهما بأن التسمية كانت قبل السابع، كما في حديث أنس هذا، ثم ظهرت فيه) في يوم السابع، (وأما حديث عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي الصدوق، المتوفى سنة ثمان عشرة ومائة، (عن أبيه) شعيب بن محمد صدوق، ثبت سماعه (عن جده) عبد اللّه بن عمرو بن العاصي، فضمير جده لشعيب عند الجمهور، فالحديث موصول لا لعمرو وإلا كان مرسلاً أوله ٣٤٧ في ذكر أولاده الكرام - عند الترمذي مرفوعًا - أنه أمر بتسمية المولود يوم سابعه، فيحمل على أنها لا تؤخر عن السابع، لا أنها لا تكون إلا فيه، بل هي مشروعة من الولادة إلى السابع. قال الزبير بن بكار: وتنافست الأنصار فيمن ترضع إبراهيم فإنهم أحبوا أن يفرغوا مارية له عليه الصلاة والسلام، فأعطاه لأم بردة بنت المنذربن زيد الأنصاري، زوجة البراء بن أوس، فكانت ترضعه بلبن ابنها في بني مازن بن النجار وترجع به إلى أمه. وأعطى عَِّ أم بردة قطعة نخل. وقد تقدم أنه أعطاه أم سيف وبقي عندها إلى أن مات، فيحتمل أن يكون أعطاه أولاً أم بردة ثم أعطاه أم سيف وبقي عندها إلى أن توفي، لكن قد روي أنه توفي عند أم بردة، فيرجع في الترجيح إلى الصحيح. ويحمل على الجد الأعلى، كما في الألفية (عند الترمذي مرفوعًا أنه) عَّلِ (أمر بتسمية المولود يوم سابعه، فيحمل) كما قال المحب الطيري (على أنها لا تؤخر عن السابع لا إِنها لا تكون إِلاَّ فيه، بل هي مشروعة من الولادة إِلى السابع) فلا يعارض فعله، أو على من يعق ويحلق ويتصدق، وتسمية إبراهيم قبله مع أنه فعل به ذلك لبيان الجواز وأن ذلك مندوب فقط. (قال الزبير بن بكار) فيما أخرجه هو وابن سعد من طريق شيخه الواقدي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: (و) لما ولد إبراهيم (تنافست الأنصار،) رغبت (فيمن ترضع) منهن (إبرهيم) فكل واحدة منهن أرادته. ويستعمل التنافس في العرف في المشاحة، لأن الرغبة في الشىء تستلزمه المشاحة عليه ولو بالقلب، (فإنهم أحبوا أن يفرغوا مارية له،) أي يزيلوا عنها ما يشغلها عنه (عليه الصلاة والسلام) لما يعلمن من ميله إليها كما في الرواية، (فأعطاه لأم بردة) خولة (بنت المنذر بن زيد الأنصاري) من بني النجارة (زوجة البراء بن أوس) بن خالد من بني النجار أيضًا، (فكانت ترضعه بلبن ابنها في بني مازن بن النجار وترجع به إِلى أَمه،) وفي رواية ابن سعد وكان عَّ يأتيه في بني النجار، (وأعطى عَّه أم بردة قطعة نخل) لرضاعها، (وقد تقدم) في الحديث الصحيح (أنه أعطاه أُم سيف وبقي عندها إلى أن مات). قال الحافظ: فجمع عياضٍ بينهما، فسمي أبا سيف البراء، وزوجته أم بردة خولة أم سيف قال: وما جمع به غير مستبعد إِلاَّ إِنه لم يصرح أحد من الأئمة بأن البراء يكنى أبا سيف، ولا أن أبا سيف يسمى البراء، (فيحتمل) إِن ثبت ما ذكره الواقدي (أن يكون أعطاه أولاً أم بردة، ثم أعطاه أم سيف وبقي عندها إلى أن توفي) فتكونان جمیعًا أرضعتاه، (لكن قد روى) كما ذكر ابن عبد البر وغيره (أنه توفي عند أم بردة، فيرجع في الترجيح إلى الصحيح) لصحة سنده. وقد قال أبو موسى المديني المشهور أن التي أرضعته أم سيف، وحاصل ما ذكره هنا تبعًا ٣٤٨ في ذكر أولاده الكرام وعن أنس بن ملك قال: ما رأيت أحدًا أرحم بالعيال من رسول الله عَليه، كان إبراهيم مسترضعًا في عوالي المدينة فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت وكان ظئره قينًا، فيأخذه ويقبله ثم يرجع. الحديث رواه أبو حاتم. وفي حديث جابر: أخذ النبي عَِّ بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فأخذه عّ لّه فوضعه في حجره ثم ذرفت عيناه، للحافظ في الفتح والإصابة أنهما امرأتان على الصحيح المشهور، وجعلهما القاضي عياض امرأة واحدة لها كنيتان وهو متعقب كما علمت. فحزم المصنف في شرح البخاري بما لعياض فيه نظر، (وعن أنس بن ملك قال: ما رأيت أحدًا أرحم بالعيال من رسول اللَّه عَلَةِ،) لأنه رحمة كله. (كان إبراهيم مسترضعًا،) أي رضيعًا، فالسين زائدة (في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت) زاد مسلم وإنه ليدخل، (وكان ظئره) بكسر المعجمة وسكون التحتية المهموزة بعدها راء، أي مرضعة، وأطلق عليه ذلك لأنه زوج المرضعة، وأصل الظئر من ظأرت الناقة إذا عطفت على غير ولدها، فقيل ذلك للتي ترضع غير ولدها، وأطلق على زوجها، لأنه لا يشاركها في تربيته، كما في الفتح (قينا) بالقاف حدادًا بيان لسبب دخان البيت، وقد تسقط نقطة القاف من الكاتب، فتوهمت فاء، فجعلت نسخة، والرواية بالقاف في مسلم وغيره (فيأخذه ويقبله). زاد البخاري وشمه، ففيه مشروعية تقبيل الولد وشمه، (ثم يرجع الحديث) ذكر في بقيته قصة موته (رواه أبو حاتم) وابن