النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ باب غزوة الفتح الأعظم عٍَّ إن كانت ثلاثة سواء، أو تقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقل من ثلاثة أذرع والله أعلم. وفي رواية عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة أنه عليه الصلاة والسلام لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال: هذه القبلة مَّةِ، إِن كانت ثلاثة) أذرع، (سواء أو تقع ركبتاه أو يداه أو وجهه، إِن كان) المحل (أقل من ثلاثة أذرع والله أعلم) بحقيقة الموضع الذي صلى فيه، وفيه استحباب الصلاة في الكعبة، وهو ظاهر في النفل والحق الجمهور به الفرض إِذ لا فِرق وعن ابن عباس: لا تصح الصلاة داخلها مطلقًا، وعلله بلزوم واستدبار بعضها، وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها، وقال به بعض الملكية والظاهرية وابن جرير، وقال المازري والمشهور في المذهب: منع صلاة الفرض داخلها ووجوب الإِعادة. وعن ابن عبد الحكم الأجزاء، وصححه ابن عبد البر وابن العربي، وأطلق الترمذي عن ملك جواز النقل وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب، ومن المشكل ما نقله النووي في زوائد الروضة، أن صلاة الفرض داخل الكعبة، إن لم يرج جماعة أفضل منها خارجها. ووجه الإشكال أن الصلاة خارجها متفق على صحتها بين العلماء، فكيف يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق عليه. انتهى من الفتح جميعه بما ساقه المصنف، فلله در لملك ما أدق نظره حيث استحب النفل داخلها، لأنه الواقع منه، عَّله، ومنع الفرض لورود الأمر باستقبالها، فخص منه النفل بالسنة فلا يقاس عليه، (وفي رواية عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة، أنه عليه الصلاة والسلام، لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها،) جمع ناحية وهي الجهة (ولم يصل فيه حتى خرج) منه، (فلما خرج ركع في قبل البيت). قال الحافظ بضم القاف والموحدة وقد تسكن أي مقابله أو ما استقبلك منه، وهو وجهه، وهذا موافق لقول ابن عمر عند الشيخين، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة (ركعتين، وقال: هذه القبلة،) الإِشارة إِلى الكعبة، قيل: المراد بذلك تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس، وقيل المراد أن حكم من شاده البيت وجوب مواجهة عينه جزمًا بخلاف الغائب، وقيل المراد أن الذي أمرتكم باستقباله، ليس هو الحرم كله ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة، بل الكعبة نفسها، أو الإِشارة إِلى وجه الكعبة، أي هذا موقف الإِمام ويؤيده ما رواه البزار من حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي قال: رأيت رسول اللَّه، عَّله) يصلي إلى باب الكعبة وهو يقول: أيها الناس إِن ٤٨٢ باب غزوة الفتح الأعظم رواه مسلم. والجمع بينه وبين حديث ابن عمر، أن أسامة أخبره أن النبي معَّه صلى في الكعبة كما رواه أحمد والطبراني: بأن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره وحيث نفاها أراد ما في علمه لكونه لم يره حين صلى، ويكون ابن عمر ابتدأ بلالا بالسؤال ثم أراد زيادة الاستثبات في مكان الصلاة، فسأل أسامة أيضًا. قال النووي: وقد أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم، فوجب ترجيحه. وأما نفي أسامة فيشبه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي عَّة يدعو فاشتغل أسامة في ناحية من نواحي البيت والنبي عَّ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثم صلى النبي عَ له فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله بالدعاء، الباب قبلة البيت، وهو محمول على البيت لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته، انتهى. (رواه مسلم) ورواه البخاري عن ابن عباس، لما دخل البيت، ولم يقل أخبرني أسامة، فلذا عزاه لمسلم، (والجمع بينه) أي بين حديث ابن عباس عن أسامة نفي الصلاة، (وبين حديث ابن عمر أن أسامة أخبره: أن النبي عَِّ صلى في الكعبة، كما رواه أحمد والطبراني،) وخبر الجمع قوله: (بأن أسامة حيث أثبتها،) كما في رواية ابن عمر عنه، (اعتمد في ذلك على غيره) لا على رؤيته، وحيث نفاها أراد ما في علمه لكونه لم يره حين صلى، و) الجمع بين رواية أنه سأل بلالاً، ورواية أنه سأل أسامة، (بكون ابن عمر ابتدأ بلالاً بالسؤال،) فأخبره، (ثم أراد زيادة الاستثبات في مكان الصلاة، فسأل أسامة أيضًا،) فلا معارضة بين الروايات. و (قال النووي: قد أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال،) الصلاة في الكعبة، (لأنه مثبت فمعه زيادة علم) لم يختلف عليه في الإثبات، واختلف على من نفى (فوجب ترجيحه) لهذين الوجهين على القاعدة، (وأما نفي أسامة فيشبه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي، عَّله، يدعو، فاشتغل أسامة) بالدعاء (في ناحية من نواحي البيت والنبي، عَّله في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثم صلى النبي، عَّه، فرآه بلال لقربه منه، ولم يره أسامة لبعده واشتغاله بالدعاء). ٤٨٣ باب غزوة الفتح الأعظم وكانت صلاته - عليه الصلاة والسلام - خفيفة فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملا بظنه، وأما بلال فتحققها وأخبر بها. انتھی. وتعقبوه بما يطول ذكره. وأقرب ما قيل في الجمع: أنه معَّه صلى في الكعبة لما غاب عنه أسامة من الكعبة لأمر ندبه إليه، وهو أن يأتي بماء يمحو به الصور التي كانت في الكعبة، فأثبت الصلاة بلال لرؤيته لها ونفاها أسامة لعدم رؤيته، ويؤيده ما رواه أبو داود الطيالسي عن أسامة بن زيد قال: دخلت على رسول الله عَّةٍ في الكعبة، فرأى صورا فدعا بدلو من ماء، فأتيته به فجعل يمحوها ويقول: قاتل الله قومًا يصورون ما لا يخلقون ورجاله ثقات. زاد الحافظ، ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة، مع احتمال أن يحجبه بعض الأعمدة، (وكانت صلاته عليه الصلاة والسلام خفيفة) جواب عما يقال اشتغاله لا يمنع (فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملاً بظنه، وأما بلال فتحققها وأخبر بها انتهى) كلام النووي .. (وتعقبوه بما يطول ذكره،) لكن، قد أقره الحافظ وغيره، (وأقرب ما قيل في الجمع،) قول المحب الطيري، يحتمل (أنه عَّةٍ، صلى في الكعبة لما غاب عنه أسامة لأمر ندبه،) حثه ووجهه (إليه، وهو أن يأتي بماء يمحو به الصور التي كانت في الكعبة، فأثبت بلال الصلاة لرؤيته لها، ونفاها أسامة لعدم رؤيته لها، ويؤيده) كما قال الحافظ (ما رواه أبو داود الطيالسي عن أسامة بن زيد، قال: دخلت على رسول اللَّه، عَه، في الكعبة فرأى صورًا، فدعا بدلو من ماء، فأتيته به،) فظاهر هذا أنه حين دخوله، رآه غير مصل، فأرسله ليأتي بالماء فصلى إِذ ذاك فلم يره، (فجعل يمحوها ويقول: قاتل اللَّه قومًا يصورون ما لا يخلقون). وظاهر هذا أنه محاها بيده، وعند ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس، ثم أمر بثوب فبل ومحا به صورهما، أي إِبراهيم وإِسمعيل، ثم دعا بزعفران فلطخ تلك التماثيل، وقد مر عن الفتح حمل حديث أسامة هذا ونحوه على أنه بقيت منه بقية، خفيت عمن محاها أولاً، فلا ينافي ما رواه أبو داود وغيره أنه، معٍَّ، أمر عمر وهو بالبطحاء، أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها حتى محيت الصور ومر مزيد حسن لذلك قريبًا، (ورجاله ثقات) نحوه، قول الحافظ هذا إِسناد جيد. قال القرطبي: فلعل أسامة استصحب النفي بسرعة عوده، قال الحافظ: وفي كل ذلك إِنما نفي رؤيته، لا ما في نفس الأمر ومنهم من جمع بين الحديثين من غير ترجيح أحدهما على ٤٨٤ باب غزوة الفتح الأعظم وأفاد الأزرقي - في تاريخ مكة - أن خالد بن الوليد كان على باب الكعبة يذب عنه عَّ الناس. الآخر، إما بحمل الصلاة المثتبة على اللغوية، والمنفية على الشرعية ويرده أن تعيين قدر الصلاة في بعض طرقه، يعين الشرعية، لا الدعاء، وإما بحمل الإِثبات على التطوع، والنفي على الفرض، قاله القرطبي على طريقة المشهور من مذهب لملك، أو أنه دخل البيت مرتين، صلى في إحداهما، ولم يصل في الأخرى، قاله المهلب. وقال ابن حبان الأشبه أنه، لما دخل في الفتح صلى، ولما حج دخلها ولم يصِل، ورده النووي بأنه لا خلاف أنه دخل يوم الفتح لا في حجة الوداع، ويشهد له ما رواه الأزرقي عن سفين، عن غير واحد من أهل العلم، أنه، عَُّ، إِنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح، ثم حج فلم يدخلها، وإذا كان كذلك فلا يمتنع أنه دخلها عام الفتح مرتين، ويكون المراد، بالوحدة التي في خبر ابن عيينة، وحدة السفر لا الدخول، وعند الدارقطني من طريق ضعيفة ما يشهد لهذا الجمع. انتهى ملخصًا. (وأفاد الأزرقي في تاريخ مكة، أن خالد بن الوليد كان على باب الكعبة يذب) بضم المعجمة يمنع (عنه، مَّ، الناس) وهو في داخل الكعبة، قال الحافظ: وكأن خالدًا جاء بعدما دخل، ◌ُ انتھی. قال الواقدي: ثم خرج والمفتاح في يده، ثم جعله في کمه، وخالد یذب الناس حتى خرج، فقام على باب البيت، فخطب. وروى أبو يعلى عن ابن عباس، والبيهقي عن ابن إسحق، وعروة وابن أبي شيبة عن أبي سلمة، وغيرهم أنه، عَّه، لما حانت الظهر أمر بلالاً أن يؤذن فوق الكعبة، ليغيظ المشركين وقریش فوق رؤوس الجبال، وقد فر جماعة من وجوههم وتغیبوا، وأبو سفین وعتاب وخالد ابنا أسيد، والحرث بن هشام، جلوس بفناء الكعبة، وأسلموا بعد. فقال عتاب وخالد: لقد كرم اللَّه أسيدًا أن لا يسمع هذا فيغيظه، وقال الحرث: أما والله لو أعلم أنه محق، لاتبعته، إِن يكن اللَّه يكره هذا، فسپغيره. وقال أبو سفين: لا أقول شيئًا، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى. وقال بعض بني سعيد بن العاصي: لقد أكرم اللَّه سعيدًا أن قبضه، قبل أن يرى هذا الأسود على ظهر الكعبة. وقال الحكم بن أبي العاصي: هذا واللَّه الحدث العظيم، أن يصيح عبد بني جمح على ٤٨٥ باب غزوة الفتح الأعظم وفي البخاري: أنه عَّهِ أقام خمسة عشرة ليلة، وفي رواية: تسع عشرة. وفي رواية أبي داود: سبع عشرة. وعند الترمذي: ثمان عشرة. بنية أبي طلحة، فأتى جبريل فأخبره مَِّ خبرهم فخرج عليهم وقال: قد علمت الذي قلتم وأخبرهم، فقال الحرث وعتاب: نشهد أنك رسول اللَّه ما اطلع على هذا أحد كان معنا، فنقول: أخبرك. وروى ابن سعد والحرث بن أبي أسامة وابن عساكر، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم: خرج، عَّة، وأبو سفين جالس في المسجد، فقال في نفسه: ما أدري بم يغلبنا محمد، فأتاه، له، فضرب صدره وقال: باللّه نغلبك. فقال: أشهد أنك رسول اللَّه. وروى الحاكم وتلميذه البيهقي عن ابن عباس، وابن سعد عن أبي إسحق السبيعي قالا: رأى أبو سفين رسول اللَّه، عَّة، يمشي والناس يطأون عقبه، فقال في نفسه: لو عاودت هذا الرجل القتال، وجمعت له جمعًا، فجاء عليه السلام، حتى ضرب في صدره فقال: إِذن يخزيك، فقال: أتوب إِلى اللَّه وأستغفر اللَّه، ما أيقنت أنك نبي إِلا الساعة، إني كنت لأحدث نفسي بذلك. (وفي البخاري، أنه عَّةِ، أقام خمس عشرة ليلة،) هذا غلط فإِنما وقع هذا في رواية لأبي داود، وضعفها النووي كما يأتي، فلو كانت في البخاري، ما وسعه تضعيفها والذي في البخاري هنا وقبله في أبواب التقصير من طريق عاصم عن عكرمة، عن ابن عباس، أقام النبي، ، مكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين، قال المصنف بتقديم الفوقية على السين. (وفي رواية) له أيضًا هنا عن ابن عباس: أقمنا مع النبي، عَّهُ، في سفره (تسع عشرة ليلة،) نقصر الصلاة، فأفادت أن الأيام في الرواية التي فوقها بلياليها، كما قاله في الفتح، (وفي رواية أبي داود) من هذا الوجه وغيره بلفظ (سبع عشرة،) بتقديم السين قال أبو داود وقال عباد بن منصور عن عكرمة تسع عشرة كذا علقها وقد وصلها البيهقي. (وعند الترمذي ثمان عشرة،) ورواه أبو داود من حديث عمران بن حصين: غزوت مع رسول اللَّه عَ لَّه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، وله من طريق ابن إسحق عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، أقام عَ بمكة عام الفتح، خمس عشرة يقصر الصلاة، وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة، عد يومي الدخول والخروج، ومن ٤٨٦ باب غزوة الفتح الأعظم وفي الإكليل: أصحها بضع عشرة يقصر الصلاة. وقال الفاسي قال سبع عشرة، حذفهما ومن قال ثماني عشرة عد أحدهما، وأما رواية خمس عشرة، فضعفها النووي في الخلاصة وليس بجيد، لأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحق، فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن لملك، عن عبيد الله، كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة، فلتحمل على أن الراوي، ظن أن الأصل رواية سبع عشرة، فحذف منها يومي الدخول والخروج، فذكر أنها خمس عشرة، واقتضى ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات، ويرجحها أيضًا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة. انتهى من فتح الباري. (وفي الإِكليل،) للحاكم (أصحها بضع عشرة) لعله من حيث صدقها بالجميع، وإلا فأصحها إِسنادًا تسع عشرة، كما علم. (يقصر الصلاة) بضم الصاد، وضبطه المنذري بضم الياء وشد الصاد من التقصير، لأنه عليه السلام، لم ينو الإِقامة، بل قصده متى تهيأ له فراغ حاجته رحل، وروى البخاري هنا في باب مقام النبي عَّ بمكة زمن الفتح قبل هذا الحديث عن أنس، أقمنا مع النبي عَّةِ عشرًا نقصر الصلاة، وكذا رواه في أبواب التقصير قال الحافظ: ولا معارضة بينهما، فحديث بن عباس في فتح مكة، وحديث أنس في حجة الوداع، وقول ابن رشيد، أراد البخاري أن یبین أن حديث أنس داخل في حديث ابن عباس، لأن عشرة داخلة في تسع عشرة، فيه نظر لأنه إنما يجيء على اتحاد القصتين، والحق أنهما مختلفتان. انتهى باختصار منه في التقصير. وقال: في هذا الباب، ظاهر الحديثين التعارض، والذي أعتقده، أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع، لأنها السفرة التي أقام فيها بمكة عشرًا، لدخوله يوم الرابع وخروجه يوم الرابع عشر، ولعل البخاري أدخله في هذا الباب، إِشارة إِلى ما ذكرت، ولم يفصح بذلك تشحيذًا للأذهان، ويؤيده رواية الإِسمعيلي والبخاري في باب قصر الصلاة، بلفظ فأقام بها عشرًا يقصر الصلاة حتى رجع إلى المدينة، فإن مدة إقامتهم في سفرة الفتح حتى رجعوا إلى المدينة أكثر من ثمانين يومًا انتھی. (وقال الفاسي) القاضي تقي الدين محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن المكي الشريف، أبو الطيب الحافظ، ولد سنة خمس وسبعين وسبعمائة، ورحل وبرع ودرس وأفتى ٤٨٧ هدم العزى في تاريخ مكة: وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان. [هدم العزی] ثم سرية خالد بن الوليد عقب فتح مكة إلى العزى بنخلة، وكانت لقريش وجميع بني وصنف وولى قضاء الملكية بمكة، وأذن له الحافظ العراقي بإقراء الحديث، مات في شوال سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة، قال الحافظ ابن حجر: لم يخلف في الحجاز مثله (في تاريخ مكة،) المسمى شفاء الغرام، (كان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان،) سنة ثمان، فبعض مدة القصر فيه وبعضها في شوال، وقد أبعد المصنف النجعة، فهذا لفظ ابن إسحق في السيرة، وروى الإِمام أحمد والترمذي، وقال حسن صحيح عن الحرث بن لملك: سمعت رسول اللّه عَلَ ◌ّه يقول يوم فتح مكة: «لا تغزی هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة)). قال العلماء: يعني بقوله ((لا تغزى على الكفر) قالوا ونادى مناديه عَ له من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدع في بيته صنمًا إِلا كسره، والكلام في هذه الغزوة الشريفة يطول، ومرام المصنف، رحمة الله عليه، الاختصار فلنتبعه واللَّه تعالى أعلم. هدم العزى (ثم سرية خالد بن الوليد) سيف الله الذي صبه اللَّه على الكفار، (عقب فتح مكة) بخمس ليال لا متصلاً به، لكن لما قصرت المدة لا سيما مع شغلهم بتعلقات الفتح، أطلق أنه عقبه (إلى العزى) بضِم المهملة وفتح الزاي، قال البغوي: اشتقوها من اسم اللَّه تعالى العزيز، وقيل: العزى تأنيث الأعز. قال مجاهد: هي شجرة. وقال الضحاك: صنم وضعه سعد بن ظالم الغطفاني لما قدم مكة، ورأى أهلها يطوفون بين الصفا والمروة، فأخذ من كل حجر أو نقلهما إلى نخلة، وسماهما الصفا والمروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إِلى شجرة، فقال: هذا ربكم. فجعلوا يطوفون بين الحجرين، ويعبدون الحجارة (بنخلة) غير مصروف للعلمية والتأنيث. قال المصنف: وهو موضع على ليلة من مكة، (وكانت) العزى (لقريش وجميع بني ٤٨٨ هدم العزى كنانة، وكانت أعظم أصنامهم. لخمس ليال بقين من رمضان، سنة ثمان، ومعه ثلاثون فارسًا لهدمها، فلما انتهوا إليها هدمها ثم رجع إلى رسول الله عَ ليه بمكة فأخبره. فقال: هل رأيت شيئًا؟ قال: لا، قال فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها، فرجع فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عجوز عريانه سوداء ثائرة الرأس، فجعل السادن كنانة،) قال ابن إِسحق وابن سعد: وكان سدنتها وحجابها بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم، قال ابن هشام: حلفاء أبي طالب خاصة، (وكانت أعظم أصنامهم) أجلها بزعمهم الفاسد، لا أنها أعظم جسماً من غيرها، وذلك أن عمرو بن لحي، أخبرهم أن الرب یشتي عند اللات، ويصيف عند العزى، فعظموها وبنوا لها بيتًا، وكانوا يهدون إليها كما يهدون للكعبة، ويعظمونها كتعظيمها، ويطوفون وينحرون عندها، وهم يعرفون فضل الكعبة عليها، لأنها بيت إِبراهيم ومسجده، (لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان،) كما قاله ابن سعد وغيره، وذكر ابن إسحق: أنها كانت بعد سرية خالد إلى بني جذيمة، ونظر فيه مغلطاي بأنه، عَِّ كان قد وجد على خالد في أمر بني جذيمة، ولا يتجه إِرساله في بعث، وأجاب الشامي بأنه إِن صح فوجهه أنه عَِّ رضي عليه وعذره في اجتهاده (ومعه ثلاثون فارسًا لهدمها). قال ابن إسحق: فلما سمع سادنها السلمي بسير خالد إليها، علق سيفه وأسند في الجبل الذي هي فيه، وهو يقول: يا عز شدي شدة لا سوى لها على خالد ألقي القناع وشمري يا عز إِن لم تقتلي المرء خالدًا فبوئي بإِثم عاجل أو تنصري (فلما انتهوا إليها هدمها،) أي هدم البيت التي هي فیه، و کان على ثلاث سمرات كما رواه البيهقي عن أبي الطفيل، بفتح المهملة وضم الميم فقطعها وهدم البيت وكسر الصنم، (ثم رجع إِلى رسول اللَّه عَّه بمكة فأخبره، فقال: هل رأيت شيئًا) خرج منها حين هدمتها؟، (قال: لا، قال: فإنك لم تهدمها) الهدم الأبدي المزيل لها حقيقة، فإِن الذي فعلته هو إزالة الصورة الظاهرة، وبقي أمر خفي لا تزول إلا بزواله، (فأرجع إليها فأهدمها، فرجع) خالد. قال ابن سعد وهو متغيظ، (فجرد سيفه فخرجت إِليه امرأة عجوز عريانة سوداء ثائرة الرأس) بمثلثة، أي منتشرة الشعر. زاد في حديث أبي الطفيل تحثو التراب على رأسها ووجهها (فجعل السادن) بفتح السين ٤٨٩ هدم سواع يصيح بها، فضربها خالد فجزلها اثنتين، ورجع إلى رسول الله عَّله فأخبره فقال: نعم، تلك العزى، وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا. [هدم سواع] ثم سرية عمرو بن العاصي إلى سواع وكسر الدال المهملتين وبالنون الخادم (يصيح بها)، وفي نسخة فيها أي في شأنها وبها، أظهر وهو يقول: يا عزى خبليه يا عزى عوريه ولا تموتي برغم، (فضربها خالد) وهو يقول: يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك. وفي تفسير البغوي عن مجاهد وغيره: فضربها بالقاس فقلعها، واجتث أصلها، فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها، داعية ويلها، واضعة يدها على رأسها، (فجزلها) بفتح الجيم وشد الزاي قطعها (اثنتين) قطعتين وفي نسخة باثنتين، بباء زائدة للتأكيد، كما قال النووي وغيره في نحوه. واختار الدماميني أنها للمصاحبة وهي ومدخولها ظرف مستقر منصوب المحل على الحال أي فقطعها ملتبسة بقطعتين، ولا مانع من جمع القطع وكونها اثنتين، في حالة واحدة وليس المراد أن انقسامها إلى اثنتين كان ثابتًا قبل القطع، وإنما هو معه وبسببه، (ورجع إلى رسول الله. فأخبره، فقال: نعم تلك العزى وقد يئست،) بفتح التحتية وكسر الهمزة وسكون السين وضم التاء (أن تعبد ببلادكم أبدًا)، وقد علمت من نقل البغوي، أنها كانت شيطانة خرجت من أصل الشجرة، وفيه علم من أعلام النبوة، حيث أعلمه أنه لم يهدمها أولاً، لأنه لم يزل ما هو الداعي إلى تجديدها، ولعل تلك الشيطانة كانت تكلمهم، أو تظهر لهم، فربما أمرتهم بتجديدها، أو تخبرهم، أنها ولوٍ قطعت شجراتها أو كسرت حجارتها، لم تزل عظمتها، وفي خروجها لخالد ثانيًا، آية أخرى لأنها لم تكن مشاهدة. - هدم سواع (ثم سرية عمرو بن العاصي،) رضي اللَّه عنه، (إلى سواع) بضم السين وفتحها، كما في القاموس قال ابن جرير: سواع بن شيث بن ءادم، لما مات، صورت صورته وعظمت لموضعه من الدين، ولما عهدوا في دعائه من الإِجابة، وأولاده يغوث ويعوق ونسر، فلما ماتوا صورت صورهم، فلما خلفت الخلوف، قالوا ما عظم هؤلاء آباؤنا إلا لأنها ترزق وتنفع وتضر، فاتخذوها آلهة. ٤٩٠ هدم مناة صنم هذيل على ثلاثة أميال من مكة. في شهر رمضان سنة ثمان. قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادن، فقال: ما تريد؟ فقلت أمرني رسول الله عَّ أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك. قلت: لم؟ قال: تمنع، فقلت: ويحك، وهل يسمع أو يبصر؟ قال: فدنوت منه فكسرته ثم قلت للسادن كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله. [هدم مناة] ثم سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، قال السهيلي: وكان بدء عبادتها في عهد مهلائيل بن قِينان قبل نوح، وهي الجاهلية الأولى في أحد القولين، وفي البخاري عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح، في العرب بعد، وهي أسماء قوم صالحين، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم، أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسونها أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى هلك أولئك، ونسخ العلم، عبدت (صنم هذيل) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون التحتية وباللام ابن مدركة بن الياس بن مضر، روى عن ابن عباس: أن الطوفان دفنه، فأخرجه إِبليس فعبد وصار لهذیل، وحج إِليه. وذكر ابن إسحق: أنهم أول من اتخذه برهاط بضم الراء قرية جامعة بساحل البحر، (على ثلاثة أميال من مكة فى شهر رمضان سنة ثمان،) بعد سرية خالد على مفاد التعبير بثم، ولم نرّ خصوص يوم خروجه، ولا عدة من خرج معه. (قال عمرو بن العاصي: (فانتهيت إليه وعنده السادن، فقال ما تريد؟، فقلت أمرني بسول اللَّه، ◌َّه، أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك، فقلت: لم؟، قال تمنع، فقلت:) زاد بن سعد وغيره حتى الآن أنت على الباطل، (ويحك وهل يسمع أو يبصر) حتى يمنعني، (قال: دنوت منه فكسرته،) زاد ابن سعد وغيره وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته، فلم نجد فيه شيئًا، (ثم قلت للسادن كيف رأيت قال أسلمت للَّه،) فهداه رب العالمين. هدم مناة (ثم سرية) الترتيب ذكرى، لأنها لست بقين من رمضان، وسرية خالد لخمس، وكأنه قدمها للاهتمام، لأنها كانت لقريش (سعد) بسكون العين (ابن زيد الأَشهلي، إِلى مناة،) قرأ ابن كثير بالمد والهمزة والعامة بالقصر غير مهموز، لأن العرب سمت زيد مناة، وعبد مناة، ولم يسمع فيها المد، ووقف عليها بالهاء، وبعضهم بالتاء، وقال بعضهم ما كتب في المصحف بالتاء، يوقف عليه بالتاء، وما كتب بالهاء، يوقف عليه بالهاء، وأما قوله عزّ وجلّ الثالثة الأخرى ٤٩١ هدم مناة صنم للأوس والخزرج بالمشلل، في شهر رمضان، حين فتح مكة، فخرج في عشرين فارسا حتى انتهى إليها، قال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك. فأقبل سعد يمشي إليها، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فضربها سعد بن زيد فقتلها، وأقبل إلى الصنم ومعه أصحابه فهدموه وانصرف راجعًا إلى النبي ◌َّه وكان ذلك لست بقين من رمضان. فالثالثة نعت لمناة، أي الثالثة للصنمين في الذكر، والأخرى نعت للثالثة، وإن كانت العرب لا تقول للثالثة الأخرى، قال الخليل لو فاق رؤوس الآي، كقوله ﴿مآرب أخرى﴾ ولم يقل أخر، وقيل في الآية، تقديم وتأخير مجازها: أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة، قاله في معالم التنزيل، (صنم للأوس والخزرج)) ومن دان بدينهم من أهل يثرب، قاله ابن إسحق. زاد ابن سعد وغسان أي صنمهم قبل الهجرة، وكذا قول عائشة، كان الأنصار یھلون لمناة، وقال قتادة صنم لخزاعة، وقال الضحاك لها ولهذيل، وقال ابن زيد لبني كعب (بالمشلل) جبل على ساحل البحر يهبط منه إلى قديد، وقالت عائشة: كانوا يهلون لمناة وكانت حذو قديد،، ومن الغريب ما وقع في معالم التنزيل عن بعضهم، أن اللات والعزى ومناة، أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها، ولو كانت كذلك لأزالها في جملة ما أزاله من الأصنام، وما بعث إليها (في شهر رمضان حين فتح مكة، فخرج في عشرين فارسًا حتى انتهى إِليها، وعليها سادن. (قال السادن ما تريد؟، قال:) أريد أو مرادي، (هدم مناة، قال: أنت وذاك،) تهكمًا لظنه أنه لا يقدر عليها، (فأقبل سعد يمشي إليها، فخرجت إِليه امرأة عريانة، سوداء ثائرة الرأس) بمثلثة منتشرة الشعر، (تدعو بالويل وتضرب صدرها،) فقال السادن: مناة دونك بعض عصاتك، (فضربها سعد بن زيد فقتلها، وأقبل إِلى الصنم ومعه أصحابه فهدموه،) ولم يجدوا في خزانته شيئًا. (والصرف راجعًا إلى النبي، عَّده، وكان ذلك لست بقين من رمضان،) فكان اللائق تقديمها على العزى، لكنه قدمها عليها تبعًا للعيون، وغيرها لتقديمها في الذكر العزيز، وللاهتمام بشأن ذكر هدمها، لأنها كانت من أصنام قريش، كما قال أبو سفين ليلة أسلم، كيف أصنع بالعزى، فقال له عمر، تخر عليها كما مر، ثم كون سعد هو المبعوث إليها، هو ما ذكره ابن سعد في طائفة. وقال ابن إسحق بعث، عَّة، أبا سفين بن حرب فهدمها، قال ابن هشام، ويقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه وعن بقية الصحابة والتابعين آمين والحمد لله رب العالمين. ٤٩٢ هدم مناة ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، قبيلة من عبد القيس، أسفل مكة على ليلة بناحية يلملم، في شوال سنة ثمان. وهو يوم الغميصاء. بعثه عليه الصلاة والسلام لما رجع من هدم العزى، وهو عَّه مقيم بمكة، وبعث معه ثلاثمائة وخمسين رجلاً، داعيًا إلى الإسلام لا مقاتلا، فلما انتهى إليهم قال: ما أنتم قالوا: مسلمين قد صلينا وصدقنا بمحمد، وبنينا المساجد في ساحاتنا. (ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة،) قال الحافظ: بفتح الجيم، وكسر المعجمة، وسكون التحتية، ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، ووهم الكرماني، فظن أنهم من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف، (قبيلة من عبد القيس) انتهى، فعجب من المصنف كيف جزم بما حكم شيخ الحافط أنه وهم. وكذا قال إمام المغازي ابن إسحق الجويني: جذيمة من كنانة، وتبعه الإمام اليعمري وغيره، وتحرفت في بعض النسخ الشامية من بالواو، وكانوا كما قال ابن سعد: (أسفل مكة على ليلة بناحية يلملم) الميقات المعروف (في شؤَّال سنة ثمان). قال الحافظ: قبل الخروج إلى حنين، عند جميع أهل المغازي، (وهو يوم الغميصاء) بضم الغين المعجمة، وفتح الميم، وسكون التحتية، فصاد مهملة ممدودة، قال في الروض: وتعرف بغزوة الغميصاء وهو اسم ماء لبني جذيمة، وفي القاموس الغميصاء موضع أوقع فيه خالد بن الوليد ببني جذيمة (بعثه عليه الصلاة والسلام لما رجع من هدم العزى وهو عَّةُ مقيم بمكة وبعث معه ثلاثمائة وخمسين رجلا) من المهاجرين والأنصار وبني سليم، قاله ابن سعد، وقال ابن إسحق: حدثني حكيم بن حكيم بن عباد عن أبي جعفر يعني الباقر، قال: بعث عَّ خالدا، حين افتتح مكة داعيًا ولم يبعثه مقاتلاً، ومعه قبائل من العرب سليم بن منصور ومدلج بن مرة، فوطئوا بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فلما رأوا القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، وفي هذا الحديث، رد على من زعم أنهم من عبد القيس، (داعيًا إلى الا سلام لا مقاتلاً فلما انتهى إليهم قال: ما أنتم،) قال البرهان الظاهر: أنه سألهم عن صفتهم، أي أمسلمون أنتم أم كفار، ولذا أتى بما دون من أو استعمل ما في العاقل، وهو شائع كمن لغيره وإن كان الأكثر أن من للعاقل وما لغيره، (قالوا:) نحن (مسلمين) فنصب بتقدير فعل أو بتقدير الجار، أي نحن من قوم مسلمين كذا الرواية، بالياء في ابن سعد، كما في العيون وفي الشامي مسلمون بالواو، وهي ظاهرة (قد صلينا وصدقنا بمحمد) برسالته وبما جاء به، (وبنينا المساجد في ساحاتنا،) زاد ابن سعد وأذنا فيها، قال: فما بال السلاح عليكم، قالوا: بيننا وبين قوم من العرب عداوة، فخفنا أن تكونوا هم. قال: فضعوا السلاح، فوضعوه. ٤٩٣ هدم مناة وفي البخاري: لم يحسنوا أن يقولوا ذلك فقالوا صبأنا. فقال لهم: استأسروا فاستأسر القوم، فأمر بعضهم فكتف بعضا، وفرقهم في أصحابه، فلما كان السحر، نادى منادي خالد: من كان معه أسير فليقتله، فقتلت بنو سليم من كان بأيديهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم. فبلغ ذلك النبي ◌َّه من رجل فقال: اللهم إني أبرأ إليك من فعل خالد. وبعث عليا فودى لهم قتلاهم. (وفي البخاري) عن ابن عمر بعث عَّ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، (فلم يحسنوا أن يقولوا ذلك، فقالوا صبأنا) لفظ البخاري أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا الحديث، وعاد المصنف لرواية ابن سعد، دون بيان، فيوهم أنها من جملة عزوه للبخاري، وليس كذلك لكنه اتكل على شهرة ذلك، (فقال لهم: استأسروا فاستأسر القوم)، كذا في نسخ العيون برفع القوم فاعل استأسر اللازم، وفي نسخة فاستأسروا بزيادة واو ونصب القوم، وكأنها تحريف إذ يأباها قوله: (فأمر بعضهم فكتف) بفتح التاء مخففة (بعضا،) لأنه بيان لقوله استأسروا (وفرقهم في أصحابه)، وفي البخاري: فجعل خالد يقتل منهم، ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيراً، قال الحافظ: فيجمع بينه وبين كلام ابن سعد هذا، بأنهم أعطوا ما بأيديهم بغير محاربة، (فلما كان السحر، نادى منادي خالد: من كان معه أسير فليقتله،) لفظ الرواية فليذافه، والمذافة الاجهاز (بالسيف، فنقلها بالمعنى لأنه لم يتقيد بها، (فقتلت بدو سليم من كان بأيديهم، أما المهاجرون والأنصار فارسلوا) أطلقوا (أسراهم،) ولم یذ کر أسری بني مدلج لأن هذا كلام ابن سعد، ولم يذكروا في روايته فأما انهم لم يثبتوا عنده، أو أراد ببني سليم ما يشملهم. وفي البخاري حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: واللَّه لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، وكان تامة ويوم بالتنوين، أي زمن لرواية ابن سعد، فلما كان السخّر وأصاب ابن عمرهم المهاجرون والأنصار، وفيه الخلف على نفي فعل الغير، إذ أوثق بطواعيته، كما في الفتح والمصنف، (فبلغ ذلك النبي ◌ٌَّ. من رجل) انفلت منهم، ذكر ابن هشام في زياداته عن بعض أهل العلم، أنه انفلت رجل من القوم، فأتاه عَِّ فأخبره، قال: ((هل أنكر عليه أحد))، قال: نعم رجل أبيض ربعة، فنبهه خالد فسكت، وأنكر عليه آخر طويل مضطرب فراجعه، فاشتدت مراجعتهما، فقال عمر: أما الأول فابني عبد اللَّه، وأما الآخر فسالم مولى أبي حذيفة، (فقال: اللهم اني أبرأ اليك من فعل خالد،) وبقية حديث ابن عمر عند البخاري، حتى قدمنا على النبي ◌َّةٍ، فذكرناه له، فرفع يديه، فقال: ((اللهم اني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين))، (وبعث عليًا فودى لهم قتلاهم،) وما ذهب منهم وعند ابن إسحق من مرسل ٤٩٤ هدم مناة قال الخطابي: يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام، لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى الدين، فقتلهم متأولا، وأنكر عَ ليه العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا. الباقر، ثم دعا عليًا، فقال: ((يا علي أخرج إلى هؤلاء القوم، فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك))، فخرج حتى جاءهم ومعه مال بعثه به النبي عليه الصلاة والسلام، فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال، حتى إنه ليدي لهم ميلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلاوداه، بقيت معه بقية من المال، فقال لهم على فرغ فرغ: هل بقي لكم دم أو مال لم يود لكم، قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم بقية هذا المال، احتياطا لرسول اللَّه بما لا يعلم ولا تعلمون، ففعل، ثم رجع إليه عَّ فأخبره، فقال: ((أصبت وأحسنت))، ثم استقبل عَّله القبلة قائمًا شاهرًا يديه، حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه يقول: ((اللهم اني أبرأ إليك مما صنع خالد ثلاث مرات)). قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أنه حدث عن إبراهيم بن جعفر المحمودي، قال: قال ◌َّاله: رأيت كأني لقمت لقمة من حيس، فالتذذت بطعمها، فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها، فأدخل علي يده فنزعه، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول اللَّه هذه سرية من سراياك تبعثها، فيأتيك منها بعض ما تحب، ويكون في بعضها اعتراض، فتبعث علياً فيسهله. (قال الخطابي: يحتمل أن يكون خالد نقم) بفتح القاف وكسرها لغة، كما في المصباح، أي عاب (عليهم العدول عن لفظ الإسلام لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى الدين، فقتلهم متأولاً وأنكر عليه مَّة العجلة، وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا،) فظن أن مرادهم خرجنا إلى الدين الباطل، مع أن مرادهم من دین إلی دین. قال المصنف: ولم ير عليه قودًا، لأنه تأول أنه كان مأموراً بقتالهم إلى أن يسلموا انتهى، وقال ابن إسحق: قال بعض من عذر خالدًا أنه قال: ما قاتلت حتى أمرني عبد الله بن حذافة السهمي، وقال: إن رسول اللَّه قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم من الإسلام، قال الحافظ قول ابن عمر راوي الحديث: فلم يحسنوا الخ، يدل على أنه فهم أنهم أرادوا الإسلام حقيقة، ويؤيد فهمه أن قريشاً كانوا يقولون لمن أسلم صباً، حتى اشتهرت هذه اللفظة، وصاروا يطلقونها في مقام الذم، ومن ثم لما أسلم ثمامة، وقدم معتمرًا قالوا: أصبأت، قال: لا بل أسلمت، فلما اشتهرت هذه اللفظة بينهم في موضع أسلمت، استعملها هؤلاء، وأما خالد، فحمل اللفظة على ظاهرها ٤٩٥ هدم مناة لأن قولهم صبأنا، أي خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام، وقال الحافظ: فذكره انتهى وأنت خبير بأن هذا كله إنما هو على رواية الصحيح. وأما على ما في ابن سعد قالوا: مسلمين قد صلينا وصدقنا بمحمد، وبنينا المساجد في ساحاتنا وأذنا فيها، فلعل خالدا رضي اللَّه عنه تأول أن هذا القول منهم تقية، كما تأول أسامة في السرية المتقدمة، وذكر أهل السير، أن عبد الرحمن بن عوف قال لخالد: عملت بأمر الجاهلية في الإسلام، أخذت بثأر أبيك، قال: كذبت، أنا قتلت قاتل أبي وإنما أخذت بثأر عمك، وكانت بنو جذيمة قتلوا في الجاهلية عوفًا والفاكه عم خالد وأخاه الفاكه أيضًا، فقال النبي عَّةِ: ((مهلا يا خالد دع عنك أصحابي، فوالله لو كان لك أحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل اللَّه، ما أدركت غدوة رجل منهم ولا روحته». وفي مسلم عن أبي سعيد قال: كان بين خالد وبين عبد الرحمن شيء، فسبه خالد، فقال النبي عٍَّ: ((لا تسبوا أحدًا من أصحابي)). قال الحافظ: ما حاصله فهذا صريح في أن المراد بقوله عَّله لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. رواه الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد، السابقون إلى الإسلام لأن خالدًا كان من الصحابة حينئذ، بإتفاق. ونهي بعضهم عن سبه من سبقه، يقتضي زجر من لم ير المصطفى ولم يخاطبه بالأولى، فلا حاجة لجواب الكرماني بأن الخطاب لغير الصحابة المفروضين في العقل، تنزيلا لمن سیوجد کالموجود الحاضر انتهى. ونقل العلامة السبكي عن التاج بن عطاء اللَّه، أنه معٍَّ كان له تجليات، فرأى في بعضها سائر أمته الآتين بعده فخاطبهم بقوله: ((لا تسبوا أصحابي))، لطيفة وعبرة. روى ابن إسحق عن أبي حدرد قال: كنت يومئذٍ في خيل خالد، فقال لي فتى من جذيمة، قد جمعت يداه إلى عنقه برمة: يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة، فعائدي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضي إليهن حاجة، ثم تردني فتصنع بي ما بدا لكم، فقدمته حتى وقف عليهن، فقال: أسلمي يا حبیش قبل نفاد العیش." أريتك إن طالبتكم فوجدتم بحلية أو أدركتكم بالخوائق ألم يك أهلا أن ينوّل عاشق تكلف ادلاج السرى والودائق فلا ذنب لي قد قلت إذا أتاها هنا أنيبي بود قبل احدى الصعائق أثيبي بود قبل أن يشحط النوى وينأى لأمر بالحبيب المفارق ٤٩٦ غزوة حنين [غزوة حنين] ثم غزاءَّ حنينا - بالتصغير- وهو واد قرب ذي المجاز، وقيل: ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال، قرب الطائف، وتسمى غزوة هوازن. فقالت له امرأة منهن: وأنت نجيت عشرًا وتسعا وترًا وثمانيًا تترًا، قال ابن إسحق: فحدثني أبو فراس الاسلمي عن أشياخ منهم عمن حضرها، قالوا: فقامت إليه المرأة حين ضرب عنقه، فاكبت عليه، فما زالت تقبله حتى ماتت عنده. وروى النسائي والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن عباس: أنه عُّ بعث سرية فغنموا وفيهم رجل، فقال: إني لست منهم عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها، ثم اصنعوا بي ما بدا لكم، فإذا إمرأة طويلة أدماء، فقال لها: أسلمي حبيش قبل نفاد العيش، وذكر البيتين الأولين، وقال بعدهما، قالت: نعم فديتك، فقدموه فضربوا عنقه، فجاءت المرأة، فوقعت عليه، فشهقت شهقة أو شهقتين، ثم ماتت، فلما قدموا عليه عَّ له أخبروه، فقال: ((أما كان فيكم رجل رحيم)). وأخرجه البيهقي من وجه أخر نحو هذه القصة، وقال في أخرها: فانحدرت إليه من هودجها، فحنت علیه حتى ماتت. قال السهيلي: وحبيش مرخم حبيشة، وحلية بفتح المهملة، وسكون اللام، فتحتية فتاء تأنيث، والخوائق بفتح المعجمة، ونون وقاف موضعان، والودائق جمع وديقة، وهي شدة الحر في الظهيرة انتهى. غزوة حنين (ثم غزاء) أي قصد (َّ حديثًا) أي أهلها، بالسير لقتالهم (بالتصغير،) كما نطق به التنزيل، (وهو واد قرب) نحوه قول الفتح وغيره إلى جنب (ذي المجاز) وهو سوق كان للعرب على فرسخ من عرفة بناحية كبكب، كجعفر جبل وراء الخطيب إذا وقف، كما في القاموس، وبقية هذا القول، كما في الفتح وغيره، قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً من جهة عرفات، (وقيل ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف،) حكاه في المراصد، قال أبو عبيد البکري: سمي یاسم حتین بن قاین بن مهلاییل. قال الشامي: والأغلب عليه التذكير، لأنه اسم ماء، وربما أنثته العرب، لأن إسم البقعة، فسميت الغزوة بإسم مكانها، وفي المصباح مذكر منصرف، وقد يؤنث على معنى البقعة، (وتسمى غزوة هوازن،) بفتح الهاء، وكسر الزاي قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون، ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بمعجمة، ثم مهملة، ثم هاء مفتوحات ابن قيس ٤٩٧ غزوة حنين وذلك أن النبي عَّ لما فرغ من فتح مكة وتمهيدها، وأسلم عامة أهلها مشت أشراف هوازن وثقيف بعضهم إلى بعض، وحشدوا وقصدوا محاربة المسلمين، وكان رئيسهم لملك بن عوف النصري. عيلان بعين مهملة ابن الياس بن مضر، كما في الفتح وغيره سميت بذلك، لأنهم الذين أتوا لقتاله عيّ روى الواقدي عن أبي الزناد: أن هوازن أقامت سنة تجمع الجموع، وتسير رؤساؤهم في العرب تجمعهم، وغاير المصنف الأسلوب، لأن الحاصل منه عَّه، لما خرج من مكة مجرد السير، والمناسب له الفعل، والمشار إليه بالتسمية، هو ما حصل للمسلمين مع هوازن ومن معهم، والمناسب له الغزوة، وتسمى أيضاً كما في الروض وغيره غزوة أوطاس، باسم الموضع الذي كانت فيه الوقعة أخيراً، (و) سبب (ذلك) الغزوة (أن النبي عَّة، لما فرغ من فتح مكة وتمهيدها، وأسلم عامة أهلها،) أي غالبهم لما يأتي أنه خرج معه ثمانون من المشركين، (مشت أشراف هوازن وثقيف بعضهم إلى بعض،) بدل من أشراف، (وحشدوا) بمهملة، فمعجمة اجتمعوا (وقصدوا محاربة المسلمين). قال أهل المغازي: وأشفقوا أن يغزوهم عَّهِ، وقالوا: قد فرغ لنا، فلا ناهية له دوننا، والرأي أن نغزوه، فحشدوا وبغوا، وقالوا: والله إن محمدًا لاقى قومًا لا يحسنون القتال، فأجمعوا أمركم، فسيروا في الناس، وسيروا اليه قبل أن يسير اليكم، فأجمعت هوازن أمرها، (وكان رئيسهم ملك بن عوف،) وهو ابن ثلاثين سنة، ويقال لملك بن عبد اللَّه، والمشهور ابن عوف بن سعد بن يربوع بن واثلة، بمثلثة عند أبي عمر وتحتية عند ابن سعد بن دهمان بن نصر بن مطوية بن بكر بن هوازن (النصري،) بالصاد المهملة نسبة إلى جده الاعلى نصر المذكور، أسلم بعد غزوة الطائف، وصحب، وشهد القادسية، وفتح دمشق. ذكر ابن إسحق: أنه لما انهزم المشركون لحق لملك بالطائف، فلما جاءه عَ ل وفد هوازن سألهم عنه، فقالوا: هو مع ثقيف، فقال: ((أخبروه أنه ان أتاني مسلمًا، رددت إليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل))، فأتى لملك بذلك فركب مستخفيًا، فأدركَه عَ له بالجغرانة أو بمكة، فرد عليه أهله وماله وأعطاه المائة وأسلم، وحسن إسلامه، وقال حين أسلم هذا الشعر: ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمد ومتى تشأ يخبرك عما في غد أوفى وأعطى للجزيل إذا أجتدى وإذا الكتيبة عودت أنيابها بالسمهري وضرب كل مهند فكأنه ليث على أشباله وسط الهباة جاء ذر في مرصد ٤٩٨ غزوة حنين فخرج إليهم رسول الله عٍَّ من مكة يوم السبت لست خلون من شوال، في اثني عشر ألفًا من المسلمين. عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان ممن أسلم من أهل مكة. وهم الطلقاء، يعني: الذين خلى عنهم يوم فتح مكة وأطلقهم فلم يسترقهم، واحدهم طليق - فعيل بمعنى مفعول - وهو الأسير إذا أطلق سبيله. واستعمل عَّ لله على مكة عتاب بن أسيد. فاستعمله عَّ اللّه على من أسلم من قومه وتلك القبائل، فكان يقاتل بهم ثقيفًا، لا يخرج لهم سرح، إلاَّ أغار عليه، حتى ضيق عليهم، (فخرج إليهم رسول اللّه عليه من مكة يوم السبت لست خلون من شوّال،) قاله الواقدي وغيره، وقال ابن إسحق وعروة: لخمس منه واختاره ابن جرير وروي عن ابن مسعود؛ فأما إنه للاختلاف في هلال الشهر، أو من قال لست عد ليلة الخروج، ومن قال لخمس لم يعدها، لأنه لما خرج في صبيحتها؛ كأنه خرج فيها وقيل: خرج لليلتين بقيتا من رمضان، وجمع بعضهم، كما في الفتح وغيره؛ بأنه بدأ بالخروج في أواخر رمضان، وسار سادس شوّال، ووصل إليها في عاشره، (في اثني عشر ألفًا من المسلمين عشرة آلاف،) الذين خرج بهم (من أهل المدينة،) أربعة آلاف من الأنصار، وألف من جهينة، وألف من مزينة، لف من أسلم، وألف من غفار، وألف من أشجع، وألف من المهاجرين وغيرهم. رواه أبو الشيخ عن محمد بن عبيد بن عمير الليثي، (وألفان ممن أسلم من أهل مكة) قاله ابن إسحق، ومن وافقه في أن: جميع من حضر الفتح عشرة آلاف، فزادوا ألفين، (وهم الطلقاء) الذين قال لهم رسول اللَّه عَله: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))، (يعني الذين خلى عنهم يوم فتح مكة، وأطلقهم، فلم يسترقهم،) بل مَنَّ عليهم بعدما كانوا مظنة، لأن يسترقهم، (وأحدهم طليق فعيل، بمعنى مفعول وهو الأسير إذا أطلق سبيله)؛ فكأنه جعلهم أسرى، مع أنه لم يأسر أحدًاً منهم بالفعل، تنزيلاً لهم منزلة الأسرى، لقدرته عليهم. ومنه قال الشامي، وعلى قول عروة، والزهري وابن عقبة: يكون جميع الجيش الذين سار بهم أربعة عشر ألفًا؛ لأنهم قالوا: قدم مكة باثنى عشر ألفًا، وأضيف إليهم ألفان من الطلقاء، قال شيخا: ولا يتعين، بل يجوز أن الألفين الذين لحقوه بعد خروجه من المدينة رجعوا إلى أماكنهم بعد الفتح، وبقي من خرج معه من المدينة خاصة، وإنضم إليهم الطلقاء، (واستعمل معيّنّةٍ على مكة عتاب،) بفتح المهملة، والفوقية المشددة، وبالموحدة (ابن أسيد،) بفتح الهمزة، وكسر السين المهملة وسكون التحتية، فمهملة ابن أبي العيص، بكسر المهملة ابن أمية الأموي المكي، أمير ٤٩٩ غزوة حنين وخرج معه ◌َُّلِّ ثمانون من المشركين، منهم صفوان بن أمية، وكان رسول الله عيه استعار منه مائة درع بأداتها، مكة في العهد النبوي، وسنه قريب من عشرين سنة، ومعه معاذ بن جبل، يعلمهم السنن والفقه. وفي الروض قال أهل التعبير: رأى عَّه في المنام أسيدًا واليًا على مكة مسلمًا، فمات كافرًا، فكانت الرؤيا لولده عتاب، حين أسلم ولاه، وهو ابن إحدى وعشرين سنة، ورزقه كل يوم درهمًا، فكان يقول: لا أشبع اللّه بطئًا جاع على درهم في كل يوم، وقال عند موته: والله ما اكتسبت في ولايتي کلها، قميصاً معقدًا کسوته غلامي کیسان. قال الحافظ: مات عتاب يوم مات الصديق، فيما ذكر الواقدي، لكن ذكر الطبري أنه كان عاملاً على مكة لعمر سنة إحدى وعشرين، (وخرج معه عَّ ثمانون من المشركين،) وابن عقبة والواقدي خرج معه أهل مكة، لم يغادر منهم أحدًا ركبانًا ومشاة، حتى خرج معه النساء يمشين على غير دين، نظارًا ينظرون ويرجون الغنائم، ولا يكرهون أن تكون الصدمة لرسول اللَّه عَّه. (منهم صفوان بن أمية،) وهو يومئذ في المدة التي جعل له عليه السلام الخيار فيها، (وكان رسول اللَّه عَّل استعار منه مائة درع) كما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن إسحق في رواية يونس عنه، عن جابر وغيره: أَنه ◌َّهِ لما أجمع السير إلى هوازن، ذكر له أن عند صفوان أدرعًا وسلامحا، فأرسل إليه، وهو يومئذ مشرك، فقال: ((يا أبا أمية أعرنا سلاحك نلقي فيه عدونا، فقال صفوان: أغصبا يا محمد، فقال: ((بل عارية مضمونة حتى نردها إليك، قال: ليس بهذا بأس فأعطي له مائة درع بما فيها من السلاح، فسأله عَّةٍ أن يكفيهم حملها، فحملها إلى أوطاس (بأداتها) الانسب قول غيره بآلاتها، أي التروس والخود ويقال: انه استعار منه أربعمائة درع بما يصلحها، فإن صح، فالمائة داخلة في الأربعمائة، قال في النور: واختلفوا في قوله عارية مضمونة، هل هو صفة موضحة أو مقيدة، فإن قال بالأوّل كالشافعي، قال: تضمن إذا تلفت، ومن قال مقيدة، قال: لا إلا بالشرط. قال السهيلي: واستعار عٍَّ من نوفل بن الحرث بن عبد المطلب ثلاثة آلاف رمح، فقال عَّ له: ((كأني أنظر إلى رماحك هذه تقصف ظهر المشركين). روى ابن إسحق، والترمذي، وصححه، والنسائي عن الحرث بن لملك: خرجنا مع رسول اللَّه مَّةٍ إلى حبين، ونحن حديثو عهد بالجاهلية، فسرنا معه، وكانت لكفار قريش، ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة يقال لها ذات أنواط، يأتونها كل سنة، فيعلقون أسلحتهم عليها، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يومًا، فرأينا ونحن نسير سدرة خضراء عظيمة، فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول اللَّه اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط، فقال عَّ: اللَّه أكبر ٥٠٠ غزوة حنين فوصل إلى حنين ليلة الثلاثة لعشر ليال خلون من شوال. فبعت لملك بن عوف: ثلاثة نفر يأتونه بخبر رسول الله عَ ليه، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم من الرعب. ووجه تَِّ عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فدخل عسكرهم، فطاف به وجاء بخبرهم. ثلاثًا، قلتم والذي نفسي بيده، كما قال قوم موسى لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال: «إنکم قوم تجهلون لتر کین سنن من كان قبلكم)، (فوصل إلى حنين)، كما رواه أبو نعيم والبيهقي من طريق ابن إسحق. قال: حدثني أمية بن عبد اللَّه، أنه حدث أنه عَّلِّ انتهى إلى حنين مساء (ليلة الثلاثاء،) كأنه جعلها مضت مع إتيانهم فيها، فقال: (لعشر ليال خلون من شؤَّال) ولم يحسب ليلة السبت مما مضى، فتكون سابعة وإلاَّ فتكون ليلة الثلاثاء تاسعة، لأنه إذا حسبها ماضية، فالماضي بعدها ثلاث ليال، (فبعث لملك بن عوف،) رئيس المشركين (ثلاثة نفر) من هوازن (يأتونه بخبر رسول اللَّهُ عَّهِ. لفظ رواية أمية المذكور ينظرون إلى رسول اللَّه عَ له وأصحابه، وأمرهم أن يتفرقوا في سكر، (فرجعوا إليه، وقد تفرقت أوصالهم،) أي مفاصلهم جمع وصل بالكسر (من الرعب) مية الرواية المذكورة، فقال، أي لملك: ويلكم ما شأنكم، فقال: رأينا رجالاً بيضًا على خيل بلق، فواللَّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، واللَّه ما نقاتل أهل الأرض إن نقاتل إلاّ أهل السماء، وإن "طعتنا رجعت بقومك، فإن الناس إن رأوا مثل الذي رأينا، أصابهم مثل ما أصابنا. فقال: أف لكم بل أنتم أجبن أهل العسكر، فحبسهم عنده فرقا أن يشيع ذلك الرعب في العسكر، وقال: دلوني على رجل شجاع، فأجمعوا له على رجل، فخرج، ثم رجع إليه، قد أصابه كنحو ما أصاب من قبله، قال: ما رأيت، قال: رأيت رجالا بيضًا على خيل بلق، ما يطاق النظر إليهم، فوالله ما تماسكت أن أصابني ما ترى، فلم يئن ذلك لملكا عن وجهه، (ووجَّه عَّ عبد الله بن أبي حدرد) بمهملات، وزان جعفر، واسمه سلامة، وقيل عبيد بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن سنان بن الحرث بن قيس بن هوازن بن أسلم (الأسلمي،) الصحابي ابن الصحابي، المتوفى سنة احدى وسبعين، وله إحدى وثمانون سنة، وما في نسخ ابن حدرد بإسقاط أبي غلط، (فدخل عسكرهم،) كما أمره عليه السلام، (فطاف بهم، وجاء بخبرهم). أخرج ابن إسحق في رواية الشيباني، عن جابر وغيره: إنه عَّهِ، أمر عبد الله بن أبي حدرد، فيقيم فيهم، وقال له: اعلم لنا من علمهم، فأتاهم، فدخل فيهم، فأقام فيهم يوماً أو يومين، حتى