النص المفهرس

صفحات 521-539

٥٢١
غزوة حنين
نفر، ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم: علي والعباس بين يديه، وأبو سفين بن
الحرث آخذ بالعنان، وابن مسعود من الجانب الأيسر، وليس يقبل نحوه أحد إلا قتل.
وفي الترمذي بإسناد حسن من حديث ابن عمر: لقد رأيتنا يوم حنين، وإن
الناس لمولون، وما مع رسول الله عَدّم مائة رجل.
وفي شرح مسلم للنووي: أنه ثبت معه عليه الصلاة والسلام اثنا عشر رجلا، وكأنه
أخذه من قول ابن إسحق.
نفر، ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم، علي، والعباس بين يديه، وأبو سفين بن الحرث
آخذ بالعنان،) وهؤلاء الهاشميون (وابن مسعود من الجانب الأيسر،) كما في نفس هذا المرسل،
كما في الفتح وغيره؛ وكأنه سقط من قلم المصنف، قال: (وليس يقبل نحوه أحد إلاّ قتل)
بقتل الملائكة، على المتبادر من أنه لم يبق إلا هؤلاء الأربعة وبين ما اشتغلوا به، وتقدم في
حديث أبي عبد الرحمن، فتلقانا عند صاحب البغلة رجال بيض الوجوه حسان.
(وفي الترمذي بإسناد حسن من حديث ابن عمر لقد رأيتنا) مفعول أول (يوم حنين)
ظرف، (وإن الناس لمولون) جملة، في موضع نصب مفعول رأي الثاني، فاندفع إيراد أنه لا
يصح أنها علمية لعدم المفعول الثاني، ولا بصرية لأن شرط مفعولها أن لا يتحد الفاعل
والمفعول، بأن يكونا لمتكلم، (وما مع رسول اللَّه عَّفي مائة رجل).
قال الحافظ: هذا أكثر ما وقفت عليه في عدد من ثبت يومئذ، ولأبي نعيم في الدلائل
تفصيل المائة بضعة وثلاثون من المهاجرين، والبقية من الأنصار.
وروى أحمد والحاكم عن ابن مسعود: أنه ثبت معه ثمانون رجلاً من المهاجرين
والأنصار، فكنا على أقدامنا، ولم نولهم الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة، وهذا لا
يخالف حديث ابن عمر، لأنه نفى أن يكونوا مائة، وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين انتهى.
وروى البيهقي عن حارثة بن النعمان: لقد حزرت من بقي مع رسول اللَّه مَّه، فقلت مائة
واحدة.
وحکی الواقدي عنه: فما علمت أنهم مائة حتی مررت يومًا علیه عليآه، وهو ينادي جبريل عند
باب المسجد فقال جبريل: من هذا فقال: حارثة بن النعمان، فقال جبريل: هو أحد المائة الصابرة يوم
جنين، لو سلم لرددت عليه، فأخبرني عليه السلام، فقلت ما كنت أظنه إلا دحية الكلبي واقفًا معك.
(وفي شرح مسلم للنووي أنه ثبت معه عليه الصلاة والسلام إثنا عشر رجلا، وكأنه أخذه
من قول ابن إسحق) الذي لم يذكره المصنف، وهو ما رواه عن جابر قال: ثبت معه أبو بكر

٥٢٢
غزوة حنين
ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين ثبتوا كانوا عشرة فقط
وذلك لقوله:
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد فر عنه فاقشعوا
وعاشرنا
وعمر وعلي، والعباس وابنه الفضل وأبو سفين وربيعة إبنا الحرث، وابن أبي سفين، قال ابن
هشام، واسمه جعفر، وأسامة وأيمن بن عبيد استشهد يومئذ، فهؤلاء عشرة، وتقدم في مرسل
الحاكم، ذكر ابن مسعود، والثاني عشر يمكن تفسيره بعثمن، فقد روى البزار عن أنس: أن أبا
بكر، وعمر، وعثمن وعليًا ضرب كل منهم بضعة عشر ضربة، وممن ذكر الزبير بن بكار وغيره:
أنه ثبت يومئذ عتبة ومعتب إبنا أبي لهب، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، ونوفل وابن
الحرث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، وشيبة بن عثمن الحجي، فقد ثبت عنه: أنه لما
رأى الناس ولوا استدبر النبي عَهُ ليقتله، فأقبل عليه فضربه في صدره، وقال له: ((قاتل الكفار،
فقاتلهم حتى انهزموا، وقثم بن العباس.
قال مغلطاي: وفيه نظر لأن المؤرخين قاطبة فيما أعلم عدوه فيمن توفي عَّه وهو صغير،
فكيف شهد حنينًا وعد الواقدي وغيره من الأنصار، أبا دجانة، وأبا طلحة، وحارثة بن النعمان،
وسعد بن عبادة، وأسيد بن حضير وأبا بشر المازني، ومن نسائهم أم سليم، وأم عمارة، وأم
الحرث، وأم سليط. قال ابن إسحق: حدثني عبد الله بن أبي بكر أنه معَّهِ رأى أم سليم، وكانت
مع زوجها أبي طلحة، وهي حامل منه بعبد اللَّه، وقد خشيت أن يضربها الجمل، فأدنت رأسه
منها، وأدخلت يدها في خزامه مع الخطام، فقال عَ له: ((أم سليم قالت نعم بأبي أنت وأمي يا
رسول اللّه، أقتل المنهزمين عنك، كما يقتل الذين يقاتلونك، فإنهم لذلك أهل))، فقال عَلِّ: ((أو
يكفي اللَّه يا أم سليم).
وروى مسلم وغيره عن أنس قال: اتخذت أم سليم خنجرًا عام حنين، وكان معها، فقال
أبو طلحة: ما هذا، قالت: إن دنا مني بعض المشركين، أبعج بطنه، فقال أبو طلحة: ألا تسمع يا
رسول الله ما تقول أم سليم، فضحك عَُّله، فقالت: يا رسول اللّه اقتل الطلقاء انهزموا عنك،
فقال: (إن اللَّه قد كفى وأحسن يا أم سليم))، (ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين
ثبتوا كانوا عشرة فقط).
قال الحافظ: ولعل هذا هو المثبت، ومن زاد على ذلك يكون عجل في الرجوع، فعد
فيمن لم ينهزم، (وذلك لقوله نصرنا رسول اللَّه في الحرب تسعة، وقد فر من قد فر عنه،) راعى
لفظ من فأفرد ومعناها، فجمع في قوله (فاقشعواء) أي انكشفوا مطاوع قشع متعديا (وعاشرنا)

٥٢٣
غزوة حنين
لاقى الحمام بنفسه لما مشه في الله لا يتوجع
وقد قال الطبري: الانهزام المنهي عنه هو ما وقع على غير نية العود، وأما
الاستطراد للكثرة فهو كالتحيز إلى فئة.
يعني أيمن بن عبيد، كما في الاستيعاب وغيره (لاقى الحمام) الموت (بنفسه، لما مسه في اللَّه
لا يتوجع) حال من مفعول مسه، يعني أنه أصيب في الحرب، ولم يظهر جزءًا، ولا تألمًا،
ومحصل ما ذكره المصنف فيمن ثبت أربعة أقوال، أربعة دون مائة إثنا عشر عشرة، ومر خامس،
وهو ثمانون وسادس وهو مائة.
رواه البيهقي، وغيره عن حارثة بن النعمان إلاّ أنه يمكن ترجيع دون مائة إلى الثمانين، كما
أشار له الحافظ فلا يعد قولا، فهي خمسة فقط، وجمع شيخنا بحمل الأربعة على من بقي معه
آخذًا بركابه، والاثني عشر، والعشرة على المتلاحقين بسرعة، فمن قال: إثنا عشر عد من كان
معه أولا فيهم، ومن قال: عشرة أراد الأربعة، وستة ممن أسرع وحمل الثمانين على الذين نكصوا
على أعقابهم، ولم يولو الدبر، والمائة عليهم وعلى من انضم إليهم حين تقدموا إليه عليه السلام،
هذا وقد تقدم الإعتذار عمن تولى من غير المؤلفة، بأن العدو كانوا ضعفهم في العدد وأكثر من
ذلك، كما جزم به في الفتح، وكذا حزم في النور بأنهم كانوا أضعاف المسلمين، ولذا تبرأ
الشامي في تفسيره للآية مما جزم به غير واحد أنهم كانوا أربعة آلاف، وسبق الإعتذار عنهم
باحتمال أن الأربعة آلاف من نفس هوازن، والزائد ممن انضم إليهم من غيرهم، لأنهم أقاموا
حولا يجمعون الناس.
(وقد قال الطبري:) الإمام ابن جرير في الاعتذار عنهم، (الإنهزام المنهي عنه هو ما وقع
على غير نية العود،) بلا عذر، (وأما الإستطراد،) أي الفرار في الحرب (للكثرة فهو كالمتحيز
إلى فئة،) أي جماعة من المسلمين يستنجد بها فليس انهزامًا منهيًا عنه، واستعمل الاستطراد
بمعنى الفرار مجاز، لأنه كما في المصباح الفرار كيدًا، ثم يكر عليه وتقدير بلا عذر المدلول عليه
بمقابلته بعذر الكثرة ليظهر وجه مقابلته لما قبله، وإلاّ فلا يخفى أنه من أفراده لشموله، لما إذا نوى أن
يعود أو لا نية له والفرار للكثرة، لا يخرج عنهما، وفي العيون فرارهم يوم حنين، قد أعقبه رجوعهم
إليه بسرعة وقتالهم معه حتى كان الفتح، ففي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿ويوم حنين﴾ [التوبة: ٢٥]
إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [البقرة: ٢١٨]، كما قال فيمن تولى يوم أحد: ﴿ولقد عفا اللَّه عنهم﴾
[آل عمران: ١٥٥] وإن اختلف الحال في الوقعتين، وفي الروض لم يجمع العلماء على أنه
الكبائر إلا في يوم بدر، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿ومن يولهم يومئذٍ دبره﴾ [الأنفال: ١٦]، ثم
أنزل التخفيف في الفارين يوم أحد، وهو قوله: ﴿ولقد عفا اللَّه عنهم) وكذا أنزل ﴿ويوم حنين إذ

٥٢٤
غزوة حنين
انتھی.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب،
فقد قال العلماء: إنه ليس بشعر، لأن الشاعر إنما سمي شاعر الوجوه، منها: أنه شعر
القول وقصده واهتدى إليه، وأتى به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى، فإن
خلا من هذه الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرا، ولا يكون قائله شاعرا.
والنبي عَّه لم يقصد بكلامه ذلك الشعر، ولا أراده، فلا يعد شعرا، وإن كان
موزونا.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: أنا ابن عبد المطلب، ولم يقل: أنا ابن
عبد الله، فأجيب: بأن شهرته كانت بجده أكثر من شهرته بأبيه، لأن أباه توفي في
حياة أبيه عبد المطلب قبل مولده عليه الصلاة والسلام،
أعجبتكم كثرتكم﴾ إلى قوله: ﴿والله غفور رحيم﴾ [البقرة: ٢١٨]، وفي تفسير ابن سلام كان
الفرار يوم بدر من الكبائر، وكذا يكون في ملحمة الروم الكبرى، وعند الدجال، وأيضًا فقد رجعوا
لجيشهم وقاتلوا معه حتى فتح اللَّه عليهم (انتهى).
(وأما قوله عليه الصلاة والسلام: أنا النبي) حقًّا، (لا كذب) في ذلك، أو والنبي
لا يكذب، فلست بكاذب حتى انهزم، (أنا ابن عبد المطلب،) مع قوله تعالى: ﴿وما علمناه
الشعر وما ينبغي له﴾ [يس: ٦٩]، (فقد قال العلماء) في الجواب عنه: (أنه ليس بشعر،
لأن الشاعر إنما سمي شاعر الوجوه منها أنه شعر القول، وقصده، واهتدى إليه، وأتى به كلامًا
موزونًا على طريقة العرب مقفى، فإن خلا من هذه الأوصاف) الستة، (أو) من (بعضها لم يكن
شعرًا، ولا يكون قائله شاعرًا والنبي عَّ لم يقصد بكلامه ذلك الشعر، ولا أراده فلا يعد شعرًا،
وإن كان موزونًا) الواو للحال، لأن هذا موزون، واقتصر على هذا القول الحافظ، لأنه أعدل
الا جوبة، ومنها أن لا يكون شعرًا حتى تتم قطعة، وهذه كلمات يسيرة لا تسمى شعرًا، وقيل: أنه
نظم غيره وكان أنت النبي لاكذب، انت ابن عبد المطلب، فذكره بلفظ أنا في الموضعين،
والممتنع عليه إنشاء الشعر، لا انشاده، وقيل: هو رجز، وليس من أقسام الشعر، وهذا مردود لأن
الجمهور على أن الرجز شعر: (وأما قوله عليه الصلاة والسلام أنا ابن عبد المطلب، ولم يقل أنا
ابن عبد لِّه،) فانتسب إلى جده دون أبيه، (فأجيب بأن شهرته كانت بجده أكثر من شهرته
بأبيه، لأن أباه توفي) شابًا، (في حياة أبيه عبد المطلب قبل مولده عليه الصلاة والسلام) على
أصح الأقوال.

٥٢٥
غزوة حنين
وكان عبد المطلب مشهورًا شهرة ظاهرة شائعة وكان سيد قريش وكان كثير من
الناس يدعو النبي ◌َّارُ ابن عبد المطلب ينسبونه إلى جده لشهرته، ومنه حديث
ضمام بن ثعلبة في قوله: أيكم ابن عبد المطلب. وقيل غير هذا.
وأمر النبي صَّةٍ أن يقتل من قدر عليه، وأفضى الناس في القتل إلى الذرية،
فنهاهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك.
(وكان عبد المطلب مشهورًا شهرة ظاهرة شائعة،) ورزقه اللَّه طول العمر، ونباهة الذكر،
(وكان سيد قريش، وكان كثير من الناس يدعو النبي ◌َّلِ ابن عبد المطلب، ينسبونه إلى جده
لشهرته به، ومنه حديث ضمام) بكسر الضاد المعجمة وخفة الميم، (ابن ثعلبة) الصحابي، في
قوله:) لما قدم المدينة، وأناخ بعيره في المسجد قال: (أيكم ابن عبد المطلب،) ولم يقل ابن
عبد اللّه لشهرته به، وتأتي القصة في الوفود.
(وقيل غير هذا) في حكمة انتسابه له دون أبيه، فقيل: لأنه كان اشتهر بين الناس أنه
يخرج من ذرية عبد المطلب رجل يدعو إلى اللَّه، ويهدي اللَّه الخلق على يديه، ويكون خاتم
الأنبياء، فانتسب إليه ليتذکر ذلك من کان یعرفه، وقد اشتهر ذلك بينهم، وذكر سيف بن ذي
يزن قديماً لعبد المطلب قبل أن يتزوج عبد اللَّه آمنة، فأراد عَ ل تنبيه أصحابه، بأنه لا بد من
ظهوره، وأن العاقبة لهم لتقوي نفوسهم، إذا عرفوا أنه ثابت غير منهزم.
ذكره في الفتح، وفي الروض قال الخطابي: خص عبد المطلب بالذكر في هذا المقام
تثبيتًا لنبوته، وإزالة للشك لما اشتهر وعرف من رؤيا عبد المطلب المبشرة به عَةٍ، وقد تقدمت،
ولما انبأت به الأحبار والكهان، فكأنه يقول: أنا ذاك، فلا بد مما وعدت به لئلا ينهزموا عنه،
ويظنوا أنه مغلوب، أو مقتول، فالله أعلم، أراد ذلك رسوله أم لا انتهى، فليس من الافتخار بالآباء
في شىء، وبفرق تسليمه، فهو جائز في الحرب لإرهاب العدوّ.
وقد روى الطبراني: أنه عَُّ قال يوم حنين: (أنا ابن العواتك))، ثم لما أقبل المسلمون
سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب، وأنزل اللَّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، وأنزل جنودًا،
قتل اللَّه من قتل من الكفار، وانهزم الأعداء من كل ناحية، وأفاء اللَّه تعالى على رسوله أموالهم،
ونساءهم وأبناءهم، وفر لملك بن عوف في ناس من أشراف قومه حتى بلغ حصن الطائف، وأسلم
عند ذلك ناس كثير من مكة حين رأوا نصر اللَّه لرسوله، وإعزاز دينه، (وأمر النبي عَّه أن يقتل
من قدر عليه) من الكفار المنهزمين، فقال: ((اجزروهم جزرا)) وأوماً بيده إلى الحلق.
أخرجه البزار برجال ثقات عن أنس، فامتثلوا أمره، فتبعوهم يقتلونهم، (وأفضى الناس في
القتل إلى الذرية، فنهاهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك).

٥٢٦
غزوة حنين
وقال: من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه. واستلب أبو طلحة
روى الواقدي: أن سعد بن عبادة جعل يصيح يومئذ بالخزرج ثلاثًا، وأُسيد بن حضير
بالأوس ثلاثًا، فثابوا من كل ناحية كأنهم النحل تأوي إلى يعسوبها.
قال أهل المغازي: فحنق المسلمون على المشركين، فقتلوهم حتى أسرع القتل في
ذراري المشركين، فبلغه ذلك عَّ له، فقال: ((ما بال أقوام بلغ بهم القتل حتى بلغ الذرية لا لا تقتل
الذرية ثلاثا))، فقال أسيد: يا رسول اللَّه أليس إنما هم أولاد المشركين، فقال عَّهِ: ((أو ليس
خياركم أولاد المشركين، كل نسمة تولد على الفطرة حتى يغرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها
أو ينصرانها)).
وروى أحمد، وأبو داود عن رباح بن ربيع: أنه مر هو والصحابة على امرأة مقتولة مما
أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها، ويعجبون من خلقها حتى لحقهم عَّ على راحلته
"انفرجوا عنها، فوقف عليها، فقال: ((ما كانت هذه لتقاتل))، فقال لأحدهم: ((الحق خالدا فقل له
تقتل ذرية ولا عسيفا))، وعند ابن إسحق: ((فقل له أن رسول اللَّه ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو
عسيفًا))، والعسيف الأجير لفظًا ومعنى، وذكر الواقدي عن شيوخ ثقيف: ما زال عَّه في طلبنا
ونحن مولون، حتى أن الرجل منا ليدخل حصن الطائف، وأنه ليظن أنه على أثره من رعب
الهزيمة.
وروى البيهقي وغيره عن يزيد بن عامر السوائي، وكان حضر يومئذ فسئل عن الرعب،
فكان يأخذ الحصاة فيرمي بها في الطست فتطن، فيقول: إنا كنا نجد في أجوافنا مثل هذا.
وروى الواقدي عن لملك بن أوس: حدثني عدة من قومي شهدوا ذلك اليوم يقولون: لقد رمی
رسول الله عَّ تلك الرمية من الحصى فما منا أحد إلا يشكو القذى في عينيه ولقد كنا نجد في
صدورنا خفقانًا كوقع الحصى في الطساس، ما يهدأ ذلك الخفقان (وقال) عَ له يومئذ بعد انقضاء
القتال، كما في الصحيحين وغيرهما عن أبي قتادة: ((من قتل قتيلا))) أوقع القتل على المقتول،
باعتبار ما له كقوله تعالى: ﴿أعصر خمراً﴾ [يوسف: ٣٦]، («له عليه بينة فله سلبه))).
قال الحافظ: يفتح المهملة، واللام بعدها موحدة، ما يوجد مع المحارب من ملبوس
وغيره عند الجمهور، وعن أحمد لا تدخل الدابة، وعن الشافعي تختص بأداة الحرب، واتفق
لجمهور على أنه لا يقبل قول مدعيه إلا ببينة تشهد له أنه قتله، لمفهوم قوله له عليه بينة، وعن
الأوزاعي يقبل بلا بينة، ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد يكتفى به
نتھی.
(واستلب أبو طلحة) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري، الخزرجي من كبار

٥٢٧
غزوة حنين
وحده ذلك اليوم عشرين رجلاً.
وقال ابن القيم في الهدي النبوي: كان الله تعالى وعد رسوله إذا فتح مكة
دخل الناس في دين الله أفواجا، ودانت له العرب بأسرها، فلما تم له الفتح المبين
اقتضت حكمته تعالى أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام، وأن يجمعوا
ويتأهبوا لحربه عليه الصلاة والسلام، ليظهر أمره تعالى، وتمام إعزازه لرسوله ونصره
لدينه، ولتكون غنائمهم شكرانا لأهل الفتح، وليظهر الله تعالى رسوله وعباده
المؤمنين، وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون قبلها مثلها، ولا
يقاومهم بعد أحد من العرب، فاقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولاً
مرارة الهزيمة والكسرة
الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، مات سنة أربع وثلاثين، وقال أبو زرعة الدمشقي: عاش بعد
النبي عٍَّ أربعين سنة (وحده ذلك اليوم،) كما رواه أحمد وابن حبان عن أنس: قتل أبو طلحة
يومئذ (عشرين رجلا) وأخذ أسلابهم (وقال ابن القيم في الهدي النبوي) في بيان حكمة ما
جرى يومئذ: (كان اللّه تعالى قد وعد رسوله،) وهو الصادق الوعد (إذا فتح مكة، دخل الناس
في دين الله أفواجًا، ودانت،) طاعت وانقادت (له العرب بأسرها، فلما تم له الفتح المبين
إقتضت حكمته تعالى أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام) مديدة، (وأن يجمعوا) من
قدروا على جمعه، (ويتأهبوا) يجتمعوا بعد ذلك، فهو مغاير (لحربه عليه الصلاة والسلام، ليظهر
أمره تعالی وإتمام إعزازه لرسوله، ونصره لدينه، ولتكون غنائمهم شكرانا،) مصدر شکر ککفر،
أي اعترافًا بنعمه (لأهل الفتح، وليظهر اللَّه تعالى رسوله وعباده المؤمنين، وقهره لهذه الشوكة)
شدة البأس، والقوّة (العظيمة التي لم يلق المسلمون قبلها مثلها) في الكثرة وشدة البأس.
وغاية ما لقوا في أحد ثلاثة آلاف، وكان لهم الظفر إبتداء، لكن لما خالف الرماة موقفهم
الذي أمرهم عليه السلام بعدم مفارقته استشهد من استشهد إظهارًا لأنه لا ينبغي مخالفته في أمر
ما، وغاية ما لقوا في الخندق عشرة آلاف، ورد اللَّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا.
وأما هؤلاء فكانوا أضعاف المسلمين، كما قال البرهان وغيره، وفي كلام ابن القيم: هذا
رد على من زعم أنهم كانوا أربعة آلاف، (ولا يقاومهم بعد أحد من العرب) قيد بهم، لأنه
قاومهم من فارس والروم بعد العهد النبوي أضعاف هؤلاء، ونصرهم اللَّه ببركته ◌َله.
قال في الهدى، ولغير ذلك من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين، (فاقتضت حكمته
سبحانه أن أذاق المسلمين أوّلاً مرارة الهزيمة، والكسرة) بسين مهملة، عطف مرادف، سوّغه

٥٢٨
غزوة حنين
مع كثرة عددهم وعددهم وقوة شوكتهم، ليطأ من رؤوسا رفعت بالفتح ولم تدخل
بلده وحرمه كما دخل عليه الصلاة والسلام واضعًا رأسه منحنيا على مركوبه
تواضعا لربه، وخضوعا لعظمته أن أحل له بلده، ولم يحله لأحد قبله ولا لأحد
بعده، وليبين سبحانه لمن قال: لن نغلب اليوم من قلة، أن النصر إنما هو من عند
الله تعالى، وأنه من ينصره فلا غالب له ومن يخذله فلا ناصر له، وأنه سبحانه هو
الذي تولى نصر رسوله ودينه، لا كثرتكم التي أعجبتم بها، فإنها لم تغن عنكم
شيئًا فوليتم مديرين، فلما انكسرت قلوبهم ارسلت خلع الجبر مع بريد أنزل الله
سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها. وقد اقتضت حكمته
تعالى: أن خلع النصر وجوائزه إنما تفاض على أهل الانكسار، قال الله تعالى:
﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾ [القصص: ٥].
إختلاف اللفظ (مع كثرة عددهم) بفتح العين، (وعددهم) بضمها، (وقوّة شوكتهم ليطاً من
ؤوسا رفعت بالفتح) لمكة، والنصر على أهلها، (ولم تدخل بلده وحرمه، كما دخل عليه:
الصلاة والسلام،) فابتلوا بقصة حنين منعًا لهم من إظهار الترفع وتنبيهًا لهم على أن المطلوب
منهم التواضع وإظهار الشكر، كما فعل عَّ في دخوله (واضعًا رأسه منحنيًا على مركوبه،)
حتى أن ذقنه يكاد يمس سرجه (تواضعًا لربه، وخضوعًا لعظمته أن أحل له بلده، ولم يحله لأحد
قبله، ولا لأحد بعده،) كما قال: ((ولو قدر أن يغلبوا الكفار ابتداء لرجع من رجع منهم شامخ
الرأس متعاظمًا))، (وليبين سبحانه لمن قال لن نغلب اليوم من قلة) بناءً على أن قائلها غيره معَ له،
كما هو الصحيح وغير الصديق رضي الله عنه، (أن النصر إنما هو من عند اللَّه تعالى، وأن من
پنصره) یعینه علی عدگّه، (فلا غالب له، ومن يخذله) بترك نصره، (فلا ناصر له) بعد خذلانه،
كما أنزل اللَّه قبل ذلك في الكتاب العزيز: (وأنه سبحانه هو الذي تولى نصر رسوله ودينه، لا
كثرتكم التي أعجبتم بها، فإنها لم تغن عنكم شيئًا فوليتم مدبرين، فلما انكسرت قلوبهم
أرسلت خلع الجبرء) أي بينت لهم علامات النصر الشبيهة بالخلع في إدخال السرور والعز لمن
قامت به (مع برید») أي رسول هو، (أنزل اللَّه سكينته) طمأنينته، فالإضافة بيانية، ويحتمل تنوين
بريد فما بعده، بدل منه (على رسوله وعلى المؤمنين،) فردوا إلى النبي عَّة. لما ناداهم العباس
بإذنه، (وأنزل جنودًا) ملائكة (لم تروها، وقد اقتضت حكمته تعالى أن خلع النصر وجوائزه،)
أي عطاياه جمع جائزة، والمراد ما يترتب على النصر من الفوائد، (إنما تفاض على أهل
الإنكسار، قال اللَّه تعالى: ﴿ونريد أن نُمُنَّ على الذين استُضِعفُوا في الأرض،) ونجعلهم أئمة،

٥٢٩
غزوة حنين
قال: وبهاتين الغزاتين - أعني حنيناً وبدرًا- وقاتلت الملائكة بأنفسها مع
المسلمين، ورمى رسول الله عَّه وجوه المشركين بالحصى فيهما. وبهاتين الغزاتين
طفئت جمرة العرب لغزو رسول الله عَ ليه.
ونجعلهم الوارثين، وتُمكِّن لهم في الأرض﴾ [القصص: ٥].
قال اعني ابن القيم: عقب هذا، وافتتح اللَّه تعالى غزو العرب بغزوة بدر، وختم غزوهم
بغزاة حنين، ولهذا يجمع بين هاتين الغزاتين بالذكر، فيقال: بدر وحنين وإن كان بينهما سبع
سنين، (قال) بعد هذا (وبهاتين الغزاتين))) قال المصنف: (أعني حنينًا وبدرًا،) وكان اللائق أن
يقول، يعني لأن قصده بيان مراد ابن القيم، لحذفه من كلامه ما يرجع إسم الإشارة له، وهو ما
ذكرته، ولم يقع في كلامه أعني، (قاتلت الملائكة بأنفسها مع المسلمين) كما هو ظاهر
الأحاديث السالفة، والجمهور على أنها لم تقاتل يومٍ حنين، كما قدمه المصنف في بدر، لأن اللَّه
تعالى قال: ﴿وأنزل جنودًا لم تروها﴾ [التوبة: ٢٦]، ولا دلالة فيه على قتال.
وفي تفسير ابن كثير المعروف من قتال الملائكة: إنما كان يوم بدر، وقال ابن مرزوق وهو
المختار من الأقوال انتهى، وثالث الأقوال: أنها لم تقاتل في بدر، ولا في غيرها، وإنما كانوا
يكثرون السواد، ويثبتون المؤمنين، وإلا فملك واحد يكفي في إهلاك أهل الدنيا، وهذه شبهة
دفعها الإمام السبكي بقوله: سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة معه عَّله مع قدرة جبريل على
دفع الكفار بريشة من جناحه، فقلت: ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي عَّه، وتكون الملائكة
مددًا على عادة مدد الجيوش، رعاية لصورة الأسباب، وسننها التي أجراها اللَّه في عباده، واللّه
فاعل الجميع انتهى، وقول أبي الحسن الهروي في أرجوزته:
كذا لجنس الأنس فضل بادي بالعلم والفطنة والجهاد
على كرام الملا العباد من ساكني السبع العلي الفراد
لا يعارضه، لأن قتالهم ليس كقتال الإنس لأن الحاصل منهم القتل لا القتال.
وقدم المصنف في بدر أنهم كانوا يعرفون قتل الملائكة بآثار سود في الأعناق والبنان،
(ورمى رسول اللَّه عَ ال وجوه المشركين بالحصى فيهما،) فانكشفوا ورماهم بالحصى أيضًا يوم
أحد، لما ولى الناس عنه، فرجعوا القهقرى حتى أتوا الجبل، رواه الحاكم بإسناد صحيح عن
سعد، وبعد هذا في كلام ابن القيم، (وبهاتين الغزاتين طفئت جمرة العرب لغزو رسول اللَّه عَ هم)
والمسلمين، فالأولى خوفتهم وكسرت من حرهم، والثانية استفرغت قواهم، واستنفدت سهامهم
وأذلت جمعهم حتى لم يجدوا بدًا من الدخول في دين الله، وجير اللَّه أهل مكة بهذه الغزوة،
وفرحهم بما نالوا من النصر والمغنم، فكانت كالدواء لما نالهم من كسرهم، وإن كان عين جبرهم .

٥٣٠
غزوة حنين
انتھی.
وأمر رسول الله صَّةٍ بطلب العدو، فانتهى بعضهم إلى الطائف، وبعضهم
نحو نخلة، وقوم منهم إلى أوطاس.
واستشهد من المسلمين أربعة: منهم أيمن ابن أم أيمن.
وتمام نعمته تعالى عليهم بما صرفه عنهم من شر من كان مجاورهم من أشرار العرب من هوازن
وثقيف بما أوقع بهم من الكسرة، وبما قيض لهم من دخولهم في الإسلام. ولولا ذلك ما كان
أهل مكة يطيقون مقاومة تلك القبائل مع شدتها (انتهى).
كلام ابن القيم (وأمر رسول اللَّه عَّ بطلب العدو) بعد انهزامهم (فانتهى بعضهم إلى
الطائف) كملك بن عوف في جماعة من أشراف قومه؛ فإنهم لما انهزموا، وقف على ثنية في
شبان أصحابه، فقال: قفوا حتى يمضي ضعفاؤكم وينتام آخركم، فبصر بهم الزبير، فحمل عليهم
حتى أهبطهم من الثنية، وهرب لملك إلى الطائف، ويقال: تحصن في قصر بلية، بلام مكسورة،
تحتية خفيفة على أميال من الطائف، فغزاهم عَِّ بنفسه، كما يأتي وهدم القصر، (وبعضهم
نحو نخلة) فتبعهم خيل المسلمين، ولم تتبع من سلك في الثنايا، فأدرك ربيعة بن رفيع بفاء
مصغرًا دريد بن الصمة في ستمائة نفس، فقتله فيما جزم به ابن إسحق، وقال ابن هشام: يقال أن
قاتله عبد الله بن قبيع.
وروى البزار بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد هو الزبير، ولفظه عن أنس لما انهزم
المشركون إنحاز دريد بن الصمة في ستمائة نفس على أكمة، فرأوا كتيبة، فقال: خلوهم لي
فخلوهم، فقال: هذه قضاعة ولا بأس عليكم منهم، ثم رأوا كتيبة مثل ذلك، فقال: هذه سليم،
ثم رأوا فارسًا وحده، فقال: خلوه لي، فقالوا: هذا الزبير بن العوام، وهو قاتلكم، ومخرجكم عن
مكانكم هذا، فالتفت الزبير، فرآهم، فقال: علام هؤلاء هنا، فمضى إليهم وتبعه جماعة، فقتلوا
ثلثمائة، وخر رأس دريد بن الصمة، فجغلوا بين يديه، ويحتمل أن ربيعة أو عبد اللَّه كان في
جماعة الزبير، فباشر قتله، فنسب إلى الزبير مجازًا، وكان دريد من الشعراء المشهورين في
الجاهلية، ويقال: أنه كان لما قتل ابن عشرين ومائة سنة، ويقال: ابن ستين ومائة انتهى.
من الفتح ملخصًا، (وقوم منهم إلى أوطاس) فبعث إليهم أبا عامر، كما يأتي، (واستشهد
من المسلمین أربعة منهم أیمن) بن عبيد بن زيد بن عمرو بن بلال الخزرجي، كذا نسبه ابن سعد
وابن منده، وأما أبو عمر، فقال الحبشي، وقد فرق ابن أبي خيثمة بين الحبشي وبين ابن أم أيمن وهو
الصواب، فإن أيمن الحبشي أحد من جاء مع جعفر بن أبي طالب، قاله في الإصابة، والخزرجي أحد
الثابتين كما مر، وقول ابن إسحق الهاشمي: يريد بالولاء، وهو المعروف بأنه (ابن أم أيمن) بركة

٥٣١
غزوة حنين
وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلاً.
الحبشية، وكانت تزوجت في الجاهلية بمكة عبيد المذكور لما قدمها، وأقام بها، ثم نقلها إلى
المدينة، فولدت له أيمن، ثم مات عنها، فرجعت إلى مكة، فتزوجها زيد بن حارثة، قاله البلاذري
وغيره، والثاني يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قضي، جمح به
فرس له يقال له: الجناح بلفظ جناح الطائر، فقتل، وسراقة بن الحرث الأنصاري وأبو عامر
الأشعري، كما عند ابن إسحق وعند ابن سعد، بدل يزيد بن زمعة رقيم بضم الراء وفتح القاف
ابن ثعلبة بن زيد بن لوذان بضم اللام، وسكون الواو وذاك معجمة.
لكن ابن إسحق ذكره فيمن استشهد في الطائف، وذكر الواقدي أنه ذكر له معَ ة: ((أن
رجلا كان بحنين قاتل قتالاً شديدًا حتى اشتدت به الجراح، فقال: إنه من أهل النار، فارتاب
بعض الناس من ذلك، فلما آذته الجراح نحر نفسه بسهم))، فأمر عَ له بلالاً ينادي: ألا لا يدخل
الجنة إلا مؤمن، إن اللَّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، والثابت في الصحيح أن ذلك يوم خيبر،
كما مر في غزوتها، والواقدي، لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف خصوصًا ما في الصحيح،
فإن كان محفوظًا، فيمكن أنه وقع ذلك في كلتا الغزاتين لرجلين، وقد تقدم نقل كلام العلماء
في قوله: أنه من أهل النار بأنه لنفاقه، أو إن لم يغفر اللَّه له، أو أنه استحل قتل نفسه، أو شك في
الإيمان لما جرح عفلا يلزم منه أن كل من قتل نفسه يقضي عليه بالنار، أو أنه يدخلها للتطهير،
ولا يرد بقوله: ((لا يدخل الجنَّة إلاّ مؤمن))، لأن المراد لا يدخلها مع السابقين، أو بلا عذاب إلاّ
من كمل إيمانه، ولا بالرجل الفاجر، لأنه يكفي في فجوره عصيانه، (وقتل من المشركين أکثر من
سبعين قتيلا) وقت الحرب، فلا ينافيه حديث أنس عند البزار السابق قريبًا: أن الزبير ومن معه
قتلوا ثلثمائة لأنه بعد انهزام الكفار ولا يخالف قوله أكثر قول ابن إسحق وغيره: [واستحر](١)
القتل وهو [بحاء] وراء، من الجر، أي اشتد الحرب، وكثر من بني ملك من ثقيف، فقتل منهم
سبعون رجلا تحت رایتهم.
وما رواه البيهقي عن عبد الله بن الحرث، عن أبيه قال: قتل من أهل الطائف يوم حنين
مثل من قتل يوم بدر، لأن الزائد على السبعين ممن اجتمع معهم من الاخلاط.
قال ابن إسحق: وكانت راية ثقيف مع ذي الخمار، فقتل فأخذها عثمن بن عبد اللَّه، فقاتل
حتى قتل، فقال عَّله: ((أبعده اللَّه، فإنه كان يبغض قريشًا))، وأسند ابن إسحق أحمد، وصححه ابن
حبان عن جابر قال: ورجل من هوازن أمامهم على جمل له أحمر، بيده راية سوداء في رأس رمح
طويل، إذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه، فاتبعوه فأهوى له علي،
ورجل من الأنصار، فضرب على عرقوبي الجمل، فوقع على عجزه، فضرب الأنصاري الرجل
(١) في الأصل: استجر القتل وهو بجيم. وما أثبتناه فيما بين الحاصرتين هو الصواب كما في النهاية ٣٦٤/١ .

٥٣٢
غزوة أوطاس
[غزاة أوطاس]
ثم سرية أبي عامر الأشعري، وهو عم أبي موسى الأشعري، وقال ابن
سحق: ابن عمه والأول أشهر.
بعثه عَّ حين فرغ من حنين، في طلب الفارين من هوازن يوم حنين إلى
وطاس- وهو واد في ديار هوازن - وكان معه سلمة بن الأكوع، فانتهى إليهم، فإذا
هم مجتمعون فقتل منهم أبو عامر تسعة أخوة
ضربة أطن قدمه بنصف ساقه، فوقع عن رحله، وفيه جواز عقر مركوب العدو إذا كان عونًا على
تله.
غزوة أوطاس
(ثم سرية أبي عامر) عبيد بن سليم، بتصغيرهما ابن حضار، بفتح المهملة، وشد
المعجمة، فألف فراء (الأشعري) ذكر ابن قتيبة أنه عمي، ثم أبصر وأنه هاجر إلى الحبشة قال في
الإصابة: فكأنه قدم قديمًا فاسلم (وهو عم أبي موسى) عبد ابن قيس بن سليم (الأشعري،)
صحابي المشهور، (وقال ابن إسحق:) هو (ابن عمه، والأول أشهر،) كما قاله في الفتح، وقال
، النور: هو غلط إنما أبو موسى ابن أخيه انتهى.
لكن في الفتح قول أبي عامر في الصحيح: ابن أخي يرد قول ابن إسحق، ويحتمل إن
كان ضبطه أنه قال له ذلك لكونه أسن منه انتھی.
(بعثه عَ ◌ّ حين فرغ من حنين في طلب الفارين من هوازن يوم حنين إلى أوطاس) صلة
فارين، أي بعثه إلى من فر إلى أوطاس بفتح الهمزة، وسكون الواو، وطاء وسين مهملتين، (وهو)
بما قال أبو عبيد البكري: (واد في ديار هوازن) قال: وهناك عسكروا هم وثقيف، ثم التقوا
حنين، وقال عياض: هو موضع حرب حنين، قال الحافظ: هذا الذي قاله، ذهب إليه بعض أهل
سير، والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين، ويوضحه ما ذكره ابن إسحق: أن الوقعة كانت
، وادي حنين، وأن هوازن لما انصرفوا صارت طائفة إلى الطائف وطائفة، إلى نخلة، وطائفة
، أوطاس.
هكذا في الفتح عن عياض حرب بالحاء المهملة، وكذا يأتي اعتراضه عليه، وتصحف
ى من قرأه قرب بقاف، وأجاب بأنه لا يخالف الراجح، لأن غاية ما فيه أنه مع مغايرته لحنين
ـب منها، (وكان معه سلمة بن الأكوع) الفارس المشهور، (فالتهى إليهم، فإذا هم مجتمعون).
قال ابن إسحق: فأدرك بعض من انهزم، فناوشوه القتال، (فقتل منهم أبو عامر تسعة أخوة

٥٣٣
غزوة أوطاس
مبارزة بعد أن يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام، ويقول: اللهم اشهد عليه، ثم برز
له العاشر فدعاه إلى الإسلام وقال اللهم اشهد عليه، فقال اللهم لا تشهد علي
فکف عنه أبو عامر ظنًا منه أنه أسلم فأفلت. ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان
رسول الله عٍَّ إذا رآه قال: هذا شريد أبي عامر.
ورمى أبا عامر ابنا الحرث - العلاء وأوفى - فقتلاه،
مبارزة بعد أن يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام، ويقول: اللهم اشهد عليه) بأني دعوته إلى
الإسلام، فلم يجب، كأنه أراد إظهار العذر في قتله، (ثم برز له العاشر).
قال ابن سعد: معممًا بعمامة صفراء، (فدعاه إلى الإسلام وقال: اللهم اشهد عليه، فقال:
اللهم لا تشهد علي، فكف عنه أبو عامر ظنًا منه أنه أسلم فأفلت، ثم أسلم بعد، فحسن إسلامه
فكان رسول اللَّهِ مَّه إذا رآه قال: ((هذا شريد)) بالراء، ووقع في خط الحافظ بالهاء بدلها، وهو
سبق قلم، فالذي في سيرة ابن إسحق التي هو ناقل عنها بالراء، وهو الوجيه، وبالهاء لا وجه له،
(أبي عامر).
هكذا ذكره ابن هشام عمن يثق به، وجزم الواقدي وابن سعد، بأن العاشر المذكور لم
يسلم، وأنه قتل أبا عامر، (و) اختلف في قاتل أبي عامر، فقال ابن هشام: حدثني من أثق به،
قال: (ومى أبا عامر ابنا الحرث) بن جشم بن مطوية، وهما (العلاء))) بفتح العين، (وأوفى) قال
الحافظ: وفي نسخة ووافى بدل أوفى، فأصاب أحدهما قلبه، والآخر ركبته، (فقتلاه،) فقتلهما أبو
موسی، فرثاهما بعضهم بأبيات منها:
هما القاتلان أبا عامر
وقال ابن إسحق: زعموا أن سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم،
فأصاب ركبته، فقتله قال الحافظ، ويؤيده ما رواه الطبراني، وابن عائذ بإسناد حسن عن أبي
موسى: لما هزم اللَّه المشركين يوم حنين بعث عَّه على خيل الطلب أبا عامر وأنا معه، فقتل ابن
دريد أبا عامر، فعدلت إليه فقتلته وأخذت اللواء.
وعند ابن إسحق أيضًا أنه قتله عاشر الأخوة الذي أسلم بعد، وهذا يخالف الحديث
الصحيح في أن أبا موسى قتل قاتل أبي عامر، وهو أولى بالقبول، ولعل الذي ذكره ابن إسحق
شارك في قتله انتهى، وانتقده الشامي: بأن ما نسبه لإبن إسحق ليس في رواية البكائي، وإنما زاده
ابن هشام عن بعض من يثق به، ولم يذكر أن العاشر قتل أبا عامر أصلاً، بل قال: رماه إخوان،
والحافظ قلد القطب الحلبي دون مراجعة السير، كذا قال: وفيه أن اتفاق مثل هذين الحافظين

٥٣٤
غزوة أوطاس
فخلفه أبو موسى الأشعري فقاتلهم حتى فتح الله عليه.
وكان في السبي الشيماء - أخته عليه الصلاة والسلام من الرضاعة ...
على نقله لا يتجه رده بما قال، فإن رواة سيرة ابن هشام متعددون، فهو قطعًا في رواية يونس
الشيباني وإبراهيم بن سعد أو غيرهما عنه، (فخلفه أبو موسى الأشعري) باستخلافه، كما في
الصحيح، وبه جزم ابن سعد، فقول ابن هشام: وولى الناس أبا موسى، أي أقروه على استخلاف
عمه، (فقاتلهم حتى فتح اللّه عليه))) بأن هزم المشركين، وظفر المسلمين بالغنائم والسبايا.
(وكان في السبي الشيماء) بفتح المعجمة وسكون التحتية، ويقال فيها: الشماء بلا ياء
ابنة الحرث بن عبد العزى السعدية، ذكرها أبو نعيم وغيره في الصحابة، وقدمت الخلاف في أن
اسمها جدامة بضم الجيم، ودال مهملة، وميم أو حذافة بحاء مهملة مضمومة، وذال معجمة
مفتوحة، وفاء أو خذامة بخاء مكسورة، وذال معجمتين (أخته عليه الصلاة والسلام من الرضاعة)
من جهة أنه عليه الصلاة والسلام وضع أمها بلبان أبيها.
ذكر ابن إسحق والواقدي وغيره أنه باقٍ قال يوم حنين: ((إن قدرتم علي بجاد رجل من
بني سعد، فلا يفلتنكم))، وكان أحدث حدثًا عظيمًا، أتاه مسلم، فقطعه عضوًا عضوًا، ثم أحرقه
بالنار، فظفروا به، فساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء، وأتعبوها في السير، فقالت تعلموا واللّه إني
ـج)، فقالت: يا رسول الله إني
أخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها، فلما انتهو بها إليه عَـ
أختك، قال: ((وما علامة ذلك))، قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك، فعرف العلامة
فبسط لها رداءه، فأجلسها عليه، ورحب بها، ودمعت عيناه، وقال لها: ((إن أحيبت فعندي محببة
مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك، وترجعي إلى قومك فعلت))، فقالت: بل تمتعني، وتردني إلى
قومي، فأسلمت قال ابن إسحق فأعطاها جارية، وغلامًا اسمه مكحول، فزوجته بها، فلم يزل
فيهم من نسلهما بقية، ومكحول صحابي، كما في الإصابة وعند الواقدي، فأعطاها ثلاثة أعبد،
وجارية، وأمر لها يبعير أو بعيرين، وقال لها: ((ارجعي إلى الجعرانة تكونين مع قومك، فإني أمضي
إلى الطائف))، فرجعت إليها ووافاها بها، فأعطاها نعما وشاء ولمن بقي من أهل بيتها، وكلمته
في بجاد أن يهبه لها، ويعفو عنه، ففعل.
هذا وما وقع عند الواقدي أنه مګے سألها عن أبوبها، فاخبرته أنهما ماتا لا يصح. فقد روى
أبو داود، وأبو يعلى وغيرهما، عن أبي الطفيل أنه عند كان بالجعرانة يقسم لحما، فأقبلت إمرأة
بدوية، فلما دنت منه بسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هذه، قالوا أمه التي أرضعته،
وذكر ابن إسحق أن زوجها الحرث عاش بعده عليه السلام، والواقدي لا يحتج إذا انفرد، فكيف

:
٥٣۵
غزوة أوطاس
وقتل قاتل أبي عامر. فقال ◌َّ: اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى
أمتي في الجنة.
وفي البخاري قال - يعني أبا عامر لأبي موسى الأشعري، لما رمي بالسهم -:
يا ابن أخي: أقرىء النبي عَُّ السلام، وقل له: يستغفر لي ثم مات. فرجعت
فدخلت على النبي ◌َّ﴾.
إذا خالف، (وقتل) بالبناء للفاعل عطفًا على خلف، أي أبو موسى (قاتل أبي عامر، فقال
لما بلغه: («اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة)).
ذكره ابن سعد (وفي البخاري) عن أبي موسى الأشعري: لما فرغ عَّهُ من حنين بعث
أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد، وهزم اللَّه أصحابه، قال
أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته،
قال أبو موسى: فانتهيت إليه، فقلت: يا عم من رماك، فأشار إلي فقال: ذاك قاتلي الذي رماني،
فلحقته، فلما رآني ولى، فأتبعته، وجعلت أقول له: ألا تستحي، ألا تثبت، فكف، فاختلفنا
ضربتين بالسيف، فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل اللَّه قاتلك، قال: فانزع مني السهم، فنزعته فنزا
منه الماء، (قال: يعني أبا عامر لأبي موسى الأشعري لما رمي بالسهم:) هذا كله من المصنف
بيان للقائل والمقول له، لحذفه صدر الحديث المذكور (يا ابن أخي اقرىء النبي عَّه السلام)
عني، (وقل له يستغفر لي).
قال المصنف كذا بالياء مصححا عليه: وفي الفرع، فليستغفر بلفظ الطلب والمعنى أن
أبا عامر سأل أبا موسى أن يسأل له النبي ◌َّل أن يستغفر له، وأسقط المصنف هنا من البخاري ما
لفظه، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرًا، (ثم مات، فرجعت فدخلت على
النبى معَّهِ).
زاد في رواية ابن عائذ: فلما رآني عَّ معي اللواء قال: ((يا أبا موسى قتل أبو عامر)،
وحذف المصنف من البخاري ما لفظه في بيته على سرير مرمل، وعليه فراش قد أثر، ورمال
السرير بظهره و جنبه.
قال المصنف: مرمل بضم الميم الأولى، وكسر الثانية بينهما راء ساكنة، ولأبي ذر، بفتح
الراء والميم الثانية، مشددة منسوج بحبل ونحوه انتهى.
وجزم الحافظ بضبط أبي ذر، فقال: مرمل براء مهملة، ثم ميم ثقيلة، أي معمول بالرمال،
وهي حبال الحصر التي يضفر بها الأسرة قال ابن التين: أنكره الشيخ أبو الحسن، وقال: الصواب
ما عليه فراش، فسقطت ما انتهى، وهو إنكار عجيب، فلا يلزم من كونه رقد على غير فراش في

٥٣٦
غزوة أوطاس
فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع
يديه وقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر - ورأيت بياض إبطيه - ثم قال: اللهم اجعله
يوم القيامة فوق كثير من خلقك ... فقلت: ولي فاستغفر قال: اللهم اغفر
لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريمًا. قال أبو بردة: إحداهما لأبي
عامر والأخرى لأبي موسى.
قصة عمر أنه لا یکون علی سریره دائمًا فراش انتهى.
من الفتح لكن قال الشامي يؤيد أبا الحسن: وأظنه ابن بطال أو القابسي قول أبي موسى:
قد أثر رمال السرير بظهره وجنبه انتهى، وقد لا يؤيده لرقة الفراش، فلا يمنع تأثير الرمال، فالحاصل
على هذا دفع دعوى الخطأ عن الرواية، (فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وأنه قال: قل له استغفر
لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه) فيه استحباب الوضوء، لإرادة الدعاء، ورفع اليدين فيه خلافًا
لمن خصه بالاستسقاء، (وقال: ((اللهم اغفر لعبيد، أبي عامر»،) بدل من عبيد، جمع بين اسمه
وكنيته، وفي نسخ لعبيدك بزيادة كاف من تحريف الجهال، فالثابت في البخاري بدون كاف
وهو اسمه كما مر، (ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: ((اللهم إجعله يوم القيامة في الجنة فوق
كثير)،) في المرتبة ((من خلقك))) من الناس حذفها البخاري، وقال: في شرحها بينا للسابقة،
لأن الخلق أعم، ولأبي ذر، ومن الناس قال أبو موسى: (فقلت: ولي فاستغفر) يا رسول اللَّه،
(قال: ((اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلاً) بضم الميم، ويجوز فتحها،
وكلاهما بمعنى المكان والمصدر (كريمًا))) حسنًا (قال أبو بردة:) عامر أو الحرث بن أبي موسى
راوي الحديث المذكور، عن أبيه ثقة مات سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين،
(إحداهما،) أي الدعوتين (لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى،) أي الأخيرة، وهذا ظاهر جدًا.
وسيذكر المصنف قريبًا بعد الطائف قسم غنائم حنين بعد استثنائه عليه السلام رجاء قدوم
هوازن، ثم يذكر في الوفود قدومهم عليه عَّله مسلمين في شؤَّال بعد انصرافه من الطائف، وقسم
غنائمهم، وأنه خيرهم بين رد المال، وبين السبايا، فاختاروا السبايا، فشفع لهم عَِّ عند أصحابه
في ذلك، فطابت نفوسهم، وقالوا كلهم: ما كان لنا فهو للَّه ولرسوله، فرد عليهم سباياهم، ويأتي
ذ کر قصيدة خطیبهم زهير بن صرد:
امتن علينا رسول اللّه في كرم
بتمامها فلم يستوف المصنف هنا تعلقات الغزوة، وللناس فيما يعشقون مذاهب.

فهرس الجزء الثالث من
المواهب اللدنية

الفهرس
..
غزوة المريسيع
٣
غزوة الخندق وهي الأحزاب
١٧
غزوة بني قريظة .
٦٥
١٠١
سرية القرطاء وحديث ثمامة
١٠٦
غزوة بني لحيان
١٠٩
غزوة ذي قرد - غزوة الغابة
١١٩
سرية الغمر ..
١٢٠
سرية ابن مسلمة إلى ذي القصة
سرية زيد إلى الجموم ..
١٢٣
١٢٤
سرية زيد إلى العيص
.١٢٨
سريته للطرف
١٢٩
سریته إلى حسمی
سرية زيد أيضاً إلى وادي القرى
١٣٣
١٣٣
سرية دومة الجندل
١٣٦
سرية علي إلى بني سعد
١٣٧
سرية زيد إلى أم قرفة
١٤١
قتل أبي رافع
١٥٢
سرية ابن رواحة
١٥٥
قصة عکل وعرينة
بعث الضمري ليغتال أبا سفين
١٦٦
أمر الحديبية
١٦٩
غزوة خيبر
٢٤٣
فتح وادي القرى ..
٣٠١
ذكر خمس سرايا بني خيبر والعمرة
٣٠٤
٥٣٩