النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ في ذكر أولاده الكرام وولدت له عليًا، مات صغيرًا وقد ناهز الحلم، وكان رديف رسول الله عَ ليه على ناقته يوم الفتح، وولدت له أيضًا أمامة التي حملها عَّهِ في صلاة الصبح على عاتقه، وكان إذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجود أعادها، وتزوجها علي بن ونحن في غنية عنه، فقد كفانا الأئمة مؤونة ذلك، فقد علمت قول الترمذي وجهه، لا يعرف، ونقله أن العمل على حديث عمرو بن شعيب، ونقل السهيلي التوفيق بما هو محتمل، (وولدت له عليًّا) الصحابي ابن الصحابي، أحد الأسباط النبوية استرضع في بني غاضرة، فافتصله عَّه منهم، وأبو العاصي مشرك بمكة، وقال: ((لئن شاركني في شىء، فأنا أحق به منه)). ذكره في الاصابة. (مات صغيرًا، وقد ناهز الحلم) بعد أمه في حياة أبيه، فيما رواه الزبير عن عمر بن أبي بكر الموصلي، وقال ابن عساكر ذكر بعض أهل العلم بالنسب أنه قتل يوم اليرموك، (وكان رديف رسول اللّه عَّي على ناقته يوم الفتح) لمكة الشريفة، (وولدت له أيضًا أمامة،) بضم الهمزة، وتخفيف الميمين (التي حملها عَّ في صلاة الصبح على عاتقه،) كما في رواية الزبير بن بكار، وعند أبي داود عن أبي قتادة بينا نحن ننتظر رسول اللَّه عَّه في الظهر، أو العصر إذ خرج إلينا، وأمامة على رقبته، فقام في الصلاة، وقمنا خلفه، والحديث في الموطأ، ومن طريقه أخرجه الشيخان عن أبي قتادة أنه عَّ كان يصلي، وهو حامل أمامة، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. (وكان إذا ركع وضعها،) كما عند مسلم، والنسائي من غير طريق ملك، (وإذا رفع رأسه من السجود أعادها،) كما لأبي داود من طريق آخر، فهذا صريح في أن فعل الحمل، والوضع كان منه عَّه، لا منها بخلاف ما أوله الخطابي في حديث ملك، حیث، قال يشبه أن الصبية كانت ألفته، فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته، فينهض من سجوده، فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع، فيرسلها، وبسط هذا يأتي إن شاء اللّه تعالى في مقصد عباداته، فإن المقصود منه هنا انه كان يلاطفها ويحبها، وقد روى أحمد عن عائشة أن النجاشي اهدى للنبي عَّ حلة فيها خاتم من ذهب قصه حبشي، فأعطاه أمامة. وأخرج ابن سعد، وأحمد، وأبو يعلى بسند حسن عن عائشة أهديت له هدية فيها قلادة، جزع معلمات بالذهب ونساؤه كلهن مجتمعات في بيت، وأمامة تلعب في جانب البيت بالتراب، فقال: ((كيف ترين هذه؟). فنظرنا إليها فقلنا ما رأينا أحسن منها، ولا أعجب، فقال: لأدفعنها إلى أحب أهلي إلي))، فقالت النساء ذهبت بها ابنة أبي قحافة، فدعا عَ ◌ّه أمامة بنت زينب فعقدها بيده في عنقها وكان على عينها عمص، فمسحه بيده، وفي رواية، فأقبل بها حتى وضعها في رقبة أمامة، فسري عنا، ولا تعارض، فقد يكون أقبل بها، ثم دعاها (وتزوجها علي بن ٣٢٢ في ذكر أولاده الكرام أبي طالب بعد فاطمة. وأما رقية فولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام. وذكر الزبير بن بكار وغيره أنها أكبر بناته عَّه وصححه الجرجاني النسابة. والأصح الذي عليه الأكثرون كما تقدم، أن زينب أكبرهن. وكانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب، وأختها أم كلثوم تحت أخيه عتيبة، فلما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد/ ١] أبي طالب) أمير المؤمنين (بعد فاطمة) خالتها بوصية من فاطمة بذلك، زوجها منه الزبير بن العوام، وكان أبوها قد أوصى بها إلى الزبير، فلما تأيمت من علي، قالت أم الهيثم النخعية: أشاب ذوائبي وأذل ركني أمامة حين فارقت القرينا تطيف به لحاجتها إليه فلما استيأست رفعت رنينا وكان علي، قد أمر المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب أن يتزوجها، فتزوجها بعده فولدت له يحيى وبه كان يكنى، وماتت عند المغيرة، وقيل لم تلد لعلي، ولا للمغيرة. قال الزبير ليس لزينب عقب ذكره ابن عبد البر، وقيل الذي تزوجها بعد علي أبو الهياج بن أبي سفين بن الحرث بن عبد المطلب، حكاه الدارقطني، (وأما رقية، فولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام) فيما قيل. (وذكر الزبير بن بكار وغيره أنها أكبر بناته عَ لَّه) الذي نسبه اليعمري عن ابن عبد البر للزبير بن بكار أن زينب أكبرهن ورقية أصغرهن، (وصححه) علي بن عبد العزيز (الجرجاني النسابة) الذي في العيون، والإصابة عن أبي عمر، صحح الجرجاني أن رقية أصغرهن، (والأصح الذي عليه الأكثرون، كما تقدم أن زينب أكبرهن،) بل قال أبو عمر: لا أعلم فيه خلافًا، واختلف في رقية، وفاطمة، وأم كلثوم، والأكثر أنهن على هذا الترتيب، وصحح الجرجاني أن رقية أصغرهن، وقيل فاطمة. هذا ما في الإصابة وإن تكرر ونحوه في العيون، (وكانت رقية تحت عتبة) بالتكبير أسلم في الفتح هو، وأخوه معتب (بن أبي لهب) لأن النبي عَّم استوهبهما من ربه، فوهبهما له، كما مر في غزوتها، (وأختها أم كلثوم تحت أخيه عتيبة) بالتصغير الميت كافرًا، كما يأتي. قال ابن سعد: وكان تزوجها قبل النبوة، وتبعه ابن عبد البر، ونظر فيه الحافظ، بأن عبد البر نفسه نقل الاتفاق على أن زينب أكبرهن، وقد ولدت قبل البعثة بعشر سنين، فإذا كانت أكبرهن بهذا السن، فكيف يتزوج من هي أصغر منها؟، نعم إن ثبت يكون عقد نكاح فقط حتى يحصل التأهل، فوقع الفراق قبل ذلك انتهى، (فلما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾) بعدما أنذر عَّه. ٣٢٣ في ذكر أولاده الكرام قال لهما أبوهما - أبو لهب - رأسي من رؤسكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد، ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما. فتزوج عثمن بن عفان رقية بمكة، وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة، و کانت ذات جمال رائع. عشيرته، لما نزل عليه، وأنذر عشيرتك الأقربين، فقال أبو لهب تبًا لك ألهذا جمعتنا؟