حبان ومسلم في الصحيح، فالعزولة هو اصطلاح أهل الفن، (وفي حديث جابر أخذ النبي عَّهِ بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل فإِذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه). قال الحافظ: أي يخرجها ويدفعها، كما يدفع الإنسان ماله يجود به. وفي حديث أنس عند البيهقي يكيد قال صاحب العين: أي يسوق بها، وقيل معناه يقارب بها الموت، وقال أبو مروان بن سراج: قد يكون من الكيد وهو القيء يقال منه كاد يكيد شبه قلع نفسه عند الموت بذلك، (فأخذه عَِّ فوضعه في حجره، ثم ذرفت عيناه) بفتح المعجمة والراء والفاء جری دمعهما. زاد أنس في الصحيح، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول اللَّه!، قال الطيبي: فيه معنى التعجب والواو تستدعى معطوفًا عليه، أي الناس لا يصبرون وأنت تفعل كفعلهم، كأنه تعجب منه مع عهده منه الحث على الصبر والنهي عن الجزع، فأجابه بقوله إِنها رحمة، أي الحالة التي شاهدتها مني هي رقة على الولد لا ما توهمت من الجزع انتهى. وفي حديث ابن عوف نفسه عند ابن سعد والطبراني، فقلت: يا رسول اللَّه تبكي أو لم تنه عن البكاء، فقال: إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير ٣٤٩ في ذكر أولاده الكرام ثم قال: إنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب. خرجه بهذا السياق أبو عمرو بن السماك، ومعناه في الصحيح. وتوفي وله سبعون يومًا - فيما ذكره أبو داود - في ربيع الأول يوم الثلاثاء لعشر خلون منه، وقيل: بلغ ستة عشر شهرًا الشيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان، إنما هذا رحمة، ومن لا يرحم لا يرحم، (ثم قال إنا بك) بفراقك، كما هو رواية الصحيح (يا إبراهيم لمحزونون). قال ابن المنير عبر بصيغة المفعول لا الفاعل إِشارة إلى أن الحزن ليس من فعله، بل من غيره ولا يكلف الإِنسان بفعل غيره وهو العين والقلب، كما قال: (تبكي العين ويحزن القلب) لرقته، (ولا نقول ما يسخط الرب،) وفي الصحيح: ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. قال ابن المنير: أضاف الفعل إِلى الجارحة تنبيهًا على أن مثل هذا لا يدخل تحت قدرة العبد، ولا يكلف الإِنكفاف عنه، وكأن الجارحة امتنعت فصارت هي الفاعلة لا هو، وأما نطق اللسان فيملك انتھی. وزاد في حديث عبد الرحمن بن عوف، لولا أنه أمر حق ووعد ضدق وسبيل مأتية، وأن آخرنا سيلحق أوَّلنا لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا، (خرجه بهذا السياق،) أي اللفظ (أبو عمرو بن السماك، ومعناه في الصحيح) من حديث أنس وقد قدمنا لفظه وليس في هذه الرواية زيادة شىء عليه حتى يعدل عن الصحيح إِليه. قال ابن بطال: فسر هذا الحديث البكاء المباح والحزن الجائز، وهو ما كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله، وهو أبين شيء وقع في هذا المعنى، وفيه مشروعية تقبيل الولد وشمه والرضاع وعبادة الصغير والحضور عند المحتضر ورحمة العيال وجواز الإِخبار عن الحزن، وإِن كان الكعمان أولى وفيه وقوع الخطاب للغير وإرادة غيره بذلك، وكلاهما مأخوذ من مخاطبة النبي عَّ. ولده مع أنه في تلك الحالة لم يكن يفهم الخطاب لصغره وكونه في النزع، وإنما أراد بالخطاب غيره من الحاضرين إشارة إلى أن ذلك لم يدخل في نهية السابق، وجواز الاعتراض على من خالف فعله ظاهر قوله ليظهر الفرق، قيل وفيه تقبيل الميت وشمه، ورده ابن التين بأن القصة إنما وقعت قبل الموت، وهو كما قال انتهى من فتح الباري، (وتوفي وله سبعون يومًا فيما ذكره أبو داود) وحكاه البيهقي. قال في الإصابة: فعليه يكون مات سنة تسع انتهى، وتبرأ منه لنقل صاحب النور أن رواية سبعين يومًا وهم، وجزم الواقدي بأنه مات سنة عشر (في ربيع الأول يوم الثلاثاء لعشر خلون منه،) فهذا إنما هو على موته سنة عشر، (وقيل بلغ ستة عشر شهرًا). ٣٥٠ في ذكر أولاده الكرام وثمانية أيام، وقيل: سنة وعشرة أشهر وستة أيام. وحمل على سرير صغير، وصلى عليه النبي عَّه بالبقيع وقال: ندفنه عند فرطنا عثمن بن مظعون. وروي أن عائشة قالت: دفنه عليه الصلاة والسلام ولم يصل عليه، فيحتمل أن يكون لم يصل عليه بنفسه وأمر أصحابه أن يصلوا عليه، أو لم يصل عليه في جماعة. حكاه اليعمري لكن لم يقل (وثمانية أيام،) نعم حكى في الإِصابة وغيرها عن محمد بن المؤمل سبعة عشر شهرًا وثمانية أيام، (وقيل) بلغ (سنة وعشرة أشهر وستة أيام). وفي البخاري عن عائشة عاش سبعة عشر أو ثمانية عشر شهرًا على الشك، وعند أحمد بسند حسن عنها ثمانية عشر شهرًا بالجزم، وكذا عنده عن جابر فهو أرجح الأقوال لموافقته ما في الصحيح عنها وإِن كان بالشك. وقال ابن حزم مات قبل النبي عَّه بثلاثة أشهر، وقيل مات في رمضان، وقيل في ذي الحجة. قالٍ في الإِصابة وهو باطل على القول بأنه سنة عشر، لأن النبي عٍَّ كان في حجة الوداع إلاّ أن كان مات في آخر ذي الحجة انتهى، (وحمل على سرير صغير) من بيت مرضعته إِلى البقيع، (وصلى عليه النبي عَّه بالبقيع) وكبر أربعًا. أخرجه أبو يعلى وابن سعد عن أنس والبزار عن أبي سعيد وأحمد عن البراء وابن أبي شيبة عن الشعبي مرسلاً، والبيهقي في الدلائل من مرسل جعفر بن محمد وهي وإن كان في أسانيدها ضعف فبعضها يعضد بعضًا، ومن ثم قال النووي: الذي ذهب إليه الجمهور أنه صلى عليه وكبر أربعًا، (وقال ندفنه عند فرطنا) بفتحتين متقدمنا (عثمن بن مظعون) بالظاء المعجمة. (وروى) عند أحمد والبزار وأبي يعلى؛ (أن عائشة قالت: دفنه عليه الصلاة والسلام ولم يصل عليه) لاستغنائه بنبوة أبيه عن الصلاة عليه التي هي شفاعة له، كما استغنى الشهيد بشهادته عنها أو لموته يوم كسوف الشمس، فاستغنى بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه، أو لأنه لا يصلي على نبي، وقد جاء لو عاش كان نبيا، ورد بأنه قد صح أن الطفل يصلى عليه، وقال عَّةٍ صلوا على أطفالكم فإنهم من افراطكم، وصح أن الصحابة صلوا عليه عَ له، ثم حديث عائشة هذا قال في الإصابة إِسناده حسن وصححه ابن حزم، لكن قال أحمد في رواية حنبل عنه حديث منكر، وقال الخطابي حديث عائشة أحسن اتصالاً من رواية أنه صلى عليه ولكن هي أولى. وقال ابن عبد البر حديث عائشة لا يصح، ثم قال أعني ابن عبد البر، (فيحتمل أن يكون) معناه (لم يصل عليه بنفسه وأمر أصحابه أن يصلوا عليه،) ولم يحضرهم (أو لم يصل عليه في جماعة،) بل صلى عليه منفردًا، فلا يكون مخالفًا لما عليه العلماء، وهو أولى ما حمل عليه حديثها، فلا يخالف ما أجمع عليه العلماء من الصلاة على الأطفال إِذا استهلوا وهو عمل ٣٥١ في ذكر أولاده الكرام وروي أن الذي غسله أبو بردة، وروي الفضل بن العباس، ولعلهما اجتمعا عليه. ونزل قبره الفضل وأسامة، والنبي عَّه على شفير القبر، ورش قبره وعلم بعلامة. قال الزبير: وهو أول قبر رش. وانكسفت الشمس يوم موته فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم، فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، مستفيض في السلف والخلف ولا أعلم من جاء عنه غير هذا إِلاَّ عن سمرة بن جندب، انتهى كلام أبي عمر، (وروي أن الذي غسله أبو بردة) اسمه هانىء على الأشهر الأنصاري، (وروي) أنه (الفضل بن العباس ولعلهما اجتمعا عليه،) فلا تنافي بين الروايتين. وروى ابن ماجه عن أنس لما قبض إبراهيم قال عَّهُ لا تدرجوه في أكفانه حتى أنظر إليه فأتاه فانكب عليه وبكى (ونزل قبره الفضل وأسامة) بن زيد (والنبي عَّ على شفير القبر،) فرأى فرجة في اللحد فناول الحفار مدرة، وقال إنها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحي. رواه ابن سعد (ورش قبره) بماء علیه بعد تمام دفنه. روى ابن سعد عن رجل من آل علي أنه عَّه حين دفن إبراهيم قال: هل من أحد يأتي بقربة فأتى رجل من الأنصار بقربة، فقال رشها على قبر إبراهيم (وعلم بعلامة) ليعرف بها (قال الزبير) بن بكار، (وهو أول قبر رش) وما روي أنه لقنه لما دفن، فقال قل اللَّه ربي، ورسول اللَّه أبي والإِسلام ديني، فبكت الصحابة وقالوا من يلقننا، وبكى عمر حتى ارتفع صوته، فقال عليه السلام: ما لك، فقال: هذا ابنك وما بلغ ولا جرى عليه قلم ولقنه مثلك فما حال عمر، فبكى عَّ وبكت الصحابة معه، فنزل جبريل فسأله عن سبب بكائهم، فأخبره فصعد جبريل ونزل بقوله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا﴾ والقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة يريد وقت الموت وعند السؤال، فطابت الأنفس وسكنت القلوب فمنكر جدًا. بل لا أصل له قاله الشامي، (و) عن المغيرة بن شعبة قال: (انكسفت) بوزن انفعلت، وهذا يرد على القزاز حيث أنكره، وكذا الجوهري حيث نسبه للعامة (الشمس يوم موته،) أي إبراهيم، كما هو الرواية فأبدلها المصنف بالضمير اختصارًا، (فقال الناس: إِنما كسفت) بفتح الكاف والسين والفاء، وحكى ضم الكاف. قال الحافظ: وهو نادر (لموت إبراهيم) على ما كانوا يزعمون أنها لا تنكسف إلا لموت عظيم، (فقال عليه الصلاة والسلام: إِن الشمس والقمر آيتان،) علامتان (من آيات الله) الدالة على وحداليته وعظيم قدرته، أو على تخويف العباد من بأسه وسطوته، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وما ترسل بالآيات إِلاَّ تخويفًا﴾ [الإسراء/٥٩]. وزاد في رواية في الصحيح يخوف الله بهما عباده. ٣٥٢ في ذكر أولاده الكرام لا ينكسفان لموت أحد)) رواه الشيخان. قيل: والغالب أن الكسوف يكون يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، فكسفت يوم موت إبراهيم في العاشر، فلذلك قالوا: كسفت لموته. وقال عليه الصلاة والسلام: إن له مرضعًا في الجنة، رواه ابن ماجه. ذكره الحافظ وقال المصنف: المراد كسوفهما لأن التخويف إِنَّما هو به لا بذاتهما وإِن كان كل شىء من خلقه آية من آياته (لا ينكسفان) بفتح التحتية وسكون النون وكسر السين (لموت أحد) إِذ هما خلقان مسخران ليس لهما سلطان في غيرهما، ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما، وفيه ما كان عليه من الشفقة على أمته وإبطال ذلك الاعتقاد، وبقية ذا الحديث ولا البحياته، فإِذا رأيتم فصلوا وادعوا اللَّه. (رواه) بتمامه (الشيخان) قال الحافظ: واستشكلت زيادة ولا لحياته، لأن السياق إِنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم، ولم يذكروا الحياة، والجواب أن فائدة ذكرها دفع توهم من يقول لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقد أن لا يكون سببًا للإِيجاد، فعمم الشارع لدفع هذا التوهم انتهى. قالى المصنف: أو تتميم للتقسيم، (قيل) في الاعتذار عمن قال ذلك، (والغالب أن الكسوف يكون يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، فكسفت يوم موت إبراهيم في العاشر) من الشهر عند الأكثر، وقيل في رابعه، وقيل في رابع عشرة وفي أنه ربيع أو رمضان أو ذو الحجة أقوال، (فلذلك قالوا كسفت لموته،) فبين عَ لّ بطلان ذلك الإِعتقاد ولأحمد والنسائي وابن ماجه وصححه ابنا خزيمة وحبان انه عليه الصلاة والسلام قال: ((إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلاّ لموت عظيم من العظماء وليس كذلك))، (وقال عليه الصلاة والسلام) لما توفي إبراهيم (إن له مرضعًا،) قال الحافظ بضم الميم في رواية الجمهور، زاد الإِسماعيلي ترضعه (في الجنة). قال ابن التين يقال امرأة مرضع بلا هاء مثل حائض، وقد أرضعت فهي مرضعة إذا بني من الفعل، قال تعالى: ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾ [الحج: ٢]، قال تبعًا للخطابي، وروي مرضعًا بفتح الميم، أي إرضاعًا انتهى. والمراد الجنس، فلا ينافي رواية مسلم وان له ظئرين يكملان رضاعه في الجنة، وأكده بأن تنزيلاً للمخاطب منزلة المنكر والشاك لمخالفة العادة وقدم الخبر إشارة إلى اختصاص هذا الحكم به لا كان، ولا يكون لغيره رضاع في الجنة بجسمه وروحه معًا باثنين على صورة الآدميات من الحور العين أو غيرهمن والتعدد لكمال العناية به، والاقوم أن رضاعه في النشأة الجنائية بأن أعقب موته دخوله الجنة، وزعم أنه في البرزخ وأنه أعطى هيئة يقتدر بها على الارتفاع فيه فاسد لقوله في الجنة والذي أوقعه فيه قياس الغائب على الشاهد حتى أن بعضهم جعل هذا من المتشابه الذي اختص الله بعلمه. (رواه ابن ماجه) من حديث ابن عباس وهو بعض الحديث الآتي قريبًا نعم رواه البخاري عن ٣٥٣ في ذكر أولاده الكرام وقد روي من حديث أنس بن ملك أنه قال: لو بقي - يعني إبراهيم أبن النبي عَّهِ - لكان نبيًا، ولكن لم يبق لأن نبيكم آخر الأنبياء. أخرجه أبو عمر. قال الطبري: وهذا إنما يقوله أنس عن توقيف يخص إبراهيم، وإلا فلا يلزم أن يكون ابن النبي نبيًا، بدليل ابن نوح عليه الصلاة والسلام. وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: وأما ما روي عن بعض المتقدمين: لو عاش إبراهيم لكان نبيًا فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات، ومجازفة وهجوم على عظيم. انتهى. قال شيخنا في ((المقاصد الحسنة)): ونحوه قول ابن عبد البر في تمهيده: لا أدري ما هذا، فقد ولد نوح غير نبي، ولو لم يلد النبي إلا نبيًا لكان كل أحد نبيًا، لأنهم من ولد نوح، انتھی. قال الحافظ ابن حجر: ولا يلزم من الحديث المذکور ما البراء بهذا اللفظ مختصرًا، فاللائق عزوه له لقاعدة المحدثين أنه إذا كان في أحد الصحيحين لا يعزى لغيرهما إلاَّ لزيادة، كما قاله مغلطاي، ولأنه سيذكر رواة ابن ماجه بتمامها قريبًا جدًا، فكان يحصل تقويته بعزوه هذه القطعة منه للبخاري، (وقد روى من حديث أنس بن ملك) موقوفًا عليه (أنه قال لو بقي يعني إبراهيم ابن النبي عَّ لكان نبيًا، ولكن لم يبق لأن نبيكم آخر الأنبياء). (أخرجه أبو عمر) بن عبد البر. (قال الطبري) الحافظ محب الدين: (وهذا إنما يقوله أنس عن توقيف) نص من الشارع (يخص إبراهيم وإلا فلا يلزم أن يكون ابن النبي نبيًّا بدليل ابن نوح عليه الصلاة والسلام،) وكذا أولاد آدم فإنه لم ينبأ منهم غير شيث، (وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات) الواقعة في الشرح الكبير للرافعي على الوجيز. (وأما