النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ قصة عکل وعرينة وفي رواية أنهم كانوا ثمانية. وعند البخاري أيضًا - في المحاربين - أنهم كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل. وفي رواية قال أنس: فلقد رأيت أحدهم وروى قتادة عن ابن سيرين: أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود. وقال موسى بن عقبة: ذكروا أنه مَِّ نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة، وإِلى هذا مال البخاري، وحكاه إمام الحرمين عن الشافعي، واستشكل عياض عدم سقيهم للماء، للإِجماع على أن من وجب عليه القتل، فاستسقى لا يمنع، وأجاب بأنه لم يقع عن أمره معَ له ولا وقع منه نهى عن سقيهم. قال الحافظ: وهو ضعيف جدًا، لأنه اطلع على ذلك، وسكوته کاف في ثبوت الحكم، وأجاب النووي؛ بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره، ويذل عليه أن من معه ماء لطهارته لا يتيمم، بل يستعمله، ولو مات المرتد عطشًا. وقال الخطابي: إِنما فعل عَِّ ذلك؛ لأنه أراد بهم الموت به، وقيل الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإِبل التي حصل لهم الشفاء بها من الجوع والوخم، ولأنه عظام دعا بالعطش على من عطش آل بيته رواه النسائي، فيحتمل أنهم تلك الليلة منعوا إرسال اللبن الذي کان یراح به من لقاحہ کل ليلة، کما ذكره ابن سعد انتھی. (وفي رواية) عند البخاري في الجهاد من طريق أيوب. وفي الديات من طريق أبي رجاء، كلاهما عن أبي قلابة، عن أنس؛ (أنهم كانوا ثمانية،) ولفظه: أن رهطًا، ولفظ الديات ناسًا من عكل ثمانية، أي وعرينة لرواية ابن جرير وأبي عوانة من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، عن أنس قال: كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل، فيحتمل أن الثامن ليس من القبيلتين، بل من أتباعهم فلم ينسب، كما مر عن الحافظ، ثم اعلم أن رواية البخاري في المحلين التي صرح فيها؛ بأنهم ثمانية لم يقع فيها وعرينة، بل اقتصر على عكل كما ترى، وإنما هي روايته في المغازي لكن لم يعدهم. (وعدد البخاري أيضًا في) كتاب (المحاربين) من صحيحه من طريق أبي قلابة عن أنس: (أنهم كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج إِلى الإِبل،) وتقديم هذه عقب تاريخ وقتها كما صنع الفتح أنسب. (وفي رواية) للبخاري في الطب عن ثابت (قال أنس: فلقد رأيت أحدهم) وفي رواية: ١٦٢ قصة عكل وعرينة یکدم الأرض بفیه حتى مات. وعند الدمياطي - وابن سعد - أن اللقاح كانت خمسة عشر لقحة - بكسر اللام وسكون القاف - ويقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر. وفي صحيح مسلم: أن السرية كانت قريبًا من عشرين فارسًا من الأنصار. وروى ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع قال: كان للنبي عَّ مولى يقال له: يسار، الرجل منهم، (يكدم) بكسر الدال وضمها، أي: بعض (الأَرض بفيه) ولأبي عوانة بعض الأَرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة (حتى مات). وللبخاري في الزكاة يعضون الحجارة حتى ماتوا، وزعم الواقدي أنهم صلبوا، والروايات الصحيحة ترده لكن عند أبي عوانة، فصلب اثنين، وقطع اثنين، وسمل اثنين، كذا ذكر ستة فقط، فإن كان محفوظًا فعقوبتهم كانت موزعة قاله الحافظ. (وعند الدمياطي وابن سعد: أن اللقاح) التي للنبي عَّم المعبر عنها تارة بلفظ: فأمرهم بلقاح، وأخرى بذود، وهي التي اقتصر عليها المصنف، والمعنى واحدة، فالذود إِناث الإِبل كاللقاح (كانت خمسة عشر) الذي في الفتح، وهو الأولى عن ابن سعد خمس عشرة (لقحة) ونحروا منها واحدة يقال لها الحناء، وهو في ذلك تابع للواقدي، وقد ذكره الواقدي في المغازي بإسناد ضعيف مرسل انتهىٍ (بكسر اللام وسكون القاف،) جمعها لقاح بلام مكسورة وآخره مهملة، وهي النوق ذوات الألبان، (ويقال لها ذلك إِلى ثلاثة أشهر) ثم هي لبون، قاله أبو عمرو ومر له مزید. (وفي صحيح مسلم) من رواية معاوية بن قرة عن أنس (أن السرية) التي بعثت في طلبهم (كانت قريبًا من عشرين فارسًا من) شباب (الأنصار) قال: وبعث معهم قائفًا يقص آثارهم. قال الحافظ: ولم أقف على اسم القائفٍ ولا على اسم واحد من العشرين، لكن في مغازي الواقدي أنهم كانوا عشرين ولٍ يقل من الأنصار، بل سمى منهم جماعة من المهاجرين منهم بريدة بن الحصيب وسلمة بن الأكوع الأسلميان، وجندب ورافع بن مکیث الجهنیان، وأبو ذر وأبو رهم الغفاريان، وبلال بن الحرث وعبد الله بن عمرو بن عوف المزنيان، والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف، لكن يحتمل أن من لم يسمه الأنصار فأطلق الأنصار تغليبًا، أو قیل للجمع أنصار بالمعنی الآعم انتهى. مولى يقال له يسار) (وروى ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع قال: كان للنبي ءُ ١٦٣ قصة عکل وعرينة فنظر إليه يحسن الصلاة فأعتقه، وبعثه في لقاح له بالحرة، فكان بها. قال: فأظهر قوم الإسلام من عرينة، وجاؤوا - وهم مرضى موعوكون قد عظمت بطونهم - وغدوا على يسار فذبحوه وجعلوا الشوك في عينيه، فبعث النبي صَ له في آثارهم خيلاً من المسلمين، أميرهم كرزبن جابر الفهري، فلحقهم فجاء بهم إليه، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم. قال ابن كثير: غريب جدًا. وروى ابن جرير عن محمد بن إبراهيم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قدم على رسول الله عَّله قوم من عرينة الحديث .. وفيه قال جرير: فبعثني رسول الله ێه ونفرًا من بتحتية فمهملة خفيفة. زاد ابن إسحق: أصابه في غزوة بني ثعلبة، (فنظر إليه يحسن الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة، فكان بها، قال: فأظهر قوم الإِسلام من عرينة وجاؤوا وهم مرضى موعوكون) اسم مفعول من وعكته الحمى صفة مبينة لمرضى، (قد عظمت بطونهم،) وههنا حذف أي فأمرهم عَّهُ أن يخرجوا إِلى اللقاح، فلما صحوا ساقوها (وغدوا على يسار، فذبحوه وجعلوا الشوك في عينيه) قبل موته. فعند ابن سعد: ورواه الواقدي بسند مرسل: غدوا على اللقاح فاستاقوها، فأدركهم يسار فقاتلهم، فقطعوا يده ورجله، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه فمات، وصحف من قال يديه ورجليه بالتثنية؛ لأنه خلاف الرواية بالإِفراد، (فبعث النبي عليه في آثارهم خيلاً من المسلمين أميرهم كرزبن جابر بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين ولام، ابن الأحب بفتح المهملة وبموحدة ابن حبيب بن عمرو بن سنان بن محارب بن فهر بن لملك بن النضر، (الفهري) نسبة لجده فهر المذكور، (فلحقهم فجاء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم) من خلاف (وسمر أعينهم). (قال ابن كثير) حديث (غريب جدًا)، وقد رواه الطبراني بإسناد صالح كما في الفتح، فلو عزاه له المصنف كان أولى. (وروى) محمد (بن جرير) الطبري الحافظ، (عن محمد بن إبرهيم) بن الحرث بن خالد التيمي المدني الثقة، مات سنة عشرين ومائة على الصحيح، (عن جرير بن عبد اللَّه) بن جابر (البجلي) الصحابي المشهور، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل بعدها، (قال: قدم على رسول اللّه ◌َّ قوم من عرينة الحديث، وفيه قال جرير: فبعثني رسول اللَّه عَّ ونفرًا من ١٦٤ قصة عكل وعريبة المسلمين حتى أدركناهم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء، ورسول الله عَّه يقول: ((النار))، حتى هلكوا. قال: وكره الله سمر الأعين، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ إلى آخر الآية. وهو حديث غريب ضعيف. وفيه: أن أمير السرية جرير بن عبد الله البجلي. قال مغلطاي: وفيه نظر، لأن اسلام جرير كان بعد هذه بنحو أربع سنين. المسلمين حتى أدركناهم) فجئنا بهم إلى النبي عَنَّة (فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم،» وإِسناد الفعل فيه إليه عليه السلام مجاز بدليل رواية الصحيح، فأمر بقطع (فجعلوا يقولون: الماء، ورسول اللَّه عَّ يقول: (النار))، حتى هلكوا) فنهى عن سقيهم، لأنهم ارتدوا عن الإِسلام فلا حرمة لهم كالكلب العقور، فلا ينافي الإجماع على أن من وجب قتله لا يمنع سقي الماء، وهذا الحديث لو صح لرد قول عياض لم يكن منعهم بأمره ولا نهى عن سقيهم على أنه أطلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت الحكم، كما مر قريبًا مع زيادات حسنة. (قال) جرير: (وكره اللَّه سمر الأعين،) أي: أراد إظهار تحريمه لاستحالة الكراهة والبغضاء عليه سبحانه، وإِنما يطلقان عليه باعتبار الغاية وهي هنا إِرادة التحريم، (فأنزل اللّه تعالى هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ [المائدة: ٣٣]، بمحاربة المسلمين (إلى آخر الآية) وهذا كما هو بيّ لا ينافي ما مر في أحد من نزول: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦]، إِلى آخر السورة، لما حلف المصطفى والصحابة أنهم إن قدروا على قريش ليزيدون عليهم لأنه لم يحرم فيها التمثيل كما زعم إنما قال: إن أردتموه فلا تزيدوا، وحرمة التمثيل إنما كانت بعد هذه القصة، كما في الحديث المرفوع، ومال إِليه البخاري، وحكاه الإِمام في النهاية عن الإمام الشافعي، كما مرٍ قريبًا مفصلاً، (وهو حديث غريب ضعيف) جمع بينهما؛ لأن الغرابة تجامع الصحة والحسن، لأنها لتفرد الراوي فلا تستلزم الضعف، وقد اقتصر الحافظ على قوله إِسناده ضعيف انتهى. لكن له شاهد عن أبي هريرة نحوه، رواه عبد الرزاق، وعن أنس عند ابن جرير مثله. (وفيه) إِفادة (أن أمير السرية جرير بن عبد الله البجلي٤) فيخالف ما رواه ابن إسحق والأكثرون أن أميرها كرز، وهو المصرح به في حديث سلمة بن الأكوع على أن المعروف أن جريرًا تأخر إسلامه ولذا (قال مغلطاي: وفيه نظر، لأَن إِسلام جرير كان بعد هذه) السرية (بنحو أربع سنين) في سنة الوفود سنة تسع على الصحيح، ووهم من قال قبل موت المصطفى بأربعين يومًا لما في الصحيح أنه عَُّ قال له: ((استنصت الناس في حجة الوداع، وذلك قبل موته بأكثر من ثمانين يومًا»، ذكره الفتح في المناقب. ١٦٥ قصة عكل وعرينة وفي مغازي ابن عقبة: أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد، كذا عنده- بزيادة ياء- وعند غيره: أنه سعد- بسكون العين - ابن زيد الأشهلي، وهذا أنصاري، فيحتمل أن يكون رأس الأنصار، وكان كرز أمير الجماعة. وأما قوله: فكره الله سمر الأعين فأنزل الله تعالى هذه الآية، فإنه منكر. فقد تقدم أن في صحيح مسلم أنهم سلموا أعين الرعاة، فكان ما فعل بهم قصاصًا والله أعلم. تنبيه: قال في فتح الباري: وزعم ابن التين تبعًا للداودي أن عرينة هم عكل وهو غلط، بل هما قبيلتان متغايرتان، عكل من عدنان، وعرينة من قحطان. (وفي مغازي ابن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل القرشي العدوي، أحد العشرة والسابقين إلى الإِسلام، (كذا عنده بزيادة ياء). قال الحافظ: (و) الذي (عند غيره أنه سعد بسكون العين، بن زيد) بن لملك بن عبد کعب ابن عبد الأشهل، (الأَشهلي،) العِقبي البدري، (وهذا أنصاري،) فيتقوى أنه هو لا سعيد المهاجري بما في مسلم أنهم من الأنصار، (فيحتمل أن يكون رأسٍ الأنصار) فتجوّز من أطلق أنه الأمير عن كونه عظيمًا فيهم، (وكان كرز أمير الجماعة) كلهم الأنصار والمهاجرين، (وأما قوله: فكره اللَّه سمر الأَعين وأنزل اللَّه هذه الآية، فإِنه منكر، فقد تقدم أن في صحيح مسلم) عن أنس (أنهم سملوا أعين الرعاة). قال في العيون: وأكثر ما في الآية مما تشعره إنما هو الاقتصار في حد الحرابة على ما فيها، أما من زاد عليها جنايات أخر كهؤلاء حيث ارتدوا ومثلوا بالرعاة، فليس في الآية ما يمنع من التغليظ عليهم، أي بمثل ما فعلوه (فكان ما فعل بهم قصاصًا) ليس بمثلة، فالمثلة كان ابتداء بغير جزاء انتهى، (والله أعلم) بما في نفس الأمر هل كان قصاصًا، أو مثله قبل النهي. (تنبيه: قال في فتح الباري) في كتاب الطهارة، (وزعم) عبد الواحد (ابن التين) السفاقسي (تبعًا للداودي) أحمد بن نصر، كلاهما في شرح البخاري: (أن عرينة هم عكل،) وكأنهما حاولا الجمع بين رواية من اقتصر على عكل، ورواية من اقتصر على عرينة، (وهو غلط بل هما قبيلتان متغايرتان عكل من عدنان، وعرينة من قحطان) لا يشكل بما مر أن عرينة حيان من قضاعة، وبجيلة هو المراد هنا لأن قحطان يجمعهما كما أفاده كلامه، ففي قول القاموس: بجيلة كسفينة، حي من معد نظر مع هذا، وفي هذه القصة كما قال الحافظ من الفوائد غير ما تقدم قدوم الوفود على الإِمام ونظره في مصالحهم ومشروعية الطب والتداوي بألبان الإبل وأبوالها، وأن ١٦٦ بعث الضمري ليغتال أبا سفيان [بعث الضمري ليغتال أبا سفين] ثم سرية عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفین بن حرب بمكة، لأنه أرسل للنبي عَ لّه من يقتله غدرًا، فأقبل الرجل ومعه خنجر ليغتاله، فلما رآه النبي عَّ له قال: إن هذا يريد غدرًا. فجذبه أسيد بن حضير بداخلة إزاره فإذا بالخنجر، فسقط في يده. كل جسد يطب بما اعتاد وقتل الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة أو حرابة، إن قلنا إن قتلهم كان قصاصًا والمماثلة في القصاص، وأنه ليس من المثلة المنهي عنها، وثبوت حكم المحاربة في الصحراء، وأما في القرى ففيه خلاف، وجواز استعمال أبناء السبيل إِبل الصدقة في الشرب وفي غيره قياسًا عليه بإِذن الإِمام والعمل بقول القائف وللعرب في ذلك المعرفة التامة، انتهى والله تعالى أعلم. بعث الضمري ليغتال أبا سفين (ثم سرية عمرو بن أمية) بن خويلد بن عبد اللَّه أبي أمية، (الضمري) الصحابي المشهور، أول مشاهده بئر معونة بالنون. مات بالمدينة في خلافة مطوية. قال أبو نعيم: قبل الستين (إلى أبي سفين) صخر (بن حرب بمكة لأنه أرسل للنبي ◌َّه من) أي رجلاً (يقتله) قال ابن سعد: وذلك أن أبا سفين قال لنفر من قريش ألا أحد يغتر محمداً فإنه يمشي في الأسواق، فأتاه رجل من الأعراب في منزله، فقال: قد وجدت أجمع الرجال قلبًا وأشدهم بطشًا وأسرعهم شدًا فإِن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله ومعي خنجر مثل خافية النسر فأسوره ثم آخذ في غير فأسير وأسبق القوم عدوًا فإني هاذ بالطريق قال: أنت صحبنا فأعطاه بعيرًا ونفقة وقال: اطو أمرك فخرج ليلاً، فسار على راحلته خمسًا، وصبح ظهر الحرة صبح سادسة، ثم أقبل يسأل عن رسول اللَّه عَِّ حتى دل عليه فعقل راحلته، ثم أقبل إِلى رسول اللَّه عَ ه وهو في مسجد بني عبد الأشهل، (فأقبل الرجل ومعه خنجر) بفتح المعجمة، وكسرها فنون، فجيم مفتوحة فراء مثل خافية بخاء معجمة فألف ففاء مكسورة فتحتية مفتوحة فتاء تأنيث ريشة صغيرة في جناح النسر دون العشر ريشات من مقدم الجناح قاله الأصمعي (ليفتاله) أي: يأخذه غفلة وهو معنى قوله يغتر يفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الفوقية وشد الراء وأسوره بضم الهمزة، وفتح المهملة وكسر الواو الشديدة والراء وضمير الغائب (فلما رآه النبي عَّه قال: إِن هذا ليريد غدرًا،) زاد في رواية البيهقي، واللَّه حائل بينه وبين ما يريد، فذهب لينحني على رسول اللَّه عَهُ، (فجذبه أسيد) بضم الهمزة وفتح المهملة. (ابن حضير) بضم المهملة وفتح المعجمة ابن سماك الأنصاري، الأشهلي أبو يحيى، الصحابي الجليل، المتوفى سنة عشرين أو إحدى وعشرين (بداخلة إزاره) ١٦٧ بعث الضمري ليغتال أبا سفيان فقال عَّه: (أصدقني ما أنت))؟ قال: وأنا آمن؟ قال: نعم، فأخبره بخبره فخلى صَّ الله عنه عليتاء. وبعث عمرو بن أمية ومعه سلمة بن أسلم، ويقال: جبار بن صخر إلى أبي سفين وقال: إن أصبتما منه غرة فاقتلاه، فدخلا مكة. ومضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلاً، فرآه معوية بن أبي سفين، . أي طرفه وحاشيته من داخل، قاله البرهان، ثم الشامي، (فإِذا بالخنجر فسقط في يده) لفظ سعد فأسقط في يديه بضم الهمزة وكسر القاف أي ندم وقال: دمي دمي أي اتركوا أو خلوا فأخذ أسيد بلبيه بلام فموحدتين أولاهما مفتوحة أي منحره فذعته بمعجمة فمهملة ففوقية أي خنقه أشد الخنق (فقال ◌َ: ((أصدقني) بهمزة وصل وضم الدال (ما أنت))) أي: ما صفتك أو خاطبه خطاب ما لا يعقل لأن هذا فعل ما لا يعقل قاله البرهان أو استعمل ما للعاقل على اللغة القليلة لكن لا يحمل عليها كلام سيد الفصحاء مع إِمكان غيرها (قال: وأنا آمن؟) بمد الهمزة وكسر الميم، (قال: نعم فأخبره بخبره فخلى عنه عَّة) زاد ابن سعد وغيره فأسلم وقال: يا محمد والله ما كنت أفرق الرجال بفتح الراء أي أخافهم فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي وضعفت نفسي ثم اطلعت على ما هممت به مما لم يعلمه أحد فعرفت أنك ممنوع وأنك على حق وأن حزب أبي سفين حزب الشيطان فجعل عَّه يتبسم، فأقام الرجل أيامًا ليستأذنه عَّه، فخرج ولم یسمع له بذکر. قال البرهان: وهذا الرجل لا أعرف اسمه (وبعث عمرو بن أمية ومعه) في قول ابن سعد وشيخه الواقدي (سلمة بن أسلم) بن حريس بحاء مهملة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة وقد ينسب إلى جده الأنصاري الحارثي يكنى أبا سعيد ذكره ابن إسحق فيم شهد بدرًا قال أبو حاتم: قتل يوم جسر أبي عبيد، (ويقال) بدل سلمة وهو قول ابن هشام وعزاه اليعمري لابن إِسحق لكن ابن هشام ذكر هذا البعث من زيادته، وأن ابن إسحق لم يذكر (جبار) بفتح الجيم وشد الموحدة (ابن صخر) بن أمية الأنصاري السلمین العقبي البدري له حدیث عند أحمد وغيره، وآخر عند ابن السكن وغيره. مات سنة ثلاثين عن ثنتين وستين سنة (إلى أبي سفين، وقال: إِن أصبتما منه غرة) بكسر الغين المعجمة وشد الراء وتاء تأنيث أي غفلة (فاقتلاه فدخلا مكة ومضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلاً، فرآه معوية بن أبي سفين) كذا عند ابن سعد ومقتضاه أنه رآه حال الطواف، وعند ابن هشام وغيره فقدما مكة وجلسا بشعب ثم دخلا مكة ليلاً فقال جبار لعمرو: لو أنا طفنا بالبيت وصلينا ركعتين فقال عمران: القوم إِذا تغشوا وجلسوا بأفنيتهم وأنهم إِن رأوني عرفوني فإِني أعرف بمكة من الفرس الأبلق فقال: كلا إِن شاء اللَّه قال عمرو: فأبى أن ١٦٨ بعث الضمري ليغتال أبا سفيان فأخبر قريشًا بمكانه، فخافوه وطلبوه، وكان فاتكًا في الجاهلية، فحشد له أهل مكة وتجمعوا له. فهرب عمرو وسلمة، فلقي عمرو عبيد الله بن ملك التيمي فقتله، وقتل آخر، ولقي رسولين لقريش بعثتهما يتحسسان الخبر، فقتل أحدهما وأسر الآخر، فقدم به المدينة. فجعل عمرو يخبر رسول الله عَ له خبره، وهو يضحك. يطيعني فطفنا بالبيت وصلينا ثم خرجنا نريد أبا سفين فواللَّه إِنا لنمشي بمكة إِذ نظر إلى رجل من أهلها فعرفني فقال عمرو بن أمية: فواللَّه إِن قدمها إلا لشرٍ فصريح هذا أنه لم يره إلا بعد خروجهما من الطواف في أزقة مكة فيحمل التعقيب في الأول على التراخي وإِن كان بالفاء جمعًا بينهما، كما حمل الرجل المبهم في الثانية على مطوية للأولى، لأن الروايات يفسر بعضها بعضًا (فأخبر قريشًا بمكانه) أي: بكون أي وجود عمرو بمكة، (فخافوه وطلبوه وكان فاتكًا) بفاء فألف ففوقية مكسورة جريًا (في الجاهلية،) والفتك مثلث الفاء القتل على غفلة، (فحشِد) أي جمع (له أهل مكة، وتجمعوا) عطف تفسير، (فهرب عمرو وسلمة) لم يقل أو جبار؛ لأَّنه ناقل كلام ابن سعد لم يزد عليه إلا حكاية القول بأنه جبار، (فلقي عمرو عبيد الله بن لملك) ابن عبيد الله (التيمي) نسبة إلى تيم من قريش كذا سماه ابن سعد وقال ابن إسحق: هو عثمن بن ملك أو عبد اللَّه، (فقتله وقتل آخر) من بني الديل سمعه يتغنى ويقول: ولست بمسلم ما دمت حيًّا ولست أدين دين المسلمينا هذا أسقطه المصنف من كلام ابن سعد، (ولقي رسولين لقريش) قال البرهان: لا أعرفهما ولا الآخر (بعثتها) عينًا إلى المدينة (يتجسسان الخبر فقتل أحدهما) بسهم (وأسر الآخر فقدم به لمدينة فجعل عمرو يخبر رسول اللَّه عَ لِ خبره وهو يضحك) ثم دعا له بخير، ولم يبين في رواية ابن سعد هذه التي اقتصر عليها المصنف تبعًا لليعمري محل قتل هؤلاء، وعند ابن هشام وغيره بعد قوله السابق: إِن قدمها إلا لشر، فقلت لصاحبي: النجاء فخرجنا نشتد حتى أُصعدنا في جبل، وخرجوا في طلبنا حتى إذا علونا الجبل يئسوا منا، فرجعنا فدخلنا كهفًا في الجبل فبتنا فيه، وقد أخذنا حجارة فرضمناها دوننا. فلما أصبحنا غدًا رجل من قريش يقود فرسًا له ويختلي عليها فغشينا ونحن في الغار فقلت: إِن رآنا صاح بنا فأخذنا وقتلنا قال: ومعي خنجر قد أعددته لأبي سفين فأخرج إِليه فأضربه على ثديه ضربة، فصاح صيحة اسمع أهل مكة وأرجع فأدخل مكاني، وجاءه الناس يشتدون وهو بآخر رمق، فقالوا: من ضربك؟ فقال: عمرو بن أمية. وغلبه الموت فمات مكانه ولم يدلل على مكاننا فاحتملوه. فقلت لصاحبي: لما أمسينا النجاء، فخرجنا ليلاً من مكة نريد المدينة، فمررنا بالحرس وهم يحرسون جثة خبيب ابن عدي، فقال أحدهم: ١٦٩ أمر الحديبية [أمر الحديبية] ثم الحديبية - بتخفيف الياء وتشديدها - وهي بثر سمي المكان بها، وقيل شجرة، وقال المحب الطبري قرية قريبة من مكة والله ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو بن أمية، لولا أنه بالمدينة لقلت أنه عمرو بن أمية، فلما حاذى الخشبة شد عليها فاحتملها وخرجا شدًا وخرجوا وراءه حتى أتى جرفًا بمهبط مسيل يأجج، فرمى الجثة في الجرف فغيبه الله عنهم، فلم يقدروا عليه فقلت لصاحبي النجاء ومضيت، ثم أويت إلى جبل فأدخل كهفًّا، فبينا أنا فيه دخل عليّ شيخ من بني الديل أعور في غنيمة له، فقال: من الرجل؟، قلت: من بني بكر فمن أنت؟، قال: من بني بكر. فقلت: مرحبًا فاضطجع، ثم رفع عقيرته فقال: ولست بمسلم ما دمت حيًّا ولا دان لدين المسلمينا فقلت في نفسي ستعلم ثم أمهلته حتى إذا نام أخذت قوسي، فجعلت سيتها في عينه الصحيحة بكسر المهملة وفتح التحتية ماعطف من طرفها، ثم تحاملت عليه حتى بلغت العظم، ثم خرجت حتى جئت العرج، ثم سلكت حتى إذا هبطت النقيع إذا رجلان من قريش كانت بعثتهما عينًا إِلى المدينة. فقلت: استأسرا فأبيا فأرمي أحدهما بسهم واستأسر الآخر فأوثقته رباطاً وقدمت به المدينة انتهى. وقد مر أنه مَّل بعث الزبير، والمقداد لإنزال خبيب فأنزلاه وخافا الطلب فألقياه فابتعلته الأَرض والله أعلم. أمر الحديبية ٠ (ثم الحديبية) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون التحتية وكسر الموحدة، ولم يقل غزوة أو عمرة لتكون الترجمة محتملة، وقد ترجم البخاري غزوة ولأبي ذر عن الكشميهني عمرة بدل غزوة (بتخفيف الياء) عند الأكثر كالشافعي، والأصمعي، حتى قال ثعلب وهو أحمد بن يحيى لا يجوز فيها غيره، وقال النحاس: لم يختلف من أثق بعلمه في أنها مخففة (وتشديدها) عند كثير من المحدثين واللغويين، قال في الفتح وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف. وقال أبو عبيد البكري أهل العراق ينقلون وأهل الحجاز يخففون انتهى. (وهي بئر) كما ثبت في الصحيح عن البراء (سمي المكان بها وقيل شجرة) سمي المكان بها فيحتمل أن المكان واد فدفعه بقوله: (وقال المحب الطبري قرية) ليست كبيرة (قريبة) قال المصنف: على مرحلة والشامي نحو مرحلة والمصباح دون مرحلة (من مكة) سميت ١٧٠ أمر الحديبية أكثرها في الحرم، وهي على تسعة أميال من مكة. خرج عليه الصلاة والسلام يوم الإثنين هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة للعمرة، وأخرج معه زوجته أم سلمة، في ألف وأربعمائة. ويقال ألف وخمسمائة وقيل ألف وثلاثمائة. والجمع بين هذا الاختلاف: أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، . بالبثر أو الشجرة (أكثرها في الحرم) وباقيها في الحل (وهي على تسعة أميال من مكة.) وقال الواقدي: من المسجد فإِن حمل عليه قدر مضاف (خرج عليه الصلاة والسلام؛) لأنه رأى في منامه أنه دخل البيت هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، كما ذكره الواقدي. وأما ما رواه الفريابي وعبد بن حميد، والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: أري النبي ◌َ ◌ّه وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين فلما نحر الهدي بالحديبية، قال أصحابه أين رؤياك يا رسول اللّه: فنزلت ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾ الآية فهي رؤيا رآها بالحديبية تبشيرًا من اللَّه له ثانياً فلا يصلح جعلها سببًا في خروجه من المدينة (يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة) عند الجمهور كالزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة وابن إسحق، وابن سعد وغيرهم. قال في الفتح وجاء عن هشام بن عروة عن أبيه أنه خرج في رمضان واعتمر في شوال وشذ في ذلك وقد وافق أبو الأسود عن عروة الجمهور ومضى في الحج قول عائشة ما اعتمر إلا في ذي القعدة انتهى. وقال ابن القيم قول هشام وهم إنما كانت غزاة الفتح في رمضان. وقد قال أبو الأسود عن عروة في ذي القعدة على الصواب. وفي الصحيحين عن أنس اعتمر عَّله أربع عمر كلهن في ذي القعدة فذكر منها عمرة الحديبية (للعمرة). قال الزهري: لا يريد قتالاً، قال ابن إسحق واستنفر العرب من البوادي ومن حوله من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش أن يتعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب فخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق من العرب، وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس حربه وليعلموا أنه إنما خرج زائرًا للبيت ومعظمًا له، (وأخرج معه زوجته أم سلمة في ألف وأربعمائة،) كما في الصحيحين من رواية إِسرائيل عن أبي إسحق عن البراء بن عازب ومن طريق عمرو بن دينار عن جابر، (ويقال ألف وخمسمائة،) كما فيهما من طريق سعيد بن المسيب عن جابر وابن أبي شيبة عن مجمع بن جارية، (وقيل ألف وثلثمائة،) كما في الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى، فليس مراد المصنف تضعيفهما، بل مجرد الحكاية، ولذا قال: (والجمع بين هذا الاختلاف،) كما قال في الفتح (أنهم كانوا أكثر من ألف ١٧١ أمر الحديبية فمن قال: ألف وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألف وأربعمائة ألغاه، ويؤيده رواية البراء: ألف وأربعمائة أو أكثر. واعتمد على هذا الجمع النووي. وأما رواية ألف وثلاثمائة فيمكن حملها على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة مائتين لم يطلع هو عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة. وأما قول ابن إسحق: إنهم كانوا سبعمائة، فلم يوافقه أحد عليه، لأنه قاله استنباطًا من قول جابر: نحرنا عن عشرة، وكانوا نحروا سبعين بدنة، وهذا لا يدل علی أنهم ما كانوا نحروا غیر البدن، وأربعمائة. فمن قال ألف وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألف وأربعمائة ألغاه). (ويؤيده رواية) البخاري من طريق زهير بن مطوية عن أبي إسحق عن (البراء) أنهم كانوا (ألفًا وأربعمائةٍ أُو أكثر،) فأو بمعنى بل فيظهر وجه الجمع، ولعل وجه من زاد عد من تبعه بعد خروجه من الأعراب أو على بابها، فالجمع على تقدير الكثرة، ويكفي في الجمع احتمال الزيادة (واعتمد على هذا الجمع النووي) لصحة الروايات كلها. ومال البيهقي إِلى الترجيح وقال: رواية ألف وأربعمائة أصح لاتفاق البراء وجابر وسلمة بن الأكوع ومعقل بن يسار والمسيب بن حزن عليه ثم أسنده عنهم. قال ابن القيم والقلب إِليه أميل، (وأما رواية) ابن أبي أوفى (ألف وثلثمائة فيمكن حملها على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة مائتين) لو حذفها كان أولى ليشمل ألفًا وأربعمائة، لكنها تصحفت على المصنف حين نقل من الفتح، ولفظه زيادة ناس بنون فألف فسين مهملة (لم يطلع هو عليهم والزيادة من الثقة مقبولة) فلا تعارضها رواية من نقص عنها. زاد الحافظ أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك، أو العدد الذي ذكره هو عدد المقاتلة والزيادة عليها من الاتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم. (وأما قول ابن إسحق أنهم كانوا سبعمائة فلم يوافقه أحد عليه لأنه قاله استنباطًا من قول جابر نحرنا البدنة عن عشرة وكانوا نحروا سبعين بدنة) لما تحللوا، (وهذا لا يدل على أنهم ما كانوا نحروا). هكذا في النسخ الصحيحة ويقع حذف ما في نسخ من تحريف النساخ والأول الصواب الموافق لقول الفتح وأتباعه لم ينجروا (غير البدن) من بقر وغنم لمن زاد على السبعمائة التي ١٧٢ أمر الحديبية مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلاً. وجزم موسى بن عقبة: بأنهم كانوا ألفًا وستمائة. وعند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع: ألف وسبعمائة. وحكى ابن سعد: ألفًا وخمسمائة وخمسة وعشرين. واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ولم يخرج معه بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب. نحروها عنها (مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلاً) فيجوز أن الزائد على سبعمائة لم يحرموا فهو جواب ثانٍ وكأن الجوابين من باب التنزل وإلا فقد قال ابن القيم أنه غلط بين، وقول جابر لا يدل له فإنه صرح أن البدنة في هذه العمرة عن سبعة فلو كانت السبعون عن جميعهم كانوا أربعمائة وتسعين وقد قال في تمام الحديث بعينه أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة انتهى. (وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفًا وستمائة، وعند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأَكوع٤) أنهم (ألف وسبعمائة) فهو خبر إِن المقدرة بلا كان وإلا فالظاهر رسمه بالأَلف وهو الذي في الفتح، (وحكي) وفي نسخة وعند (ابن سعد) أنهم كانوا (ألفًا وخمسمائة وخمسة وعشرين). قال الحافظ وهذا إِن ثبت تحریر بالغ ثم وجدته موصولاً عن ابن عباس عند ابن مردويه، وفيه رد على ابن دحية حيث زعم أن سبب الاختلاف في عددهم أن الذي ذكر عددهم لم يقصد التحديد، وإِنما ذكره بالحدس والتخمين، (واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم) ويقال أبوهم كلثوم بن الحصين حكاهما البلاذري. قال وقوم يقولون استخلفهما جميعًا. وكان ابن أم مكتوم على الصلاة. وقال ابن هشام ومن تبعه استخلف نميلة تصغير نملة، ابن عبد اللَّه الليثي ف يحتمل أنه استخلفه وكلثومًا على المصالح والإِمام ابن أم مكتوم. (ولم يخرج) بضم الياء - ◌ُسر الراء أي النبي عَّ. (معه) أحدًا فحذف المفعول لأنه فضلة (بسلاح) وهو ما يقاتل به في الحرب، ويدافع والتذكير أغلب من التأنيث كما في المصباح، ويجوز بناؤه للمفعول لكنه قليل الإِنابة الجار والمجرور مع وجود المفعول المحذوف تخفيفاً. فالأول أظهر وأولى (إلا سلاح) بالجر، بدل من سلاح (المسافر السيوف،) بدل من سلاح، وصح إِبداله وإِن كان لفظ سلاح مفرِدًا؛ لأنه اسم جنس شامل للواحد وغيره. وأما الجمع في خذوا حذركم وأسلحتكم، فباعتبار الأفراد ويجوز نصب سلاح المسافر على الاستثناء، فالسيوف بالنصب أيضًا (في القرب) بضمتين جمع قراب ويجمع أيضاً على أقربة. ١٧٣ أمر الحديبية وفي البخاري - في المغازي - عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله عَليه عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعر وأحرم منها - وفي رواية: أحرم منها (وفي البخاري في) الحديث الثامن من كتاب(المغازي) في هذه الغزوة، (عن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة (ابن مخرمة) بفتح الميم وسكون المعجمة ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي، الزهري له ولأبيه صحبة مات سنة أربع وستين، (ومروان بن " الحكم) بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي أبو عبد الملك ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستون سنة لا تثبت له صحبة. (قالا خرج رسول اللَّه مَّ عام الحديبية،) قال الحافظ: هذا مرسل فمروان لا صحبة له والمسور لم يحضر القصة وقد رواه البخاري في أول كتاب الشروط من طريق أخرى عن الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول اللَّه عَّل. فذكر بعض الحديث، وقد سمعا جمعًا صحابة شهدوا هذه القصة كعمر، وعثمن، وعلي، والمغيرة، وأم سلمة، وسهل بنٍ حنيف وغيرهم (في بضع عشرة مائة) هكذا في نسخ، وهو الثابت في البخاري، وهو واضح لأن الهاء تثبت في بضع مع المذكر وتحذف مع المؤنث كما في المصباح وهو هنا عشرة، ويقع في بعض نسخ المصنف بعض عشر بلا هاء فيهما؛ فإِن كانت رواية فلعل حذف الهاء من بضع نظرًا للفظ مائة ومن عشرة لكون المعدود رجالاً لأن العشرة تجري على القياس أفردت أو ركبت (من أصحابه،) وكان معهم مائتا فارس. وفي رواية من أصحاب النبي عَّله قال الحافظ: ويجمع أيضًا يعني بين هذه الرواية والسابقات بأن الذين بايعوا كانوا كما تقدم، وما زاد على ذلك كانوا غائبين عنها كمن توجه مع عثمن، على أن لفظ بضع يصدق على الخمس والأربع فلا تخالف، (فلما كان بذي الحليفة،) ميقات أهل المدينة، (قلد الهدي) بأن علق في عنقه شيئًا وهو نعل ليعلم أنه هدى (وأشعر) بأن ضرب صفحة السنام اليمني بحديدة فلطخها بدمها إِشعارًا بأنه هدى أيضًا، قاله المصنف (وأحرم منها) فقلد المسلمون بدنهم وأشعروها. (وفي رواية) للبخاري أيضًا في المغازي وهو الخامس والعشرون عن مسور ومروان أيضًا قالا: خرج النبي عَّ عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما أتى ذا الحليف قلد الهدى وأشعره و(أحرم منها) بعدما صلى ركعتين وركب من باب مسجد ذي الحليفة، فلما ١٧٤ أمر الحديبية . حتى كان بغدير الأشطاط أتاه بعمرة- وبعث عينا له من خزاعة. وسار النبي عُ عينه فقال: إن قريشًا جمعوا لك جموعًا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك من مكة. انبعثت به راحلته مستقبل القبلة أحرم (بعمرة) إِعلامًا بأنه لم يخرج لحرب، (وبعث عينًا) أي جاسوسًا (له من خزاعة) وهو بسر بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح كما قال الحافظ: هكذا جزم به ابن إسحق وابن عبد البرّ وغيرهما، إلا أنه وقع لابن إِسلحق بكسر الباء وإِعجام الشين ورده عليه ابن هشام ووقع عند ابن أبي شيبة تسمية العين ناجية. قال الحافظ: والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه الهدي كما جزم به ابن إسحق وغيره انتهى. واختار بعث بسر بن سفين بن عمر وهذا لقرب عهده بالإِسلام، لأنه أسلم في شوال فلا يظنه من رآه عينًا فلا يؤذيه. (وسار النبي مَّدٍ حتى كان بغدير) بفتح الغين المعجمة وكسر الدال المهملة (الاشطاط) زاد أحمد قريبًا من عسفان بشين معجمة وطاءين مهملتين جمع شط وهو جانب الوادي كما جزم به صاحب المشارق ووقع في بعض نسخ أبي ذر بطاءين معجمتين قاله الفتح. قال المصنف: وهو موضع تلقاء الحديبية (أتاه عينه فقال: إِن قريشًا جمعوا لك جموعًا، وقد جمعوا لك الأحابيش) بحاء مهملة وموحدة آخره معجمة جمع أحبوش بضم الهمزة والباء وهم بنو الهون بن خزيمة وبنو الحرث بن عبد مناة وبنو المصطلق من خزاعة، كانوا تحالفوا مع قريش قيل تحت جبل يقال له الحبشي أسفل مكة، وقيل سموا بذلك لتحبشهم أي: تجمعهم والتحبش التجمع والحباشة الجماعة. وروى الفاكهي عن عبد العزيز بن أبي ثابت إن ابتداء حلفهم مع قريش كان على يد قصي بن كلاب، (وهم مقاتلوك وصادوك) بشد الدال (عن البيت، ومانعوك من) الدخول إلى (مكة) وعند ابن إسحق قال الزهري، وخرج معَُّ فلقيه بعسفان بسر، فقال: هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمر، وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وعند ابن سعد وبلغ المشركين خروجه، فأجمع رأيهم على صده عن مكة وعسكروا ببلد بفتح الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة، ثم حاء مهملة موضع خارج مكة. وأخرج الخرائطي في الهواتف عن ابن عباس لما توجه عَّ عام الحديبية قدم عليه بسربن سفين الكعبي، فقال: يا بسر هل عندك علم إِن أهل مكة علموا بمسيري فقال: إني لأطوف بالبيت في ليلة كذا وكذا وقريش في أنديتها إِذ صرخ صارخ من أعلى جبل أبي قبيس ١٧٥ أمر الحديبية فقال: أشيروا عليّ أيها الناس، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت .. وفيه: قال أبو بكر: يا رسول الله، خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد، ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه، قال: امضوا على اسم الله. بصوت اسمع أهل مكة: هيوا لصاحبكم مثلى صحابته سيروا إِليه وكونوا معشرًا كرما بعد الطواف وبعد السعي في مهل وأن يحوزهم من مكة الحرما شاهت وجوههم من معشر ثكل لا ينصرون إذا ما حاربوا صنما فارتجت مكة وتعاقدوا أن لا تدخل عليهم عامهم هذا، فقال عزّة: هذا الهاتف سلفع شيطان الأصنام يوشك أن يقتله اللَّه إِن شاء اللّه، فبينما هم كذلك سمعوا من أعلى الجبل صوتًا: شاهت وجوه رجال حالفوا صنما وخاب سعيهم ما أقصر الهمما شيطان أوثانكم سحقًا لمن ظلما إني قتلت عدو اللَّه سلفعة وقد أتاكم رسول اللَّه في نفر وكلهم محرم لا يسفكون بما فإِن ثبت هذا فكأنه لما أخبره بعثه عينًا، هل اجتمعوا فذهب وعاد مخبرًا له باجتماعهم (فقال: أشيروا على أيها الناس أترون) بفتح التاء (أن أميل إِلى عيالهم وذراري هؤلاء) الكفار (الذين يريدون أن يصدونا عن البيت،) فإن يأتونا كان اللَّه عزّ وجلّ قد قطع عينًا من المشركين، وإلا تر کناهم محروبین (وفیه) عقب ما ذکرته، وما كان الکتاب یزید به ومحروبین بالواو والموحدة أي مسلوبين منهوبين الأموال والعيال. وفي رواية أحمد أترون أن نميل إِلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإِن قعدوا قعدوا موتورين محروبين وإِن يجيئوا تكن عنقًا قطعها اللَّه. وفي رواية أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟، (قال أبو بكر) زاد أحمد اللّه ورسوله أعلم (يا رسول اللَّه خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له) للبيت، (فمن صدنا عنه قاتلناه) قال الحافظ، والمراد أنه مَّ استشار أصحابه هل يخالف الذين نصروا قريشًا إلى مواضعهم فيسبي أهلهم فإِن جاءوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم، وانفرد هو وأصحابه بقريش وذلك المراد بقوله يكون عنقًا قطعه اللَّه، فأشار عليه الصديق بترك القتال والاستمرار على ما خرج له من العمرة حتى يكون بدء القتال منهم فرجع إلى رأيه و(قال: امضوا على اسم اللَّه))) ويروى أن المقداد بن عمرو الشهير بابن الأسود لأنه تبناه قال نحو مقالته يوم ١٧٦ أمر الحديبية وزاد أحمد: كان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحدًا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله عَـ وفي رواية للبخاري: حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي عَّةُ: إِن خالد بن الوليد بالغمیم في خیل لقریش طليعة، فخذوا ذات اليمين، بدر بعد كلام أبي بكر إِنا والله يا رسول اللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها إِذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون. ولكن إِذهب أنت وربك فقاتلا إِنا معكما مقاتلون. فقال. فسيروا على اسم اللَّه تعالى. (وزاد أحمد) عن عبد الرزاق وساقه ابن حبان من طريقه قال: قال معمر قال الزهري: (كان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدًا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول اللَّه عَ لّهه) إِمتثالاً لقول ربه وشاورهم في الأمر. قال الحافظ: وهذا القدر حذفه البخاري لإرساله لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة. (وفي رواية للبخاري) في كتاب الشروط: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير عن المسور ومروان قالا: خرج عَ ◌ّ. ومن الحديبية (حتى إِذا) هي رواية أبي ذر ولغيره بحذف إذا (كانوا ببعض الطريق) وهو عسفان، كما عند ابن إسحق (قال النبي ◌َ ◌ّهِ: إِن خالد بن الوليد،) المخزومي سيف الله الذي سله بعد قرب جدًا على المشركين (بالغميم) بفتح المعجمة وكسر الميم، وحكى عياض تصغيره، وكذا وقع في شعر جرير والشماخ قال محمد بن حبيب موضع قريب من مكة بين رابغ والجحفة، وقول المحب الطبري يظهر أن المراد كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة، رده الحافظ بأن سياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبًا من الحديبية، فهو غير كراع الغميم فتعين قول ابن حبيب (في خيل لقريش) بين ابن سعد أنهم مائتا فارس فيهم عكرمة بن أبي جهل (طليعة) وهي مقدمة الجيش قال المصنف: بالنصب حال ولأبي ذر بالرفع انتهى. وعند ابن أبي شيبة وابن إسحق عن الزهري: فقال له عينه هذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم والجمع سهل جدًا؛ بأنه لما أخبره عينه بذلك قال: ذلك ليسلكوا طريقًا غير طريقهم، كما قال: (فخذوا ذات اليمين.) وفي رواية ابن إسحق من رجل يخرج بنا على غير طريقهم التي هم بها، فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رجلاً من أسلم قال: أنا يا رسول اللَّه فسلك بهمٍ طريقًا وعرّا فخرجوا منه بعد أن شق عليهم وأفضوا إِلى طريق سهلة فقال لهم: قولوا نستغفر اللَّه ونتوب إليه، فقالوا ذلك فقال واللَّه إنها اللحظة التي عرضت على بني ١٧٧ أمر الحديبية فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش. وسار النبي عَّدٍ، حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحتله، فقال الناس: حل حل إِسرائيل فلم يقولوها وسمي ابن سعد السالك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي. وعند ابن إسحق فقال عَّل: ((واسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض)) بفتح الحاء المهملة وإسكان الميم وبالضاد المعجمة اسم موضع من طريق تخرجه على ثنية المرار بكسر الميم وخفة الراء مهبط الحديبية من أسفل مكة، فسلك الجيش ذلك الطريق فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش وهو معنى قوله (فوالله ما شعر بهم خالد حتى إِذا هم بقترة،) أي حتى فاجأهم قترة (الجيش) بفتح القاف والفوقية قال المصنف، وسكنها في الفرع أي غبار الجيش الأسود، وكذا قيد به الحافظ وتبعه المصنف، وفي القاموس القتر والفترة محركتين والقترة بالفتح الغبرة انتهى. فلم يقيد وهو صريح في أن القتر ليس جمعًا وفي النورانة جمع قترة، (فانطلق) خالد حال كونه (يركض) يضرب برجله دابته استعجالاً للسير حال كونه (نذيرًا) منذرًا (لقريش) بمجيء رسول اللَّه عَ له، وظاهر هذا الحديث الصحيح أنه بمجرد رؤيته انطلق نذيرًا. وعند ابن سعد وغيره أن خالدًا دنا في خيله حتى نظر المصطفى والصحابة وصف خيله بينهم وبين القبلة فأمر عَله عباد بن بشر فتقدم في خيله، فقام بإِزائه فصف أصحابه وحانت الظهر فصلاها بهم عَّةٍ فقال خالد: قد كانوا على غرة لو حملنا عليهم أصبنا منهم، ولكن تأتي الساعة صلاة أخرى هي أحب إليهم من أنفسهم وأبنائهم فنزل جبريل بين الظهر والعصر بقوله، وإِذا كنت فيهم الآية فحانت العصر فصلى صلاة الخوف، فإن أردت الترجيح فما في الصحيح أصح أو الجمع أمكن أن انطلاقه بعدما صف أصحابه، ووقف إلى العصر حتى أيس من إصابة المسلمين، (وسار النبي عَّ، حتى إِذا كان بالثنية،) أي ثنية المرار بكسر الميم وتخفيف الراء، طريق في الجبل تشرف على الحديبية، وزعم الداودي أنها الثنية التي بأسفل مكة وهو وهم قاله الفتح (التي يهبط) بضم أوله، وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول (عليهم،) أي قريش (منها بركت) به عليه السلام (راحلته) ناقته القصواء (فقال الناس حل حل) بفتح الحاء، وسكون اللام فيهما كلمة تقال للناقة إذا تركت السير. وقال الخطابي إِن قلت حل واحدة، فبالسكون وإِن أعدتها تؤنث الأولى، وسكنت الثانية، وحكى غيره السكون فيهما والتنوين، كنظيره في بخ بخ. يقال: حلحلت فلاناً إِذا أزعجته عن موضعه ذكره الحافظ. ١٧٨ أمر الحديبية فألحت - يعني تمادت على عدم القيام - فقالوا: خلات القصواء خلأت القصواء. فقال النبي عليه الصلاة والسلام ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. أي حبسها الله عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها، ومناسبة ذلك أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة، وصدتهم قريش لوقع بينهم القتال المفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال، كما لو قدر دخول الفيل، لكن سبق في علم الله أنه سيدخل في الإسلام منهم خلق، ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ویجاهدون. انتھی. قال المصنف: لكن الرواية بالسكون فيها انتهى. (فألحت) بفتح الهمزة وتشديد الحاء المهملة من الإلحاح. قال المصنف تبعًا للفتح بعني تمادت على عدم القيام،) فلم تبرح من مكانها، فليس التفسير مدرتجا في الحديث. (فقالوا: خلأت) بخاء معجمة، ولام وهمزة مفتوحات، أي حرنت وبركت من غير علة (القصواء) بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الواو مهموز ممدود اسم ناقته عَّ له. (خلات القصواء) مرتين قيل كان طرف أذنها مقطوعًا والقصو قطع طرف الأذن يقال بعير أقصى وناقة قصواء، وكان القياس القصر، كما في بعض نسخ أبي ذر، وزعم الداودي إِنها كانت لا تسبق، فقيل لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه، (فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (ما خلأت القصواء). قال الحافظ الخلاء بالمعجمة والمد للإِبل كالحران للخيل، وقال ابن قتيبة لا يكون الخلاء إِلا للنوق خاصة، وقال ابن فارس: لا يقال للجمل خلاً لكن ألح (وما ذاك لها بخلق) بضم الخاء المعجمة واللام أي ليس إِخلاؤها بعادة كما حسبتم (ولكن حبسها) أي القصواء (حابس الفيل))). زاد ابن إسحق عن مكة (أي حبسها اللّه) عزّ وجلّ (عن دخول مكة، كما حبس الفيل عن دخولها، ومناسبة ذلك) أي التشبيه بقصة الفيل، كما قال الحافظ: (أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة، وصدتهم قريش لوقع بينهم القتال المفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال، كما لو قدر دخول الفيل) وأصحابه (لكن سبق في علم اللَّه) في الموضعين (أنه سيدخل في الإِسلام خلق منهم، ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون،) وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب منهم ناس بغير عمد، كما أشار إليه في قوله تعالى: ﴿ولولا رجال مؤمنون﴾ الآية (انتهى). ١٧٩ أمر الحديبية ثم قال مَّ: ((والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)). ما فصل به الحديث من حكمة حبس الناقة، واستبعد المهلب جواز حابس الفيل على اللّه، فقال المراد: حبسها أمر اللَّه، وتعقب أنه يجوز إطلاق ذلك في حق اللَّه. فيقال حبسها اللَّهِ حابس الفيل، وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه حابس الفيل ونحوه، كذا أجاب ابن الْمنير وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية، وقد توسط الغزالي وطائفة فقالوا: محل المنع ما لم يرد نص بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتق مشعراً بنقص فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى: ﴿ومن تق السيئات يومئذٍ فقد رحمته﴾ [غافر: ٩]، ولا يجوز تسميته البناء وإِن ورد قوله والسماء بنيناها بأيد، وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة، وإِن اختلفت الجهة الخاصة لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض، وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض، ولكن جاء التشبيه من جهة إِرادة الله منع الحرم مطلقًا. أما من أهل الباطل فواضح وأما من أهل الحق فللمعنى المتقدم وفيه ضرب المثل واعتبار من بقي بمن مضى، واستدل بعضهم بهذه القصة لمن قال من الصوفية علامة الإذن التيسير وعكسه وفيه نظر. . قال ابن بطال وغيره وفيه جواز الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش طلبًا لغرتهم والسفر وحده للحاجة والتنكب عن الطريق السهل إِلى الوعرة للمصلحة، والحكم على الشىء بما عرف من عادته وإِن جاز أن يطرأ عليه غيره وإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها، ويرد على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله؛ لأن خلاء القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحًا، ولم يعاتبهم عَبْدُ على ذلك لعذرهم والتصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا سبق منه ما يدل على الرضا بذلك، لأنهم زجروها بغير إذن ولم يعاتبهم انتهى. من فتح الباري (ثم قال ◌َّه:) عقب قوله حابس الفيل ((والذي نفسي بيده) فيه تأكيد القول باليمين ليكون أدعى إلى القبول، وقد حفظ عنه عَّة الحلف في أكثر من ثمانين موضعًا، قاله ابن القيم في الهدي (لا يسألوني) أي قريش، ولأبي ذر لا يسألونني بنونين على الأصل (خطة) بضم الخاء المعجمة وشد الطاء المهملة،. أي: خصلة (يعظمون فيها حرمات الله،) أي من ترك القتال في الحرم والجنوح إِلى السلم والكف عن إراقة الدماء، قاله الخطابي. وفي رواية ابن إسحق لا يدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم وهي من حرمات الله (إلا أعطيتهم إياها))) أي: أجبتهم إِليها وإِن كان فيها تحمل مشقة، وقيل المراد ١٨٠ أمر الحديبية ثم زجرها فوثبت. قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء- يعني حفرة فيها ماء قليل - يتبرضه الناس تبرضًا - أي يأخذونه قليلاً قليلاً۔ فلم يلبثه الناس حرمة الحرم والشهر والإِحرام قال الحافظ: وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإِحرام لما صدوه قال السهيلي: لم يقع في شىء من طرق الحديث أنه قال: إِن شاء اللّه مع أنه مأمور بها في كل حالة، وأجاب بأنه كان أمرًا واجبًا حتمًا فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء، وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة ﴿لتدخلن المسجد الحرام إِن شاء اللَّه آمنين.﴾ [الفتح: ٢٧]. فقال: إِن شاء اللَّه مع تحقق وقوع ذلك تعليمًا وإرشادًا، فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي أو كانت القصة قبل نزول الأمر بذلك، ولا يعارضه أن الكهف مكية إِذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة، كذا في الفتح، والجوابان اللذان قال إنهما الأولى مذكوران في الروض عن غيره، وسلمهما البرهان فقال: ما قاله حسن مليح (ثم زجرها) أي الناقة (فوثبت) بمثلثة آخره فوقية أي: قامت (قال فعدل عنهم) في رواية ابن سعد فولى راجعًا (حتى نزل بأقصى الحديبية). وفي رواية ابن إسحق، ثم قال للناس: ((أُنزلوا)) قالوا يا رسول اللَّه ما بالوادي ماء ننزل عليه (على ثمد) بفتح المثلثة والميم ودال مهملة (قليل الماء،) وفسره المصنف كغيره بقوله (يعني حفرة فيها ماء قليل) يقال ماء مثمود أي: قليل فقوله قليل الماء تأكيد لدفع توهم أن يراد، لغة من يقول الثمد الماء الكثير، وقيل الثمد ما يظهر من الماء في الشتاء ويذهب في الصيف كذا في الفتح، وعورض بأنه إنما يتوجه إِن ثبت لغة أن الثمد الماء الكثير، واعترض الدماميني قوله تأكيد بأنه لو اقتصر على قليل أمكن أما مع إضافته إلى الماء فيشكل، وكذلك إنا نقول هذا ماء قليل الماء نعم. قال الراوي: في الثمد العين، وقال غيره حفرة فيها ماء فإِن صح فلا إِشكال (يتبرضه) بتحتية ففوقية فموحدة فراء مشددة فضاد معجمة (الناس تبرضًا). قال المصنف نصب على أنه مفعول مطلق من باب التفعيل للتكلف، (أي يأخذونه قليلاً قليلاً) قال الحافظ البرض بالفتح والسكون اليسير من العطاء، وقال صاحب العين هو جمع الماء بالكفين، وذكر أبو الأسود عن عروة وسبقت قريش إلى الماء ونزلوا عليه ونزل عبد الحديبية في حر شديد وليس بها إِلا بئر واحدة، (فلم يلبثه الناس) قال الحافظ بضم أوله وسكون اللام من الإلباث، وقال ابن التين بضم أوله وكسر الموحدة المثقلة أي: لم يتركوه يلبث أي يقيم وقال المصنف: بضم أوله وفتح اللام وشد الموحدة وسكون المثلثة في الفرع، وأصله مصححًا عليه