النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ السابع في راتبة الجمعة ثم يتقدم فيصلي أربعًا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد، فقيل له: فقال: كان رسول الله عَّله يفعله. رواه أبو داود. وفي رواية الترمذي: قال: رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين ثم صلى بعد ذلك أربعًا. وعن ابن عمر أيضًا قال: كان رسول الله عٍَّ يصلي بعد الجمعة ركعتين. رواه النسائي، وفي رواية أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته. وفي أخرى: أن ابن عمر كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ويطيل فيهما ويقول: كان رسول الله عَ له يفعله. وتقدم حديث دخول سليك المسجد في يوم الجمعة، وهو عَّلم يخطب، وقوله معَّله: ((صليت))؟ قال: لا، قال: ((قم فاركع ركعتين)). مع ما فيه من المباحث في صلاة الجمعة والله أعلم. عليه. (وعن عطاء) بن أبي رباح (قال: كان ابن عمر إذا صلى الجمعة بمكة تقدم) إِلى محل غير الذي صلى فيه الجمعة (فصلى ركعتين، ثم يتقدم) إلى مكان غيره من المسجد (فيصلي أربعًا، وإِذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد، فقيل له) في ذلك (فقال: كان رسول اللَّه عَِّ يفعله، رواه أبو داود). (وفي رواية الترمذي) عن عطاء (قال: رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين، ثم صلى بعد ذلك أربعًا) بمكة. (وعن ابن عمر أيضًا، قال: كان ◌َِّ يصلي بعد الجمعة ركعتين، رواه النسائي). (وفي رواية) له؛ (أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) وتقدم هذا قريبًا في حديثه عند البخاري. (وفي أخرى: أَن ابن عمر كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، ويطيل فيهما ويقول: كان رسول اللَّه عَّ يفعله، وتقدم حديث دخول سليك المسجد في يوم الجمعة وهو عَِّ يخطب، وقوله عَّةٍ: صليت؟، قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين مع ما فيه من المباحث في صلاة الجمعة، والله أعلم) بالحكم في ذلك. ٦٢ الفصل الثاني في صلاته عليه الصلاة والسلام العيدين الفصل الثاني في صلاته عليه الصلاة والسلام العيدين وفيه فروع سبعة: الأول في عدد الركعات عن ابن عباس: أن رسول الله عَّله خرج يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تتصدق بخرصها وسخابها. وفي رواية: خرج يوم أضحى أو فطر، وفي أخرى: أن النبي عَّهِ صلى يوم الفطر ركعتين. الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود (الفصل الثاني: في صلاته عليه الصلاة والسلام العيدين) بتقدير مضاف، أَي: صلاة العيدين، وثبت هذا المضاف في نسخة ولا بد منه، لأن العيد اسم لليوم لا للصلاة (وفيه فروع سبعة). (الأول: في عدد الركعات عن ابن عباس: أَن رسول اللَّه عَ لَّه خرج يوم عيد) لفظ الصحيح: يوم الفطر، فجزم في هذه الطريق بأنه الفطر كالطريق الثالث، وشك في الثانية، والجازم مقدم على الشاك (فصلى) بالناس (ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما) بالتثنية فيهما، وفي رواية: بإفراد الضمير فيهما نظرًا إِلى الصلاة (ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة) أي: صدقة التطوّع. لا صدقة الفطر كما ظن بعضهم أخذًا من رواية: وبلال باسط ثوبه المشعر بأن ما يلقى فيه شيء يحتاج إلى ضم فهو لائق بصدقة الفطر المقدرة بالكيل، لكن يرده أن الذي ألقيته في ثوب بلال مما لا يجزيء في صدقة الفطر كما قال هنا (فجعلت المرأة تتصدق بخرصها) بضم الخاء المعجمة، وحكي كسرها وسكون الراء وصاد مهملة، حلقتها الصغيرة من ذهب أو فضة، وقيل: هو القرط إِذا كان بحبة واحدة (وسخابها) بكسر المهملة وتخفيف المعجمة فألف فموحدة، قلادة من عنبر، أَو قرنفل، أَو غيره ولا يكون فيه خرز، وقيل: هو خيط فيه خرز، سمي سخابًا لصوت خرزه عند الحكة مأخوذ من السخب، وهو اختلاط الأصوات، يقال بالصاد وبالسين. (وفي رواية) عن ابن عباس أيضًا (خرج) لفظه: خرجت مع النبي عَّةُ (يوم أَضحى أَو فطر) شك من الراوي، أَو هو من عبد الرحمن بن عابس راويه عن ابن عباس. (وفي أُخرى) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (أَن النبي عَّ صلى يوم الفطر ركعتين) لا أربعًا، وما روي عن علي أنها تصلى في الجامع أربعًا وفي المصلى ركعتين مخالف ٦٣ الثاني في عدد التكبير والترمذي والنسائي. الثاني في عدد التكبير عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله عَّه كان يكبر في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية: خمس تكبيرات. زاد في رواية: سوى تكبيرتي الإحرام والركوع. رواه أبو داود. وعن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي عَِّ كبر في العيد، في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الأخرى خمسًا قبل القراءة. رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي. لما انعقد عليه الإِجماع (الحديث) بقيته لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة، فجعلن يلقين في ثوب بلال تلقي المرأة خرصها وسخابها (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي) ضمير، رواه للحديث المذكور برواياته الثلاثة. (الثاني: في عدد التكبير عن عائشة رضي اللَّه عنها؛ أَن رسول اللَّه عَِّ كان يكبر في) صلاة عيد (الفطر و) صلاة عيد (الأضحى في) الركعة (الأولى) من كل العيدين (سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيراتٍ، زاد في رواية: سوى تكبيرتي الإِحرام والركوع). قال بعضهم: حكمة هذا العدد أنه لما كان للوترية أثر عظيم في التذكير بالوتر الصمد الواحد الأحد، وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع جعل تكبير صلاته وترًا، وجعل سبعًا في الأُولى لذلك وتذكيرًا بأعمال الحج السبعة من الطواف والسعي والجمار تشويقًا إِليها، لأَن النظر إلى العيد الأكبر أكثر أَو تذكيرًا بخالق هذا الوجود بالتفكر في أفعاله المعروفة من خلق السموات السبع والأرضين السبع، وما فيها من الأيام السبع، لأنه خلقهما في ستة أيام وخلقٍ عادم في السابع يوم الجمعة، ولما جرت عادته عَّه بالرفق بأُمته، ومنه تخفيف الثانية عن الأُولى وكانت الخمسة أقرب وترًا إِلى السبعة، جعل تكبير الثانية