النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ غزوة خيبر به. وأما حديث خالد بن الوليد عند أبي داود والنسائي: نهى رسول الله عَ له عن لحوم الخيل والبغال والحمير، فضعيف، ولو سلم ثبوته، لا ينهض معارضًا لحديث جابر الدال على الجواز، وقد وافقه حدیث أسماء. وقد ضعف حدیث خالد بن الوليد أحمد والبخاري والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون. وزعم بعضهم: أن حديث جابر دال على التحريم لقوله ((رخص)) لأن الرخصة استباحة المحظور مع قيام المانع، فدل على أنه رخص لهم بسبب المخمصة التي أصابتهم بخيبر، فلا يدل ذلك على الحل المطلق. وأجيب: بأن أكثر الروايات جاء بلفظ الإذن، كما رواه مسلم، وفي رواية له: أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهانا النبي عَّه عن الحمار الأهلي. وعند الدارقطني من حديث ابن عباس: نهانا عَِّ عن الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخیل. فالملازمة ممنوعة، (وأما حديث خالد بن الوليد) المروي (عند أبي داود النسائي: نهى رسول اللَّه عَللِ عن لحوم الخيل، والبغال والحمير،) وتقديري المروي خير من تقدير الثابت لمنافاته لقوله، (فضعيف ولو سلم ثبوته لا ينهض معارضًا لحديث جابر) السابق عند الشيخين وغيرهما. نهى عَّ عن لحوم الحمر ورخص في الخيل، (الدال على الجواز) لأنه ظاهر فيه بخلاف نهي فمحتمل للتحريم والكراهة، (وقد وافقه حديث أسماء) المروي عند الشيخين، (وقد ضعف حديث خالد بن الوليد) المذكور (أحمد، والبخاري، والدارقطني، والخطابي، وابن عبد البر، وعبد الحق، وآخرون، وزعم بعضهم أن حديث جابر دال على التحريم لقوله رخص) في الخيل، (لأن الرخصة استباحة المحظور) الممنوع لعذر (مع قيام المانع) للحكم الأصلي. (فدل على أنه رخص لهم بسبب المخمصة،) بمعجمة ثم مهملة المجاعة الشديدة (التي أصابتهم بخيبر فلا يدل ذلك على الحل المطلق) الذي هو محل النزاع. (وأجيب أن أكثر الروايات جاء بلفظ الإذن كما رواه مسلم). (وفي رواية له أكلنا زمن خيبر الخيل، وحمر الوحش ونهانا النبي ◌َّل عن الحمار الأهلي) ولم يذكر الخيل فدل على إِباحتها، وفيه إِن عدم الذكر ليس دليلاً، (وعند الدارقطني من حديث ابن عباس نهانا عٍَّ عن الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل). (فدل على أن المراد بقوله رخص أذن) وهذا لا يصلح جوابًا، بل فيه تقوية للاحتجاج على ٢٨٢ غزوة خيبر فدل على أن المراد بقوله: ((رخص)) أذن. ونوقض أيضًا بالإذن في أكل الخيل، ولو كان رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الأهلية أولى بذلك لكثرتها وعزة الخيل حينئذٍ، فدل على أن الإذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامة لا لخصوص الضرورة. وقد نقل عن ملك وغيره من القائلين بالتحريم: أنهم احتجوا للمنع بقوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ [النحل/٨] وقرروا ذلك بأوجه: أحدها: أن اللام للتعليل، فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك، لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر. فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية. ثانيها: عطف البغال والحمير، فدل على اشتراكها معهما في حكم التحريم، فیحتاج من أفرد حكم ما عطف علیه إلى دليل. التحريم، لأَن لفظ إِذن دون أباح وأحل دال على ذلك. وأما قوله وأمر بلحوم الخيل فلا يصلح دليلاً للجواز المطلق، لجواز أنه في هذا الوقت للمخمصة. (ونوقض أيضًا) الاحتجاج بحديث جابر على التحريم (بالإِذن في أكل الخيل ولو كان رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الأهلية أولى بذلك) الإذن في أكلها (لكثرتها وعزة) قلة (الخيل حينئذٍ، فدل على أن الإِذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامة لا لخصوص الضرورة). وهذا مدفوع والملازمة ممنوعة، فإِن سبب المناداة بتحريم الحمر قول الصحابي أفنيت الحمر كما مر عن الصحيح، فكأنه رخص لهم حين نهاهم عنها في الخيل لضرورة المخمصة لعلمه بعزتها عندهم، فلا يعودون إليها بعدها، فلا يدلٍ قوله أمر على الإباحة العامة لأنه يحمل على أنه أمر به زمن المخمصة، بدليل رواية رخص والأحاديث يفسر بعضها بعضًا. (وقد نقل عن ملك وغيره من القائلين بالتحريم، أنهم احتجوا للمنع بقوله تعالى، (و) خلق (﴿الخيل، والبغال، والحمير لتركبوها وزينة﴾) مفعول له، (وقرروا ذلك بأوجه أحدها أن اللام للتعليل، فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك، لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر، فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية) الذي هو أولى في الحجية من خبر الآحاد. ولو صح (ثانيها عطف البغال والحمير) عليها، (فدل على اشتراكها،) أي الخيل (معهما في حكم التحريم، فيحتاج من أفرد حكم ما عطف عليه إلى دليل) وحديث أسماء بعد ٢٨٣ غزوة خيبر ثالثها: أن الآية سيقت مساق الامتنان، فلو كان ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم، والحكيم لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها، ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها. رابعها: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب للزينة. وأجيب: بأن آية النحل مكية اتفاقًا، والإذن في أكل الخيل كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين، فلو فهم النبي عَّه من الآية المنع لما أذن في الأكل. وأيضًا: فإن آية النحل ليست نصًا في منع الأكل والحديث صريح في جوازه. وأيضًا: فلو سلمنا أن اللام للتعليل، لم نسلم إفادة الحصر في الركوب والزينة، تسليم اطلاع المصطفى عليه؛ وأنه ليس باجتهادهم قضية عين، وحديث جابر رخص أن سلم أنه لا يدل على التحريم، فلا يدل على التحليل لتقابل الاحتمالين. (ثالثها أن الآية سيقت مساق الامتنان، فلو كان ينتفع بها فى الأكل لكان الامتنان به) بالأَكل (أعظم والحكيم لا يمتن بأدنى) أقل (النعم) وهو هنا الركوب والزينة، (ويترك أعلاها ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها) في قوله في الأنعام ومنها تأكلون. (رابعها لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع الامتنان به من الركوب و) كونها (للزينة). (وأجيب بأن آية النحل مكية اتفاقاً والإذن في أكل الخيل كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين،) لأنه سنة خيبر وهي في السابعة. (فلو فهم النبي عَّه من الآية المنع لما أذن في الأكل) وفيه أن محمل الإذن فيه للمخمصة، كما قال تعالى إلا ما اضطررتم إليه في الممنوع منه نصًا فأذنه في الأكل لا ينافي فهمه منها المنع، (وأيضًا فإِن آية النحل ليست نصًا في منع الأكل) لكنه المتبادر منها، ويكفي ذلك في الاستدلال على ما علم في الأصول. (والحديث) عن أسماء (صريح في جوازه) فيقدم الصريح على المحتمل وجوابه أنه ليس صريحًا في اطلاع المصطفى بل فيه احتمال أنه عن اجتهادهم والمجتهد لا يقلد مجتهداً، ولا يرد أن من أصول لملك قول الصحابي لأن محله عند عدم التعارض. (وأيضًا فلو سلمنا أن اللام للتعليل لم نسلم إفادة الحصر في الركوب والزينة، فإنه ٢٨٤ غزوة خيبر فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما، وفي غير الأكل اتفاقاً، وإنما ذكر الركوب والزينة لكونهما أغلب ما يطلب له الخيل. ونظيره حديث البقرة المذكورة في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقال لم أخلق لهذا وإنما خلقت للحرث، فإنه مع كونه أصرح في الحصر، ما يقصد به إلا الأغلب، وإلا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقًا. وقال البيضاوي: واستدل بها - أي بآية النحل - على حرمة لحومها، ولا دليل فيها، إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبًا أن لا يقصد منه غيره أصلاً. انتھی. وأيضًا: فلو سلم الاستدلال للزم منه حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به. ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقًا) كالحمل للأَمتعة والاستقاء والطحن (وإِنما ذِكر الركوب، والزينة لكونهما أغلب ما يطلب له الخيل،) وجوابه أن معنى الحصر فيهما دون الأكل الممتن به في غيرِ الخيل فهو إضافي فلا ينافي جواز الانتفاع بها فيما ذكر، (ونظيره حديث البقرة) بالإِضافة لأدنى ملابسة، كقولهم حديث الشفاعة وحديث هرقل وإلا فالحديث إِنما يضاف للصحابي ونحوه أو لمن أخرجه في كتاب (المذكورة في الصحيحين حين خاطبت راكبها، فقالت لم أخلق لهذا) أي الركوب (وإِنما خلقت للحرث). روى الشيخان عن أبي هريرة رفعه: بينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها إِذ ركبها فضربها فالتفتت إِليه فكلمته فقالت: لم أخلق لهذا وإِنما خلقت للحرث، فقال الناس: سبحان اللَّه بقرة تتكلم فقال عَّة: ((فإني أؤمن بذلك وأبو بكر، وعمر (فإِنه مع كونه أصرح في الحصر ما يقصد به إلا الأغلب، وإلا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقاً) فالحصر فيه غير مراد لقيام الإجماع على خلافه وأصله النص القرءاني، ثم المصنف لم يقصد بها الاستدلال، كما توهم بل التنظير بأن الحصر قد يقصد به أغلب الأحوال. (وقال البيضاوي واستدل بها أي بآية النحل على حرمة لحومها ولا دليل فيها إِذ لا يلزم من تحليل الفعل بما يقصد منه غالبًا أن لا يقصد منه غيره أصلاً انتهى). ذكره مجرد تأكيد وإلا فقدم معناه ومرّ جوابه ولو سلمنا ذلك لم نسلم أن الأكل منه الذي هو محل النزاع، (وأيضًا فلو سلم الاستدلال للزم منه حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به) هذا على فهمه أن الحصر حقيقي وإلا فهو إضافي، والدليل عليه الإجماع فلا يلزم ما قاله، وهذا تقدم قريبًا بمعناه في قوله سلمنا أن اللام الخ. ٢٨٥ غزوة خيبر وأما عطف البغال والحمير، فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران وهي ضعيفة. وأما أنها سيقت مساق الامتنان، فالامتنان إنما قصد به غالب ما كان يقع به انتفاعهم، فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا، ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم، بخلاف الأنعام، فإن أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال للأكل، فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به، فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق لأضر. وأما قولهم: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها الخ .. فأجيب عنه: بأنه لو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى، للزم مثله في البقر وغيرها مما أبيح أكله ووقع الامتنان به. وإنما أطلت في ذلك وإعادة تكثير للسواد فحاصله أنه أجاب عن الوجه الأول من تقرير دليل المنع من الآية بأوجه ثلاثة، وعن الثاني بقوله (وأما عطف البغال والحمير فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران وهي ضعيفة) عند الأصوليين. وجوابه إِنا لم نستدل بها فقط بل مع الأخبار بأنه خلقها للركوب والزينة وامتنانه بالأكل من الأنعام دونها، (وأما) الوجه الثالث (إنها سيقت مساق الامتنان) فلو كان بالأكل لكان أعظم الخ. (فالامتنان إنما يقصد به غالب ما كان يقع به انتفاعهم) سواء كان خيلاً أو أنعامًا، (فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا، ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم بخلاف الأنعام، فإن أكثر التفاعهم بها كان لحمل الأثقال وللأكل، فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به، فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق لا ضر) إِذ الحصر في الركوب والزينة، فيه نوع مشقة وهذا ممنوع، وسنده أنه لا دليل على كون المقصود بالامتنان غالب ما ينتفع به ولا مشقة في الحصر في الركوب والزينة، فإِنهما من أجل النعم الممتن بها، (وأما قولهم لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها الخ، فأجيب عنه بأنه لو لزم من الإِذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في البقر وغيرها) من الإِبل، والغنم (مما أبيح أكلها ووقع الامتنان به) وجوابه أن الفرق موجود لأن ما وقع التصريح بالامتنان بأكله لا يقاس عليه ما وقع فيه الامتنان بأنه للركوب والزينة فاللازم ممنوع. وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: أنه كان يكره لحوم الخيل، ويقرأ: ﴿والأنعام ٢٨٦ غزوة خيبر لأمر اقتضاه، والله أعلم. وفي هذه الغزوة أيضًا نهى عَّ عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن بيع المغانم حتى تقسم، وأن لا توطأ جارية حتى تستبرأ. خلقها لكم﴾ الآية، ويقول هذا للأكل والخيل والبغال والحمير يقول هذه للركوب، (وإِنما أطلت في ذلك لأمر اقتضاه والله أعلم،) بحكمه فيها فإن هذه الأمور إنما هي تشحيذ للأذهان واطلاعه على مدارك الأئمة رحمهم اللَّه. وإلا فبعد تقرر المذاهب لا يبطلها شىء من ذلك. (وفي هذه الغزوة أيضًا) كما رواه ابن إسحق حدثنيٍ عبد اللَّه بن أبي نجيع عن مكحول (نھی عګ) يومئذٍ أي يوم خيبر عن أربع عن أكل الحمار الأهلي، و (عن أکل کل ذي ناب من السباع) يتقوى به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبًا والنهي للتحريم عند قوم والكراهة عند آخرين. وهذا الحديث وإِن أرسله ابن إسحق فهو صحيح فقد أخرجه لملك في الموطأ والبخاري عن عبد اللَّه بن يوسف عنه عن الزهري عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة أن رسول اللَّه عَ لّ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. زاد مسلم من حديث ابن عباس وكل ذي مخلب من الطير، لكن لم يبين فيه وقت النهي المبين في مرسل مكحول، وقول شيخنا: لم يبين المصنف وقت النهي كان مراده خصوص اليوم الذي وقع فيه النهي، فلا ينافي أنه بينه بقوله وفي هذه الغزوة والمخلب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح اللام آخره موحدة للطبراني كالظفر لغيره لكنه أشد منه وأغلظ وأحد فهو كالناب للسبع. (و) نهى يومئذٍ أيضًا كما في مرسل مكحول (عن بيع المغانم) جمع مغنم وهو والغنيمة بمعنى، كما في المختار (حتى تقسم،) وأطلق البيع وأراد لازمه وهو التصرف فيها بغير المحتاج إِليه، كما روى الشيخان وغيرهما واللفظ لمجموعهم عن عبد الله بن مغفل أصبت جرابًا من ے فاستحييت منه شحم يوم خيبر فالتزمته وقلت لا أعطى أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإذا رسول الله عـ فاحتملته على عنقي إِلى رحلي وأصحابي، فلقيني صاحب المغانم الذي جعل عليها فأخذ بناحيته، وقال: هلم حتى نقسمه بين المسلمين، قلت: لا والله لا أعطيكه، فجعل يجاذبني الجراب فرآنا عَّ فتبسم ضاحكًا، ثم قال لصاحب المغانم: لا أبًا لك خل بينه وبينه فانطلقت به إِلى رحلي وأصحابي فأكلناه. قال الحافظ: في الفتح وصاحب المغانم الذي نازعه هو كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري، کما أخرجه ابن وهب بسند معضل انتھی. (وأن لا توطأ جارية حتى تستبرأ،) وهذا مجمل فصله ما رواه ابن إسحق عن رويفع بن ثابت: قام فينا معَّه يوم خيبر، فقال: لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع ٢٨٧ غزوة خيبر ٣ زينب بنت الحرث، امرأة سلام بن وفي هذه الغزوة أيضًا سمت النبي ءـ مشكم، كما في البخاري من حديث أبي هريرة ولفظه: لما فتحت خيبر أهديت للنبي عَّه شاة فيها سم، فقال رسول الله عَّله، أجمعوا لي من كان لههنا من اليهود، فجمعوا له، فقال لهم رسول الله عليه. غيره، يعني إتيان الحبالي من السبايا، ولا أن يصيب امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا أن يبيع مغنمًا حتى يقسم، ولا أن يركب دابة حتى إذا أعجفها ردها، ولا أن يلبس ثوبًا حتى إِذا أخلقه رده، فكرر ذلك يوم أوطاس للتأكيد حيث قال: ألا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض دفعًا لتوهم اختصاص النهي بيوم خيبر لقرب المحل والغيبة بخلاف يوم أوطاس، فطالت غيبتهم وبعدوا عن ديارهم. قيل وفي غزوة خيبر أيضًا نهى عن متعة النساء تمسكًا بما. رواه البخاري، ومسلم عن علي أنه عَّ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل حمر الأنسية، وأجيب بأن فيه تقديمًا وتأخيرًا وأصله نهى يوم خيبر عن لحوم حمر الأنسية وعن متعة النساء، وليس يوم خيبر ظرفًا لِمتعة النساء، فالمعنى ونهى عن المتعة بعد ذلك أو في غير هذا اليوم، وإِنما جمع على بينهما لأن ابن عباس كان يبيحهما فروى له تحريمهما عن النبي صَّة، وإِلا فقد قال الإِمام السهيلي هذا شىء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر، وقال أبو عمر أنه غلط فلم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء، (وفي هذه الغزوة أيضًا سمت النبي عَّة) أطلق المسبب وأراد السبب إِذ لم توصل السم لشىء من جسده، لكنها لما جعلته في الشاة فكان وسيلة إِلى أكله منها نسب إليها تجوزا (زينب بنت الحرث امرأة سلام بن مشكم) كما سماها ابن إسحق، وموسى بن عقبة، (كما في البخاري) خبر السم لا بقيد تسمية السامة لأنه ليس فيه كما ترى، فالاستدلال على أغلب مشمول الترجمة (من حديث أبي هريرة ولفظه) في الجزية والطب من طريق الليث عن سعيد عن أبي هريرة أنه قال (لما) بشد الميم (فتحت خيبر،) واطمأن عَّ بعد فتحها، كما عند ابن إسحق (أهديت) بضم الهمزة مبني للمفعول (للعبي ◌ٍَّ شاة) بالرفع نائب الفاعل (فيها سم) مثلث السين، ولا ترد رواية أنها مدتها لصفية على هذا لأن إِهداءها لها بعد بنائه بها، كما أفاده قول ابن إسحق اطمأن بعد فتح خيبر لأنه أقام بعد بنائها ثلاثة أيام كما مره (فقال رسول اللَّه عَلَّه) بعد أن لاك منها مضغة ثم لفظها حين أخبره العظم أنها مسمومة وازدراد بشر لقمته، وقوله لأصحابه ارفعوا أيديكم، كما عند ابن إسحق وغيره (اجمعوا لي) بلام رواية أبي ذر وابن عساكر ولغيرهما إلي. قال الحافظ: لم أقف على تعيين المأمورين بذلك (من كان ههدا من اليهود) بالتعريف في الطب وفي الجزية من يهود بالتنكير، (فجمعوا له) بضم الجيم (فقال لهم رسول الله ٢٨٨ غزوة خيبر إني سائلكم عن شىء، فهل أنتم صادقوني عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القسم، فقال رسول الله عَلَةٍ: من أبوكم؟ قالوا: أبونا فلان. فقال رسول الله علله: كذبتم، بل ابو کم فلان، لما اجتمعوا عنده (أني سائلكم) أي مرید سؤالكم (عن شىء فهل أنتم صادقوني عنه) بضم القاف وسكون الواو فكسر نون الوقاية، هكذا في رواية أبي ذر والوقت والأصيلي، وابنٍ عساكر في المواضع الثلاثة قال ابن التين وفي نسخ صادقي بشِد الياء وهو الصواب عربية لأن أصله صادقون فحذفت النون للإضافة فاجتمع حرفا علة سبق الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت، ومثله وما أنتم بمصرخي وحديث بدء الوحي أو مخرجي هم قال الحافظ: وإنكاره الرواية من جهة العربية ليس بجيد فقد وجهها غيره. قال ابن الملك: مقتضى الدليل أن تصحب لونٍ الوقاية اسم الفاعل وأفعل التفضيل والأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيهم خفاء الأعراب، فلما منعت ذلك كانت كأصل متروك، فنبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل كقول الشاعر: وليس الموافيني ليرتد خائبا فإِن له أضعاف ما كان أملا ومنه فهل أنتم صادقوني والحديث الآخر غير الدجال أخوفني عليكم والأصل فيه أخوف مخوفاتي عليكم فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه فاتصل أخوف بها مقرونة بالنون وذلك أن أفعل التفضيل شبيه بفعل التعجب. وحاصل كلامه: أن النون الباقية هي نون الوقاية ونون الجمع حذفت، كما تدل عليه الرواية الأخرى بلفظ صادقي، قال ويمكن تخريجه أيضًا على أن النون الباقية هي نون الجمع فإِن بعض النحاة أجاز في جمع المذكر السالم أن يعرب بالحركات على النون مع الواو ويحتمل أن الياء في محل نصب بناءً على أن مفعول اسم الفاعل إِذا كان ضميرًا بارزًا متصلاً به كان في محل نصب وتكون النون على هذا أيضًا نون الجمع انتهى. (فقالوا: نعم يا أبا القسم، فقال رسول اللّه عَّئة: من أبوكم؟، قالوا: أبونا فلان،) قال الحافظ لم أعرفه، انتھی. فما في بعض الطرر إِسمعيل، وقلدها الشارح إنما هو حدس وتخمين، (فقال رسول اللَّه ◌َ ﴾: كذبتم بل أبوكم فلان) أي إِسرائيل يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، كما جزم به المصنف كالحافظ ولا ينافيه قوله فيمن أبهمه اليهود لم أعرفه كما لا يخفي لأنه عَّ لا يقول إلا الحق، وأما اليهود فكاذبون نعم وقع في المقدمة في الجزية من أبوكم؟، قالوا: فلان، قال: كذبتم بل أبوكم فلان. ما أدري من عنى بذلك، انتهى. ٢٨٩ غزوة خيبر قالوا: صدقت وبررت، فقال هل أنتم صادقوني عن شىء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا، كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول الله عَ ليه: من أهل النار؟ فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها، فقال لهم رسول الله عَّية: اخسؤًا فيها. والله لن نخلفكم فيها أبدًا، ثم قال لهم هل أنتم صادقوني عن شىء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم. فقال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ فظاهره أنه حتى فيمن عناه المصطفى وكان مراده عين السبط من أولاد يعقوب الذين هم من ذريته فلا ينافي أنه جزم في الطب من المقدمة والفتح، بأنه يعقوب والله أعلم. (قالوا: صدقت وبررت) بكسر الراء الأولى وحكى فتحها قاله المصنف فالرواية بالكسر، واقتصر عليه الكرماني، (فقال: هلٍ أنتم صادقوني) كذا للأربعة أيضًا ولغيرهم صادقي بكسر الدال والقاف وشد التحتية على الأصل (عن شىء إن سألتكم عنه، قالوا: نعم يا أبا القسم وإن كذبناك) بخفة الذال المعجمة (عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا) حين أخبرنا عنه بخلاف الواقع، (فقال لهم رسول اللَّه ◌ٍَّ من أهل النار، قالوا: نكون فيها) زمانًا (يسيرًا، ثم تخلفوننا فيها) بسكون الخاء وضم اللام مخففة وفي الجزية لغير أبي ذر تخلفونا بإسقاط النون لغير ناصب ولا جازم وهو لغة، قاله المصنف، (فقال لهم رسول اللَّه عَّ اخسؤا فيها) أي اسكنوا سكون ذلة وهوان وانزجروا انزجار الكلاب عن هذا القول (واللَّه لن نخلفكم فيها أبدًا.) لا تخرجون منها ولا نقيم فيها بعدكم، لأن من دخلها من عصاة المسلمين يخرج منها فلا خلافة قط وعند الطبري عن عكرمة. قال: خاصمت اليهود رسول اللَّه عَّ. وأصحابه فقالوا: لن ندخل النار إلا أياما معدودة ويستخلف إليها قوم آخرون يعنون محمدًا وأصحابه فقال عَّم: بيده على رؤوسهم بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم فيها أحد. فأنزل الله ﴿وقالوا: لن تمسنا النار إِلا أيامًا معدودة﴾ الآية. وأخرج عن ابن عباس أنهم قالوا: لن ندخل النار إِلا تحلة القسم الأيام التي عبدنا فيها العجل أربعين ليلة فإِذا انقضت انقطع عنا العذاب، فنزلت الآية. وروى الطبراني في الكبير وابن جرير، وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قدم عـ المدينة ويهود تقول إنما مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما يعذب الناس بكل ألف سنة من أيام الدنيا يومًا واحدًا في النار من أيام الآخرة فإنما هي سبعة أيام، ثم ينقطع العذاب فنزلت الآية، (ثم قال لهم: هل) ولغير أبي ذر فهل (أنتم صادقوني،) كذا للأربعة أيضًا ولغيرهم صادقي (عن شىء إن سألتكم عنه، فقالوا:) وفي رواية، قالوا: بحذف الفاء (نعم، فقال: هل جعلتم في هذه الشاة سمّاً) نسب لهم الجعل لأنهم لما علموا به حين شاورتهم وأجمعوا لها على سم معين كأنهم جعلوه، ٢٩٠ غزوة خيبر فقالوا: نعم، فقال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كذابًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك. وفي حديث جابر عند أبي داود: أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها إلى رسول الله عَ له، فأخذ رسول الله عَّ له فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول الله عَّله: ارفعوا أيديكم، وأرسل إلى اليهودية فقال: سممت هذه الشاة؟ فقالت: من أخبرك؟ قال: أخبرتني هذه في يدي، للذراع. قالت نعم، ولذا أجابوا (فقالوا:) وفي رواية بحذف الفاء (نعم، فقال: ما حملكم على ذلك، قالوا: أرٍدنا إِن كنت كذاباً) بشد المعجمة، وفي رواية كاذبًا بألف بعد الكاف (أن نستريح،) ولأبي ذر وابن عساكر بحذف أن (منك وإِن كنت نبيًا لم يضرك). وهذا الحديث أخرجه البخاري بطوله في الجزية في باب إِذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم؟ وفي الطب بطوله أيضا في باب ما يذكر في سم النبي عَّهُ واختصره في غزوة خيبر في باب الشاة التي سمت للنبي عَّله، فأتى منه بقوله لما فتحت خيبر أهديت لرسول اللّه عَ ل شاة فيها سم (وفي حديث جابر عند أبي داود) من طريق الزهري عنه. قال الحافظ: وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من جابر، لكن له شاهد عند أبي داود مرسلاً ووصوله البيهقي عن أبي هريرة (أن يهودية من أهل خيبر) هي زينب، وفي أبي داود أنها أخت مرحب وبه جزم السهيلي. وعند البيهقي في الدلائل بنت أخي مرحب (سمت شاة مصلية) بفتح الميم، وسكون المهملة أي مشوية (ثم أهدتها إِلى النبي عَ لّه). وعند الدمياطي لما صلى رسول اللَّه عَّ المغرب بالناس انصرف وهي جالسة عند رحله فسأل عنها، فقالت: يا أبا القسم هدية أهديتها لك وفي رواية أنها أهدتها لصفية كما مر، فإِن صح فكأنها أهدتها لصفية وجلست عند رحله حتى أخبرته أنها هدية ليأكل منها، فقدمتها له صفية (فأخذ رسول اللَّه عَّله فأكل منها،) أي مضغ منها مضغة، ثم لفظها على ما عند ابن إسحق أو ازدردها على ما عند الدمياطي، ويأتي الجمع وأيامًا كان فلا يؤول أكل باراد إِذ لم يقل أحد أنه لم يتناول إنما الخلف في الازدراد، (وأكل رهط من أصحابه معه) وكانوا ثلاثة على ما في الامتاع للمقريزي وسمي ابن إسحق منهم بشر بن البراء (فقال رسول اللَّه عَِّ ارفعوا أيديكم). وفي رواية البيهقي: أمسكوا فإِنها مسمومة (وأرسل إلى اليهودية. فقال: سممت هذه الشاة. فقالت: من أخبرك قال: أخبرتني هذه في يدي) مشيرًا (للذراع، قالت: نعم) زاد في رواية ٢٩١ غزوة خيبر قلت إن كان نبيًا فلن يضره، وإن لم يكن نبيًا استرحنا منه. فعفا عنهالمعَّه ولم يعاقبها، وتوفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله عَّه على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة. وفي رواية غيره: جعلت زينب بنت الحرث امرأة ابن مشكم تسأل أي الشاة أحب إلى محمد فيقولون الذراع فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وصلتها، ثم عمدت إلى سم لا يطنىء - يعني لا يلبث أن يقتل من ساعته. البيهقي. قال لها: ما حملك على ذلك؟ قالت: (قلت: إِن كان نبيًا فلا يضره وإِن لم يكن نبيًا استرحنا منه). وفي رواية البيهقي، أردت إِن كنت نبيًا فيطلعك اللَّه، وإِن كنت كاذبًا فأريح الناس منك. ذكره التيمي في مغازيه وقد استبان لي أنك صادق، وأنا أشهدك، ومن حضر أني على دينك وأن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. وعند ابن سعد عن الواقدي بأسانيد متعددة، أنها قالت: قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي، وسمي عمها يسارًا وكان من أجبن الناس وهو الذي أنزل من الرف، وأخوها زبير ونلت من قومي فقلت: إِن كان نبيًا فسيخبر الذراع وإِن كان ملكًا. استرحنا منه، (فعفا عنها عَّةٍ ولم يعاقبها) عطف مسبب على سبب، (وتوفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة،) أي جنس أصحابه إذ لم يمت منهم غير بشر، ويروى أنهم وضعوا أيديهم، وما ازدردوا شيئًا وأنه أمرهم بالاحتجام، وكأنه لمخالطة ريقهم، وقد ابتلعوا، (واحتجم رسول اللَّه عَُّ على كاهله،) أي بين كتفيه حجمه أبو هند أو أبو طيبة بالقرن والشفرة، ويحتمل أنهما معًا حجماه، فقد قيل أنه احتجم بين كتفيه في ثلاثة مواضع (من أجل) الجزء (الذي أكل) بحذف العائد، أي: أكله (من الشاة) العنز المسمومة. وذكر الواقدي أنه عليه السلام أمر بلحم الشاة، فأحرق ووقع عند البراز أنه عليه السلام بعد سؤاله لها واعترافها بسط يده إِلى الشاة وقال لأصحابه: كلوا بسم اللَّه فأكلنا وذكرنا اسم اللَّه فلم يضر أحدًا منا. قال ابن كثير وفيه نكارة وغرابة شديدة. (وفي رواية غيره) أي غير أبي داود (جعلت زينب بنت الحرث) بن سلام (امرأة ابن مشكم تسأل أي) أجزاء (الشاة أحب إلى محمد فيقولون) أحبها (الذراع فعمدت إِلى عنز لها). ففي هذه الرواية تعيين أن الشاة عنز وتسمية المبهمة في الروايتين قبلها (فذبحتها وصلتها) شوتها، (ثم عمدت إلى سم لا يطنىء) بضم المثناة التحتية وسكون الطاء المهملة ونون بعدها همزة (ولا يلبث) بفتح الموحدة (أن يقتل من ساعته) أي سريعًا، وهو المعروف عند العامة بسم ٢٩٢ غزوة خيبر وقد شاورت يهود في سموم فاجتمعوا لها على هذا السم بعينة، فسمت الشاة وأكثرت في الذراعين والكتف، فوضعت بين يديه ومن حضر من أصحابه، وفيهم بشر بن البراء، وتناول حلّ الذراع فانتهس منها، وتناول بشربن البراء عظمًا آخر، فلما ازدرد عَّه لقمته، ازدرد بشربن البراء ما في يده وأكل القوم، فقال عَّةِ ارفعوا أيديكم، فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة. وفيه: أن بشربن البراء مات، وفيه أنه دفعها مَِّ إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها. رواه الدمياطي. وقد اختلف هل عاقبها مُ ساعة، (وقد شاورت يهود في) اختيار سم من جملة (سموم) عينتها بأن سألت أيها أسرع قتلاً، (فاجتمعوا لها على هذا السم بعينه، فسمت الشاة، وأكثرت في الذراعين والكتف). وعند ابن إِسحق وقد سألت أي عضو من الشاة أُحب إِلى رسول اللَّه عَّل فقيل لها: الذارع فأکثرت فیھا من السم ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها (فوضعت بين يديه ومن حضر من أصحابه وفيهم بشر بن البراء) بن البراء معرور بمهملات الأنصاري الخزرجي، الصحابي ابن الصحابي البدري، وشهد ما بعدها حتى مات (وتناول عَّ الذراع فانتهس) بسين مهملة، أي أخذ بمقدم أسنانه (منها وتناول بشر بن البراء عظمًا آخر، فلما ازدرد عَ﴾. لقمته) أي: ابتلع ما انفصل منها بريقه دون اللحمة، فلا ينافي رواية ابن إسحق أنه عليه السلام لم يسغها ولفظها (ازدرد بشر بن البراء ما في يده وأكل القوم) في الامتاع أنهم كانوا ثلاثة وضعوا أيديهم في الطعام ولم يصيبوا منه شيئًا، وأنه عليه السلام أمرهم بالحجامة، وكان معناه إِن صح أنهم لم يبتلعوا لكنهم وضعوه في أفواههم فأثر قليلاً، فأمرهم بالحجامة لإزالة ذلك الأثر، (فقال: ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع) يذكر ويؤنث، فلذا أنث ضميره (تخبرني أنها مسمومة،) وهل بكلام يخلق فيها وأصوات يحدثها اللَّه فيها وفي الحجر والشجر بلا حياة أو الحياة أولاً، ثم الكلام بعدها قولان: في الشفاء ومر له مزيد. وعند الواقدي وغيره أنه عَ الآ ما كان بعد أكلة خيبر يأكل من شىء حتى يأكل منه صاحبه الذي يحضره، (وفيه أن بشر بن البراء مات) من أكلته بعد حول كما جزم به السهيلي، وقيل من ساعته (وفيه أنه دفعها عَّدٍ إِلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها). (رواه الدمياطي) الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف له ألف وثلثمائة شيخ، فهذا معارض لما فوقه من حديث جابر أنه عفا عنها ولم يعاقبها. لكن عند ابن سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد متعددة أنه دفعها إِلى ولاة بشر فقتلوها. قال الواقدي: وهو الثبت (وقد اختلف هل عاقبها،) أي أمر بعقابها بقتل أو غيره (عَّ له)) أم ٢٩٣ غزوة خيبر فعند البيهقي من حديث أبي هريرة: فأعرض لها، ومن حديث أبي نضرة عن جابر نحوه قال: فلم يعاقبها. وقال الزهري: أسلمت فتركها. قال البيهقي: يحتمل أن يكون تركها أولاً ثم لما مات بشربن البراء من الأكلة قتلها. وبذلك أجاب السهيلي وزاد: أنه تركها لأنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها بيشر بن البراء قصاصًا. ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت. وإنما أخر قتلها حتى مات بشر، لأن بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه. لا بسبب اختلاف الأخبار، (فعند البيهقي من حديث أبي هريرة فأعرض لها) بفتح الراء مخففة أي ما تعرض لها بسوء ونحوه عن جابر عند أبي داود كما مر، (و) عند البيهقي أيضًا، (من حديث أبي نضرة) بنون ومعجمة ساكنة مشهور بكنيته واسمه المنذر بن ملك البصري الثقة. روى له مسلم الأربعة مات سنة ثمان أو تسع ومائة (عن جابر نحوه) نحو قول أبي هريرة فما عرض لها حيث (قال) جابر آخر الحديث، (فلم يعاقبها) وليس فاعل قال البيهقي: أخذاً مما رواه عن أبي هريرة وجابر كما زعما لأنه خلاف المروي عند البيهقي، (وقال الزهري) فيما رواه عبد الرزاق عن معمر عنه (أسلمت فتركها،) قال معمر: والناس يقولون قتلها انتهى. قال الحافظ: ولم ينفرد الزهري بدعواه إِنها أسلمت فقد جزم بذلك سليمان التميمي، في مغازيه وساق عبارته الآتية في المصنف. (قال البيهقي يحتمل) في طريق الجمع (أن يكون تركها أولاً، ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة) بضم الهمزة، أي اللقمة (قتلها، وبذلك أجاب،) أي جمع (السهيلي) في الروض، (وزاد) حيث قال: ووجه الجمع بين الحديثين (أنه) عَّةُ (تركها) أولاً، (لأنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها ببشر بن البراء قصاصًا،) وفيه حجة لمذهب لملك في وجوب القصاص بالسم بتقديم الطعام المسموم، وقال الحنفية والشافعية: فيه الدية لا القصاص لأنه مختار باشر ما هلك به بغير الجاء، والدية للتغرير وتعسفوا الجواب عن حديث قتلها بأنه لنقض العهد لا القصاص، وفيه إِن هذا إنما هو على أنها لم تسلم أما علی إِسلامها وهو الحق، لأَن ناقله مثبت مع مزيد اتقانه وكونه لم ينفرد به فلا يصح الجواب لأن ناقض العهد إذا أسلم عصم نفسه، (ويحتمل) كما قال الحافظ: بعد ذكر هذا الخلاف في قتلها والجمع (أن يكون تركها لكونها أسلمت، وإنما أخر قتلها حتى مات بشرٍ لأَن بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه). قال شيخنا: فيه نظر لأن قصتها إِن صحت على هذا الوجه كان فعلها قبل الإِسلام وبعد ٢٩٤ غزوة خيبر وفي مغازي سليمان التيمي: أنها قالت: إن كنت كاذبًا رحت الناس منك، وقد استبان لي الآن أنك صادق وأنا أشهدك ومن حضر أني على دينك وأن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، قال: فانصرف عنها حين أسلمت. وفيه: موافقة الزهري على إسلامها، فالله أعلم. وفي هذه الغزوة أيضًا: نامِ عَّهِ عن صلاة الفجر، لما وكل به بلالاً كما في حديث أبي هريرة عند مسلم أن رسول الله عَ له حين قفل من غزوة خيبر، . ٠٠ الإِسلام لا تؤاخذ بما صدر منها، (وفي مغازي سليمان) بن طرخان البصري أبي المعتمر، (التيمي) نزل في التيم فنسب إليهم ثقة. عابد عاش سبعًا وتسعين سنة ومات سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له الستة (أنها قالت:) لما قال لها ما حملك على ذلك قلت: إِن كنت نبيًا لم يضرك و(إن كنت كاذبًا أرحت الناس منك، وقد استبان لى الآن) لماظهرت معجزتك بنطق الذراع لك وعدم ضر السم لك (إِنك صادق، وأنا أشهدك ومن حضر أني على دينك، وأن لا إِله إِلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، قال: فانصرف عنها حين أسلمت وفيه) أي حديث التيمي، هذا (موافقة الزهري على إِسلامها) وكفي بهما حجة، ومن ثم جزم في الإصابة بأنها صحابية ((والله أعلم). (وفي هذه الغزوة) أطلق الغزوة مريدًا السفر الذي هي فيه مجازًا لانقضائها قبل النوم، أي وفي هذه السفرة وقعت غريبة (أيضًا) فشاركت ما قبلها في الغرابة فلا يردان أيضًا إِنما تستعمل بين متشاركين ولا مشاركة بين سم الشاة والنوم. (نام عَّه عن صلاة الفجر) أي الصبح اقتصر عليه، لأنه المقصود دون ناقلته وإِن شاركته في الفوات (لما وكل) بالتشديد عل الأكثر لتعديه بالباء في قوله (به) أي الفجر أو الرسول، والأول أقرب لأنه المأمور بمراقبته وبالتخفيف. قال الحافظ: يقال وكله بكذا، إِذا استكفاه إياه وصرف أمره إِليه (بلالاً كما في حديث أبي هريرة عند مسلم) وأبي داود، وابن ماجه، من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عنه وأخرجه لملك في الموطأ، وابن إسحق في السيرة عن ابن شهاب عن سعید فأرسلاه. لكن رواية الإِرسال لا تضر في رواية من وصله لأن يونس من الحفاظ الثقات، حتى قال أحمد بن صالح لا تقدم عليه في الزهري أحدًا واحتج به الجماعة (أن رسول اللَّهُ عَّ حين قفل) أي رجع والقفول الرجوع من السفر ولا يقال لمن سافر مبتدئًا قفل إلا القافلة تفاؤلاً (من غزوة خيبر) بالخاء المعجمة آخره راء قال الباجي، وابن عبد البرّ وغيرهما: هذا هو الصواب وقال ٢٩٥ غزوة خيبر سار ليلة حتى أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: أكلاً لنا الليل، فصلى بلال ما قدر له، ونام مَّله وأصحابه فلما قارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إلى راحلته، الأصیلي إِنما هو من حنين بمهملة ونون قال النووي: وهذا غريب ضعيف والمراد من خيبر وما اتصل بها من فتح وادي القرى، لأن النوم حين قرب من المدينة وعند الشيخين عن عمران كنا في سفر. وكذا أخرجاه عن أبي قتادة بالإِبهام ولمسلم، وأبي داود، والنسائي عن أبي مسعود أقبل من الحديبية ليلاً وفي الموطأ من مرسل زيد بن أسلم بطريق مكة ولعبد الرزاق من مرسل عطاء بن يسار، والبيهقي عن عقبة بن عامر بطريق تيوك. . قال الحافظ: فاختلاف المواطن يدل على تعدد القصة وقد اخلتف هل كان نومهم عن الصبح أو أكثر فجزم الأصيلي أن القصة واحدة، ورده عياض بمغايرة قصة أبي قتادة قصة عمران، وهو كما قال: وحاول ابن عبد البرّ الجمع بأن زمان رجوعهم من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية وطريق مكة يصدق بهما ولا يخفى تكلفه، ورواية غزوة تبوك ترد عليه، انتهى. قال النووي اختلف هل كان النوم مرة أو مرتين ورجحه القاضي عياض (سار ليلة) ليست الأولى، وفي الموطأ، أسرى وفي رواية أبي مصعب عنه أسرع ولأحمد من حديث ذي مخبر، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد، فقال له قائل: يا نبي اللَّه انقطع الناس وراءك فحبس وحبس الناس معه حتى تكاملوا إِليه، فقال: هل لكم أن نهجع هجعة؟ فنزل ونزلوا (حتى أدركه الكرا) كعصا أي النعاس، وقيل هو أن يكون الإنسان بين النوم واليقظة، وفي الموطأ حتى إذا كان آخر من الليل. وفي حديث ابن عمر وعند الطبراني حتى إذا كان مع السحر (عرس) بتشديد الراء. قال الخليل والجمهور التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ولا يسمى نزول أو الليل تعريًا ويقال لا يختص بزمن بل مطلق نزول المسافر للراحة ثم يرتحل ليلاً كان أو نهارًا. وفي حديث عمران حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا قعة أحلى عند المسافر منها. وفي حديث أبي قتادة أنه عٍَّ قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة. فقال بلال: أنا أوقظكم (وقال لبلال: أكلاً) بالهمز. قال تعالى: ﴿قل من يكلؤكم بالليل﴾ أي يحفظكم. أي: احفظوا رقب (لنا الليل) بحيث إِذا طلع الفجر توقظنا، (فصلى بلال ما قدر) بالبناء للمفعول، أي ما يسره اللَّه (له، ونام عَ ﴾. وأصحابه فلما قارب،) أي قرب (الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر) أي مستقبل الجهة التي يطلع منها، (فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إِلى راحلته، ٢٩٦ غزوة خيبر فلم يستيقظ رسول الله عَ له ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله عَّه أولهم استيقاظًا، فقال: أي بلال! فقال بلال: أنه أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - فلم يستيقظ رسول اللّه ◌َبٍ ولا بلال ولا أحد من أصحابه) عليه السلام (حتى ضربتهم الشمس) قال عياض: أي أصابهم شعاعها وحرها (فكان رسول اللَّه عَّ. أولهم استيقاظًا،) أسقط من رواية مسلم، وهو في الموطأ، ففزع قال النووي: أي أنتبه وقام. وقال الأصيلي: ففزع لأجل عدوهم خوف أن يكون أتبعهم فيجدهم بتلك الحال من النوم، وقال ابن عبد البرّ: يحتمل أن يكون تأسفًا على ما فاتهم من وقت الصلاة. قال وفيه دليل على أن ذلك لم يكن من عادته منذ بعث. قال ولا معنى لقول الأصيلي لأنه عَّةٍ لم يتبعه عدو في انصرافه من خيبر ولا من حنين ولا ذكر ذلك أحدمن أهل المغازي بل انصرف من كلا الغزوتين ظافرًا غائما انتهى. ففي حديث أبي هريرة هذا، أن المصطفى أول من استيقظ وأن الذي كلاً الفجر بلال، ومثله في حديث أبي قتادة عند الشيخين ولهما من حديث عمران بن حصين: أن أول من استيقظ أبو بكر ثم فلان، ثم فلان، ثم عمر بن الخطاب الرابع فكبر حتى استيقظ عَّ. وفي حديث أبي قتادة أن العمرين لم يكونا معه عَله لما نام وفي قصة عمران أنهما معه. وروى الطبراني شبيهًا بقصة عمران وفيه أن الذي كلاً لهم الفجر ذو مخبر وهو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة، وفتح الموحدة، وفي صحيح ابن حبان عن ابن مسعود أنه كلاً لهم الفجر. قال الحافظ: فهذا كله يدل على تعدد القصة، ومع ذلك فالجمع ممكن ولا سيما مع ما وقع عند مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران سمعه وهو يحدث الحديث بطوله، فقال: أنظر كيف تحدث فإِني كنت شاهدًا القصة، فما أنكر عليه من الحديث شيئًا، فهذا يدل على اتحادها. لكن لمدعي التعدد أن يقول يحتمل أن عمران حضر القصتين، فحدث بإحداهما وصدق ابن رباح لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى واللَّه أعلم انتهى. فيتأمل الجمع بماذا مع هذا التغاير في الذي كلاً وأول من استيقظ، وأن العمرين معه في خبر عمران ولم يكونا في خبر أبي قتادة، وسبق اختلاف أيضًا في محل اليوم فالمتجه ما رجحه عياض أن النوم وقع مرتين عن صلاة الصبح وإليه أومأ الحافظ قبل كما مر، (فقال أي بلال) منادي وفي رواية ابن إسحق، فقال: ماذا صنعت بنا يا بلال، (فقال بلال أنه أخذ بنفسي الذي أخذ بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه) هكذا ثبت في رواية مسلم وغيره، كما ترى وسقط في ٢٩٧ غزوة خيبر بنفسك. قال: اقتادوا رواية، ابن إِسلحق، الواقدي لكنها زيادة ثقة، فتقبل وعجيب قول القائل لعله ثبت في رواية غيره، أفلا تنبه لكون المتن عزاه لمسلم (بنفسك) صلة أخذ وما بينهما اعتراض. قال ابن رشيق: أي أن اللَّه استولى بقدرته عليّ، كما استولى عليك مع منزلتك قال: ويحتمل أن المراد غلبني النوم كما غلبك، وقال ابن عبد البرّ معناه قبض نفسي الذي قبض نفسك، فالباء زائدة أي توفاها متوفي نفسك قال: وهذا قول من جعل النفس والروح شيئًا واحد لأَنه قال: في الحديث الآخر أن اللَّه قبض أرواحنا فنص على أن المقبوض هو الروح وفي القرءان ﴿اللَّه يتوفى الأَنفس) الآية. ومن قال النفس غير الروح تأول أخذ بنفسي من النوم الذي أُخذ بنفسك منه. زاد في رواية ابن إسحق قال: صدقت وفي الموطأ من وجه آخر، ثم التفت عَّةٍ إلى أبي بکر، فقال: إِن الشيطان أتی بلالاً وهو قائم يصلي فأضجعه، فلم يزل پهديه کما يهدي الصبي حتى نام، ثم دعا بلالاً فأخبر بلال رسول اللَّه مثل الذي أخبر رسول اللَّه عَّ أبا بكر، فقال أبو بکر: أشهد أنك رسول الله. قال ابن عبد البرّ: أهل الحديث يروون يهديه بترك الهمز وأصلها عند أهل اللغة الهمز. وقال في المطالع هو بالهمز أي يسكنه وينومه من هدأت الصبي، إذا وضعت يدك عليه لينام، وفي رواية بغير همز على التسهيل ويقال فيه أيضًا: يهدنه بالنون، وروى يتهدهده هدهدت الأم ولدها لينام أي حر کته، انتھی. وفي هذا اعتذار عن بلال وأنه ليس باختياره وفيه تأنيس له، كما آنسهم لما عرض لهم من الأسف على خروج الصلاة عن وقتها بأنه لا حرج عليهم إِذ لم يتعمدوا ذلك، ففي حديث عمران شكوا إليه الذي أصابهم قال: لا ضير أولاً يضيره في مستخرج أبي نعيم لا يسوء ولا يضير، ولأحمد عن ابن مسعود مرفوعاً وأن اللَّه أراد أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن تكون لمن بعدکم فهكذا لمن نام أو نسي، وفي الموطأ وأبي داود، أن اللَّه قبض أرواحنا، ثم ردها إلينا فصلينا ولو شاء ردها إلينا في حين غير هذا. (قال اقتادوا) بالقاف، أي ارتحلوا كما قال في حديث عمران زاد مسلم من رواية أبي حازم عن أبي هريرة فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، قال ابن رشيق قد علله عَّة بهذا ولا يعلمه إلا هو. وقال القاضي عياض، هذا أظهر الأقوال في تعليله قال الحافظ: وقيل لاشتغالهم بأحوال الصلاة، أو تحرزًا من العدو، أو ليستيقظ النائم وينشط الكسلان، أو لأن الوقت وقت كراهة يرده ٢٩٨ غزوة خيبر فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله عَ لّه وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: ((وأقم الصلاة لذكري)). قول الحديث حتى ضربتهم الشمس، وفي حديث عمران حتى وجدوا حر الشمس، وذلك لا یکون حتى يذهب وقت الكراهة. وقال القرطبي: أخذ بهذا بعض العلماء فقال: من انتبه من نوم عن فائتة في حضر فليتحول عن موضعه، وإِن كان واديًا فليخرج عنه. وقيل: إنما يلزم في ذلك الوادي بعينه وقيل هو خاص به لأنه لا يعلم ذلك من حال ذلك الوادي ولا غيره إلا هو. وقال غيره: يؤخذ منه إِن من حصلت له غفلة في مكان عن عبادة استحب له التحول منه ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكان إلى مكان آخر، (فاقتادوا رواحلھم شيئًا) یسیرًا. وفي حديث عمران فسار غير بعيد، ثم نزل وهذا يدل على أن هذا لارتحال وقع على خلاف سيرهم المعتاد، (ثم توضأُ مَّة) زاد ابن إسحق وتوضأ الناس (وأمر بلالاً فأقام الصلاة). قال عياض: أكثر رواة الموطأ في هذا الحديث عليّ فأقام وبعضهم قال: فأذن أو أقام على الشك. ولأحمد من حديث ذي مخبر فأمر بلالاً فأذن، ثم قام ◌َّم فصلى الركعتين قبل الصبح وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة (فصلى بهم الصبح) زاد الطيراني من حديث عمران، فقلنا يا رسول اللَّه أن عيدها من الغد لونتها قال: نهانا اللَّه عن الربا ويقبله منا وعند ابن عبد البرّ لا ينهاكم اللَّه عن الربا ويقبله منكم (فلما قضى الصلاة، قال: من نسي الصلاة؟،) زاد القعنبي في روايته في الموطأ أو نام عنها، (فليصلها إِذا ذكرها) وعند أبي يعلى والطبراني، وابن عبد البرّ من حديث أبي جحيفة، ثم قال عَّهِ: إِنكم كنتم أمواتًا فرد اللَّه إليكم أرواحكم فمن نام عن الصلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فعلم أن في الحديث اختصارًا من بعض الرواة فزعم أنه أراد بالنسيان مطلق الغفلة عن الصلاة لنوم أو غيره، وأنه لم يذكر النوم أصلاً لأَنه أظهر في العموم الذي أراده فاسد نشأ من عدم الوقوف على الروايات (فإِن اللَّه تعالى قال: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾﴾ [طه: ١٤]. قال القاضي عياض: قال بعضهم فيه تنبيه على ثبوت هذا الحكم وأخذه من الآية التي تضمنت الأمر لموسى عليه السلام وأنه مما يلزمنا اتباعه، وقال غيره: استشكال وجه أخذ الحكم من الآية فإن معنى لذكرى، إما لذكري فيها وإما لأَذكرك عليها على اختلاف القولين في تأويلها وعلى كل فلا يعطي ذلك. ٢٩٩ غزوة خيبر وفيها قدم جعفر ومن معه من الحبشة. قال ابن جرير: ولو كان المراد حين تذكرها لكان التنزيل لذكرها، وأصح ما أجيب به أن الحديث فيه تغيير من الراوي، وإنما هو للذكرى بلام التعريف وألف القصر كما في سنن أبي داود وفيه وفي مسلم زيادة. وكان ابن شهاب يقرأها للذكرى فبان بهذا أن استدلاله عَّة إنما كان بهذه القراءة فإِن معناها للتذكر أي لوقت التذكر. قال عياض: وذلك هو المناسب لسياق الحديث. قال الجوهري: الذكرى نقيض النسيان انتهى. وقد جمع العلماء بين هذا الحديث وبين قوله معَة: إِن عيني تنامان ولا ينام قلبي. بأن : القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان. قال النووي: هذا هو الصحيح المعتمد. قال الحافظ: ولا يقال القلب وإِن لم يدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلاً لكنه يدرك إِذا كان يقظانًا مرور الوقت الطويل، فإِن من ابتداء الفجر إلى أن حميت الشمس مدة لا تخفى على من لم يستغرق، لأنا نقول يحتمل أن قلبه كان مستغرقًا بالوحي ولا يلزم وصفه بالنوم، كما كان يستغرق حالة إلقاء لوحي يقظة. والحكمة في ذلك بيان التشريع بالفعل لأنه أوقع في النفس كما في سهوه في الصلاة، وقريب من هذا جواب ابن المنير بأن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع، ففي النوم أولى أو على السواء وقيل غير ذلك. (وفيها قدم جعفر) بن أبي طالب الهاشمي الأمير المستشهد بمؤتة. روى البيهقي عن جابر أن جعفرًا لما قدم عليه عَّ تلقاه فقبل جبهته. ثم قال: ما أدري بأیھما أُفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ وعندہ أیضا بسند فیه من لا يعرف حاله عن جابر لما قدم جعفر تلقاه عَّ﴾. فلما نظر جعفر إليه حجل. قال أحد رواته: يعني مشى على رجل واحدة إِعظامًا منه له فقبل عَّةُ بين عينيه (ومن معه) وهم ستة عشر رجلاً: جعفر ومعه امرأته أسماء بنت عميس وابنه عبد اللّه ولدته بالحبشة، وخالد بن سعيد الأموي، ومعه امرأته أمينة بنت خلف وولداه سعيد وأمه ولدتهما بالحبشة وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة، وأبو موسى الأشعري، والأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد، وجهم بن قيس معه ابنه عمرو وبنته خزيمة وعامر بن أبي وقاص، وأبو حاطب ابن عمرو، ولملك بن ربيعة معه امرأته والحرث بن عبد قيس، هكذا سماهم ابن إسحق (من الحبشة) قال ابن إسحق: بعث عَّ عمرو بن أمية الضمري إِلى النجاشي فجعلهم في سفينتين فقدم بهم عليه وهو بخيبر ومعهم نساء من مات هناك من المسلمين. وفي البخاري، ومسلم عن أبي موسى بلغنا مخرج النبي عَّ﴾. ونحن باليمن، فخرجنا ٣٠٠ غزوة خيبر واختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحًا؟ وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس التصريح بأنه كان عنوة، وبه جزم ابن عبد البر، ورد على من قال فتحت صلحًا. قال: وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحًا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لتحقن دماؤهما، وهو ضرب من الصلح، لكن لم يقع ذلك إلا بحصار وقتال. انتهى. مهاجرين أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، أما قال في بضع وأما قال ني ثلاثة أو اثنتين وخمسين رجلاً من قومي فركبنا سفينة فألقتنا إِلى النجاشي فوافقنا جعفر بن بي طالب فقال: إِن رسول اللّه عَ ليه بعثنا هنا وأمرنا بالإِقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا النبي عَّه حين افتتح خيبر فأسهم لنا ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إِلا لمن شهدها معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه فإنه قسم لهم معنا. وعند البيهقي أنه عٍَّ قبلٍ أن يقسم لهم كلم المسلمين فاشركوهم الحديث في لصحيح مطولاً وفيه أن عمر قال لأسماء بنت عميس، سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم. فغضبت وذكرته له عَّله، فقال: ليس بأحق بي منكم له ولأصحابِه هجرة واحدة ولكم نتم أهل السفينة هجرتان، وفيه أنه عَّم قال: إِني لأُعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرءان حين دخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرءان بالليل (واختلف في فتح خيبر هل كان منوة،) كما قال أنس في الصحيح وابن شهاب عند ابن إسحق وغيره (أو صلحًا) أو بعضها سلحًا والباقي عنوة كما رواه لملك عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عند أبي داود، (وفي حديث عبد العزيز بن صهيب) بضم المهملة وفتح الهاء مصغر البناني بموحدة ونونين البصري ثقة. المتوفي سنة ثلاثين ومائة. روى له الجميع (عن أنس) عند البخاري، وأبي داود، والنسائي (التصريح بأنه كان عدوة) لفظه فأصبناها عنوة، (وبه جزم ابن عبد البر ورد على من قال: فتحت صلحًا، قال: وإِنما ، لت الشبهة على من قال: فتحت صلحًا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما،) وهما الوطيح لسلالم (لتحقن دماؤهما وهو ضرب من الصلح لكن لم يقع ذلك إلا بحصار وقتال انتهى). قال الحافظ والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول ابن عمران: النبي لمَّ له قاتل أهل خيبر للب على النخل وألجأهم إلى القصر، فصالحوه على أن يجلوا منها وله الصفراء والبيضاء، لحلقة، ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا الحديث وفي آخره فسبى ذراريهم مساءهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم، فقالوا: دعنا في هذه الأرض ملحها الحديث.