ما روي عن بعض المتقدمين) أبهمه أدبًا لحكمه عليه بالبطلان (لو عاش إبراهيم لكان نبيًا، فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات، ومجازفة وهجوم على عظيم انتهى). وإن هذا لهو المجازفة في الكلام، فالبطلان إنما يأتي من جهة السند الذي هو المرقاة، لا من هذه العلل العقلية. (قال شيخنا في المقاصد الحسنة: ونحوه قول ابن عبد البر في تمهيده) شرحه الكبير على الموطأ (لا أدري ما هذا، فقد ولد نوح غير نبي ولو لم يلد النبي إِلاّ نبيًّا لكان كل أحد نبيًا، لأنهم من ولد نوح،) كما قال تعالى: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ [الصافات: ٧٧] (انتهى). (قال الحافظ ابن حجر، ولا يلزم من الحديث المذكور) لو عاش إبراهيم لكان نبيًا (ما ٣٥٤ في ذكر أولاده الكرام ذكره لما لا يخفى، وكأنه سلف النووي، وقال أيضًا عقب كلام النووي: إنه عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة، قال: وكأنه لم يظهر له وجه تأويله، فقال في إنكاره ما قال. وجوابه: أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع، ولا يظن بالصحابي الهجوم على مثل هذا بالظن. قال شيخنا: والطرق الثلاثة. أحدها: ما أخرجه ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس: لما مات إبراهيم ابن النبي عَّله، صلى عليه وقال: ((إن له مرضعًا في الجنة، لو عاش لكان صديقًا نبيًّا، لو عاش لأعتقت أخواله من القبط، وما ٠ ذكره) ابن عبد البر (لما لا يخفى) من أن الشرطية لا تستلزم الوقوع، (وكأنه سلف النووي) مستنده فيما قال، (وقال) الحافظ (أيضًا) في الإِصابة (عقب كلام النووي: إِنه عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة) ابن عباس مرفوعًا وأنس وابن أبي أوفي موقوفًا لفظًا، وحكمه الرفع، لأنه لا يقال رأيًا (قال وكأنه لم يظهر له وجه تأويله، فقال في إنكاره ما قال) وأطنب في المقال، (وجوابه أن القضية الشرطية) كالحديث المذكور (لا تستلزم الوقوع)،، ففي التنزيل ﴿لو كان فيهما آلهة إلاَّ اللَّه لفسدتا﴾، وإنما اللَّه إله واحد، (ولا يظن بالصحابي الهجوم على مثل هذا بالظن) لأنه إساءة ظن بمن عدله الله في كتابه ورسوله في أحاديثه. (قال شيخنا) السخاوي في المقاصد تبعًا لشيخه في الإِصابة فإنه ذكر فيها الأحاديث الثلاثة قبل رده على ابن عبد البر والنووي. (والطرق الثلاثة أحدها ما أخرجه ابن ماجه وغيره) کالبيهقي (من حديث ابن عباس،) قال: (لما مات إبراهيم ابن النبي عّ. صلى عليه، وقال إِن له مرضعًا في الجنة) اثنين على صفة الآدميات، فيرضعهما بجسده وروحه معًا، بخلاف سائر أطفال المؤمنين، فيرضعون من شجرة طوبى، وحاضنهم إبراهيم، كما أخرجه ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم من مرسل خالد بن معدان، وعبيد بن عمير أحد كبار المتابعين، ويؤيده حديث ابن عمر رفعه كل مولود في الإِسلام فهو في الجنة شبعان ريان يقول يا رب أورد على أبوي، ومعلوم أن رضاعهم إنما هو بأرواحهم لا بأجسادهم. قال ابن القيم وغيره: وفيه أنه سبحانه يكمل لأهل السعادة بعد موتهم النقص الكائن في الدنيا حتى أن طالب العلم أو القارىء إذا مات كمل له حصوله بعد موته انتهى. (ولو عاش لكان صديقًا نبيًّا،) فهذا نص من النبي عَّه يدفع إنكار من أنكره وان كان في سنده مقال، فقد انجبر بالطريقين الآخرين، (ولو عاش لاعتقت أخواله من القبط) إكرامًا له (وما ٣٥٥ في ذكر أولاده الكرام استرق قبطي)). وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمن الواسطي، وهو ضعيف ومن طريقه أخرجه ابن منده في المعرفة وقال: إنه غريب. ثانيها: ما رواه إسمعيل السدي عن أنس قال: كان إبراهيم قد ملأ المهد، ولو عاش لكان نبيًا، الحديث. ثالثها: ما عند البخاري من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: ((رأيت إبراهيم ابن النبي عَ ل؟ قال: مات صغيرًا، ولو قضي بعد محمد نبي عاش ابنه إبراهيم، ولكن لا نبي بعده). استرق قبطي،) وفي رواية لوضعت الجزية عن كل قبطي ومارُقُ له خال. قال البرهان: الظاهر أن معناه لو عاش فيراه أخواله لأسلموا فرحا به وتكرمة له، فوضعت الجزية عنهم، لأنها لا توضع على مسلم، فإذا أسلموا وهم أحرار لم يسترقوا؛ لأن الحر المسلم لا يجري عليه الرق، كذا قال وهو صِنْؤُ مَا قالاه في: لكان نبيًّا، فلا حاجة إلى هذا التكلف؛ لأنه مدخول القضية الشرطية على أن من الخصائص أنه يخص عليه السلام من شاء بما شاء. (وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمن) العبسي بالموحدة الكوفي (الواسطي) قاضيها اشتهر بكنيته، (وهو ضعيف) مات سنة تسع وستين ومائة، (ومن طريقه أخرجه ابن منده في المعرفة،) أي