النص المفهرس
صفحات 1-20
شِرُ الْعَلَاِ الرَّقَانِيِّ المتوفى سنة ١١٢٢ هـ. اعلى المواهب اللذيّة بالريح المحمديّة للعَلَّامَة القسطَلاني المتوفى ميسنة ٩٢٣ هـ. ضَبَطََ وَمَحُ محمد عبدالعزيز الخالدي الجزء الثالث دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر. أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا". Copyright C All rights reserved Exclusive rights by DAR al-KOTOB al- ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطّبعَة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ مـ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تلفون وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١ ) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon ٨<. [غزوة المريسيع] غزوة المريسيع : - بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتيتين بينهما مهملة مكسورة وآخره عين مهملة - وهو ماء لبني خزاعة، بينه وبين الفرع مسيرة اليوم. وتسمى غزوة بني المصطلق - بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء المشالة المهملة، وكسر اللام بعدها قاف - وهو لقب اسمه: جذيمة بن سعد بن عمرو، بطن من خزاعة. غزوة المريسيع (بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتيتين بينهما مهملة مكسورة آخره عين مهملة،) قال في القاموس مصغر مرسوع. قال السهيلي: وهو من قولهم: رسعت عين الرجل، إِذا دمعت من فساد، (وهو ماء لبني خزاعة) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة، قال في القاموس: حي من الأزد سموا بذلك، لأنهم تخزعوا، أي: تخلفوا عن قومهم، وأقاموا بمكة (بينه وبين الفرع) بضم الفاء والراء، كما قاله السهيلي. وجرى عليه في المشارق، وقال في التنبيهات: کذا قیدہ الناس، و کذا روپناه، وحكى عبد الحق عن الأحول، إِسكان الراء ولم يذكر غيره انتهى. ونقل مغلطاي أن الحازمي وافقه وتبعهما ابن الأثير والصغاني، وغيرهما موضع من ناحية المدينة، وأما الفرع بفتحتين، فموضع بين الكوفة والبصرة (مسيرة يوم،) هكذا في الفتح، وشرح المصنف، ويقع في بعض النسخ يومين ومثله في سيرة مغلطاي، وقال: بين الفرع والمدينة ثمانية برد، (وتسمى غزوة بني المصطلق، بضم الميم وسكون) الصاد (المهملة وفتح الطاء المشالة المهملة) المبدلة من التاء لأجل الصاد (وكسر اللام بعدها قاف، وهو لقب) لحسن صوته، وهو أوَّل من غنى من خزاعة قاله المصنف. وفي الروض: هو مفتعل من الصلق، وهو رفع الصوت، فأفاد أنه كان حسن الصوت شديده، واقتصر المصنف على الحسن لأنه المرغوب في سماعه، (واسمه جذيمة) بجيم مضمومة فذال معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة (ابن سعد بن عمرو) بفتح العين، ابن ربيعة بن حارثة (بطن من بني خزاعة). وقد روى الطبراني من حديث سفين بن وبرة قال: كنا مع النبي ◌ُّه في غزوة المريسيح، ٤ غزوة المريسيع وكانت يوم الإثنين لليلتين خلتا من شعبان، سنة خمس، وفي البخاري قال ابن إسحق في شعبان سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع انتهى. قالوا: وكأنه سبق قلم، أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع، والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس. وسببها أن بلغه عليه الصلاة والسلام أن رئيسهم الحرث بن أبي غزوة بني المصطلق، (وكانت) كما قال ابن سعد: (يوم الإثنين لليلتين خلتا من شعبان سنة خمس،) ورواه البيهقي عن قتادة وعروة وغيرهما، ولذا ذكرها أبو معشر قبل الخندق، ورجحه الحاكم. (وفي البخاري: قال ابن إسحق) محمد في مغازيه: رواية يونس بن بكير وغيره (في شعبان سنة ست،) وبه جزم خليفة والطبري. (وقال موسى بن عقبة: سنة أربع انتهى، قالوا: وكأنه سبق قلم) من البخاري، (أراد أن يكتب سنة خمس،) لأنه الذي قاله ابن عقبة، (فكتب سنة أربع) سهوًا، وتبعه عليه اليعمري، وهو عجيب، (والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق، أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل، وغيرهم سنة خمس،) ولفظه عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، ثم قاتل رسول اللّه عَ ه بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس. قال في فتح الباري بعد ذكر ما ساقه المصنف من أول الغزوة إِلى هنا غير أنه أسقط صورة التبري، ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد عن ابن عمر؛ أنه غزا مع النبي ◌َّه بني المصطلق في شعبان، وابن عمر سنة أربع لم يؤذن له في القتال، لأنه إنما أذن له فيه في الخندق، وهي بعد شعبان سواء قلنا إنها كانت سنة خمس، أو سنة أربع. وقال الحاكم في الإكليل: قول عروة وغيره أنها كانت سنة خمس أشبه من قول ابن إسحق قلت: ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإِفك، فلو كانت المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإِفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطًا، لأنه مات أيام قريظة، وكانت في سنة خمس على الصحيح، وإن كانت كما قيل سنة أربع، فهو أشد غلطًا، فظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان قبل الخندق، لأنها كانت في شوال سنة خمس أيضًا، فيكون سعد بن معاذ موجودًا في المريسيع، ورمى بها بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في قريظة انتهى. (وسببها أنه بلغه عليه الصلاة والسلام أن رئيسهم،) أي: بني المصطلق، (الحرث بن أبي ٥ غزوة المريسيع ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب، فدعاهم إلى حرب رسول الله فأجابوه، وتهيئوا للمسیر معه إليه. فبعث عليه الصلاة والسلام بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك، فأتاهم ولقي الحرث بن أبي ضرار وكلمه، ورجع إلى رسول الله مُ وخرج رسول الله عَّله مسرعا في بشر كثير من المنافقين، لم يخرجوا في غزاة قط مثلها. واستخلف على المدينة زيد بن حارثة. وقادوا الخيل، وكانت ثلاثین فرسًا. ضرار) والد جويرية أم المؤمنين، وأسلم لما جاء في فدائها، (سار في قومه، ومن قدر عليه من العرب، فدعاهم إلى حرب رسول اللَّه عٍَّ فأجابوه وتهيؤوا للمسير معه إِليه،) وكانوا ينزلون ناحية الفرع، (فبعث عليه الصلاة والسلام،) كما قال ابن سعد (بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء مصغر (ابن الحصيب) بضم الحاء. قال الغساني: وصحف من أعجمها وفتح الصاد المهملتين. (الأسلمي يعلم علم ذلك))) أي: ليعلم حالهم الذي هم عليه، فاستأذنه أن يقول، فأذن له، (فأناهم ولقي الحرث بن أبي ضرار، وكلمه) فوجدهم قد جمعوا الجموع، قالوا: من الرجل؟، قال: منكم قدمت لما بلغني من جمعكم لهذا الرجل، فأسير في قومي ومن أطاعني فنکون يدًا واحدة حتى نستأصله. قال الحرث: فنحن على ذلك فعجّل علينا، فقال بريدة: اركب الآن وآتيكم بجمع كثير من قومي، فسروا بذلك منه، (ورجع إلى رسول اللَّه عَلَه) فأخبره خبرهم، فندب عَ له الناس (وخرج رسول اللَّهُ عَّ- مسرعًا في) أي: مع (بشر) يطلق على الواحد والجمع، لكن العرب ثنوه ولم يجمعوه. وفي التنزيل: ﴿أنؤمن لبشرين﴾ [المؤمنون: ٤٧]، كما في المصباح، لكن وصفه بقوله (كثير) دليل على استعماله في الجمع (من المنافقين، لم يخرجوا في غزاة قط مثلها). قال الشامي: ليس بهم رغبة في الجهاد، إلا أن يصيبوا من عرض الدنيا بفتحتين ما سوى العين، ولقرب السفر، (واستخلف على المدينة) حبه (زيد بن حارثه) قاله ابن سعد وشيخه. وقال ابن هشام: أبا ذر الغفاري، ويقال: نميلة بن عبد اللَّه الليثي، ونميلة تصغير نملة، كما قال البرهان، (وقادوا الخيل، وكانت ثلاثين فرسًا) قاله ابن سعد قال: منها عشرة في المهاجرين، وفي الأنصار عشرون ومعه عَّ لزاز والظرب. ٦ غزوة المريسيع وخرجت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما. وبلغ الحرث ومن معه مسيره عليه الصلاة والسلام فسيء بذلك هو ومن معه، وخافوا خوفًا شديدًا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب. وبلغ عليه الصلاة والسلام المريسيع، وصف أصحابه، ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر، وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة، وذكر الشامي أنهما من جملة عشرة المهاجرين. قال البرهان: لزاز بكسر اللام وزاي مكررة مخففة بينهما ألف، من لاززته، أي: ألصقته، كأَنه لصق بالمطلوب لسرعته، وقيل: لاجتماع خلقه، واللزز المجتمع الخلق، انتهى. والطرب بفتح الظاء المعجمة كما في القاموس والنور في الخيل النبوية، والسبل وتكسر على ما في بعض نسخ النور هنا، وصدر به الشامي في ذكر الخيل النبوية فراء مكسورة فموحدة واحد الظراب، وهي الروابي الصغار سمى بذلك لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابته. (وخرجت عائشة وأم سلمة رضي اللَّه عنهما،) فسارعَِّ حتى سلك على الخلائق بالخاء والقاف، مكان به مزارع وآبار قرب المدينة، فنزل بها فأتى يومئذ برجل من عبد القيس، فسلم على رسول اللَّه عَّ فقال له: ((أين أهلك))؟، قال: بالروحاء من عمل الفرع، قال: ((أين تريد))؟، قال: إياك جئت لأؤمن بك، وأشهد أن ما جئت به حق وأقاتل معك عدوّك، فقال عَّه: ((الحمد لله الذي هداك إِلى الإِسلام))، فقال: ((أي الأعمال أحب إِلى اللَّه))؟، قال: ((الصلاة، لأوّل وقتها)). فكان بعد ذلك يصلي الصلاة لأول وقتها، وأصاب عَِّ عينًا للمشركين، أي: جاسوسًا لهم، فسألوه عنهم فلم يذكر من شأنهم شيئًا، فعرض عليه الإِسلام فأبى، فأمر عمر بن الخطاب فضرب عنقه كما في الشامية. (وبلغ الحرث ومن معه مسيره عليه الصلاة والسلام٤) وأنه قتل جاسوسه (فسيء بذلك) الخبر (هو ومن معه،) أي: ساءهم خبر مسيره إليهم، كما قاله البيضاوي، وسيء بهم معناه ساءه مجيئهم، وفي إِعراب السمين سيء مبني للمفعول، والقائم مقام الفاعل ضمير لوط من ساءني بكذا، أي حصل لي سوء وبهم متعلق به، أي بسببهم (وخافوا شديدًا) للرعب الذي قذفه اللَّه في قلوب أعدائه، (وتفرق عنهم من كان معهم من العرب) الذين جمعهم الحرث من غير قومه، (وبلغ عليه الصلاة والسلام إلى المريسيع). قال ابن سعد: فضرب عليه قبة فتهيئوا للقتال، (وصفّ أصحابه ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر الصديق، قاله ابن سعد، ويقال: إِلى عمار بن ياسر. (وراية الأنصار إِلى سعد بن عبادة). ٧ غزوة المريسيع فتراموا بالنبل ساعة ثم أمر عليه الصلاة والسلام أصحابه فحملوا حملة رجل واحد، وقتلوا عشرة وأسروا سائرهم، وسبوا الرجال والنساء والذرية والنعم والشاء. وروى أنه ◌َِّ أمر عمر، فنادى في الناس: قولوا: لا إِله إِلاَّ اللَّه تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم، فأبوا (فتراموا بالنبل ساعة،) فكان أول من رمى رجل منهم، (ثم أمر عليه الصلاة والسلام أصحابه فحملوا حملة رجل واحد،) فما أفلت منهم إِنسان، (وقتلوا عشرة وأسروا سائرهم،) أي: باقيهم. قال البرهان: لم يذكر عدتهم، وقد قال بعض شيوخي: كانت الأسرى أكثر من سبعمائة فطلبتهم منه جويرية