خمسًا لذلك. (رواه أبو داود، وعن كثير) بفتح الكاف ومثلثة (ابن عبد اللَّه) بن عمرو بن عوف المزني المدني ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب كما في التقريب (عن أبيه) عبد الله، تابعي مقبول (عن جده) عمرو بن عوف بن زيد الأنصاري المازني حليف بني عامر بن لؤي البدري، ويقال له عمير، مات في خلافة عمر؛ (أَن النبي عَِّ كبر في العيد في) الركعة (الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الأخرى) الثانية كبر (خمسًا قبل القراءة، رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي) عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن بهرام أحد الحفاظ، والحديث وإِن كان في إسناده ضعف، لكنه ٦٤ الثالث في الوقت والمكان الثالث في الوقت والمكان عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي عَّهِ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة. الحديث رواه البخاري ومسلم. وفي هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى، وقال إنه أفضل من صلاتها في المسجد، لمواظبته معَّه على ذلك، مع فضل مسجده، وعلى هذا عمل الناس في الأمصار. وأما أهل مكة فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول. ولأصحابنا الشافعية وجهان: أحدهما، الصحراء أفضل لهذا الحديث، والثاني: وهو الأصح عند أكثرهم، المسجد أفضل إلا أن يضيق، قالوا: وإنما صلى أهل مكة في المسجد لسعته، وإنما خرج النبي عَّهُ لضيق المسجد، اعتضد بحديث عائشة قبله، وزاد في هذا أَن التكبير قبل القراءة، ويوافقه قولهِ عَّ له: ((التكبير في الفطر سبع في الأُولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما)، رواه أحمد وأبو داود عنْ ابن عمرو بن العاصي. قال الترمذي في العلل: سألت عنه محمدًا، يعني البخاري، فقال: صحيح. انتهى، وما في جامع الترمذي: أَنه ◌َِّ كبر بعد القراءة فهو ضعيف جدًا، بل فيه كذاب، ولذا قال ابن دحية: هو أَقبح حديث في جامع الترمذي. (الثالث: في الوقت والمكان) الذي كان يصليه فيهما (عن أبي سعيد) بكسر العين سعد بسكونها ابن لملك بن سنان (الخدري) الصحابي ابن الصحابي (قال: كان النبي عَّه يخرج يوم) عيدي (الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة). قال المصنف: برفع أول مبتدأ نكرة مخصصة بالإضافة خبره الصلاة، لكن الأُولى جعلٍ أول خبر مقدم، والصلاة مبتدأ لأنه معرفة، وإِن تخصص أول فلا يخرج عن التنكير، وجملة يبدأ به في محل جر صفة شيء (الحديث) يأتي تمامه قريبًا في المتن (رواه البخاري ومسلم، وفي هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إِلى المصلى) إظهارًا لجمال الإِسلام والغلظة على الكفار (وقال: إِنه أَفضل من صلاتِها في المسجد لمواظبته عٍَّ على ذلك مع فضل مسجده، وعلى هذا عمل الناس في الأمصار) إِلاَّ لعذر مطر ونحوه (وأَما أَهل مكة فلا يصلونها إِلاَّ في المسجد من الزمن الأوَّل) لسعته وخصوصية مشاهدة الكعبة. (ولأصحابنا الشافعية وجهان: أحدهما الصحراء أَفضل لهذا الحديث، والثاني وهو الأَصح عند أكثرهم المسجد أَفضل إِلاَّ أَن يضيق) فالصحراء أَفَضِل (قالوا: وإِنما صلى أَهل مكة في المسجد لسعته، وإِنما خرج النبي عَِّ لضيق المسجد) أي: مسجده بالمدينة (فدل ٦٥ الرابع في الأذان والإقامة فدل على أن المسجد أفضل إذا اتسع. والمراد بالمصلى المذكور، الذي على باب المدينة الشرقي. قال ابن القيم: ولم يصل عَّهِ العيد بمسجده إلا مرة واحدة، أصابهم مطر فصلى بهم العيد في المسجد، إن ثبت الحديث، وهو في سنن أبي داود وابن ماجة. انتهى. ولفظ أبي داود: عن أبي هريرة قال: أصابنا مطر في يوم فطر فصلى بنا رسول الله عَّه في المسجد. زاد رزين: ولم يخرج بنا إلى المصلى. الرابع في الأذان والإقامة عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله عَّله العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. رواه مسلم وأبو داود والترمذي. على أَن المسجد أَفضل إِذا اتسع) ودعوى الحصر في الأمرين ممنوعة، بل مع سعة مسجد مكة فيه معنى آخر هو ملاحظة الكعبة، ومع ضيق مسجد المدينة خرج لمعنى آخر وهو إِظهار جمال الإِسلام وإِغاظة الكفار، فلا دلالة على أن إيقاعها في المسجد المتسع غير الحرم أفضل (والمراد بالمصلى المذكور) في الحديث الموضع (الذي على باب المدينة الشرقي). قال الحافظ: هو موضع معروف بينه وبين باب المدينة ألف ذراع، قاله عمر بن شيبة في أخبار المدينة عن أبي غسان الكناني صاحب ملك. (قال ابن القيم: ولم يصل ◌ِِّ العيد بمسجده إِلاَّ مرة واحدة، أَصابهم مطر فصلى بهم العيد في المسجد إِن ثبت الحديث وهو في سنن أبي داود وابن ماجة. انتهى. (ولفظ أبي داود عن أبي هريرة، قال: أَصابنا مطر في يوم فطر (فصلى بنا رسول اللَّه عَّه. في المسجد) النبوي لئلا يشق على الناس بالخروج في المطر (زاد رزين) في جامعه: (ولم يخرج بنا إلى المصلى) زيادة إيضاح. (الرابع: في الأذان والإقامة) أَي: حكمهما وهو نفيهما (عن جابر بن سمرة) الصحابي ابن الصحابي (قال: صِليت مَعَ رسول اللَّه عَّهِ العيدين) الفطر والأضحى (غير مرة ولا مرتين) حال أَي: كثيرًا (بغير أَذان ولا إقامة، رواه مسلم وأبو داود والترمذي). وقال جابر بن عبد اللَّه: شهدتٍ مع رسول اللّه عَِّ الصلاة يوم العيد، فبدأً بالصلاة قبل. الخطبة بغير أَذان ولا إقامة، رواه مسلم أيضًا. ٦٦ الخامس في قراءته عَّه. في صلاتي العيدين وعن ابن عباس أن رسول الله عَّ له صلى يوم العيد بلا أذان ولا إقامة. رواه أبو داود. الخامس في قراءته عَّةٍ في صلاتي العيدين عن أبي واقد الليثي: كان رسول الله عَّه يقرأ في الفطر والأضحى بـ﴿ق والقرءان المجيد﴾ في الأولى و﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ في الثانية. رواه مسلم ومالك وأبو داود والترمذي. وعن النعمان بن بشير قال: كان النبي عَِّ يقرأ في العيدين وفي صلاة الجمعة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما. رواه مسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي. (وعن ابن عباس أَن رسول اللَّه عَّه صلى يوم العيد بلا أَذان ولا إقامة، رواه أبو داود) وإِسناده صحيح كما في الفتح، ومثله عند النسائي من حديث ابن عمر، وفي مسلم عن جابر بن عبد الله: لا أذان للصلاة ولا إقامة ولا شيء، واحتج به من قال: لا يقال أمام صلاتها شيء. وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري، قال: كان تَّ يأمر المؤذن في العيدين فيقول: ((الصلاة جامعة))، وهذا مرسل فيه مبهم، وغاية ما قالوه يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها. (الخامس: في قراءته عَّةٍ في صلاتي العيدين عن أَبي واقد) بالقاف (الليثي) واسمه الحرث بن عوف، أَو ابن لملك، واسمه عوف بن الحرث بن أسد، المدني الصحابي: (كان رسول اللَّه عَّ يقرأ في الفطر والأضحى بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ [ق/١]، في) الركعة (الأولى، و﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾﴾ [القمر/١]، في الثانية، رواه مسلم من طريق لملك وفليح بن سليمان (ولهلك) في الموطأ (وأبو داود والترمذي) قيل: والمناسبة في قراءتهما في العيدين لاشتمالهما على المعنى اللائق بذلك من الخروج والصدور، ففي اقتربت يوم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، وفي سورة ق ﴿يوم تشقق الأرض عنهم سراعًا ذلك حشر علينا يسير﴾ [ق/٤٤]، فهاتان الآيتان مناسبتان لبروز الناس إلى المصلى، وحالهم في ذلك يشبه حال الخروج من القبور والصدور من المصلى بالمغفرة والسرور بالعيد، شبيه بالصدور من المحشر إلى الجنة والوصول فيها إلى السرور الدائم. (وعن النعمان بن بشير) رضي اللَّه عنهما (قال: كان النبي عَّه يقرأ في) صلاة (العيدين وفي صلاة الجمعة ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ .)[الأعلى/١]، و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغاشية/١]». وربما اجتمعا) أي: الفطر أو الأضحى والجمعة (في يوم واحد ٦٧ السادس في خطبته عٍَّ وتقديمه صلاة العيدين عليها السادس في خطبته مَ له وتقديمه صلاة العيدين عليها عن ابن عمر قال: كان رسول الله عَّه وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. وعن جابر: أنه عَّهِ خرج يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. وفي رواية: قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء صدقة. وفي أخرى، قال: شهدت مع رسول الله عَِّ العيد، فبدأ بالصلاة قبل فقرأ بهما) لفظ مسلم: وإذا اجتمعا في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين (رواه مسلم ولهلك وأبو داود والترمذي والنسائي) ومر شرحه في الجمعة. (السادس: في خطبته عَّ وتقديمه صلاة العيدين عليها، عن ابن عمر قال: ((كان رسول اللَّه عَّه وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة))، رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي) بطرق متعددة. (وعن جابر) بن عبد اللَّه (أَنَه عَِّ خرج يوم) عيد (الفطر) إلى المصلى (فبدأَ بالصلاة قبل الخطبة). وفي رواية) عن جابر أيضًا: أَنِ النبي ◌َّرِ (قام) على قدميه (فبدأً بالصلاة) يوم العيد (ثم خطب الناس) بعد كما في الرواية، أي: بعد الصلاة (فلما فرغ) من الخطبة (نزل) فيه إِشعار بأنه خطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله: نزل. وعند ابن خزيمة: خطبٍ عَّله يوم عيد على رجليه، وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في زمانه منبر، ويدل عليه حديث أبي سعيد كما يأتي. قال الحافظ: فلعل الراوي ضمن نزل معنى الانتقال، أَي: انتقل (فأتى النساء فذكرهن) بشد الکاف، آَي: وعظهن (وهو یتو كا) أَي: يعتمد (على يد بلال) وزعم عياض} أَن وعظه النساء كان في أثناء الخطبة، وأنه كان في أول الإِسلام وأنه من خصائصه، وتعقبه النووي بهذه الرواية المصرحة بأن ذلك كان بعد الخطبة والخصائص لا تثبت بالاحتمال (وبلال باسط ثوبه يلقي) بضم التحتية، أي: يرمي (فيه النساء صدقة) لأنه أمرهن بھا. (وفي) رواية (أُخرى) عن جابر أيضًا (قال: شهدت) أَي: حضرت (مع رسول اللَّه عَ لَّه العيد، فبدأ) بالهمزة، أي: ابتدأ (بالصلاة قبل الخطبة) بضم الخاء (بلا أذان ولا إقامة، ثم قام ٦٨ السادس في خطبته عَّة وتقديمه صلاة العيدين عليها الخطبة، بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله تعالى، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال: تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم، فقامت امرأة من وسط النساء سفعاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير: قال: متوكثً) أي: معتمدًا مع ثقل وقوة (على بلال) حال من ضمير الفاعل في قام، وثم حرف عطف ومهلة، فيحتمل أَن بين الصلاة والخطبة زمنًا هو مشيه من مكان الصلاة إلى مكان الخطبة، ويحتمل أن لا مهلة، كقوله: كهز الردينِي تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم اضطرب فليس المراد تأخر اضطراب الرمح عن زمن جريان الهز في أنابيبه (فأمر) عَ لِّ الناس (بتقوى الله تعالى وحث) بمثلثة، أَي: حض الناس (على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم) عطف تفسير (ثم) بعد فراغه من الخطبة (مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن) عطف تفسير. قال الراغب: الوعظ زجر مقترن بتخويف، وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب. (فقال: تصدقنَّ) يا معشر النساء (فإِن أكثر كن حطب جهنم) مبالغة في تعظيم العقاب، وهو من باب الإغلاظ في النصح لمن يعلم أنه لا يؤثر فيه دون ذلك (فقامت امرأة من وسط النساء) أي: جالسة في وسطهن، ولفظ مسلم: من سطة النساء بكسر السين وفتح الطاء خفيفة وهي صحيحة، وليس المراد بها من خيار النساء، كما فسره من زعم أنه تصحيف وأَن صوابه من سفلة النساء كما في رواية النسائي، بل المراد جالسة في وسطهن. قال الجوهري وغيره: يقال وسطت القوم أَسطهم سطة، أَي: توسطتهم، وقال بعضهم: الأَظهر أَن المراد توسطها في القامة ليست بطويلة ولا قصيرة، فرواية مسلم ناظرة إِلى قامتها، ورواية النسائي إلى منزلتها، وقوله: (سفعاء الخدين) بفتح السين المهملة وسكون الفاء وعين مهملة ممدودة، أي: في خِديها سواد بيان لصورتها فلا تنافي (فقالت: لم يا رسول اللَّه) كن أكثر حطب جهنم (قال: لأنكنٍ تكثرن) بضم الفوقية وسكون الكاف وكسر المثلثة (الشكاة ) بكسر الشين المعجمة والقصر، أي: التشكي من الأزواج، أي: تكتمن الإِحسان وتظهرن الشكاية كثيرًا (وتكفرن العشير) أَي: الزوج، وهذا كالبيان لقوله: ((تكثرن الشكاة)، لأن كثرة التشكي من الأزواج مع وجود الإِحسان منهم كقربهم وستر لحقهم، ففيه ذم من يجحد إحسان ذي الإِحسان، وهذه المرأة هي أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء. ٦٩ السادس في خطبته عَّله وتقديمه صلاة العيدين عليها فجعلن يتصدقن من حليهن ويلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن. رواه البخاري ومسلم. وفي رواية أبي سعيد الخدري عند البخاري: فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم وينهاهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشىء أمر به، ثم ينصرف. فقال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان، وهو فقد روى الطبراني والبيهقي وغيرهما عنها أَنْه ◌َِّ خرج إِلى النساء وأَنا معهن، فقال: (يا معشر النساء إِنكنٍ أكثر حطب جهنم))، فناديت رسول اللَّه عَّه وكنت عليه جريئة: لم يا رسول اللَّه؟، قال: ((لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير)). (قال) جابر: (فجعلن يتصدقن من حليهن:) بضم الحاء وكسر اللام وشد التحتية، جمع حلى بفتح فسكون، أَي: من الأشياء التي معهن من الحلى كقرط وخاتم، فالحلى هو المتصدق به لا رأس المال، فلا حجة فيه لمن قال بوجوب زكاة الحلى (ويلقين في ثوب بلال من أَقراطهن) جمع قراط، بزنة رماحٍ جمع قرط بضم فسكون فهو جمع الجمع كما قال عياض: والقرط كل ما علق في شحمة الأذن من ذهب أو خرز (وخواتمهن) بغير تحتية بعد الفوقية، جمع خاتم بفتح التاء وكسرها وهذا بيان لقوله من حليهن (رواه) أي: حديث جابر المذكور برواياته الثلاثة (البخاري ومسلم) واللفظ له في الرواية الثالثة. (وفي رواية أبي سعيد الخدري عند البخاري) بلفظه، ومسلم بنحوه، وقد سبق أَول هذه الرواية أول الفرع الثالث، وهو كما قال: كان النبي عَّه يخرج يوم الفطر والأضحى إِلى المصلى (فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف) منها (فيقوم مقابل الناس) أي: مواجهًا لِهم، ولابن حبان: فينصرف إلى الناس قائمًا في مصلاه، ولمسلم: فإذا صلى صلاته وسلم قام فأَقبل على الناس (والناس جلوس على صفوفهم) جملة اسمية حالية (فيعظهم) يخوفهم العواقب (ويوصيهم) بسكون الواو،ڤ بما ينبغي الوصية به (ويأمرهم) بالحلال (وينهاهم) عن الحرام، ولمسلم: وكان يقول: تصدقوا تصدقوا، وكان أكثر من يتصدق النساء. (فإن كان يريد أن يقطع بعثًاً) أي: يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات (قطعه أو يأمر بشىء أمر به). ولفظ مسلم: فإِن كان له حاجة يبعث ذكره للناس أَو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وتخصيص ذلك بالعيدين لاجتماع الناس هناك فلا يحتاج أن يجمعهم مرة أُخرى (ثم ينصرف) إلى المدينة (فقال:) وفي رواية قال (أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك) الابتداء ٧٠ السادس في خطبته عَيْهِ وتقديمه صلاة العيدين عليها أمير المدينة في فطر أو أضحى فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه، فقلت له: غيرتم والله. الحديث. بالصلاة والخطبة بعده عٍَّ (حتى خرجت مع مرون) بن الحكم (وهو أمير المدينة) من جهة مطوية (في فطر أو أضحى) شك الراوي: (فلما أتينا المصلى إِذا منبر بناه كثير) بكاف مفتوحة فمثلثة مكسورة (ابن الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وفوقية، ابن مطوية الكندي تابعي كبير، ولد في العهد النبوي وقدم المدينة هو وأخوته بعده، فسكتها وحالف بني جمح بن سعد، وروى بإسناد صحيح إلى نافع، قال: كان اسم كثير بن الصلت قليلاً فسماه عمر كثيرًا، ورواه أبو عوانة فوصله بذكر ابن عمر ورفعه بذكر النبي ◌َّه، والأول أصح، وقد صح سماع كثير من عمر فمن بعده وكان له شرف، وذكر وهو ابن أخي جمد، بفتح الجيم وسكون الميم أو فتحها، أَحد ملوك كندة الذين قتلوا في الردة، وقد ذكر ابن منده أباه في الصحابة وفي صحة ذلك نظر، وإنما اختص كثير ببناء المنبر بالمصلى، لأن داره كانت مجاورة للمصلى كما في حديث ابن عباس عند البخاري أَنّه عَّةٍ أَتى في يوم العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت. قال ابن سعد: كانت داره قبلة المصلى في العيدين وهي تطل على بطحان الوادي الذي في وسط المدينة انتهى. وإنما بنى كثير داره بعده عَية بمدة، لكنها لما اشتهرت في تلك البقعة وصفت المصلى بمجاورتها، قاله في فتح الباري (فإِذا مرون يريد أَن يرتقيه، فقلت له: غيرتم واللَّه .. الحديث) لفظ البخاري: فإذا مرون يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم واللَّه، فقال أبا سعيد: قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أَعلم واللَّه خير مما لا أعلم، فقال: إِن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة. وفي مسلم قلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أَعلم، ثلاث مرات، أَي: لأَن ما يعلمه سنة النبي عَ﴾، ولا يأتي مرون بل ولا أحد من العالمين بشيء يكون خيرًا من سنته علي التر فزجره أولاً بقوله: كلا، ثم بيّن له خطأ كلامه مؤكدًا ذلك بالقسم، وفي هذا إِشعار بأَن مروان فعل ذلك باجتهاد منه. وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن الحسن البصري، قال: أَول من خطب قبل الصلاة عثمن صلى بالناس، ثم خطبهم، يعني على العادة، فرأى ناسًا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك، أَي: صار يخطب قبل الصلاة، وهذه العلة غير التي اعتل بها مرون، لأن عثمن راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مرون فراعى مصلحتهم في إِسماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مرون يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق السب والإِفراط في ٧١ السادس في خطبته عَّه وتقديمه صلاة العيدين عليها ولابن خزيمة: خطب عليه الصلاة والسلام يوم عيد على رجليه. وهذا مشعر بأنه لم يكن في المصلى في زمانه منبر، ويدل على ذلك قول أبي سعيد: ((فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان)) ومقتضاه أن أول من اتخذه مروان. ووقع في المدونة للإمام مالك: أن أول من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان، كلمهم على منبر من طين بناه كثير ابن الصلت، لكنه معضل، وما في الصحيحين أصح، فقد رواه مسلم من طريق داود بن قيس نحو مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه، ويحتمل أن عثمن فعل ذلك أحيانًا بخلاف مروان، فواظب عليه، فلذا نسب إليه. وروي عن عمر مثل فعل عثمن عند ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بإسناد صحيح، لكن يعارضه حديث ابن عباس وابن عمر في الصحيحين أنه كان يصلي قبل الخطبة، فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرًا وإلا فما في الصحيحين أصح. وقد أَخرج الشافعي نحوٍ حديث ابن عباس عن عبد اللَّهِ بن يزيد، وزاد حتى قدم معوية فقدم الخطبة، فهذا يشير إِلى أَن مرون إنما فعله تبعًا لمطوية لأَّنه كان أمير المدينة من جهته، ولعبد الرزاق عن ابن جريج، عن الزهري قال: أَول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معوية، ولابن المنذر عن ابن سيرين: أول من فعل ذلك زيادة بالبصرة. قال عياض: ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان، لأَن كلا من مرون وزياد كان عاملاً المعوية، فيحمل على أَنه ابتدأ بفعل ذلك وتبعه عماله. (ولابن خزيمة) في رواية مختصرة عن أبي سعيد: (خطب عليه الصلاة والسلام يوم عيا على رجليه، وهذا مشعر بأنه لم يكن في المصلى في زمانه منبر، ويدل على ذلك قول أبي سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مرون، ومقتضاه أَن أَول من اتخذه مرون، ووقع في المدونة للإِمام ملك) أَي: عنه، لأَن مؤلفها سحنون تلميذ تلاميذه، رواها عن ابن القسم وغيره عنه: (أَن أَوَل من خطب الناس في المصلى على منبر عثمن بن عفان كلمهم) بدل من خطب (علىٍ منبر من طين). وفي مسلم من حديث أبي سعيد: من طين ولبن، قال ابن المنير: اختاروا أَن يكون من ذلك لا من الخشب لكونه ترك بالصحراء في غير حرز، فيؤمن عليه النقل بخلاف منبر الجامع (بناه كثير بن الصلت لكنه معضل، وما في الصحيحين أَصح، فقد رواه مسلم من طريق ٧٢ السابع في أكله عَّر يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد رواية البخاري. ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم تركه ثم أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد. قاله شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله. السابع في أكله عَّة يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد عن أنس: كان رسول الله عَّله لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. رواه البخاري وقال: قال مرجأ بن رجاء حدثني عبيد الله حدثني أنس عن النبي عد له: ویأکلهن وترًا. ورواه الحاكم من رواية عتبة بن حميد عنه بلفظ: ما خرج عَّ يوم فطر داود بن قيس) القرشي، المدني، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري (نحو رواية البخاري) ولفظه، أَعني مسلمًا: حتى أتينا المصلى، فإِذا كثير بن الصلت قد بنى منبرًا من طين ولبن. (ويحتمل) في طريق الجمع بين ما في الصحيحين والمدونة؛ (أن يكون عثمن فعل ذلك مرة) لعذر (ثم تركه، ثم أَعاده مرون ولم يطلع على ذلك أبو سعيد، قاله شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله). زاد المصنف في شرح مسلم: وفي المدونة أيضًا بناه لقمان وهو أول من أحدثه، وجمع بينهما بأَن الباني هو لقمان، والآمر له ومعطيه الأجرة هو كثير، لأن المنبر متصل بجداره، فنسب إلى لقمان لأنه المباشر، وإِلى كثير لأنه الآمر، والظاهر أن ذلك زمن عثمن، ومقصود أبي سعيد بيان حاله مع مرون في تقديم الخطبة على الصلاة، لا بيان أَن المنبر بني في زمانه أَو زمان غيره، فذكر أَن في المصلى منبرًا بناه كثير، وأراد مرون أَن يخطب عليه قبل الصلاة، فالمفاجأة بين الإِتيان إلى المصلى والوصول إلى المنبر لا بين الإِتيان إِليه وبناء المنبر. انتهى. (السابع: في أكله عَّه يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد: عن أنس) قال: (كان رسول اللَّه عَّ لا يغدو يوم) عيد (الفطر حتى يأكل تمرات، رواه البخاري) من أفراده عن مسلم من طريق هشيم، عن عبيد اللّه بن أبي بكر بن أنس عن أنس. (وقال) البخاري تعليقًا (قال: مرجأ) بضم الميم وفتح الراء وشد الجيم آخره همزة، كذا في الفرع، وأصله وضبطه في الفتح بغير همز على وزن معلى، قاله المصنف (ابن رجاء) بفتح الراء والجيم الخفيفة والمد السمرقندي البصري، مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري غير هذا الموضع الواحد: (حدثني عبيد اللَّه) بضم العين ابن أبي بكر بن أنس بن لملك قال: (حدثني أنس) يعني جده (عن النبي ◌َّةٍ:) هذا الحديث وراد (ويأكلهن وترًا) وفائدة هذا التعليق تصريح عبيد اللَّه بتحديث أَنس له، لأَن الأُولى بالعنعنة (و) قد (رواه الحاكم) وابن حبان ٧٣ السابع في أكله عَّةٍ يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد حتى يأكل تمرات، ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقل من ذلك أو أكثر وترًا. قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة، أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سد هذه الذريعة. وقال غيره: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى، ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك، ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشيع، أشار إلى ذلك ابن أبي جمرة. وقيل: لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد فاستحب تعجيل الفطر مبادرة إلى السلامة من وسوسته. والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به في المنام، ويرق القلب، ومن ثم والإِسمعيلي موصولاً (من رواية عتبة) بفوقية (ابن حميد) الضبي البصري، صدوق له أوهام (عنه) أَي: عن عبيد اللّه، عن أنس (بلفظ: ما خرج عَّه يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثًا أَو خمسًا أَو سبعًا أَو أقل من ذلك) واحدة (أو أكثر) كتسع بدليل قوله: (وترًا)، فلم ينفرد به هشيم بل تابعه مرجا وعتبة، وكذا وصله ابن خزيمة والإِسمعيلي وغيرهما من طريق أبي النضر عن مرجا، بلفظ: يخرج بدل يغدو، والباقي مثل لفظ هشيم وٍفيه الزيادة، وأخرجه أحمد والبخاري في تاريخه عن حرمي بن عمارة عن مرجا، بلفظ: ويأكلهن أفرادًا. (قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أَن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سد هذه الذريعة) بذال معجمة، أي: الوسيلة إِلى اعتقاد حرمة الفطر قبل الصلاة (وقال غيره: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إِلى امتثال أمر اللَّه تعالى، ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك، ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع، أشار إلى ذلك ابن أبي جمرة) ولا يعارضه ما عند ابن ماجه عن ابن عمر: كان ◌َِّ لا يغدو يوم الفطر حتى يغدي أصحابه من صدقة الفطر، لاحتمال أنه فعل ذلك تارة لبيان الجواز، أَو أنه كان يغديهم ويقتصر هو على تمرات وترًا من غير الصدقة. (وقيل: لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إِلاّ بعد صلاة العيد، فاستحب تعجيل الفطر مبادرة إِلى السلامة من وسوسته). ويأتي توجيه آخر عن ابن المنيرِ: (والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإِيمان ويعبر به في المنام:) فمن رأَى فيه أنه يأكل حلوًا عبرت بقوّة إِيمانه (ويرق القلب). ٧٤ السابع في أكله عدّة يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقًا كالعسل. رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما. وفي الترمذي والحاكم من حديث بريدة قال: كان رسول الله عٍَّ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى، ونحوه عند البزار عن جابر بن سمرة. وروى الطبراني والدارقطني من حديث ابن عباس قال: من السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى يخرج الصدقة ويطعم شيئًا قبل أن يخرج. وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال. وقد أخذ الفقهاء بما دلت عليه. قال ابن المنير: وقع أكله مَّه في كل يوم زاد الحافظ: وهو أيسر من غيره (ومن ثم استحب بعض التابعين أَن يفطر على الحلو مطلقًا) تمرًا كان أو غيره (كالعسل، رواه ابن أبي شيبة عن معوية بن قرة) بضم القاف وشد الراء ابن إياس البصري (وابن سيرين) محمد (وغيرهما). زاد الحافظ: وروى فيه معنى آخر عن ابن عون أنه سئل عن ذلك، فقال: إنه يحبس البول، هذا كله في حق من يقدر على ذلك، وإِلاَّ فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه ما في الإِتباع، أشار إليه ابن أبي جمرة، وأَما جعلهن وترًا، فقال المهلب: للإِشارة إِلى الوحدانية، وكذلك كان عَِّ يفعل في جميع أمورهِ تبركًا بذلك. (وفي الترمذي:) وقال: غريب وأحمد وابن ماجه (والحاكم) وقال: صحيح (من حديث بريدة) بن الحصيب (قال: كان رسول اللَّه عَلُ لا يخرج) لصلاة العيد (يوم) عيد (الفطر حتى يطعم) بفتح الياء والعين، أَي يأكل، ويطلق على كل ما يساغ حتى الماء وذوق الشيء (ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي). وفي رواية: حتى يذبح، وأُخرى: حتى يرجع، زاد أَحمد والدارقطني: فيأكل من الأضحية. وفي رواية: من نسيكته (ونحوه عند البزار عن جابر بن سمرة). (وروى الطبراني والدارقطني من حديث ابن عباس، قال: من السنة أَن لا يخرج) إِلى الصلاة (يوم) عيد (الفطر حتى يخرج الصدقة) أي: صدقة الفطر (ويطعم) يأكل (شيئًا قبل أن يخرج) للصلاة فيجمع بين الأمرين، وقول الصحابي: من السنة حكمه الرفع، لأنه إنما يعني سنة النبي عَّ. (وفي كل من أَسانيد) الأحاديث (الثلاثة مقال، وقد أَخذ أكثر الفقهاء بما دلت عليه) من استحباب ذلك لاعتضاد بعضها ببعض. (قال) الزين (بن المنير: وقع أَكله ◌َّ في كل يوم من العيدين في) أَول (الوقت ٧٥ السابع في أكله عَّهِ يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها، فاجتمعا من جهة، وافترقا من أخرى. وقال الشافعي في الأم: بلغنا عن الزهري قال: ما ركب رسول الله عَّه في عيد ولا جنازة قط. وفي الترمذي عن علي قال: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيًا، وفي ابن ماجه عن سعد القرظ أنه عَّم كان يخرج إلى العيدين ماشيًا، وفيه أيضاً عن أبي رافع نحوه، والأسانيد الثلاثة ضعاف. وعن أبي هريرة قال: كان عَّه إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره. رواه الترمذي. المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها، فاجتمعا من جهةٍ) هي أَن خروجه للصلاة في كل من العيدين في الوقت الذي يشرع فيه صدقته (وافترِقا من أُخرى) هي أن الوقت الذي تشرع فيه صدقة الفطر قبل الصلاة والذي يشرع فيه صدقة الأضحى بعد الصلاة. زاد الحافظ: واختار بعضهم تفصيلاً آخر، فقال: من كان له ذبح استحب له أن يبدأَ بالأَكل يوم النحر منه، ومن لم يكن له ذبح تخير. (وقال الشافعي في الأم: بلغنا عن الزهري، قال: ما ركب رسول اللَّه ◌ِ لِّ في عيد ولا جنازة قط) تكثيرًا للأجر. (وفي الترمذي عن علي، قال: من السنة) للنبي عَّهِ (أَن يخرج إلى العيد ماشيًا) أي: إلى جنسه الشامل للعیدین. (وفي ابن ماجه عن سعد القرظ:) بفتح القاف والراء وظاء معجمة المؤذن بقباء مولى الأَنصار، عاش إِلى سنة أربع وسبعين؛ (أَنَّه عٍَّ كان يخرج إلى العيدين ماشيًا، وفيه أيضًا عن أَبي رافع نحوه) ولِفظه: كان عَِّ يخرج إِلى العيدين ماشيًا بغير أذان ولا إقامة، ثم يرجع ماشيًا من طريق آخر (والأسانيد الثلاثة ضعاف) كما قال الحافظ، وقد رواه ابن ماجه أيضًا عن ابن عمر: كان عَيْءٍ يخرج إلى العيدين ماشيًا ويرجع ماشيًا، فيعضد بعضها بعضًا. (وعن أبي هريرة قال: كان ◌َّهِ إِذا خرج يوم العيد) الفطر والأضحى (في طريق رجع في غيره، رواه الترمذي) وصححه الحاكم، وقد أخرجه البخاري بمعناه عن جابر، قال: كان النبي عَّه إذا كان يوم عيد خالف الطريق، أي: رجع في غير طريق الذهاب إلى المصلى، ورواه الإِسلمعيلي بلفظ: كان إذا خرج إِلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه. ٧٦ السابع في أكله عَّهِ يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد وقد اختلف في معنى ذلك على أقوال كثيرة، قال الحافظ ابن حجر: اجتمع لي منها أكثر من عشرين، وقد لخصتها وبينت الواهي منها. فمن ذلك: أنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان، وقيل: له سكانهما من الجن والإنس، وقيل: ليسوي بينهما في مزية الفضل بمروة أو في التبرك به، أو ليشم رائحة المسك من الطريق التي يمر بها لأنه كان معروفًا بذلك. وقيل: لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين، فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال فرجع من غيرها. وهذا يحتاج إلى دليل. وقيل: لإظهار شعائر الإسلام فيهما، وقيل: لإظهار ذكر الله، وقيل: ليغيظ المنافقين واليهود، وقيل: حذراً من كيد الطائفتين أو إحداهما، وقيل: ليعمهم بالسرور (وقد اختلف في معنى) أَي: حكمة (ذلك على أقوال كثيرة) لأَن كل من ظهرت له حكمة أبداها. (قال الحافظ ابن حجر: اجتمع لي منها أكثر من عشرين) قولاً (وقد لخصتها وبينت الواهي منها). قال القاضي عبد الوهاب المالكي: ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوى فارغة. انتهى. نقله الحافظ متصلاً بقوله: (فمن ذلك أَنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان) بالسعي في الطاعة (وقيل:) ليشهد (له سكانهما من الجن والإنس، وقيل: ليسوي بينهما في مزية الفضل بمروره، أَو في التبرك به، أَو لِيشم رائحة المسك من الطريق التي يمر بها، لأنه كان معروفًا بذلك) أَي: بأنه إِذا مر بطريق أثر مروره وجود رائحة المسك فيما مر فيه، وتدوم الرائحة بعد مفارقته، حتى أَن من مر بعده يستدل بما يجده من رائحة المسك على أنه عَِّ مر من ذلك المكان. (وقيل: لأَن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين، فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال فرجع من غيرها) لحبه التيمن (وهذا يحتاج إلى دليل) أنها كانت على اليمين (وقيل: لإظهار شعائر الإِسلام فيهما) أَي: الطريقين (وقيل: لإِظهار ذكر اللَّه) في الطريقين (وقيل: ليغيظ المنافقين واليهود) أسقط من الفتح، وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه ورجحه ابن بطال. (وقيل: حذرًا من كيد الطائفتين أو إحداهما) وفيه نظر، لأنه لو كان كذلك لم يكرره، قاله ابن التين، وتعقب بأنه لا يلزم من مواظبته على مخالفة الطريق المواظبة على طريق منها معين، لكن في رواية الشافعي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلاً أَنه عَ لِّ كان يغدو يوم العيد ٧٧ السابع في أكله عَّه يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد به والتبرك بمروره والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعلم والاقتداء، والاسترشاد والسلام عليهم أو غير ذلك، وقيل: ليزور أقاربه الأحياء والأموات، وقيل: ليصل رحمه، وقيل: ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا، وقيل: كان يتصدق في ذهابه فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق آخر لئلا يرد من يسأله. وهذا ضعيف جدًا مع احتياجه إلى دليل. وقيل: فعل ذلك لتخفيف الزحام، وهذا رجحه الشيخ أبو حامد، وقيل كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من طريقه التي يرجع فيها، فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطى في الذهاب، وأما في الرجوع فليسرع إلى منزله، وهذا اختيار الرافعي. وتعقب بأنه يحتاج إلى دليل وبأن أجر الخطى في الرجوع أيضًا، كما ثبت في حديث أبي بن كعب عند الترمذي وغيره، وقيل: لأن الملائكة تقف في الطرقات إلى المصلى من الطريق الأعظم ويرجع من الطريق الآخر، وهذا لو ثبت لقوَّى بحث ابن التين، هكذا في الفتح متصلاً بقوله. (وقيل:) فعل ذلك (ليعمهم بالسرور به والتبرك بمروره) وبرؤيته كما في الفتح (والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعلم والاقتداء والاسترشاد والسلام عليهم أو غير ذلك). (وقيل: ليزور أَقاربه الأحياء والأموات، وقيل: ليصل رحمه، وقيل: ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة) لأمته (والرضا) عنهم من اللَّه (وقيل: كان يتصدق في ذهابه، فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من يسأله، وهذا ضعيف جدًا مع احتياجه إِلی دلیل) إذ هو مجرد دعوى. (وقيل: فعل ذلك لتخفيف الزحام وهذا رجحه الشيخ أبو حامد). زاد الحافظ وأيده المحب الطبري بما رواه البيهقي في حديث ابن عمر، فقال: ليسع الناس، وتعقب بأَنّه ضعيف، وبأَن قوله: ليسع الناس يحتمل أن يفسر بفضله وبركته، وهذا الذي رجحه ابن التين. (وقيل: كان طريقه التي يتوجه منها أبعد منٍ طريقه التي يرجع فيها، فأَراد تكشير الأجر بتكثير الخطى:) جمع خطوة (في الذهاب، وأما في الرجوع فليسرع إِلى منزله) ليسر أَهله (وهذا اختيارٍ الرافعي). (وتعقب بأنه يحتاج إلى دليل وبأَن أَجِر الخطى) يكتب (في الرجوع أيضًا) ولفظ يكتب ثابتة في الفتح، فسقطت من المصنف أو نساخه (كما ثبت في حديث أبي بن كعب ٧٨ السابع في أكله عَّةِ يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد فأراد أن يشهد له فريقان منهم. وقال ابن أبي جمرة: هو في معنى قول يعقوب لبنيه: ﴿لا تدخلوا من باب واحد﴾ فأشار إلى أنه فعل ذلك حذر إصابة العين. انتھی وكان عليه الصلاة والسلام يخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور والحيض في العيدين، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين. قالت إحداهن: يا رسول الله إحدانا لم يكن لها جلباب، قال: ((فلتعرها أختها من عند الترمذي وغيره) أَسقط من الفتح، فلو عكس ما قال لكان له اتجاه ويكون سلوك الطريق القريبة للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك فضيلة أول الوقت. (وقيل: لأن الملائكة تقف في الطرقات، فأراد أن يشهد له فريقان منهم، وقال ابن أبي جمرة: هي في معنى قول يعقوب لبنيه: ﴿لا تدخلوا من باب واحد) وادخلوا من أبواب متفرقة﴾ [يوسف/٦٥] (فأشار إلى أنه فعل ذلك حذر إصابة العين) وهي حق، وأسقط من الفتح، وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة. (انتهى) كلام الحافظ بن حجر بحروفه بما ذكرتِ أَنه أَسقطه مته. (وكان عليه الصلاة والسلام يخرج الأبكار) أي: يأمر كما في رواية للشيخين عن أُم عطية: أَمرنا عَِّ أَن نخرج الأبكار (والعوائق) جمع عائق البالغة، أَو التي قاربت البلوغ، أَو التي ما بين أَن تبلغ إِلى أَن تعنس ما لم تتزوج، والتعنيس طول المقام في بيت أبويها بلا زوج حتى تطعن في السن، سميت عاتقًا لأنها عتقت من الخدمة أو من قهر أبويها (وذوات الخدور) بضم الخاء المعجمة والدال المهملة، جمع خدر وهو الستر في ناحية البيت، أو السرير المضروب عليه قبة (والحيض) بضم المهملة وشد التحتية: جمع حائض (في العيدين)، متعلق بيخرج (فأما الحيض فيعتزلن المصلى) فلا يختلطن بالمصليات، ومنعهن منع تنزيه، ولمسلم: وأَمر الحيض أَن يعتزلن مصلى المسلمين (ويشهدن دعوة المسلمين). وفي رواية في الصحيحين: ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، أَي أَن خروجهن لأَجل شهود الخير ودعوة المسلمين لا لأجل الصلاة (قالت إحداهن) هي راوية الحديث أم عطية: (يا رسول الله إحدانا إِذا لم يكن لها جلباب:) بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين بينهما أَلف، ثوب أَقصر وأَعرض من الخمار، وهو المقنعة تغطي به المرأة رأسها، أَو هو الخمار، أَو الإزار كالملاءة والملحفة، أَو ثوب واسع تغطي به المرأة صدرها وظهرها (قال: فلتعرها أُختها) في الإِسلام (من جلابيبها) جمع جلباب. وفي رواية للشيخين: من جلبابها بالإِفراد على أَن المعنى من جنس جلبابها بدليل رواية ٧٩ السابع في أكله عَّه يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد جلابيبها)). رواه البخاري ومسلم والترمذي واللفظ له. ولا دلالة فيه على وجوب صلاة العيد، لأن من جملة من أمر بذلك من ليس بمكلف، فظهر أن القصد منه إظهار شعائر الإسلام بالمبالغة في الاجتماع، وليعم الجميع البركة. وفيه: استحباب خروج النساء إلى شهود العيد، سواء كن شواب أم لا، أو ذوات هيآت أم لا، ولكن نص الشافعي في الأم يقتضي استثناء ذوات الهيآت. قال: وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيآت الصلاة. وأنا لشهودهن الأعياد أشد الجمع، أَو المراد تشركها معها في ثوبها، ويؤيده رواية أبي داود: تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها، يعني إِذا كان واسعًا، ويحتمل أن المراد بقوله: ثوبها جنس الثياب، فيرجع إِلى الأول ويؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد عند الستر. وقيل: إنه ذكر على سبيل المبالغة، أي: يخرجن على كل حال ولو اثنتين في جلباب، قاله الحافظ (رواه البخاري) في مواضع (ومسلم) في العيد، كلاهما من طرق (والترمذي واللفظ له) وأبو داود وغيرهم كلهم من حديث أم عطية (ولا دلالة فيه على وجوب صلاة العيد) خلافًا لمن استدل به على ذلك (لأن من جملة من أمر بذلك من ليس بمكلف) بل من يحرم عليه الصلاة وهو الحيض (فظهر أن القصد منه إظهار شعائر الإسلام بالمبالغة في الاجتماع وليعم الجميع البركة) الحاصلة (وفيه استحباب خروج النساء إِلى شهود العيد، سواء كن شواب أم لا، أَو ذوات هيئات أم لا؟). وقد اختلف فيه السلف، فنقل عياض وجوبه عن أبي بكر وعلي وابن عمر، والذي وقع لنا عن أَبي بكر وعلي ما أخرجه ابن أبي شيبة وغيره عنهما، فالأحق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين، وقد ورد هذا مرفوعًا بإِسناد لا بأس به، أخرجه أحمد وأبو يعلى وابن المنذر من طريق امرأة من عبد القيس عن أَخت عبد الله بن رواحة به، والمرأة لم تسم والأخت اسمها عمرة صحابية، وقوله حقٍ يحتمل الوجوب، ويحتمل تأكد الاستحباب. وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى العيد من استطاعٍ من أهله وهذا ليس صريحًا في الوجوب أيضًا، بل قد روي عن ابن عمر المنع، فيحتمل أن يحمل على حالين، ومنهم من حمله على الندب، وجزم بذلك الجرجاني من الشافعية وابن حامد من الحنابلة. (ولكن نص الشافعي في الأم يقتضي استثناء ذوات الهيئات، قال: وأَحب شهود العجائز غير ذوات الهيئات الصلاة، وأنا لشهودهن الأعياد أَشد استحبابًا). ٨٠ السابع في أكله عَّ يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد استحبابًا. وادعى بعضهم النسخ فيه، قال الطحاوي: وأمره عليه الصلاة والسلام بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن يكون في أول الإسلام، والمسلمون قليل، فأريد التكثير بحضورهن إرهابًا للعدو. وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك. وتعقب: بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقد صرح في حديث أم عطية بعلة الحكم، وهي شهودهن الخير ودعوة المسلمين، ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته، وقد أفتت به أم عطية بعد النبي عَّه بمدة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك. قال الحافظ: وقد سقطت الواو من رواية المزني في المختصر، فصار غير ذوات الهيئات صفة للعجائز، فمشى على ذلك صاحب النهاية ومن تبعه وفيه ما فيه، بل قد روى البيهقي في المعرفة عن الربيع، قال: قال الشافعي: قد روى حديث فيه إن النساء يتركن إلى العيدين، فإِن کان ثابتًا قلت به. قال البيهقي: قد ثبت وأخرجه الشيخان، يعني حديث أُم عطية هذا، فيلزم الشافعية القول به، ونقله ابن الرقعة عن البندنيجي وقال: إنه ظاهر كلام التنبيه (وادعى بعضهم النسخ فيه). (قال الطحاوي: وأمره عليه الصلاة والسلام بخروج الحيض وذوات الخدور إِلى العيد، يحتمل أن يكون في أول الإسلام والمسلمون قليل، فأريد التكثير بحضورهن إِرهابًا للعدو، وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك) لكثرة المسلمين (وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال). (وقد صرح في حديث أُم عطيةٍ بعلة الحكم وهي شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته، وقد أَفتت به أُم عطية بعد النبي عَِّ بمدة) كما في الصحيح عن حفصة بنت سيرين، قالت: كنا نمنح جوارينا أن يخرجن يوم العيد، فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف، فجئتها فحدثت أَن زوج أختها غزا مع النبي عَِّ ثنتي عشرة غزوة، وكانت أُختها معه الحديث، وفيه قالت حفصة: فلما قدمت أم عطية أَتيتها فسألتها: أَسمعت النبي ◌َّه في كذا؟، قالت: نعم، وذكرت لها الحديث، قالت المرأة: فقلت لها: الحيض؟، قالت: نعم، أليست الحائض تشهد عرفات وتشهد كذا وتشهد كذا، فقد أَفتت به وأكدت فتواها بالقياس على عرفة والمزدلفة ورمي الجمار المعبر عنهما بكذا وكذا (ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك).