النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة وهو نور الله الذي لا يطفأ. وأما ((قثم)) و ((قثوم)) - بالقاف والمثلثة - ففسره القاضي عياض بالجامع للخبر، وقال ابن الجوزي مشتق من القثم، وهو الإعطاء، يقال: قثم له من العطاء، يقثم، إذا أعطاه، وقد كان رسول الله عَّه أعظم الخلق ندى وأسخاهم يدًا. وأما ((البارقليط)) و((الفارقليط)) - بالموحدة، وبالفاء بدلها، وفتح الراء والقاف. وبسكون الراء مع فتح القاف. ويفتح الراء مع سكون القاف. وبكسر الراء وسكون القافـ فوقع في إنجيل يوحنا، السابقة، (وهو نور اللَّه الذي، لا يطفأ،) بل يظهر وينتشر، وهذا يؤيد من قال في يريدون أن يطفئوا نور اللَّه، إنه محمد عليه السلام، (وأما قثم) بضم القاف وفتح المثلثة، (وقثوم) المروي عند أبي نعيم، والحربي مرفوعًا أتاني ملك، فقال أنت قثم (بالقاف، والمثلثة، ففسره القاضي عياض) نقلاً عن الحربي (بالجامع للخير) كله في ذاته ولغيره، قال: وهذا اسم هو في أهل بيته معلوم. قال ابن دحية: مشتق من القثم وهو الجمع، يقال للرجل الجموع للخير قئوم وقئم، وكان عليّ. جامعًا لخصال الخير والفضائل كلها، (وقال ابن الجوزي مشتق من القثم، وهو الإعطاء يقال قثم له من العطاء، يقثم) بضم المثلثة على مفاد القاموس (إذا أعطاه) منه قطعة جيدة، واسم الفاعل قثم، كعمر على غير قياس، وبه سمي الرجل، فهو معدول عن قائم تقديرًا، فلا ينصرف للعدل، والعلمية، كما في المصباح، (وقد كان رسول اللَّه عَّل أعظم الخلق ندى) بالنون جودًا وعطاءًا، (وأسخاهم يدًا) بالتحتية، والمراد منهما واحد، يقال فلان ندى الكف، أي سخي. (وأما البارقليط، والفارقليط بالموحدة، وبالفاء بدلها، وفتح الراء، والقاف) بعدها لام مكسورة، فتحتية ساكنة، فطاء مهملة، (وبسكون الراء مع فتح القاف) بعدها اللام مكسورة الخ، (وبفتح الراء مع سكون القاف وبكسر الراء وسكون القاف). "قال في المقتفى: وهو الصحيح وحزم به الشامي، (فوقع) التسمية به (في إنجيل يوحنا) من اتباع عيسى، وليس نبيًا إذ ليس بين عيسى ونبينا نبي، كما قال عَّله، وهو الصحيح، ويأتي بسطه في محله. قال صاحب الخميس عن المنتقى إنما قال في إنجيل يوحنا، لأن عيسى لم تظهر دعوته في عصره، وإنما أخذ الإنجيل عنه أربعة من الحواريين متى ويوحنا وقيسر ولوقا، فتكلم كل واحد من هؤلاء ٣٠٢ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة ومعناه: روح الحق. وقال ثعلب: الذي يفرق بين الحق والباطل، وفي نهاية ابن الأثير، في صفته عليه الصلاة والسلام، أن اسمه في الكتب السالفة ((بارقليط)) أي يفرق بين الحق والباطل، قال: ومنه الحديث: محمد فرق بين الناس، أي يفرق بين المؤمنین والكافرین بتصدیقه وتكذيبه. وأما ((حمطايا)) - بفتح الحاء المهملة وسكون الميم - قال الهروي: أي حامي الحرم، وقال ابن الأثير في حديث كعب أنه قال في أسماء النبي عَّه في الكتب بعبارة لملاءمة الذين تبعوا دعاءهم، ولذا اختلفت الأناجيل الأربعة اختلافًا شديدًا، (ومعناه روح الحق،) لأنه عَِّ قائم بالحق كقيام الروح بالحيوان، فإن فارقته مات، (وقال ثعلب) أحمد بن يحيى البغدادي الإمام المشهور: معناه (الذي يفرق بين الحق والباطل،) وقيل الحامل، وقيل الحماد، قال التقي الشمني وأكثر أهل الإنجيل على أن معناه المخلص، وقد ذكر المصنف لفظ الإنجيل وبسط الكلام عليه في المقصد السادس، (وفي نهاية ابن الأثير) أبي السعادات، واسمه المبارك (في صفته عليه الصلاة والسلام أن اسمه في الكتب السالفة بارقليطا) بياء مشوبة، بفاء وآخره ألف مقصورة، ثم عرب بالباء، أو الفاء، وحذفت الألف من آخره، كما قال الدواني، وهو بمعنى قول أبي عبيد البكري بالباء الموحدة غير صافية، (أي يفرق بين الحق والباطل،) ففسره بما قال ثعلب، قيل، وهو بيان لحاصل المعنى. قال الدواني، والمراد مظهر الولاية التي هي باطن النبوة. (قال) ابن الأثير، (ومنه الحديث محمد فرق بين الناس، أي يفرق بين المؤمنين، والكافرين بتصديقه) من المؤمنين، (وتكذيبه) من الكافرين. (وأما حمطايا، فبفتح الحاء المهملة، وسكون الميم،) وطاء مهملة خفيفة، وألفين بينهما تحتية، وضبطه الشمني بفتح الحاء، وفتح الميم المشددة. (قال الهروي) بعد أن ضبطه بكسر الحاء، وسكون الميم، وتقديم الياء، وألف بعدها طاء، فهو عنده حمياطًا، لا كما أوهمه المصنف، فمراده منه مجرد التفسير بقوله، (أي حامي الحرم) بفتحتین. قال ابن دحية: ومعناه أنه حمى الحرم مما كان فيه من النصب التي تعبد من دون اللَّه والزنا، والفجور، (وقال ابن الأثير في حديث كعب أنه قال في أسماء النبي عَّه في الكتب ٣٠٣ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيعه السالفة: محمد وأحمد وحمياطا - يعني بالحاء المهملة ثم ميم ساكنة فمثناة تحتية فألف فطاء مهملة فألف -. قال أبو عمرو: سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال: معناه يحمي الحرم من الحرام، ويوطىء الحلال. وأما ((أحيد)) وهو بهمزة مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة ثم دال مهملة. كذا وجدته في بعض نسخ الشفاء المعتمدة. والمشهور ضبطه بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح المثناة التحتية، وفي نسخة بفتحها وكسر الحاء وسكون المثناة التحتية، فقال النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات: عن ابن عباس قال قال رسول الله عَّله: اسمي في القرءان محمد، وفي الإنجيل أحمد، وفي التوراة أحيد، وإنما سميت السالفة،) وقد رواه أبو نعيم عن ابن عباس، قال: كان عٍَّ يسمى في الكتب القديمة (محمدًا، وأحمد وحمياطًا،) زاد ابن عباس وفارقليطا وماذماذ (يعني بالحاء المهملة) المكسورة، كما قال الهروي، (ثم ميم ساكنة، فمثناة تحتية، فألف فطاء مهملة، فألف قال أبو عمرو) بن العلاء، لأنه المراد عند الإطلاق اختلف في اسمه على أحد وعشرين قولاً أصحها زبان بزاي معجمة ابن العلاء بن عمار، المازني، النحوي، الثقة في الحديث، المتوفى سنة أربع وخمسين ومائة، وهو ابن ست وثمانين سنة، وسبب الخلاف فيه أنه كان لجلالته، لا يسأل عن اسمه، (سألت بعض من أسلم من اليهود عنه، فقال: معناه يحمي الحرم) بضم ففتح جمع حرمة، كما جزم به في شرح الشفاء، أي يمنع النساء (من) الأنكحة (الحرام) من سفاح وغيره (ويوطىء الحلال،) أي يزوج النكاح الصحيح، فالوطء المترتب عليه حلال، (وأما أحيد، وهو بهمزة مضمومة، ثم حاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة، ثم دال مهملة، كذا وجدته في بعض نسخ الشفاء المعتمدة) في قولها، واسمه في التوراة أحيد، (والمشهور) عندهم، قال الشمني، وهو المحفوظ: (ضبطه بفتح الهمزة، وسكون الحاء المهملة، وفتح المثناة التحتية) وبه ضبطه البرهان في المقتفى، قال الشمني، وهو غير عربي (وفي نسخة بفتحها،) أي الهمزة (وكسر الحاء وسكون المثناة التحتية) من حاد يحيد إذا عدل ومال، فهو عربي إن لم يكن من توافق اللغات وضبطه الماوردي في تفسيره بمد الألف وكسر الحاء، (فقال النووي في كتابه تهذيب الأسماء، واللغات عن ابن عباس) مما أخرجه ابن عدي، وابن عساكر بسند رواه عنه، (قال: قال رسول اللّه عَّلِ اسمي في القرءان محمد، وفي الإنجيل أحمد، وفي التوراة أحيد، وإنما سميت ٣٠٤ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة أحيد لأني أحيد عن أمتي نار جهنم. وأما (المنحمنا)) وهو بضم الميم وسكون النون وفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد النون الثانية المفتوحة، مقصور، وضبطه بعضهم بفتح الميمين، فمعناه بالسريانية محمد. وأما ((المشفح)) - وهو بضم الميم وبالشين المعجمة وبالفاء المشددة المفتوحتين ثم حاء مهملة، وروي بالقاف بدل الفاء- ففي كتاب: سعيا في البشارة به عليه الصلاة والسلام، يفتح العيون العور، والآذان الصم ويحيي القلوب أحيد، لأني أحيد عن أمتي نار جهنم،) أي أدفعها عنهم بشفاعتي، أو لأنه يحيد أمته عن النار، أو لأنه حاد عن الطريق الباطل، وعدل بأمته إلى سبيل الحق، وهو غير منصرف للعجمة والعلمية، أو وزن الفعل مع العلمية، نقله الشامي عن البلقيني. (وأما المنحمنا) اسمه في الإنجيل، كما، قال ابن إسحق، (وهو بضم الميم، وسكون النون، وفتح الحاء المهملة، وكسر الميم) الثانية، (وتشديد النون الثانية المفتوحة مقصور،) كما ضبطه البرهان في المقتفى، والشمني، (وضبطه بعضهم) هو ابن دحية (بفتح الميمين). وقال التلمساني الميم الثانية مثلثة (فمعناه) روح القدس، وهو (بالسريانية محمد). وقال ابن سيد الناس: هو محتمل، لأنه اسم له ولكونه بمعناه، (وأما المشفح، فهو بضم الميم، وبالشين المعجمة، وبالفاء المشددة المفتوحتين، ثم حاء مهملة،) كما ضبطه ابن دحية قائلاً بوزن محمد ومعناه، فإن الشفع في اللغة الحمد، (وروي بالقاف بدل الفاء،) وبه ضبطه الشمني والدلجي، وزاد أن القاف مفتوحة، أو مكسورة غير منصرف للعلمية، والعجمة انتهى. قال الحافظ: البرهان لا أعلم صحته، ولا معناه، وكأنه لم ير كلام ابن دحية، أو لم يرتضه، (ففي كتاب سعيا) بالمهملة والمعجمة على ما مر (في البشارة به عليه الصلاة والسلام،) كما نقله ابن ظفر في البشر ونصه عبدي الذي سرت به نفسي أنزل عليه وحي، فيظهر في الأمم عدلي ويوصيهم الوصايا، ولا يضحك، ولا يسمع صوته في الأسواق. (يفتح العيون العور، والآذان الصم،) بالضم وشد الميم جمع صماء، (ويحيي القلوب ٣٠٥ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة الغلف، وما أعطيه لا أعطي أحدًا، مشفح يحمد الله حمدًا جديدًا، وهو بالسريانية الحمد. وأما ((مقيم السنة)) ففي كتاب الشفاء: قال داود عليه السلام: اللَّهم ابعث لنا محمدًا يقيم السنة بعد الفترة. وأما ((المبارك)) الغلف) جمع أغلف المغطاة بما كانت محجوبة به عن الهدى، فأزال حجابها وكشف غطاءها حتى اهتدت. (وما أعطيه، لا أعطي أحدًا) مثله (مشفح يحمد اللَّه حمدًا جديدًا)، قال الشامي: راجعت عدة نسح من خير البشر لابن ظفر، فلم أره ضبطه بالفاء، وإنما فوقها نقطتان، وذلك مما يؤيد ضبط الشمني انتهى. ومثل هذا، لا تأييد فيه حتى يرجع على ضبط الحافظ ابن دحية بالفاء، وإليه يومىء قول المصنف، (وهو بالسريانية الحمد،) لأنهم يقولون شفحًا لها إذا أرادوا أن يقولوا الحمد لله، فإذا كان الحمد شفحًا فمشفح محمد، قاله المصنف في المقصد السادس، وكان وجه الملازمة أن الحمد مصدر، واسم المفعول المأخوذ منه محمد، فمحمد مشفح، وبقية ما في الكتاب بعد قوله جديدًا يأتي من أقصى المدينة يفرح البرية وسكانها، يهللون اللَّه ويكبرونه على كل رابية، ولا يضعف، ولا يغلب، ولا يميل إلى الهوى، ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصة الضعيفة بل يقوي الصديقين، وهو ركن المتواضعين، وهو نور اللَّه الذي، لا يطفأ أثر سلطانه على كتفه انتهى. (وأما مقيم السنة) اسمه في الزبور بلفظه، وبمعناه قول التوراة لن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلاّ اللَّه، كما في حديث الصحيح، فتجوز من قال: إنه اسمه في الكتاب، (ففي كتاب الشفاء) لعياض ما نصه، ووقع في كتب الأنبياء، (قال داود عليه السلام،) أي إن هذا اللفظ بخصوصه نزل في الزبور عليه حكاية لما صدر منه قبل النزول، أو بمعنى الأمر كقراءة، قال ربي يعلم القول، قال: رب احكم بالحق كأنه قيل له قل يا داود (اللهم)) أي يا اللَّه أتى بالميم إيذانًا بأنه يدعوه بأسمائه وصفاته كلها، لأنها بمنزلة واو الجمع كأنه، يقال: يا الذي. اجتمعت له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، (ابعث لنا،) أي للناس (محمدًا يقيم السنة الطريقة الشرعية، والدين (بعد الفترة) انقطاع الوحي، والرسل، ومعنى إقامتها إظهار الإسلام، (وأم المبارك) عظيم البركة، الجامع لأنواع الخير، النفاع للناس، قال حسان: صلى الإله ومن يحف بعرشه والطيبون على المبارك أحمد وقال عباس ابن مرداس في قصيدة: ٣٠٦ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة فمبدأ الكون ونماؤه كائن من بركته المستمدة من بركة الله، ومن كمال بركته نبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام القليل ببركته حتى أشبع الجيش الكثير، وغير ذلك مما لمسه أو باشره، كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في مقصد المعجزات. وأما ((المكين)) فهو عَِّ المكين تعلو مكانته عند ربه تعالى، ومن ذلك أن قرن سبحانه ذكره بذكره فما أُذن باسم أحد سواه، ولا قرن اسم أحد مع اسمه إلا إيّاه، فأعلن له في السابقة على ساق العرش وأذن به في اللاحقة على منار الإيمان. وأما ((الأمي)) فامنت باللَّه الذي أنا عبده وخالفت من أمسى يريد المهالكا ووجهت وجهي نحو مكة قاصدًا وبايعت بين الاخشبين المباركا نبي أتانا بعد عيسى بناطق من الحق فيه الفضل منه كذلكا (فمبدأ) يعني وجه تسميته به أن مبدأ (الكون وتمامه كائن من بركته المستمدة من بركة اللَّه)، ومن كان مدده، فلا يستطاع إحصاء بركته (و) لكن (من كمال بركته نبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام القليل ببركته حتى أشبع،) وأروى (الجيش الكثير، وغير ذلك مما لمسه، أو باشره، كما سيأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى في مقصد المعجزات). وقال الشامي سمي بذلك لما جعل اللَّه في حاله من البركة، والثواب، وفي أصحابه من فضائل الأعمال، وفي أمته من زيادة القدر على الأمم. (وأما المكين) فعيل من المكانة أخذه جماعة من قوله تعالى: ﴿ذي قوة عند ذي العرش مكين﴾ الآية، على أحد القولين إنه المراد عَّله، (فهو) أي فموجه تسميته به أنه (عَّه المكين تعلموا مكانته) العظيمة (عند ربه تعالى، ومن ذلك أن قرن) ضم وجمع (سبحانه ذكره بذكره، فما أذن) بالبناء للمفعول (باسم أحد سواه،) لأنه ما شرع ذكر غيره في الأذان، (ولا قرن اسمٍ أحد مع اسمه) تعالى (إلاَّ إياه) كما، قال تعالى: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ الآية، أي لا أذكر إلاّ وتذكر معي، كما ورد مفسرًا عن جبريل عن اللَّه، (فأعلن له في السابقة على ساق العرش) حيث كتب اسمه على ساقه وعلى نحور الحور وغير ذلك مما مر (وآذن) اعلم (به في اللاحقة على منار الإيمان) حيث أمر المؤذنين بذكر اسمه في كل آذان، والمراد بها الآخرة، لأنه أعلم به فيها بلواء الحمد، والشفاعة، والمقام المحمود وغير ذلك مما لم يؤذن به لغيره فيها. (وأما الامي) الذي، لا يكتب، ولا يقرأ، كما، قال عَ لّه إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب، ٣٠٧ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة فهو من أخص أسمائه، وقال تعالى: ﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا﴾ [الشورى/٥٢]، فهو تعالى يقرئه ما كتبه بيده،، وما خطته أقلامه العلمية في ألواح قدسه الأقدسية، فيغنيه بذلك عن أن يقرأ ما تكتب الخلق. وأما ((المكي)) فهو عَِّ قد كان بداية ظهوره في الأرض في مكة، التي هي حرم الله، وهي مدد البركة ومنشأ الهدى، فهو عٍَّ مكي الإقامة ومبدأ النبوة، ومكي الإعادة، وكان من آية ذلك توجهه لها حيث ما توجه فهو عليه الصلاة والسلام المكي الذي لا يبرح وجود أو قصد، وصفه تعالى به تنبيهًا على أن كمال علمه معها أحد معجزاته، (فهو من أخص أسمائه،) أي الأسماء التي اختصاصها به أظهر من غيرها، فإن الأمية، وإن كثرت في الناس لكنها فيهم معجزة وفيه معجزة، (وقال تعالى: ﴿ما كنت تدري) تعرف قبل الوحي إليك (ما الكتاب) القرءان، (ولا الإيمان،) أي شرائعه، ومعالمه، والنفي معلق للفعل عن العمل، وما بعده وسد مسد المفعولين، (ولكن جعلناه) أي الروح، أو الكتاب (نورٌ نهدي به من نشاء من عبادنا﴾) استدل بها على أميته لاستغنائه عن الكتابة، والقراءة بالوحي إذ المطلوب منهما التوصل إلى المعارف، والعلوم، كما أشار له بقوله: (فهو تعالى يقرئه ما كتبه بيده)، أي أمر بكتبه، وأضافه إلى ذاته معبرًا عنها شعارًا بكمال حقيته حيث أضيف إليه تعالى: (وما خطته اقلامه العلمية في ألواح قدسه الأقدسية، فيغنيه بذلك عن أن يقرأ ما تكتب الخلق). قال القاضي عياض إذ المطلوب من القراءة، والكتابة المعرفة، وإنما هما آلة وواسطة موصلة إليها، فإذا حصلت الثمرة، والمطلوب استغنى عن الواسطة. قال ومعجزته العظمى القرءان إنما هي متعلقة بطريقة المعارف، والعلوم مع ما منح وفضل به من ذلك عَّه، ووجود مثل ذلك ممن لم يقرأ ولم يكتب ولم يدارس، ولا لقن مقتضى العجب، ومنتهى العبر ومعجزة البشر. (وأما المكي، فهو) أي وجه تسميته به (عَّدٍ، قد كان بداية ظهوره في الأرض في مكة التي هي حرم اللَّه، وهي مدد البركة ومنشأ الهدى،) لأن أول نزول الوحي عليه في غارها، (فهو عليه الصلاة والسلام مكي الإقامة، و) مكي (مبدأ النبوة، ومكي الإعادة)، فوصفه لهذه الثلاثة، لا لكون بدئه مطلقًا بها، لأنه كان قبل خلق السموات والأرض، (وكان من آية ذلك) علامة انه المكي (توجهه لها) أمره باستقبالها في الصلاة (حيثما توجه))) أي في، أي محل كان به وتوجهه إليه، (فهو عليه الصلاة والسلام المكي الذي، لا يبرح وجود، أو قصد،) أي إنهما لمكة وإن، ٣٠٨ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة والمرء حيث قصده لا حيث جسمه، حتى كان من شرعه أن يوجه الميت إليها، ومن أومأ لشىء فهو لما أومأ ولذلك صحت الصلاة إيماء. وأما ((المدني)) فلأن المدينة دار هجرته وإقامته لا رحلة له عنها، وخصت تربتها بأن ضمت أعضاءه المقدسة. وأما ((عبد الكريم)) فذكر الحسين بن محمد الدامغاني في كتابه ((شوق العروس وأنس النفوس)) نقلاً عن كعب الأحبار أنه قال: اسم النبي عَّه عند أهل الجنة عبد الكريم، وعند أهل النار عبد الجبار، وعند أهل العرش عبد الحميد، كان جسده بغيرها، كما أشار إليه بقوله، (والمرء حيث قصده،) أي في المكان الذي قصده، (لا حيث جسمه،) أي المكان الذي هو به، (حتى كان من شرعه أن يوجه الميت إليها ومن أومأ) بفتح أوله والهمز آخره أشار (لشىء) اشارة قلبية، بأن تعلق غرضه به تعلقًا تامًا، (فهو لما أومأ،) أي ففعله مصروف إلى ما تعلق به قلبه، فحذف المضاف من قوله، فهو، فانفصل الضمير، فلم يتحد الشرط، والجزاء، (ولذلك صحت الصلاة إيماء) لذي العذر، ومقصوده من هذا تأكيد كونه ما برح عنها وجود، أو للصدا، (وأما المدني، فلأن المدينة دار هجرته،) أي الدار التي هاجر إليها في اللَّه باذنه (وإقامته) حيا، وفي البرزخ حتى يبعث منها، (لا رحلة له عنها،) كما قال ◌َّله يوم خطب الأنصار المحيا محياكم، والممات مماتكم، (وخصت تربتها بان ضمت أعضاء النبي عَّهِ المقدسة،) فحازت ما لم تحزه بقعة، فقام الإجماع بفضلها على كل البقاع. (وأما عبد الكريم فذكر) الإمام (الحسين بن محمد الدامغاني،) بفتح الميم، والمعجمة، نسبة إلى دامغان مدينة من بلاد قومس، كما في اللب (في كتابه شوق العروس، وأنس النفوس،) وكذا ذكره ابن الجوزي في التبصرة كلاهما (نقلاً عن كعب الأحبار؛ أنه قال) مما تلقاه من الكتب السابقة، لأنه حبرها (اسم النبي عَّلِ عند أهل الجنة عبد الكريم،) لأنه الذي أوصلهم إليها فتكرم اللَّه عليهم فيها بما، لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، هو المصطفى بشفاعته في فضل القضاء الذي تنصل منه الرؤساء، ولأنه الذي ابتدأ فتح بابها لهم، ولأن تكرم الله عليه فيها لا يضارعه شىء. (وعند أهل النار عبد الجبار،) لأنه جبرهم وقهرهم بالخلود فيها لمخالفته عَّةٍ ومخالفة من قبله، لأن تكذيب واحد تكذيب للجميع كذبت قوم نوح المرسلين. (وعن أهل العرش عبد الحميد) لحمده على إسرائه إليه وحمدهم على رؤيته عَّ له عنده. ٣٠٩ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة وعند سائر الملائكة عبد المجيد، وعند الأنبياء عبد الوهاب، وعند الشياطين عبد القهار، وعند الجن عبد الرحيم، وفي الجبال عبد الخالق، وفي البر عبد القادر وفي البحر عبد المهيمن، وعند الحيتان عبد القدوس، وعند الهوام عبد الغياث، وعند الوحوش عبد الرزاق، وعند السباع عبد السلام، وعند البهائم عبد المؤمن، وعند الطيور عبد الغفار، وفي التوراة موذ موذ، وفي الإنجيل طاب طاب، وفي الصحف عاقب، (وعند سائر الملائكة عبد المجيد،) لأن كلا منهم يمجد اللَّه ويعبده بنوع وجمعها اللَّه كلها له عند. (وعند الأنبياء عبد الوهاب،) لأن اللَّه وهبهم النبوة، والآيات البينات، ثم وهبه ما وهبهم ورفعه عليهم درجات، (وعند الشياطين عبد القهار،) لأنه قهرهم، وأذلهم ببعثته ومنعهم من استراق السمع وغير ذلك. (وعند الجن عبد الرحيم،) لأنه رحمهم برسالته، فلم يكلفهم الأعمال الشاقة، كالمحاريب، والتماثيل وعادت بركته على كثير منهم فآمنوا به. (وفي الجبال عبد الخالق) الذي خلقه بشرا ليس كالأبشار، كما أنه خلقها أرضًا، لا كالأرض. (وفي البر عبد القادر) الذي من قدرته أن خلق منه سيد الأولين، والآخرين. (وفي البحر عبد المهيمن،) لأنه أجل من يؤمن بأنه، لا يحصى قطراته، ولا يحفظه إلّ اللَّه، (وعند الحيتان عبد القدوس،) لأنها، وإن قدست اللَّه كثيرًا حتى قيل ما صيدت سمكة حتی ینقطع تسبيحها، فهو في جنب تقديسه عګے لا شىء. (وعند الهوام عبد الغياث) الذي أغاث الناس من أذاها ببركته، ثم أغاثها هي بان سخر لها رزقها بیر کته. (وعند الوحوش عبد الرزاق) الذي يرزقها ببركة هذا الذي كله رحمة للعالمين، (وعند السباع. عبد السلام) الذي سلم الناس من عدائها. (وعند البهائم عبد المؤمن،) لأنه أجل من يؤمن بان تسخيرها منه تعالى: (وعند الطيور عبد الغفار) الذي يغفر الذنوب ويسترها أقوى من سترها بيضها وفراخها بجناحها (وفي التوراة موذموذ) بالتکریر، ویوري بألف بدل الواو وبياء كما مر. (وفي الانجيل طاب طاب، وفي الصحف) التي نزلت على موسى قبل التوراة وصحف إِبراهيم (عاقب). ٣١٠ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة وفي الزبور فاروق، وعند الله طه ويس، وعند المؤمنين محمد عَّله، قال وكنيته أبو القسم لأنه يقسم الجنة بين أهلها. وأما ((عبد الله)) فسماه الله تعالى به فى أشرف مقاماته فقال: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله﴾ [البقرة/ ٢٣]، وقال: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا﴾ [الفرقان/ ١]، وقال: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ [الكهف/ ١]، فذكره بالعبودية في مقام إنزال الكتاب عليه والتحدي بأن يأتوا بمثله. وقال تعالى: ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه﴾ [الجن / ١٩] فذكره في مقام الدعوة إليه، وقال تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾ [الإسراء/ ١]، وقال: ﴿فأوحى إلى عبده﴾ [النجم/ ١٠]، ولو كان له اسم أشرف منه لسماه به في تلك الحالات العلية. (وفي الزبور فاروق، وعند اللّه طه ويس، وعند المؤمنين محمد عَ ل). (قال) كعب (وكنيته أبو القسم، لأنه يقسم الجنة بين أهلها) يوم القيامة، وهو أحد الأقوال، وخالفه الجمهور، كما مر. (وأما عبد اللَّه فسماه اللَّه تعالى به في أشرف مقاماته) صريحًا في وإنه لمقام عبد اللَّه، أو معنًى كبقية الآيات لإضافة عبد إلى ضميره تعالى، فساوى في المعنى عبد الله، فلا يرد أنه لم يسمه به إلاَّ في آية واحدة، (فقال: ﴿وإن كنتم في ريب) شك (مما نزلنا على عبدنا) محمد عَِّ من القرءان أنه من عند اللَّه، (فأتوا بسورة من مثله﴾،) أي المنزل ومن البيان، أي هي مثله في البلاغة وحسن النظم، والأخبار عن الغيب. (وقال: ﴿تبارك) تعالى وتكاثر خيره (الذي نزل الفرقان على عبده) محمد (ليكون للعالمين) الأنس، والجن، واتفاقًا، والملائكة على الصحيح (نذيرًا﴾) مخوفًا من عذاب الله، (وقال: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾) القرءان، (فذكره بالعبودية في مقام انزال الكتاب عليه) في آيتي الكهف، والفرقان، (و) في مقام (التحدي بأن يأتوا بمثله، وقال تعالى: ﴿وأنه،) بالفتح بالكسر استئناف، والضمير للشان، (لما قام عبد اللَّه يدعوه، فذكره في مقام الدعوة إليه بالعبودية، وقال تعالى: ﴿سبحان) تنزيه (الذي أسرى بعبده ليلاً﴾) نصب على الظرف، والإسراء سير الليل نكر للإشارة بتنكيره إلى تقليل مدته. (وقال: ﴿فأوحى إلى عبده﴾) محمد عَّه على أحد القولين والآخر جبريل، فافاد أن هذا الإسم أشرف أسمائه (ولو كان له اسم أشرف منه، لسماه به في تلك الحالات العلمية)، ٣١١ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة ولما رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية، ورقاه إلى أعلى المعالي العلوية، ألزمه - تشريفًا له - اسم العبودية، وقد كان عَِّ يجلس للأكل جلوس العبد، وكان يتخلى عن وجوه الترفعات كلها في ملبسه ومأكله ومبيته ومسكنه إظهارًا لظاهر العبودية فيما يناله العيان، صدقًا عما في باطنه من تحقق العبودية لربه تحقيقًا لمعنى ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ [الزمر/ ٣٣]. ولما خیر بین أن یکون نبيًا ملگًا، فهذا مبني على المقدمة المقدرة، فلا يرد أنه لم يدع أنه أشرف أسمائه حتى يحتاج لهذا، (ولما رفعه اللَّه تعالى إلى حضرته السنية، ورقاه إلى أعلى المعالي العلوية ألزمه تشريفًا له اسم العبودية، وقد) جمع بين صفتها ظاهرًا وباطنًا، لأنه (كان ◌َ له يجلس للأكل جلوس العبد،) فتسميته بذلك مطابقة لما كان عليه في الوجود الظاهر المدرك بالحواس، (و) لذا (كان يتخلى) بخاء معجمة (عن وجوه الترفعات كلها، في ملبسه ومأكله،) فيجلس على الأرض، ولا يأكل على خوان، (ومبيته ومسكنه،) كما يأتي تفصيل ذلك كله في شمائله وعلل ذلك بقوله (إظهاراً لظاهر العبودية فيما يناله العيان) المشاهدة (صدقًا) حال من مفعول يناله، أي دالاً وكاشفًا (عما في باطنه من تحقق العبودية لربه،) وإنما ظهر ذلك (تحقيقًا لمعنى) قوله تعالى: (﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾)، فإن أكثر المفسرين على أنه الذي جاء ◌َّله، قال بعضهم: وهو الذي صدق به، وقيل الذي صدق به المؤمنون، وقيل أبو بكر، وقيل علي، وقيل غير هذا، كما في الشفاء. قال شارحه، ولا يرد على هذا، ولا على ما قبله أنه يلزمه حذف الموصول بدون الصلة، أو أن يراد بموصول مع صلة شىء ومنه مع صلة أخرى آخر، لأن الموصول هنا واحد لفظًا جمع معنى بتقدير موصوف، كذلك كفريق ونحوه، والصلة له على التوزيع، أي جمع بعضه جاء به وبعضه صدقه، فلا محذور فيه، كما ذكره الطيبي، وهذا جار في الوجه الأخير إذ، لا مانع منه، فلا وجه لقوله البيضاوي ومن تبعه إذا كان الجائي النبي عَّه، والمصدق أبو بكر يلزم عليه إضمار الذي، وهو غير جائز مع انه ذكر هذا في الوجه السابق، وليس بينهما فارق، والفرق بأنهما فردان مشخصان، لا يجدي، ولا حاجة إلى أن الذي أصله الذين، فخفف بحذف النون لطوله بالصلة، والذي غر هؤلاء أن الذي لا يراد به متعددًا إلاَّ إذا كان غير مخصص بمعنى، قال في التسهيل يغني عن الذين الذي في غير تخصيص كثيرًا، وفيه للضرورة قليلاً انتهى، (ولما خير بين أن يكون نبيًا ملكًا) بكسر اللام سلطانًا تكون شؤون كالملوك في اتخاذ الجنود، والخيول، ٣١٢ في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة أو نبيًا عبدًا، اختار أن يكون عبدًا، فاختار ما هو الأتم، فكان عَّهِ يقول كما في الصحيح: لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى، ولكن قولوا عبد الله ورسوله، فأثبت ما هو ثابت له، وأسلم لله ما هو له لا لسواه، وليس للعبد إلا اسم العبد، ولذلك كان ((عبد الله)) أحب الأسماء إلى الله تعالى. والخدم، والقصور، والحجاب، (أو نبيًّا عبدًا اختار أن يكون نبيًا عبدًا،) تواضعًا منه، وزهدًا في الدنيا خضوعًا للَّه، مع أن النبوة معطاة في الحالين، ولو كان ملكًا ما صره الملك. وفي الحديث، فقال له إسرافيل عند ذلك، فإن اللَّه، قد أعطاك بما تواضعت له أنك سيد ولد وادم يوم القيامة، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، (فاختار ما هو الأتم، فكان عَّه يقول، كما في الصحيح) من حديث عمر، (لا تطروني) بضم أوله وسكون الطاء، لا تتجاوزوا الحد في مدحي بأن تقولوا ما، لا يليق بي، (كما أطرت النصارى عيسى) حيث كذبوا، وقالوا فيه ابن اللَّه، واله وغيره من افكهم، (ولكن قولوا عبد الله ورسوله،) ولا تقولوا ما قالته النصارى، (فاثبت ما هو ثابت له) من العبودية، والرسالة، (وأسلم للَّه ما هو له، لا لسواه،) فالنهي إنما هو عن ذلك وإلاَّ فمدحه عَِّ مطلوب من كل أحد، وقد سمعه، وأجاز عليه مع أن أحدًا لا يبلغه كما قال: لا يبلغ الواصف المطري مدائحه وإن يكن محسنًا في كل ما وصفا ويرحم اللَّه الشرف البوصيري حیث، قال: دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم ومنه أخذ الصفي الحلى قوله في بديعته دع ما تقول النصارى في نبيهم من التغالي وقل ما شئت واحتكم (وليس للعبد إلاَّ اسم العبد، ولذلك كان عبد اللَّه أحب الأسماء إلى اللَّه،) كما، قال ◌َِّ أحب الأسماء إلى اللَّه عبد الله وعبد الرحمن. رواه مسلم وللطبراني بسند ضعيف مرفوعًا أحب الأسماء إلى اللَّه ما تعبد له وللطبراني وغيره إذا سميتم، فعبدوا. قال السخاوي، وأما ما يذكر على الألسنة من خير الأسماء ما حمد وما عبد، فما علمته انتهى ولله الحمد على ما أنعم، واللَّه سبحانه (تعالى) أعلم. ٣١٣ في ذكر أولاده الكرام الفصل الثاني في ذكر أولاده الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام اعلم أن جملة ما اتفق عليه منهم ستة: القسم وإبراهيم، وأربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكلهن أدركن الإسلام وهاجرن معه. واختلف فيما سوی هؤلاء: فعند ابن إسحق: الطاهر والطيب أيضًا فتكون على هذا ثمانية، أربعة ذكور وأربعة إناث. وقال الزبير بن بكار: (الفصل الثاني في ذكر أولاده الكرام) صفة لازمة ولم يقل، وأولاد أولاده، وإن ذكر في ترجمة زينب ولديها، وفي فاطمة أولادها، لأن ذكرهم وقع تبعًا، والمقصود بالترجمة الأولاد، أو استعمل الأولاد في حقيقته ومجازه، فأراد ما يشمل أولادهم، ولكن الأول أولى، لأنه لم يذكر ابن رقية، فيلزم أنه نقص عما ترجم له (عليه وعليهم الصلاة والسلام). ذكرها عليهم تبعًا، فلا كراهة، لأن محلها حيث أفردت من غير الله وملائكته ورسله عند الجمهور، ويأتي إن شاء اللّه تفصيل ذلك في مقصدها. (اعلم أن جملة ما اتفق عليه منهم ستة: القسم) أولهم، (وإِبراهيم) آخرهم، (وأربع بنات: زينب) أكبرهن (ورقية، وأم كلثوم وفاطمة) أصغرهن على الأصح، كما قال السهيلي. قال أبو عمر هو الذي تركن إليه النفس (وكلهن،) أي البنات الأربع (أدركن الإسلام، وهاجرن معه) بمعنى أنهن اجتمعن معه في المدينة بعد الهجرة، أو المعية مجازية لقرب زمان هجرتهن من هجرته عَّله، فلا يرد انهن لم يخرجن معه وقت الهجرة، وإن زينب تأخرت هجرتها حتى كانت بدر، وأسر زوجها، وبعثت هي في فدائه، فمن عليه عَّه وشرط عليه، أو طاع له أن ببعث زینب، ففعل، کما قدمت ذلك. (واختلف فيما سوى هؤلاء، فعند ابن إسحق) من أولاده (الطاهر، والطيب أيضًا فتكون) أولاده (على هذا ثمانية أربعة ذكور، وأربعة إناث) زيادة ايضاح، لما علم مما قبله، (وقال الزبير بن بكار) بن عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي المدني، قاضيها ٣١٤ في ذكر أولاده الكرام كان له عليه الصلاة والسلام سوى إبراهيم القسم وعبد الله، مات صغيرًا بمكة، ويقال له: الطيب والطاهر، ثلاثة أسماء. وهو قول أكثر أهل النسب، قاله أبو عمر، وقال الدارقطني: هو الأثبت. ويسمى عبد الله بالطيب والطاهر لأنه ولد بعد النبوة. فعلى هذا تكون جملتهم سبعة، ثلاثة ذكور. وقيل: عبد الله غير الطيب والطاهر، حكاه الدارقطني وغيره. فعلى هذا تكون جملتهم على هذا تسعة، خمسة ذكور. وقيل: كان له الطيب والمطيب، ولدا في بطن، والطاهر والمطهر، ولدا في بطن، ذكره صاحب الصفوة، أبو عبد الله بن أبي بكر، ثقة حافظ علامة بالنسب مات سنة ست وخمسين ومائتين. (كان له عليه الصلاة والسلام سوى إِبراهيم) ولدان (القسم وعبد اللَّه) حال كونه (مات صغيرًا) لم تعلم مدة حياته لقلة الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك (بمكة،) أو هي مستأنفة، (ويقال له الطيب، والطاهر) فله (ثلاثة أسماء،) فهو مبتدأ حذف خبره، (وهو) أي ما، قاله ابن بكار (قول أكثر أهل النسب، قاله أبو عمر) بضم العين يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البرء الحافظ العلامة، الإمام، الذي ساد أهل الزمان بالحفظ، والاتقان الشهير بكنيته، والنسبة إلى جد أبيه. (وقال الدارقطني: هو الأثبت،) ولذا اقتصر يزيد بن عياض عن الزهري على القسم وعبد الله، كما أخرجه الزبير بن بكار قائلاً. (ويسمى عبد اللَّه بالطيب، والطاهر) هذه أولى من نسخة حذف الواو، لأنه سمي بكل منهما، كما علم، ولفظ الزبير حدثني عمي عن مصعب، قال ولدت خديجة للنبي عَّل القسم، والطاهر، وكان، يقال له الطيب، واسمه عبد اللَّه، (لأنه ولد بعد النبوة) فصلح له الإسمان، ونقل الزبير أيضًا عن جده مصعب أنه كان للزبير بن عبد المطلب ابن يسمى الطاهر، كان من أظرف الفتيان بمكة، وبه سمي رسول اللَّه ابنه، (فعلى هذا تكون جملتهم سبعة ثلاثة ذكور) القسم وعبد اللّه، وإِبراهيم، والأربع بنات، (وقيل: عبد اللَّه غير الطيب وغير (الطاهر حكاه الدارقطني وغيره،) وكأبي بكر بن عثمن وأبي الأسود يتيم عروة قالا ولدت خديجة لرسول اللَّه عَّهِ أربعة ذكور القسم، والطيب، والطاهر وعبد اللَّه، وأربع بنات وسماهن أخرجه الزبير، (فعلى هذا تكون جملتهم تسعة خمسة ذكور) بإبراهيم، وأربع بنات، (وقيل: كان له الطيب، والمطيب،) بضم الميم، وفتح الطاء المهملة، والياء الثقيلة، وموحدة (ولدا في بطن،) أي توأمين، (والطاهر والمطهر) بضم الميم اسم مفعول (ولدا في بطن ذكره صاحب الصفوة) ٣١٥ ،في ذكر أولاده الكرام فتكون على هذا أحد عشر. وقيل: ولد له عَّله ولد قبل المبعث يقال له عبد مناف، فتكون على هذا اثني عشر، وكلهم سوى هذا ولد في الإسلام بعد البعث. وقال ابن إسحق: كلهم غير إبراهيم قبل الإسلام. ومات البنون قبل الإسلام وهم يرتضعون، وقد تقدم من قول غيره أن عبد الله ولد بعد النبوة ولذلك ابن الجوزي وكذا ابن البر في تاريخه، ولما عد ابن ظفر اولاده للّه من خديجة ذكر المطهر، قال وبعض الناس يسميه الطاهر، وهو سهو، فإن الطاهر هو ابن أبي هالة من خديجة، قال في الإصابة ولم يذكر مستنده فيما زعم، وما المانع أن خديجة سمت أحد أولادها منه عَّ له باسم ولدها من غيره، وذلك موجود في العرب كثيرًا، وقد سبقه إلى ذكر المطهر غيره انتهى، (فتكون) الأولاد الكرام (على هذا أحد عشر) سبعة ذكور وأربع بنات، (وقيل. ولد له عَّه ولد قبل المبعث، يقال له عبد مناف). رواه الهيثم بن عدي عن هشام عن عروة عن أبيه، قال ولدت خديجة للنبي عَ ليه عبد العزى، وعبد مناف، والقسم، قال في الميزان، واللسان هذا من افتراء الهيثم على هشام، والهيثم، كذبه البخاري، وأبو داود وآخرون، وقد قال الطحاوي، والبيهقي، وابن الجوزي وغيرهم لم ينقل أحد من الثقات ما نقله الهيثم عن هشام، قال ابن الجوزي، قال لنا شيخنا ابن ناصر لم يسم عَ له عبد مناف، ولا عبد العزى قط. وقال الحافظ قطب الدين الحلبي في المورد العذب: لا يجوز لأحد أن يقول هذه التسمية، أي بالاسمين اللذين زعمهما الهيثم وقعت من النبي عَّه ولئن قيل، أي على فرض الورود انها وقعت فتكون من بعض أهل خديجة وغيرها النبي عَّ يعد، أو لم تبلغه لكونه كان مشغولاً بعبادة ربه وعدم طول حياة من سمي بذلك، أو اختلق ذلك أحد الشياطين الأنس، أو الجن ليدخل اللبس على ضعيف الإيمان انتهى. (فتكون على هذا اثني عشر) وعلى تمام ذلك الافتراء ثلاثة عشر وعلى المؤلف مؤاخذة، فإن مثل هذا، لا يذكر مع السكوت عليه، (وكلهم سوى هذا ولد في الإسلام بعد البعث) عند جماعة منهم الزبير بن بكار. (وقال ابن إسحق) في السيرة عند ذكر تزوج المصطفى خديجة: (كلهم غير إِبراهيم) ولد (قبل الإسلام، ومات البنون قبل الإسلام، وهم يرتضعون،) ورجح السهيلي قول الجماعة بأن الزبير أعلم بهذا الشأن، (و) يؤيده انه، (قد تقدم من قول غيره أن عبد اللّه ولد بعد النبوة، ولذلك ٣١٦ في ذكر أولاده الكرام سمي بالطيب الطاهر. فتحصل من جميع الأقوال ثمانية ذكور: اثنان متفق عليها: القسم وإبراهيم، وستة مختلف فيهم: عبد مناف، وعبد الله، والطيب، والمطيب، والطاهر، والمطهر. والأصح أنهم ثلاثة ذكور وأربع بنات متفق عليهن وكلهم من خديجة بنت خویلد إلا إبراهيم. فأما القسم فهو أول ولد ولد له عليه الصلاة والسلام قبل النبوة، وبه كان یکنی. وعاش حتى مشى، وقيل: عاش سنتين، وقال مجاهد: مكث سبع ليال، وخطأه الغلابي في ذلك وقال: الصواب أنه عاش سبعة عشر شهرًا. وقال ابن فارس: بلغ ركوب الدابة . سمي بالطيب، والطاهر،) ويأتي أيضًا ان القسم مات بعد الإسلام في قول غير ابن إسحق، (فتحصل من جميع الأقوال ثمانية ذكور اثنان متفق عليهما القسم، وإِبراهيم وستة مختلف فيهم عبد مناف وعبد اللَّه، والطيب والمطيب والطاهر والمطهر) وسلك المصنف طريق الإيضاح، فإن هذا علم من كلامه، كما قال: (والأصح انهم ثلاثة ذكور:) القُسم وعبد اللّه صاحب اللقبين وإبراهيم، (وأربع بنات متفق عليهن وكلهم) وفي نسخة كلهن تغليبًا للإناث لفضلهن، أو نظرًا إلى أن أولاد جمع كثرة، فلا يضر عوده على الذكور نحو قامت الرجال، بمعنى الطائفة (من خديجة بنت خويلد إلاَّ إِبراهيم) فمن مارية، كما يأتي قريبًا، فهذا ذكرهم مجملاً، فإن أردت تفصله فصلناه لك على القول الأصح، (فأما القسم، فهو أول ولد ولد له عليه الصلاة والسلام) على الأصح الذي جزم به الزبير بن بكار وصاحب الإصابة، فقال: هو بكره، وولد (قبل النبوة، وبه کان یکنی) في قول الجمهور، (وعاش حتى مشىء) كما رواه ابن بكار عن بعض المشيخة قائلاً، غير إن رضاعته لم تكن كملت، أي لم يبلغ حولين على ذا القول: (وقيل عاش سنتين) رواه ابن سعد عن محمد بن جبير بن مطعم، وعن قتادة، (وقال مجاهد مكث سبع ليال) بأيامها، فعند ابن سعد عنه عاش سبعة أيام، (وخطأه) المفضل بن غسان (الغلابي) بغين معجمة، وتخفيف اللام، وموحدة شيخ ابن أبي الدنيا، كما في التبصير نسبة إلى جده (في ذلك، وقال الصواب أنه عاش سبعة عشر شهرًا،) وفي الإصابة، قال المفضل الغلابي عاش سبعة أشهر بعد البعثة انتهى، ولا منافاة، لأن عشرة قبلها، (وقال ابن فارس) اللغوي (بلغ ركوب الدابة،) ولعله ٣١٧ في ذكر أولاده الكرام ومات قبل المبعث. وفي مسند الفريابي ما يدل على أنه توفي في الإسلام. وهو أول من مات من ولده عليه الصلاة والسلام. مراد من، قال بلغ سن التمييز، (ومات قبل المبعث) النبوي، (وفي مسند) العلامة الحافظ أبي بكر جعفر بن محمد (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية، فالف فموحدة نسبة إلى بلدة ببلخ التركي، قاضي الدينور، صاحب التصانيف، الثقة المأمون، قال الخطيب: كان من أوعية العلم، وأهل المعرفة، والفهم طوف شرقًا وغربًا ولد سنة سبع ومائتين، ومات في محرم سنة إحدى وثلثمائة (ما يدل على أنه توفي في الإسلام،) فإنه أخرج هو، والطيالسي، والحربي، وابن ماجه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها، لما مات القُسم، قالت خديجة: يا رسول اللَّه درت لبينة القسم فلو كان اللَّه أبقاه حتى يتم رضاعه، قال: ((كان تمام رضاعه في الجنة)). قالت فلو أعلم ذلك يا رسول اللَّه لهون على أمره، فقال: ((إن شئت دعوت اللَّه، فاسمعك صوته)). فقالت: بل أصدق اللَّه ورسوله. قال الحربي: أراد انها حزنت عليه حتى در لبنها، قال في الإصابة: وهذا ظاهر جدًا في أنه مات في الإسلام، ولكن في السند ضعف انتهى. وفي الروض لبينة تصغير لبنة، وهي قطعة من اللبن كالعسيلة تصغير عسلة، قال وهذا من فقهها كرهت أن ترى هذا الأمر، فلا يكون لها أجر الإيمان بالغيب، وإنما أثنى اللَّه على الذين يؤمنون بالغيب انتهى. وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي من طريق جابر الجعفي عن محمد بن علي بن الحسين، كان القسم، قد بلغ أن يركب الدابة ويسير على النجيبة، فلما قبض، قال العاصي بن وائل: لقد أصبح محمد أبتر، فنزلت: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، عوضًا عن مصيبتك بالقسم. قال في الإصابة: فهذا أيضًا يدل على انه مات في الإسلام، وأما قول أبي نعيم: لا أعلم أحدا من متقدمينا ذكره في الصحابة، وقد ذكر البخاري في التاريخ الأوسط من طريق سليمن بن بلال عن هشام بن عروة أن القسم مات قبل الإسلام، فيعارضه حديث ما أعفي أحد من ضغطه القبر إلاّ فاطمة بنت أسد. قيل: ولا القسم، قال: ولا القسم، ولا إِبراهيم، فهذا وحديث الحسين الذي قبله يدل على خلاف رواية هشام بن عروة انتهى. (وهو أول من مات من ولده عليه الصلاة والسلام،) فإن قلنا بموته بعد البعثة ترجح القول بأن زينب قبله لولادتها قبل البعثة بعشر سنين، كما يأتي، وقد صححه ابن الكلبي، وقال إن غيره تخليط، قال ابن سعد وغيره: وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب قابلة خديجة في أولادها، وكانت تعق عن كل غلام بشاتين وعن الجارية بشاة، وكان بین کل ولدين لها سنة، ٣١٨ في ذكر أولاده الكرام وأما زينب فهي أكبر بناته بلا خلاف إلا ما لا يصح، وإنما الخلاف فيها وفي القسم أيهما ولد أولاً. وعن ابن إسحق أنها ولدت في سنة ثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام، وأدركت الإسلام، وهاجرت، وماتت سنة ثمان من الهجرة وكانت تسترضع لهم، وتعد ذلك قبل ولادتها، (وأما زينب) التي من فضائلها ما خرج الطحاوي، والحاكم بسند جيد، عن عائشة انه علّه، قال في حق زينب ابنته، لما أوذيت عند خروجها من مكة هي أفضل بناتي أصيبت في، وهو على تقدير من أفضل، (فهي أكبر بناته، بلا خلاف إلاَّ ما لا يصح،) قال في الإصابة: وأول من تزوجٍ منهن، (وإنما الخلاف فيها وفي القسم أيهما ولد أولاً،) فقال الزبير بن بكار في طائفة ولد القسم، ثم زينب، ثم عبد اللَّه، وقال ابن الكلبي زينب، ثم القسم، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، ثم عبد اللَّه وكان، يقال له الطيب، والطاهر. قال: وهذا هو الصحيح وغيره تخليط، (وعن ابن إسحق أنها ولدت في سنة ثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام) قبل البعثة بعشر سنين، (وادركت الإسلام،) وأسلمت رضي اللَّه عنها (وهاجرت) بعد بدر، كما رواه ابن إسحق، عن عائشة، وعند ابن سعد بسند صحيح من مرسل الشعبي انها هاجرت مع أبيها، ويجمع بينهما بأن المعية مجازية، كما مر، (وماتت) أول (سنة ثمان من الهجرة،) كما رواه الواقدي عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، وجزم به في الإصابة، والعيون وغيرهما. وروى مسلم عن أم عطية، قالت، لما ماتت زينب بنت رسول اللَّه عَّهِ، قال: اغسلنها وترا ثلاثًا، أو خمسًا، واجعلن في الآخرة كافورا الحديث، وهو في الصحیحین بدون تسمية زينب، وروى أن التي غسلتها أم أيمن وسودة بنت زمعة، وأم سلمة. قال ابن عبد البر: والتي شهدت أم عطية غسلها وتكفينها إنما هي أم كلثوم، ورده الحافظ المحفوظ أن قصة أم عطية إنما هي زينب، كما في مسلم ويحتمل أن تكون شهدتهما جميعًا انتهى، وصلى عليها عَّه ونزل في قبرها، ومعه أبو العاصي وجعل لها نعش. قيل وكانت أول من اتخذ لها ذلك، ولا يعارضه ما يأتي أن فاطمة أول من غطى نعشها، كما لا يخفى ذكر ابن إسحق وغيره: أن أبا العاصي لما من عليه عَّهِ حين أسر ببدر ورجع إلى مكة، أمرها باللحوق بأبيها، وذلك بعد بدر بشهر أو أكثر، فتجهزت، فحملها في هودج على بعير ساقه بها أخوه كنانة ابن الربيع، ومعه قوسه وكنانته، فخرج رجال من قريش، فادركوها بذي طوى، فسبق إليها هبار بن الأسود، وأسلم بعد ذلك فراعها بالرمح، وكانت حاملاً، فوقعت وأسقطت، فقام حموها كنانة ونثر كنانته، وقال: والله لا يدنو مني رجل إلاَّ وضعت فيه سهمًا، فتكركر الناس ٣١٩ في ذكر أولاده الكرام عند زوجها - ابن خالتها - أبي العاصي لقيط وقيل مقسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس. عنه، وجاء أبو سفين في جلة قريش، فقال: كف عنا نبلك حتى نكلمك. فكف، فقال: قد عرفت مصيبتنا ونكبتنا من محمد فيظن الناس أنك إذا خرجت ببنته علانية إنه عن ذل من مصيبتنا وضعف وما لنا بحبسها عن أبيها حاجة لكن ارجع حتى إذا هدأت الأصوات، وتحدت أن قد رددناها سلها سرًا، وألحقها بأبيها ففعل، فأقامت ليالي حتى خرج بها ليلاً حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه الأنصاري، وكان بعثهما عَّهِ، فقال كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب، فأصحباها حتى تاتياني بها، فقدما بها عليه، وللطيراني برجال الصحيح عن ابن الزبير أن رجلاً أقبل بزينب، فلحقه قرشيان، فغلباه عليها، فدفعاها، فوقعت على صخرة، فاسقطت، واهريقت دما، فذهبوا بها إلى أبي سفين، فجاءته نساء بنى هاشم فدفعها إليهن، ثم هاجرت، فلم تزل وجعة من ذلك الوجع حتى ماتت، فكانوا يرون إنها شهيدة، وكأنه لما ردها حموها تلطف به أبو سفين، فأخذها عنده ليشتهر أنه ردها، حتى جاءته نساء بني هاشم، فدفعها إليهن، لأنه كان يحب الفخر، وقوله، فذهبوا بها إلى أبي سفين تحديث عن منتهى ما وقع، فلا تعارض رواية ابن إسحق (عند زوجها ابن خالتها) هالة بنت خويلد صحابية، استأذنت عليه عَّ له، فعرف استئذان خديجة، فارتاع، وقال اللهم هالة، كما في البخاري عن عائشة (أبي العاصي لقيط) بفتح اللام، وكسر القاف، وسكون التحتية، وبالطاء اسمه في قول مصعب الزبيري، وعمرو بن علي، والغلابي، وأبي أحمد الحاكم، وآخرين، ورجحه البلاذري، (وقيل مقسم) بكسر الميم، وسكون القاف، وفتح السين المهملة. حكاه السهيلي، وابن الأثير وجماعة وفي نسخة مهشم، وهو قول في اسمه حكاه في الإصابة وغيرها، وضبطوه بكسر الميم، وسكون الهاء، وفتح الشين المعجمة، وقيل بضم أوله، وفتح ثانيه، وكسر الشين الثقيلة. حكاه البغوي، والزبير بن بكار، وحكي أيضًا عن عثمن بن الضحاك أن اسمه الزبير، وقال إنه الثبت في اسمه، ويقال هشيم حكاه ابن عبد اللَّه البر، ويقال قسم حكاه السهيلي، والحافظ في الفتح وغيرهما. وحكى ابن منده وتبعه أبو نعيم أن اسمه ياسر، بتحتية، وسين مهملة، قال في الإصابة، وأظنها محرفة من قُسم انتهى، وفيه شيء، وقد حكى القولين معا في الفتح (ابن الربيع) على الصواب، ورواه يحيى بن بكير ومعن بن عيسى، وأبو مصعب وغيرهم عن ملك. وروى الجمهور عنه انه ابن ربيعة، وادعي الأصيلي انه ابن الربيع بن ربيعة فنسبه لملك مرة إلى جده، ورده عياض، والقرطبي وغيرهما لاطباق النسابين على خلافة (ابن عبد العزى بن عبد شمس) بن عبد مناف ٣٢٠ في ذكر أولاده الكرام وكانت هاجرت قبله وتركته على شركه، وردها النبي عَ ◌ّه إليه بالنكاح الأول بعد سنتين، وقيل بعد ست سنين وقيل بعد انقضاء العدة، فيما ذكره ابن عقبة. وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ردها له بنكاح جديد سنة سبع. القرشي العبشمي، وكون الربيع بن عبد العزى هو ما أطبق عليه النسابون، ونسبه ملك إلى جده، فأسقط عبد العزى ما في الفتح، (وكانت هاجرت قبله وتركته على شركه،) فاسر في سرية تقدمت، فأجارته زينب، فذهب إلى مكة ورد الأمانات إلى أهلها، ثم أسلم وهاجر، وأثنى عليه عَّه في مصاهرته، وقال: ((حدثني فصدقني ووعدني فوفاني))، كما في الصحيحين. (وردها) زينب (النبي عَّ له بالنكاح الأول،) كما أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن ابن عباس، قال الترمذي: ليس بإسناده بأس ولكن لا يعرف وجهه (بعد سنتين) من إسلامه الواقع في السادسة، أو السابعة، (وقيل بعد ست سنين) من الهجرة، وقد علمت قول الترمذي، لا يعرف وجهه، فكذا هذان القولان المبنيان عليه وإلاّ، فابتداء السنتين، أو الست مشكل، كما لا يخفى، (وقيل بعد انقضاء العدة فيما ذكره) موسى (بن عقبة)) وهو من المشكل أيضًا الذي، لا يعرف وجهه، ثم هو حاصل القولين قبله غايته انه لم يعين قدرا، وقد ذكر المصنف هذا القول فيما مر، لكن بدون عزو بلفظ قبل، لا بعد ومر وجهه، (وفي حديث عمرو بن شعيب) بن محمد بن عيد الله بن عمرو بن العاصي، الصدوق، (عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، ثبت سماعه (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاصي، المروي عن الترمذي، وابن ماجه انه معَّ (ردها له بنكاح جدید) . قال الترمذي سمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن عمرو، وذكر هذين الحديثين. يقول حديث ابن عباس أجود إسنادًا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب، قال السهيلي، وإن كان أصح إسنادًا لم يقل به أحد من الفقهاء، لأن الإسلام فرق بينهما. قال تعالى: ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾، قال ومن جمع بينهما؟ قال: معنى حديث ابن عباس على مثل النكاح الأول في الصداق، والحباء لم يزد عليه شرطًا، ولا غيره (سنة سبع) يفيد انقضاء العدة، لأن نزول آية التحريم بعد الحديبية الواقعة في سنة ست وبهذا وبما ذكرته عن ابن إسحق في قصة هجرتها علمت ان زعم أنها لم تبن بانقضاء العدة لتأخر نزول التحريم، بل عزلت عنه إلى الهجرة، واستمرت كذلك حتى نزلت آية التحريم، فتوقف انفساخ النكاح على انقضاء العدة، فلم يلبث حتى حاء، وأسلم فردها بالنكاح الأول، إذ ليس بينهما إلّ اليسير كله، تقول جاءت الروايات بخلافه وليته إذ أبداه جوابًا جعله احتمالاً، بل جزم