ليلة دخوله بها فوهبهم لها انتهى، ولا يشكل بما رواه ابن إِسلحق وغيره من حديث عائشة، وخرج الخبر إِلى الناس أنه عَُّ قد تزوج جويرية، فقال الناس: أصهار رسول اللَّه عَ لله، فأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، انتهى، لأن طلبها إياهم منه وكونه وهبهم لها لا يمنع كون المسلمين حين سمعوا أنه تزوجها أطلقوا الأسرى، فكان ذلك زيادة إكرام من اللَّه لنبيه حتى لا يسأل أحدًا منهم في ذلك بشىء أو مجانًا. نعم، روى الواقدي بسند له مرسل أن جويرية قالت: رأيت قبل قدوم النبي عَبْدُ بثلاث ليال، كأَن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبرها أُحدًا من الناس حتى قدم مَّةٍ، فلما سبينا رجوت الرؤيا، فلما أعتقني وتزوجني واللَّه ما كلمته في قومي، حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم من أيديهم وما شعرت إلا بجارية من بنات عمي تخبرني الخبر فحمدت الله تعالى، فإن صح أمكن أن یکون قولها ما کلمته، أي ألححت علیه، بل اكتفیت بأول مرة ليلة الدخول، أو ما كلمته حين خطبني. (وسبوا الرجال والنساء والذرية) تفسير لأسر سائرهم، (و) ساقوا (النعم والشاء،) فهو مفعول لمحذوف، لأن السبي مخصوص بأسر العدو، أو ضمن سبي معنى أخذ فلا تقدير. قال ابن سعد: وكانت الإِبل ألفي بعير، والشاء خمسة آلاف شاة، وكان المسبي مائتي بیت. قال البرهان: وأحد البيوت. وفي نسخة: بنت بكسر الموحدة ونون ساكنة وفوقية، والأولى أظهر انتهى. وهو الذي دل عليه حديث عائشة: لقد أعتق .. الخ، ثم ظاهر حديث عائشة أنهم كلهم أطلقوا بلا فداء. وذكر الواقدي أنه قدم وفدهم فافتدوا الذرية والنساء كل واحد منهم بست فرائض ورجعوا إلى بلادهم وخير من خير منهن أن تقيم عند من صارت في سهمه، فأَبین إِلاَّ الرجوع، فإِن صح ٨ غزوة المريسيع ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، كذا ذكره ابن إسحق. والذي في صحيح البخاري من حديث ابن عمر يدل على أنه أغار عليهم على حين غفلة منهم فأوقع بهم ولفظه: أن النبي عَّهِ أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تستقي على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وهم على الماء. فيحتمل أنهم حين الإيقاع بهم ثبتوا قليلاً، فلما كثر فيهم القتل انهزموا بأن یکونوا لما دهمهم فيحتمل أن بعض الوفد قدم ففادى جملة، وذهبوا بهم قبل تزوج جويرية، ثم أعتق المسلمون الباقي بعد تزوجها وإِلاَّ فالأَصح الأول. (ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد،) هو هشام بن صبابة، بصاد مهملة مضمومة فموحدة مخففة فألف فموحدة أخرى، أصابه أنصاري يقال له أوس من رهط عبادة بن الصامت، يرى أنه من المشركين فقتله خطأ، وقدم أخوه مقبس بن صبابة من مكة مسلمًا في الظاهر، فقال: يا رسول اللَّه جئتك مسلمًا، وأطلب دية أخي قتل خطأ، فأمر له بدية أخيه، فأقام غير كثير، ثم عدا على قاتل أخيه، فقتله، ثم خرج إلى مكة مرتدًا، كما ذكر ابن إِسحق وأتباعه، فأهدر عَّه. دمه فقتل يوم الفتح، (كذا ذكره) أي حاصل المعنى الذي ساقه المصنف (ابن إسحق،) وإلا فأكثره لفظ ابن سعد، كما فصله صاحب العيون. وإنما قال ابن إسحق: حدثني عاصم بن عمر، وعبد اللَّه ابن أبي بكر ومحمد بن يحيى، قالوا: بلغ رسول اللَّه عَّه أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحرث، فخرج حتى لقيهم على المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزم اللَّه بني المصطلق، وقتل من قتل منهم، ونفل رسول اللَّه أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءهم عليه. قال الحافظ: كذا عنده بأسانيد مرسلة، (والذي في صحيح البخاري) في كتابه العتق، وكذا في صحيح مسلم (من حديث ابن عمر يدل على أنه أغار عليهم على حين غفلة منهم، فأوقع بهم) القتل والأسر. قال المصباح: وقعت بالقوم وقيعة قتلت وأثخنت وتميم تقول: أوقعت بهم بالألف، (ولفظه: أن النبي عَّ أغار على بني المصطلق وهم غارون،) بغين معجمة فألف فراء مشددة، أي: غافلون، (وأنعامهم تستقي على الماء فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم وهم على الماء،) فهذا خلاف رواية ابن إسحق أنهم اقتتلوا. (فيحتمل) في الجمع بينهما، كما قاله الحافظ (أنهم حين الإيقاع بهم،) وإن كانوا غافلين (ثبتوا قليلاً، فلما كثر فيهم القتل) بحمل المسلمين عليهم حملة واحدة، (انهزموا بأن يكونوا) تصوير لما فعل بهم (لما دهمهم) بكسر الهاء وفتحها، أي: ٩ غزوة المريسيع وهم على الماء وتصافوا وقع القتال بين الطائفتين، ثم بعد ذلك وقعت الغلبة علیھم. قيل وفي هذه الغزوة نزلت آية التيمم. وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرجنا مع النبي صَّه في بعض أسفاره، فذكر حديث التيمم. فجأهم، (وهم على الماء وتصافوا، وقع القتال بين الطائفتين، ثم بعد ذلك وقعت الغلبة عليهم) للمسلمین، والحمد لله. وذكر ابن سعد القصة بنحو ما ذكر ابن إسحق، ثم أشار إلى حديث ابن عمر، ثم قال: الأوّل أثبت وأقره اليعمري، ورده الحافظ، فقال: والحكم يكون الذي في السير أثبت مما في الصحیح مردوده، ولا سيما مع إِمکان الجمع انتھی. وذكر ابن إسحق من جملة السبي جويرية أم المؤمنين، وسيذكر المصنف قصتها التي ساقها الشارح في الزوجات، فلا نطيل بها هنا. ﴾ (قيل: وفي هذه الغزوة نزلت آية التيمم). قال ابن بطال: هي آية النساء، أو المائدة. وقال القرطبي: آية النساء ووجهه بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء. وكذا ذكر الواحدي في سبب النزول الحديث في آية النساء. . قال الحافظ: وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أنها آية المائدة بلا تردد لرواية عمرو بن الحرث، إِذ صرح فيها بقوله: فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إِلى الصلاة﴾ [المائدة: ٦]. (وفي الصحيحين) البخاري في التيمم والمناقب والنكاح والتفسير والمحاربين، ومسلم في الطهارة (من حديث عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت: خرجنا مع النبي عَّ في بعض أسفاره، فذكر) كل في صحيحه (حديث التيمم) بطوله، وهو حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول اللَّه عَّ على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا له: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة، أقامت برسول اللَّه عَ له والناس ليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول اللَّه عَّ}. واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول اللَّه عَ له والناس ليسوا على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال: ما شاء اللَّه أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، ١٠ غزوة المريسيع قال في فتح الباري: ((قوله في بعض أسفاره)) قال ابن عبد البر في التمهيد: يقال كان ذلك في غزوة بني المصطلق. وجزم بذلك في الإستذكار. وسبقه إلى ذلك ابن سعد وابن حبان، وغزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع. وفيها كانت قصة الإفك لعائشة، وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضًا. فإن كان ما جزموا به ثابتًا، حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين، لاختلاف القصتين، كما هو بين من سياقهما. فلا يمنعني من التحرك إِلا مكان رسول اللَّه عَ ◌ّه على فخذي، فقام رسول اللَّه عَ ل حتى أصبح على غير ماء، فأنزل اللَّة آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير فأصبنا العقد تحته. (قال في فتح الباري) في كتاب التيمم (قولها في بعض أسفاره. قال ابن عبد البر في التمهيد) لما في الموطأ من المعاني والأسانيد رتبه على أسماء شيوخ لملك على حروف المعجم، ولم يتقدمه أحد إلى مثله، وهو سبعون جزءًا. قال ابن حزم: لا أعلم في الكلام علی فقه الحدیث مثله، فکیف أحسن منه (یقال کان ذلك في غزوة بني المصطلق، وجزم بذلك في الاستذكار) بمذاهب علماء الأمصار، فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، شرح فيه الموطأ على وجهه، ونسق أبوابه، (وسبقه إِلى ذلك) الجزم (ابن سعد وابن حبان وغزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع، وفيها كانت) تامة، أي: وقعت، وبه عبر الفتح (قصة الإفك لعائشة) حال من قصة أو صفة لها، أي: المنسوبة لعائشة لا حال من الإِفك وإلا لقال عن عائشة، ثم هو كما ترى لم يذكر قصة الإفك كما توهمه الشارح، وجعل له ترجمة وتكلم فيها على لفظ الإِفك لغة. (وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضًا،) كما أنه سبب حديث التيمم، (فإن كان ما جزموا به) من أن قصة التيمم في غزوة المريسيع (ثابتًا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين، لاختلاف القصتين، كما هو بین من سیاقهما،) فقد علمت سياق حديث التيمم. وأما حديث الإفك ففي البخاري ومسلم عن عائشة خرجت مع رسول اللَّه عَّه بعدما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه حتى إذا فرغ لعَّ من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين أذن ليلة بالرحيل فقمت حين أذنوا بالرحيل، فمضيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري، فإِذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، ١١ غزوة المريسيع واستبعد بعض شيوخنا ذلك، لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث: حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش، وهما بين مكة وخيبر كما جزم به النووي. قال: وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين فإنه قال: البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة، وذات الجيش وراء ذي الحليفة. فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إِذ ذاك خفافًا لم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل فساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إِنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه غیر استرجاعه، وهوی حتی أناخ راحلته، فوطىء على يدها فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش في نحر الظهيرة وهم نزول، فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإِفك عبد الله بن أبي بن سلول .. الحديث في نحو أربع ورقات. (واستبعد بعض شيوخنا ذلك،) أي: ما جزموا به، أي ابن سعد وابن حبان وابن عبد البر، من أن قصة التيمم في غزاة المريسيع، (لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل، وهذه القصة،) أي: قصة التيمم، (كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث: حتى إِذا كنا بالبيداء) بفتح الموحدة والمد، (أو بذات الجيش) بفتح الجيم، وسكون التحتية وشين معجمة، والشك من عائشة قاله المصنف، (وهما بين مكة وخيبر،) وليست خيبر من جهة قديد التي بها المريسيع (كما جزم به النوري). (قال) أي بعض شيوخه: (وما جزم به) النووي (مخالف لما جزم به ابن التين) شارح البخاري، (فإِنه قال: البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة وذات الجيش وراء ذي الحليفة) وهذا يرد الاستبعاد، ويدل على أن قصة التيمم كانت بالمريسيع كما جزموا به. ١٢ غزوة المريسيع وقال أبو عبيد البكري في معجمه: البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة، ثم ساق حديث عائشة هذا، ثم قال: وذات الجيش من المدينة على بريد. قال: وبينها وبين العقيق سبعة أميال. والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فاستقام ما قاله ابن التین تنبيه. (وقال أبو عبيد البكري في معجمه: البيداء أدنى) أقرب، (إلى مكة من ذي الحليفة، ثم ساق حديث عائشة هذا) في التيمم، ثم ساق حديث ابن عمر، قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها ما أهل رسول اللَّه عٍَّ إِلاَّ من عند المسجد. قال: والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة من طريق مكة، هكذا أسقطه المصنف من الفتح قبل قوله، (ثم قال: وذات الجيش من المدينة على بريد قال: وبينها وبين العقيق سبعة أميال). قال ابن حجر: قلت: (والعقيق من طريق مكة، لا من طريق خيبر، فاستقام ما قاله ابن التين،) وظهر به عدم استبعاد كون قصة التيمم بالمريسيع. (تنبيه:) لا يخفى عليك أن الكلام كله صريح في أن الاستبعاد، إنما هو في كون قصة التيمم بالمريسيع، ولم أدر ما وجه ترجيع اسم الإشارة لقصة الإِفك، وأيضًا فقصة الإفك لا نزاع في كونها في غزاة المريسيع، لأنه المنقول في البخاري عن الزهري. ورواه الجوزقي والبيهقي عنه عن عروة عن عائشة، وجزم به ابن إسحق وغيره من أهل المغازي، فلا يتأتى من شيخ الحافظ استبعادها، لأنه يشبه خرق الإجماع؛ فإنما استبعد ما جزم به أولئك، كما هو صريح الكلام السابق واللاحق. وفي الفتح عقب قوله: فاستقام، ما قال ابن التين ويؤيده ما رواه الحميدي: أن القلادة سقطت ليلة الأبواء، والأبواء بين مكة والمدينة. وعند الفريابي: وكان ذلك المكان يقال له الصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين أولاهما .. كنة بين الصادین. قال البكري: جبل عند ذي الحليفة، كذا ذكره في حرف الصاد المهملة، ووهم مغلطاي وغيره، فزعم أنه ضبطه بالمعجمة، وعرف من تظافر هذه الروايات تصويب ما قال ابن التين انتھی. ثم نال في الفتح في شرح قول أسيد: ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر، أي: بل مسبوقة بغيرها من البركات، وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك، فيقوى قول من ذهب إِلى تعدد ضياع العقد، فأخذه المصنف ووصله بكلامه الأول وهو صادق، لأنه كله كلامه. أ ١٣ غزوة المريسيع وقد قال قوم بتعدد ضياع العقد مرتين، ومنهم محمد بن حبيب الأخباري فقال: سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بين المصطلق. وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزوتين كانت أولاً. وقال الداودي: كانت قصة التيمم في غزاة الفتح ثم تردد في ذلك. وقد روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع. فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق، لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة، وهي بعدها بلا خلاف. وكان البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى، وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة. ومما يدل على تأخر القصة أيضًا عن قصة فقال: (وقد قال قوم بتعدد ضياع العقد مرتين، ومنهم محمد بن حبيب الأخباري). قال أبو ذر في حواشيه: أكثر العلماء لا يصرف حبيب هنا يجعله اسم أمه، فعلى هذا لا ينصرف للتعريف والتأنيث انتهى، أي العلمية والتأنيث المعنوي. وبهذا جزم النووي في شرح مسلم وهو مردود. ففي الروض للسهيلي ما لفظه وابن حبيب النسابة مصروف اسم أبيه، ورأيت لابن المغربي إنما هو حبيب بفتح الباء غير مجرى، أي مصروف لأنها أمه، وأنكر عليه غيره، وقالوا: هو حبيب بن المحبر معروف انتهى. (فقال: سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع، وفي غزوة بني المصطلق،) فليست المرتان في غزوة واحدة، (وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتین الغزوتین کانت أولاً بالفتح وشد الواو. (وقال الداودي) أحمد بن نصر الملكي، شارح البخاري: (كانت قصة التيمم في غزاة الفتح، ثم تردد في ذلك، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت آية التيمم لم أدرِ كيف أصنع،) لأنه ليس فيها بيان كيفية التيمم، (فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق، لأن إِسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة وهي بعدها،) أي بعد غزوة بني المصطلق، (بلا خلاف،) وهذا أيضًا يرد أن المرتين كانتا في غزوة واحدة، (وكان) فعل ماض (البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى، وقدومه كان وقت إِسلام أبي هريرة) في سنة سبع، (ومما يدل على تأخر القصة) للتيمم (أيضًا عن ١٤ غزوة المريسيع الإفك ما رواه الطبراني من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله عٍَّ في غزوة أخرى، فسقط أيضًا عقدي حتى جلس الناس على التماسه، فقال لي أبو بكر: يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: إنك المباركة. قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق) محمد بن إسحق، عن (يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، المدني الثقة، مات بعد المائة، وله ست وثلاثون سنة، (عن أبيه) عباد قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج ثقة. روى له الجميع (عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: لما كان من أمر عقدي،) أي: قلادتي، وكانت من جزع ظفار كما مر عنها في حديث الإفك، ورواه أبو داود وغيره عن عمار في هذه القصة، وجزع بفتح الجيم وسكون الزاي خرز يمني وظفار مدينة باليمن. وفي رواية عروة، عنها في الصحيح: أنها استعارتها من أسماء أختها فهلكت، أي: ضاعت. قال الحافظ: والجمع أن إِضافتها إِليها لكونها في يدها وتصرفها، وإِلى أسماء لكونها ملكها لتصريحها بأنها استعارتها منها (ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول اللَّه عَّه في غزوة أخرى، فسقط أيضًا عقدي حتى جلس الناس) بجلوس النبي معَّه. (على التماسه،) أي: لأجل طلبه. وفي أبي داود: فبعث أسيد بن حضير وناسًا معه في طلبه، وفيه اعتناء الإِمام بحفظ حقوق المسلمين، وإن قلت فقد نقل ابن بطال أنه روى أن ثمن العقد كان اثني عشر درهمًا، وفيه إشارة إلى ترك إضاعة المال، قاله الحافظ وقد مر في حديث الصحيحين، فأتى الناس إلى أبي بكر . والناس وليسوا على ماء وليس فقالوا: ألا تری إلی ما صنعت عائشة، أُقامت برسول الله. معهم ماء. (فقال لي أبو بكر.) قال الحافظ: لم تقل أبي، لأن قضية الأبوةِ الحنو، وما وقع من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر، فلذا أنزلته منزلة الأجنبي، فقال أبو بكر: (يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل اللّه تعالى الرخصة في التيمم). اختلف فيه هل هو عزيمة أو رخصة، وفصل بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة، (فقال أبو بكر: إِنك المباركة،) هذا لفظ الفتح، ولفظ العيون: والله يا بنية إِنكٍ كما علمت المباركة وكل عزى للطبراني فكأنهما روايتان له، أو الفتح اختصر وقال لها عَّله: ((ما كان ١٥ غزوة المريسيع وفي إسناده محمد بن حميد الرازي. وفيه مقال. وفي سياقه من الفوائد: بيان عتاب أبي بكر رضي الله عنه الذي أبهم في حديث الصحيح، والتصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في غزوتين. انتهى. وفي هذه الغزوة أعظم بركة قلادتك)) رواه ابن إسحق القتيبي في تفسيره، وقال أسيد بن حضير: ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر، وفي رواية: لقد بارك الله فيكم، وفي رواية: فقال أسيد: جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إِلاَّ جعل اللَّه ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا، وفي رواية: إِلَّ جعل اللَّه لك منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركة، رواها كلها البخاري. قال الحافظ: إنما قال ذلك دون غيره لأنه كان رئيس من بعث في طلب العقد الذي ضاع، قال: وقولها: فأصبنا العقد تحته ظاهر في أن الذين توجهوا في طلبه لم يجدوه. وللبخاري أيضًا: فبعث رجلاً فوجدها وله ولمسلم، فبعث ناسًا من أصحابها في طلبها، ولأبي داود: فبعث أسيد بن حضير، وناسًا معه قال: وطريق الجمع أن أسيدًا كان رأس من بعث لذلك، فلذا سمى في بعض الروايات دون غيره وأسند الفعل إلى واحد منهم، وهو المراد به، وكأنهم لم يجدوا العقد أوّلاً، فلما رجعوا ونزلت آية التيمم، وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد، فرواية وجدها، أي: بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره انتهى ملخصًا. (وفي إِسناده) الحافظ (محمد بن حميد الرازي) أبو عبد اللَّه التميمي عن ابن المبارك وخلق. وعنه أبو داود والترمذي وابن ماجه وطائفة، توفي سنة ثلاثين ومائتين، (وفيه مقال) فضعفه النسائي والجوزجاني، ووثقه أحمد ويحيى بن معين وغير واحد، (وفي سياقه من الفوائد بيان عتاب أبي بكر رضي اللّه عنه الذي أبهم في حديث الصحيح) في قولها: فعاتبني أبو بكر، وقال: ما شاء الله أن يقول. (والتصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في غزوتين) في قولها: خرجت مرة أخرى فسقط أيضًا عقدي، وقول أبيها في كل سفرة (انتهى) كلام الفتح، وحاصله: هل السفر المبهم في قول عائشة في بعض أسفاره المريسيع، أو ذات الرقاع، أو الفتح أقوال، وهل سقط العقد مرتين في غزوة واحدة وهي المريسيع، أو مرتين في غزوتين (وفي هذه الغزوة) على ما عند ابن إسحق وأهل المغازي. وعند النسائي أن ذلك كان في غزوة تبوك وأيده الحافظ، بأن في رواية للبخاري في سفر ١٦ غزوة المريسيع قال ابن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمعه زيد بن أرقم، ذو الأذن الواعية، فحدث رسول الله عَّ له بذلك فأرسل إلى ابن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فأنزل الله تعالى: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ فقال له رسول الله ، إن الله قد صدقك يا زيد. رواه البخاري. أصاب الناس فيه شدة، ورجح ابن كثير الأوَّل، بأن ابن أبي لم يخرج في غزوة تبوك، بل ورد أنه رجع بطائفة من الجيش. (قال ابن أبي) ابن سلولٍ، رأس المنافقين: (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزب) يعني نفسه، (منها،) أي: المدينة، (الأَذل) يعني النبي عَّئله، وما أحسن قول أسيد بن حضير بالموجب، لما قال له ذلك عليه السلام، قال: فأنت والله يا رسول اللَّه تخرجه إِن شئت هو واللَّه الذليل وأنت العزيز، ثم قال: ارفق به فوالله لقد جاء اللَّه بك، وإِن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه وإنه لیری أنك قد استلبته ملكًا، ذكره ابن إسحق، وذلك أنه ضرب مهاجري أنصاريًا بيده، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمعها اللَّه رسوله عَ لِّ قال: ((ما هذا»؟، فأخبروه، فقال: ((دعوها فإنها منتنة))، فقال ابن أبي أوقد: فعلوا واللَّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأَعز منها الأَذل، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: ((دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه))، رواه البخاري عن جابر، وأورده ابن إسحق مطولاً، وسمى المهاجري جهجاه بن مسعود أجیر عمر بن الخطاب والأنصاري سنان بن وبر، (فسمعه زید بن أرقم) الأنصاري، استصغر بأحد وأول مشاهده الخندق، وقيل: المريسيع، وغزا مع النبي عَ ليه سبع عشرة غزوة، كما في الصحيح، وله حديث كثير وشهد صفين مع علي، ومات بالكوفة سنة ست، وقيل: ثمان وستين (ذو الاذن الواعية) الضابطة لما سمعته؛ لأنه لما نقل قول ابن أبي، واتهم فيه نزل القرءان مصدقًا له، فدل على قوة ضبطه وحفظه لما سمعه، (فحدث رسول اللَّه عَ ◌ّ بذلك) بنفسه، كما في رواية أو ذكر ذلك لعمه، فذكره عمه له حدّ﴾. كما في أخرى، وكلاهما في الصحيح، (فأرسل إلى ابن أبي وأصحابه، فخافوا ما قالوا). قال في حديث البخاري فصدقهم، وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله، فجلست في بيتي، (فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِذا جاءك المنافقون﴾ [المنافقون: ١] فقال له رسول اللَّه عَّجٍ: إِن اللّه قد صدقك يا زيد.) وفي مرسل الحسن: أنه أخذ بإذنه فقال له: وفى اللَّه بإذنك يا غلام، وكان عليه السلام لما حلف له ابن أبي قال لزيد: لعله أخطأ سمعك، (رواه) أي: أصل الحديث بمعناه، لا کونه في هذه الغزوة (البخاري) بطرق عديدة من حديث زيد. وفي الترمذي فقال له ابنه عبد اللّه بن عبد الله بن أبي: واللَّه لا تنقلب، أي: إِلى المدينة، ١٧ غزوة الخندق وهي الأحزاب وكانت غيبته عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة ثمانية وعشرين يومًا. [غزوة الخندق وهي الأحزاب] جمع حزب، أي طائفة. فأما تسميتها بالخندق: فلأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره عليه الصلاة والسلام، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب، ولكنه من مكايد الفرس. وکان الذي أشار به سلمان، حتى تقول إنك أنت الذليل ورسول اللّه العزيز، ففعل. (وكانت غيبته عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة ثمانية وعشرين يومًا،) وقدم المدينة لهلال رمضان، قاله ابن سعد، وفي هذه الغزوة أيضًا نهى عَّ عن العزل، رواه البخاري وغيره عن أبي سعید. غزوة الخندق وهي الأحزاب هذه الترجمة للبخاري. قال الحافظ: يعني أن لها اسمين وهو كما قال: والأحزاب (جمع حزب، أي: طائفة فأما تسميتها بالخندق) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون، (فلأجل الخندق الذي حفر حول المدينة) في شاميها من طرف الحرة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية (بأمره عليه الصلاة والسلام). روى الطبراني بسند لا بأس به عن عمرو بن عوف المزني: أنه عَّ خط الخندق من أحمر الشيخين تثنية شيخ ضد شاب، وهما أطمان تثنية أطم بضمتين، طرف بني حارثة حتى بلغ المداحج، فقطع لكل عشرة أربعين ذراعًا. قال شيخنا: لعلها حاصلة من ضرب قدر من الطول في العرض، والحاصل في ذلك في العمق وليس المراد لكل عشرة أربعين طولاً لزيادة ذلك على مسافة عرض المدينة بكثير لكثرة الصحابة الذين حفروا فيه، قلت: وفي رواية خط عَّ الخندق لكل عشرة أناس عشرة أذرع، (ولم يكن) كما أفاده السهيلي (اتخاذ الخندق من شأن العرب، ولكنه من مكايد الفرس) وحروبها جمع مكيدة، أي: حيلها التي يتوصلون بها إِلى مرادهم، (و) لذا (كان الذي أشار به سلمان) الفارسي. قال ابن جرير: أوَّل من اتخذ الخنادق موشهر بن أيرج، وإِلى رأس ستين سنة من ملكه ١٨ غزوة الخندق وهي الأحزاب فقال: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فأمر رسول الله عَ لَّه بحفره، وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين. وأما تسميتها بالأحزاب، فلاجتماع طوائف من المشركين على حزب المسلمين، وهم: قريش وغطفان واليهود ومن تبعهم. بعث موسى عليه السلام، وأوّل من فعل الكمائن في الحروب بختنصر انتهى من الروض، وتبعه العيون وهو بميم مفتوحة فواو فشين معجمة فهاء ساكنة فراء، وإيرج بهمزة في أوّله مكسورة فتحتية فراء فجيم، كما في نسخة صحيحة من الروض والعيون قرئت على مصنفيهما. (فقال) سلمان، كما ذكره أصحاب المغازي منهم، أبو معشر (يا رسول اللّه إِنا كنا بفارس إِذا حوصرنا خندقنا علينا، فأمر رسول اللَّه مَّ بحفرة) حول المدينة (وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين،) فسارعوا إلى عمله، حتى فرغوا منه وجاء المشركون فحاصروهم. وذكر ابن سعد وغيره أنه لما تهيأت قريش للخروج، أتى ركب خزاعة النبي عَّه في أربع ليال حتى أخبروه، فندب الناس وأخبرهم خبر عدوهم وشاورهم في أمرهم أيبرز من المدينة، أم يكون فيها ويحاربهم عليها؟، وفي طرقها، فأشار سلمان بالخندق، فأعجبهم وأحبوا الثبات بالمدينة وأمرهم عَ ليه بالجد ووعدهم النصران هم صبروا واتقوا وأمرهم بالطاعة. (وأما تسميتها بالأحزاب فلاجتماع طوائف من المشركين على حزب المسلمين وهم قريش وغطفان واليهود،) عد اليهود مشركين وإن كانوا أهل كتاب، لأنهمٍ لما ظاهروهم وخالفوا ما يعلمونه من كتابهم المقتضى لمبادرتِهم للإِسلام، أفلا أقل منٍ كف الأذى وترك القتال، كانوا كأنهم منهم أو ضمهم إليهم بالتبعية، لأَنٍ الجل مشركون، أو لأن المراد مطلق الكفار، كما هو المراد بهم إِذا أفردوا، فإن جمعوا فعباد الأوثان، (ومن تبعهم) کبني سليم. ذكر موسى بن عقبة في المغازي، قال: خرج حيي بن أخطب بعد بني النضير إلى مكة يحرض المشركين على حربه عَّه، وخرج كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق يسعى في غطفان، ويحرضهم على قتاله على أن لهم نصف تمر خيبر، فأجابه عيينة بن حصن الفزاري إلى ذلك، وكتبوا إِلى حلفائهم من بني أسد، فأقبل إليهم طليحة بن خويلد فيمن أطاعه، وخرج أبو سفين بقريش، فنزلوا بمر الظهران فجاءهم من أجابهم من بني سليم مددًا لهم، فصاروا في جمع عظيم فهم الذين سماهم اللّه الأحزاب. وذکر الواقدي أنهم جعلوا لهم تمر خیبر سنة، ولعلهما كان قصدهما خروج حيي لمكة وكنانة لغطفان ابتداء ثم طرأ لهما الذهاب جملة لمكة، ثم لغطفان فلا ينافي رواية ابن إسحق الآتية لذلك. ١٩ غزوة الخندق وهي الأحزاب وقد أنزل الله تعالى في القصة صدرًا من سورة الأحزاب. واختلف في تاريخها: فقال موسى بن عقبة: كانت سنة أربع. وقال ابن إسحق: كانت في شوال سنة خمس، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي. ومال البخاري إلى قول موسى بن عقبة، وقواه بقول ابن عمر: أن رسول الله عَّ الله عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه. (وقد أنزل اللَّه تعالى في هذه القصة صدرًا،) أي: جملة، (من سورة الأحزاب) من قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم﴾ [المائدة: ١١]، إلى قوله: ﴿قویًا عزيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، سميت صدرًا لارتفاعها على غيرها من بقية السورة من حيث دلالتها على فضل المؤمنين، وثباتهم وخبث المنافقين وعنادهم. وفي المصباح صدر المجلس مرتفعه. (واختلف في تاريخها فقال موسى بن عقبة) في مغازيه التي شهد ملك والشافعي بأنها أصح المغازي (كانت سنة أربع). قال الحافظ: وتابعه على ذلك الإمام لملك أخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه. (وقال ابن إسحق:) كانت (في شوال سنة خمس، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي). قال ابن القيم: وهو الأصح، والذهبي هو المقطوع به، والحافظ هو المعتمد، انتهى غايته أن ابن سعد وشيخه قالا: كانت في ذي القعدة، (ومال البخاري إِلى قول موسى بن عقبة) فنقله عنه مقتصرًا عليه، (وقواه بقول ابن عمر) الذي أخرجه أول أحاديث الباب عن نافع عنه بلفظ: (إن رسول اللَّه عَ د. عرضه يوم أحد). قال الحافظ: عرض الجيش اختبار أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر في هيآتهم، وترتيب منازلهم وغير ذلك، (وهو ابن أربع عشرة) سنة. وفي رواية مسلم: عرضني يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة، (فلم يجزه) بضم أوله وكسر الجيم فزاي، أي: لم يمضه، ولم يأذن له لعدم أهليته للقتال، (وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة) سنة، '(فأجازه). قال الحافظ: أي: أمضاه وأذن له في القتال. وقال الكرماني: أجازه من الإِجازة وهي للأنفال، أي أسهم له، قلت: والأول أولى، ويرد ٢٠ غزوة الخندق وهي الأحزاب فيكون بينهما سنة واحدة، وأحد كانت سنة ثلاث، فيكون الخندق في سنة أربع. ولا حجة فيه إذا ثبت أنها كانت سنة خمس، لاحتمال أن يكون ابن عمر في أحد كان أول ما طعن في الرابعة عشر، وكان في الأحزاب استكمل الخمس عشرة، وبهذا أجاب البيهقي. وقال الشيخ ولي الدين بن العراقي: والمشهور أنها في السنة الرابعة. وكان من حديث هذه الغزوة: الثاني هنا أنه لم يكن في غزوة الخندق غنيمة يحصل منها نقل. وفي حديث أبي واقد الليثي رأيت رسول اللَّه عَ ل يعرض الغلمان وهو يحفر الخندق، فأجاز من أجاز ورد مِن رد إلى الذراري، فهذا يوضح أن المراد بالإِجازة الإِمضاء للقتال، لأَن ذلك كان في مبدأ الأمر قبل حصول الغزيمة، أن لو حصلت غنيمة انتهى. وعلى هذا (فيكون بينهما سنة واحدة، وأحد كانت سنة ثلاث) باتفاق، (فيكون الخندق في سنة أربع،) كما قال ابن عقبة، (ولا حجة فيه إِذا ثبت أنها كانت سنة خمس،) كما جزم به أهل المغازي (لاحتمال أن يكون ابن عمر في أحد كان أول ما طعن في الرابعة عشر، وكان في الأحزاب استكمل الخمس عشرة، وبهذا أجاب البيهقي). زاد الحافظ ويؤيد قول ابن إسحق: أن أبا سفين قال للمسلمين لما رجع من أحد: موعدكم العام المقبل ببدر، فخرج عَّه من السنة المقبلة إليها، فلم يأت أبو سفين للجدب، فرجعوا بعد أن وصلوا إلى عسفان، أو دونها، ذكره ابن إسحق وغيره، وقد بيّ البيهقي سبب هذا الاختلاف، وهو أن جماعة من السلف كانوا يعدون التاريخ من المحرم الذي وقع بعد الهجرة، ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إِلى ربيع الأوّل، وعلى ذلك جرى يعقوب بن سفين في تاريخه، فذكر أن غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الأولى، وأحد في الثانية، والخندق في الرابعة، وهذا عمل صحيح على ذلك البناء، لكنه بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة، وعلى ذلك تكون بدر في الثانية، وأحد في الثالثة، والخندق في الخامسة، وهو المعتمد، انتهى. (و) لكن (قال الشيخ) الحافظ ابن الحافظ (ولي الدين بن العراقي المشهور: أنها، ) أي الخندق، (في السنة الرابعة،) حقيقة لمزيد إتقان القائلين بذلك كيف وهم موسى بن عقبة ولملك والبخاري، ولذا صححه النووي في الروضة. (وكان من حديث،) أي: سبب هذه الغزوة، (هذه الغزوة) كما رواه ابن إسحق بأسانيد