في كتاب معرفة الصحابة، (وقال إنه غريب) لكن له شواهد كما علمت، ومنها ما عند ابن عساكر عن جابر رفعه لو عاش إبراهيم لكان صديقًا نبيًا. (ثانيها ما رواه إِسمعيل) بن عبد الرحمن (السدي) بضم السين وشد الدال المهملتين أبو محمد الكوفي صدوق يهم، روى له مسلم والأربعة (عن أنس قال: كان إبراهيم قد ملأ المهد، ولو عاش لكان نبيًّا الحديث) بقيته لكن لم يكن ليبقى، فإن نبيكم آخر الأنبياء. (ثالثها ما عند البخاري من طريق) شيخه (محمد بن بشر) العبدي أبي عبد اللَّه الكوفي، الثقة الحافظ، المتوفى سنة ثلاث ومئتين، (عن إسمعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت من رجال الجميع، توفي سنة ست وأربعين ومائة، (قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والفاء بينهما واو ساكنة، كما ضبطه الكرماني في مواضع منها في شرح هذا الحديث واسمه علقمة بن خالد بن الحرث الأسلمي الصحابي، ابن الصحابي آخر من مات بالكوفة من الصحابة سنة سبع وثمانين، (رأيت) لحذف أداة الاستفهام، وفي رواية ابن منده من طريق إبراهيم بن حميد عن إسماعيل قلت لابن أبي أوفى: هل رأيت (إبراهيم ابن النبي عَّهِ؟ قال) زاد ابن منده نعم كان أشبه الناس به (مات صغیرًا، ولو قضي أن یکون بعد محمد نبي. عاش ابنه إیژهیم ولكنه لا نبي بعده،) فلم ٣٥٦ في ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرات وأخرجه أحمد عن وكيع عن إسمعيل سمعت ابن أبي أوفى يقول: لو كان بعد النبي عګ﴾ نبي ما مات ابنه إبراهيم، انتهى. الفصل الثالث في ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرات قال الله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب / ٦] أي أزواجه عليه الصلاة والسلام أمهات المؤمنين، سواء من مات عنها أو ماتت عنه وهي تحته. يقض ذلك، (وأخرجه أحمد عن) شيخه (وكيع) بن الجراح الكوفي، الثقة، الحافظ، العابد. قال أحمد ما رأيت أوعى للعلم منه، ولا أحفظ، ولا رأيت معه كتابًا قط، ولا رقعة، مات سنة ست وتسعين ومائة، (عن إسمعيل) المذكور قال: (سمعت ابن أبي أوفى) عبد الله بن علقمة (يقول لو كان بعد النبي عَّ نبي ما مات ابنه إبراهيم انتهى،) فهذا حديث صحيح تعددت طرقه، فكيف ينكر مع أن وجهه ظاهر، والله تعالى أعلم بالصواب. الفصل الثالث في ذكر أزواجه أي أسمائهن وبعض ما تعلق بهن من فضل ونسب وغيرهما (الطاهرات) من الإثم كما قال تعالى: ﴿إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. والمراد بهن ما يشمل من خطبها أو عرضت عليه ولم ينكحها لأنه سيذكرهن في ذا الفصل، فاطلق عليهن في الترجمة أزواجه حكمًا أو أراد الحقيقة، وذكر غيرهن تبع، (وسراريه المطهرات) عن الابتذال بالبيع والشراء بتسريه بهن وصونه لهن، حتى يمتزن عن كثير من الحراثر وغاير لمسهن بالسبي والرق بخلاف الحرائر، فطاهرات أصالة لعراقة أنسابهن والصيانة في أهاليهن، ومنهن خديجة وكانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة، وإِن حزن به غاية الشرف والطهارة، ولا يرد أن صفية مسها السبي، لأنه لما أعتقها وتزوّجها نزلت منزلة الحرائر الأصليات، فكأنها لم ترق لا سيما وهي من ذرية لهرون، وهو شرف لها، ولما أراد بالذكر الأعم من معناه اللغوي، وهو ذكر الإِسم حسن منه تعقيب الترجمة بذكر آية في فضائلهن، فقال: (قال الله تعالى ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾) فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه ﴿وأزواجه وأمهاتهم﴾) استدل به من قال بتحريم نكاح الكافرة عليه عَّلّه، لأنه لو تزوجها كانت أما للمؤمنين، وقرىء وهو أب لهم، واستدل به من جوز أن يقال له أبو المؤمنين، (أي أزواجه عليه الصلاة والسلام أمهات المؤمنين سواء من مات عنها أو ماتت عنه، وهي تحته) إِشارة لمحل الإتفاق إذ ٣٥٧ في ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرات وذلك في تحريم نكاحهن، ووجوب احترامهن، لا في نظر وخلوة. ولا يقال بناتهن أخوات المؤمنين، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات، ولا إخوتهن ولا أخواتهن أخوال وخالات. قال البغوي: كن أمهات المؤمنين دون النساء، روي ذلك عن عائشة رضي الله عنها ولفظها - كما في البيضاوي -: لسنا أمهات النساء وهو جار على الصحيح عند أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول: أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال. من فارقها أو استعاذت منه لا تحرم إن لم يدخل، فإن دخل فقولان ذكرهما المصنف في الخصائص، وفي الروضة أن الأصح الحرمة، (وذلك في تحريم نكاحهن) على التأبيد، كما قال تعالى: ﴿ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]، (ووجوب احترامهن) فهن كالأمهات في ذلك (لا في نظر وخلوة) بهن، فحرام كالأجانب قال تعالى: ﴿وإذا سألتموهن متاعًا فاسئلوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب: ٥٣]، ولا غيرهما كعدم نقض الوضوء بمسهن وتوارث وهذا ونحو أخبار بفضلهن لأجله عَّه، فلا يقال لا فائدة في ذكره بعد موتهن، (ولا يقال بناتهن أخوات المؤمنين) إذ لا يحرم نكاحهن على أحد، (ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات، ولا إخوتهن وأخواتهن أخوال وخالات) للمؤمنين، فقد تزوج الزبير أسماء، وهي أُخت عائشة والعباس أم الفضل أُخت ميمونة، ولم يقل هما خالتا المؤمنين. (قال البغوي) محمد بن الحسين بن مسعود، الحافظ، الفقيه، الإمام، محيي السنة، صاحب التصانيف، المبارك له فيها لقصده الصالح، فإنه كان من العلماء الربانيين ذا عبادة ونسك وقناعة باليسير مات في شوال سنة ستة عشر وخمسمائة عن ثمانين سنة (كن أمهات المؤمنين) الذكور (دون النساء) المؤمنات، (روي ذلك عن عائشة رضي الله عنها،) ولفظ البغوي في معالم التنزيل، واختلفوا في أنهن كن أمهات المؤمنات فقيل كن أمهات المؤمنين والمؤمنات جميعًا، وقيل كن أمهات المؤمنين دون النساء. روي عن الشعبي عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة: يا أمه، فقالت لست لك بأُم إنما أنا أُم رجالكم انتهى. فحكى القولين على حد سواء خلاف إيهام المصنف أنه جزم بأحدهما، (ولفظها كما في البيضاوي،) ورواه البيهقي في سننه عنها: (لسنا) معاشر الأزواج الطاهرات (أمهات النساء») بلّ أمهات الرجال، أي مشبهات بأمهات النسب في حرمة النكاح والتعظيم، وذلك لا يتأتى بينهن وبين النساء، وإن وجب عليهن احترامهن، لكن مجموع الأمرين لم يثبت للنساء، (وهو جار على الصحيح عند أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول: إن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال) إلا ٣٥٨ في ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرات قال: وكان عَّهِ أبا الرجال والنساء. ويجوز أن يقال أبو المؤمنين في الحرمة. وفضلت زوجاته عليه الصلاة والسلام على النساء، وثوابهن وعقابهن مضاعفان، ولا يحل سؤالهن إلا من وراء حجاب وأفضلهن خديجة وعائشة، وفي لقرينة، كالخطاب وغيره من الأحكام التي قامت القرائن على أنها ليست خاصة بالرجال. وفي فتح الباري وإنما قيل للواحدة منهن أم المؤمنين للتغليب، ولا مانع من أن يقال لها أم المؤمنات على الراجح انتهى. قال المصنف: وحاصله أن النساء يدخلن في جمع المذكر السالم تغليبًا، لكن صح عن عائشة أنها قالت أنا أُم رجالكم لا أُم نسائكم. قال ابن كثير: وهذا أصح الوجهين انتهى، فعلم من هذا إنهما قولان مرجحان. (قال) البغوي: (وكان ◌َِّ أبا الرجال والنساء،) أي كالأب في الشفقة عليهم واحترامهم له، فلا ينافي قوله تعالى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب: ٤٠]، كما بين ذلك بقوله: (ويجوز أن يقال أبو المؤمنين في الحرمة،) وفي حرف أبي، وهو أب لهم، وخص المؤمنين بالذكر لئلا يرد أنه كالأب للنساء، لجواز نكاحه منهن، ولو قال أبا للرجال والنساء في الإِحترام والتعظيم كان أوضح، (وفضلت زوجاته عليه الصلاة والسلام على) سائر (النساء). قال تعالى: ﴿يا نساء النبي لستن كأحدٍ من النساء ان اتقيتن﴾، الآية، وهذه عبارة الروضة وعبارة القاضي حسين نساؤه أفضل نساء العالمين، وعبارة المتولي خيرٍ نساء هذه الأمة وعبارة الروضة تحتملهما، ويلزم من كونهن خير نساء هذه الأمة أن يكن خير نساء الأمم، لأن هذه الأمة خير الأمم، والتفضيل على الأفضل تفضيل على من هو دونه إلاَّ أنه لا يلزم من تفضيل الجملة على الجملة تفضيل كل فرد على كل فرد، وقد قيل بنبوة مريم وآسية وأم موسى، فإن ثبت خصت من العموم. ذكره التقي السبكي في الحلبيات زاد غيره وحواء وهاجر، (وثوابهن وعقابهن مضاعفان،) كما أنزل اللَّه في القرءان، أي مثلي ثواب غيرهن من النساء ومثلي عذابه، كما جزم به البغوي وغيره، وهو ظاهر اللفظ وعمومه شامل لجميع الطاعات والمعاصي، فثوابهن على نحو الصلاة مضاعف بالنسبة لغيرهن، وعقابهن على المعاصي، وإن قلت كذلك خلافًا لما يوهمه البيضاوي، (ولا يحل سؤالهن إلاَّ من وراء حجاب،) أي ستر. قال عياض فلا يجوز إظهار شخوصهن وإن كن مستترات، إلاّ ما دعت إليه ضرورة من براز، ورده الحافظ بأنهن كن بعده عَّ يحججن ويطفن، وسمع الصحابة ومن بعدهم الحديث: منهن مستترات الأبدان لا الأشخاص انتهى. ويمكن أن ذلك من جملة الضرورة، وأن قوله من براز، أي مثلاً فلا يرد عليه ذلك، ٣٥٩ في ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرات أفضلهما خلاف يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى قريبًا. واختلف فى عدة أزواجه عليه الصلاة والسلام وترتيبهن، وعدة من مات منهن قبله، ومن مات عنهن ومن دخل بها ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ینکحها، ومن عرضت نفسها علیه. والمتفق عليه: أنهن إحدى عشرة امرأة، ستة من قريش: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن کعب بن لؤي. وعائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي. وحفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ابن عبد الله بن قرط (وأفضلهن خديجة وعائشة، وفي أفضلهما خلاف يأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى قريبًا،) والصواب كما قال السيوطي القطع بتفضيل فاطمة عليهما، وصححه السبكي وقال: وأما بقية الأزواج فلا يبلغن هذه الرتبة وإن كن خير نساء الأمة بعد هؤلاء الثلاث، وهن متقاربات في الفضل لا يعلم حقيقة ذلك إلا اللّه، لكنا نعلم لحفصة بنت عمر من الفضائل كثيرًا فما أشبه أن تكون هي بعد عائشة. (واختلف في عدة أزواجه عليه الصلاة والسلام وترتيبهن،) أي ترتيب تزويجهن (وعدة من مات منهن قبله، ومن مات عنهن، ومن دخل بها، ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن عرضت نفسها عليه.) هذه ترجمة سيفصلها بعد ذلك (والمتفق عليه أنهن إحدى عشرة،) قال الشامي لم يختلف فيهن اثنان (ستة من قريش خديجة بنت خويلد،) بضم الخاء المعجمة، وفتح الواو، وسكون التحتية، وكسر اللام، وبالدال المهملة (ابن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي،) فتجتمع معه عَّة في جده قصي. (وعائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة) عبد الله بن عثمن (بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم)، بفوقية مفتوحة، فتحتية (ابن مرة بن كعب بن لؤى،) فاجتمعت معه في جده مرة. (وحفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل،) بضم النون (ابن عبد العزى بن رباح،) بكسر الراء، وفتح التحتية، فألف، فحاء مهملة، قال العسكري: ولا يعرف في العرب في الجاهلية رباح بموحدة (ابن عبد الله بن قرط))) بضم القاف، وفتح الراء، وبالطاء المهملتين، كما في الجامع وغيره، ويقع في بعض النسخ تأخير رباح عنه وهو غلط، فالذي عليه أهل النسب وهو الذي في الفتح، وشرح ٣٦٠ في ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرات ابن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. وأم حبيبة بنت أبي سفين بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن کعب بن لؤي. وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن کعب بن لؤي. وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن ملك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأربع عربيات: زينت بنت جحش المصنف والشامي وغيرهم؛ أن رباحًا والد عبد العزى وأن أباه عبد اللَّه بن قرط (بن رزاح،) بفتح الراء، والزاي، فألف، فمهملة (ابن عدي) بالدال المهملة (ابن كعب بن لؤي)) فاجتمعت معه في كعب وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت، فبينه عَ له وبين كعب سبعة آباء، وبين حفصة وبينه تسعة. (وأم حبيبة بنت أبي سفين) صخر (بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي،) فاجتمعت معه في عبد مناف. (وأُم سلمة بنت أبي أُمية،) واسمه حذيفة أو زهير أو سهل ويعرف بزاد الراكب، كان إذا سافر لم يحمل أحد من رفقته، زاه بل يكفيهم، وهو أحد أجواد العرب المشهورين بالكرم، (ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم،) بفتح الميم، وسكون المعجمة، وبالزي (ابن يقظة،) بفتح التحتية والقاف والظاء المعجمة، (ابن مرة بن كعب بن لؤي،) فاجتمعت معه في مرة. (وسودة بنت زمعة،) بفتح الزاي، وسكون الميم، وتفتح على ما في القاموس، وبه يرد قول المصباح لم أظفر بسكونها في كلام لغوي، (ابن قيس،) بفتح القاف، وسكون التحتية، (ابن عبد شمس بن عبدود) بفتح الواو وشد الدال، كذا اقتصر عليه الشامي لأنه الأكثر كما في القاموس، وإلا ففيه بضم الواو أيضًا، وبهما قرىء (ابن نصر بن لملك بن حسل) بكسر الحاء، وسكون السين المهملتين، وباللام (ابن عامر بن لؤي) بن غالب، فاجتمعت معه في لؤي (وأربع عربيات) من غير قريش من خلفاء قريش، كما في الشامي، فأراد بعربيات المغايرات للقرشيات، وإلا فمعلوم أن قريشًا صميم العرب. (زينب بنت جحش) قال في الروض: كان اسمه بره بضم الباء، أي وشد الراء، فقالت زينب يا رسول اللَّه لو غيرت إِسم أبي فإن البرة صغيرة، فقال عَّ لو كان أبوك مسلمًا لسميته