، (قال لهما أبوهما أبو لهب: رأسي،) أي قربه (من رؤوسكما حرام) ممنوع لأن شأن المتحابين وضع رؤوسها على وسادة واحدة، وعبر بالجمع في موضع التثنية لقلة استعمالها في مثله لكراهتهم اجتماع تثنيتين، وفي نسخة من رأسكما بالإفراد، وهو جائز أيضًا كقطعت رأس الكبشين، قال ابن لملك: والجمع أجود نحو، فقد صغت قلوبكما، وقد اجتمعت التثنية، والإفراد في قوله ظهراهما مثل ظهر الترسين، وفي نسخة بالتثنية على القليل (إن لم تفارقا ابنتي محمد، ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما) تبعًا لأمره المشؤوم، (فتزوج عشمن بن عفان) أمير المؤمنين (رقية بمكة،) وكانت بارعة الجمال، وكذا كان عثمن جميلاً، فكان يقال أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وزوجها عثمن، وفيه تقول خالته سعدى بنت كرز الصحابية العبشمية: هدى اللَّه عثمن الصفي بقوله فارشده واللَّه يهدي إلى الحق فبايع بالرأي السديد محمدًا وكان ابن أروى لا يصد عن الحق وأنكحه المبعوث إحدى بناته فكاة، كبدر مازج الشمس في الأفق فداؤك يا ابن الهاشميين مهجتي فأنت أمين اللَّه أرسلت في الخلق ذكره أبو سعد في الشرف، (وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة،) واحتبس خبرهما عن النبي عَّمِ حتى أتته امرأة، فأخبرته أنها رأتهما، فقال عَّهِ: صحبهما اللَّه إن عثمن أول من هاجر بأهله بعد لوط. رواه ابن المبارك وغيره، قال ابن هشام: فولدت له هناك عبد الله، فکان یکنی به وعاش، كما في الفتح ست سنين ومات كما قال ابن سعد سنة أربع من الهجرة نقره ديك، فتوفي بعد أمه قال: ولم تلد له غيره إلاّ أنها أسقطت قبله سقطًا، وقال قتادة: لم تلد له، قال ابن عبد البر: وهو غلط لم يقله غيره. وذكر البلاذري أنه، لما توفي وضعه النبي عَّه في حجر، وقال: إنما يرحم الله من عباده الرحماء، (وكانت ذات جمال رائع،) ذكر ابن قدامة أن نفرًا من الحبشة كانوا ينظرون إليها، ويعجبون من جمالها فتأذت من ذلك، فدعت عليهم، فهلكوا جميعًا. ٣٢٤ في ذكر أولاده الكرام عن الدولابي أن تزويجه بها كان في الجاهلية، وذكر غيره ما يدل على أنه كان بعد إسلامه. وتوفيت والنبي عَّه ببدر. وعن ابن عباس: لما عزي عَّ ◌ُّه برقية قال: ((الحمد لله، دفن البنات من المكرمات)) أخرجه الدولابي. (عن الدولابي) بفتح الدال، وضمها الحافظ أبي بشر (أن تزويجه بها كان في الجاهلية،) أي قبل البعثة، (و) لكن (ذكر غيره ما يدل على أنه كان بعد إسلامه،) فأخرج أبو سعد في الشرف عن عثمن كنت بفناء الكعبة، فقيل أنكح محمد عتبة رقية ابنته، فدخلتني حسرة أن لا أكون سبقت إليها، فانصرفت إلى منزلي، فوجدت خالتي، فأخبرتني بأن اللَّه أرسلٌ محمدًا، وذكر حثها له على اتباعه، قال: وكان لي مجلس من الصديق، فأصبته فيه وحده، فسألني عن تفكري، فأخبرته بما سمعت من خالتي، فذكر حثه له على الإسلام، قال فما كان بأسرع من أن مر عّلّهِ ومعه علي يحمل له ثوبًا، فقال أبو بكر فساره فقعد عَ لّه، ثم أقبل علي، فقال أجب اللَّه إلى جنته، فإني رسول الله إليك وإلى جميع خلقه، فوالله ما تمالكت حين سمعته أن أسلمت، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية، (وتوفيت، والنبي عَّ ببدر) حين وصل زيد بن حارثة بالبشارة يقتل المشركين، وهي ابنة عشرين سنة، كما في الفتح، وروى ابن المبارك عن يونس عن الزهري تخلف عشمن عن بدر على امرأته رقية، وكانت قد أصابها الحصبة فماتت. وجاء زيد بشيرًا وعثمن على قبرها، وفي المسيدرك وغيره أنه عَّهِ خلف عثمن، وأسامة على رقية في مرضها، لما خرج إلى بدر، وأخرج ابن سعد عن ابن عباس، لما ماتت رقية، قال عَهرية: الحقي بسلفنا عثمن بن مظعون، وبكت النساء، فجاء عثمن يضربهن، فقال عّ لِّ مهما يكن من العين، والقلب، فمن اللَّه والرحمة، ومهما يكن من اليد، واللسان، فمن الشيطان، فقعدت فاطمة على شفير القبر تبكي، فجعل يمسح عينيها بطرف ثوبه الواقدي، هذا وهم ولعلها غيرها من بناته لأن المثبت أن رقية ماتت، وهو يبدر، أو يحمل على أنه أتى قبرها بعد أن جاء من بدر. (وعن ابن عباس، لما عزى عَّ برقية، قال: ((الحمد لله دفن،) ورواية البزار موت (البنات من المكرمات))) آبائهن، لأنهن عورة ولضعفهن بالأنوثة، وعدم استقلالهن وكثرة مؤونتهن، وأثقالهن. قال بعض العلماء: هذا ورد مورد التسلية عن المصيبة وحاشاه أن يقوله كراهة للبنات، كما يظنه الجهلة. (خرجه الدولابي) الحافظ محمد بن أحمد بن حماد، وقد أبعد المصنف النجعة، فقد رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، وابن عدي، والقضاعي كلهم بسند ٣٢٥ في ذكر أولاده الكرام وأما أم كلثوم ولا يعرف لها اسم، إنما تعرف بكنيتها، وكانت عند عتيبة بن أبي لهب - كما قدمته - ففارقها قبل الدخول. ويروى أن عتيبة لما فارق أم كلثوم جاء إلى النبي عَّةٍ فقال: كفرت بدينك، وفارقت ابنتك، لا تحبني ولا أحبك. ثم سطا عليه وشق قميصه وهو خارج نحو الشام تاجرًا. فقال عَّله: ((أما إني أسأل الله أن يسلط عليك كلبه))، وفي رواية: ((اللّهم سلط عليه كلبًا من كلابك))، وأبو طالب حاضر فوجم لها وقال: ما كان أغناك عن دعوة ابن أخي، فخرج في تجر من قريش حتى نزلوا مكانًا من الشام يقال له الزرقاء ليلاً، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول: يا ويل أمي، ضعيف، (وأما أم كلثوم، ولا يعرف لها اسم) لعدم وجوده كقوله: ولا ترى الضب بها ينجحر فليس المراد أن لها اسمًا أبهم، فلم يعرف، ففي النور، لا أعلم أحد أسماها، والظاهر أن اسمها كنيتها، ولذا قال: (إنما تعرف بكنيتها، وكانت عند عتيبة) المصغر (ابن أبي لهب) بمعنى أنه عقد عليها لقوله: (كما قدمته، ففارقها قبل الدخول) لأمر أبيه المشؤوم، وقول امهما حمالة الحطب أن رقية، وأم كلثوم صبتا، فطلقاهما، (ويروى) عند ابن أبي خيثمة عن قتادة مرسلاً (أن عتيبة) بالتصغير على الصواب، وبعضهم بجعله بالتكبير، وأن المصغر صحب، قال ابن سيد الناس وغيره والمشهور الأول: (لما فارق أم كلثوم جاء إلى النبي عَّةٍ، فقال: كفرت بدينك،) أي دام على الكفر به لأنه لم يكن آمن، (وفارقت ابنتك، لا تحبني) لذلك، (ولا أحبك) كفرًا وعنادًا، (ثم سطا عليه وشق قميصه،) أي قميص النبي عَّ، كما هو المروي عن قتادة، (وهو خارج نحو الشام تاجرًا، فقال عَّ: ((أما إني أسأل الله أن يسلط عليك كلبه) يقتلك)). (وفي رواية) عند الحاكم، وقال: صحيح الإسناد من حديث أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه قال دعا النبي عَّله على عتيبة بن أبي لهب، فقال: ((اللهم سلط عليه كليًا من كلابك)))) وأضاف فيهما الكلاب إلى اللَّه لأن المقصود منها تحقير المضاف، وتعظيم الرب بأنه لكمال قدرته ينتقم من أعظم الجبابرة بأحقر خلقه، وليس هذا من وصفه بكونه خالقها الممتنع، وإن طابق الواقع، لأنه سوء أدب مع إمكان الوصف بغيره من الأوصاف الجليلة، (وأبو طالب حاضر، فوجم) بجيم مفتوحة اشتد حزنه (لها) للدعوة، (وقال: ما كان أغناك) يا عتيبة (عن دعوة ابن أخي،) لأنها مستجابة، (فخرج في تجر) بفتح فسكون من جموع تاجر (من قريش حتى نزلوا مكانًا من الشام، يقال له الزرقاء))) بفتح الزاي، وسكون الراء، فقاف، فألف تأنيث (ليلاً، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول يا ويل أمي) من فقدي، وعبر بويل دون ويح، لأنها لما ٣٢٦ في ذكر أولاده الكرام هو والله آكلي، كما دعا علي محمد، أقاتلي ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام، فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه فقدغه. وفي رواية: فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلني ومات. وفي رواية: أن الأسد أقبل يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة فقدغه، رواه الدولابي. ولما توفيت رقية خطب عثمن ابنة عمر حفصة فرده، فبلغ ذلك النبي عَ﴾. فقال: يا عمر، أدلك على خير لك من عثمن، وأدل عثمن على خير له منك؟ قال: نعم يا نبي الله، قال: تزوجني ابنتك، وأزوّج عثمن ابنتي، حملته على ذلك، وأمرته به استحقت الوقوع في مهلكة فقده (هو، واللَّه آكلي، كما دعا علي محمد،) وغلبت عليه الشقوة فلم يؤمن، (أقاتلي ابن أبي كبشة، وهو بمكة، وأنا بالشام) استفهام تعجبي، لا إنكاري لمنافاته اعتقاده أنه قاتله، ولا بد (فعدا عليه الأسد من بين القوم، فأخذ برأسه، فقدغه) بفتح المهملة، والغين المعجمة شدخه، أي كسره. (وفي رواية فجاء الأسد، فجعل) الأسد (يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه) رد بعضه على بعض، (فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه فقال قتلني ومات) على كفره. (وفي رواية أن الأسد أقبل يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة فقدغه). (رواه الدولابي) الحافظ أبو بشر، وسمي الأسد كلبًا لأنه يشبهه في رفع رجله عند البول، قاله الدميري، وروى أبو نعيم عن الأسد بن هبار، قال: تجهز أبو لهب، وابنه عتيبة نحو الشام، فخرجت معهما، فنزلنا قريبًا من صومعة راهب، فقال الراهب: ما أنزلكم ههنا هنا سباع، فقال أبو لهب: أنتم عرفتم سني وحقي قلنا: أجل، قال: إن محمدًا دعا على ابني، فاجمعوا متاعكم على هذه الصومعة، ثم افرشوا له عليها وناموا حوله، ففعلنا وبات عتيبة فوق المتاع، فجاء الأسد فشم وجوهنا، ثم وثب فإذا هو فوق المتاع، فقطع رأسه، فمات لساعته فطلبنا الأسد، فلم نجده، (ولما توفيت رقية خطب عثمن ابنة عمر حفصة، فرده) أدبًا مع النبي عَّةٍ حتى لا تكون بنته بدل بنته، لما جرت به العادة من كراهة أهل الميتة لمن يأتي بعدها، لكن هذا معارض بما في البخاري، قال عمر: لقيت عثمن، فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر، فلبث ليالي، فقال: قد بدا لي أن، لا أتزوج يومي هذا الحديث، (فبلغ ذلك النبي عَِّ، فقال يا عمر أدلك على خير لك من عثمن، وأدل عثمن على خير له منك، قال: نعم يا نبي الله قال تزوّجني ابنتك، وأزوّج عثمن ابنتي،) وبه استدل على فضل بناته على زوجاته. ٣٢٧ في ذكر أولاده الكرام أخرجه الخجندي. وكان تزوج عثمن بأم كلثوم سنة ثلاث من الهجرة. وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال له: ((والذي نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت يمتن واحدة بعد واحدة، زوجتك أخرى بعد أخرى))، هذا جبريل أخبرني أن الله يأمرني أن أزوجكها. رواه الفضائلي. وماتت أم كلثوم سنة تسع من الهجرة، وصلى عليها عليه الصلاة والسلام ونزل في حفرتها علي والفضل وأسامة بن زيد. وفي البخاري، جلس رسول الله عليه على القبر وعيناه تذرقان فقال: ((هل فيكم من أحد لم يفارق الليلة)) (أخرجه الخجندي،) بضم الخاء المعجمة، وفتح الجيم، وسكون النون، ومهملة نسبة إلى خجندة مدينة بطرف سيحون، كما في اللب، وأخرجه ابن مندة بنحوه ولكن ليس فيه مخالفة، لما في الصحيح، ولفظه في بعض طرقه عرضها عمر على أبي بكر، فسكت فعرضها على عثمن حين ماتت رقية، فقال: ما أريد أن أتزوّج اليوم، فذكر ذلك عمر لرسول اللَّه عَله، فقال فتزوّج حفصة من هو خير من عثمن ويتزوّج عثمن من هي خير من حفصة، (وكان تزوّج عشمن بأم كلثوم سنة ثلاث من الهجرة) في ربيع الأول ولم تلد له. قاله ابن سعد (وروى أنه عليه الصلاة والسلام، قال له: والذي نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت يمتن واحدة بعد واحدة زوجتك أخرى)، وفيه منقبة جليلة لعثمن، وأكدها بقوله (هذا جیزیل أخبرني أن اللَّه يأمرني أن أزوجكها) يعني أم كلثوم (رواه الفضائلي،) وعن أم عياش مولاة رقية سمعت رسول اللَّه عَّم يقول: ((ما زوجت عثمن أم كلثوم إلاَّ بوحي من السماء)). وعن أبي هريرة رفعه أتاني جبريل، فقال: ((إن اللَّه يأمرك أن تزوج عثمن أم كلثوم على مثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها))، رواهما ابن منده، وقال: إنهما قريبان، (وماتت أم كلثوم) عند عثمن (سنة تسع من الهجرة) في شعبان، كما قال ابن سعد، (وصلى عليها عليه الصلاة والسلام). روى الواقدي بسند له ونزل في حفرتها علي، والفضل) بن عباس، (وأسامة بن زيد) رضي اللَّه عنهم، (وفي البخاري) عن أنس شهدنا بنت رسول اللَّه عَّهِ، و(جلس رسول اللَّه عَّلـ على القبر، وعيناه تذرفان) بذال معجمة، وراء مكسورة وفاء، أي يجري دمعهما، والذي في البخاري في موضعين من الجنائز فرأيت عينيه تدمعان بفتح الميم، (فقال: «هل فيكم من أحد لم يفارق الليلة؟»،) بقاف وفاء، أي يجامع وفي البخاري عن فليح بن سليمن أحد رواته أراه يعني الذنب، وبالأول جزم ابن حزم، وقال: معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول اللَّه ◌َبّ. ٣٢٨ في ذكر أولاده الكرام فقال أبو طلحة: أنا، فقال: انزل قبرها فنزل. وقد روي نحو ذلك في رقية، وهو وهم، فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن حال دفنها حاضرًا، بل كان في غزوة بدر كما قدمته. وغسلتها أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب، بأنه لم يذنب تلك الليلة، وقال السهيلي: هو خطأ من فليح لأنه عَِّ كان أولى بهذا. قال الحافظ: ويقويه أن البخاري في التاريخ، والحاكم روياه بلفظ، لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة فتنحى، عثمن وزعم الطحاوي أن يقارف تصحيف، والصواب لم يقاول، أي ينازع غيره في الكلام لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء، وتعقب بأنه تغليط للثقة، بلا مستند، وكأنه استبعد أن يقع من عثمن ذلك لحرصه على مراعاة الخاطر الشريف، ويجاب باحتمال أن مرض المرأة طال، واحتاج إلى الوقاع ولم يظن موتها تلك الليلة، وليس في الحديث ما يقتضي أنه واقع بعد موتها، ولا حين احتضارها انتهى، (فقال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (أنا) لم أقارف الليل، (فقال) عَِّ (أُنزل قبرها، فنزل) زاد في رواية، فقبرها، ففيه إيثار البعيد العهد عن الملاذ بمواراة الميت ولو امرأة على الزوج، وعلل بأنه حينئذٍ يأمن أن يذكره الشيطان ما كان منه تلك الليلة. وحكى ابن حبيب أن عثمن جامع بعض جواريه ليلتئذٍ فتلطف عُّه في منعه من قبرها بغير تصریح. وفي تاريخ البخاري، فلم يدخل عثمن القبر، (وقد روي نحو ذلك في رقية) عند البخاري في التاريخ الأوسط، والحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس؛ أنه عَِّ شهد دفن بنته رقية، فذكر الحديث. قال البخاري: ما أدري ما هذا، فإن رقية ماتت، والنبي بيدر لم يشهدها، (وهو وهم). قال الحافظ: من حماد في تسميتها فقط، (فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن حال دفنها حاضرًا، بل كان في غزوة بدر كما قدمته) قريبًا مجملاً وقبله مفصلاً في بدر، وقد روى الطبري، والطحاوي، والواقدي، وابن سعد، والدولابي من حديث فليح عن هلال بن علي التصريح بأنها أم كلثوم، أي فوقع في روايتهم النبيين، وأن قول حماد رقية وهم، (وغسلتها،) أي أم كلثوم (أسماء بنت عميس) بضم المهملة مصغر وآخره سين مهملة الخثعمية زوج جعفر بن أبي طالب، ثم أبي بكر، ثم علي وولدت لهم (وصفية بنت عبد المطلب،) كما رواه ابن سعد عن أسماء المذكورة وعنده من وجه آخر غسلها نسوة منهن أم عطية ولأبي داود عن ليلى بنت قانف بقاف ونون وفاء، قالت كنت فيمن غسلها. ٣٢٩ في ذكر أولاده الكرام وشهدت أم عطية غسلها، وروت قوله عليه الصلاة والسلام: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، وللطيراني عن أم سليم شيئًا يومىء إلى أنها حضرت ذلك أيضًا، (وشهدت أم عطية غسلها وروت) فيه (قوله عليه الصلاة والسلام،) كما جزم به ابن عبد البر، والداودي، وأخرجه ابن ماجه عن أم عطية بسند صحيح، وابن بشكوال من طريق آخر عنها، فعزوه النووي تبعًا لعياض لبعض أهل السير قصور شديد، لكن المشهور أنها زينب، كما في مسلم، فيمكن ترجيح الأول بتعدد طرقه، ويمكن الجمع بأن تكون حضرتهما معًا، فقد جزم ابن عبد البر في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات، قاله الحافظ، والحديث في الموطأ، والصحيحين بإبهام الميتة عن أم عطية، قالت: دخل علينا رسول اللَّه عَّالله حين توفيت ابنته، فقال: (اغسلنها) زاد البخاري في رواية وترًا (ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا،) أو للترتيب، لا للتخيير، قال النووي: المراد اغسلنها وترًا، وليكن ثلاثًا، فإن احتجتن إلى زيادة فخمسًا، وحاصله أن الإيتار مطلوب، والثلاث مستحبة، وإن حصل الإنقاء بها لم يشرع ما فوقها وإلاَّ زيد وترًا حتى يحصل الإنقاء، وقال ابن العربي في قوله، أو خمسًا أن المشروع الإيتار، لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس، وسكت عن الأربع، (أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف، لأنه خطاب للمؤنث، ولم أر في شىء من الروايات بعد وسبعًا التعبير، بأو أكثر من ذلك إلاَّ في رواية لأبي ذر، وأما سواها، فأما، أو سبعًا، وأما أو أكثر من ذلك، فيحتمل تفسيره بالسبع وبه، قال أحمد، وكره الزيادة على سبع، وقال ابن عبد البر، لا أعلم أحدًا، قال: بمجاوزة السبع، وساق عن قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثًا، ولا خمسًا إلاَّ، فأكثر. قال: فرأينا أن أكثر من ذلك سبع، (إن رأيتن ذلك) بكبير الكاف تفويض إلى اجتهادهن بحسب الحاجة، لا التشهي، وقال ابن المنذر إنما فوض إليهن بشرط الإيتار، واستدل بالأمر على وجوب الغسل، وهو ينبني على رجوع قوله أن رأيتن إلى الغسل، أو العدد، والثاني أرجح فيثبت المدعي، قاله ابن بزيزة، قال ابن دقيق العيد، لكن قوله ثلاثًا ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء، فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحدٍ، لأن قوله ثلاثًا غير مستقل بنفسه، فلا بد أن تكون داخله تحت صيغة الأمر، فيراد به الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل، والسنية بالنسبة إلى الإيتار انتهى. وقواعد الشافعية، لا تأبى ذلك، وذهب الكوفيون، وأهل الظاهر، والمزني إلى إيجاب الثلاث انتهى ملخصًا من فتح الباري، والخطاب في المحلين لأم عطية ومن معها من النسوة التي علمت أسماءهن، وخصت مع الجمع قبل وبعد، فلم يقل ذلكن لأنها رئيستهن وفضلها في ٣٣٠ في ذكر أولاده الكرام بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فألقى علينا حقوه وقال: أشعرنها إياه، قالت ومشطناها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها. و «الحقو»: الإزار، و(أشعرنها)) أي اجعلنه شعارها الذي يلي جسدها، وذلك هو الشعار وما الصحابيات (بماء وسدر) متعلق بقوله اغسلنها لأن السدر أمسك للبدن، (واجعلن في الآخرة كافورًا،) أي شيئًا منه لأنه يطيب ريح الموضع لأجل من يحضره من الملائكة وغيرهم، ولأن فيه تجفيفًا وتبريدًا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت، وطرد الهوام عنه، وردع ما يتجلل من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إليه. وهذا هو سر جعله في الأخيرة إذ لو كان فيما قبلها لأذهبه الغسل، وظاهره جعله في الماء وبه، قال الجمهور. وقال النخعي، والكوفيون: إنما يجعل في الحنوط بعد الغسل والتجفيف، (فإذا فرغتن فآذنني) بمد الهمزة، وكسر المعجمة، وشد النون الأولى مفتوحة، وكسر الثانية، أي أعلمنني، (فلما فرغنا،) كذا للأكثر بصيغة الخطاب للحاضر وللأصيلي، فلما فرغن بصيغة الغائب (آذناه) أعلمناه، (فألقى علينا،) وفي رواية، فأعطانا (حقوه). قال الحافظ: بفتح المهملة، ويجوز كسرها، وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة، (وقال أشعرنها) بقطع الهمزة (إياه) قيل حكمة تأخيره معه إلى أن يفرغن من الغسل، ولم يناولهن إياه أولاً لیکون قریب العهد من جسده الكريم، حتى، لا یکون بین انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين انتهى. (قالت) أم عطية في رواية حفصة عنها في البخاري: (ومشطناها) بالتخفيف، أي سرحنا شعرها (ثلاثة قرون،) أي ضفائر بعد أن حللناه بالمشط، فضفرنا ناصيتها وقرنيها، أي جانبي رأسها لينضم ويجتمع، ولا ينتشر، (وألقيناها،) أي الضفائر (خلفها) امتثالاً لقوله عَ لـ ((واجعلن لها ثلاثة قرون». أخرجه ابن حبان عن أم عطية، ورواه سعيد بن منصور بلفظ، واجعلن شعرها ضفائر، فلم تفعله أم عطية من تلقاء نفسها. (والحقو الإزار) كما وقع مفسرًا في بعض روايات البخاري مجازًا، وهو في الأصل معقد الإزار، وفي رواية، فنزع من حقوه إزاره، وهو في هذا حقيقة، قاله الحافظ. فإطلاق القاموس. ومتبوعه على الحقو الإزار على عادتهم من إدخال المجازات في الحقائق اللغوية (و) قوله (أشعرنها، أي) الففنها فيه، و(اجعلنه شعارها الذي يلي جسدها) تبركًا بأثره الشريف، كما فسره به أيوب السختياني عند البخاري، وهو ظاهر اللفظ، (وذلك هو الشعار ٣٣١ في ذكر أولاده الكرام فوقه الدثار. وأما فاطمة الزهراء البتول فولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي عَ﴾، قاله أبو عمر، وهو مغاير لما رواه ابن إسحق: أن أولاده عليه الصلاة والسلام كلهم ولدوا قبل النبوة إلا إبراهيم، وقال ابن الجوزي: ولدت قبل النبوة بخمس سنين، أيام بناء البيت. وما فوقه الدثار،) وهو التلفف بشىء فوق ما يلي الجسد، (وأما فاطمة الزهراء البتول) خير نساء هذه الأمة ذات المناقب الجمة، وحسبك قول عائشة: ما رأيت أحدًا قط أفضل من فاطمة غير أبيها. أخرجه الطبراني في الأوسط بسند صحيح على شرط الشيخين، وأخرج ابن أبي عاصم عن علي أنه عَّ، قال لفاطمة: إن اللَّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك، قال في الإصابة: كانت تكنى أم أبيها بكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة، ونقل ابن فتحون عن بعضهم سكون الموحدة بعدها نون، وهو تصحيف. روت عن أبيها عَّه، وروى عنها ابناها وأبوهما وعائشة، وأم سلمة وسلمى أم رافع، وأنس، وأرسلت عنها فاطمة بنت الحسين وغيرها، (فولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي عَّة، قاله أبو عمر) بن عبد البر نقلاً عن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي، ولم يبين في أولها، أو آخرها، (وهو) يفيد أن ولادتها بعد النبوة، لأنها على رأس الأربعين، فهو (مغاير، لما رواه ابن إسحق أن أولاده عليه الصلاة والسلام كلهم ولدوا قبل النبوة إلاَّ إِبزهيم.) ودفعها شيخنا باحتمال أنها ولدت في أول جزء من سنة إحدى وأربعين، والنبوة على رأس الأربعين، عرفا الصادق بتأخرها عنه قليلاً، فلا تنافي بین کون الولادة قبلها، و کونها سنة إحدى وأربعين، لكنه نظر إلى مجرد هذا اللفظ، وكلام ابن إسحق يأباه، فإنه ذكر أن خديجة ولدت له ولده كلهم إلاّ إِبراهيم، وعدهم، ثم قال: فإن الذكور، فماتوا في الجاهلية، وأما بناته، فكلهن ٣۵ انتھی. أدركن الإسلام، فأسلمن، وهاجرن معه علي (وقال ابن الجوزي ولدت قبل النبوة بخمس سنين أيام بناء البيت) الكعبة، وهذا رواه الواقدي عن أبي جعفر الباقر، قال: قال العباس فذكره، وبه جزم المدائني، ويؤيده ما ذكره أبو عمر، قال: ذكر الزبير بن بكار أن عبد الله بن حسن دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي، فقال هشام لعبد الله: يا أبا محمد كم بلغت فاطمة من السن قال: ثلاثين سنة، فقال الكلبي خمسًا وثلاثين، فقال هشام: اسمع ما يقول، وقد عني بهذا الشأن، فقال يا أمير المؤمنين سلني عن أمي وسل الكلبي عن أمه، قال: في الإصابة، وقيل: ولدت قبل البعثة بقليل نحو سنة، ٣٣٢ في ذكر أولاده الكرام وروي: إنما سميت فاطمة، لأن الله قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة، أخرجه الحافظ الدمشقي. وروى الغساني والخطيب مرفوعًا: لأن الله فطمها ومحبيها عن النار. أو أكثر، وهي أسن من عائشة بنحو خمس سنين. (وروي) عن ابن مسعود رفعه (إنما سميت فاطمة) بإلهام من اللَّه لرسوله إن كانت ولادتها قبل النبوة وإن كانت بعدها فيحتمل بالوحي، (لأن اللَّه، قد فطمها) من الفطم، وهو المنع، ومنه فطم الصبي (وذريتها عن النار يوم القيامة،) أي منعهم منها، فأما هي، وابناها، فالمنع مطلق، وأما من عداهم، فالممنوع عنهم نار الخلود، فلا يمتنع دخول بعضهم للتطهير، ففيه بشرى لآله عَّ بالموت على الإسلام، وإنه لا يختم لأحد منهم بالكفر نظيره ما، قاله الشريف السمهودي في خبر الشفاعة لمن مات بالمدينة، مع أنه يشفع لكل من مات مسلمًا، أو إن اللَّه يشاء المغفرة لمن واقع الذنوب منهم إكرامًا لفاطمة، وأبيها عَّهِ، أو يوفقهم للتوبة النصوح، ولو عند الموت ويقبلها منهم (أخرجه الحافظ الدمشقي) هو ابن عساكر، (وروى الغساني، والخطيب،) وقال: فيه مجاهيل (مرفوعًا) إنما سميت فاطمة، (لأن اللَّه فطمها ومحبيها عن النار،) ففيه بشرى عميمة لكل مسلم أحبها، وفيه التأويلات المذكورة، وأما ما رواه أبو نعيم، والخطيب، أن عليًا الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق سئل عن حديث أن فاطمة أحصنت فرجها، فحرمها اللَّه وذريتها على النار، فقال: خاص بالحسن، والحسين، وما نقله الإخباريون عنه من توبيخه لأخيه زيد حين خرج على المأمون، وقوله ما أنت قائل لرسول اللَّه أغرك قوله أن فاطمة أحصنت الحديث، أن هذا لمن خرج من بطنها، لا لي، ولا لك، واللَّه ما نالوا ذلك إلاَّ بطاعة اللَّه، فإن أردت أن تنال بمعصيته ما نالوه بطاعته إنك إذًا لأكرم على اللَّه منهم، فهذا من باب التواضع، والحث على الطاعات وعدم الاغترار بالمناقب، وإن كثرت، كما كان الصحابة المقطوع لهم بالجنة على غاية من الخوف، وز مراقبة وإلاّ فلفظ ذرية، لا يخص بمن خرج من بطنها في لسان العرب ﴿ومن ذريته داود وسليمن﴾ [الأنعام: ٨٤]، وبينهم وبينه قرون كثيرة، فلا يرد بذلك مثل على الرضا مع فصاحته ومعرفته لغة العرب، على أن التقييد بالطائع يبطل خصوصية ذريتها ومحبيها إلاّ أن، يقال عَّه تعذيب الطائع، فالخصوصية أن، لا يعذبه إكرامًا لها، والله أعلم، والحديث الذي سئل عنه أخرج أبو يعلى، والطبراني، والحاكم، وصححه عن ابن مسعود وله شواهد، وترتيب التحريم على الإحصان، من باب إظهار مزية شأنها في ذلك الوصف مع الإلماح ببنت عمران ولمدح وصف الإحصان وإلاَّ، فهي محرمة على النار بنص روايات أخر. ٣٣٣ في ذكر أولاده الكرام وسميت بتولاً لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً ودينًا وحسبًا، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى، قاله ابن الأثير. وتزوجت بعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما في السنة الثانية، وقيل بعد أُحد، وقيل بعد بنائه عليه الصلاة والسلام بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجها بسبعة أشهر ونصف، وقيل في صفر في السنة الثانية، وبنى بها في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرًا. وكان تزويجها بأمر الله ووحيه. وتزوجت ولها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف ولعلي إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر، وقيل غير ذلك. وتقدم مزيد لذلك في المغازي (وسميت بتولاً، لانقطاعها،) انفرادها (عن نساء زمانها فضلاً ودينًا وحسبًا،) فبعد موت إخوتها لم تشاركها امرأة في الحسب، (وقيل لانقطاعها عن الدنيا إلى اللَّه تعالى، قاله ابن الأثير، وتزوجت بعلي بن أبي طالب،) أي عقد له عليها (رضي اللَّه عنهما في السنة الثانية) من الهجرة، وهل في أوائل المحرم، أو في صفر، أو رجب، أو رمضان أقوال، (وقيل) سنة ثلاث (بعد أحد،) قاله ابن عبد البر، ورده في الإصابة بأن حمزة استشهد بأحد، وقد ثبت في الصحيحين قصة الشارفين، لما ذبحهما حمزة، وكان علي أراد البناء بفاطمة، (وقيل بعد بنائه عليه الصلاة والسلام بعائشة) الواقع في شوال سنة اثنتين، أو بعد سبعة أشهر من الهجرة، كما يأتي (بأربعة أشهر ونصف،) فيكون العقد في نصف صفر، (وبني) دخل علي (بها بعد تزويجها بسبعة أشهر ونصف،) فيكون في شوال سنة ثلاث، (وقيل في صفر في السنة الثانية، وبني بها في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرًا) من الهجرة، وهي أقوال متباينة، لا يتأتى الجمع بينها. وعند ابن سعد تزوج بها في رجب سنة مقدمهم المدينة، وبنى بها بعد رجوعهم من بدر، (وكان تزويجها بأمر اللَّه،) كما قال عَّ: إن اللَّه أمرني أن أزوج فاطمة من علي، رواه الطبراني برجال ثقات (ووحيه) عطف سبب على مسبب إذ الأمر مسبب عن الوحي، (وتزوجت ولها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف،) بناءً على نقل أبي عمر، أنها ولدت سنة إحدى من النبوة، أما على أنها قبل النبوة بخمس سنين، فيكون لها تسع عشرة سنة وشهر ونصف، (ولعلي إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر،) بناءً على قول عروة الذي وهه أبو عمر، أنه أسلم وله ثمان سنين أما على الراجح أنه أسلم وله عشر سنين، فسنه يوم التزويج أربع وعشرون سنة وشهر ونصف، (وقيل غير ذلك وتقدم مزيد لذلك في المغازي) بعد تمام غزوة السويق، فذكر سيرتهما ٣٣٤ في ذكر أولاده الكرام والسير من المقصد الأول. قال أبو عمر: وفاطمة وأم كلثوم أفضل بنات النبي عَّه، وكانت فاطمة أحب أهله إليه معَ ◌ِّ، وكان يقبلها في فيها ويمصها لسانه، وإذا أراد سفرًا يكون آخر عهده بها، وإذا قدم أول ما يدخل عليها. تاريخًا خطبة وخطبة، وجهازًا، ودخولاً ووليمة، ولذا قال: (والسير من المقصد الأول). (قال أبو عمر) بن عبد البر، (وفاطمة، وأم كلثوم أفضل بنات النبي عَ﴾(،) وليس في هذا أن فاطمة أفضل، فصرح به في قوله، (وكانت فاطمة أحب أهله إليه عَ ليه)) كما قال: ((أحب أهلي إلي فاطمة)). أخرجه الترمذي، وحسنه، والحاكم عن أسامة، فهي أفضل من أم كلثوم، قال الحافظ، وأقوى ما يستدل به على تقديم فاطمة على غيرها قوله عَّله إنها سيدة نساء العالمين إلاَّ مريم، وإنها رزئت بالنبي عَّه دون غيرها من بناته، فإنهن متن في حياته، فكن في صحيفته، ومات هو في حياتها، فكان في صحيفتها، ولا يقدر قدره إلاَّ اللّه، وكنت أقول ذلك استنباطًا إلى أن وجدته مصرحًا به. روى أبو جعفر الطبري في تفسيره عن فاطمة أنه عَّه ناجاني، فبكيت، ثم ناحاني فضحكت فسألتني عائشة فقلت أأخبرك بسر رسول اللَّه عَّةٍ، فلما توفي سألتني، فقالت: قال: ((احسب أني ميت في عامي هذا، وأنه لم ترزأ امرأة من نساء المسلمين مثل ما رزئت، فلا تكوني مثل امرأة منهن صبرًا))، فبكيت، فقال: ((أنت سيدة نساء أهل الجنة إلاَّ مريم))، فضحكت، وأصل الحديث في الصحيح بدون هذه الزيادة كذا في فتح الباري، وهو تقصير شديد عجيب من مثله، ففي روض السهيلي تكلم الناس في المعنى الذي سادت به فاطمة إخوتها، فقيل، لأنها ولدت الحسن الذي، قال فيه جده إن ابني هذا سيد، وهو خليفة، وبعلها خليفة، وأحسن من هذا قول من قال: سادت اخوتها وأمها، لأنهن متن في حياته عَّهِ، فكن في صحيفته ومات في حياتها، فكان في صحيفتها وميزانها، وقد روى البزار عن عائشة أنه عليه السلام، قال لفاطمة: هي خير بناتي، لأنها أصيبت في، وهذا قول حسن انتهى، (وكان يقبلها في فيها، ويمصها) بضم الياء (لسانه) ليختلط ريقه بريقها، فيصل جوفها فتعود بركته عليها، (وإذا أراد سفرا يكون آخر عهده بها) من أهله، فلا ينافي أن آخر عهده مطلقًا صلاة ركعتين (وإذا قدم أول ما يدخل عليها) بعد صلاة ركعتين بالمسجد، روى أبو عمر كان عٍَّ إذا قدم من غزو، أو سفر بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم أتى فاطمة، ثم أتى أزواجه، وروى أحمد عن ثوبان كان عَّه. ٣٣٥ في ذكر أولاده الكرام وقال عليه الصلاة والسلام: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني. رواه الشيخان. وقال لها: أو ما ترضين أن تكوني سيدة نساء إذا سافر آخر عهده اتيان فاطمة، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة، (وقال عليه الصلاة والسلام فاطمة بضعة). قال الحافظ: بفتح الموحدة وحكى ضمها، وكسرها أيضًا، وسكون المعجمة، أي قطعة لحم (مني،) والتخصيص بذلك للمبالغة في رضاها، لما قالت له: زعم قومك أنك، لا تغضب لبناتك، وهذا على ناكح بنت أبي جهل، فقام عَُّّه، فتشهد وقال: (إني أنكحت أبا العاصي، فحدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها، واللَّه لا تجتمع بنت رسول اللَّه وبنت عدو الله عند رجل واحد))، فترك علي الخطبة، كما في بعض طرق الحديث في الصحيحين، فقد خرج على سبب، فلا مفهوم له، فلا يرد أن أولاده كلهم بضعة منه، أو لأنه حينئذٍ لم يكن بقي منهم غيرها، كما أفاده الحافط بقوله: كان عَِّ قل أن يواجه أحدًا مما يعاب به، ولعله إنما جهر بمعاتبة علي مبالغة في رضا فاطمة، وكانت هذه الواقعة، أي خطبة علي بنت أبي جهل بعد فتح مكة ولم يكن حينئذٍ تأخر من بناته عَّله غيرها، وأصيبت بعد أمها يإخوتها، فإدخال الغيرة عليها مما يزيدها حزنًا، (فمن أغضبها أغضبني،) استدل به السهيلي على أن من سبها يكفر وتوجيهه أنها تغضب ممن سبها، وقد سوى بين غضبها وغضبه، ومن أُغضبه كفر. قال الحافظ: وفي هذا التوجيه نظر لا يخفى، (رواه الشيخان) مختصرًا بهذا اللفظ البخاري في مواضع، ومسلم في الفضائل من حديث المسور بن مخرمة، ومطولاً بذكر السبب المذكور من حديثه أيضًا، وزعم الشريف المرتضى أنه موضوع، لأنه من رواية المسور وفيه انحراف على علي، وجاء من رواية ابن الزبير، وهو أشد في ذلك ورد كلامه بإطباق أصحاب الصحيح على تخريجه، وصرح الترمذي بصحة حديث ابن الزبير. قال الحافظ: وفيه أنها أفضل بناته عَّله، وما أخرجه الطحاوي وغيره: زينب أفضل بناتي، أصيبت في، فقد أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته، بأن ذلك كان متقدمًا، ثم وهب الله لفاطمة من الأحوال السنية والكمال ما لم يشركها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقًا انتهى، بل روى ابن عبد البر عن عمران بن حصين أنه عَّال عاد فاطمة، وهي وجعة، فقال: ((كيف تجدينك يا بنية))؟، فقالت: إني لوجعة وإنه ليزيد ما بي ما لي طعام آكله، فقال: ((يا بنية ألا ترضين أنك سيدة نساء العالمين))، قالت: يا أبت، فأين مريم بنت عمران؟، قال: ((تلك سيدة نساء عالمها))، (وقال لها) لما أخبرها، بأنه ميت في عامه، فبكت، وقال («أو ما ترضين أن تكوني سيدة نساء ٣٣٦ في ذكر أولاده الكرام المؤمنين؟ رواه مسلم، وفي رواية أحمد: أفضل نساء أهل الجنة. وتوفيت بعده عليه الصلاة والسلام بستة أشهر، المؤمنين))؟، رواه مسلم) وروى هو، والبخاري عن عائشة: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول اللَّه عَظُلّه، فقال: ((مرحبًا يا بنتي))، ثم أجلسها عن يمينه، ثم أسر إليها حديثًا، فبكت، ثم أسر إليها حديثًا، فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم أقرب فرحًا من حزن، فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي على رسول اللّه مَّه سره، فلما قبض سألتها، فأخبرتني أنه، قال: إن جبريل كان يعارضني بالقرءان في كل سنة مرة، وأنه عارضني العام مرتين، وما أراه إلاَّ، قد حضر أجلي، وأنك أول أهل بيتي لحوقًا بي ونعم السلف أنا لك، فبكيت، فقال ((ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمین)؟ فضحكت. (وفي رواية أحمد أفضل نساء أهل الجنة،) فصرح بأفضل الذي، قد لا تستلزمه السيادة، فعرف أنه المراد بها، لكنه استثنى مريم في حديثها عند الطبري، كما مر وكذا في حديث أم سلمة عنها في هذه القصة، قالت: جاءت فاطمة إلى النبي عَّه، فسألتها عنه، فقالت: أخبرني أنه مقبوض في هذه السنة، فبكيت، فقال: ((ما يسرك أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلاَّ مريم)، فضحكت أخرجه أبو يعلى، فلا يصح ما وقع في التقرير أنه لم يواجهها بذلك جبرًا لها حال خطابها، وروى البخاري مرفوعًا فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وجزم القرطبي أنها تلي مريم في الفضل للاختلاف في نبوتها ولظاهر الاستثناء بقوله إلاّ مريم، وقوله تعالى: ﴿إِن اللَّه اصطفاك وطهرك، واصطفاك على نساء العالمين﴾ [آل عمران: ٤٢]، واختار الزركشي في الخادم، والقطب الخيضري، والمقريزي في الإمتاع أن فاطمة أفضل، لأنه لا يعدل ببضعته عَ ◌ّ أحد، وقال السيوطي: في شرح نظمه لجمع الجوامع الذي نختاره بمقتضى الأدلة تفضيل فاطمة، ففي مسند الحرث بسند صحيح، لكنه مرسل مريم خير نساء عالمها، وفاطمة خير نساء عالمها، وأخرجه الترمذي موصولاً من حديث علي بلفظ خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة. قال الحافظ: ابن حجر، والمرسل يعضد المتصل، وروى النسائي والحاكم بسند جيد، عن حذيفة رفعه هذا ملك من الملائكة استأذن ربه ليسلم علي، وبشرني أن حسنًا وحسينًا سيدا شباب أهل الجنة، وأمهما سيدة نساء أهل الجنة، وقال في كتابه إتمام الدراية في هذين الحديثين دلالة على تفضيلها على مريم، خصوصًا إذا قلنا بالأصح أنها ليست نبية، وقد تقرر أن هذه الأمة أفضل من غيرها انتهى، والجمهور على أنها لم تكن نبية، كما قال عياض، بل حكى عليه الإجماع، وإن صحح القرطبي نبوتها، (وتوفيت بعده عليه الصلاة والسلام بستة أشهر،) كما في الصحيح عن عائشة. ٣٣٧ في ذكر أولاده الكرام لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وهي ابنة تسع وعشرين سنة، قاله المدائني. وقيل توفيت بعده بثمانية أشهر وقيل غير ذلك، والأول أصح كذا قالوه فيما رأيته، وهو غير منتظم مع السابق فليتأمل. وروي أنها قالت لأسماء بنت عميس: إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقال أسماء: يا بنت رسول الله ألا أريك شيئًا رأيته بأرض الحبشة، فدعت بجرائد رطبة، فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة ما أحسن هذا، تعرف به المرأة من الرجل، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي، ولا يدخل علي أحد، قال الواقدي: وهو الثبت، قال: وذلك (لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وهي ابنة تسع وعشرين سنة). (قاله) أي كونها بنت هذا السن، لا ما قبله، لما علمت أن موتها بعد أبيها بستة أشهر في الصحيح، وكونه لثلاث الخ للواقدي، فزاد قدر عمرها (المدائني) أبو الحسن علي بن محمد بن عبد اللَّه الإخباري صاحب التصانيف وثقه ابن معين. وقال ابن عدي ليس بالقوي مات سنة أربع وخمسين ومائتين، وقيل وهي ابنة أربع وعشرين سنة وصدر به في الفتح، وقيل إحدى، وقيل خمس وعشرين، وقيل ثلاثين، (وقيل توفيت بعده بثمانية أشهر). قاله عبد الله بن الحرث، (وقيل غير ذلك،) فروى الحميدي عن سفين عن عمرو بن دينار أنها بقيت بعد ثلاثة أيام، وقال غيره أربعة أشهر، وقيل: شهرين، وقيل: خمسة وتسعين يومًا وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل شهرًا واحدًا، (والأول أصح، كذا قالوه فيما رأيته، وهو غير منتظم مع السابق) في وقت ولادتها وذلك ظاهر على أنه سنة إحدى وأربعين، (فليتأمل) أما على أنه قبل النبوة فمنتظم لصدق القبلية، وكذا على أنه بخمس قبل النبوة لكن على التقريب، ثم عدم انتظام الأول إنما هو على قول المدائني في سنها، أما على ما صدر به الفتح من أنه أربع وعشرون فمنتظم. (وروي أنها قالت لأسماء بنت عميس: إني. قد استقبحت ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة الثوب) على نعشها، (فيصفها) جسمها من غلظ وضده، (فقالت أسماء يا بنت رسول اللَّه ألا أريك شيئًا رأيته بأرض الحبشة) حين كانت مهاجرة بها مع زوجها جعفر بن أبي طالب، (فدعت بجرائد رطبة، فحنتها) بنون، ثم فوقية، أي إمالتها، (ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا تعرف به المرأة من الرجل،) أي ولا يعرف للمرأة تحته حجم، (فإذا أنا مت، فاغسليني أنت، وعلي) زوجي، (ولا يدخل علي أحد). 1 ٣٣٨ في ذكر أولاده الكرام الحديث أخرجه أبو عمر. وفي حديث أم رافع سلمى أنها لما اشتكت اغتسلت ولبست ثيابًا جددًا واضطجعت في وسط البيت، ووضعت يدها اليمنى تحت خدها، ثم استقبلت القبلة وقالت: إني مقبوضة الآن فلا يكشفني أحد، ولا يغسلني، ثم قبضت مكانها، ودخل علي فأخبر بالذي قالت، فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك، ولم يكشفها ولا غسلها أحد. رواه أحمد في المناقب والدولابي وهذا لفظه مختصرًا، وهو مضاد لخبر أسماء المتقدم. قال أبو عمر: وفاطمة أول من غطي نعشها على الصفة المذكورة في خبر أسماء (الحديث أخرجه أبو عمر بن عبد البر، واستبعده ابن فتحون بأن أسماء كانت حينئذٍ زوج الصديق، فكيف تنكشف بحضرة علي في غسل فاطمة، وهو محل الاستبعاد، كذا في الإصابة، ولا يلزم من التغسيل انكشافها، فلا استبعاد، فتغسل، وهي مستورة، أو تصب وعلي يغسل، فعند ابن سعد عن محمد بن موسى أن عليًا غسل فاطمة، (وفي حديث أم رافع سلمى) مولاة صفية، ويقال لها أيضًا مولاة النبي وخادم النبي عَّه لها صحبة وأحاديث، ويقع في النسخ أم سلمى، وهو خطأ، فالذي في مسند أحمد وغيره أم رافع، واسمها سلمى، وهي مشهورة باسمها، وكنيتها، كما في الإصابة فصحف من قال أم سلمة (أنها لما اشتكت اغتسلت،) ولفظ أحمد، وابن سعد عن أم رافع، قالت مرضت فاطمة، فلما كان اليوم الذي توفيت فيه، قالت لي: يا أمه أسكبي لي غسلاً، فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، (ولبست ثيابًا) لها (جددًا،) ثم قالت: اجعلي فراشي وسط البيت، فجعلته (واضطجعت) عليه (في وسط البيت ووضعت يدها اليمنى تحت خدها، ثم استقبلت القبلة، وقالت: إني مقبوضة الآن)، وفي رواية الساعة، وقد الاغتسلت، (فلا يكشفني أحد، ولا يغسلني، ثم قبضت مكانها، ودخل علي، فأخبر) من أم رافع، ففي رواية ابن سعد فجاء علي، فأخبرته (بالذي، قالت: فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك، ولم يكشفها، ولا غسلها أحد). (رواه أحمد في المناقب) بسند ضعيف، وكذا ابن سعد، (والدولابي،) بفتح الدال، وضمها، كما تقدم مرارًا (وهذا لفظه مختصرًا، وهو مضاد) مخالف (لخبر أسماء) بنت عميس (المتقدم) فوقه، ولا يمكن الجمع بينهما، كما تعسفه من سود به وجه الطرس، بلا فائدة، فإن وجه المخالفة كونها دفنت بتغسيل نفسها، بلا غسل بعد الموت، وكون علي، وأسماء غسلاها، بعده (قاله أبو عمر) بن عبد البر (وفاطمة أول من غطي نعشها على الصفة المذكورة في خبر ٣٣٩ في ذكر أولاده الكرام المتقدم، ثم بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضًا. وولدت لعلي: حسنًا وحسينًا ومحسنًا، فمات صغيرًا، وأم كلثوم وزينب. ولم يكن لرسول الله عَّه عقب إلا من ابنته فاطمة رضي الله عنها وانتشر نسله الشريف منها من جهة السبطين الحسن والحسين فقط. ويقال للمنسوب لأولهما: أسماء المتقدم، ثم بعدها زينب بنت جحش) أم المؤمنين (صنع بها ذلك أيضًا) فقول من قال إنها أول من غطي نعشها، أي من أمهات المؤمنين. وفي البخاري عن عائشة أن عليًا صلى عليها، وكذا رواه الواقدي عن ابن عباس. وروى ابن سعد عن عمرة، قالت: صلى العباس على فاطمة، ونزل هو وابنه الفضل وعلي في حفرتها، ولا خلف فكل صلى عليها، والإمام العباس، لأنه عمه فقدمه، وللواقدي عن الشعبي صلى أبو بكر على فاطمة، وهذا فيه ضعف. وانقطاع. وروى بعض المتروكين عن ملك عن جعفر بن محمد نحوه ووهاه الدارقطني، وابن عدي، وقد روى البخاري عن عائشة لما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها، وقال الواقدي: قلت لعبد الرحمن بن أبي الموالي أن الناس يقولون قبر فاطمة بالبقيع فقال: ما دفنت إلاّ في زاوية في دار عقيل وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع، (وولدت لعلي حسنًا وحسينً) ريحانتي جدهما روى ابن منده، وأبو نعيم أن فاطمة أتت بهما إلى النبي عَّه في شكواه الذي قبض فيه، فقالت: يا رسول اللَّه هذان ابناك، فورثهما، فقال: ((أما حسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جودي وجراءتي))، (ومحسنًا) بضم الميم وفتح الحاء المهملة، وكسر السين المشددة (فمات صغيرًا). روى أحمد عن علي، لما ولد الحسن سميته حربًا، فجاء عَ له، فقال: ((أروني إبني ما سميتموه؟ قلنا: حربًا، قال: ((بل هو حسن)، فلما ولد الحسين فذكر مثله، قال: ((بل هو حسين))، فلما ولد الثالث فذكر مثله، قال: ((بل هو محسن)، ثم قال: ((سميتهم بأسماء ولد لهرون شبر وشبیر ومشبر» إسناده صحيح. (وأم كلثوم) قال ابن عبد البر ولدت قبل وفاة النبي عَّهِ (وزينب)، قال ابن الأثير ولدت في حياة جدها، وكانت لبيبة جزلة عاقلة لها قوة جنان، (ولم يكن لرسول اللَّه عَ له عقب إلاّ من ابنته فاطمة رضي الله عنها،) وذلك دال على شرف الإناث وبر کتهن. وروى مرفوعًا من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى، وأخرج الترمذي عن زيد بن أرقم أنه عد ◌ّه، قال لعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين: أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم، (وانتشر نسله الشريف منها من جهة السبطين الحسن، والحسين فقط، ويقال للمنسوب لأولهما ٣٤٠ في ذكر أولاده الكرام حسني، ولثانيهما: حسيني. وقد يضم للحسيني من يكون من ذرية إسحق بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الإسحاقي، فيقال: الحسيني الإسحاقي. فإسحق هذا، هو زوج السيدة نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وله منها: القسم وأم كلثوم ولم يعقبا. وتزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت فاطمة، حسني ولثانيهما حسيني، وقد يضم) في النسبة (للحسيني من يكون من ذرية إسحق) المؤتمن (بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب) وإسحق هذا صدوق. روى له الترمذي، وابن ماجه وينسب إلى أبيه، فيقال: الجعفري، ويقال: لمن هو من ذريته (الإسحاقي) بدل من نائب فاعل يضم، وهو من يكون، (فيقال الحسيني الإسحاقي) نسبة إلى إسحق المذكور، (فإسحق هذا هو زوج السيدة نفيسة) العابدة الزاهدة ذات الكرامات الباهرة ولدت بمكة سنة خمس وأربعين ومائة، ونشأت بالمدينة في العبادة، والزهادة تصوم النهار وتقوم الليل، ثم قدمت مصر مع زوجها فصار لها القبول التام حتى ماتت بها في رمضان سنة ثمان ومائتين فصلى عليها في مشهد لم ير مثله، بحيث امتلأت الفلوات، والقيعان، وأراد زوجها نقلها ودفنها بالبقيع، فسأله أهل مصر في تركها للتبرك، ويقال، بل رأى المصطفى في المنام، فقال له: ((يا إسحق، لا تعارض أهل مصر في نفيسة فإن الرحمة تنزل عليهم ببركتها)). (ابنة الحسن) الأنور. كان من سروات العلويين، وأشرافهم، وأجوادهم ولي أمرة المدينة للمنصور خمس سنین، ثم حبسه حتى مات المنصور، فأخرجه المهدي، وأکرمه، ولم يزل معه، وهو صدوق في الحديث فاضل روى له النسائي، توفي سنة ثمان وستين ومائة، وهو ابن خمس وثمانين سنة. (ابن زيد) المدني الثقة الجليل المتوفى سنة عشرين ومائة (ابن الحسن بن علي) بن أبي طالب، (و) ولد (له منها) لإسحق من نفيسة (القسم وأم كلثوم، ولم يعقباء) فلا عقب لإسحق منها، وله عقب من غيرها، الذين ينسبون إليه، فيقال الإسحاقي: (وتزوَّج عمر بن الخطاب) في خلافته (أم كلثوم بنت فاطمة). روى محمد بن أبي عمر العربي شيخ مسلم في مسنده، أن عمر خطب إلى علي بنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له، إنه ردك، فعاوده، فقال علي: أبعث بها إليك، فإِن رضيت، فهي امرأتك. فارسلها إليه فكشف عن ساقها، فقالت: مه لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك.